الوجه الآخر لماريلين مونرو

موهبة ضاعت خلف الصورة النمطية

ماريلين مونرو... جدارة فنية خلف بريق الإغراء (تونتييث سنتشري فوكس)
ماريلين مونرو... جدارة فنية خلف بريق الإغراء (تونتييث سنتشري فوكس)
TT

الوجه الآخر لماريلين مونرو

ماريلين مونرو... جدارة فنية خلف بريق الإغراء (تونتييث سنتشري فوكس)
ماريلين مونرو... جدارة فنية خلف بريق الإغراء (تونتييث سنتشري فوكس)

في الحفل غير الرسمي المُقام حالياً على صفحات الإعلام، كثير من المقالات التي نشدت الاحتفاء بالممثلة ماريلين مونرو بمناسبة مرور 100 سنة على ولادتها. ليس من باب الانتقاد، لكن الحقيقة أنّ عدداً من هذه المقالات يُعيد نشر ما نُشر حول هذه الممثلة، اعتماداً على مصادر أجنبية بدورها تعمد إلى البحث عن ماريلين النجمة، وكيف عاشت طفولة صعبة ازدادت صعوبةً حين بلغت سنوات المراهقة، وكيف سعت إلى دخول السينما وفعلت ذلك مقابل تنازلات ومن دون ضمانات للنجاح.

أيضاً، إلى هذه التوليفة المعهودة، أضاف الاحتفاء الحالي بها سيرتها العاطفية واضطراباتها النفسية والرجال في حياتها وصولاً إلى وفاتها.

ماريلين مونرو كما بدت في آخر أفلامها «غريبو الأطوار» (سفن آرتس)

الفرصة الرائعة

الغائب هو التطرُّق بوضوح ودراية إليها ممثلةً وإلى أفلامها الـ31 على هيئة دراسة. بالتالي، كيف شقّت ماريلين طريقها بين امرأة تؤدّي أدواراً مُغرية لجمهور من الرجال المعجبين وممثّلة فعلية. هذا الجانب الثاني بقي خفيّاً لدى عديدين. تذكر ماريلين مونرو، فتجد أن ردّة الفعل الأولى عبارة عن كلمتين: «ممثلة الإغراء»، لكنها كانت أكثر من جسد تلتهمه الكاميرات وتُصدّره إلى الجمهور العريض. كانت موهوبة إلى حدّ لا يقل عن موهبة كيم نوفاك، وسوزان هيوارد، وغريس كيلي.

أحد أفلامها الأولى كان «غابة الأسفلت» (1950). لم يكن الأول -كما كتب البعض- بل سابع ظهور لها على الشاشة، مع الأخذ في الحسبان أنّ هناك 3 أفلام مثّلت فيها ولم يرد اسمها في قائمة الممثلين لصغر دورها (كومبارس) في «Green Grass of Wyoming» و«The Shocking Miss Pilgrim» (ما بين 1947 و1950).

حشد المخرج جون هيوستن لفيلم «The Asphalt Jungle» عدداً كبيراً من الممثلين المحترفين، من بينهم ستيرلنغ هايدن، ولويس كاليرن، وجيمس ويتمور، وجون ماكنتير ، وباري كيلي. وباستثناء هايدن، لم يكن أيّ من هؤلاء مشهوراً، لكنه كان صاحب عدد كبير ومتراكم من الأفلام. الممثلة الوحيدة التي كانت لا تزال في سنّ الحضانة السينمائية هي ماريلين مونرو، التي أدَّت دور عشيقة لويس كاليرن.

كان دورها صغيراً، مؤلّفاً من 3 مشاهد، لكن المفاجأة (بالنسبة إلينا على الأقل) أنه ما إن يُذكر الفيلم في حديث أو مقال حتى تنتقل الذاكرة إلى دورها ذاك. الفيلم بوليسي داكن عن عصابة تسرق ألماساً وتتعرّض لخيانة المشتري (كاليرن). وبما أنّ الفيلم من نتاج مرحلة لم يكن مسموحاً فيها بالمَشاهد الحميمية، فإن العلاقة العاطفية بين شخصية كاليرن وشخصية مونرو كان لا بدَّ أن تتجلّى عبر التمثيل. هذه المَشاهد القليلة التي مثّلتها مونرو في هذا الفيلم كانت فرصتها للإعلان عن أنها ليست مجرّد وجه جميل وجسد مثير، وإنما ممثلة تستطيع تجسيد الدراما التي يختزنها الفيلم في تلك المَشاهد.

