فطر يُنقذ الغابات... «قوى خارقة» تعمل تحت الأرض

تقنية تعتمد على «حبيبات الجذور» لتحسين معدلات بقاء الأشجار في الأراضي المتضرّرة

ما لا نراه تحت التربة... (تقنيات رايزوكور)
ما لا نراه تحت التربة... (تقنيات رايزوكور)
TT

فطر يُنقذ الغابات... «قوى خارقة» تعمل تحت الأرض

ما لا نراه تحت التربة... (تقنيات رايزوكور)
ما لا نراه تحت التربة... (تقنيات رايزوكور)

تستخدم شركة رائدة في مجال تجديد وإعادة إحياء الغابات «القوى الخارقة» للفطر، إذ تُنتج حبيبات فطر مصنوعة بشكل خاص. وتتولّى فرق عمل من الشركة الاسكوتلندية «ريزوكور تكنولوجيس» حفظ أكبر مكتبة لأنواع الفطر على الأرض، وتعمل على جمع عيّنات من جميع أنحاء العالم. الحبيبات المبتكرة الصغيرة المستطيلة الرمادية مُصمَّمة لدعم مشروعات زراعة الأشجار في الأراضي التي ربما تفتقر إلى الفطريات الحيوية الضرورية.

ووفق «الإندبندنت»، يوضح العلماء، الذين يعملون لدى الشركة، أن الأشجار تحتاج إلى منظومة قائمة على فطر «المايكورايزا» (يعيش في علاقة تكافلية مع الجذور) بجوار جذورها لتنمو وتزدهر، مكوّنة علاقة تكافلية حيوية. ويمكن لهذه الفطريات الضرورية أن تتحلَّل في التربة بسبب إزالة الغابات والنشاط الإنساني، ممّا يحول دون عودة نموها بشكل طبيعي. وتُزرع «حبيبات الجذور» التي تنتجها الشركة بجوار الشجيرات، وتعمل على تعزيز جذور الشجرة خلال نموها ودعمها.

كل حبيبة مخصّبة بنوع محّدد من مزرعة فطر تساعد الشجرة على النمو في موقعها. وتقول شركة «ريزوكور» إنّ تلك الحبيبات يمكنها تحسين معدلات بقاء الشجرة حتى النصف، وشهدت خطة حديثة تُشارك فيها هيئة «فورستري آند لاند سكوتلاند» الحكومية المسؤولة عن إدارة الغابات تحسّناً نسبياً مقداره 25 في المائة.

وتنتج الشركة في منشآتها القريبة من إدنبرة آلاف الحبيبات من خلال عملية تخضع لتحكُّم دقيق تشمل «إعداد» أنواع محدّدة من الفطر. ويتلقى الفريق عيّنات من فطر «المايكورايزا» التي تُجمع وتُحلّل في أطباق معملية صغيرة. ويُخزَّن بعضها في مجمّد كريوجيني، حيث درجة الحرارة أقل من الصفر بـ80 درجة مئوية. وعندما تُحدَّد مزرعة الفطر المناسبة، يجري إعدادها لتصبح سائلاً يوضع بعد ذلك على الحبيبات.

وقد حصلت شركة «ريزوكور» مؤخراً على استثمار مقداره 4.5 مليون جنيه إسترليني لتوسيع عملها في أميركا الشمالية، وقال مؤسّسها الدكتور توبي باركيز: «توضح نتائجنا بوضوح إمكان زيادة نجاح الزراعة من خلال استغلال قوى التخصيب الخارقة التي يتمتّع بها الفطر تحت الأرض»، وصرّح لوكالة أنباء «برس أسوسييشن» بأنّ الشركة تستهدف «حماية مملكة الفطريات واستعادتها واستغلالها من أجل تحسين الطبيعة والناس».

