بيتر يان دي بوي: «ماريينكا» يعالج تأثير حرب أوكرانيا في مصائر الناس

المخرج البلجيكي أعرب لـ«الشرق الأوسط» عن سعادته باختيار فيلمه لافتتاح «كوبنهاغن الوثائقي»

الملصفق الترويجي للفيلم (الشركة المنتجة)
الملصفق الترويجي للفيلم (الشركة المنتجة)
TT

بيتر يان دي بوي: «ماريينكا» يعالج تأثير حرب أوكرانيا في مصائر الناس

الملصفق الترويجي للفيلم (الشركة المنتجة)
الملصفق الترويجي للفيلم (الشركة المنتجة)

قال المخرج البلجيكي بيتر يان دي بوي إن اختيار فيلمه «ماريينكا» لافتتاح مهرجان «كوبنهاغن الدولي للأفلام الوثائقية» شكّل لحظة خاصة بالنسبة إليه، معبّراً عن سعادته الكبيرة بهذا الاختيار، لا سيما أن المهرجان رافق المشروع منذ مراحله الأولى.

وأوضح في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن علاقة الفيلم بالمهرجان تعود إلى سنوات، حين قُدمت فكرته للمرة الأولى ضمن منتدى تقديم المشروعات، حيث عُرض المشروع أمام منتجين وممولين من مختلف أنحاء العالم.

وأضاف أنه حصل لاحقاً على دعم مهم خلال مراحل التطوير، قبل أن يعود إلى المهرجان مجدداً عام 2025 عبر منصة عرض النسخ الأولية للأفلام، عادّاً أن اختيار الفيلم لافتتاح الدورة الحالية بدا وكأنه تتويج طبيعي لرحلة طويلة من العمل على المشروع.

وأشار دي بوي إلى أن العرض الأول للفيلم قوبل بتفاعل مؤثر من الجمهور، إذ غادر كثير من المشاهدين القاعة متأثرين بالقصة الإنسانية التي يطرحها العمل، مؤكداً أن تلك اللحظة بدت بالنسبة إليه أشبه بولادة جديدة للفيلم بعد سنوات طويلة من التصوير والمتابعة.

عمل المخرج على الفيلم لنحو 10 سنوات (الشركة المنتجة)

ويتتبع فيلم «ماريينكا» قصة مجموعة من الشبان الذين نشأوا في بلدة «ماريينكا» شرق أوكرانيا، قبل أن تغيّر الحرب مسار حياتهم بالكامل. فبينما ينضم أحد الإخوة إلى الجيش الأوكراني، يجد شقيقه نفسه يقاتل في صفوف القوات الموالية لروسيا، في حين يعيش الشقيق الأصغر حياة مختلفة تماماً بعد أن تبنته عائلة أميركية في طفولته ونشأ بعيداً عن أجواء الصراع.

وعلى مدى أكثر من عشر سنوات، يوثق الفيلم التحولات التي طرأت على حياة هؤلاء الشباب وأصدقائهم الذين نشأوا معهم في البلدة نفسها، بينهم «ناتاشا» التي كانت ملاكمة واعدة قبل أن تتحول إلى مسعفة عسكرية تعمل على إنقاذ المصابين في الخطوط الأمامية، و«أنجيلا» التي تحاول التكيف مع واقع الحرب عبر التنقل بين مناطق النزاع لنقل البضائع والاحتياجات الأساسية.

ومن خلال هذه القصص، يقدم الفيلم صورة إنسانية عميقة عن تأثير الحرب في حياة جيل كامل، وكيف تتحول أحلام الطفولة إلى محاولات للبقاء وسط واقع قاسٍ.

وقال المخرج إن «فكرة الفيلم لم تكن مخططة منذ البداية، بل ظهرت بشكل تدريجي أثناء عملي في شرق أوكرانيا قبل سنوات مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر لتوثيق بعض الجهود الإنسانية في المناطق المتأثرة بالنزاع، وخلال تلك المهمة التقيت بأحد الإخوة الذين أصبحوا لاحقاً محور القصة».

وأضاف أن هذا اللقاء قاده إلى اكتشاف قصة إنسانية مؤثرة، بعدما أخبره ذلك الشاب أن أحد أشقائه يقاتل في الجانب الأوكراني، بينما يوجد شقيق آخر في الجانب المقابل من الصراع، وهو ما جعله يشعر بأن هذه القصة تعكس بقوة الانقسام الذي يمكن أن تصنعه الحروب داخل المجتمع الواحد، وحتى داخل العائلة الواحدة.

وأوضح أن المشروع بدأ بفكرة توثيق قصة الإخوة الأربعة فقط، لكنه مع مرور الوقت اكتشف أن حياة هؤلاء الأشخاص مرتبطة بمجموعة واسعة من القصص الأخرى في البلدة نفسها. وخلال سنوات التصوير الطويلة، بدأت شخصيات جديدة تظهر تدريجياً داخل الفيلم، مثل «ناتاشا» و«أنجيلا» اللتين نشأتا في المكان نفسه وعاشتا تحولات مشابهة نتيجة الحرب، مؤكداً أن هذه الاكتشافات جعلت الفيلم يتطور تدريجياً ليصبح قصة عن بلدة كاملة تأثرت بالحرب، وليس مجرد حكاية عائلة واحدة.