مشهد من «السادة يفضّلون الشقراوات» (تونتييث سنتشري فوكس)

في أحد المَشاهد نراها مُستلقية على أريكة، مُغمضة العينين. أمام الأريكة يقف كاليرن الذي يكبرها بعشرات السنوات. ينظر إليها بحنان. يكبرها ويُحبها. تصغره وتحبّه، لكن لا أحد منهما يرى أنّ هذا الحبّ باقٍ أو سيؤدّي إلى نوع من الديمومة.

حين تفتح ماريلين عينيها تُعبّر نظراتها عن ذلك الحبّ، وعن تلك العلاقة بأكملها. هذا لا يحدث تبعاً لقراءة الدور كما هو مكتوب في السيناريو، وإنما تبعاً لمعرفة بالدراما ناتجة عن موهبة، وبكيفية المزج بين حركة الجسد النائم (بملابس كاملة) وبين المشاعر الآنية التي حان وقت انعكاسها حال فتحت الممثلة عينيها.

نموذج لسواها

يمكن لي المضي هنا في كتابة تحليل كامل عن مَشاهدها القليلة، وصولاً إلى ذلك المشهد الذي يُحاول فيه المحقّق سؤالها عمّا تعرفه عن عشيقها وعن عملية السرقة. هيوستن يمنحها الثقة في الانتقال بين مشاعرها قبل انتحار عشيقها وبعده. ليس هناك وقت للدموع، بل للمضي قُدُماً في لعب الدور بأفضل ما يمكن لها أن تعكسه في تلك المجموعة من المَشاهد المتباعدة والقليلة.

لا يغيب عن البال أنّ مونرو لم تكن مجرّد امرأة تطمح إلى التمثيل والوصول إلى مرتبة النجومية، وإنما إحدى اللواتي كنّ على علم بأن الطريق إلى ذلك يجب أن يمرَّ بدراسة التمثيل (على عكس ممثلات الإغراء في تلك الحقبة، ومن بينهن جين راسل وديانا دورس وجين مانسفيلد. نجاح مونرو سبق حضور الممثلات المذكورات في السينما، بل كان دافعاً لشركات هوليوود للبحث عن ممثلات تُسند إليهن أدوار إغراء).

من «غابة الأسفلت» (م.ج.م)

درست مونرو التمثيل قبل الإقدام عليه. درسته مسرحياً (عبر «مسرح الممثل المختبري» في لوس أنجليس)، وكانت على إلمام بمنهج المسرحي الروسي قسطنطين ستانيسلافسكي للتمثيل.

حقيقة أنّ هوليوود اختطفتها ممثلةً كوميديةً في أدوار خفيفة، من بينها ما نصفها بأدوار الإغراء، يجب ألا تجعلنا نتجاهل أنّ مونرو رغبت فعلاً في التمثيل على أنه فنّ وليس استعراضاً. عدم منحها الفرصة إلا لماماً مشكلة هوليوود أكثر مما هي مشكلتها الخاصة.

تبع «The Asphalt Jungle» بضعة أدوار صغيرة أخرى، مثل «تذكرة إلى توماهوك» (1950). هذا فيلم وسترن كوميدي أدَّت آن باكستر بطولته النسائية. بعده جاء «كلّ شيء عن إيف»، وهو اسم الدور الذي أدَّته أيضاً آن باكستر إلى جانب بيت ديفيس.

لعبت مونرو دوراً أكبر في «اشتباك في الليل» عام 1952. وكانت باربرا ستانويك بطلة الفيلم.