وأشار إلى وجود ما يبلغ 3 ملايين نوع من الفطر حول العالم، 10 في المائة فقط منها موثّقة، وقال إنه يجري استخدام حبيبات «ريزوكور» في مشروعات إعادة إحياء الغابات وإدارة الغابات التجارية في المملكة المتحدة وأوروبا، والعمل على تكوين «علاقة متبادلة مفيدة مع أشجارنا»، وقال باركيز: «عادة ما يشتري عملاؤنا الفطر منّا، إذ نختار لهم الفطر الذي يناسب ظروفهم، لأسباب اقتصادية بالأساس، من أجل تحسين معدل بقاء ونمو الأشجار».

بدورها، قالت عالمة بيانات النباتات في «ريزوكور» الدكتورة بيترا غاي: «ربما تحدث كثير من عمليات إعادة إحياء الغابات وزراعتها في خلطات تربة زراعية جاهزة، والأشجار التي تزرعونها ربما تحتاج إلى نوع محدّد من الفطر لن يتوافر هناك لعدم وجود أشجار منذ مدة طويلة. إذا كنت تحاول إعادة زراعة الأشجار في مواقع بأراضٍ مستنقعية في المناطق العليا، حيث لا توجد أشجار منذ مئات السنوات، فقد لا تتوافر تلك الأنواع من الفطر».

وتتضمَّن وظيفتها العثور على نوع الفطر المناسب للشجرة المناسبة، مما يعني أنها تشارك في عملية تفتيش «ممتعة جداً» داخل التربة.


مقالات ذات صلة

رانيا عيسى: أبكتني «عزيزة» داخل الاستوديو وخارجه

يوميات الشرق تُجسد رانيا عيسى دور بطلة مسلسل «المشردون» المدبلج باللبنانية (رانيا عيسى)

رانيا عيسى: أبكتني «عزيزة» داخل الاستوديو وخارجه

أنجزت رانيا عيسى حتى الآن تسجيل 85 حلقة من مسلسل «المشردون» بعد اختيارها للدور عبر جلسة تجارب أداء أجرتها شركة «ديفكات» المسؤولة عن دبلجة العمل.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق ليس كلّ ما يُؤجَّل يُنسى (متحف التاريخ الطبيعي)

عظمة الديناصور الأولى من أنتاركتيكا ظلّت مجهولة 40 عاماً

أكد باحثون أنّ حفرية ظلَّت حبيسة الأرشيف 40 عاماً هي أول عظمة ديناصور يُعثر عليها في أنتاركتيكا على الإطلاق...

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق مع زوجها هاني سبليني الذي يرافقها في حفلاتها (أميمة الخليل)

أميمة الخليل لـ«الشرق الأوسط»: أحب الغناء بالفصحى كونها موسيقى بحد ذاتها

في عملٍ فنّي عابرٍ للحدود، تُطلق الفنانة أميمة الخليل ألبومها الجديد «أن تخرس الطائرة».

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق رحلة من التجارب الشخصية تضعها نتالي معيكي في أعمالها (الشرق الأوسط)

«شيء يشبه العيش» لنتالي معيكي... رحلة البحث عن الحب

تنفرج أساريرك وأنت تتجوّل في معرض «شيء يشبه العيش» لنتالي معيكي في غاليري «غاليريست» ببيروت...

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق يحتوي «البروش» على عبارة إهداء بتاريخ 21 أبريل 1894 (أ.ب)

اكتشاف «بروش» نادر أُهدي إلى أول راكبة على سفينة منكوبة باسكوتلندا

ظهر دبوس تذكاري كان قد أُهدي إلى أول راكبة صعدت على متن سفينة بخارية بُنيت في مدينة دندي الاسكوتلندية، وذلك قبل غرقها بـ37 عاماً.