وأشار المخرج إلى أن العمل على الفيلم استمر لعدة سنوات، ما سمح له بمتابعة التحولات التي طرأت على حياة الشخصيات مع مرور الوقت، لافتاً إلى أن هذه المدة الطويلة كانت ضرورية لكي يتمكن الفيلم من توثيق التغيرات العميقة التي أحدثها الصراع في حياة هؤلاء الأشخاص، سواء على المستوى الشخصي أو الاجتماعي.

وتحدث أيضاً عن التحديات الكبيرة التي واجهها خلال التصوير، مؤكداً أن «أحد أبرز هذه التحديات كان عدم الاستقرار في حياة الشخصيات نفسها، فالحرب تجعل حياة الناس غير قابلة للتوقع، وقد تختفي بعض الشخصيات لفترات طويلة بسبب الظروف الأمنية أو الضغوط النفسية التي يعيشونها».

عرض الفيلم للمرة الأولى في «مهرجان كوبنهاغن» (الشركة المنتجة)

وقال إن هدفه كان رواية الحرب من خلال حياة الشخصيات نفسها، وإظهار كيف تؤثر الأحداث الكبرى في قرارات الأفراد وعلاقاتهم وأحلامهم، لكون هذه المقاربة تتيح للمشاهد فهم الصراع من زاوية مختلفة، إذ يركز الفيلم على مصائر أشخاص يعيشون الحرب يومياً، وليس فقط على الأحداث العسكرية أو السياسية.

وأشار إلى أن أحد العناصر المهمة في الفيلم يتمثل في وجود شخصيات تقف على طرفي النزاع، وهو ما يمنح العمل بُعداً إنسانياً معقداً. ورغم أن هذا الاختيار قد يكون حساساً، فإنه يرى أنه ضروري لفهم حقيقة الصراع، إذ يمكن لأشخاص نشأوا في المكان نفسه أن يجدوا أنفسهم لاحقاً في مواقع متعارضة بسبب الظروف السياسية والعسكرية.

وتحدث المخرج أيضاً عن اللحظات الخطرة التي عاشها أثناء التصوير، خصوصاً عندما رافق الجنود في الخطوط الأمامية، مؤكداً أن وجوده داخل الخنادق مع القوات كان من أكثر التجارب صعوبة في حياته المهنية، لكنه كان يرى أن الاقتراب من الواقع إلى هذا الحد ضروري لكي يتمكن الفيلم من نقل صورة حقيقية عن حياة الناس في مناطق الحرب.

وأوضح أن نقطة التحول الكبرى في مسار الفيلم جاءت بعد اندلاع الحرب الشاملة في أوكرانيا عام 2022، عندما تغيرت الظروف بشكل جذري. وقد دفع هذا التحول فريق العمل إلى إعادة التفكير في بنية الفيلم، لأن القصة التي كانوا يوثقونها لم تعد كما كانت في البداية. لذلك أعادوا كتابة بعض أجزاء السيناريو وأعادوا ترتيب المواد المصورة خلال مرحلة المونتاج، ليصبح الفيلم أكثر ارتباطاً بالواقع الجديد.

وقال إن هذه التغييرات جعلت الفيلم أكثر عمقاً، إذ لم تعد القصة تركز فقط على الإخوة الأربعة، بل أصبحت أيضاً عن مصير البلدة نفسها والتحولات التي عاشها سكانها.


مقالات ذات صلة

بين «مهرجان الأفلام» وأعمال الصيف... خريطة السينما السعودية في يونيو

يوميات الشرق ‎⁨سارة طيبة في مشهد من فيلم «مسألة حياة أو موت» الذي يعرض الشهر الحالي (الشرق الأوسط)⁩

بين «مهرجان الأفلام» وأعمال الصيف... خريطة السينما السعودية في يونيو

بعد موسم شهد إقبالاً واسعاً على دور السينما خلال إجازة عيد الأضحى، يدخل القطاع السينمائي السعودي شهر يونيو (حزيران) بإيقاع مختلف

إيمان الخطاف (الدمام)
يوميات الشرق مارلين مونرو في فيلم «نياغارا» عام 1953 (شركة 20th Century Fox) p-circle 01:31

100 شمعة لمارلين مونرو... أسرار في حياة أيقونة هوليوود

في مثل هذا اليوم قبل 100 عام، ولدت مارلين مونرو. عاشت 36 سنة زاخرة بالأضواء والأسرار. إليكم أبرز خفايا حياتها الشخصية ومسيرتها الفنية.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق مبنى سينما «إيفريمان» مصنف ضمن المباني التاريخية وتمتلك السلسلة 49 فرعاً في بريطانيا (ويكيبيديا)

سلسلة دور السينما الفاخرة «إيفريمان» هل ستُعيد بريقها؟

المنافسة المتزايدة والمواقع الخاسرة من بين التحديات التي يواجهها الرئيس التنفيذي الجديد المكلف بإعادة هيكلة دور عرض «إيفريمان» في لندن.

