الأرض «تضمد جروحها» بعد الزلازل القوية

يؤكد الباحثون أن الصدوع التي تقع على أعماق سحيقة في باطن الأرض يمكن أن تلتحم من جديد بعد انكسارها نتيجة الهزات الأرضية (بيكسباي)
يؤكد الباحثون أن الصدوع التي تقع على أعماق سحيقة في باطن الأرض يمكن أن تلتحم من جديد بعد انكسارها نتيجة الهزات الأرضية (بيكسباي)
TT

الأرض «تضمد جروحها» بعد الزلازل القوية

يؤكد الباحثون أن الصدوع التي تقع على أعماق سحيقة في باطن الأرض يمكن أن تلتحم من جديد بعد انكسارها نتيجة الهزات الأرضية (بيكسباي)
يؤكد الباحثون أن الصدوع التي تقع على أعماق سحيقة في باطن الأرض يمكن أن تلتحم من جديد بعد انكسارها نتيجة الهزات الأرضية (بيكسباي)

توصل فريق من علماء الجيولوجيا في الولايات المتحدة إلى أن الصدوع الزلزالية العميقة في باطن الأرض يمكن أن تلتئم في غضون ساعات بعد حدوث الهزات الأرضية القوية.

واستخلص الباحثون من جامعة كاليفورنيا ديفيز الأميركية هذه النظرية من خلال تجربة محاكاة على حبيبات وأجزاء مفتتة من أحجار الكوارتز، وهي تكوينات صخرية تتكون من ثاني أكسيد السليكون، وتعتبر من أكثر الصخور انتشاراً على وجه الأرض، حيث وجدوا أن تلك الأجزاء المفتتة يمكن أن تلتئم خلال التجارب بوتيرة أسرع مما كان يعتقد من قبل في حالة تعريضها لظروف ضغط وحرارة مرتفعة.

ويؤكد الباحثون، بحسب الدراسة التي نشرتها الدورية العلمية «ساينس أدفانسس» Science Advances، أن الصدوع التي تقع على أعماق سحيقة في باطن الأرض يمكن أن تلتحم من جديد بعد انكسارها نتيجة الهزات الأرضية، وهو ما يضيف عاملاً جديداً إلى النظريات التي يستند إليها العلماء في تفسير سلوكيات الصدوع الأرضية التي يمكن أن تفضي في نهاية المطاف إلى حدوث زلازل قوية، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وتقول الباحثة أماندا توماس أستاذة علوم الأرض والجيولوجيا في جامعة كاليفورنيا ديفيز وأحد المشاركين في الدراسة، في تصريحات للموقع الإلكتروني «ساتيك ديلي» المتخصص في الأبحاث العلمية: «اكتشفنا أن الصدوع العميقة تداوي نفسها بنفسها خلال ساعات، وهو ما دفعنا إلى إجراء مراجعة لسلوكيات الصدوع بشكل عام، والتحقق بشأن ما إذا كنا نهمل مسألة في غاية الأهمية».

عادة ما تحدث الزلازل التقليدية عندما تبدأ الضغوط التي تتكون على مدار مئات أو آلاف السنين بفعل احتكاكات الصفائح التكتونية (بيكسباي)

وعادة ما تحدث الزلازل التقليدية عندما تبدأ الضغوط التي تتكون على مدار مئات أو آلاف السنين بفعل احتكاكات الصفائح التكتونية، وهي ألواح صخرية صلبة في باطن الأرض، في التفريغ، مما يؤدي إلى حدوث اهتزازات قوية تستمر عدة ثوانٍ.

وفي إطار الدراسة، فحصت توماس وزميلها البروفسور جيمس واتكنز ظاهرة تعرف باسم الانزلاقات البطيئة، ويقصد بها تحركات زلزالية تدريجية تحدث في باطن الأرض بوتيرة أبطأ من الزلازل التقليدية. وتوضح توماس أنه في عام 2002، توصل العلماء إلى وجود نوع آخر من الأنشطة الزلزالية، فعندما تحدث الانزلاقات البطيئة، يتم تفريغ الضغوط على مدار شهور أو سنوات في صورة تحركات طفيفة في الصفائح الأرضية لمسافة عدة سنتيمترات.

وتشير توماس إلى أن قوى الجاذبية من الشمس والقمر على الأرض تؤثر على القشرة السطحية بنفس طريقة تأثيرها على أمواج المد والجزر في البحار والمحيطات، كما أن تأثير وزن مياه البحار يفرض ضغوطاً على طبقات الصخور في الأعماق.