«الشرق الأوسط» (لندن)

علامتان قد تظنهما ضعفاً... لكنهما مؤشر على الذكاء العالي

علامتان قد تبدوان سلبيتين للوهلة الأولى لكن الدراسات تشير إلى أنهما ترتبطان بالذكاء العالي (بكسلز)
علامتان قد تبدوان سلبيتين للوهلة الأولى لكن الدراسات تشير إلى أنهما ترتبطان بالذكاء العالي (بكسلز)
TT

علامتان قد تظنهما ضعفاً... لكنهما مؤشر على الذكاء العالي

علامتان قد تبدوان سلبيتين للوهلة الأولى لكن الدراسات تشير إلى أنهما ترتبطان بالذكاء العالي (بكسلز)
علامتان قد تبدوان سلبيتين للوهلة الأولى لكن الدراسات تشير إلى أنهما ترتبطان بالذكاء العالي (بكسلز)

هناك صورة نمطية للذكاء يسهل على معظم الناس التعرف إليها: شخص حاسم، متزن، ونادراً ما يضطرب بسبب أمور خارجة عن سيطرته. يتخذ قراراته من دون تردد ظاهر، ويتعامل مع المواقف الصعبة بهدوء متوازن.

هذه الصورة تبدو بديهية، لكنها في الواقع ليست دقيقة إلى حد كبير.

فقد رسمت الأبحاث المتعلقة بالقدرات المعرفية العالية صورة أكثر تعقيداً، تُظهر أن بعض السلوكيات الأكثر ارتباطاً بالذكاء قد تبدو، للوهلة الأولى، نقيضاً له. ويبرز من بينها نمطان يثيران كثيراً من سوء الفهم والاحتكاك الاجتماعي، رغم أن ما يحدث في العمق أكثر تعقيداً بكثير مما توحي به الانطباعات السريعة.

ويذكر تقرير نشره موقع «سيكولوجي توداي»، علامتين قد تبدوان سلبيتين للوهلة الأولى، لكن الدراسات تشير إلى أنهما ترتبطان بالذكاء العالي وكيفية عمل العقل التحليلي.

1- الأذكياء يجدون صعوبة في تجاوز الأمور قبل أن «تفهم» بالكامل

في هذا الإطار، قال مارك ترافرز، الحاصل على درجة الدكتوراه في علم النفس: «في عملي أسمع باستمرار شكوى تتكرر بصيغ مختلفة. ينتهي نقاش، أو يُتخذ قرار، ثم يمضي معظم الحاضرين إلى أعمالهم. لكن شخصاً واحداً يظل يعود إلى الحديث نفسه؛ إلى تفسير لم يكن مقنعاً تماماً، أو جدال انتهى قبل أن يُحسم فعلياً، أو تعليق بدا غريباً، رغم أن أحداً غيره لم يلتفت إليه».

وأضاف: «بالنسبة لمن حوله، يبدو الأمر وكأنه عجز عن تجاوز الماضي. أما بالنسبة إليه، فقد يشعر بالفعل بأنه غير قادر على ترك الموضوع».

وأوضح أن ما يحدث يحمل اسماً معروفاً في الأدبيات النفسية، وهو «الحاجة إلى التفكير (Need for Cognition).».

ويصف هذا المفهوم الميل الشخصي إلى البحث عن التفكير العميق والانخراط فيه والاستمتاع به، مع الشعور بانزعاج حقيقي عندما يبقى الفهم ناقصاً أو غير مكتمل.

وقد صاغ عالم النفس آرثر كوهين وزملاؤه هذا المفهوم، وعرّفوه بأنه «الحاجة إلى تنظيم المواقف ذات الصلة في صورة ذات معنى ومتكاملة»، ووجدوا أن إحباط هذه الحاجة يولد «مشاعر من التوتر والحرمان» تدفع الشخص إلى مواصلة البحث حتى يصل إلى فهم كامل.

العلاقة بين الذكاء والحاجة إلى الفهم

وبعبارة أخرى، فإن ارتفاع القدرة المعرفية غالباً ما يترافق مع الرغبة في مواصلة التفكير حتى تتضح الأمور بالكامل.

والنتيجة العملية لذلك هي أن العقل الذي يسعى فعلاً إلى الفهم يقاوم الوصول إلى نهاية يشعر بأنها سابقة لأوانها.

