الذكاء الاصطناعي لن يحل محل الاستراتيجية... بل سيكشف عيوبها

وهم «الذكاء المستورد» يستند إلى توظيف أدواته وكأنها برمجيات كمبيوترية

الذكاء الاصطناعي لن يحل محل الاستراتيجية... بل سيكشف عيوبها
TT

الذكاء الاصطناعي لن يحل محل الاستراتيجية... بل سيكشف عيوبها

الذكاء الاصطناعي لن يحل محل الاستراتيجية... بل سيكشف عيوبها

على مدى العامين الماضيين، جرى تأطير الذكاء الاصطناعي بوصفه محركاً للإنتاجية، وأداة لخفض التكاليف، وسباقاً في تطوير البنية التحتية، بل إنه وُصف في الأيام الأكثر دراماتيكية بكونه «نقطة تحول حضارية». وفي هذه الأجواء تطالب مجالس الإدارات بخرائط طريق للذكاء الاصطناعي، ويعلن الرؤساء التنفيذيون عن أجندات تضع «الذكاء الاصطناعي أولاً»، بينما تُعاد هيكلة أقسام بأكملها حول أدوات تتغير قدراتها كل ربع سنة.

الذكاء الاصطناعي لا يخلق الوضوح الاستراتيجي

ولكن، خلف هذا الضجيج، تكمن حقيقة أكثر هدوءاً وأبعد أثراً: الذكاء الاصطناعي لا يخلق وضوحاً استراتيجياً، وإنما يكشف مدى وجود ذلك الوضوح بالأساس.

لقد جادلتُ سابقاً بأن الطبقة التالية من المزايا التنافسية للشركات في مجال الذكاء الاصطناعي لن تأتي من امتلاك البنية التحتية، وإنما من بناء نماذج داخلية أفضل لكيفية عمل بيئة الأعمال فعلياً. كما حذرتُ من أن اختزال الذكاء الاصطناعي في مجرد أداة لتقليص القوى العاملة هو «قصر نظر استراتيجي»؛ لأن التقنيات العامة نادراً ما تقدم قيمتها الحقيقية من خلال برامج الكفاءة البسيطة.

والنتيجة المنطقية التالية حتمية: الذكاء الاصطناعي لن يحل محل الاستراتيجية، وإنما سيكون اختباراً كاشفاً لها.

وهم «الذكاء المستورد»

ثمة افتراض مُغرٍ يترسخ في الكثير من أدبيات الذكاء الاصطناعي اليوم، مفاده أن «الذكاء» يمكن إضافته إلى المؤسسة بالطريقة نفسها التي تُضاف بها تراخيص البرمجيات... أي يكفي أن تنشر نموذجاً لغوياً كبيراً، وتدمج أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي في سير العمل، وتؤتمت التحليلات، وتدعم الموظفين؛ ليزداد الذكاء تلقائياً.

بيد أن المؤسسات ليست «أوعية فارغة» تنتظر من يملؤها بالمعرفة. وإنما هي أنظمة معقدة من الحوافز، والعمليات التراكمية الموروثة، والافتراضات الضمنية، وتدفقات البيانات المجزأة، والتوازنات السياسية.

كشف العيوب

وحين يدخل الذكاء الاصطناعي إلى هذا النظام، فإنه لا يطفو فوقه، إنما يتفاعل معه... فإذا كانت بياناتك مجزأة، فسيعمل الذكاء الاصطناعي على إبراز هذا التجزؤ وتضخيمه على نطاق واسع.

وإذا كانت حوافزك غير متوافقة، فسيعمل الذكاء الاصطناعي على تحسين النتائج الخاطئة... وإذا كانت استراتيجيتك غامضة، فسيعمل الذكاء الاصطناعي على توسيع نطاق هذا الغموض وتغليفه بصياغات إنشائية بليغة.

إن النماذج اللغوية الكبيرة هي «آلات أنماط» قوية، ولكنها — كما استعرضتُ سابقاً — لا تمتلك فهماً راسخاً. فهي «مجرد» أدوات لتوليد مخرجات محتملة ذات دلالة إحصائية. وينسحب الأمر نفسه على المستوى المؤسسي؛ فالفصاحة ليست تماسكاً، والنشاط ليس بالضرورة استراتيجية.

إن البنية التحتية المشتركة لا تنتج فهماً مشتركاً، والأدوات المشتركة لا تنتج حكماً (تقديرياً) مشتركاً.

الذكاء الاصطناعي: «اختبار للجهد الاستراتيجي»

كل موجة تكنولوجية تكشف عن نقاط ضعف هيكلية. فقد عاقبت شبكة الإنترنت الشركات التي تعاملت معها كمجرد «كتيّب دعائي»، وعاقبت تقنيات الهاتف المحمول أولئك الذين تمسكوا بافتراضات أنها مثل الحواسيب المكتبية، كما عاقبت الحوسبة السحابية الشركات المهووسة بامتلاك الأجهزة بدلاً من بناء القدرات.

