نزيه يوسف: أُغرمت بنص كارين رزق الله منذ اللحظة الأولى

الممثل اللبناني يصف لـ«الشرق الأوسط» شخصية «عمر» في «المحافظة 15» بأنها غنية ومتعدّدة الأبعاد

في «المحافظة 15» يؤدي نزيه يوسف دوراً محورياً (نزيه يوسف)
في «المحافظة 15» يؤدي نزيه يوسف دوراً محورياً (نزيه يوسف)
TT

نزيه يوسف: أُغرمت بنص كارين رزق الله منذ اللحظة الأولى

في «المحافظة 15» يؤدي نزيه يوسف دوراً محورياً (نزيه يوسف)
في «المحافظة 15» يؤدي نزيه يوسف دوراً محورياً (نزيه يوسف)

تشكل إطلالة الممثل نزيه يوسف بشخصية «عمر» في مسلسل «المحافظة 15» عودة لافتة إلى الساحة الفنية بعد فترة غياب. وقد أتاح له العمل مساحة درامية أوسع مما حظي به في أعماله السابقة. ومن خلال شخصية متعددة الاتجاهات، كما يصفها لـ«الشرق الأوسط»، نجح في إقناع المشاهد وأثبت قدرته على أداء الأدوار الجادة والملتزمة. ورغم اشتهاره بتقديم الأدوار الكوميدية ومشاركته في أعمال درامية ومسرحية عدة، فإن تلك التجارب لم تمنحه الفرص التي تبرز كامل قدراته.

يقدّم يوسف دوره بمرونة وعفوية، مستفيداً من حرفيته لإقناع المشاهد بوفائه المتفاني لمديرته النائبة «منية» (كارين رزق الله). وقد أثار هذا الارتباط تساؤلات كثيرة لدى الجمهور في طبيعة علاقته بها، خصوصاً مع تطور الأحداث واقتراب العمل من حلقاته الأخيرة، حيث يُتوقع أن تنكشف حقيقة الشخصية ويسقط القناع عن وجهها البريء.

عن مشاركته في «المحافظة 15»، يؤكد أنه وافق سريعاً على الدور فور تلقيه اتصالاً من المخرج مكرم الريس. ويقول: «عندما تواصل معي مكتب المنتج مروان حداد وشرحوا لي تفاصيل العمل، لم أتردد لحظة. أعتقد أن هذا الاتفاق كان الأسرع في مسيرتي التمثيلية. فمجرد أن عرفت أن النص من كتابة كارين رزق الله والإخراج لسمير حبشي، أدركت أن العرض لا يمكن تفويته».

في كواليس تصوير «المحافظة 15» (نزيه يوسف)

ويشير إلى أنه عادةً ما يتأنى في دراسة العروض التي تُقدم له، فيدقق في تفاصيل الدور والأجر وطبيعة العمل قبل اتخاذ قراره. إلا أن الأمر كان مختلفاً هذه المرة، إذ لم يشغل نفسه بكل تلك التفاصيل، ويقول إن قراءته للنص جعلته يتعلق به سريعاً، مؤكداً أن حدسه في الموافقة السريعة كان في مكانه.

وعن عودة الثنائية بين بطلي العمل يورغو شلهوب وكارين رزق الله، يعلّق قائلاً: «قبل الحديث عن هذه الثنائية الناجحة، لا بد من الإشادة بأجواء العمل ككل. فقد كان الفريق متجانساً ويسعى إلى إنجاح المسلسل بكل ما يملك. كنا أشبه بعائلة صغيرة تجمعها غاية واحدة، وهو ما انعكس إيجاباً على العمل».

ويضيف: «أما ثنائية يورغو وكارين فهي حكاية بحد ذاتها. كان الجمهور ينتظر عودتهما بفارغ الصبر. يورغو يتمتع بسحر خاص في الأداء يجعل المشاهد أسيراً لجاذبيته، فيما تقدم كارين أداءً صادقاً ومحترفاً، ما يصنع بينهما تناغماً واضحاً يحفّز المشاهد على متابعتهما دون ملل».

وقد أتاحت شخصية «عمر» لنزيه يوسف إبراز جانب مهم من موهبته التمثيلية، إذ لا يزال يحتفظ بطاقة فنية وشغف واضحين، ويأمل أن تفتح له هذه المشاركة أبواباً جديدة لإظهار قدراته على نطاق أوسع.