فعندما ينتهي نقاش من دون إجابة حقيقية، أو يجري تقديم تفسير سطحي بدلاً من تفسير مقنع، فإن الانزعاج الذي يشعر به الشخص ليس مبالغة أو حساسية زائدة، بل يعكس ببساطة نظاماً معرفياً يحاول إكمال المهمة التي صُمم لأجلها لكنه مُنع من ذلك.

2- الأذكياء قد يتجمدون أمام أبسط القرارات

النمط الثاني أقل ارتباطاً بالمشاعر، لكنه قد يكون أكثر إحراجاً من الناحية الاجتماعية.

إنه ذلك الموقف الذي يقضي فيه الشخص وقتاً طويلاً بشكل غير منطقي لاتخاذ قرار يبدو بسيطاً للغاية، مثل:

أي مسلسل سيشاهده.

ماذا سيطلب من مطعم اعتاد زيارته.

هل يرد على رسالة الآن أم يؤجل الرد.

وغالباً ما يثير هذا السلوك استغراب المحيطين به، بل قد يشعر الشخص نفسه بالخجل، لأنه يبدو وكأنه عاجز عن اتخاذ قرار بسيط.

عندما يصبح البحث عن الخيار الأفضل عبئاً

يفسر علماء النفس هذه الظاهرة من خلال مفهوم يُعرف باسم «النزعة إلى تعظيم الخيارات» (Maximizing).

وقد ميّز الباحثون منذ سنوات بين نوعين من الأشخاص:

- من يبحثون دائماً عن أفضل خيار ممكن.

- من يكتفون بالخيار الذي يعد جيداً بما يكفي.

لكن الأبحاث خلال العقدين الماضيين كشفت أن كثيراً من التكاليف التي نُسبت إلى تعظيم الخيارات كانت في الحقيقة مرتبطة بسمة أخرى هي التردد.

وتشير الدراسات الحديثة إلى أن السعي إلى الخيار الأمثل ليس هو نفسه الوقوع في الشلل عند اتخاذ القرار، حتى لو بدا السلوكان متشابهين.

فالمشكلة ليست دائماً أنه عاجز عن تقييم البدائل، بل إنه غالباً قادر على تقييم عدد كبير جداً منها في الوقت نفسه.

الذكاء... ليس دائماً كما يبدو

العلاقة بين الذكاء وصعوبة اتخاذ القرار أكثر تعقيداً من الاعتقاد الشائع بأن «الأذكياء سيئون في الحسم».

فالذكاء التحليلي يعتمد بدرجة كبيرة على القدرة على تصور سيناريوهات متعددة، ومقاومة التسرع في إغلاق باب الاحتمالات.

وهذه القدرات تمنح صاحبها مزايا كبيرة، لكنها في الوقت نفسه تخلق عدداً أكبر من البدائل التي تحتاج إلى تقييم.

ولهذا، فإن من يسعون دائماً إلى الخيار الأفضل ليسوا بالضرورة ضعفاء في اتخاذ القرار، بل قد يكونون بارعين في نوع من التحليل لا يعرف دائماً متى يجب أن يتوقف.

وفي النهاية، يشترك هذان النمطان في سمة واحدة: عقل مهيأ للتعمق لا ينتقل بسهولة إلى التفكير السطحي عندما يكون الموقف بسيطاً.


عصر التجميل الصامت... انقضى زمن أرداف ساعة الرمل والشفاه المنتفخة

دخلت مواد وتقنيات جديدة على خط تعزيز شباب البشرة بعيداً عن المبالغة والتجميل الزائد (بكسلز)
دخلت مواد وتقنيات جديدة على خط تعزيز شباب البشرة بعيداً عن المبالغة والتجميل الزائد (بكسلز)
TT

عصر التجميل الصامت... انقضى زمن أرداف ساعة الرمل والشفاه المنتفخة

دخلت مواد وتقنيات جديدة على خط تعزيز شباب البشرة بعيداً عن المبالغة والتجميل الزائد (بكسلز)
دخلت مواد وتقنيات جديدة على خط تعزيز شباب البشرة بعيداً عن المبالغة والتجميل الزائد (بكسلز)

قبل سنواتٍ قليلة كانت الشريحة الكبرى من النساء تفاخر بأي إجراءٍ تجميليّ تخضع له، وتتباهى بحصولها على خصر كيم كارداشيان أو شِفاه كايلي جينر. أما اليوم فقد انقلبت المعادلة وصار التجميل الصامت أو الخفيّ هو المرغوب والمطلوب. حتى إنه يُحكى أنّ كيم شخصياً أزالت جزءاً من أردافها الشهيرة.