بيد أن الذكاء الاصطناعي ينطلق إلى أبعد من ذلك؛ لأنه يعمل على مستوى الإدراك والمعرفة: في التنبؤ، والتسعير، والتوظيف، وتقييم المخاطر، والتفاعل مع العملاء، وتطوير المنتجات... وفي كل مجال تقريباً تتخذ فيه المؤسسات قرارات مصيرية ذات عواقب ملموسة.

وهذا ما يجعل منه «اختبار جهد» استراتيجياً.

مثالان لمسارين مختلفين باعتماد النموذج نفسه

بإمكان شركتين اعتماد نماذج تقنية متماثلة، ومع ذلك تمران بمسارين مختلفين تماماً:

الشركة (أ): تمتلك رؤية واضحة لكيفية خلق القيمة الخاصة بها، حيث تتدفق البيانات بسلاسة عبر جميع الوظائف، وتسمح قيادتها بالتجريب. وهي تُعامل مخرجات الذكاء الاصطناعي بوصفها «فرضيات». وتكون حلقات التغذية الراجعة صريحة. ويجري تحديث الافتراضات بصورة منهجية.

الشركة (ب): تعلن عن مبادرة للذكاء الاصطناعي، فتنتشر المشاريع التجريبية في «جزر منعزلة». ويعمل كل قسم على تحسين عائد الاستثمار الخاص به فقط، ويهيمن منطق «خفض التكاليف» على المشهد. تُعامل مخرجات الذكاء الاصطناعي بوصفها «إجابات نهائية»، وتظل الاستراتيجية مجرد شعارات في عروض «باور بوينت».

أدوات متماثلة... ونتائج متباينة

تؤكد الأبحاث أن تأثيرات الذكاء الاصطناعي ليست متساوية، بل تعتمد على السياق المؤسسي؛ حيث يصف «معهد تصميم البيانات الرقمية» بجامعة هارفارد ما يسميه «الحدود التكنولوجية المتعرجة - jagged technological frontier»، حيث يتفوق الذكاء الاصطناعي في مهام محددة بينما يخفق في أخرى، ما يعيد تشكيل أنماط التعاون بطرق غير متوقعة. وهذا «التعرج» يعني أن الأفضلية لن تكون من نصيب من ينشر التقنية بصورة أسرع، وإنما من نصيب من يتعلم بصورة أسرع.

وبالمثل، كشفت دراسة واسعة النطاق أجراها «المكتب الوطني للبحوث الاقتصادية - NBER» حول الذكاء الاصطناعي التوليدي في دعم العملاء عن مكاسب إنتاجية ملموسة بصفة عامة، لكن مع تأثيرات متفاوتة؛ حيث استفاد العمال الأقل خبرة بشكل أكبر، ما أعاد تشكيل كيفية انتشار المعرفة داخل الشركات. ففي هذه الحالة، لم يعمل الذكاء الاصطناعي مجرد أداة للأتمتة، وإنما عمل كآلية لنقل «أفضل الممارسات».

والدلالة هنا واضحة: الذكاء الاصطناعي يضخم المنطق المؤسسي القائم ولا يحل محله.

* الأفضلية لن تكون من نصيب من ينشر التقنية بصورة أسرع وإنما من نصيب من يتعلم بصورة أسرع*

أتمتة الارتباك

من أخطر الغرائز القيادية في هذه اللحظة هو السؤال: «كيف يمكن للذكاء الاصطناعي تحسين هذه العملية؟».

إنه سؤال أول خاطئ؛ فإذا كانت العملية نفسها تعكس افتراضات عفى عليها الزمن، فإن تحسينها بالذكاء الاصطناعي سيجعل من هذا الخلل أسرع وأرخص فحسب. أنت هنا لا تغير العمل، بل «تؤتمت الارتباك».

السؤال الأنسب هو: «ما هي الافتراضات حول عملائنا، ووضعنا الاقتصادي، وموقعنا التنافسي المتضمنة في سير العمل هذا؟ وماذا سيحدث إذا لم تعد تلك الافتراضات صالحة؟».

هنا يصبح الذكاء الاصطناعي «مزعجاً»؛ لأنه يجبر المؤسسات على مواجهة تناقضات نجحت في تجاهلها طويلاً.

المرآة المزعجة

ثمة سبب يدفع العديد من الشركات للاكتفاء بسرديات «خفض التكاليف» عند الحديث عن الذكاء الاصطناعي. فالكفاءة قابلة للقياس، وتقليص عدد الموظفين يترجم بوضوح في الأرباح ربع السنوية، وهي قصة مفهومة للجميع، على عكس «التأمل الاستراتيجي» الذي يفتقر لهذا الوضوح.

وعندما يكشف الذكاء الاصطناعي عن بُنى بيانات مجزأة، فإن ذلك يعكس سنوات من نقص الاستثمار في التكامل. وعندما يكشف عن مؤشرات أداء متناقضة بين الأقسام، فإن ذلك يشير إلى فشل في الحوكمة. وعندما ينتج مخرجات غير متسقة بسبب انعزال المعرفة الداخلية، فإن ذلك يضع التشرذم الثقافي تحت مجهر الاختبار.

