كاريس بشَّار لـ«الشرق الأوسط»: «سَماهر» صدَمتني وأنا أغار منها

الممثلة السورية تكشف كواليس تجربتها الاستثنائية في مسلسل «بخمس أرواح»

الممثلة السورية كاريس بشَّار بشخصية «سماهر» في مسلسل «بخمس أرواح» (شركة الصبّاح للإنتاج)
الممثلة السورية كاريس بشَّار بشخصية «سماهر» في مسلسل «بخمس أرواح» (شركة الصبّاح للإنتاج)
TT

كاريس بشَّار لـ«الشرق الأوسط»: «سَماهر» صدَمتني وأنا أغار منها

الممثلة السورية كاريس بشَّار بشخصية «سماهر» في مسلسل «بخمس أرواح» (شركة الصبّاح للإنتاج)
الممثلة السورية كاريس بشَّار بشخصية «سماهر» في مسلسل «بخمس أرواح» (شركة الصبّاح للإنتاج)

بين مغامرة دراميَّة وأخرى، تذهب كاريس بشَّار في مغامرةٍ من نوعٍ مختلف. «أراني في القطار بين هولندا وبلجيكا... ساعتان ذهاباً وساعتان إياباً، كما التلميذة المتجهة إلى مدرستها». تمضي الممثلة السورية معظم إجازاتها في ورش العمل والدورات الخاصة بالممثلين المحترفين، في مسعىً منها لصَقل الحِرفة واكتشاف الجديد على أيدي مدرّبي تمثيل عالميين.

كاريس بشَّار على يقين من أنّه كان لتلك الدروس الـMaster classes، أثرٌ كبير في تحطيم نوعٍ من «الممانعة الداخلية» التي كانت تقف حاجزاً بينها وبين «جرأة المغامرة والتجربة». أما أَنضجُ ثمارِ انبعاثِ روح المغامرة في الممثلة، فتُدعى «سماهر» وهي، على ما يعرفها الجمهور، بطلة مسلسل «بخمس أرواح» الذي عُرض في رمضان 2026.

أسئلة كثيرة و«سماهر» واحدة

باستفاضةٍ وشغَف، تتحدّث كاريس بشَّار في حوار حصري مع «الشرق الأوسط»، عن شخصية تلك المغنية الشعبية التي أسَرت قلبَ بطل المسلسل «شمس» (الممثل السوري قصي خولي) ومعه قلوب المشاهدين وسمَّرت عيونهم. والممثلة، كما الجمهور، فوجئت بسَماهر بعدما انتهى التصوير وجلست لتشاهد المسلسل بهدوء. لا تُنكر أنها أصيبت بما يُشبه الصدمة، وتسارعت في رأسها أسئلة مثل «أنا كيف عملت كل هاد الشي؟»، «كيف قدرت غنّي قدّام هالناس؟»، «كيف انفعلت هيك وحكيت بهيدي اللهجة؟»... وهي أسئلة مشروعة، بما أن كاريس بشَّار تصف نفسها بالإنسانة التي ما زالت على طريق التعافي من الخجل.

لا أجوبة حتى الساعة، إذ إن الفنانة السورية «بحاجة إلى إعادة دراسة هذه التجربة» حتى تجيب على أسئلتها الكثيرة تلك، وكي تُقيّم ما إذا كانت سماهر هي أهم شخصية قدَّمتها حتى الآن، في مسيرتها الفنية المتواصلة منذ 1992. لكن مهما كَثُرت الأسئلة، يبقى المؤكّد واحداً، وهو أنَّ كاريس بشَّار وتوأمها التلفزيونيّ، صنعتا الحدث وتصدّرتا الترند خلال الموسم الدرامي الرمضاني.

كاريس بشَّار وقصي خولي بطلا مسلسل «بخمس أرواح» (شركة الصبّاح)

كاريس بشَّار تغنّي!

جاء المسلسل الذي أنتجته شركة «الصبّاح إخوان - Cedars Art»، محصّناً بما يكفي من عناصر الجذب؛ بدءاً بطاقم الممثلين اللامعين، مروراً بالقصة التي تمزج ما بين التشويق واللغز والرومانسية، وليس انتهاءً بالإيقاع الإخراجيّ الذي لا يصيب الذهن ولا العين بالملل.

