تطوير طريقة محتملة للتنبؤ بالزلازل

منظر جوي لصدع سان أندرياس (مكتبة الكونغرس)
منظر جوي لصدع سان أندرياس (مكتبة الكونغرس)
TT

تطوير طريقة محتملة للتنبؤ بالزلازل

منظر جوي لصدع سان أندرياس (مكتبة الكونغرس)
منظر جوي لصدع سان أندرياس (مكتبة الكونغرس)

طوّر باحثون، من جامعة جنوب كاليفورنيا الأميركية، نموذجاً للزلازل في المختبر يربط منطقة التماس بين أسطح الصدوع باحتمالية وقوع الزلازل.

ويُظهر البحث الجديد، الذى نُشر في دورية «بروسيدنجز أوف ناشيونال أكاديمي أوف ساينسيز»، العلاقة بين الاحتكاك الذى يجري على المستوى المجهري الدقيق ووقوع الزلازل، مُقدماً رؤى جديدة في ميكانيكا الزلازل والتنبؤ المحتمل بوقوعها.

قال سيلفان باربو، الأستاذ المشارك في علوم الأرض بكلية دانا وديفيد دورنسيف للآداب والفنون والعلوم بجامعة جنوب كاليفورنيا، والباحث الرئيسي في الدراسة: «لقد فتحنا نافذة جديدة على أهم جزء في ميكانيكا الزلازل».

وأضاف: «بمراقبة كيفية تطور منطقة التماس الحقيقية بين أسطح الصدوع خلال دورة الزلزال، يمكننا تفسير كل من التراكم البطيء للإجهاد في تلك الصدوع والتمزق السريع الذى يليه والذي قد يؤدي في المستقبل، إلى مقاربات جديدة لرصد نوى منشأ الزلازل والتنبؤ بها في مراحلها المبكرة».

واعتمد العلماء، لعقودٍ، على قوانين الاحتكاك التجريبية «المعدل والحالة» لنمذجة وقوع الزلازل، وهي أوصاف رياضية فعالة لوصف سلوك الاحتكاك بين الأسطح، لكنها لا تشرح الآليات الفيزيائية الكامنة وراءها، في حين يقول باربو: «يكشف نموذجنا ما يحدث فعلياً عند واجهة الصدع، خلال دورة الزلزال»، مؤكداً أن هذا الاكتشاف مفهوم بسيط بشكل مخادع: «عندما ينزلق سَطحان خشنان على بعضهما البعض، فإنهما لا يتلامسان إلا عند تقاطعات دقيقة ومعزولة تغطي جزءاً صغيراً من إجمالي مساحة السطح».

لقد تبيَّن أن «مساحة التلامس الحقيقية» - وغير المرئية للعين المجردة وإن كانت قابلة للقياس من خلال التقنيات البصرية - هي متغير الحالة الرئيسي الذي يتحكم في سلوك الزلزال».

واستخدم الباحثون مواد أكريليك شفافة أتاحت مشاهدة تصدعات الزلازل في الوقت الحقيقي. وباستخدام كاميرات عالية السرعة وتقنيات قياس بصرية، تتبَّع الفريق كيفية تغير نفاذية ضوء الليد LED مع تشكل تقاطعات التلامس ونموها وتدميرها أثناء محاكاة الزلازل بالمختبر.

وقال باربو: «يمكننا فعلياً مشاهدة تطور منطقة التماس مع انتشار التصدعات. وخلال التصدعات السريعة، نرى ما يقرب من 30 في المائة من منطقة التماس تختفي في غضون ميلي ثانية - وهو ضعف كبير يُسبب الزلزال».

وكشفت النتائج المخبرية عن علاقة كانت مخفية سابقاً، ويُقدم هذا الاكتشاف أول تفسير فيزيائي لمفهوم رياضي كان محورياً في علم الزلازل منذ سبعينات القرن الماضي. وحلل الباحثون 26 سيناريو محاكاة مختلفاً للزلازل، ووجدوا أن العلاقة بين سرعة التصدع وطاقة الكسر تتبع تنبؤات ميكانيكا «الكسر المرن الخطي».

ونجحت عمليات المحاكاة الحاسوبية التي أجراها الفريق في إعادة إنتاج الزلازل البطيئة والسريعة في المختبر، حيث طابقت ليس فحسب سرعات التصدع وانخفاضات الإجهاد، ولكن أيضاً كمية الضوء المنبعثة عبر واجهة الصدع أثناء التصدعات.