بعد 10 أفلام مثّلتها في عامين (1951 و1952)، فازت مونرو بأول بطولة نسائية مطلقة لها في «Niagara» عام 1953، وهو فيلم درامي من إخراج هنري هاثاواي. وفي العام عينه، تقاسمت البطولة مع جين راسل في «السادة يفضّلون الشقراوات»، ومع لورين باكول وبيتي غرابل في «كيف تتزوّجين مليونيراً». هذه الأفلام، بالإضافة إلى معظم ما مثّلته في الخمسينات وصولاً إلى «غريبو الأطوار» لجون هيوستن عام 1961، كرَّستها ممثلةً في أدوار كوميدية لا تطلب من الممثلين سوى تجسيد انطباعات وتأكيد التنميط الذي اشتهر به كلّ واحد منهم.

الفيلم الأخير

في النهاية، هناك 3 أفلام من بين كلّ أعمالها، المذكورة هنا وغير المذكورة، سمحت لمونرو بممارسة موهبتها درامياً على نحو يبرهن على جدارتها؛ هي: «غابة الأسفلت»، و«نهر بلا عودة» لأوتو بريمنغر، و«غريبو الأطوار». والأخير دراما يُذكر على أنه آخر أدوار كلارك غيبل، الذي توفي مباشرةً بعد تصوير الفيلم، وآخر دور لمونرو التي توفيت عام 1962.

القول إنها عانت انهيارات نفسية وعاطفية، ولم يكن لديها قدر كافٍ من الثقة، والحديث عن خلفياتها ومتاعبها السابقة، يجب ألا يُغفلا دور ذلك كلّه في تكوين حضورها السينمائي في وجهتيه الكوميدية والدرامية. في أفلام اللهو وأفلام الجدّ.

لم تكن أفلامها متساوية في جودتها، وهذا شمل محاولات هوليوود الدؤوبة لاستغلال ممثليها في أدوار نمطية مفيدة مادياً لها ومضرّة بالفنّ لدى الممثل نفسه.


مقالات ذات صلة

أوباما يودّع «صني»... رفيقة البيت الأبيض ترحل في الـ13

يوميات الشرق للسنوات الكبيرة رفاقٌ صغار (أ.ب)

أوباما يودّع «صني»... رفيقة البيت الأبيض ترحل في الـ13

نفقت «صني»، كلبة أسرة أوباما، وفق ما نقلت وكالة «أسوشييتد برس» عن الرئيس الأميركي الأسبق...

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق مرَّر «الأسد» إلى يدٍ أخرى واصطاد ابتسامتها (إ.ب.أ)

4 لقطات «مثالية» تفتح لجورج كلوني باب «وظيفة» جديدة

سلَّم النجم الأميركي جورج كلوني جائزة إنجازات العمر الممنوحة له إلى مصوِّرة «وكالة الصحافة الفرنسية»، تيزيانا فابي، ثم تولّى بنفسه مهمّة التصوير بكاميرتها...

«الشرق الأوسط» (فينيسيا)
يوميات الشرق الفنانة ياسمينا نيستن بين بورتريهات لا تنتهي عند ملامحها (الشرق الأوسط)

«حرّاس الذاكرة» لياسمينا نيستن: كلُّ وجهٍ يحملُ غيابَه

حتى الأيدي تؤدّي دوراً لا يقلّ أهمية عن الوجوه. تبدو أحياناً أكثر صراحةً من العيون...

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق يرى الشمراني أنّ للأداء الصوتي أدواته وطريقته المختلفة في بناء الشخصية (الشرق الأوسط)

راشد الشمراني... 4 عقود تقوده إلى السينما

يفتح الشمراني خلال مدّة قصيرة نافذتين سينمائيتين مختلفتين في مسيرته...

إيمان الخطاف (الدمام)
أوروبا زوجة ملك النرويج ميتي ماريت محاطة بالقضايا المثيرة للجدل (أ.ف.ب)

الفضائح تخيّم فوق تاج ملكة النرويج... ابنُها مُدان بالاغتصاب وشبح إبستين لا يفارقها

ليس مسار ملكة النرويج الجديدة ميتي ماريت اعتيادياً. جاءت من بين عامة الناس حاملةً طفلاً من علاقة غير شرعية، ولاحقتها الفضائح حتى لحظة تتويج زوجها.