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص إيمان خلال حضور العرض الخاص للفيلم (الشركة المنتجة)

خاص إيمان يوسف لـ«الشرق الأوسط»: مشاهد «أسد» ذكّرتني بأوجاع السودان

قالت الفنانة السودانية إيمان يوسف إنَّ شخصية «درية» التي تقدِّمها ضمن أحداث فيلم «أسد» تُعدُّ واحدةً من أكثر الشخصيات التي واجهتها تعقيداً على المستوى النفسي.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق أحداث الفيلم تدور داخل لجنة امتحان (الشركة المنتجة)

فيلم «برشامة» يثير زخماً واسعاً بعد عرضه رقمياً

أثار فيلم «برشامة» زخماً «سوشيالياً»، واسعاً عقب عرضه على إحدى المنصات الرقمية خلال أيام عيد «الأضحى».

داليا ماهر (القاهرة )

بين «مهرجان الأفلام» وأعمال الصيف... خريطة السينما السعودية في يونيو

‎⁨سارة طيبة في مشهد من فيلم «مسألة حياة أو موت» الذي يعرض الشهر الحالي (الشرق الأوسط)⁩
‎⁨سارة طيبة في مشهد من فيلم «مسألة حياة أو موت» الذي يعرض الشهر الحالي (الشرق الأوسط)⁩
TT

بين «مهرجان الأفلام» وأعمال الصيف... خريطة السينما السعودية في يونيو

‎⁨سارة طيبة في مشهد من فيلم «مسألة حياة أو موت» الذي يعرض الشهر الحالي (الشرق الأوسط)⁩
‎⁨سارة طيبة في مشهد من فيلم «مسألة حياة أو موت» الذي يعرض الشهر الحالي (الشرق الأوسط)⁩

بعد موسم شهد إقبالاً واسعاً على دور السينما خلال إجازة عيد الأضحى، يدخل القطاع السينمائي السعودي شهر يونيو (حزيران) بإيقاع مختلف، يجمع بين استمرار زخم شباك التذاكر، ووصول أعمال جديدة إلى الصالات، واستعداد الوسط السينمائي لواحد من أبرز أحداثه السنوية، وهو مهرجان أفلام السعودية، الذي تنطلق دورته الثانية عشرة في الظهران نهاية الشهر الحالي.

ويأتي الشهر الجديد وسط حراك متواصل تشهده صناعة السينما في المملكة، حيث تتقاطع العروض التجارية مع المشروعات المحلية الجديدة، بينما يواصل الجمهور متابعة عدد من الأفلام التي بدأت رحلتها خلال الأسابيع الماضية، بالتزامن مع الإعلان عن أعمال سعودية مرتقبة واستعدادات مكثفة لفعاليات سينمائية ينتظرها العاملون في القطاع والجمهور على حد سواء.

مهرجان أفلام السعودية يعد الحدث الأهم للسينمائيين المحليين في السعودية (المهرجان)

مهرجان أفلام السعودية... الحدث الأبرز

يتجه جزء كبير من اهتمام الوسط السينمائي هذا الشهر إلى الظهران، حيث تستعد جمعية السينما بالشراكة مع مركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي (إثراء) وبدعم من هيئة الأفلام لإطلاق الدورة الثانية عشرة من مهرجان أفلام السعودية، الذي يقام خلال الفترة من 26 يونيو إلى 2 يوليو (تموز)، حاملاً هذا العام محور «سينما الرحلة»، وهو المحور الذي ينعكس على عدد من البرامج والعروض والأنشطة المصاحبة للدورة الجديدة.

وخلال أكثر من عقد؛ تحوَّل المهرجان إلى واحدة من أهم المنصات السينمائية المحلية، حيث يجتمع المخرجون والمنتجون والكتاب والنقاد والجمهور في مساحة واحدة، إلى جانب احتضانه مسابقات الأفلام القصيرة والطويلة والسيناريو وسوق الإنتاج السينمائي والورش المتخصصة. ويترقب كثير من المهتمين بالسينما ما ستكشف عنه الدورة الجديدة من أفلام ومشروعات وتجارب شبابية، خاصة في ظل الحضور المتزايد للأفلام السعودية داخل المهرجانات الإقليمية والدولية خلال الأعوام الأخيرة.

«مسألة حياة أو موت» يعلن حضوره

كما شهد الأسبوع الأخير من مايو (أيار) الكشف عن الإعلان الرسمي لفيلم «مسألة حياة أو موت»، وهو أحد المشروعات السعودية الجديدة المقرر عرضه في 25 من الشهر الحالي في جميع دور السينما في السعودية والدول العربية. ويجمع الفيلم بين المخرج أنس باطهف والكاتبة والممثلة سارة طيبة، إلى جانب يعقوب الفرحان في أول تجربة رومانسية له على الشاشة السينمائية، ضمن عمل تدور أحداثه في مدينة جدة وتمزج قصته بين الكوميديا السوداء والفانتازيا والدراما الإنسانية.