ويتخصص الباحث جيمس واتكنز في مجال الكيمياء الجيولوجية التي تدرس تأثير الحرارة والضغط على المعادن، وهو يعمل في مختبر تم تجهيزه بحيث يمكنه محاكاة ظروف الضغوط التي تتعرض لها الصخور في باطن الأرض أو في حالة حدوث البراكين.

وفي إطار الدراسة الجديدة، قام الباحثان توماس وواتكنز بوضع مسحوق من صخور الكوارتز داخل أسطوانة مصنوعة من الفضة ثم تم تعريض المسحوق لضغط بقوة واحد غيغاباسكال، وهو ما يوازي 10 آلاف مرة حجم الضغط الجوي وتحت درجة حرارة تبلغ 500 درجة مئوية لمدة 24 ساعة. وفي بداية التجربة، كانت قطع وحبيبات الكوارتز المفتتة تتسم بزوايا حادة وتركيب صدفي الشكل، ولكن بعد ست ساعات بدأت تأخذ أشكالاً دائرية غير حادة وتتماسك، كما تكوّنت حبيبات صغيرة لم تكن موجودة في بداية التجربة. وفي بعض الحالات ظهرت تكوّنات سائلة بين أجزاء الصخور، في مؤشر على حدوث شكل من أشكال الترسّبات. ومع استمرار التجربة على مدار 24 ساعة، أصبحت الترسّبات الصخرية أكثر وضوحاً، وتكونت واجهات مكتملة للقطع الصخرية والتحمت كثير من العينات الصخرية مقارنة بوضعها في بداية التجربة.

ويشرح واتكنز هذه التجربة قائلاً: «قمنا بمحاكاة ما يحدث في حالة الانزلاقات البطيئة، حيث قمنا بطهو الصخور ثم استعرضنا النتيجة».

يمكن أن تفضي سلوكيات الصدوع الأرضية في نهاية المطاف إلى حدوث زلازل قوية (بيكسباي)

وعمد الباحثون إلى قياس مدى سرعة انتقال الموجات الصوتية داخل العينة بعد تعريضها «للطهي»، ثم أخرجوا المسحوق من الأسطوانة ووضعوه تحت المجهر الإلكتروني للتعرف على التغيرات التي طرأت على تركيبه. ووجدوا أن حبيبات الكوارتز التحمت مجدداً بعد تعريضها للضغط والحرارة.

وتقول توماس إن المسألة تبدو كما لو كان الصدع قد التأم بواسطة الصمغ، وأضافت: «حدث هذا الالتئام بشكل سريع، واستعادت الصخور صلابتها بشكل ملموس».

ويرى الباحثون أن هذا التماسك، ويقصد به قدرة الصدوع على التداوي من تلقاء نفسها، قد ينطوي على أهمية بالغة في حالات أخرى، مثل الصدوع التي تقع على مسافة قريبة من سطح الأرض وتتسبب في حدوث زلازل قوية.

وترى توماس أن «التماسك الصخري هو أحد العوامل التي يتم تجاهلها في معظم الفرضيات العلمية» علماً بأنه في ظروف معينة، قد يكون هذا التماسك أكثر أهمية مما كنا نعتقد في وقت سابق.

ويقول واتكنز إن تجربة المحاكاة هذه «تربط بين ما يحدث على مستوى قطع الصخور تحت المجهر وبين الزلازل القوية التي تحدث على امتداد مئات الكيلومترات».


مقالات ذات صلة

نفوق السلحفاة «غرامّا» الشهيرة عن عمر 141 عاماً

يوميات الشرق السلحفاة «غرامّا» تأكل جذع موز في حديقة حيوان سان دييغو بالولايات المتحدة 17 مايو 2023 (أ.ب)

نفوق السلحفاة «غرامّا» الشهيرة عن عمر 141 عاماً

نفقت «غرامّا»، السلحفاة العملاقة التي عاشت أكثر من 141 عاماً، في حديقة سان دييغو بأميركا، بعدما أصبحت رمزاً محلياً وواحدة من أقدم السلاحف المعروفة عالمياً.

«الشرق الأوسط» (سان دييغو (الولايات المتحدة))
يوميات الشرق طائر حائر في منتصف النهار يتصرَّف كما لو أنّ الفجر عاد (رويترز)

غابت الشمس 4 دقائق فظنَّت الطيور أنّ الفجر عاد!