كريستين حبيب (بيروت)

«قمة الإبداع» في الرياض تستكشف العلاقة بين الإنسان والذكاء الاصطناعي

«وراء كل ذكاء... إنسان» شعار نسخة العام الحالي
«وراء كل ذكاء... إنسان» شعار نسخة العام الحالي
TT

«قمة الإبداع» في الرياض تستكشف العلاقة بين الإنسان والذكاء الاصطناعي

«وراء كل ذكاء... إنسان» شعار نسخة العام الحالي
«وراء كل ذكاء... إنسان» شعار نسخة العام الحالي

تنطلق «قمة الإبداع» (Creative Summit)، المهرجان الرائد للإبداع في السعودية، من 3 إلى 5 أكتوبر (تشرين الأول) 2026، في حي جاكس بالعاصمة الرياض، للعام الثاني، ضمن شراكة استراتيجية بين الجانبين، في واحدة من أبرز الوجهات الثقافية والإبداعية في المملكة.

وتُقام نسخة العام الحالي تحت شعار «وراء كل ذكاء... إنسان»، لمناقشة إحدى أبرز القضايا التي تشغل الصناعات الإبداعية اليوم، وهي العلاقة بين الإنسان والذكاء الاصطناعي، في ظل التطور التقني المتسارع وتأثيره المتزايد في أساليب العمل والإنتاج.

وتؤكد القمة من خلال شعارها أن التقنية، مهما تطورت، تظل أداة قوية، لكنها لا تستطيع أن تحل محل الروح الإنسانية والحدس والإبداع والتجارب التي تصوغ أفكار الإنسان وقصصه.

وانطلاقاً من هذه الرؤية، تقدم القمة مسارات تتجاوز النقاشات العامة، وتركز على الأدوات العملية والحوارات المعمقة بشأن دمج الذكاء الاصطناعي في الصناعات الإبداعية، وتعزيز استدامتها، وابتكار حلول قابلة للتطبيق في قطاع الأعمال.

ويعكس اختيار حي جاكس مقراً للقمة لمكانته في قلب المشهد الثقافي والإبداعي السعودي، ودوره بوصفه وجهة تجمع القادة والمبدعين والممارسين والمؤسسات الناشطة في مختلف المجالات الإبداعية.

كما تسهم الشراكة بين القمة وحي جاكس في ربط مجتمع الاقتصاد الإبداعي السعودي بالوكالات الإقليمية وقادة الأسواق العالمية، وتوفير مساحة تجمع المبدعين وصنّاع القرار والخبراء لتبادل المعرفة والتعاون وبناء علاقات مهنية فاعلة.

اختيار حي جاكس مقراً للقمة يعكس مكانته في قلب المشهد الثقافي والإبداعي السعودي

وقالت مي سلامة، الشريكة المؤسسة لـ«قمة الإبداع»: «نسعد كثيراً بإقامة المهرجان في الرياض، ولا يوجد مكان نفضل استضافته فيه أكثر من حي جاكس، فهو ليس مجرد موقع للفعاليات، بل القلب النابض للنهضة الثقافية والفنية التي تشهدها المملكة».

وأضافت: «من خلال جمع مجتمع الاقتصاد الإبداعي في المنطقة تحت مظلة المهرجان، نبني مساحة للحوار والتواصل وتبادل المعرفة. وتحمل نسخة العام الحالي أهمية خاصة بالنسبة إلينا؛ لأن شعار (وراء كل ذكاء... إنسان) يذكّرنا بوضوح بأن إنسانيتنا ستظل أهم ما نملكه في عالم يزداد اعتماداً على الخوارزميات والأتمتة».

وتابعت: «نجتمع هذا العام للاحتفاء بالقادة والمبدعين والمستثمرين ورواد الأعمال وصنّاع الأفلام والعاملين في الصناعات الإبداعية».