غير أنَّ ما تخطَّى المتوقَّع وتجاوزَ الواقع فبدا وكأنه لحظة سرياليَّة، كان صوت كاريس بشَّار غناءً. لم ينتظر المخرج السوري رامي حنّا طويلاً كي يفجِّر قنبلة المسلسل. ففي نهاية الحلقة الأولى، أطلَّت سماهر على المسرح صادحةً «أنا المرضان قليبي» ومُطلقةً العنان لخطواتها الراقصة، ولفساتينها البرّاقة، ولصَيحاتها المتفاعلة مع الحضور.

أهذه كاريس بشَّار أم هي مغنية شعبية متمرّسة؟ إنه السؤال الذي راود غالبيّة المُشاهدين، لا سيّما أنّ كاريس بشَّار فاجأت الجميع بخامة صوتها الجميلة، وبحنجرتها الصلبة، وبأذنها الموسيقية التي لا تُخطئ.

«قبل (بخمس أرواح)، أقصى ما فعلتُ غناءً أنني كنت أدندن بين جدران بيتي بصوتٍ خافتٍ وخجول، ثم أصمت لأنّ ابني كان ينزعج»، تخبر كاريس ضاحكةً. رغم ذلك، لطالما أدركت أن أذنها موسيقية. وعندما حان موعد التحدّي، قررت الممثلة رفع السقف فاقترحت على فريق العمل أن تصوّر الأغاني في أداءٍ مباشر وليس مسجَّلاً مسبقاً على طريقة الـplayback. وهكذا حصل بعد أن امتُحن صوتها على أيدي خبراء، وتَقرّر أنه صالحٌ للغناء المباشر.

لا ألبوم ولا حفلات

«أنا ممثلة أدَّت دور مغنّية»، يقف الأمر عند هذا الحدّ وفق كاريس بشَّار، أما احتمالات خوض مغامرة الغناء جدياً من خلال ألبوم أو حفلة، فغير وارد على الإطلاق بالنسبة إليها. مع العلم بأنها تولَّت شخصياً البحث عن أغاني المسلسل واختيارها، بشكلٍ يتلاقى مع أحداث حياة سماهر ويخدم السياق الدرامي.

نوَّعت ما بين المواويل، والأغاني الجديدة الضاربة، وتلك المُستقاة من التراث. من «صدفة لقيتك» و«يا طير»، إلى «ساعة وتغيب الشمس» و«لعيونك أنت يا حلو»، وسواها من أغاني، أجادت كاريس بشَّار في كل الأنواع. يأتي ذلك نتيجة ساعاتٍ وأيام من التدريب المكثّف، ضمن مساحة زمنيّة ضيقة جداً. «أنا راضية عمَّا قدَّمت لكن لو كان الوقت أطوَل لجاءت النتيجة مُضاعفة»، تبوح بمنطقِ مَن يبحث دائماً عن الأفضل.

والباحث عن الأفضل لا بدّ أن يسدّد ثمناً ما. هكذا حصل مع كاريس بشَّار التي فقدت صوتها خلال التصوير بسبب انفعالات سماهر الصوتيّة ونبرتها المرتفعة، إضافةً إلى الغناء المباشر لساعات متواصلة: «كان لديّ في اليوم الواحد أحياناً 9 أو 10 ساعات من الغناء». مع العلم بأنّ الأغاني كانت تصوَّر كاملةً ومن دون توقّف، ثم تؤخَذ اللقطات من زوايا مختلفة.

تخبر كاريس أنّ تصوير «بخمس أرواح» استغرق 3 أشهر، كانت تتنقّل خلالها بين المواقع، وجلسات التمرين على الغناء واللهجة، ثم إلى تدريب عازف الأورغ على الأغاني. واللافت أنّ القسم الأخير من تصوير المسلسل مطلع شهر مارس (آذار)، تَزامنَ والغارات الإسرائيلية المنهمرة على بيروت.