درس العلماء آثار الكسوف في الطيور التي تسترشد في تحرّكاتها اليومية والموسمية على نحو كبير بضوء الشمس.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق انتظار الحافلة يصبح موعداً مع الفنّ (فيسبوك)

انتظار الحافلة لم يعد مملاً... محطات تتحوّل إلى لوحات في مدينة إنجليزية

حوَّل مشروع فنّي 4 محطات انتظار حافلات إلى تصاميم تحتفي بتراث البلدة وطبيعتها المحلّية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق «الكارياريا» بطل الطيور (أ.ب)

الصقر الأسرع في سماء نيوزيلندا يحصد لقب «طائر العام»

تُوِّج الصقر النيوزيلندي فائزاً بمسابقة «طائر العام» السنوية في البلاد، حاصداً 21 في المائة من الأصوات الصحيحة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يرتبط المشي بإفراز هرمونات السعادة مثل الإندورفين والسيروتونين وتحسين النوم (بيكسباي)

3 أنشطة يومية تساهم في خفض خطر الإصابة بالاكتئاب

مع ازدياد معدلات القلق والتوتر في العالم، أظهرت دراسات أنّ بعض الأنشطة البسيطة يمكن أن تكون خطّ دفاع أوّل ضد الاكتئاب.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

تعرف على معلم الذكاء الاصطناعي الجديد... الخاص بك

تعرف على معلم الذكاء الاصطناعي الجديد... الخاص بك
TT

تعرف على معلم الذكاء الاصطناعي الجديد... الخاص بك

تعرف على معلم الذكاء الاصطناعي الجديد... الخاص بك

أصبحت تطبيقات المساعدة المعتمدعلى الذكاء الاصطناعي، اليوم، أكثر من مجرد أجهزة للرد الآلي. وفي واقع الأمر، يعدّ كل من «وضع الدراسة» الجديد من «تشات جي بي تي»، و«وضع التعلم» (Learning Mode) من «كلود»، و«التعلم الموجه» (Guided Learning) من «غوغل»، نقلة كبرى على صعيد أدوات المساعدة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي؛ فبدلاً من مجرد توفير إجابات، تعمل هذه الأدوات المجانية اليوم بعدّها معلمين شخصيين على مدار الساعة، قادرين على التكيف مع متطلبات المستخدم.

أدوات تعليم ذكية

> «غايد» (Guidde): يعمل على إنشاء دليل إرشادي بالاعتماد على الذكاء الاصطناعي. هل سئمت من شرح الشيء نفسه مرة بعد أخرى لزملائك؟ بإمكان «غايد» ـ الأداة المدعومة بالذكاء الاصطناعي، معاونتك على شرح أكثر المهام تعقيداً في ثوان معدودة، عبر وثائق مولدة بالذكاء الاصطناعي. وبمقدور هذه الأداة إنجاز ما يأتي:

- تحويل وثائق مملة رتيبة إلى إرشادات بصرية مذهلة.

- توفير وقت ثمين عبر إنشاء ملفات فيديو للتوثيق بسرعة أكبر من المعتاد بمقدار 11 ضعفاً.

- التشارك في، أو ضم، دليل الإرشادات الخاص بك في أي مكان.

ليس عليك سوى النقر على زر «التقاط» في إضافة المتصفح. وسيُنشئ التطبيق تلقائياً أدلة فيديو خطوة بخطوة، مُرفقة بصور وتعليق صوتي ودعوة لاتخاذ إجراء عملي.

أما الجزء الأفضل في الأمر، فهو أن الإضافة مجانية تماماً. عليك تجريب الأمر، فهو مجاني.

أدوات جديدة للدراسة والتعلم

> «وضع الدراسة» (Study Mode) من «تشات جي بي تي».

- ابدأ: اختر «وضع الدراسة» من قائمة « » عند بدء محادثة جديدة. ابدأ بالسياق، ما يعني أنه يتعين عليك أن تخبر «تشات جي بي تي» بما ترغب في تعلمه، ولماذا، وما تعرفه بالفعل. ويبرع هذا النموذج في التكيف مع مستواك وإرشادك خطوة بخطوة.

- التقييم: جربتُ أنماط التعلم بالذكاء الاصطناعي لفهم تعقيدات الاستثمار في رأس المال الاستثماري. في البداية، أغرقني «تشات جي بي تي» في سيل من بالمعلومات، ثم بدا وكأنه لاحظ أنني أغرق، فعدّل من وتيرته. لا بد أنه عاين وجهي العابس ولاحظ ارتباكي.

- ملحوظة: يمكنك استخدام وضع «الدراسة والتعلم» على الجوال ومع «تشات جي بي تي» في المتصفح، لكن لا يمكنك الوصول إليه حالياً في تطبيق سطح المكتب، أو داخل «مشروع تشات جي بي تي».

> «التعلم الموجه» من «جيميناي».