من داخل عيادته في بيروت، يَصِف جرّاح التجميل الدكتور عزيز سالم ما نشهدُها حالياً بـ«مرحلة التحسين من دون تغيير»، مضيفاً أن العنوان العريض اليوم في عالم التجميل هو «البساطة... والاتّجاه إلى المظهر الطبيعي».

يبدو أن حتى كيم كارداشيان عمدت إلى تصغير أردافها مع تراجع المبالغة في التجميل (إنستغرام)

تشوّهات وندَم

لا يأتي هذا التحوّل من عدَم، بل هو ردّ فعلٍ على سنواتٍ طويلة حكمت فيها المبالغةُ مباضعَ وإبرَ عددٍ كبير من الأطبّاء، وبالتالي وجوهَ وأجساد عدد أكبر من النساء. وقد أدّت تلك المبالغة في بعض الأحيان إلى تشوّهاتٍ من المستحيل تصحيحها يرافقها ندمٌ وعذاب، ما خلقَ حالةَ وعي شبه جماعيّ، وأنتجَ تفكيراً معمّقاً قبل خوض تجربة تجميليّة.

لا يعني هذا أنَّ العيادات قد فرغت بل على العكس، لكنَّ التوقُّعات هي التي تبدَّلت.

ويشير د. سالم في حديثه مع «الشرق الأوسط» إلى أنَّ «مزيداً من النساء بتنَ يتجنَّبن الغرق في المبالغة، وما عدنَ يرغبن في تقليد ما يرونه على السوشيال ميديا».

ويلحظ الطبيب أنَّ شابات الجيل الصاعد على وجه الخصوص هنّ مَن «يتّجهن إلى البساطة في التجميل، وإلى اختيار ما يليق بهنّ لا ما يرونه حولهنّ».

يقود الجيل الجديد موجة التجميل الخفي وغير المبالغ فيه (بكسلز)

تذويب وسحب وتصغير

في عصر التجميل الصامت، يُلاحَظ ارتفاع عدد السيدات اللواتي يطلبن إزالة موادّ كانت قد امتلأت بها شفاههنّ ووجوههنّ. «كثيرات يقصدن العيادة من أجل تذويب الفيلر. ثمة أيضاً طلبات لتصغير الثدي والأرداف بعد عملياتٍ سابقة هدفت لزيادة حجمهما»، يقول د. سالم.

ما عادت الموضة للأرداف الشبيهة بالجرّة أو بساعة الرمل، ولا للشفاه المنتفخة. وتؤكّد أرقام منصة «تيك توك» ذلك، حيث يرتفع عدد المُشاهدة على «هاشتاغ» «تذويب الشفتين» إلى أكثر من 130 مليوناً، أما موضوع تصغير الثدي فيجمع ملياراً و500 مليون مشاهدة.

ويؤكّد د. سالم في هذا السياق أنَّ سحب حشوات الفيلر ممكن، لكنه يصبح أكثر دقةً وصعوبةً في حالتين: إذا لم تكن المادة المحقونة من الصنف الجيد والأصلي المصنوع أصلاً ليذوب مع مرور الوقت، وإذا كانت كميات الفيلر مكدّسة في الوجه بسبب تكرار الحَقن في المكان ذاته، «وهذا يؤدّي إلى التليّف وإلى تضاؤل حمض الهيالورونيك المكوّن للفيلر».