ومع تغير مناطق التماس خلال دورة الزلزال، فإنها تؤثر على خصائص متعددة قابلة للقياس، بما في ذلك التوصيل الكهربائي، والنفاذية الهيدروليكية، وانتقال الموجات الزلزالية. وتشير الأبحاث إلى أن مراقبة الحالة الفيزيائية لمناطق التماس الصدعية يمكن أن توفر أدوات جديدة لأنظمة الزلازل قصيرة المدى، وربما للتنبؤ الموثوق بالزلازل باستخدام التوصيل الكهربائي للصدع.

وأضاف باربو: «إذا تمكّنا من مراقبة هذه الخصائص باستمرار على الصدوع الطبيعية، فقد نتمكن من اكتشاف المراحل المبكرة من تكوُّن النواة الزلزالية». وتابع: «وقد يؤدي هذا لمقاربات جديدة لتكوُّن النواة الزلزالية في مراحلها المبكرة، قبل وقت طويل من إشعاع الموجات الزلزالية».

ويخطط الباحثون، الآن، لتوسيع نطاق نتائجهم خارج ظروف المختبر. وهو ما علق عليه باربو قائلاً: «تخيلوا مستقبلاً يمكننا فيه رصد تغيرات طفيفة في ظروف الصدع قبل وقوع الزلزال، هذه هي الإمكانات طويلة المدى لهذا العمل».


مقالات ذات صلة

معهد: زلزال بقوة 6.2 درجة شرق خليج عدن

المشرق العربي صورة لرصد زلزال (رويترز)

معهد: زلزال بقوة 6.2 درجة شرق خليج عدن

قال المركز الأورومتوسطي لرصد الزلازل، إن هزة أرضية بقوة 6.2 درجة وقعت مساء الخميس في خليج عدن.

«الشرق الأوسط» (باريس)
يوميات الشرق لوحة جدارية ملونة من أكروتيري تُظهر أسطولاً بحرياً يقترب من مدينة ساحلية محصنة وهي الوثيقة البصرية التي يستند إليها الكثير من الباحثين لمحاولة تصور شكل أطلنطس المفقودة قبل دمارها (ويكيبيديا)

شيفرة أطلنطس المفقودة: هل دمر بركان سانتوريني حضارة المينويين؟

هل دمر بركان سانتوريني حضارة المينويين؟ اكتشف حقائق عام 1613 قبل الميلاد والعلاقة الجيولوجية المذهلة بأسطورة قارة أطلنطس المفقودة التي كتب عنها أفلاطون.

كوثر وكيل (لندن)
آسيا صورة لرصد زلزال (رويترز)

زلزال بقوة 5.6 درجة قبالة سواحل اليابان

ضرب زلزال بلغت قوته 5.6 درجة على مقياس ريختر منطقة قبالة الساحل الشرقي لليابان، على بعد نحو 212 كيلومترا شرق مدينة أوناجاوا.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
أميركا اللاتينية ضرب الزلزال الذي تلته هزّة ارتدادية قوية وسط كوستاريكا الاثنين (رويترز)

زلزل وهزة ارتدادية قوية يضربان كوستاريكا ولا ضحايا

ضرب زلزال بقوة 5.4 درجات على مقياس ريختر، تلته هزّة ارتدادية قوية، وسط كوستاريكا، حيث تقع العاصمة سان خوسيه فجر الاثنين.

«الشرق الأوسط» (سان خوسيه)
آسيا يقف رجال الإطفاء من إدارة إطفاء طوكيو في شارع غمرته المياه جزئياً في الساعات الأولى من صباح اليوم إثر انفجار أنبوب مياه بعد زلزال ضرب المنطقة والمحافظات المجاورة (أ.ب)

زلزال بقوة 5.9 درجة يضرب شرقي اليابان ويصيب العشرات

ضرب زلزال متوسط بلغت قوته الأولية 5.9 درجة على مقياس ريختر شرقي اليابان، بما في ذلك منطقة طوكيو، فجر اليوم (الأحد)، مما أسفر عن إصابة أكثر من 30 شخصاً.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