- ابدأ: عليك زيارة g.co/gemini/guidedlearning

- التقييم: اضطلع برنامج «جيميناي» بدور المعلم ببراعة؛ فهو يُجيب بإيجاز عن أسئلتي حول رأس المال المُغامر. على سبيل المثال، حتى الآن:

اختبرني (عبر مثال بسيط)

أنشأ رسماً بيانياً مفيداً

أنشأ لمحة صوتية عامة، على غرار «نوتبوك إل إم»

أنشأ لي صفحة ويب مُخصصة

تشارك معي ببطاقات تعليمية رقمية بسيطة

بوجه عام، تُساعدني الأدوات الملموسة على تصوّر المفاهيم واختبار فهمي. ويستغرق النموذج نحو دقيقة لإنشاء الرسوم البيانية، ووقتاً أطول قليلاً لإنشاء لمحات صوتية عامة. وأعود مراراً إلى هذه المواد لمراجعة الأمور التي تبقى مبهمة أمامي - تفاصيل ضبابية حول التقييم، وجداول رأس المال، والسندات القابلة للتحويل.

«غوغل» و«كلود»

> أدوات تعلم أخرى من «غوغل»:

- يُحوّل برنامج «إلومينيت» Illuminate الأوراق الأكاديمية والأبحاث إلى ملخصات صوتية.

-يُجيب «ليرن أباوت» Learn About على أي استفسار بشكل شامل ومفيد.

- يعدّ «ليرن كوتش جيم» Learning Coach Gem مساعداً يُمكنك الدردشة معه.

- يُقدّم «ليتل لانغويدج ليسنز» Little Language Lessons نصائح سريعة.

- يوفر «ليرن إل إم» LearnLM مجموعة نماذج «غوغل» اللغوية للتعلم، والقائمة على أبحاث تربوية.

> «وضع التعلم» من «كلود»:

-ابدأ: اختر «التعلم» من قائمة الأنماط. في البداية، أصابتني هذه الخطوة بالارتباك، لأن الخيارات الأخرى في تلك القائمة أنماط كتابة.

- التقييم: أسئلة «كلود» القائمة على سيناريوهات - مثل هذه - تدفعني إلى التفكير في مواقف واقعية لممارسة تطبيق ما أتعلمه.

- نصائح: في أثناء التعلم، اطلب من «كلود» إنشاء أدوات - تطبيقات تفاعلية صغيرة - تُساعدك على ممارسة ما تتعلمه. كذلك اطلب تحديات أو دراسات حالة أو اختبارات قصيرة من حين لآخر.

- المميزات: على عكس الحال مع «تشات جي بي تي»، يُمكنك استخدام «وضع التعلم» داخل «مشروعات كلود» (Claude Projects)، ما يُتيح لك الاستفادة من التعلم المُخصّص إلى جانب مستنداتك التي توليت تحميلها والسياق الذي حددته. وبمقدورك تحميل مجموعة كبيرة من الملفات والتقارير وموارد البحث، بينما يتولى «كلود» تقديم دروس لك بخصوصها.

استخدام «وضع التعلم»

> «وضع التعلم» مقابل «وضع الإجابة». عندما تشغل أدوات التعلم لأيٍّ من مساعدي الذكاء الاصطناعي السالفة الذكر، سرعان ما ستلاحظ الفرق.

- تعتمد أوضاع التعلم أسلوب الاستجواب السقراطي، أي طرح الأسئلة، بدلاً من طرح المعلومات.

- تتكيف مع مستوى فهمك.

- تحفزك على طرح ملاحظاتك الخاصة.

- تساعدك على اختبار فهمك عبر اختبارات غير رسمية.

- تُرشدك خطوة بخطوة عبر موضوعات مُعقدة، بدلاً من التسرع في طرح الإجابات عليك.

في وضع التعلم، يتحول هؤلاء المساعدون إلى ما يشبه مُعلمين خصوصيين، بينما في الوضع القياسي، يكونون أقرب إلى موسوعات تفاعلية.

في الواقع، فإن الفرق بين الأمرين كبير. في المرات السابقة التي كنتُ أرغب فيها في تحليل البيانات، كنتُ أطلب الاطلاع على تصورات سريعة. أما في وضع الدراسة، فقد تعلمتُ، من بين أمور أخرى، كيفية استخدام الجداول المحورية بفاعلية أكبر، لأتمكن من تحليل البيانات بنفسي بدقة أكبر؛ بمعنى أنه بدلاً من منحي السمك على طبق من ذهب، تعلمت كيف أصطاد.