تزامن تصوير القسم الأخير من المسلسل مع الحرب الإسرائيلية على لبنان (شركة الصبّاح)

ما قصة اللهجة؟

ليس الغناء المباشر التحدّي الأوحد الذي وضعته كاريس بشَّار لنفسها. فيوم أنهت قراءة ملخَّص القصة، قدَّمت لشركة الإنتاج وللمخرج اقتراحاً تَصِفُه بالمجازفة. «في مسعىً مني للمشاركة في بناء الشخصية وخلفيّتها، اقترحتُ أن نمنح لهجةً لسماهر تعبِّر عن جذورها؛ على أن تأتي من منطقة الجزيرة والفرات الحدوديّة بين سوريا والعراق»، تخبر الممثلة.

تلك اللهجة التي أثارت اللغط والسجال على المستوى الجماهيري، لا هي عراقيّة ولا شاميّة. إنها لهجة أهل الجزيرة وقد تدرّبت عليها بكثافة، قناعةً منها بأنّ تلك اللهجة والتعابير هي مرآة لشخصية سماهر وماضيها.

سماهر امرأةٌ قسَت لفرط ما قسا الزمن عليها. بعد فقدان الأمّ والجذور والاستقرار، تُصارع المجتمع وحيدة وتربّي ابنها بمفردها وسط الخوف، كما تعتني بوالدٍ عديم المسؤوليّة وسكّير. وبما أنّ «السماهر» باللغة العربية تعني الرماح الصلبة، كان لا بدَّ من لهجةٍ تظهّر قسوة البطلة وغضبَها وكبرياءها وجانبها الذكوريّ.

وتحرص كاريس بشَّار على التوضيح أنّ «لهجة سماهر لم تكن إكسسواراً، بل من صلب الشخصية وهويّتها». وتضيف أنّ كل ما نطقت به لم يكن مفتعلاً بهدف صناعة «الترند».

كاريس ودَّعت سماهر

ماذا بقي من سماهر مع كاريس بشَّار؟ تُسارع الممثلة للإجابة: «مستغربة جداً كيف أنَّ سماهر طلعت من رأسي بهذه السرعة، على عكس بلقيس من مسلسل (تحت سابع أرض) أو مريم من (النار بالنار)»، تتابع: «ربما للأمر علاقة بلهجتها التي ليست لهجتي أصلاً، لكني سعيدة بأنها غادرتني، إذ لا يجوز أن أنمّط نفسي بها ولا بأي شخصية أخرى، فهذا لا يخدمني نفسياً ولا مهنياً».

لهجة سماهر لم تكن إكسسواراً بل من صلب الشخصية (كاريس بشَّار)

غير أنّ سماهر لم تغادر من دون إحداث ضجيج خلفها. «أنا أغار من سماهر»، تعترف كاريس بشَّار. «أغار من قوتها وجرأتها على قول الأشياء كما هي، من دون مجاملة ولا دبلوماسية. كم أتمنى أن أكون مثلها».

وبعد أن زرعت كاريس بشَّار كل التحديات الممكنة في (سماهر)، انقلب السحر على الساحر فانتهى الأمر بأن رفعت الشخصية سقف التحدّي لدى الممثلة، التي ما عادت ترضى بأقلّ ممّا قدَّمت في «بخمس أرواح».


مقالات ذات صلة

جو صادر: اخترتُ طريقاً يُشبهني ورفضتُ تقليد الآخرين

يوميات الشرق يخوض جو صادر أولى تجاربه الكوميدية في «بهو الست لميا» (إنستغرام)

جو صادر: اخترتُ طريقاً يُشبهني ورفضتُ تقليد الآخرين

بعد «بهو الست لميا»، يُنتظر أن يظهر جو صادر في مسلسل جديد بعنوان «سكرة الحب»، صُوّر منذ مدّة طويلة.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق بيرس بروسنان وجوني ديب وأدريان برودي وأنتوني هوبكنز برعوا في الرسم كما في التمثيل

جوني ديب يبيع لوحاته بالملايين وأنتوني هوبكنز يرسم ليشفى... ممثّلون من أمام الكاميرا إلى أمام اللوحة