لصّان يسرقان لوحتين للرسام رينوار من متحف فرنسي

لوحة بعنوان «يونغ وومان أت ذي ويل» للفنان الفرنسي بيار أوغست رينوار التي سُرقت من متحف رينوار في كاني سور مير بفرنسا - 8 سبتمبر 2026 (رويترز)
لوحة بعنوان «يونغ وومان أت ذي ويل» للفنان الفرنسي بيار أوغست رينوار التي سُرقت من متحف رينوار في كاني سور مير بفرنسا - 8 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

لصّان يسرقان لوحتين للرسام رينوار من متحف فرنسي

لوحة بعنوان «يونغ وومان أت ذي ويل» للفنان الفرنسي بيار أوغست رينوار التي سُرقت من متحف رينوار في كاني سور مير بفرنسا - 8 سبتمبر 2026 (رويترز)
لوحة بعنوان «يونغ وومان أت ذي ويل» للفنان الفرنسي بيار أوغست رينوار التي سُرقت من متحف رينوار في كاني سور مير بفرنسا - 8 سبتمبر 2026 (رويترز)

ذكرت السلطات المحلية أن لصّين سرقا لوحتين للرسام رينوار من متحف في كاني سور مير على الريفيرا الفرنسية، اليوم الثلاثاء، بعد أن اقتحما المكان قبل الساعة السادسة صباحاً بقليل عبر ثقب في سياج الحديقة ودخلا من نافذة، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

واللوحتان المسروقتان للرسام بيار أوغوست رينوار، الذي بيعت أعماله الأكثر قيمة بعشرات الملايين من الدولارات في مزادات، هما «مدام كولونا رومانو» و«يونغ وومان أت ذي ويل». وتعود ملكية اللوحتين لمتحف أورسيه الشهير في باريس، وكانتا معارتين للمتحف في كاني سور مير.

لوحة «مدام كولونا رومانو» للرسام الفرنسي بيار أوغست رينوار التي سُرقت من متحف رينوار في كاني سور مير، فرنسا 8 سبتمبر 2026 (رويترز)

وذكر بريان ماسون رئيس البلدية في كاني سور مير ومكتب المدعي العام في مارسيليا أن اللصين سرقا لوحتين أخريين هما «مدام بيشونوكوكو ريدنغ»، وهي صورة لكلود، الابن الصغير للرسام الانطباعي الشهير، لكنهما ألقيا بهما في الحديقة عندما وصلت الشرطة، التي نبهتها أجهزة الإنذار، وبدأت في مطاردتهما.

وعلّق ماسون على اللوحتين قائلاً «إنهما لا تُقدّران بثمن، ولا يمكن بيعهما بهذه البساطة».

وقال المدعي العام في مرسيليا أنه تم فتح تحقيق في سرقة ارتكبتها عصابة منظمة.

لوحة «كوكو ريدينغ» (كوكو تقرأ) للفنان الفرنسي بيار أوغست رينوار التي سُرقت من متحف رينوار في كاني سور مير بفرنسا ولكن تمت استعادتها لاحقاً... 8 سبتمبر 2026 (رويترز)

وأنشئ المتحف في عام 1960 بقصر رينوار على تل في كاني سور مير قرب نيس، حيث توفي الرسام في عام 1919. وتضم المجموعة المعروضة في المتحف 13 لوحة لرينوار، ونحو 40 منحوتة، إلى جانب أثاث وصور فوتوغرافية.

ودعا ماسون، وهو عضو في حزب «التجمع الوطني» المنتمي إلى أقصى اليمين، إلى تعزيز الإجراءات الأمنية في المتاحف في جميع أنحاء فرنسا.

وقال: «ينبغي أن تكون هذه الواقعة بمثابة جرس إنذار بشأن حماية متاحفنا، التي تواجه الآن شكلاً جديداً من الجريمة يستهدف الأعمال الفنية».

وتتعرّض الحكومة الفرنسية لضغوط من أجل معالجة الإخفاقات الجسيمة في أمن المتاحف بالبلاد.