الذكاء الاصطناعي لا يخلق هذه المشكلات، وإنما يُسلط الضوء عليها

إن التاريخ يدعونا للحذر من التسرع في وضع مقاييس الأداء المبكرة؛ فقد لاحظ الاقتصادي روبرت سولو في مقال شهير بملحق مراجعة الكتب في صحيفة «نيويورك تايمز» عام 1987: «يمكنك أن ترى عصر الحوسبة في كل مكان، إلا في إحصاءات الإنتاجية». لاحقاً، أُعيدت صياغة «مفارقة الإنتاجية» لعصر تقنية المعلومات عبر مفهوم «منحنى جيه للإنتاجية - Productivity J-Curve»؛ حيث تتأخر المكاسب الملموسة لأن الاستثمارات المكملة (مثل إعادة التصميم التنظيمي، وتطوير المهارات، ونماذج الأعمال الجديدة) هي أصول غير ملموسة ولا تظهر بوضوح في البيانات الأولية.

ومن المرجح أن يتبع الذكاء الاصطناعي مساراً مماثلاً؛ إذ ستكون أهم المكاسب مشتتة وكامنة في العمليات المعاد تصميمها وأشكال التنسيق الجديدة، ولن تظهر بشكل فوري في نسب التكاليف. لذا، فإن التعامل مع الذكاء الاصطناعي في المقام الأول كآلية لتقليص كشوف الرواتب ينطوي على مخاطرة بالتضحية بالمزايا الهيكلية طويلة الأمد في سبيل تحقيق «وضوح ظاهري» قصير الأجل.

من مجرد أدوات إلى «إدراك مؤسسي»

إن الفرصة الأعمق في الذكاء الاصطناعي لا تكمن في الأتمتة، وإنما في التعلم المؤسسي. فالنماذج المتقدمة تتيح محاكاة السيناريوهات، وإظهار الحالات الشاذة (كشف الثغرات)، واختبار الافتراضات البديلة، وضغط دورات التغذية الراجعة بشكل هائل. ولكن، هذه السرعة لا تخلق قيمة إلا إذا كانت المؤسسة قادرة على «تحديث قناعاتها».

بهذا المعنى، تنتقل الميزة التنافسية إلى مستوى أعلى: من البنية التحتية إلى «الإدراك». وكما جادل يانسيتي ولاخاني في كتابهما «المنافسة في عصر الذكاء الاصطناعي»، فإن المنافسة المدفوعة بالذكاء الاصطناعي تنحاز بشكل متزايد للشركات القادرة على دمج البيانات والخوارزميات والعمليات التنظيمية في «أنظمة تعلم متماسكة». إن الفارق الجوهري ليس في النموذج التقني بحد ذاته، وإنما في مدى إحكام دمجه ضمن عملية اتخاذ القرار.

هذه هي «الحدود» التي يجب على المديرين التنفيذيين التفكير فيها.

والسؤال هنا ليس: «أي نموذج يجب أن نعتمد؟»، وإنما: «ما الذي نؤمن به حقاً حول كيفية تحقيقنا للفوز؟ وهل نحن مستعدون لأن يتحدى الذكاء الاصطناعي هذه القناعات؟».

شكل جديد للميزة التنافسية

تتحول البنية التحتية للذكاء الاصطناعي سريعاً إلى سلعة عامة متاحة للجميع؛ فالنماذج التأسيسية متاحة على نطاق واسع، والحوسبة السحابية مشتركة، والأنظمة البيئية مفتوحة المصدر تتطور بسرعة مذهلة. وبينما تصبح البنية التحتية أمراً شائعاً، ينتقل التميز إلى مستوى أعلى وآفاق أرحب.

ولا يكمن التميز في الرقائق الاحتكارية، ولا في المشاريع التجريبية المشتتة؛ وإنما في «الذكاء المؤسسي المُنظم».

إن الشركات التي ستتسارع وتيرتها وتحقق قفزات نوعية في عصر الذكاء الاصطناعي لن تكون تلك التي «تؤتمت» عملياتها بأسرع شكل، وإنما تلك التي تتعلم بأسرع شكل؛ تلك التي تعامل مخرجات الذكاء الاصطناعي بوصفها «فرضيات»، وتجعل التغذية الراجعة جزءاً من بنيتها المؤسسية، والتي توائم حوافزها مع التكيف طويل الأمد بدلاً من «المكاسب الجذابة» قصيرة الأجل.

لن يحل الذكاء الاصطناعي محل الاستراتيجية، ولكنه سيجعل إخفاء غيابها أمراً مستحيلاً.