من أنتوني هوبكنز إلى سيلفستر ستالون مروراً بجوني ديب وغيرهم... نجوم هوليوود يفجّرون مواهب خفيّة بالريشة والألوان.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق مايكل دوغلاس وكاثرين زيتا جونز (أ.ب)

مذكرات مايكل دوغلاس... أنهى 5 علاقات في يوم لأجل كاثرين زيتا جونز

لم يكتفِ مايكل دوغلاس باختيار كاثرين زيتا جونز، بل اتصل بـ5 نساء أخريات في يوم واحد ليتأكد من أنها ستكون المرأة الوحيدة في حياته.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق الممثلة البريطانية فلورنس بيو بطلة مسلسل East of Eden (نتفليكس)

فلورنس بيو تضيء «شرق عدن» رغم سواد شخصية «كاثي»

إجماع من الجمهور والنقّاد على مسلسل East of Eden لِما فيه من عناصر تُعيد إلى الذاكرة كبرى الإنتاجات الهوليوودية، والممثلة فلورنس بيو بشخصية «كاثي» تسرق الأضواء.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق ميشيل ميلاد في أحد مَشاهد مسلسل «القصة الكاملة» (الشركة المنتجة)

ميشيل ميلاد يخرج من عباءة الكوميديا: «معتصم» اختبر قدراتي

ارتبط ميشيل ميلاد بالفنّ منذ طفولته، من خلال الراديو، إذ كان يستمع إلى البرنامج الثقافي الذي يعرض المسرحيات العالمية.

انتصار دردير (القاهرة)

الملك تشارلز يتمسّك بنهجه العائلي رغم تراجع شعبيته

ملك بريطانيا تشارلز الثالث (رويترز)
ملك بريطانيا تشارلز الثالث (رويترز)
TT

الملك تشارلز يتمسّك بنهجه العائلي رغم تراجع شعبيته

ملك بريطانيا تشارلز الثالث (رويترز)
ملك بريطانيا تشارلز الثالث (رويترز)

يبدي ملك بريطانيا، تشارلز الثالث، ثقةً تامةً في أسلوب إدارته للملف العائلي، رغم الأوقات المضطربة التي تشهدها العائلة المالكة جراء ابتعاد بعض أعضائها عن المهام الرسمية.

ولقد أثبتت العودة المفاجئة لدوق ودوقة ساسكس إلى المملكة المتحدة أنها مثيرة للجدل، ويعزو بعض المحللين التراجع في نسبة التقييم الإيجابي للملك، وفقاً لاستطلاع رأي أجرته مؤسسة «يوغوف»، إلى طريقة تعامله مع الزوجين.

وسُئل مساعد بارز في القصر عمّا إذا كان تشارلز وفريقه واثقين من أنَّ نهجه تجاه الشؤون العائلية هو النهج الصحيح، من حيث اتجاهات الرأي العام نحو مؤسسة العرش، بحسب وكالة «بي إيه ميديا» البريطانية، فأجاب: «نعم، ولهذا السبب تحديداً يتخذ خطواته الحالية والسابقة»، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وتجدَّد الخلاف العلني حول الوضع الرسمي للأمير هاري وميغان بعد أسابيع قليلة من عودتهما في أواخر أغسطس (آب)؛ إثر رسالة وُجِّهت إلى جهات حكومية بتفويض ملكي، تؤكد أنَّ دوق ودوقة ساسكس يظلان «مواطنَين عاديَّين».

وأظهر استطلاع رأي حديث أجرته مؤسسة «يوغوف» وشمل عينةً من 2116 شخصاً أن نحو 58 في المائة من المستطلَعين لديهم رأي إيجابي تجاه تشارلز، بانخفاض قدره 4 في المائة منذ استطلاع مماثل في الصيف، وهو أدنى مستوى له منذ اعتلائه العرش.