من جانبها، قالت آية البكري، الرئيسة التنفيذية لمؤسسة بينالي الدرعية: «يحتضن حي جاكس مجتمعاً متنامياً من القادة والمبدعين العاملين في مجالات الفنون والتصميم والإعلام والحرف. وتجمع قمة الإبداع العاملين في الصناعات الإبداعية، وتتيح لهم حواراً مباشراً داخل المنظومة التي تدعم أعمالهم على مدار العام».

وأضافت: «يسعدنا استقبال قمة الإبداع في حي جاكس للعام الثاني، ونتطلع إلى ما ستنتجه أيامها الثلاثة من أفكار وفرص جديدة للتواصل».

وعلى مدى 13 عاماً من حضورها في المشهد الإبداعي بالمنطقة، أسهمت القمة في تمكين الأفراد وتطوير الأعمال ودعم نمو الاقتصاد الإبداعي، وتركت أثراً واضحاً في صناعات عدة بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وحققت نسخ القمة السابقة أكثر من 280 مليون ظهور رقمي، وأسهمت في بناء مجتمع إبداعي إقليمي واسع يضم آلاف المتحدثين ومئات الآلاف من الحضور، فيما سجلت النسخة الماضية وحدها حضوراً قياسياً بلغ 21 ألف زائر خلال 3 أيام.


حفيد سيد درويش يُنهي أزمة أصالة مع «زوروني كل سنة مرة»

انتهاء الأزمة بين جمعية «المؤلفين والملحنين والناشرين» المصرية وأصالة (حساب أصالة على «فيسبوك»)
انتهاء الأزمة بين جمعية «المؤلفين والملحنين والناشرين» المصرية وأصالة (حساب أصالة على «فيسبوك»)
TT

حفيد سيد درويش يُنهي أزمة أصالة مع «زوروني كل سنة مرة»

انتهاء الأزمة بين جمعية «المؤلفين والملحنين والناشرين» المصرية وأصالة (حساب أصالة على «فيسبوك»)
انتهاء الأزمة بين جمعية «المؤلفين والملحنين والناشرين» المصرية وأصالة (حساب أصالة على «فيسبوك»)

تسبَّب اللحن التراثي المصري «زوروني كل سنة مرة»، لـ«فنان الشعب» الموسيقار المصري الراحل سيد درويش، في إثارة جدل حول حقوق الأغنية وأصلها، خصوصاً بعد تقديم الفنانة السورية أصالة نصري أغنية «على روض الحبيب»، خلال إحيائها حفلاً في بلدها سوريا بعد سنوات من الغياب. وأكدت أصالة أمام الحضور أن اللحن من تراث اللاذقية، رغم تشابهه مع لحن «زوروني كل سنة مرة»، وفقاً لنقاد ومتابعين.

ورفض الجمهور والنقاد، في تعليقات ومشاركات كثيفة على مواقع التواصل الاجتماعي، ما قالته أصالة في المقطع الذي جرى تداوله على نطاق واسع خلال اليومين الماضيين، معبّرين عن استيائهم مما حدث. وأكدوا أن اللحن من التراث المصري، وموثَّق باسم سيد درويش الذي رحل منذ أكثر من قرن، مطالبين الفنانة السورية بإثبات حديثها بوثائق رسمية، بدلاً من الكلام المرسل.

وبدورها، أصدرت جمعية «المؤلفين والملحنين والناشرين» المصرية، السبت، بياناً أكدت فيه متابعتها ما أُثير حول أغنية «على روض الحبيب»، التي أدَّتها أصالة، وما أُعلن بشأن نسبة لحنها إلى التراث السوري، وتحديداً إلى تراث اللاذقية.

وأكدت الجمعية أن تناولها هذا الموضوع لا يستهدف أصالة، لكن إعلانها أن اللحن من التراث السوري يحمّلها مسؤولية مهنية في تحرّي الدقة والتثبّت من صحة هذه النسبة، والأساس الذي استندت إليه في الجزم بأنه من التراث السوري، وما إذا كان ذلك يستند إلى دليل موثوق به.