* مجلة «فاست كومباني» - خدمات «تريبيون ميديا»


مقالات ذات صلة

عضو في «الفيدرالي»: الحاجة قائمة لمزيد من رفع الفائدة مع مرونة في وتيرة الزيادات

الاقتصاد مبنى البنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)

عضو في «الفيدرالي»: الحاجة قائمة لمزيد من رفع الفائدة مع مرونة في وتيرة الزيادات

قال كريستوفر والر، عضو مجلس محافظي «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي، يوم الخميس، إنه من المرجح أن تكون هناك حاجة إلى مزيد من رفع أسعار الفائدة لخفض التضخم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
تكنولوجيا «الواجهة الذكية» تتيح إنشاء أدوات ورسومات قابلة للتفاعل داخل المحادثة

«شات جي بي تي» يضيف رسوماً وأدوات تفاعلية داخل المحادثات

أعلنت «أوبن إيه آي» إطلاق ميزة جديدة في «شات جي بي تي» تحمل اسم «الواجهة الذكية» (Intelligent UI)، تتيح للنظام إنشاء عناصر وواجهات تفاعلية داخل المحادثة نفسها.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
علوم الشباب الأميركي يتوجه نحو وظائف «مقاومة للذكاء الاصطناعي»

الشباب الأميركي يتوجه نحو وظائف «مقاومة للذكاء الاصطناعي»

جوانب يصعب أتمتتها مثل المهن الحِرفية

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تكنولوجيا لماذا تثير المحادثات مع «تشات جي بي تي للمراهقين» القلق الشديد؟

لماذا تثير المحادثات مع «تشات جي بي تي للمراهقين» القلق الشديد؟

توصيات بسحبه من السوق لإصلاحه

برايان إكس. تشين (نيويورك)
الاقتصاد شعار شركة «تي إس إم سي» خلال مؤتمر إعلان نتائج الربع الثاني في تايبيه 16 يوليو 2026 (رويترز)

«تي إس إم سي» تتجاوز التوقعات بإيرادات قياسية في الربع الثالث

أعلنت شركة «تي إس إم سي»، أكبر شركة في العالم لتصنيع الرقائق الإلكترونية بنظام التعاقد، يوم الخميس، تحقيق إيرادات قياسية خلال الربع الثالث.

«الشرق الأوسط» (تايبيه )

الشباب الأميركي يتوجه نحو وظائف «مقاومة للذكاء الاصطناعي»

الشباب الأميركي يتوجه نحو وظائف «مقاومة للذكاء الاصطناعي»
TT

الشباب الأميركي يتوجه نحو وظائف «مقاومة للذكاء الاصطناعي»

الشباب الأميركي يتوجه نحو وظائف «مقاومة للذكاء الاصطناعي»

انخفضت نسبة توظيف الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 22 و25 عاماً، في المهن التي تتأثر بشدة بالذكاء الاصطناعي بنحو 20 في المائة مقارنةً بالمهن الأخرى غير المتأثرة بالذكاء الاصطناعي.

وظائف المبتدئين مهددة بالانقراض

تُعدّ وظائف المبتدئين مهددة بالانقراض، على الأقل في المهن التي تتأثر بالذكاء الاصطناعي. فبينما لا يزال الخريجون الجدد يجدون فرصاً في مجالات مثل العقارات والمرافق العامة والبناء، فإن سوق التوظيف بشكل عام كانت قاسية للغاية: ففي الرُّبع الثاني من عام 2026، بلغت نسبة البطالة بين خريجي الجامعات الجدد 48 في المائة، بينما بلغت نسبة مَن يعملون في وظائف لا تتطلب شهادة جامعية 42 في المائة، كما كتب بيتر سالفيلد(*).

ويشير تحليل أجراه «مختبر ستانفورد للاقتصاد الرقمي» إلى أن الشباب قد يميلون إلى الوظائف «المقاومة للذكاء الاصطناعي» التي تتضمَّن أعمالاً يدوية وتفاعلات اجتماعية ومهارات أخرى يصعب أتمتتها. استند الباحثون إلى بيانات الرواتب الإدارية من شركة معالجة البيانات الآلية «ADP» لملايين العمال الأميركيين لدراسة تأثير الذكاء الاصطناعي التوليدي على التوظيف منذ انتشاره على نطاق واسع.

انحسار التوظيف في المهن الأكثر استخداماً للذكاء الاصطناعي

وتُظهر الدراسة أن معدل التوظيف بين العاملين الذين تتراوح أعمارهم بين 22 و25 عاماً في المهن التي تشهد استخداماً مكثفاً للذكاء الاصطناعي، مثل خدمة العملاء وهندسة البرمجيات، أقل بنسبة 19 في المائة مما كان عليه لو حافظ على وتيرة مماثلة لمعدل التوظيف في الفئة العمرية نفسها في المهن الأخرى منذ عام 2022.

وبينما انخفض معدل توظيف العاملين الذين تتراوح أعمارهم بين 22 و25 عاماً بنحو 11 في المائة في 40 في المائة من الوظائف الأكثر استخداماً للذكاء الاصطناعي، ارتفع بنحو 10 في المائة في فئات وظيفية أخرى أقل استخداماً له. وقد اتسعت الفجوة بين العمال الشباب بشكل ملحوظ منذ أغسطس (آب) الماضي، عندما رصد الباحثون تبايناً بنسبة 13 في المائة. ويُعزى انخفاض عدد الخريجين الجدد، الذين يتركزون في المهن التي يُؤتمت فيها الذكاء الاصطناعي المهام البشرية بدلاً من أن يُكملها، إلى تباطؤ التوظيف وليس إلى زيادة حالات التسريح.