مصر: البلاغات تحاصر البلوغر محمد شاكر عقب الإفراج عنه

البلوغر شاكر يثير جدلاً بعد عودته للبث عبر «تيك توك» (منصة X)
البلوغر شاكر يثير جدلاً بعد عودته للبث عبر «تيك توك» (منصة X)
TT

مصر: البلاغات تحاصر البلوغر محمد شاكر عقب الإفراج عنه

البلوغر شاكر يثير جدلاً بعد عودته للبث عبر «تيك توك» (منصة X)
البلوغر شاكر يثير جدلاً بعد عودته للبث عبر «تيك توك» (منصة X)

أثار أول بث مباشر لصانع المحتوى المصري محمد شاكر، الشهير باسم «شاكر محظور دلوقتي»، عقب الإفراج عنه في أغسطس (آب) الماضي، جدلاً بشأن الأرباح المالية الضخمة التي يحققها مشاهير المنصات الرقمية، وسط بلاغات جديدة تطالب بفحص مصادر الأموال المتحصلة من الهدايا الافتراضية، والتحقق من مشروعيتها ومدى خضوعها للرقابة الضريبية.

وتقدم محاميان ببلاغين إلى النائب العام، على خلفية عودة شاكر إلى البث المباشر عبر منصة «تيك توك»، وفق وسائل إعلام محلية. وشهد ظهوره تفاعلاً واسعاً وتدفقاً للهدايا الإلكترونية، وسط تقديرات متداولة تشير إلى وصول قيمتها إلى ملايين الجنيهات، من دون صدور بيانات رسمية تؤكد حجم العائدات الفعلية التي حصل عليها.

وطالب المحامي هيثم بسام، في بلاغه، بفحص إجمالي الهدايا التي تلقاها شاكر، وتحديد قيمتها المالية الفعلية، والكشف عن صافي الأرباح التي حصل عليها بعد خصم عمولات المنصة، فضلاً عن تتبع آليات تحويل الهدايا الافتراضية إلى أموال نقدية، ومخاطبة إدارة «تيك توك» للحصول على سجلات البث المباشر والهدايا والمعاملات المالية.

وفي بلاغ ثانٍ، طالب محامٍ آخر بالتحقق من شبهات غسل الأموال والتهرب الضريبي، إلى جانب بحث التأثيرات المجتمعية لبعض أنماط المحتوى المنتشر عبر المنصة، لا سيما ما يتعلق بتقديم نماذج للثراء السريع أمام الشباب والأطفال، ودعوة الجهات التنظيمية المختصة إلى فحص المحتوى، وبحث الإجراءات القانونية الممكنة بشأن المنصة.

ويرى خبير المحتوى الرقمي محمد البرمي أن عودة شاكر إلى البث المباشر تؤكد الحاجة إلى تدخل الدولة لإعادة تنظيم المشهد الرقمي، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «نحن نتحدث عن شخص سبق أن أُدين قضائياً، ولا تزال تُثار بشأنه شبهات مالية، ثم يعود إلى ممارسة النشاط نفسه بالطريقة نفسها»، محذراً من أن غياب الضوابط الحاكمة للمنصات الرقمية قد يجعلها مصدراً للمخاطر.

ويشير البرمي إلى أن تنظيم صناعة المحتوى الرقمي لم يعد شأناً محلياً، بل أصبح توجهاً عالمياً، موضحاً أن الاتحاد الأوروبي وضع بالفعل تشريعات لتنظيم عمل المنصات الرقمية، بينما أقرت بعض الدول العربية قوانين في هذا المجال، وبدأت دول أخرى العمل على أطر تشريعية مماثلة، وهو ما يرى ضرورة تبنيه في مصر.

ويضيف: «كيف تُكتسب هذه الأموال؟ ومن أين تأتي؟ ولماذا تُدفع؟ هذه أسئلة وغيرها يجب أن تكون لها إجابات واضحة»، لافتاً إلى أن بعض الممارسات عبر المنصات الرقمية تسيء إلى صناع المحتوى الجادين، وقد تنعكس سلباً على صورة البلاد، في ظل ما وصفه بحالة من الانفلات في استخدام المنصات المعروفة وغير المعروفة.