> موضوعات يمكن تجريبها في وضع التعلم:

- «كيف تؤثر التعريفات الجمركية على سلاسل التوريد؟» أو «كيف تعمل العملات المشفرة؟».

- «أرشدني إلى أساسيات (مفهوم العلوم/الرياضيات)».

- «ما صور تأثير شكسبير على مقالات مونتين؟».

- «كيف تعمل شركات الاستثمار الخاص؟ ساعدني على فهم الفروق الدقيقة».

أربعة سبل للتعلم باستخدام الذكاء الاصطناعي

1- استيعاب مفهوم أو مهارة معقدة:

- الغرض: موضوعات العمل أو الدراسة التي تحتاج إلى استيعاب جيد، أو مجرد موضوعات تثير الفضول.

- التجربة: أستخدم أوضاع الدراسة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي لمراجعة احتمالات اختيار النرد والقطع والأوراق لألعاب الطاولة مثل Qwixx وSplendor وAzul وPoint Salad ولعبة النرد. ويساعدني الذكاء الاصطناعي على التقدم خطوة بخطوة، بينما يتابع مستوى تقدمي، ويتدخل لإبطاء وتيرة تعلمي عندما أشعر بالارتباك. وتروق لي مسألة أنني قادر على طرح أسئلة بسيطة دون الشعور بأي حرج.

2- إشباع الفضول الفكري:

- الغرض: موضوعات تثير فضولك. هدف التعلم بحد ذاته.

- التجربة: بعد قراءة كتاب «ثقة» (Trust)، لهرنان دياز حديثاً، انغمستُ في رحلة بحثٍ شاقةٍ عن أسلوب السرد القصصي المعتمد على قصص داخل قصص، والتعدد الصوتي القائم على سرد قصص من وجهات نظر متعددة، واكتشفتُ روابط جديدة بين مؤلفين مختلفين.

ويختلف هذا الاستكشاف الفكري المحض عن التعلم المُركّز على عمل محدد. إنه مدفوعٌ بالفضول، لا بالضرورات. ويُعجبني أنني أستطيع القفز من موضوعٍ لآخر وقتما أشاء. كما يُمكنني التوقف فجأةً والعودة إلى موضوعٍ ما بعد أيام. وفي هذه الحالات، لا يفقد المساعد زخمه ويستمر كما لو أننا لم نتوقف قط.

3- تعميق الخبرات:

- الغرض: توسيع نطاق فهمك لشيءٍ درسته بالفعل.

- التجربة: أستعين بأساليب التعلم بالذكاء الاصطناعي لاستكشاف الروابط بين الملحنين الكلاسيكيين، الذين قضيتُ حياتي في الاستماع إلى موسيقاهم وعزفها. كما أسعى لتحسين طريقة استخدامي لجداول البيانات لتحليل البيانات. هنا، يعتمد الذكاء الاصطناعي على ما أعرفه بالفعل، بدلاً من البدء من الصفر.

4- تعلم كيفية التعلم:

- الغرض: اكتشاف أفضل طريقة للتعلم. تعلّم عن التعلم، وكيفية تنمية المهارات الذهنية.

- التجربة: أستعين بأساليب تعلم الذكاء الاصطناعي لمعرفة ما يناسبني، وللتعرف أكثر على كيفية تعلم العلوم. أكثر ما أستفيده حتى الآن: اختبارات «جيميناي» والرسوم البيانية، وأسئلة «كلود» المختصرة، وتلخيص شروحات وتوسيعها.

>أبرز ميزات وضع التعلم:

- اختبارات قصيرة مع توفير تقييم فوري على إجاباتي يجبرني على تطبيق ما أتعلمه.

- سيناريوهات يتعين علي تحليلها تُجبرني على التمييز بينها بدقة.

- دراسات حالة واقعية تتطلب مني تلخيص المفاهيم الجديدة.

- طرح أي عدد من الأسئلة البسيطة. طلب أدوات تعليمية ملموسة، مثل الرسوم البيانية، والعروض الصوتية، والبطاقات التعليمية، والجداول.

في إطار عملي بمجال التدريس (في كلية نيومارك للدراسات العليا للصحافة بجامعة مدينة نيويورك)، أخطط لدمج تقييمات دقيقة أكثر شمولاً - اختبارات قصيرة داخل الفصل الدراسي دون درجات باستخدام أدوات مثل «سليدو» (Slido) و«سوكريتيف» (Socrative) لمعاونتي على التحقق من فهم الطلاب ومنحهم مزيداً من الفرص البسيطة لممارسة ما نتعلمه.

>مجلة «فاست كومباني»، خدمات «تربيون ميديا».