وتنطلق الأحداث من شخصية «حياة»، الشابة التي تعيش تحت تأثير اعتقاد راسخ بأن لعنة متوارثة داخل عائلتها عبر الأجيال تنتظرها عند بلوغها الثلاثين، تماماً كما حدث لوالدتها وجدتها. وعلى الجانب الآخر يظهر الدكتور يوسف، جرَّاح القلب الذي يعيش حالة من الحذر المفرط نتيجة أزمة صحية غامضة أثَّرت على علاقته بالحياة والناس.

ويقود هذا التقاطع الشخصيتين إلى رحلة تجمع الخوف والحب والقدر والرغبة في التحكم بالمصير، ضمن معالجة تمزج بين الواقع والعناصر الفانتازية، وتستند إلى شخصيات تواجه أسئلة وجودية داخل إطار يجمع الكوميديا السوداء والدراما. ويشارك في بطولة الفيلم عدد من الفنانين السعوديين من بينهم حسام الحارثي، وفيّ فؤاد، ورهف إبراهيم، ونجلاء العبد الله، وأسامة القس، وأماني الجميل، وغادة عبود، ومي حكيم. بينما تتولى إنتاجه شركات «فيلم كلينيك» و«فرونت رو برودكشنز» و«إرابيا بيكتشرز»، بدعم من الصندوق الثقافي وصندوق مهرجان البحر الأحمر.

⁨فيلم «سفن دوجز» يكتسح شباك التذاكر العربي (الشركة المنتجة)⁩

«سفن دوجز» يواصل زخم العيد

في الوقت الذي تتجه فيه الأنظار إلى المشروعات الجديدة، يواصل فيلم «سفن دوجز» حضوره داخل الصالات بعد انطلاقته القوية خلال موسم عيد الأضحى، حيث حقق الفيلم إيرادات تجاوزت 7.8 مليون دولار في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال عطلة نهاية أسبوع الافتتاحية، من خلال بيع أكثر من 1.1 مليون تذكرة، بينما تصدرت السعودية قائمة الأسواق من حيث الإيرادات.

ويجمع العمل بين أحمد عز وكريم عبد العزيز ضمن مشروع إنتاجي ضخم يضم أسماء عربية وعالمية متعددة، في تجربة تعكس اتجاهاً متزايداً نحو الأفلام ذات الطموح التجاري الواسع والإنتاج العابر للحدود. كما سجل الفيلم حضوراً لافتاً على شاشات «آيماكس»، في مؤشر على استمرار الإقبال على الأعمال التي تعتمد على الإنتاج الكبير والمشاهد البصرية الواسعة، خصوصاً خلال مواسم الإجازات. ويمنح استمرار عروض الفيلم خلال يونيو امتداداً لزخم العيد داخل الصالات، في وقت تستعد فيه أفلام جديدة لدخول المنافسة في الأسابيع المقبلة.

⁨فيلم الرعب الأميركي «أوبسيشن» يحظى باهتمام جماهيري في دور السينما (تصوير: إيمان الخطاف)⁩

موجة الرعب تصل إلى السينما السعودية

على مستوى العروض العالمية، يواصل فيلم الرعب «أوبسيشن» «Obsession» جذب الاهتمام بعد تحوله إلى واحدة من أبرز مفاجآت شباك التذاكر خلال العام الحالي، وحقق العمل نجاحاً لافتاً مقارنة بميزانيته المحدودة، حيث تجاوزت إيراداته العالمية حاجز 100 مليون دولار خلال فترة قصيرة، ليتحول إلى أحد أكبر نجاحات الرعب المستقلة خلال العام الحالي، كما أصبح حديث عشّاق السينما في السعودية الذين حرصوا على حضوره.

وجذب الفيلم اهتمام الجمهور بسبب الخلفية المهنية لمخرجه كوري باركر، الذي انتقل من صناعة المحتوى الرقمي على «يوتيوب» إلى الإخراج السينمائي، في تجربة تعكس التحولات التي تشهدها صناعة الترفيه عالمياً، حيث باتت المنصات الرقمية تشكل بوابة عبور لعدد متزايد من المخرجين الشباب.

وفي الاتجاه نفسه، يواصل فيلم الرعب «باكرومز» «Backrooms» صناعة واحدة من أبرز قصص النجاح المرتبطة بالأفكار القادمة من الإنترنت، حيث انطلقت فكرته من ظاهرة رقمية انتشرت عبر منصات الفيديو، قبل أن تتحول إلى سلسلة من المقاطع التي جذبت ملايين المشاهدات حول العالم، خصوصاً بين جمهور الشباب.

واستثمر الفيلم هذا الإرث الرقمي في بناء تجربة سينمائية اعتمدت على الإحساس بالعزلة والضياع والخوف من الأماكن المجهولة، وهي عناصر شكلت جزءاً أساسياً من شعبية الفكرة الأصلية. وحقق العمل افتتاحية عالمية ضخمة تجاوزت 118 مليون دولار، بينما سجل أرقاماً قياسية لشركة A24، ليصبح أحد أبرز أفلام الرعب في العام الحالي.