لوحة «مدام ستيفن بيشون» للفنان الفرنسي بيار أوغست رينوار التي سُرقت من متحف رينوار في كاني سور مير بفرنسا ولكن تمت استعادتها لاحقاً (رويترز)

وقالت الوكالة الأوروبية للتعاون في مجال إنفاذ القانون (يوروبول) الشهر الماضي إن لصوص الأعمال الفنية في أوروبا يرتكبون عمليات سطو أكثر عنفاً، وإن العصابات المتخصصة حلت محلها مجموعات انتهازية مؤقتة يجري تجنيدها عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

وقالت «يوروبول» إن عملية السطو على متحف اللوفر في باريس في أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي كانت مثالاً بارزاً على ذلك، إذ هدد اللصوص الحراس والزوار وسرقوا مجوهرات بقيمة 88 مليون يورو (102.3 مليون دولار) كما استُهدفت متاحف فرنسية أخرى خلال الأشهر الماضية.


مصر تروّج لمقاصدها السياحية بمعرض لمستنسخات المتحف الكبير في العلمين

معرض لمستنسخات المتحف المصري الكبير في مؤتمر الطيران بالعلمين (وزارة السياحة والآثار)
معرض لمستنسخات المتحف المصري الكبير في مؤتمر الطيران بالعلمين (وزارة السياحة والآثار)
TT

مصر تروّج لمقاصدها السياحية بمعرض لمستنسخات المتحف الكبير في العلمين

معرض لمستنسخات المتحف المصري الكبير في مؤتمر الطيران بالعلمين (وزارة السياحة والآثار)
معرض لمستنسخات المتحف المصري الكبير في مؤتمر الطيران بالعلمين (وزارة السياحة والآثار)

شاركت وزارة السياحة والآثار المصرية في معرض «العلمين الدولي للطيران والفضاء» (EIAS 2026) في نسخته الثانية، الذي افتتح، الثلاثاء، في مدينة العلمين (شمال مصر)، وتستمر فعالياته حتى 10 سبتمبر (أيلول) الحالي.

ونظمت الهيئة العامة لتنشيط السياحة جناحاً في هذا المعرض، يضم نموذجاً مصغراً لبعض قاعات المتحف المصري الكبير، ويحتوي ذلك على مجموعة من المستنسخات لمقتنيات الملك توت عنخ آمون وعدد من القطع الأثرية الأخرى التي تُلقي الضوء على الحضارة المصرية القديمة، بالإضافة إلى شاشات لعرض الأفلام الترويجية التي أطلقتها «الهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي» عن المقصد السياحي المصري، وما يتمتع به من منتجات ومقومات سياحية متنوعة لا مثيل لها، إلى جانب المواد الدعائية التي تبرز مختلف الوجهات السياحية المصرية، وفق بيان لوزارة السياحة والآثار الثلاثاء.

وأكد وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، حرص الوزارة على المشاركة في معرض «العلمين الدولي للطيران والفضاء» من خلال هذا الجناح، لتعريف المشاركين بالحضارة المصرية العريقة وما تزخر به من كنوز أثرية، إلى جانب إبراز التنوع السياحي الذي يتمتع به المقصد المصري، وذلك في إطار استراتيجية الوزارة التي ترتكز على إبراز تنوع المنتجات والأنماط السياحية التي تتمتع بها مصر تحت شعار «مصر... تنوع لا يُضاهى».

وكانت وزارة السياحة المصرية أطلقت برنامجاً ترويجياً للسياحة المصرية في الخارج تحت عنوان «مصر... تنوع لا يُضاهى» يبرز التنوع الذي توفره مصر في المقاصد والأنماط السياحية المختلفة، من سياحة ثقافية وترفيهية ودينية وشاطئية وبيئية وعلاجية ورياضية وسياحة السفاري والمؤتمرات، وغيرها من الأنماط السياحية التي تحظى بإقبال لافت في مصر.

وأوضح الرئيس التنفيذي لـ«الهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي»، الدكتور أحمد يوسف، أن المشاركة في هذا المعرض الدولي للطيران والفضاء بالعلمين تأتي في إطار الحرص على الاستفادة من الفعاليات والأحداث الدولية الكبرى التي تنظمها أو تستضيفها مصر، وتوظيفها بوصفها إحدى أدوات الترويج السياحي الحديثة للمقصد المصري، وإبراز ما يشهده من تطور وتنوع في منتجاته ووجهاته السياحية، وتعزيز حضوره على خريطة السياحة العالمي، وفق بيان الوزارة.