نزيه يوسف خريج معهد الفنون الجميلة في الجامعة اللبنانية، وشارك في أعمال تلفزيونية بارزة لا تزال حاضرة في ذاكرة المشاهد اللبناني، من بينها «مرتي وأنا»، و«عيلة ع فرد ميلة»، إضافة إلى «أماليا»، و«جوليا»، و«الكاتب». كما يمتلك تجربة سينمائية مهمة بعد مشاركته في عدد من الأفلام اللبنانية مثل «رصاصة طايشة»، و«مدام بامبينو»، و«حبّة لولو»، و«عطلة نهاية الأسبوع». أما على المسرح فقد شارك في أعمال يعتز بها، منها «آخر أيام سقراط»، و«أبو الطيب المتنبي» مع الرحابنة.

ويصف يوسف قصة العمل بأنها جديدة، عولجت بأسلوب ذكي رغم صعوبتها، إذ تتخللها محاذير حساسة.

وعن اعتباره الدور فرصة طال انتظارها، يقول: «لا شك أن مساحة الدور وطبيعته تختلفان عما قدمته سابقاً. فالشخصية تحتمل تأويلات متعددة وتفتح المجال أمام مفترقات درامية عدة، لأنها غنية بطبقاتها. والأهم أنها شخصية محورية في بناء العمل وحبكته».

مع كارين رزق الله وتربطه بها علاقة مهنية طويلة (نزيه يوسف)

ويضيف: «المسلسل يطرح أبعاداً اجتماعية ووطنية، ويسعى إلى إبراز العلاقة بين الشعبين السوري واللبناني بالصورة التي طالما تمنيناها. كانت تجربة مميزة وتستحق الجهد الذي بذلناه كفريق عمل».

ولا يرى يوسف أن ما كتبته كارين رزق الله مجرد قصة جريئة، بل يراها معالجة دقيقة لموضوع حساس، ويوضح: «استوحت كارين الحكاية من حادثة حقيقية في عائلتها، إذ اختفى ابن خالتها قبل 28 عاماً أثناء رحلة غطس في البحر. ومن هذه الحادثة بنت المسلسل وأضافت إليها أبعاداً درامية أخرى».

ويتابع: «حرصت المؤلفة أيضاً على إدخال تفاصيل إنسانية صغيرة لكنها مؤثرة، تلامس مشاعر المشاهد. كما تطرقت إلى قضايا عدة، منها الأزمة الاقتصادية في لبنان، والحرب، وإسقاط النظام السوري، إضافة إلى موضوعات اجتماعية مثل الوحدة وأحلام الشباب وتأثير أخطاء الأهل في الأبناء، ما جعل الحبكة متماسكة وغنية».

وقد لاقت شخصية «عمر» ترحيباً لدى الجمهور، الذي تأثر بوفائه وصدقه تجاه شخصية «منية». وعن تحضيره للدور يقول: «شعرت في البداية بالخوف من حجم المسؤولية، فالشخصية تتولى منصباً سياسياً حساساً يتطلب دقة في الأداء. وبما أن الكوميديا طبعت جزءاً كبيراً من مسيرتي، كنت حريصاً على ألا ينعكس ذلك على الشخصية. حتى إن المخرج كان متخوفاً من هذا الأمر».

ويضيف: «لذلك حضّرت للدور بجدية كبيرة، وكنت ألتزم بالنصيحة التي كررها المخرج لي دائماً: تذكّر أنك تؤدي شخصية جدية. وكنت أكرر لنفسي دائماً: أنا عمر».

ويتوقع كثير من المشاهدين أن يحمل المسلسل نهاية تراجيدية، وفق مسار الأحداث وتطوراتها.

ويختم نزيه يوسف قائلاً: «لا أستطيع الكشف عما ستؤول إليه النهاية. لكن أحياناً تحمل الأحداث التراجيدية جوانب إيجابية. لذلك أدعو الجمهور إلى متابعة العمل حتى النهاية لاكتشاف المفاجأة المنتظرة».