وتعتمد منظومة الهدايا الافتراضية في «تيك توك» على شراء المستخدمين عملات رقمية داخل التطبيق بأموال حقيقية، واستخدامها في إرسال هدايا إلى صناع المحتوى خلال البث المباشر، قبل احتساب مستحقاتهم المالية وفقاً لنظام المنصة. وهو ما يجعل التمييز بين القيمة المتداولة للهدايا وصافي الأرباح الفعلية مسألة أساسية عند تقييم حجم هذه العائدات.

جانب من إحدى جلسات مجلس النواب المصري بالعاصمة الإدارية الجديدة (مجلس النواب المصري)

وتأتي هذه التطورات بعد الإفراج عن شاكر في أغسطس (آب) الماضي، عقب قضائه عقوبة الحبس لمدة عام في قضية تتعلق بنشر مقاطع مصورة خادشة للحياء العام.

وكانت تقارير صحافية قد تناولت نتائج فحص سابقة لحساب شاكر على «تيك توك»، تضمنت بيانات عن تحقيق عائدات بملايين الدولارات خلال المدة من يناير (كانون الثاني) 2023 حتى يوليو (تموز) 2025، وهي أرقام تتعلق بنشاطه السابق، ولا تعكس بالضرورة أرباحه من البث الأخير.

وفي موازاة الجدل بشأن أرباح صناع المحتوى، شهد البرلمان المصري تحركات سابقة لتنظيم هذا النشاط، عبر طلبات إحاطة بشأن غياب إطار قانوني واضح ينظم عمل صناع المحتوى على المنصات الرقمية، وسط مطالبات داخل لجنة الاتصالات في مجلس النواب بإعداد تشريع لتقنين أرباح «تيك توك» وإخضاعها للضرائب.

وترى النائبة نشوة عقل، عضو لجنة الثقافة والإعلام والآثار بمجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، أن الأرباح الكبيرة التي باتت تتحقق عبر منصات التواصل الاجتماعي، خصوصاً من البث المباشر والهدايا الافتراضية، تعكس شكلاً جديداً من اقتصاد صناعة المحتوى، لكنها تحذر من أن هذه الأرباح «قد تتحول إلى ظاهرة غير محمودة في مجتمع يعاني ضعف الإنتاج وظروفاً اقتصادية صعبة».

وتتساءل عقل، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، عن طبيعة المحتوى الذي يجذب الجمهور، ويحقق الانتشار والأرباح، قائلة: «هل يحظى المحتوى المثير للجدل أو الغرائز، أو القائم على التلاسن والتشكيك وانتهاك خصوصية الآخرين، بمساحة أكبر لأنه يحقق معدلات تفاعل أعلى؟».

وتؤكد أن التعامل مع هذه الظاهرة يتطلب رؤية أشمل لتنظيم اقتصاد صناعة المحتوى، «ليس بهدف المنع أو التضييق، وإنما لوضع قواعد واضحة تضمن الشفافية في آليات تحقيق الأرباح، وتحمي الجمهور، خصوصاً الأطفال الذين قد تجذبهم فكرة تحقيق الربح السريع بأي وسيلة»، مشددة على ضرورة مواجهة الاستغلال والاحتيال، مع الحفاظ على حقوق صناع المحتوى وحرية التعبير.

وتشير عقل إلى أن مسؤولية تنظيم هذا النشاط لا تقع على عاتق التشريعات وحدها، بل تشمل المنصات الرقمية التي ينبغي أن تكون أكثر شفافية وخضوعاً للمساءلة، إلى جانب دور المجتمع والإعلام والتعليم في تعزيز الوعي والقدرة على التمييز بين المحتوى الهادف والمحتوى القائم على الإثارة.

وتختتم النائبة المصرية بالتأكيد على أن المطلوب هو «تحقيق توازن يحمي حرية الإبداع، ويصون كرامة الأفراد والقيم المجتمعية، دون أن يتحول التنظيم إلى رقابة تعسفية أو وسيلة للإقصاء».