تحولات جذرية في العمل المعرفي للمبتدئين

ويقتصر هذا الاتجاه الواضح على العمال الشباب فقط. لم تجد الدراسة أي دليل على «فقدان واسع النطاق للوظائف على مستوى الاقتصاد» مرتبط بالذكاء الاصطناعي. بالنسبة للعاملين ذوي الخبرة، لم تكن هناك أي فجوة على الإطلاق بين الوظائف التي تعتمد بشكل أكبر على الذكاء الاصطناعي والوظائف التي تعتمد بشكل أقل عليه.

تُعدُّ هذه النتائج أحدث دليل على أن الذكاء الاصطناعي يُحدث تحولاً جذرياً في العمل المعرفي للمبتدئين، ما يؤدي إلى فقدان بعض الوظائف وإثارة القلق بين العاملين الشباب. ووفقاً لـ«مركز بيو للأبحاث»، ارتفعت نسبة الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 30 عاماً والذين يعتقدون أن الذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى انخفاض عدد الوظائف بمقدار 12 نقطة مئوية خلال عامين، لتصل إلى 73 في المائة.

متطلبات عالية تدفع إلى العمل في المهن الحرفية

كما تُغير هذه التقنية توقعات العاملين المبتدئين في المجالات المتأثرة بالذكاء الاصطناعي. ووفقاً لدراسة أجرتها شركة «برايس ووترهاوس كوبرز»، فإن إعلانات الوظائف للمبتدئين في هذه المجالات تتطلب، بـ7 مرات أكثر، قدرات تُعدُّ تقليدياً من مستوى كبار الموظفين، مثل القيادة والتفكير الاستراتيجي، مقارنةً بعام 2019.

وإلى جانب الأمن الوظيفي، وتكاليف التعليم العالي، وغيرها من القضايا، قد يُسهم الذكاء الاصطناعي في زيادة اهتمام جيل الألفية (جيل زد) بالمهن الحرفية الماهرة مثل البناء والسباكة.

* مجلة «فاست كومباني».


ثورة في قياس الزمن... علماء يصنعون أول ساعتين نوويتين في العالم

بلورة من فلوريد الكالسيوم مثبتة في حاملها وتحتوي على أعداد كبيرة من أنوية الثوريوم داخل نظام التفريغ الهوائي للساعة النووية (رويترز)
بلورة من فلوريد الكالسيوم مثبتة في حاملها وتحتوي على أعداد كبيرة من أنوية الثوريوم داخل نظام التفريغ الهوائي للساعة النووية (رويترز)
TT

ثورة في قياس الزمن... علماء يصنعون أول ساعتين نوويتين في العالم

بلورة من فلوريد الكالسيوم مثبتة في حاملها وتحتوي على أعداد كبيرة من أنوية الثوريوم داخل نظام التفريغ الهوائي للساعة النووية (رويترز)
بلورة من فلوريد الكالسيوم مثبتة في حاملها وتحتوي على أعداد كبيرة من أنوية الثوريوم داخل نظام التفريغ الهوائي للساعة النووية (رويترز)

طوَّر فريق علمي في فيينا وآخر في بكين أول ساعتين نوويتين عاملتين في العالم، فيما وصفاه بأنه تقدُّم مهم في مجال قياس الوقت يبشر بتطبيقات عملية واسعة النطاق، ويوفّر أداة جديدة لدراسة الفيزياء الأساسية.

ووفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء، يمثّل الجهازان الجيل التالي من الساعات الذرية، وهي أجهزة قياس وقت فائقة الدقة ابتُكرت لأول مرة في 1949. وعرض كل فريق بحثي تفاصيل إنجازه، اليوم (الأربعاء)، في ورقة علمية بدورية «نيتشر»، حيث قالوا إن الساعات النووية لديها القدرة على التفوُّق في الأداء على أفضل الساعات الذرية التقليدية، لكنها لم تصل إلى ذلك بعد.

ويُطلَق عليها اسم الساعات النووية ليس لأنها تعمل بالاندماج أو الانشطار النووي، كما قد يظن الشخص العادي، وإنما لأن الوقت يُحسب من خلال مراقبة كيفية تفاعل الضوء - المتمثل في شعاع ليزر عالي القدرة - مع نواة الذرة. وتعتمد كلتا الساعتين النوويتين على شكل، أو نظير، من عنصر الثوريوم يسمى «الثوريوم 229»، محبوس في بلورات فلوريد الكالسيوم الصلبة.

حلم نصف قرن تحقق

وقال عالم الفيزياء، شي تشيان دينغ، من جامعة تسينغهوا في الصين، الذي ساعد في قيادة الفريق المسؤول عن ساعة بكين: «عمل الفريقان على نحو مستقل، وتوصلا في الوقت نفسه إلى ساعتين نوويتين تعملان بـ(الثوريوم 229)، باستخدام مناهج تجريبية مختلفة. أعتقد أن هذا أمر مشجع للغاية لأنه يُظهر أن المفهوم قوي ولا يعتمد على تطبيق تقني معين».