Your Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

كاريس بشَّار لـ«الشرق الأوسط»: «سَماهر» صدَمتني وأنا أغار منها

خاص الممثلة السورية كاريس بشَّار بشخصية «سماهر» في مسلسل «بخمس أرواح» (شركة الصبّاح للإنتاج)

كاريس بشَّار لـ«الشرق الأوسط»: «سَماهر» صدَمتني وأنا أغار منها

حديث خاص مع الممثلة السورية كاريس بشَّار عن شخصية «سماهر»، وتفاصيل عن الوصلات الغنائية المباشرة واللهجة الخاصة ببطلة مسلسل «بخمس أرواح».

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق تكسر رندة كعدي مع شخصية «مارغو» نمط الأدوار التي سبق أن جسّدتها (إنستغرام الفنانة)

رندة كعدي: دوري في «بالحرام» فرصة العمر

في المَشاهد الأولى، لم يتعرّف الجمهور سريعاً إلى رندة كعدي، وبدت كأنها قشّرت جلدها وأعادت تشكيل ملامحها...

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق ريهام عبد الغفور وحمزة العيلي حصدا إشادات لافتة (الشركة المنتجة)

نقاد مصريون يقيّمون «نجاحات» و«إخفاقات» موسم دراما رمضان

حققت الدراما المصرية رقماً قياسياً في عدد المسلسلات المعروضة خلال رمضان، الذي وصل إلى 38 عملاً.

انتصار دردير (القاهرة)
الخليج خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (واس)

الملك سلمان: السعودية بذلت جهوداً حثيثة لدعم السلام في العالم

أكد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز أن السعودية بذلت جهوداً حثيثة لدعم السلام في العالم، ومنها مواقفها تجاه الأحداث المؤسفة التي تمر بها المنطقة

«الشرق الأوسط» (جدة)
يوميات الشرق ترجع «الحوامة» في أصلها إلى تقليد شعبي قديم في منطقة نجد (تصوير: تركي العقيلي)

«الحوامة»… موروث نجدي بدأ من الجيران وكبر بالذاكرة

تعدّ «الحوامة» مشهداً اجتماعياً يعيد للأذهان دفء الأحياء القديمة، وبدأت فعالياتها التي انتشرت مؤخراً في أحياء عديدة بالعاصمة الرياض خلال العشر الأواخر من رمضان.

فاطمة القحطاني (الرياض)

أشجان الهمص: فيلم «البرانية» أعادني إلى حياة افتقدتها في أوروبا

عرض الفيلم ضمن فعاليات مهرجان فينسيا للمرة الأولى (الشركة المنتجة)
عرض الفيلم ضمن فعاليات مهرجان فينسيا للمرة الأولى (الشركة المنتجة)
TT

أشجان الهمص: فيلم «البرانية» أعادني إلى حياة افتقدتها في أوروبا

عرض الفيلم ضمن فعاليات مهرجان فينسيا للمرة الأولى (الشركة المنتجة)
عرض الفيلم ضمن فعاليات مهرجان فينسيا للمرة الأولى (الشركة المنتجة)

قالت المخرجة المصرية الهولندية أشجان الهمص إن فكرة فيلم «البرانية» بدأت معها قبل نحو أربعة أعوام، عندما زارت قرية البرانية بدلتا مصر للمرة الأولى، موضحة أن أكثر ما لفت انتباهها كان طبيعة الحياة الجماعية داخل الأسرة، حيث يعيش أفراد العائلة من أجيال مختلفة في منزل واحد، ويتشاركون تفاصيل حياتهم اليومية، ويعتني كل منهم بالآخر، مشيرة إلى أن هذا النمط من الحياة افتقدته في هولندا، حيث تعيش الأسرة عادة في نطاق أكثر استقلالاً، ويكون لكل فرد وعائلته الصغيرة مساحته الخاصة.

وأضافت أشجان الهمص في مقابلة مع «الشرق الأوسط» عبر «زووم» أن وجود الجدة والأبناء والأحفاد في منزل واحد منحها إحساساً مختلفاً بمعنى العائلة، لافتة إلى أن التجربة جعلتها تشعر بأن هناك شكلاً من أشكال الحياة لم يعد حاضراً بالقدر نفسه في المجتمعات الأكثر سرعة.