جانب من المعرض الترويجي بالعلمين (وزارة السياحة والآثار)

تجدر الإشارة إلى أن معرض «العلمين الدولي للطيران والفضاء» تنظمه كل من وزارة الدفاع والقوات الجوية المصرية، ويحظى بمشاركة واسعة من كبرى الشركات العالمية وقادة قطاعات الطيران والفضاء والدفاع على مستوى العالم.

ويعد المعرض فرصة مهمة لتعزيز التواصل وفتح قنوات اتصال مباشرة مع مسؤولي شركات الطيران العالمية، وبحث سبل زيادة رحلات الطيران المنتظمة والعارضة (الشارتر) إلى مختلف الوجهات السياحية المصرية، ولا سيما منطقة الساحل الشمالي ومدينة العلمين الجديدة، بما يدعم جهود الدولة لزيادة أعداد السائحين الوافدين إلى المقصد المصري من مختلف دول العالم.

وتعتمد مصر على قطاع السياحة بصفته أحد مصادر الدخل القومي، إذ وصلت حصيلتها إلى نحو 18 مليار دولار عام 2025 بعد جذب رقم قياسي من السائحين وصل إلى 19.3 مليون سائح، ومن المستهدف زيادة هذا العدد ليصل إلى 30 مليون سائح بحلول عام 2030.


«ترند الثمانينات» يُعيد فنانين مصريين إلى «حلاوة البدايات»

عمرو دياب ضمن «ترند الثمانينات» نشر مع الصورة أغنية «متخافيش» (فيسبوك)
عمرو دياب ضمن «ترند الثمانينات» نشر مع الصورة أغنية «متخافيش» (فيسبوك)
TT

«ترند الثمانينات» يُعيد فنانين مصريين إلى «حلاوة البدايات»

عمرو دياب ضمن «ترند الثمانينات» نشر مع الصورة أغنية «متخافيش» (فيسبوك)
عمرو دياب ضمن «ترند الثمانينات» نشر مع الصورة أغنية «متخافيش» (فيسبوك)

تفاعل عدد كبير من الفنانين المصريين مع «ترند الثمانينات»، الذي تصدر مؤشرات البحث على موقع «غوغل» في مصر الثلاثاء، واعتمد التفاعل الذي اجتاح حسابات «سوشيالية» واستهوى النجوم في البداية على تقنية «الذكاء الاصطناعي» لتحويل الصورة الشخصية ومواكبتها لهذه الفترة.

وتميزت صور «ترند الثمانينات» بالأزياء المزركشة الزاهية، وتسريحات الشعر اللافتة، وصور النجوم المعلقة على جدران الغرف، والكاسيت والتلفزيون والهاتف المنزلي، وألوان الحوائط والإضاءة، والإكسسوارات وشرائط الفيديو، وغيرها من التفاصيل اللافتة التي اشتهرت بها الثمانينات.

وفي حين نشر فنانون صوراً معدلة بالذكاء الاصطناعي مثل نيللي كريم، وعمرو يوسف، وكندة علوش، ومحمد هنيدي، وهنا الزاهد، وباسم سمرة، وأحمد العوضي، وكريم عفيفي، وأحمد التهامي، وإيناس عز الدين، وحسام داغر، ومصطفى خاطر، ورانيا فريد شوقي، يسرا اللوزي، استثمر آخرون هذه الفرصة ليستعيدوا «حلاوة البدايات» بصور حقيقية استعرضوا من خلالها مشوارهم، وكيف عاشوا في تلك الفترة الزمنية بتفاصيلها الجاذبة، في مقدمتهم «الهضبة» عمرو دياب الذي نادراً ما يتفاعل مع «الترندات»، وكتب معلقاً على صورته مقطعاً من أغنيته الشهيرة «متخافيش»، كما اعتمد فنانون آخرون على نشر صور حقيقية من «ألبوم الذكريات» ومشاهد من أشهر أعمالهم الفنية بالسينما والدراما مثل ليلى علوي، ونادية الجندي، وصفية العمري، ويسرا، وأحمد السقا، والإعلامية بوسي شلبي.

