بعد أن تبقى أقل من 126 يوماً على بداية شهر رمضان الذي يعد الموسم الأهم في الدراما المصرية، لم تدخل أي من الأعمال المرشحة للعرض خلاله بلاتوهات التصوير حتى الآن رغم وجود إعلانات عن مشاريع متعددة يفترض أن يشاهدها الجمهور، وفق منتجين ومخرجين.
وشهد موسم دراما رمضان الماضي تأخر عرض حلقات عدد من الأعمال الدرامية لمدة يوم أو أكثر بسبب عدم الانتهاء من تصويرها مع استمرار التصوير حتى قبل ساعات فقط من موعد إذاعة الحلقات وهو ما تكرر مع مسلسلات مي عمر وياسمين عبد العزيز.
وانتقدت الفنانة نيللي كريم في وقت سابق بداية تصوير الأعمال الرمضانية بـ 5 حلقات فقط مكتوبة مع استكمال باقي الحلقات تحت ضغط الوقت مما يُشعِر المشاهد بوجود تطويل بالأعمال من أجل الوصول إلى 30 حلقة.
ومن المتوقع عرض مجموعة من الأعمال الدرامية التي تدور أحداثها في 30 حلقة منها «عشماوي» لمحمد رمضان وباسم سمرة، بجانب «سلطان الديب» الذي يقوم ببطولته أحمد العوضي مع يارا السكري، بينما يواصل حماده هلال وجوده في الدراما من خلال مسلسل «المداح 7»، وتعود مي عمر لمسلسلات الـ 30 حلقة من خلال «حليمة جبران» والذي يشاركها في بطولته سيد رجب، كما يتوقع أن يوجد عمرو سعد مع كريم فهمي في الجزء الرابع من مسلسل «الاختيار»، بجانب عرض عدد من الأعمال التي تدور أحداثها في 15 حلقة، لعدد من الفنانين منهم إياد نصار، وأحمد مكي، وأحمد داود، ويوسف الشريف، وأسماء جلال.

وقال المنتج الفني محمد سليمان لـ«الشرق الأوسط» إن «تأخر تصوير الأعمال سيؤثر بلا شك في جودة الأعمال خصوصاً مسلسلات الـ30 حلقة؛ نظراً لأن صناعها سيكونون مطالبين بالعمل بشكل مستمر من دون الحصول على راحة بما يجعل تركيزهم أقل مع ضغط التصوير واستمراره لساعات طويلة، فضلاً عما يسببه تأخر انطلاق التصوير من زيادة تكلفة الإنتاج بسبب ضيق الوقت والتأثير السلبي على الوقت المخصص لمونتاج الحلقات».
وأضاف سليمان أن «مواقع التصوير يكون عليها ضغط كبير بسبب تصوير جميع الأعمال في الوقت نفسه بجانب وجود مشكلة لدى الممثلين المرتبطين بالظهور في أكثر من عمل نتيجة صعوبة التنسيق معهم لتضارب مواعيد التصوير، لافتاً إلى أن المشكلة لا تكون مرتبطة فقط بعدم الانتهاء من كتابة حلقات الأعمال، ولكن شركات الإنتاج لا تقرر بداية التصوير إلا بعد إنهاء الاتفاقات الخاصة بعملية بيع العمل سواء لمنصة أو إحدى القنوات التلفزيونية».
وقال الناقد الفني محمد عبد الرحمن لـ«الشرق الأوسط» إن «أي عمل إبداعي يحتاج إلى مساحة زمنية محددة حتى يخرج بالشكل المناسب، وتقليص الوقت المتاح أمام صناع المسلسلات سينعكس بالضرورة على مستوى العمل الفني»، مشيراً إلى أن «المسلسل الذي يتكون من 30 حلقة يحتاج، وفق المتعارف عليه في صناعة الدراما، إلى نحو 90 يوماً من التصوير المتواصل، ومع احتساب الإجازات والظروف المختلفة المرتبطة بالتصوير يفترض أن تصل المدة لأكثر من 120 يوماً مع الأخذ في الحسبان الظروف الطارئة التي قد تحدث أو تعدد مواقع التصوير الخارجية».

وأوضح عبد الرحمن أن ضغط الوقت لا يتوقف عند التصوير، وإنما يمتد إلى مختلف مراحل صناعة المسلسل، بداية من الكتابة مروراً بالتنفيذ ووصولاً إلى المونتاج والمشاهدة النهائية للمخرج، قبل تسليم الحلقات لقنوات العرض، متوقعاً أن يشهد الموسم المقبل أعمالاً تعاني من بعض الأخطاء والثغرات الفنية نتيجة ضيق الوقت وعدم حصول كل مرحلة على المساحة الكافية لإنجازها.
وشهد مسلسل «أب ولكن» الذي قدمه محمد فراج في موسم رمضان الماضي، خطأ بظهور صالة سينما في الخلفية وهي تستقبل روادها في مشهد كان يُفترض أن عملية تصويره تجري فجراً، بينما ظهر خطأ في ديكورات مسلسل «الست موناليزا» الذي قدمته مي عمر مرتبط بتغيير الديكورات في المشهد نفسه، كما ظهرت الكاميرا في مشهد من مسلسل «قطر صغنطوط» الذي قدمه محمد رجب.
ورأى الناقد خالد محمود أن تأخير تصوير الأعمال الرمضانية أصبح عادة مألوفة في الدراما المصرية، مشيراً إلى أن الأمر لا يرتبط فقط بالاتفاقات الإنتاجية أو ترشيحات الفنانين، وإنما يمتد في أحيان كثيرة إلى طبيعة تعامل النجوم أنفسهم مع مشروعاتهم، إذ يظل بعضهم حتى اللحظات الأخيرة بصدد إجراء تعديلات أو حسم اختيارات تتعلق بالمخرج وفريق العمل، بما يؤخر انطلاق التحضيرات والتصوير.
وأضاف محمود لـ«الشرق الأوسط» أن التحضير المبكر يمنح صناع المسلسل مساحة أكبر للتفكير في التفاصيل واختيار مواقع التصوير المناسبة والاستعداد لمختلف مراحل التنفيذ، بدلاً من اللجوء إلى حلول بديلة تحت ضغط الوقت».