وتابعت أن «هذا الشعور ارتبط لدي أيضاً بإيقاع الحياة في القرية، إذ بدت الأيام هناك أبطأ، وأكثر هدوءاً مقارنة بالحياة التي أعرفها في هولندا»، موضحة أنها أرادت أن ينتقل هذا الإحساس إلى الفيلم نفسه، بحيث يشعر المشاهد أيضاً بأن إيقاع الحياة يتباطأ قليلاً أثناء متابعة الأحداث.

لم تقف اللغة عائقاً أمام فريق العمل (الشركة المنتجة)

وتدور أحداث فيلم «البرانية» حول «أمل»، شابة حامل تعيش مع عائلتها في قرية البرانية بمحافظة المنوفية في دلتا مصر، حيث تبدأ حالة التماسك التي تجمع أفراد الأسرة في الاهتزاز عندما يعرض أحد ملاك الأراضي شراء أرضهم، فتظهر الخلافات، وتبدأ التساؤلات حول مستقبل العائلة، ومكانها.

ومع زيارة ابنة عم «أمل» القادمة من القاهرة، تنفتح أمامها صورة مختلفة للحياة، وتبدأ في التفكير في إمكانية اختيار طريق آخر بعيداً عن المسار الذي سارت فيه عائلتها جيلاً بعد جيل، وتشارك ريم عامر بطولة الفيلم إلى جانب أفراد حقيقيين من عائلة أشجان.

وقالت أشجان إن اختيار «أمل» كبطلة جاء لأنها أرادت شخصية تقف في منطقة تسمح لها باتخاذ قرارات حقيقية بشأن مستقبلها، موضحة أن «أمل»، بحكم سنها وحملها، تقع في مرحلة من الحياة لا يزال فيها المستقبل مفتوحاً أمام أكثر من احتمال، فالأطفال الأصغر سناً في العائلة ينظرون إلى المستقبل من خلال الأحلام، بينما تبدو حياة الجدة أكثر استقراراً، وثباتاً، أما «أمل» فإنها تقف في المنتصف، ولا يزال أمامها مجال لأن تسلك طريقاً مختلفاً.

وأشارت إلى أن «وجود ابنة عمها في العمر نفسه تقريباً كان مهماً في بناء هذه الفكرة، لأنها تقدم أمامها نموذجاً آخر للحياة، وتمنحها فرصة لرؤية ما يمكن أن يكون عليه مستقبل مختلف، فالشخصية الرئيسة كانت الأنسب لطرح سؤال البقاء في القرية، أو البحث عن حياة أخرى، خصوصاً أن قرارها لن يتعلق بها وحدها، وإنما بالأسرة التي تنتمي إليها، وبالطفل الذي تنتظره أيضاً».

وعن علاقتها بمصر، أوضحت المخرجة أنها نشأت في أمستردام، وأن والدها وصل إلى هولندا عندما كان في الثانية والعشرين من عمره، لكنها ظلت تزور مصر بصورة منتظمة منذ طفولتها، وكانت تقضي بمصر في كل صيف نحو شهر، أو ستة أسابيع، ولذلك ظلت البلدة جزءاً حاضراً بقوة في حياتها، رغم أنها لم تنشأ فيها، ولم تعش تجربتها اليومية بالطريقة نفسها التي عاشتها أسرتها المصرية.

وأضافت أنها درست السينما في أكاديمية أمستردام، وبدأت مسيرتها من كتابة السيناريو قبل أن تنتقل إلى إخراج الأفلام القصيرة، وصولاً إلى «البرانية» بوصفه أول أفلامها الروائية الطويلة في مصر، لافتة إلى أن علاقتها بمصر لم تبدأ مع الفيلم، وإنما سبقت ذلك بسنوات طويلة، وهو ما جعل العودة إليها من خلال السينما امتداداً لعلاقة شخصية قديمة.

تحمست المخرجة للتصوير في المواقع الحقيقية للأحداث (الشركة المنتجة)

وقالت أشجان إن «اللغة العربية كانت واحدة من أصعب التحديات التي واجهتها خلال التصوير، لأنني لم أكن أتحدث العربية بالقدر الكافي لإدارة كل تفاصيل العمل بسهولة، لكن مساعد المخرج كان موجوداً طوال الوقت تقريباً، وينقل إلي الحوار بشكل مباشر أثناء المشاهد، كما يترجم توجيهاتي إلى أفراد العائلة المشاركين في الفيلم»، مشيرة إلى أن وجود ريم عامر كان مهماً أيضاً، لأنها ممثلة محترفة، وتتحدث الإنجليزية، ولذلك استطاعت مساعدتها في التواصل مع أفراد الأسرة.