طلبات تذويب الفيلر وتصغير الثدي والأرداف إلى ازدياد (بكسلز)

موضة الـ«boosters» لشباب البشرة

ليس تراجع المبالغة في التجميل مجرّد موجة اجتماعية رائجة أو ردّ فعل نفسي، بل ثمة مجموعة وسائل وتقنيات طبية متطورة مهَّدت الطريق لحقبة التجميل الصامت ولجمالٍ أكثر بساطةً.

في طليعة تلك الأساليب، الـ«boosters»، أو معزّزات البشرة التي تُحقن تحت الجلد؛ بهدف تحفيز مادة الكولاجين ومنح الوجه رونقاً ووهجاً مع مفعول قد يمتدّ إلى سنة.

يتحدَّث د. سالم باستفاضةٍ عن فوائد تلك المعزّزات، لكنه يلفت إلى أنها ليست بديلاً عن الفيلر لأنها لا تملأ فراغات معينة في الوجه ولا تُحدث تغييراً في الملامح، كما أنها لا تعود بالفائدة على البشرة المترهّلة.

ويعدِّد الطبيب من بين الحقن المعززة لشباب البشرة ومظهرها الصحي، الـ«Polynucleotides»، التي تقوم على ضخّ جزيئات نقية من الحمض النووي للأسماك تحت الجلد، لتحفيز خلايا البشرة على إنتاج الكولاجين والإيلاستين الطبيعيين.

يُضاف إلى ذلك الـ«Profhilo»، الذي يعتمد على حقن حمض الهيالورونيك من دون أي إضافات كيميائية؛ ما يمنح البشرة اشتداداً ونضارة طبيعيَّين، وهو يختلف عن الفيلر بكونه يذوب بالتساوي لتحسين مرونة الوجه كاملاً.

تشهد معززات البشرة حالياً رواجاً أكبر من الفيلر (بكسلز)

هذه الحقَن المعزّزة هي الحل المثالي للنساء الباحثات عن إشراقة طبيعية في الوجه من دون إضافاتٍ قد تبدِّل الملامح. وهي تشمل كذلك علاجات بديلة مثل الـ«Microneedling»، أي الوخز بالإبر الدقيقة مع ضخّ الفيتامينات المغذّية للبشرة، والـ«PRP»، أي الحَقن بالبلازما الغنية بالصفائح الدموية، إضافةً إلى العلاجات بالليزر.

التعب من الفيلر

أحد أسباب ازدهار الـ«booster» هو التعب من ثقافة البوتوكس والفيلر التي أُسيء استخدامها في معظم الأحيان خلال العقد الماضي؛ ما أدّى إلى انتشار ظاهرة الخدود والشفاه المنتفخة. من هنا بات تذويب الفيلر والتخفّف منه مسعى لدى عدد كبير من النساء، بهدف العودة إلى مظهر أكثر نعومةً وطبيعيةً.

المبالغة في استخدام الفيلر أدّت إلى انتشار ظاهرة الشفاه المنتفخة (بكسلز)

لا يعني هذا الواقع المستجدّ أنَّ الاستعانة بالفيلر ذهبت إلى غير رجعة، إلا أنَّ الفارق حالياً هو في الكمية التي تطلبها السيدات، إذ إنهن يتّجهن إلى إضافة كميات ضئيلة من حمض الهيالورونيك في الأماكن التي تحتاج فعلاً إلى ذلك وليس بهدف زيادة الحجم.

الدكتور سالم هو من مناصري نظريّة البساطة. لا يفرض رأيه على مَن يقصدن عيادته لكنه في الوقت عينه لا يقوم بما يناقض قناعاته. «خلال السنوات القليلة الماضية صار من الأسهل إقناع السيدات بأنَّ ليس كل ما يطلبنه يمكن تطبيقه أو يليق بهنّ. اتسعت مساحة النقاش أكثر مع الطبيب بعدما شهدن على تجارب فاشلة ومؤلمة حولهنّ»، يقول الطبيب.