ويعكس النجاح المتزامن للفيلمين استمرار الحضور القوي لأفلام الرعب داخل السوق المحلية والعالمية، خصوصاً تلك التي تعتمد على أفكار جديدة أو تستند إلى ظواهر رقمية نجحت في بناء قاعدة جماهيرية قبل وصولها إلى الشاشة الكبيرة.

ما الذي ينتظر الجمهور في يونيو؟

في الوقت الذي تواصل فيه أفلام العيد حضورها داخل الصالات، تتجه الأنظار تدريجياً إلى قائمة طويلة من الأعمال العالمية التي تستعد للوصول إلى دور العرض خلال الشهر الحالي، ويأتي في مقدمتها الجزء الخامس من سلسلة «حكاية لعبة» «Toy Story 5»، الذي يمثل عودة واحدة من أنجح سلاسل الرسوم المتحركة في تاريخ السينما، حيث يعود وودي وباز لايتيير في مغامرة جديدة تتناول علاقة الأطفال بالتقنيات الحديثة والشاشات الرقمية.

أما جمهور أفلام الأبطال الخارقين، فيترقب وصول «سوبر غيرل» «Supergirl»، الذي يشكل خطوة جديدة في مشروع إعادة بناء عالم DC السينمائي، بينما يستعد فيلم «Masters of the Universe» لإعادة إحياء شخصية «هي-مان» الشهيرة التي ارتبطت بثقافة الثمانينات.

كما يعود فيلم «سكيري موفي» «Scary Movie 6» لإحياء واحدة من أشهر سلاسل الكوميديا الساخرة في هوليوود، مستفيداً من الشعبية المتزايدة التي تحظى بها أفلام الرعب خلال السنوات الأخيرة.

وفي المقابل، يقدم فيلم «ذا دث أوف روبن هود» «The Death of Robin Hood» معالجة مختلفة لأسطورة روبن هود، حيث يظهر البطل الشعبي بصورة أكثر قتامة وتعقيداً مقارنة بالمعالجات التقليدية التي قدمتها السينما لعقود طويلة.

وتكشف هذه القائمة المتنوعة عن موسم سينمائي مزدحم بالأجزاء الجديدة وإحياء الشخصيات الكلاسيكية والأفلام ذات الطموح الإنتاجي الكبير، إلى جانب استمرار الحضور القوي لأفلام الرعب والخيال العلمي والأبطال الخارقين.

ومع دخول يونيو، تبدو الصالات السينمائية أمام شهر يحمل مزيجاً من العروض الجديدة والفعاليات المهنية والمشاريع المنتظرة، في مشهد يعكس اتساع الحضور السينمائي داخل المملكة وتنامي دوره بوصفه جزءاً من المشهد الثقافي والترفيهي العالمي.


إطلاق الدورة الثالثة من جائزة «اليونسكو - عبد الله الفوزان» لدعم علماء المستقبل

جانب من توزيع جوائز دورة سابقة للجائزة (الشرق الأوسط)
جانب من توزيع جوائز دورة سابقة للجائزة (الشرق الأوسط)
TT

إطلاق الدورة الثالثة من جائزة «اليونسكو - عبد الله الفوزان» لدعم علماء المستقبل

جانب من توزيع جوائز دورة سابقة للجائزة (الشرق الأوسط)
جانب من توزيع جوائز دورة سابقة للجائزة (الشرق الأوسط)

أُعلن إطلاق الدورة الثالثة من جائزة «اليونسكو - عبد الله الفوزان الدولية»، والمخصصة لتشجيع التميز في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، حيث تأتي المبادرة التي أُسست من السعودية لتعزيز حضور المملكة في دعم التعليم والابتكار على المستوى العالمي.

والجائزة، التي أُطلقت في عام 2021 كأول مبادرة عالمية من السعودية ضِمن منظومة منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونسكو»، جاءت في إطار الجهود الرامية إلى دعم الأجيال الجديدة من الباحثين والمبتكرين، وتمكينهم من تحويل أفكارهم العلمية إلى حلول عملية تسهم في مواجهة التحديات العالمية.

وقال عبد الله عبد اللطيف الفوزان، مؤسس الجائزة، إن المبادرة تمثل استثماراً طويل الأمد في الإنسان والمعرفة، مؤكداً أن الجائزة تستهدف بناء بيئة عالمية محفّزة تحتضن المواهب الواعدة، وتوفر لها الأدوات اللازمة لتحويل الأفكار إلى إنجازات ذات أثر ملموس.

وأضاف أن الجائزة تنسجم مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» في تنمية القدرات البشرية وتعزيز الاقتصاد المعرفي، إلى جانب ترسيخ مكانة المملكة مركزاً عالمياً للابتكار والمعرفة وتعزيز حضورها الدولي في المجالات العلمية.

عبد الله عبد اللطيف الفوزان مؤسس الجائزة خلال دورة سابقة (الشرق الأوسط)

من جهتها، أوضحت الدكتورة ندى النافع، الرئيس التنفيذي للجائزة، أن الدورة الثالثة تمثل مرحلة جديدة في مسيرة الجائزة تعكس تطوراً نوعياً في أهدافها وبرامجها، مشيرة إلى أن التركيز ينصبّ على اكتشاف الكفاءات الشابة القادرة على توظيف المعرفة لإيجاد حلول مبتكرة وفعالة للتحديات المعاصرة.