وكشفت أن تجربة تصوير الفيلم ساعدتها على تحسين لغتها العربية بشكل كبير، موضحة أنها أصبحت بعد انتهاء العمل تفهم الكثير من الكلمات، والتفاصيل التي لم تكن قادرة على استيعابها من قبل.

وأكدت أشجان أنها اختارت العمل مع أفراد حقيقيين من العائلة، لأنها تحب التعامل مع غير المحترفين، موضحة أن طريقتها تبدأ دائماً بمحاولة التعرف إلى الأشخاص قبل التعامل معهم كممثلين، وكانت تشاركهم الحديث عن تجاربهم، ومخاوفهم، وطريقة حياتهم، وما يحبونه، وما لا يحبونه، ومن خلال هذه التفاصيل بدأت العلاقة التي احتاجها الفيلم كي يبدو أفراد الأسرة طبيعيين أمام الكاميرا.

وأشارت إلى أن أفراد العائلة لم يقرأوا السيناريو بالطريقة التقليدية، وإنما اعتمدت معهم على التدريبات، والارتجال، فكانت تشرح لهم المشهد، ثم يبدأون في التدريب عليه، واستمرت هذه العملية لأسابيع حتى أصبحوا على دراية بمعظم المشاهد الأساسية.

ولفتت أشجان الهمص إلى أن هذه الطريقة ساعدت على خلق علاقة وثيقة بينها وبين أفراد العائلة، مؤكدة أن العمل معهم لم يكن سهلاً دائماً، لكنه كان من أكثر أجزاء التجربة التي أحبتها، فهدفها لم يكن تحويلهم إلى ممثلين محترفين، وإنما الحفاظ على طبيعتهم الحقيقية أمام الكاميرا، لأن صدقهم كان جزءاً أساسياً من هوية الفيلم.

وتحدثت عن صعوبات التصوير في الريف المصري، مشيرة إلى أن العمل جمع بين فريق هولندي وفريق مصري، إلى جانب التصوير في بيئة مختلفة تماماً عن ظروف العمل المعتادة بالنسبة إلى جزء من الطاقم، فواجهت تحديات متعددة طوال فترة التصوير.

وأشارت إلى أن هذه التحديات لم تكن منفصلة عن طبيعة الفيلم، بل جاءت من داخل التجربة نفسها، موضحة أن تصوير «البرانية» في الريف المصري مع فريق يجمع بين جنسيات وخبرات مختلفة كان جزءاً من محاولة الحفاظ على البيئة الحقيقية التي تدور فيها الأحداث.


استخدام الهواتف الذكية لفحص شبكية العين

تصوير الشبكية باستخدام الهواتف الذكية في الهند (جامعة بون - مؤسسة سانكارا للعيون في الهند).
تصوير الشبكية باستخدام الهواتف الذكية في الهند (جامعة بون - مؤسسة سانكارا للعيون في الهند).
TT

استخدام الهواتف الذكية لفحص شبكية العين

تصوير الشبكية باستخدام الهواتف الذكية في الهند (جامعة بون - مؤسسة سانكارا للعيون في الهند).
تصوير الشبكية باستخدام الهواتف الذكية في الهند (جامعة بون - مؤسسة سانكارا للعيون في الهند).

أظهرت دراسة حديثة قادها فريق من الباحثين الألمان أن الهواتف الذكية يمكن أن تلعب دوراً مهماً في الكشف المبكر عن أمراض العيون، لا سيما في المناطق التي تفتقر إلى بنية تحتية متخصصة في طب العيون.

وكان فريق دولي من الخبراء بقيادة مستشفى جامعة بون (UKB) قد أجروا مراجعة شاملة للوضع الراهن عالمياً لتقنيات تصوير قاع العين باستخدام الهواتف الذكية.

وسلط الباحثون الضوء على الإمكانات التقنية والسريرية المتاحة حالياً، وحددوا أوجه القصور في هذه الأساليب، كما أوضحوا الشروط اللازمة لدمج تقنية تصوير الشبكية عبر الهواتف الذكية بشكل أوسع في مسارات الفحص الأولي، وتصنيف الحالات، وخدمات الطب عن بُعد.