شدّ الوجه بالتقسيط

لكن ماذا عن جراحات التجميل؟ هل أفل نجمها هي الأخرى وسط هذا التوجّه إلى عدم المبالغة في التعديلات بالوجه؟

ما زالت جراحات التجميل تشهد رواجاً لا سيّما شدّ الوجه الجزئي (بكسلز)

يؤكد د. سالم أنَّ جراحات التجميل ما زالت مطلوبة بكثافة، لكنها خضعت هي الأخرى لقواعد البساطة بعيداً عن المبالغة. «في طليعة ما هو رائج على صعيد الجراحات، شدّ جزء محدّد من الوجه، أي القسم العلوي، أو الوسطي، أو السفلي حسب الحاجة».

فبالنسبة لكثيرٍ من النساء، هذه الجراحات بديلٌ ذكيّ عن الفيلر بغاية شدّ الوجه، لأنّ مفعولها طويل المدى. كما أنّ تسديد ثمنها مرةً واحدة أقلّ تكلفةً من الفيلر الذي يجب إعادة تعبئته بشكل متكرر.


نسخة أولى من «مرتفعات وذرنغ» تتجاوز مليون جنيه في المزاد

نسخة أولى من «مرتفعات وذرنغ» أثناء عرضها في دار كريستيز (غيتي)
نسخة أولى من «مرتفعات وذرنغ» أثناء عرضها في دار كريستيز (غيتي)
TT

نسخة أولى من «مرتفعات وذرنغ» تتجاوز مليون جنيه في المزاد

نسخة أولى من «مرتفعات وذرنغ» أثناء عرضها في دار كريستيز (غيتي)
نسخة أولى من «مرتفعات وذرنغ» أثناء عرضها في دار كريستيز (غيتي)

في أساطير الأدب تتربع الأخوات برونتي كحالات متميزة من العبقرية الفذة التي تركت لنا مجموعة من أشهر الروايات، رغم أن حياتهن لم تكن سهلة أو سعيدة، ولكن المجد الأدبي كان هو الجزاء الذي نالته الأخوات بعد مرور أكثر من 179 عاماً من نشر باكورة إنتاجهن الأدبي.

يذكر التاريخ أن إميلي برونتي اضطرت لدفع مبلغ 50 جنيهاً استرلينياً للناشر توماس كوتلي نيوبي لتضمن نشر روايتها «مرتفعات وذرنغ». ونشرت الرواية إلى جانب رواية «أغنس غراي» لشقيقتها آن برونتي في عام 1847، وكان الاتفاق مع الناشر أن يرد المبلغ الذي دفعته إميلي من أرباح بيع الرواية، ولكن المنية أدركت إميلي قبل أن تستعيد نقودها. وبحسب موقع متحف برونتي، دفع الناشر مبلغ 30 جنيهاً للشقيقة الثالثة تشارلوت في عام 1854 لتغطية مستحقات شقيقتها الراحلة.

رسم لإميلي برونتي يعتقد أنه بريشة شقيقها باتريك برانويل برونتي (غيتي)

ويبدو أن الأقدار أرادت ردّ الاعتبار لإميلي برونتي، إذ بيعت نسخة أولى من «مرتفعات وذرنغ» و«أغنس غراي» في مزاد لدار كريستيز بلندن بمبلغ تجاوز مليون جنيه استرليني (£1,206,500) مسجلةً بذلك رقماً قياسياً عالمياً جديداً في المزادات لأعمال إميلي برونتي. ويُعد هذا السعر الأعلى على الإطلاق الذي يُحقق في مزاد لكتاب مطبوع لكاتبة، كما يمثل أعلى سعر لأي عمل أدبي يعود إلى القرن التاسع عشر.

وتصف الدار المجموعة بـ«النادرة»، وأنها واحدة من أرقى النسخ المتبقية التي لا تزال ضمن مقتنيات خاصة، وهي تحتفظ بغلافها القماشي الأصلي الذي أصدره الناشر عام 1847. ولم تظهر في المزادات - منذ عام 1908 - أي نسخة أخرى كاملة النص من رواية «مرتفعات وذرنغ» مجلدةً بذلك الغلاف القماشي الأصلي.