ثورة في علم الجينوم: جينات تكشف مرضاً وأخرى تحرّرنا من القيود

ثورة في علم الجينوم: جينات تكشف مرضاً وأخرى تحرّرنا من القيود
TT

ثورة في علم الجينوم: جينات تكشف مرضاً وأخرى تحرّرنا من القيود

ثورة في علم الجينوم: جينات تكشف مرضاً وأخرى تحرّرنا من القيود

أظهر بحث جديد أن الطريقتين الرئيسيتين لاكتشاف الجينات المرتبطة بالأمراض، ليستا متنافرتين كما كان يُعتقد، بل تكشفان جوانب مختلفة ومكملة من علم الأحياء. ورغم أن كلتا الطريقتين شائعتان في الأبحاث الجينية فإنهما تحددان مجموعات مختلفة من الجينات، وهو ما يحمل آثاراً مهمة على تطوير العلاجات والأدوية.

ولطالما اعتمد العلماء على الجينوم البشري الذي يضم آلاف الجينات التي تصنع البروتينات، إضافة إلى مناطق تنظيمية تتحكم في تشغيل هذه الجينات، بهدف فهم أسباب الاختلاف بين الناس في السمات، مثل الطول ولون الشعر وخطر الإصابة بالأمراض. ومع ذلك فإن معرفة أي الجينات تلعب دوراً حقيقياً في المرض لم تكن مهمة سهلة، إذ غالباً ما تشير الدراسات إلى مئات الجينات المحتملة دون أن يكون واضحاً أيها الأكثر أهمية.

طريقتان .. ورؤيتان مختلفتان

ركزت الدراسة التي نُشرت في مجلة Nature في 3 نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 بقيادة باحثين من جامعة نيويورك وجامعة ستانفورد وجامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو وجامعة طوكيو، على مقارنة الطريقتين الأساسيتين لاكتشاف الجينات المؤثرة في المرض وهما:

> أولاً- دراسات الارتباط على مستوى الجينوم (GWAS) التي تحلل ملايين المتغيرات الجينية الشائعة عبر الجينوم لتحديد ما يرتبط منها بالمرض أو السمة المدروسة وتشمل الجينات والمناطق التنظيمية.

> ثانياً- اختبارات العبء الجيني Burden Tests وتركز على المتغيرات النادرة التي تُحدث تغييرات كبيرة في البروتينات وغالباً ما يكون تأثيرها قوياً، لكن انتشارها قليل في السكان.

واعتمد الباحثون على بيانات 209 سمات من بنك البيانات الحيوية البريطاني Biobank الذي يضم سجلات وراثية وصحية لمئات الآلاف من المتطوعين. وتوصلوا إلى نتيجة واضحة هي أن كل طريقة تكشف جانباً مختلفاً من بيولوجيا المرض، وكلتاهما ضرورية ومتكاملة.

> جينات دقيقة أو صورة أشمل. كما وجد الباحثون أن اختبارات العبء غالباً ما تحدد الجينات ذات التأثير المباشر على المرض نفسه، وهي جينات تتأثر بمتغيرات نادرة ذات قوة كبيرة.

أما دراسات الارتباط على مستوى الجينوم فتحدد الجينات ذات التأثيرات الواسعة أي تلك التي تؤثر في عدة سمات أو أمراض في الوقت نفسه. وتعمل هذه الجينات كمفاتيح مركزية تتحكم في عمليات بيولوجية متعددة.

وقال الدكتور حكمانش مصطفوي المؤلف المشارك للدراسة مركز علم الوراثة والجينوم البشري بكلية الطب بجامعة نيويورك: «إن دراستنا توضح سبب اختلاف نتائج الطريقتين، ولماذا يمتلك كل منهما أهمية بيولوجية. كما تمنحنا رؤية أوضح حول كيفية استخدام الاكتشافات الجينية في تطوير الأدوية».

وحول السبب وراء الاختلاف بين نتائج الطريقتين، وجدت الدراسة تفسيراً تطورياً بسيطاً هي أن بعض الجينات لها أدوار واسعة في الجسم. وعندما تتعرض لمتغيرات عنيفة أو ضارة، فقد يؤدي ذلك إلى تأثيرات كبيرة تقلل فرص البقاء أو التكاثر. ولذلك تُستبعد هذه المتغيرات تدريجياً عبر الانتقاء الطبيعي، مما يجعلها نادرة جداً ومن الصعب اكتشافها في اختبارات العبء.

أما دراسات الارتباط على مستوى الجينوم، فيمكنها اكتشاف المتغيرات التنظيمية الصغيرة التي تؤثر في نشاط الجين دون إتلافه تماماً. هذه المتغيرات أقل ضرراً، وبالتالي أكثر انتشاراً في السكان.