أما الفيزيائي ثورستن شوم من جامعة فيينا التقنية في النمسا، الذي ساعد في قيادة الفريق المسؤول عن ساعة فيينا، فقال: «كان صنع ساعة نووية حلماً راود الفيزيائيين منذ ما يقرب من 50 عاماً. وفي فريقي، كنا نعمل على تحقيق هذا الهدف منذ 2008».

وأضاف شوم أنه يتصور استخدامات للساعات النووية في مجالات مثل الملاحة عبر الأقمار الصناعية ومزامنة نقل البيانات والمسح وعلم القياس، وهو دراسة القياس وتطبيقاته العملية.

تقيس الساعات الذرية التقليدية الوقت باستخدام الليزر أو الموجات الدقيقة لجعل الجسيمات دون الذرية، التي تُعرَف بالإلكترونات، تقفز ذهاباً وإياباً بين مستويين من الطاقة في غلاف الذرة، باستخدام عناصر مثل السيزيوم أو السترونتيوم.

أما الساعات النووية الجديدة فتقيس الوقت باستخدام الليزر لجعل الجسيمات دون الذرية، التي تُعرَف بالبروتونات والنيوترونات، تقفز ذهاباً وإياباً بين مستويات الطاقة داخل نواة الذرة، وهي في هذه الحالة «الثوريوم 229».

وتكمن الفكرة في أن تتبع هذه الانتقالات داخل نواة الذرة قد يحقق مستويات دقة أعلى حتى من تتبعها في الإلكترونات، لأن نواة الذرة أصغر بكثير من الغلاف المحيط بها، الذي يحوي الإلكترونات.

إتقان التكنولوجيا

قال شوم إن الساعة النووية لا تزال «بعيدة عن الأداء المستهدف»؛ إذ يسعى الباحثون إلى إتقان هذه التكنولوجيا.

وأضاف: «ما يبعث على التفاؤل حقاً هنا هو أن (ساعة فيينا) تحتوي على بلورات ثوريوم أفضل قليلاً - بتركيز أعلى وخصائص بصرية أفضل - بينما لدى فريق بكين ليزر أقوى. لذا، بمجرد الجمع بين هذه المكونات، يمكننا تصميم ساعة أفضل بكثير».

ويمكن لأفضل الساعات الذرية التقليدية أن تعمل لمليارات السنين دون أن تفقد أو تكتسب سوى ثانية واحدة. وهذه الدقة الفائقة حيوية لتطبيقات، مثل أنظمة الملاحة العالمية عبر الأقمار الصناعية والإنترنت والاتصالات الخلوية والألياف الضوئية.

ويعتقد الباحثون أن الساعات النووية، بمجرد إتقانها، قد تؤدي المهمة على نحو أفضل، ويمكن تصنيعها بحيث تكون أقل ضخامة.

والساعات النووية واعدة في استكشاف الفيزياء الأساسية؛ فقد أثبت فريق فيينا أن ساعته قادرة على إجراء تجربة فيزيائية دقيقة، إذ سعى إلى اكتشاف المادة المظلمة، وهي مكوِّن أساسي في الكون، لم يرصد حتى الآن.

ولم تنجح التجربة في الواقع في اكتشاف المادة المظلمة، لكن الساعة النووية أدت أداء يضاهي أفضل الساعات الذرية. وقال شوم: «إنها تفتح الباب أمام عالم فيزيائي جديد تماماً».


مياه وشوكولاته بالكافيين... ومكسرات ومقرمشات وفواكه مجففة معززة به

مياه وشوكولاته بالكافيين... ومكسرات ومقرمشات وفواكه مجففة معززة به
TT

مياه وشوكولاته بالكافيين... ومكسرات ومقرمشات وفواكه مجففة معززة به

مياه وشوكولاته بالكافيين... ومكسرات ومقرمشات وفواكه مجففة معززة به

ربما تبدأ صباحك بفنجان قهوة لتنشيط ذهنك... إنه خيار تقليدي، لكن هذا النشاط لا يدوم طويلاً بالنسبة للكثيرين، كما كتبت راشيل كورزيوس(*).

عصر «أطعمة الكافيين»

عندما يبدأ مستوى طاقتك بالتراجع، يمكنك تناول بعض المكسرات والفواكه المجففة المحتوية على الكافيين من درج مكتبك كوجبة خفيفة في منتصف الصباح. وعند حلول وقت الغداء، ولضمان حصولك على أقصى استفادة ممكنة من وجباتك، يمكنك إضافة بعض شرائح اللحم المقدد المحتوي على الكافيين. ثم، عندما يقل تركيزك حتماً في فترة ما بعد الظهر، يمكنك تناول حلوى مطاطية مثل العلك تحتوي على الكافيين أو بعض قطع الشوكولاته الصغيرة، والتي تحتوي، كما خمنت، على الكافيين.