عمرو يوسف وكندة علوش ضمن «ترند الثمانينات» (إنستغرام)

وتحدث عدد من الفنانين عن سعادتهم بالتفاعل مع «الترند» الذي أعادهم لذلك الزمن، وذكريات لن تمحى من الذاكرة من بينهم الإعلامية بوسي شلبي، التي قالت لـ«الشرق الأوسط» إن تفاعلها مع (الترند) بصور حقيقية يعود لكونها عاصرت تلك الفترة بكل تفاصيلها وتعتبرها أحلى أيام حياتها، وإنها طوال الوقت تعيش فيها وتسترجعها. بينما قال الفنان كريم عفيفي لـ«الشرق الأوسط» إن «ترند الثمانينات» أحلى «ترند» منذ فترة كبيرة، لافتاً إلى أنه لا يهتم عادة بالتفاعل لكن المذاق المختلف أعاده لأيام حلوة وموضة وألوان جاذبة، و«ملامح ما قبل النفخ والنحت»، حسب تعبيره.

ليلى علوي شاركت في «ترند الثمانينات» (إنستغرام)

وأشار الفنان أحمد التهامي إلى أن التفاعل مع فكرة الرجوع والحنين إلى فترة «الثمانينات» لتميزها بالطيبة، وذكريات الشباب والجيل الذهبي في الأزياء والأغنيات والأجواء الرومانسية والأسرية، بعكس جيل التكنولوجيا الآن. وفي حديثه مع لـ«الشرق الأوسط» قال التهامي: «في تلك الفترة الناس تشبه بعضها في اختيار الأزياء والتربية والمدرسة والخصوصية والحياة عموماً، كما أنها شكلت ذكريات لن تمحى مطلقاً».

كما أكد الفنان حسام داغر، الذي تفاعل مع «الترند» رغم عدم تماشيه مع الترندات الشائعة بشكل عام، أنه يحب هذه الفترة وهذا ما جذبه للتفاعل معها. وبدورها تستعيد الفنانة إيناس عز الدين هذا الزمن، وتصفه بأنه «كان رائعاً ومميزاً في أزيائه ومستحضرات التجميل وألوانه ومرحه»، وفق حديثها لـ«الشرق الأوسط».

«نوستالجيا» تعبير اجتمع عليه وعلق به عدد لافت من نجوم الفن وهم يعودون بالذاكرة لزمن الثمانينات، وكيف قدموا أعمالاً فنية متنوعة خلال بداياتهم في تلك الفترة، وصاحبت ذكرياتهم وصورهم عبر حساباتهم بمواقع التواصل أغنيات شهيرة لعدد من المطربين من بينهم عمرو دياب، وعامر منيب، وعلي حميدة، وراغب علامة، وإيهاب توفيق، ومصطفى قمر، وغيرهم، إلى جانب تعليقات الجمهور التي ركزت على الإشادة بالملامح الطبيعية للوجوه في هذه الفترة.

نادية الجندي شاركت في «ترند الثمانينات» (إنستغرام)

وبين الاحتفاء بـ«حلاوة البدايات» واعتماد صور «الذكاء الاصطناعي»، وفرحة العودة لـ«الثمانينات» وموسيقى نجوم التسعينات، حذر خبراء تكنولوجيا المعلومات من تداول الصور عبر تطبيقات لتعديلها بما يواكب «الترند»، حيث أكد محمود فرج مستشار التحول الرقمي، وخبير تكنولوجيا وأمن المعلومات، أن «هذا (الترند) الذي جذب فئات عدة، في محاولة لمحاكاة فترة الثمانينات يتطلب رفع الصورة على تطبيق بعينه».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «(الترند) لعب على الوتر النفسي، والتأثير في ميول ورغبات الناس من أجل الاستفادة من المعلومات والبيانات، ودراسة الصور وتحليلها والاحتفاظ بها من أجل التغيير الذي يتطلب خطوات قد تؤدي لمخاطر من بينها التعرف على شكل الوجه واستخدام بصمة الملامح في تشغيل الخطوط المحمولة، واختراق البيانات، والحسابات البنكية، وحتى صناعة صور مخلة، والاحتيال، والتعرف على المواقع ونمط الحياة».

وفي الختام نصح فرج، بالحرص والحذر في مواكبة «الترندات» والتفاعل معها. موضحاً: «يجب عدم مشاركة بيانات أو صور للحد من الاختراق، والمخاطر المحتملة، فالبعض لا يدري ما يدور في عالم التكنولوجيا، والتحضير لصناعة ترندات مشابهة قادمة قد توقعهم في فخ خطير وخبيث».