وكشفت الدراسة أيضاً أن القيمة الاحتمالية، وهي مقياس شائع لتحديد قوة النتائج الإحصائية ليست مؤشراً جيداً على أهمية الجين بالنسبة للمرض. وهذا مهم لأن العلماء والشركات تعتمد عليها لترتيب الجينات وتحديد المرشحة منها لتطوير العقاقير.

وقال الباحثون لا يعني هذا أن الدراسات لا توفر معلومات مهمة لكنها لم تُفسَّر سابقاً بطريقة تكشف أهمية الجين البيولوجية.

تطوير علاجات أفضل

يقترح الباحثون أن ترتيب الجينات يجب أن يعتمد على ميزتين أساسيتين: الأهمية، أي مدى تأثير الجين على المرض إذا تعطّل، والخصوصية: أي ما إذا كان الجين يؤثر في مرض واحد فقط أم في عدة سمات مختلفة.

إن فهم هاتين الخاصيتين قد يساعد في تحديد أفضل الأهداف العلاجية وتقليل مخاطر الآثار الجانبية غير المتوقعة.

> دمج البيانات الجينية مع الذكاء الاصطناعي. يعمل الفريق الآن على تطوير أدوات جديدة تستخدم التعلم الآلي لتحسين كيفية تقدير أهمية الجينات. وبدمج نتائج دراسات الارتباط على مستوى الجينوم واختبارات العبء مع الكم الهائل من البيانات المخبرية عن وظائف الجينات يمكن للذكاء الاصطناعي كشف أنماط مشتركة تسهم في تحديد الجينات الأكثر تأثيراً.

وقال الدكتور جيفري سبينس أحد المؤلفين المشاركين من قسم علم الوراثة جامعة ستانفورد الولايات المتحدة الأميركية إن ذلك سيكون ثورياً لأنه سيساعدنا على الاستفادة من بيانات المختبر لفهم الأمراض البشرية وتحديد أهم الجينات المرضية وتسريع تطوير الأدوية.

> صورة أوضح للمرض. تؤكد الدراسة أن فهم الجينات المسببة للأمراض يحتاج إلى استخدام كل من دراسات الارتباط على مستوى الجينوم واختبارات العبء، لأن كل واحدة تُظهر طبقة مختلفة من التعقيد البيولوجي. ومع تطور البيانات والتقنيات يقترب العلماء أكثر من تحديد الجينات الأكثر تأثيراً مما قد يفتح الباب أمام علاجات أكثر دقة وفاعلية.


تكنولوجيا ذكية تتنبأ بإنتاج محطات الطاقة الشمسية مع تغيرات الطقس

ألواح شمسية في مزرعة بمدينة لينيولا شمال شرقي إسبانيا (رويترز)
ألواح شمسية في مزرعة بمدينة لينيولا شمال شرقي إسبانيا (رويترز)
TT

تكنولوجيا ذكية تتنبأ بإنتاج محطات الطاقة الشمسية مع تغيرات الطقس

ألواح شمسية في مزرعة بمدينة لينيولا شمال شرقي إسبانيا (رويترز)
ألواح شمسية في مزرعة بمدينة لينيولا شمال شرقي إسبانيا (رويترز)

تعتبر الطاقة الشمسية من أهم مصادر الطاقة المتجددة التي تسعى الدول لتوسيع استخدامها لتلبية احتياجاتها الكهربائية بشكل مستدام. ومع ذلك، تواجه محطات الطاقة الشمسية تحديات كبيرة بسبب تقلبات الإنتاج الناتجة عن الظروف الجوية المتغيرة، مثل مرور الغيوم أو التغيرات المفاجئة في الإشعاع الشمسي.

مستشعرات متزامنة

وفي هذا السياق، طوّر فريق البحث في جامعة قرطبة الإسبانية نظام مراقبة مبتكر يعرف باسم «Big Brother»، يعتمد على شبكة من المستشعرات المتزامنة لجمع بيانات الطاقة والظروف الجوية بدقة عالية وفي وقت شبه لحظي. ويهدف النظام إلى تحسين فهم أداء محطات الطاقة الشمسية، والتنبؤ بانخفاضات الإنتاج قبل حدوثها، وضمان استقرار الشبكة الكهربائية، بالإضافة إلى دعم القرارات الاقتصادية المتعلقة بتسعير الطاقة، وفق النتائج المنشورة في عدد 17 نوفمبر (تشرين الثاني) من دورية (IEEE Sensors Journal).