وأضافت أن باب التقديم للجائزة سيظل مفتوحاً لمدة سبعة أشهر، حتى 30 نوفمبر (تشرين الثاني) 2026، عبر المنصة الإلكترونية الرسمية للجائزة، بما يتيح الفرصة أمام المشاركين من مختلف أنحاء العالم للتنافس على الجائزة.

وتشهد الدورة الحالية مشاركة لجنة تحكيم دولية تضم نخبة من الخبراء والمتخصصين في مجالات علمية متنوعة، من بينهم العالِمة السريلانكية آشا دي فوس المتخصصة في علوم البحار والحفاظ على البيئة البحرية، والعالِم الألماني شتيفان كوفمان المتخصص في بيولوجيا العدوى والحوار العلمي العالمي، والباحثة الجنوب أفريقية ليزا كورستن المتخصصة في العلوم الزراعية والأمن الغذائي، وعالِمة الرياضيات الأرجنتينية أليسيا ديكنشتاين، إلى جانب الخبير السعودي في الأمن السيبراني والتحول الرقمي دانيال الغزاوي.

ووفق القائمين على الجائزة، فإن هذا التنوع العلمي والجغرافي يعكس حرصها على تطبيق أعلى معايير التقييم والاحترافية، وتعزيز مكانتها منصة عالمية تحتفي بالابتكار العلمي وتدعم المتميزين في مجالات العلوم والتقنية.

تأتي الدورة الثالثة امتداداً للنجاحات التي حققتها الجائزة، خلال الدورتين السابقتين، حيث استقطبت مشاريع علمية مبتكرة من مختلف دول العالم، في وقتٍ يشهد فيه الاهتمام بتخصصات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات نمواً متسارعاً بوصفها من الركائز الأساسية لبناء اقتصادات المستقبل.

ومع اتساع نطاق المشاركة الدولية، تمضي الجائزة في ترسيخ دورها منصة عالمية لصناعة الفرص ودعم العقول الواعدة، بما يسهم في تعزيز الابتكار وإيجاد حلول علمية قادرة على إحداث تأثير إيجابي مستدام على المجتمعات حول العالم.

Your Premium trial has ended


100 شمعة لمارلين مونرو... «التأتأة» وفستان كينيدي وأسرار أخرى في حياة أيقونة هوليوود

TT

100 شمعة لمارلين مونرو... «التأتأة» وفستان كينيدي وأسرار أخرى في حياة أيقونة هوليوود

مارلين مونرو في فيلم «نياغارا» عام 1953 (شركة 20th Century Fox)
مارلين مونرو في فيلم «نياغارا» عام 1953 (شركة 20th Century Fox)

يوم أبصرت نورما جين مورتنسون النور في «مستشفى لوس أنجليس العام» صباح الأول من يونيو (حزيران) 1926، وُلدَ معها توأمها الأسطورة والذي يعرفُه التاريخ باسمِ مارلين مونرو.

ما هي إلا 20 سنة من يوم الولادة حتى طُويَت صفحة نورما لتُفتَح صفحة مارلين، أيقونة القرن العشرين. وما هي إلا 16 سنة من تاريخه، حتى طُويت صفحة مارلين آخذةً معها أسراراً وألغازاً وأحزاناً وأضواءً كثيرة إلى مدفنها في «منتزه بيرس براذرز التذكاري» في لوس أنجليس.

ولدت نورما جين مورتنسون أي مارلين مونرو في لوس أنجليس في 1 يونيو 1926 (فيسبوك)

مارلين مونرو والتأتأة

طفلةً، تنقّلت نورما أو مارلين بين دُور الأيتام والعائلات الحاضنة ومنازل الأصدقاء. خلال تلك السنوات، لم تقتصر معاناتُها على الإهمال، وغياب الأب المجهول، والانسلاخ عن أمها غلاديس المصابة باضطراباتٍ نفسية حادّة، بل امتدّت إلى احتمال تعرّض الطفلة للتحرّش والاعتداء الجنسي.

تركت تلك الطفولة غير الاعتياديّة ندوباً كثيرة في نفس مارلين فتحوّلت إلى فتاة خجولة ومنعزلة، كما ظهر عندها اضطراب التأتأة. لم يفارقها هذا التعثُّر في الكلام طيلة حياتها، حتى بعدما صارت نجمةً سينمائية عالمية.

للسيطرة على المشكلة، لجأت إلى معالج نُطق درّبها على تبنّي أسلوب مميّز في الكلام، وهو الصوت الخفيض وطريقة الكلام المتقطّع الذي اشتهرت به فظنّه الجميع نبرتَها الطبيعية.

القلق المزمن الذي رافقها منذ الطفولة انعكس كذلك ضعفاً في الذاكرة. من المعروف عن مارلين مونرو أنها كانت تعيد تصوير بعض المشاهد والجُمَل القصيرة جداً عشرات المرّات بسبب نسيانها الكلام، مما اضطرّ المخرجين إلى ابتكار أساليب متعددة لمساعدتها.

