حين يظن الإنسان أنه أغلق صفحات الماضي وبدأ حياة عاطفية جديدة، قد يجد أن بعض الحكايات القديمة لم تنتهِ وفق ما تخيله، وأن آثارها قادرة على الظهور في أكثر اللحظات استقراراً.
من هذه الفكرة ينطلق فيلم «ريد فلاج» الذي استقبلته الصالات المصرية، مؤخراً، مقدماً حكاية كوميدية عن الحب والزواج والعلاقات السابقة، من خلال رجل يجد نفسه أمام اختبار حقيقي لعلاقته بعدما تتقاطع حياته الجديدة مع تفاصيل ظن أنها أصبحت من الماضي.
ويتابع الفيلم حياة «هشام»، الذي يجسده أحمد حاتم، بعدما يدخل مرحلة جديدة مع «حبيبة»، التي تؤدي شخصيتها جميلة عوض، تبدو العلاقة بينهما كأنها تتجه نحو الاستقرار، ويجد «هشام» نفسه أمام فرصة لبناء حياة مختلفة عما عاشه في السابق بعد سنوات أمضاها في علاقات متعددة مع فتيات من دول عدة بحكم عمله مضيف طيران.
لكن المشكلة أن حياة «هشام» العاطفية القديمة لم تختفِ تماماً، فبسبب صديق يعرف كل أسراره ورغبته في الاحتفال بتوديع العزوبية خلال آخر رحلة يقوم بها قبل الزواج يجد نفسه معاقباً من شركة الطيران التي يعمل بها بحرمانه من إجازة الزواج، بينما يكون لحبيبته رأي آخر مع اضطرارها لعقد القران «أون لاين» أثناء قيامه بإحدى الرحلات.
«هشام» الذي يعيش مع والده «نبيل» الذي يقوم بدوره شريف منير يخفي عن أبيه حقيقة عمله مضيف طيران مع اعتقاد الأب بأن نجله كابتن طيار، وهي واحدة من القصص التي برع في تأليفها لسنوات من دون أن يعرف أحد نظراً لإقامته وعمله في الإمارات واقتصار وجوده بالقاهرة على الزيارات.

في المقابل، تحاول «حبيبة» التعامل مع ما يحدث حولها، خصوصاً مع اكتشافها أن الحياة مع «هشام» لا تبدأ من نقطة الصفر، وإنما تحمل معها إرثاً من العلاقات والتجارب السابقة. وتصبح علاقتها به أمام اختبار مختلف، ليس بسبب غياب الحب، وإنما بسبب حضور الماضي المستمر داخل تفاصيل الحاضر.
وتنقلت حياة «هشام» بشكل كامل بعد عودته واكتشافه أن التوكيل الذي حرره لوالده من أجل عقد القران على زوجته تزوج به فتيات أخريات يعرفهن من قبل بينما يبلغ بإصابة والده بمرض يمنع تعرضه للانفعال لتنطلق مفارقات عديدة بين وجود فتيات كان على علاقة بهن في حياته الجديدة وزوجته التي يحاول إخفاء ماضيه عنها، وسط العديد من المفارقات الكوميدية.
الفيلم من تأليف أحمد محيي، بطولة: أحمد حاتم، جميلة عوض، نسرين أمين، شريف منير، انتصار، ميمي جمال، سيف زهران، بجانب ظهور عدد من ضيوف الشرف منهم بيومي فؤاد وناهد السباعي، والفيلم من إخراج محمود كريم.
ويرى الناقد أحمد سعد الدين أن فيلم «ريد فلاج» ينتمي إلى الكوميديا الخفيفة، ويقدم محاولة لاستعادة أجواء فيلم «الزوجة 13» ولكن برؤية عصرية تتناسب مع طبيعة العلاقات في الوقت الراهن، مشيراً إلى أن العمل يستطيع تقديم جرعة من الترفيه وتحقيق وجود بشباك التذاكر.
ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «السيناريو كان يحتاج إلى مزيد من العمل والتطوير حتى يصل الفيلم إلى مستوى أفضل»، موضحاً أن «الفكرة في حد ذاتها كانت قابلة لأن تنتج تجربة كوميدية أكثر تماسكاً، لكن المعالجة لم تستثمر إمكاناتها».

وأشار إلى «سهولة توقع مسار الأحداث، لأن المشاهد استطاع في أوقات كثيرة أن يعرف مسبقاً ما الذي سيحدث قبل وقوعه على الشاشة» عادّاً أن «هذه النقطة تحديداً من أصعب المشكلات التي يمكن أن تواجه فيلماً كوميدياً، لأن عنصر المفاجأة والمباغتة يمثلان جزءاً أساسياً من قدرة الكوميديا على صناعة الضحك وجذب انتباه الجمهور».
رأي يدعمه الناقد الفني علي الكشوطي الذي يقول لـ«الشرق الأوسط» إن «السيناريو حمل كثيراً من الإيفيهات المضحكة على ألسنة الأبطال، لكنها لم تكن كافية وحدها لتقديم عمل سينمائي لافت»، مشيراً إلى أن «من أبرز نقاط ضعف الفيلم، سهولة توقع الأحداث؛ إذ يستطيع المشاهد بعد الربع الأول تقريباً أن يتنبأ بالكثير من المفاجآت قبل حدوثها، وهو ما كان يتعين تفاديه»، على حد تعبيره.
وأكد أن «أحمد حاتم بذل مجهوداً واضحاً في تجسيد شخصية الشاب اللعوب»، إلا أن الشخصية، من وجهة نظره، «كانت تحتاج إلى شاب أصغر عمراً بما يتناسب مع طبيعة الدور، أكثر من الاعتماد على ملامح حاتم الوسيمة والهادئة». ومع ذلك، يعتبر الكشوطي أن «الدور يمثل خطوة جيدة في مسيرة حاتم، ويمكن أن يؤهله لمزيد من البطولات».
ولفت إلى أن «وجود مجموعة من الممثلين المخضرمين، وفي مقدمتهم ميمي جمال وشريف منير وانتصار ونسرين أمين، أسهم بدرجة كبيرة في تماسك الفيلم»، على حد قوله.