وتجمع شبكة من المستشعرات المتزامنة بيانات الطاقة، بما في ذلك التيار والجهد والتردد، بالإضافة إلى بيانات الإشعاع الشمسي، بمعدل تسجيل كل عشر أجزاء من الثانية، مما يوفر رؤية دقيقة لكيفية عمل المحطات في الزمن الحقيقي.

تم اختبار النظام في مراقبة محطتين للطاقة الشمسية تفصل بينهما مسافة 4.1 كيلومتر، ونجح في تسجيل بيانات دقيقة ومزامنة تصل دقتها إلى مستوى الملّي ثانية.

وبفضل توزيع المستشعرات والتزامن بينها، أصبح بالإمكان التنبؤ بانخفاضات أو زيادات إنتاج الطاقة قبل حدوثها، مما يساعد في إدارة الشبكة الكهربائية بكفاءة أكبر. كما تتيح المراقبة اللحظية التدخل السريع عند حدوث أي اضطرابات، وبالتالي تقليل تأثيرها على استقرار الشبكة.

النظام الجديد اختُبر من خلال مراقبة محطتين للطاقة الشمسية ونجح في تسجيل بيانات دقيقة ومتزامنة (جامعة قرطبة)

دقة غير مسبوقة

يقول الدكتور فيكتور بالاريس لوبيز، الباحث المشارك في الدراسة من جامعة قرطبة، إن «النظام يركز على مراقبة محطات الطاقة الشمسية بدقة عالية لجمع أكبر قدر ممكن من المعلومات، مع القدرة على التحرك بسرعة للتعامل مع أي تأثيرات قد تؤثر على استقرار الشبكة الكهربائية».

وأضاف لوبيز لـ«الشرق الأوسط»: النظام الجديد يوفر قدرة غير مسبوقة على جمع البيانات ومزامنتها بين محطات متعددة، مما يؤدي إلى توليد نحو 2 إلى 3 غيغابايت من البيانات شهرياً، وتمكّن هذه البيانات الدقيقة من متابعة أداء المحطات بشكل لحظي، والتنبؤ بالتغيرات المحتملة، وحتى تعديل مزادات تحديد أسعار الطاقة لتكون أكثر واقعية.

وأشار إلى أن النظام يسمح بقياس الفولتية (فرق الجهد الكهربائي) والتيار وتردد الشبكة بدقة عالية، مع مزامنة القياسات بين محطات الطاقة الشمسية حتى مستوى الملّي ثانية، مما يمكّن من رصد التغيرات اللحظية وتحليلها بدقة، سواء كانت ناجمة عن تقلبات الطقس أو اضطرابات الشبكة نفسها.

وأوضح أن النظام يسجل البيانات عالية الدقة، مما يتيح تحديد مصدر أي اضطراب كهربائي، سواء كان محلياً داخل محطة معينة أو ناتجاً عن الشبكة، ومتابعة الأحداث قصيرة المدى، مثل انخفاض الفولتية أو تغييرات التيار الناتجة عن مرور الغيوم، مع إمكانية اتخاذ إجراءات تصحيحية فورية. كما يساعد النظام أيضاً على تنسيق عدة محطات شمسية أو مصادر طاقة موزعة دون التأثير على استقرار الشبكة، مما يعزز دمج الطاقة المتجددة ويخفف التقلبات الناتجة عن الإنتاج المتغير.

أما عن الفروق مع الأنظمة التقليدية، فأوضح لوبيز أن أدوات المراقبة التقليدية غالباً ما تعمل بشكل منفصل، لكل منها إطار عمل وسرعة نقل ودقة توقيت مختلفة، مما يصعّب تحليل البيانات بشكل متزامن. ويجمع النظام الجديد، كل البيانات في تدفق واحد متزامن، مما يسهل المقارنة والتحليل، مع مزامنة دقيقة بين نقاط متعددة دون الاعتماد على الحوسبة السحابية، متجنباً مشكلات التأخير المرتبطة بها.

كما يسمح النظام بتحليل البيانات المخزنة مباشرة وربط الأحداث المختلفة، مع تقديم قياسات دقيقة للتغيرات قصيرة المدى، مثل تقلبات الفولتية أو تأثير الغيوم، وهي قدرة غير متاحة عادة في الأنظمة التقليدية.

ونوه لوبيز بأن النظام يمكنه تخزين البيانات لفترات تصل إلى خمس سنوات، مع إمكانية الوصول إليها لإجراء تحليلات طويلة المدى ودراسات مقارنة، مما يساعد المهندسين على تحسين أداء الشبكة وتخطيط الصيانة المستقبلية بكفاءة.