كيف أصبحت مارلين شقراء؟

عام 1944 وفيما كانت نورما جين تعمل في مصنعٍ للذخائر العسكرية في كاليفورنيا، قصدَ المصوّر التابع للجيش الأميركي دافيد كونوفر المكان، من أجل التِقاط صورٍ للسيدات العاملات في تجميع المسيَّرات والمظلّات العسكرية خلال الحرب العالمية الثانية.

من بين الوجوه، استوقفَ وجهُ نورما عدستَه فالتقط لها الصور وشجّعها على خوض مجال عرض الأزياء. بناءً على تلك النصيحة، انضمّت إلى وكالة «بلو بوك» لعرض الأزياء في لوس أنجليس، حيث تعلّمت أصول المهنة وصبغت شعرها البنّيّ الفاتح باللون الأشقر. إلّا أنها لم تثبت على اللون البلاتيني الذي عُرفت به لاحقاً من التجربة الأولى، فمارلين مونرو اختبرت 9 تدّرجات مختلفة قبل أن تستقرّ على أشقرِها الشهير.

الصورة التي أطلقت مارلين إلى الشهرة بينما كانت تعمل في مصنع ذخائر عسكرية (ويكيميديا)

بابا كلارك وبابا لينكولن

لم تلتقِ مارلين مونرو أبداً بوالدها البيولوجي تشارلز جيفورد الذي رفض الاعتراف بها. وهي لطالما بحثت عن الأب الضائع فحاولت العثور عليه بين صفحات الكتب وعلى شاشة السينما.

خلال سنوات الطفولة، اعتقدت أنّ نجم هوليوود الممثل كلارك غيبل هو والدها فكانت تتفرّج على صوره وتُكلّمه على أنه كذلك. إلى أن جمعتهما صورةٌ واحدة وشراكة سينمائية في فيلم The Misfits عام 1961.

مارلين مونرو وكلارك غيبل خلال تصوير فيلمهما «The Misfits» عام 1961 (شركة United Artists)

الأب المتخيّل الثاني كان الرئيس الأميركي أبراهام لينكولن (1809 - 1865)، والذي رأت فيه مونرو البطل ورمز الوالد المثالي. غالباً ما رافقها كتاب سيرته الذاتية، وهي قرأت كل ما يمتّ إليه بصِلة منذ سنّ صغير. اعترفت النجمة لكاتب مذكّراتها أنها تضع أبراهام لينكولن في مرتبة والدها؛ «كان حكيماً ولطيفاً، هو مثالي الأعلى. أحبّه».

مارلين مونرو تحمل صورة الرئيس الأميركي أبراهام لينكولن في لوس أنجليس عام 1954 (إكس)

أجرٌ زهيد لمارلين

في أوج شهرتها وفيما كانت زميلاتٌ لها يتقاضين مئات آلاف الدولارات مقابل أدوارهنّ، اقتصر الراتب الأسبوعي لمارلين مونرو على 500 دولار عن أحد أشهر أفلامها «الرجال يفضّلون الشقراوات» (Gentlemen Prefer Blondes).

رفض كبار صنّاع السينما العالمية الاعتراف بمونرو على أنها ممثلة محترفة وجادّة، بل صنّفوها في خانة الشقراوات الجميلات، مما حرمَها الأجور التي كانت تُمنح لنجوم الدراما.

أمام ذاك الواقع الظالم، أسّست مونرو شركة الإنتاج الخاصة بها عام 1955، لتصبح بذلك ثاني رائدة أعمال سينمائية في تاريخ هوليوود. وهي لم تكتفِ بذلك للردّ على المشكّكين بقدراتها التمثيلية، إنما شاركت في دورات تدريبية كثيرة وصقلت موهبتها بجدّيّة.

مارلين وزيلدا زونك

من نورما جين إلى مارلين مونرو وصولاً إلى «زيلدا زونك»... ثلاثة أسماء لامرأةٍ واحدة. أما الثالثة فقد لجأت إليها النجمة للتخفّي من الأضواء. استخدمت مونرو اسم «زونك» الوهمي للسفر، وحجز غرف الفنادق سراً، تجنّباً للفت أنظار الصحافة. كما أنها اخترعت شخصيةً لزونك فكلّما خرجت منتحلةً صفتَها، وضعت شعراً مستعاراً داكناً، ونظّارات شمسية ومنديلاً على رأسها.

مارلين مونرو متنكّرةً بشخصية زيلدا زونك الوهميّة عام 1962 (فيسبوك)

جراحات خفيّة وأسرار جماليّة

استلزمت بسمةُ مارلين الأسطوريّة تدخّلاً تجميلياً من طبيب الأسنان. أما الجراحتان الترميميّتان اللتان خضعت لهما بين عامَي 1949 و1950 فكانتا طفيفتين. استهدفت الأولى طرف أنفها لمَنحه شكلاً يلائم الكاميرا، بينما خضعت في الثانية لزرع غضروف بقَريّ لتحديد خطّ الفَكّ لأنّ السيليكون لم يكن متوفراً حينذاك.