ووفق نتائج دراستهم المنشورة في دورية «بروجرس إن ريتينال أند آي ريسيرش»، يمكن دمج الكاميرات المدمجة في الهواتف الذكية مع محولات بصرية وأنظمة إضاءة خاصة لإنتاج حلول قد تكون ذات أهمية خاصة لتطبيقات الطب عن بُعد وللمناطق التي تعاني من محدودية الوصول إلى خدمات رعاية العيون المتخصصة.

وقام فريق دولي يضم خبراء من ألمانيا والمملكة المتحدة والبرازيل والهند والولايات المتحدة، بتحليل 30 حلاً تقنياً، بالإضافة إلى 274 منشوراً علمياً ومصادر أخرى ذات صلة. وتُعد الأدلة المتاحة حالياً ذات أهمية خاصة فيما يتعلق باعتلال الشبكية السكري، والتغيرات المرتبطة بالمياه الزرقاء (الجلوكوما)، وتطبيقات مختارة في حالات اعتلال الشبكية لدى الخدج.

وقال الدكتور ماكسيميليان فينترجيرست من عيادة العيون في مستشفى جامعة بون في بيان الأربعاء: «لقد تجاوزت تقنية تصوير الشبكية باستخدام الهواتف الذكية مرحلة التجربة التقنية بمراحل، إذ يُظهر تحليلنا أنها قادرة بالفعل على دعم سيناريوهات محددة للفحص الأولي وتصنيف الحالات».

وفي المناطق التي تفتقر إلى البنية التحتية الكافية لطب العيون والكوادر المتخصصة، قد يمثل إنشاء برامج فحص شاملة تحدياً كبيراً نظراً لمتطلبات البنية التحتية والتكاليف المترتبة على ذلك. وهنا، يمكن أن يشكل التصوير عبر الهواتف الذكية ركيزة أساسية ضمن نماذج رعاية جديدة ولا مركزية، فوفقاً للتحليل العلمي الذي قام به الباحثون، يمكن لغير المتخصصين في طب العيون من مقدمي الرعاية الصحية الآخرين التقاط صور صالحة للشبكية بعد تلقي التدريب المناسب. ويمكن بعد ذلك إرسال هذه الصور عبر تقنيات الطب عن بُعد إلى مراكز متخصصة لتقييمها. وتكتسب هذه المقاربة أهمية خاصة في حالات الأمراض التي تتطلب فحصاً دورياً لمجموعات سكانية كبيرة، مثل اعتلال الشبكية السكري.

قال رافائيل ليشتنبويمر، المؤلف الرئيسي للدراسة وعضو فريق فينترجيرست البحثي: «لا يغني الهاتف الذكي عن فحص العيون التقليدي الذي يجريه الطبيب المختص، ولكنه يساعد في توسيع نطاق الوصول إلى خدمات تصوير الشبكية، وتحديد الأفراد الذين تظهر لديهم نتائج غير طبيعية في مرحلة مبكرة».

ووفق نتائج الدراسة قد يلعب الجمع بين تقنية تصوير الشبكية بالهواتف الذكية وتقنيات الذكاء الاصطناعي دوراً مهماً في المستقبل؛ فعلى سبيل المثال، يمكن لأنظمة الذكاء الاصطناعي تقييم جودة الصورة ومدى شموليتها للمنطقة المطلوبة من الشبكية في أثناء عملية الالتقاط ذاتها.

ويوضح فينترجيرست: «يمكن لهذا الدعم الآلي أن يساعد في ضمان توظيف الموارد البشرية المحدودة بشكل أكثر فاعلية، لا سيما في برامج الفحص التي تشمل أعداداً كبيرة من المرضى».

ومع ذلك، يوضح التحليل أيضاً أن هناك مسائل مهمة لا تزال بحاجة إلى حسم قبل تعميم إمكانية الاستخدام على نطاق واسع. وتشمل هذه المسائل الفروق بين أنظمة التصوير المختلفة المعتمدة على الهواتف الذكية من حيث جودة الصورة ومجال الرؤية، فضلاً عن مدى توافقها مع طرازات الهواتف الذكية المتنوعة.