«الشمس الأبدية» تغمر المتحف المصري الكبير في ذكرى افتتاحه

المتحف المصري الكبير يجهز لعرض «الشمس الأبدية» (وزارة السياحة والآثار)
المتحف المصري الكبير يجهز لعرض «الشمس الأبدية» (وزارة السياحة والآثار)
TT

«الشمس الأبدية» تغمر المتحف المصري الكبير في ذكرى افتتاحه

المتحف المصري الكبير يجهز لعرض «الشمس الأبدية» (وزارة السياحة والآثار)
المتحف المصري الكبير يجهز لعرض «الشمس الأبدية» (وزارة السياحة والآثار)

يُطلق المتحف المصري الكبير تجربة ضوئية غامرة بعنوان «الشمس الأبدية - Eternal Sun»، ضمن احتفالاته بالذكرى السنوية الأولى لافتتاحه، التي توافق الأول من نوفمبر (تشرين الثاني)، وذلك في إطار مجموعة متنوعة من الأنشطة الثقافية والفنية والمجتمعية.

ومن المقرر إقامة عرض «الشمس الأبدية» في البهو العظيم للمتحف، بعد انتهاء مواعيد الزيارة، ويستمر لمدة 35 دقيقة، مقدماً تجربة فنية ضوئية غامرة تجمع بين المؤثرات الضوئية والموسيقى الحية والسرد القصصي، وتتيح للزوار اكتشاف جوانب من الحضارة المصرية في أجواء مختلفة.

وأكد وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، أن تنظيم مثل هذه الفعاليات يعكس التوجه نحو تعظيم الاستفادة من المقومات الثقافية والحضارية للمتحف المصري الكبير، وتوظيفها في تقديم أنماط جديدة من الأنشطة السياحية، بما يسهم في إثراء التجربة السياحية في مصر، ويعزز مكانتها بوصفها وجهة عالمية للسياحة الثقافية.

وأشار فتحي، في بيان للوزارة، السبت، إلى أن «التوسع في تنظيم الفعاليات بالمواقع الثقافية والمتاحف يفتح آفاقاً جديدة أمام الحركة السياحية، ويتيح للزائرين فرصاً متنوعة للاستمتاع بالمقصد السياحي المصري، بما يدعم جهود تنويع المنتج السياحي وزيادة جاذبيته».

ومن المقرر تقديم عرض «الشمس الأبدية» مرتين يومياً طوال أيام الأسبوع، باستثناء يومَي الأربعاء والسبت، على أن تُطرح التذاكر عبر الموقع الرسمي لحجز تذاكر المتحف المصري الكبير، وفق بيان الوزارة.

المتحف المصري الكبير يحتفل بذكرى افتتاحه الأولى (وزارة السياحة والآثار)

وقال الرئيس التنفيذي لهيئة المتحف المصري الكبير، الدكتور أحمد غنيم، إن عرض «الشمس الأبدية» يمثل إحدى المبادرات التي يسعى المتحف من خلالها إلى تقديم محتوى أثري وحضاري وثقافي وتاريخي بأساليب مبتكرة، لافتاً إلى أن العرض يُعد تجربة ضوئية غامرة تستلهم طابعها من البهو العظيم، وما يتميز به من تصميم معماري فريد، لتقديم رحلة بصرية وسمعية عبر خمسة آلاف عام من التاريخ المصري.

وأوضح غنيم، في بيان الوزارة، أن «العرض يستخدم تقنيات الإسقاط الضوئي على الأسطح المعمارية وحوائط البهو، والإضاءة المتحركة، بمصاحبة الموسيقى الحية والسرد باللغتين العربية والإنجليزية. كما يستلهم فكرته من دورات الطبيعة المتجددة، مثل شروق الشمس وغروبها، وفيضان النيل ومواسم الحصاد، في معالجة فنية تعكس ارتباط المصري القديم بالطبيعة ومفهوم التجدد والاستمرارية في الحضارة المصرية».

من جانبها، أوضحت المهندسة ميريت السيد، الرئيسة التنفيذية لشركة «ليجاسي» للتطوير والإدارة، المشغّلة للخدمات في المتحف المصري الكبير، أن إطلاق العرض يأتي ضمن جهود تطوير البرامج والأنشطة المقدمة للجمهور، بما يشجع على تكرار الزيارة، ويتيح الاستفادة من مرافق المتحف ومساحاته في استضافة فعاليات ثقافية وفنية خارج مواعيد الزيارة المعتادة.