تجنّبت مارلين مونرو أشعّة الشمس حرصاً على بشرتها. وخوفاً من الشحوب والتعرّق، كانت تغسل وجهها 15 مرة في اليوم، كما دأبت على تغميس وجهها في وعاءٍ من مكعّبات الثلج والمياه الباردة لتحفيز الدورة الدموية، وللحدّ من الانتفاخ، وللحفاظ على اللون الزهري الطبيعي للوجنتَين. وبسبب اضطرارها إلى وضع كميات كبيرة من الماكياج، كانت تحضّر بشرتها بوضع طبقة رقيقة من الفازلين للحصول على لمسة متوهّجة تحت أضواء الاستوديو.

خضعت مونرو لجراحتين تجميليتين في الأنف والفكّ (شركة وارنر برذرز)

مارلين ملكة البروتين... و«اليوغا»

كانت مارلين مونرو تقول إنها «نصف أرنب» لفَرط ما كانت تتناول الجزر النيء إلى جانب حصّة البروتين اليومية. اعتمدت حميةً غنيةً باللحوم مبتعدةً عن الخبز والمعجّنات. أما عندما كانت تريد تدليل نفسها، فكانت تتناول حلوى «آيس كريم سنداي» أي مثلّجات الفانيلا مع صلصة الشوكولاته.

سارت الرشاقة بالتوازي مع الليونة في حياة مارلين مونرو، فهي كانت في طليعة من تبنّوا «اليوغا» في الأربعينيات والخمسينيات من القرن الماضي. درستها على أيدي «سيدة اليوغا الأولى» الروسية إندرا ديفي، وبرعت في الوضعيّات التي تتطلّب توازناً وليونة على ما تشهد مجموعة من صورِها.

حافظت مونرو على رشاقتها بممارسة «اليوغا» وبحمية صارمة اخترقها حبها لمثلّجات الفانيلا (إنستغرام)

مارلين المثقّفة وجليسة الكتُب

لم تكتفِ مارلين مونرو بالجمال وحده، متحدّيةً مقولة «كوني جميلة واصمُتي». عُرفت بمكتبتها الكبيرة والتي ضمّت 400 كتاب. لم تكن تلك المكتبة مجرّد ديكور في البيت، بل كان الكتاب رفيقها الدائم، وغالباً ما شوهدت في مواقع التصوير غارقةً بين الصفحات عند انتهائها من مَشاهدها. أما كتّابُها المفضّلون فينتمون إلى خانة الأدب الصعب والنخبوي، من بينهم راينر ماريا ريلكه، وجيمس جويس، وفرانسيس سكوت فيتسجيرالد. كما كانت مولعة بالأدب الروسي وبأعمال دوستويفسكي، وتولستوي، وتشيخوف.

الشقراء والرئيس وفستان العيد

عن علاقة الرئيس الأميركي جون كينيدي ومارلين مونرو رُويَت حكايات كثيرة، بعضها مؤكّد، بينما بقي بعضها الآخر محطّ تساؤلات. من بين الروايات المؤكّدة أنّه، وخلال أحد لقاءاتهما الأولى في عشاء لدى الفنان بينغ كروسبي، تطرَّق الرئيس والنجمة إلى آلام العضل والعظام التي كانت تشكّل معاناةً مشتركة بينهما. وقد اتصلت حينها مونرو بمعالجها الفيزيائي الخاص ليقدّم بعض النصائح إلى الرئيس.

الصورة الوحيدة التي جمعت مونرو والرئيس كينيدي عام 1962 (ويكيميديا)

معلومةٌ أخرى أكّدتها الوثائق التاريخية، وهي تتعلّق بالفستان الذي ارتدته مونرو خلال أدائها التاريخي لـ«سنة حلوة سيّدي الرئيس» Happy Birthday Mr. President احتفالاً بعيد ميلاد كينيدي عام 1962. وتقول الحكاية إنّ الفستان خيطَ مباشرةً على جسد مونرو، لأنه كان ضيقاً للغاية وخالياً من أي أزرار أو فتحات تتيح ارتداءه أو خلعه.

لم تمُت في سريرها

عام 2022، عرضت منصة «نتفليكس» وثائقياً بعنوان «لغز مارلين مونرو: التسجيلات غير المسموعة». ووفق مقابلة مع الكاتب والصحافي أنتوني سامرز تضمّنها «الوثائقي»، فإنّ مونرو كانت لا تزال على قيد الحياة عندما نُقلت من بيتها إلى المستشفى بعد انتحارها، بناءً على شهادة والتر شيفر، صاحب شركة الإسعاف التي نقلتها. وأوضح شيفر أنّ «مونرو كانت لا تزال على قيد الحياة عند وصول المسعفين إليها، لكنها توفيت أثناء النقل، مما دفعهم إلى إعادتها إلى منزلها».

مدفن مارلين مونرو في لوس أنجليس (أ.ف.ب)

رحلت مارلين مونرو عن 36 شمعة كانت كافية لتحويلها شهاباً متّقداً في سماء الفنّ والأناقة والجمال، منذ ما يقارب القرن وحتى اليوم.