إن الكافيين، الذي لطالما كان أكثر المواد المؤثرة على العقل استهلاكاً في العالم، يجد طريقه إلى مجموعة كبيرة من الأطعمة والمشروبات غير المتوقعة.

انتشار الأطعمة الوظيفية

وهذا الانتشار المتزايد للكافيين هو جزء من اتجاه أوسع، يمتد لأكثر من عقد، نحو «الأطعمة والمشروبات الوظيفية» لزيادة البروتينات والألياف.

تصف ليز موسكو، خبيرة مستقبل الغذاء ومديرة شركة «بريد آند سيركس» للاستشارات الغذائية، التحول نحو الأطعمة والمشروبات الوظيفية بأنه جزء من التوجهات الهادفة لـ«تحسين كل شيء»، إذا لم يعد مجرد الاستمتاع بتناول قطعة من الشوكولاته كافياً، بل يجب أن تُحسّن هذه الشوكولاته صحة الأمعاء أو الذاكرة أو تُقدّم فائدة رئيسية أخرى.

وتقول موسكو: «هنا يأتي دور الكافيين. إنه مُضاف رخيص الثمن، يُعزز عملية الأيض (التمثيل الغذائي)، ويمنحك تلك الطاقة السريعة التي تشعر بها».

مشروبات الطاقة

لطالما شرب الناس القهوة والشاي لقرون، لكن الكافيين المُعزز في مشروبات الطاقة هو نتاج الحياة العصرية. وقد وصل مشروب «ريد بول» إلى الولايات المتحدة عام 1997، ثم تبعه مشروب «مونستر» بعد خمس سنوات. أما اليوم، فيُهيمن مشروب «سيلسيوس» على السوق.

ووفقاً لشركة «مورغان ستانلي» فإنه من المتوقع أن ينمو الإنفاق على المشروبات المحتوية على الكافيين في الولايات المتحدة بنسبة 6 في المائة سنوياً حتى عام 2030، بوتيرة أسرع من نمو صناعة الأغذية بشكل عام، مع تصدّر مشروبات الطاقة لهذا النمو (ووفقاً لتقرير من أحد البنوك الاستثمارية تحظى مشروبات الطاقة بدعم من مستخدمي «هرمون الببتيد الشبيه بالغلوكاجون GLP-1» الذي يوازن مسوى السكر في الدم وينظم الشهية، على عكس عديد من فئات الأطعمة الأخرى).

وتعزو سالي ليونز وايت، كبيرة مستشاري السلع الاستهلاكية وخدمات الطعام في شركة أبحاث السوق «سيركانا»، هذا النمو إلى بحث المستهلكين عن «فوائد ونتائج ملموسة». وتضيف: «لا يبحث المستهلكون عن القهوة فحسب، بل عن التركيز والإنتاجية».

مياه بالكافيين

إن دمج الوظائف العملية في المنتجات اليومية هو الذي دفع مؤسسي شركة «أوركا» للمشروبات إلى تطوير علامتهم التجارية للمياه المحتوية على الكافيين. فقد رأوا فرصة سانحة لمشروب طاقة بتركيبة أبسط. ويقول مايكل موريارتي، أحد مؤسسي أوركا: «كانت جميعها أشبه بمشروب غازي شديد الحلاوة. وكان السؤال الذي يتبادر إلى الذهن: لماذا لا نأخذ الكافيين من مشروبات الطاقة هذه ونضيفه إلى الماء؟ نريد ما نريده، وهو الكافيين، بأقل قدر ممكن من الإضافات».

يتميز غلاف مشروب «أوركا» -علبة شفافة تحمل ملصقاً يُشير إلى احتوائه على 150 ملّيغراماً من الكافيين- بتصميم فريد يختلف عن عديد من المشروبات الأخرى في قسم مشروبات الطاقة. ويهدف الغلاف الشفاف إلى إظهار أن المشروب بداخله يشبه الماء، وليس مشروب طاقة. كما أن بساطة العلبة تُوحي بأنه منتج صحي.

يقول مات سيا، المدير الإبداعي التنفيذي في وكالة «بيرلفيشر» للعلامات التجارية، إن معظم مشروبات الطاقة تُعبأ بمستوى معين من «الجاذبية»: ألوان زاهية أو فسفورية، ورسومات البرق، وربطها بالسيارات عالية السرعة. لكنه يتوقع أن يتغير هذا، لأنه «يتعارض مع مفهوم الصحة والفوائد الصحية التي أصبح الناس أكثر وعياً بها. سيبدأ الأمر بالتراجع تدريجياً، وسيصبح أقرب إلى طريقة التعامل مع المكملات الغذائية».

