تستخدم شركة رائدة في مجال تجديد وإعادة إحياء الغابات «القوى الخارقة» للفطر، إذ تُنتج حبيبات فطر مصنوعة بشكل خاص. وتتولّى فرق عمل من الشركة الاسكوتلندية «ريزوكور تكنولوجيس» حفظ أكبر مكتبة لأنواع الفطر على الأرض، وتعمل على جمع عيّنات من جميع أنحاء العالم. الحبيبات المبتكرة الصغيرة المستطيلة الرمادية مُصمَّمة لدعم مشروعات زراعة الأشجار في الأراضي التي ربما تفتقر إلى الفطريات الحيوية الضرورية.
ووفق «الإندبندنت»، يوضح العلماء، الذين يعملون لدى الشركة، أن الأشجار تحتاج إلى منظومة قائمة على فطر «المايكورايزا» (يعيش في علاقة تكافلية مع الجذور) بجوار جذورها لتنمو وتزدهر، مكوّنة علاقة تكافلية حيوية. ويمكن لهذه الفطريات الضرورية أن تتحلَّل في التربة بسبب إزالة الغابات والنشاط الإنساني، ممّا يحول دون عودة نموها بشكل طبيعي. وتُزرع «حبيبات الجذور» التي تنتجها الشركة بجوار الشجيرات، وتعمل على تعزيز جذور الشجرة خلال نموها ودعمها.
كل حبيبة مخصّبة بنوع محّدد من مزرعة فطر تساعد الشجرة على النمو في موقعها. وتقول شركة «ريزوكور» إنّ تلك الحبيبات يمكنها تحسين معدلات بقاء الشجرة حتى النصف، وشهدت خطة حديثة تُشارك فيها هيئة «فورستري آند لاند سكوتلاند» الحكومية المسؤولة عن إدارة الغابات تحسّناً نسبياً مقداره 25 في المائة.
وتنتج الشركة في منشآتها القريبة من إدنبرة آلاف الحبيبات من خلال عملية تخضع لتحكُّم دقيق تشمل «إعداد» أنواع محدّدة من الفطر. ويتلقى الفريق عيّنات من فطر «المايكورايزا» التي تُجمع وتُحلّل في أطباق معملية صغيرة. ويُخزَّن بعضها في مجمّد كريوجيني، حيث درجة الحرارة أقل من الصفر بـ80 درجة مئوية. وعندما تُحدَّد مزرعة الفطر المناسبة، يجري إعدادها لتصبح سائلاً يوضع بعد ذلك على الحبيبات.
وقد حصلت شركة «ريزوكور» مؤخراً على استثمار مقداره 4.5 مليون جنيه إسترليني لتوسيع عملها في أميركا الشمالية، وقال مؤسّسها الدكتور توبي باركيز: «توضح نتائجنا بوضوح إمكان زيادة نجاح الزراعة من خلال استغلال قوى التخصيب الخارقة التي يتمتّع بها الفطر تحت الأرض»، وصرّح لوكالة أنباء «برس أسوسييشن» بأنّ الشركة تستهدف «حماية مملكة الفطريات واستعادتها واستغلالها من أجل تحسين الطبيعة والناس».
وأشار إلى وجود ما يبلغ 3 ملايين نوع من الفطر حول العالم، 10 في المائة فقط منها موثّقة، وقال إنه يجري استخدام حبيبات «ريزوكور» في مشروعات إعادة إحياء الغابات وإدارة الغابات التجارية في المملكة المتحدة وأوروبا، والعمل على تكوين «علاقة متبادلة مفيدة مع أشجارنا»، وقال باركيز: «عادة ما يشتري عملاؤنا الفطر منّا، إذ نختار لهم الفطر الذي يناسب ظروفهم، لأسباب اقتصادية بالأساس، من أجل تحسين معدل بقاء ونمو الأشجار».
بدورها، قالت عالمة بيانات النباتات في «ريزوكور» الدكتورة بيترا غاي: «ربما تحدث كثير من عمليات إعادة إحياء الغابات وزراعتها في خلطات تربة زراعية جاهزة، والأشجار التي تزرعونها ربما تحتاج إلى نوع محدّد من الفطر لن يتوافر هناك لعدم وجود أشجار منذ مدة طويلة. إذا كنت تحاول إعادة زراعة الأشجار في مواقع بأراضٍ مستنقعية في المناطق العليا، حيث لا توجد أشجار منذ مئات السنوات، فقد لا تتوافر تلك الأنواع من الفطر».
وتتضمَّن وظيفتها العثور على نوع الفطر المناسب للشجرة المناسبة، مما يعني أنها تشارك في عملية تفتيش «ممتعة جداً» داخل التربة.