الانطوائي والخجول: ما الفرق بينهما؟

الخجل نقيض الانفتاح في التعامل مع الآخرين إذ يرتبط بالخوف من التقييم أو الحكم السلبي (بيكسلز)
الخجل نقيض الانفتاح في التعامل مع الآخرين إذ يرتبط بالخوف من التقييم أو الحكم السلبي (بيكسلز)
TT

الانطوائي والخجول: ما الفرق بينهما؟

الخجل نقيض الانفتاح في التعامل مع الآخرين إذ يرتبط بالخوف من التقييم أو الحكم السلبي (بيكسلز)
الخجل نقيض الانفتاح في التعامل مع الآخرين إذ يرتبط بالخوف من التقييم أو الحكم السلبي (بيكسلز)

قد يبدو الشخص الذي يتجنب الحديث مع الآخرين أو يفضّل الابتعاد عن التجمعات الاجتماعية خجولاً أو انطوائياً، ولذلك كثيراً ما تُستخدم صفتا «الخجل» و«الانطواء» وكأنهما تعنيان الشيء نفسه. إلا أن هذا الربط ليس دقيقاً؛ فهناك فرق جوهري بين أن يشعر الإنسان بالخوف من نظرات الآخرين وتقييمهم له، وبين أن يفضّل الهدوء والعزلة لأنه يستعيد طاقته بعيداً عن المحفزات والتفاعلات الاجتماعية.

فالخجل يرتبط، في الأساس، بالخوف من التقييم السلبي أو القلق من نظرة الآخرين، وهو ما يجعله يتقاطع في بعض سماته مع القلق الاجتماعي. أما الانطواء، فيشير إلى ميل الشخص إلى سرعة التأثر بالمثيرات الخارجية والحاجة إلى قضاء بعض الوقت بمفرده لاستعادة طاقته بعد التفاعل الاجتماعي، وفقاً لموقع «فيري ويل مايند».

ومن هنا، فإن الشخص الانطوائي ليس بالضرورة خجولاً، كما أن الشخص الخجول ليس بالضرورة انطوائياً. وقد يجتمع الخجل والانطواء لدى الشخص نفسه، لكنهما يعبّران عن بُعدين مختلفين من الشخصية.

الخجل مقابل الانفتاح والانطواء مقابل الانبساط

لفهم الفرق بصورة أوضح، من المفيد النظر إلى بُعدين منفصلين للشخصية: الخجل في مقابل الانفتاح، والانطواء في مقابل الانبساط.

فالخجل نقيض الانفتاح في التعامل مع الآخرين؛ إذ يرتبط الخجل بالخوف من التقييم أو الحكم السلبي، بينما يميل الشخص المنفتح إلى التواصل مع الآخرين والمبادرة إلى التفاعل معهم من دون أن يشكل الخوف من تقييمهم عائقاً أمامه.

أما الانطواء، فهو نقيض الانبساط، ويرتبط بالطريقة التي يستجيب بها الشخص للمثيرات الخارجية وبكيفية استعادة طاقته. فالانطوائي قد يستمتع بالتواصل الاجتماعي، لكنه قد يحتاج بعده إلى بعض الوقت بمفرده ليستعيد طاقته، في حين يميل الشخص الانبساطي إلى البحث عن التحفيز والتفاعل الاجتماعي، ويستمد قدراً من طاقته من وجوده مع الآخرين.

لا يخشى الشخص المنفتح الآخرين عادةً، ويميل إلى المبادرة بالتفاعل معهم، سواء في الحفلات والتجمعات الاجتماعية، أو عند التعرف إلى أشخاص جدد، أو عند التخطيط لأنشطة مع الأصدقاء.

وقد يبدو الشخص الانبساطي مشابهاً للشخص المنفتح، إذ غالباً ما يكون اجتماعياً وقادراً على تكوين الصداقات بسهولة. إلا أن السمة الأساسية للانبساط لا تتمثل في غياب الخوف من الآخرين، وإنما في الحاجة إلى التحفيز الخارجي وقضاء الوقت مع الآخرين.

وبعبارة أخرى، قد يكون الشخص اجتماعياً ومحباً للتفاعل مع الآخرين لأنه يستمد منه الطاقة، وهذه سمة ترتبط بالانبساط. وفي المقابل، قد يكون شخص آخر مرتاحاً في التعامل مع الآخرين ولا يشعر بالخوف منهم، لكنه يفضّل قضاء بعض الوقت بمفرده بعد التفاعل الاجتماعي ليستعيد طاقته، وهو ما قد يتوافق مع الانطواء.