وأشار عمرو عبد الناصر، المدير الإبداعي لعرض «الشمس الأبدية»، إلى أن الفكرة الإبداعية للعرض تقوم على جعل عمارة البهو العظيم جزءاً من الحكاية، من خلال سرد يستكشف رؤية المصريين القدماء للكون والحياة والموت، وكيف انعكست معتقداتهم وأساطيرهم على فنونهم وعمارتهم، وصولاً إلى تطور الثقافة المصرية عبر العصور واستمرارها حتى اليوم.

ويرى الخبير الآثاري والمتخصص في علم المصريات، أحمد عامر، أن «احتفالية مرور عام على افتتاح المتحف المصري الكبير ستكون بمثابة مفاجأة لعشاق الحضارة المصرية القديمة»، مضيفاً، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن «المتحف المصري الكبير أصبح فعلياً إحدى الواجهات السياحية التي يقصدها الزوار من مختلف دول العالم، فقد أثبت قدرته على الإبهار منذ افتتاحه، سواء من الناحية الإنشائية أو من خلال سيناريو العرض المتحفي وتنوع القطع الأثرية، وفي مقدمتها المجموعة الكاملة للملك توت عنخ آمون، بالإضافة إلى التقنيات الحديثة الموجودة به».

عملات تذكارية احتفالاً بذكرى افتتاح المتحف الكبير (وزارة السياحة والآثار)

ولفت عامر إلى أن الاحتفالية ستعتمد على عروض تستهدف إبهار السائحين، مثل عرض «الشمس الأبدية»، ليكون أحد عوامل الجذب السياحي والترويج للمتحف، مشيراً إلى أن العروض الفنية تمثل جانباً ترفيهياً يسهم في إنجاح مثل هذه الفعاليات.

وتابع: «أما فيما يتعلق بإصدار العملات التذكارية، فهذا أمر معتاد من جانب الدولة المصرية خلال الفترات الماضية، بهدف التأكيد على أهمية الأحداث المهمة، بالإضافة إلى تعزيز الهوية لدى المصريين».

وكان المتحف المصري الكبير قد أعلن عن مجموعة من الأنشطة والفعاليات الفنية والثقافية احتفالاً بالذكرى السنوية الأولى لافتتاحه، كما أعلن عن إصدار عملتين تذكاريتين غير متداولتين، إحداهما ذهبية من فئة جنيه واحد، والأخرى فضية من فئة 25 جنيهاً (الدولار يعادل نحو 56 جنيهاً مصرياً).

وتحمل العملتان التصميم الفائز في مسابقة أطلقها المتحف المصري الكبير بالتنسيق مع مصلحة سك العملة، لإتاحة الفرصة أمام المبدعين المصريين للمشاركة في تخليد الذكرى السنوية الأولى لافتتاح المتحف.

من جانبه، عدّ الخبير السياحي المصري، محمد كارم، تجربة «الشمس الأبدية» نموذجاً جديداً لتسويق الحضارة المصرية، وتحويل المتحف إلى مساحة مفتوحة لتقديم تجارب سياحية متكاملة.

وأضاف كارم، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن «عرض الشمس الأبدية خطوة مهمة جداً لتقديم حالة فنية وجمالية عن الحضارة المصرية للسائحين الأجانب، وهو نمط جديد في السياحة الحديثة التي لا تعتمد على زيارة الأماكن فقط، بل تضيف إلى الزيارة تجربة تفاعلية تجمع بين المعرفة والإبداع الفني، من خلال التقنيات الحديثة».

وأشار إلى أن توظيف الإضاءة والمؤثرات البصرية والتقنيات الحديثة والسرد القصصي يقدم التاريخ المصري بشكل مختلف، ويفتح آفاقاً جديدة أمام الترويج للمتحف المصري الكبير، الذي يُعد من أهم المؤسسات الثقافية في مصر والعالم.