في وصفها لنسخة الرواية، تذكر الدار أنها تتميز بتجليد من قماش ذي لون أخضر مائل للرمادي ونقوش مضلعة مائلة. وقد زُيّن الغلاف بزخارف نباتية وأنماط «الأرابيسك»، بينما كُتب عنوان الكتاب بحروف مذهبة على الكعب (الجانب الخارجي للكتاب). ويُلاحظ غياب اسم المؤلفة؛ حيث نشرت الشقيقات الثلاث أعمالهن بأسماء مستعارة ذكورية لتجنب التحيزات القائمة على النوع الاجتماعي.

نسخة أولى من «مرتفعات وذرنغ» أثناء عرضها في دار كريستيز (الدار)

وعلّق مارك ويلتشير، خبير الكتب والمخطوطات بـ«كريستيز»، قائلاً: «هذا بالضبط ما يحلم عشاق جمع الكتب به، ولكنهم نادراً ما يحققون حلمهم».

ويشار إلى أنه لم ينشر سوى نحو 250 نسخة من الطبعة الأولى، وقد ظلت هذه النسخة تحديداً ضمن مقتنيات مكتبة خاصة بعد فترة وجيزة من صدور الرواية عام 1847. وقال ويلتشير: «إن الغالبية العظمى من النسخ المتبقية أُعيد تجليدها لصالح هواة الجمع أو المكتبات، ما يجعل النسخ المحتفظة بغلافها القماشي الأصلي نادرة للغاية في الوقت الراهن». ومن بين هذه النسخ، تُعد تلك التي تحتفظ بتجليدها الأصلي الكامل من القماش نادرة للغاية؛ إذ لا يُعرف وجود سوى 5 نسخ أخرى فقط. توجد 3 نسخ منها في مكتبات جامعات ليدز وأكسفورد وبرينستون، والرابعة في المكتبة البريطانية في لندن، أما الخامسة - وهي نسخة شارلوت التي تحتوي على تعليقات بخط يدها، وتفتقر إلى بعض الصفحات - فقد بيعت في دار «كريستيز» للمزادات عام 2009.

تتميز النسخة بتجليد من قماش ذي لون أخضر مائل للرمادي ونقوش مضلعة مائلة (الدار)

ويشير ويلتشير إلى أن إميلي دفعت بالرواية للناشر بعد نجاح رواية «جين إير» لشقيقتها تشارلوت، وقد يكون التعجل في ذلك السبب في وجود أخطاء إملائية في النسخة الأولى، بحسب ما ذكرت وكالة أسوشييتد برس. والمعروف أن إميلي بدأت الكتابة بالتعاون مع شقيقتها آن وتشارلوت في سن مبكرة. تزامنت الروايات الأولى للشقيقات، فكتبت آن «أغنس غراي»، وتشارلوت «جين إير»، وخطت إميلي رائعتها «مرتفعات وذرنغ»، إلا أن «جين إير» حالفها الحظ بالنشر أولاً، ودفع النجاح الجماهيري الذي نالته الرواية الأخوات للإسراع بنشر «مرتفعات وذرنغ» و«أغنس غراي». وتوفيت إميلي بعد عام واحد فقط من نشر روايتها جراء إصابتها بمرض السل.

يذكر التاريخ أن الرواية صدمت القراء بجرأتها، ووصفها أحدهم في عام 1848 بأنها تحتوي على «انحطاط مبتذل وفظائع منافية للطبيعة». ومن جانبه، يرى ويلتشر في الرواية تلك الظاهرة التي رسخت مكانها في التاريخ الأدبي وأصبحت علامة ثقافية. وأضاف: «لا يزال هذا العمل يستقطب الفنانين مراراً وتكراراً بفضل قوته العاطفية وأجوائه وكثافته النفسية، ما يضمن له مكانةً راسخةً، ليس في التاريخ الأدبي فقط، بل في المخيلة الثقافية الأوسع أيضاً». ويكفي ملاحظة المعالجات الفنية للرواية، التي تنوعت ما بين الأفلام والدراما التليفزيونية والمسرح حتى الأغاني.