وتشير دراسات التصوير العصبي للدماغ إلى وجود أنماط مختلفة من نشاط بعض مناطق الدماغ لدى الأشخاص الانبساطيين مقارنةً بالأشخاص الانطوائيين، بما يتوافق مع الاختلاف في استجابتهم للمثيرات والتحفيز الخارجي.

أربعة أبعاد محتملة للشخصية

يمكن تبسيط الفروق بين هذه المفاهيم من خلال النظر إلى كل سمة على حدة:

الشخص الخجول: هو الذي يشعر بالخوف من التقييم السلبي من الآخرين، ولذلك قد يميل إلى تجنب بعض المواقف أو التفاعلات الاجتماعية.

الشخص المنفتح في تعامله مع الآخرين: هو الذي يميل إلى التواصل والمبادرة بالتفاعل معهم من دون خوف من تقييمهم له.

الشخص الانطوائي: هو الذي يتأثر بسرعة بالمثيرات الخارجية أو يُستثار بسهولة، ولذلك يحتاج إلى قضاء بعض الوقت بمفرده لاستعادة طاقته بعد التفاعل الاجتماعي.

الشخص الانبساطي: هو الذي يميل إلى البحث عن المثيرات الخارجية، ويستمد جزءاً من طاقته من قضاء الوقت مع الآخرين، في حين قد يشعر باستنزاف الطاقة عند البقاء وحيداً لفترة طويلة.

وعند الجمع بين هذين البعدين، أي بُعد الخجل والانفتاح من جهة، وبُعد الانطواء والانبساط من جهة أخرى، يمكن تصور أربع مجموعات عامة، مع التأكيد على أن الشخصيات الإنسانية أكثر تعقيداً من أن تُحصر في تصنيفات جامدة:

1. الانبساطي المنفتح

لا يخشى التفاعل مع الآخرين، ويميل في الوقت نفسه إلى البحث عن التحفيز وقضاء الوقت في البيئات الاجتماعية.

2. الانبساطي الخجول

قد تكون لديه حاجة إلى التحفيز والتفاعل الاجتماعي، لكنه يشعر في الوقت نفسه بالخوف من تقييم الآخرين له أو الحكم عليه.

3. الانطوائي المنفتح

لا يخشى التعامل مع الآخرين، لكنه يتأثر بسرعة بالمثيرات الاجتماعية، وقد يحتاج إلى بعض الوقت بمفرده لاستعادة طاقته.

4. الانطوائي الخجول

يجمع بين الميل إلى التأثر بالمثيرات الخارجية والحاجة إلى العزلة لاستعادة الطاقة، وبين الخوف من التقييم السلبي أو الحكم عليه من جانب الآخرين.

الخجل والانطواء ليسا مترادفين

غالباً ما يُنظر إلى الخجل والانطواء على أنهما صفتان متشابهتان أو مترادفتان، لكن من المهم التمييز بينهما. فالخجل يتعلق بصورة أساسية بالخوف من نظرة الآخرين وتقييمهم، بينما يتعلق الانطواء بالطريقة التي يستجيب بها الشخص للمثيرات الاجتماعية والخارجية وبحاجته إلى العزلة لاستعادة طاقته.

ويميل الأشخاص الخجولون إلى القلق بشأن احتمال تعرضهم لتقييم سلبي من الآخرين، ولذلك قد يتجنبون بعض المواقف الاجتماعية. ويضع هذا الخجل في نطاق يتقاطع مع القلق الاجتماعي، وإن كان من الممكن أن يكون الشخص خجولاً من دون أن يعاني اضطراب القلق الاجتماعي.

أما الشخص الانطوائي، فلا يعني بالضرورة أنه يخشى الآخرين أو يشعر بعدم الارتياح في وجودهم. فقد يكون واثقاً من نفسه، وقادراً على تكوين العلاقات والمشاركة في المناسبات الاجتماعية، لكنه يشعر باستنزاف طاقته بعد التفاعل مع الآخرين ويحتاج إلى بعض الوقت بمفرده حتى يستعيد نشاطه.