شوكولاته «طأويك» وعلكة «روكستار» بالكافيين

شوكولاته بالكافيين

ويضيف سيا أن شركة «أويك Awake»، التي تُصنّع شوكولاته مُدعّمة بالكافيين، مثالٌ على علامة تجارية لمشروبات الطاقة كسرت القوالب النمطية في تغليف الكافيين، حيث تميّزت بتصميم أكثر واقعية. وتستخدم عبواتها ألواناً غنية لكنها ليست صارخة، فبدلاً من البرق، نجد بومة واسعة العينين. ويقول: «شعرتُ أنها أقل تصنيعاً وأقل اصطناعية». وتتنافس منتجات «أويك» مع علامات الشوكولاته التجارية على رفوف المتاجر، بدلاً من منتجات الطاقة الأخرى.

يقول آدم ديريمو، المؤسس المشارك للشركة والرئيس التنفيذي لها: «كانت الفكرة الأساسية بالنسبة لنا هي أننا نعتقد أن الوظائفية هي الاتجاه الأول في جميع منتجات الأغذية والمشروبات». وعندما بحث عن منتجات البقالة التي لم تكن تلبي هذا الجانب، استقر مع شركائه على الشوكولاته.

ويقول ديريمو: «تستهلكها الغالبية العظمى من الأسر، وهي بلا شكّ أفضل وسيلة توصيل وأكثرها متعةً ومذاقاً على الإطلاق».

ويضيف: «عندما حان وقت تحديد وظيفة الشوكولاته، فضّلنا الطاقة على فوائد أخرى، مثل الاسترخاء أو البروتين، لأن أبحاث السوق المتكررة أظهرت أن الناس يبحثون عن مزيد من الطاقة في حياتهم اليومية».

تُعدّ قطع الشوكولاته الصغيرة من «أويك» التي تحتوي على 50 مليغراماً من الكافيين الأكثر رواجاً بلا منازع (أي ما يعادل نصف كوب من القهوة تقريباً). ويمثل هذا المنتج نحو 90 في المائة من مبيعات الشوكولاته. وفي وقت سابق من هذا العام، وصلت منتجات «أويك» إلى 2000 متجر من متاجر «سفن إيليفن».

مكسرات ومقرمشات وفواكه مجففة بالكافيين

وقد توسّعت «أويك» لتشمل منتجات أخرى غير ألواح الشوكولاته وقطع الشوكولاته الصغيرة. يتذكر ديريمو قائلاً: «عندما بدأت سوق الكاكاو تشهد تقلبات حادة وارتفعت أسعار الشوكولاته بشكل كبير، كان أحد الأسئلة التي طرحناها على أنفسنا: كيف يمكننا استخدام شوكولاتتنا بطرق أخرى؟». وقد توصلوا إلى فكرة «مزيج التريل»، الذي يتضمن رقائق الشوكولاته المحتوية على الكافيين ومكونات أخرى شائعة في الوجبات الخفيفة مثل المكسرات والبريتزل والفواكه المجففة. وتحتوي كل عبوة فردية على 80 مليغراماً من الكافيين.

إرشادات متأخرة

وقد تنبهت إدارة الغذاء والدواء الأميركية إلى ازدياد استخدام الكافيين في المنتجات الجديدة. وأعلنت الوكالة خلال الصيف أنها ستولي أولوية قصوى لنشر إرشادات حول وضع ملصقات توضح محتوى الكافيين في الأطعمة والمشروبات بحلول نهاية العام.

وأشارت إدارة الغذاء والدواء، في بيان عبر البريد الإلكتروني، إلى «ازدياد استهلاك المشروبات والأطعمة المحتوية على الكافيين... بما في ذلك المنتجات التي قد لا يكون محتوى الكافيين فيها واضحاً للمستهلكين». وقالت إن إرشاداتها «تهدف إلى مساعدة المستهلكين على اتخاذ قرارات مدروسة بشأن استهلاكهم للكافيين، لا سيما مع وجود الكافيين في مجموعة واسعة من المنتجات الغذائية والمشروبات».

مخاطر بسبب انعدام الشفافية

يأتي إجراء إدارة الغذاء والدواء الأميركية بعد عدة وفيات «بارزة» مرتبطة باستهلاك مشروبات الطاقة، بما في ذلك مشروب الليمون «المُعزز» سيئ السمعة في سلسلة مطاعم «بانيرا».

يقول مارك كريستو، مدير وكالة العلامات التجارية «CBX»، إن المستهلكين يُريدون الشفافية. لذا، تُحاول الشركات، خصوصاًص تلك الوافدة حديثاً إلى السوق، إيجاد طريقة مُقنعة لعرض فوائد منتجاتها على عبواتها، مما يُساعدها من منظور العلامة التجارية والتسويق. ويُضيف: «إنهم فخورون بما يحتويه منتجهم، ولا يخشون ذكره على واجهة العبوة».

ينطبق هذا بالتأكيد على شركة «أوركا»، التي لا تُخفي احتواء مياهها على 150 مليغراماً من الكافيين. ويقول موريارتي: «كل من نعرفهم يُحبون الكافيين ولديهم كمية مُحددة يُفضلونها». إن احتواء مياه «أوركا» على الكافيين ليس شيئاً يُمكن إخفاؤه، بل هو جوهر الأمر.

* مجلة «فاست كومباني».