ورأت الجمعية المصرية أن الأمر لا يقتصر على تشابه عابر، بل إن «البنية اللحنية» الأساسية تتطابق بصورة واضحة مع لحن «زوروني كل سنة مرة» لسيد درويش، مع بعض «التحويرات والتنويعات» في الصياغة؛ إذ تظل الملامح الأساسية للحن حاضرة من حيث البناء، والمسار النغمي، والتفعيلات الزمنية والإيقاعية، والإطار المقامي، والعلاقات بين الجمل الموسيقية.

إلا أن محمد حسن سيد درويش، حفيد «فنان الشعب»، دخل على خط الأزمة بموقف مغاير، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن ما صدر عن جمعية المؤلفين والملحنين كان يهدف إلى الدفاع عن الحقوق بوجه عام. وأضاف: «بصفتي حفيداً لسيد درويش، والحارس القضائي على تراثه الفني، واستناداً إلى دراستي الموسيقية، أوضح أنه، بمقارنة ما تغنَّت به أصالة في لحن (على روض الحبيب) بلحن (زوروني كل سنة مرة)، يتبيّن أنه لا يمت إليه بأي صلة».

وأضاف حفيد «فنان الشعب»: «يتفق اللحن الأول مع الثاني من حيث المقام الموسيقي والإيقاع، لكنه لا يرتبط بالنوتة الموسيقية الخاصة به». وأشار إلى أن أصالة أوضحت على المسرح أن اللحن يحمل روح التراث وعبقه، ويعود إلى أجواء الموسيقى القديمة، مثل موسيقى سيد درويش.

أصالة قدمت حفلاً في سوريا بعد فترة غياب طويلة (حسابها على «فيسبوك»)

وأكدت «ساسيرو» في بيانها أن موقفها «لا يأتي لمجرد أن سيد درويش أحد أعضائها، وإنما ينطلق من مسؤوليتها عن حماية التأليف الموسيقي المصري، وصون تراثه، والدفاع عن حقوق مبدعيه».

ورداً على أنباء اعتزامه اتخاذ إجراءات قانونية ضد الفنانة السورية، أوضح حفيد سيد درويش أنه لم يقصد أصالة، التي يكنّ لها كل تقدير واحترام، بهذا التصريح، بل كان يتحدث بصورة عامة، قبل أن يوضع حديثه في سياق مختلف. وأضاف أن «استخدام أي لحن لسيد درويش من دون الرجوع إليه، بصفته الحارس القضائي على تراثه، والحصول على موافقة كتابية موثَّقة في الشهر العقاري، حفاظاً على حقوق الورثة، سيدفعه إلى اتخاذ إجراءات قانونية ضد المخالفين».

بدوره، كشف الدكتور مدحت العدل، رئيس جمعية «المؤلفين والملحنين والناشرين»، لـ«الشرق الأوسط»، أن اتخاذ الجمعية إجراءات قانونية لا بد أن يكون بناءً على طلب العضو، وهو ما لم يحدث، مؤكداً اكتفاء الجمعية بإصدار البيان الرسمي.

وعن أصل أغنية «زوروني كل سنة مرة»، أوضح الناقد الفني المصري أحمد السماحي، لـ«الشرق الأوسط»، أن الأغنية أثارت جدلاً كبيراً منذ سنوات طويلة، رغم شهرتها بألحان سيد درويش وكلمات محمد يونس القاضي. وكان حامد مرسي أول من قدَّمها عام 1917، ثم أصبحت لاحقاً واحدة من أشهر كلاسيكيات الغناء العربي، وغنّاها محمد عبد الوهاب، ورياض السنباطي، وفيروز، وفرق الموسيقى العربية في مصر والعالم العربي.

ونوَّه السماحي إلى أن بعض الباحثين قالوا إن الأغنية تعود إلى الموسيقار والمنشد العراقي الملا عثمان الموصلي، وإنها كانت تُؤدَّى في سياق ديني بكلمات مختلفة، أبرزها «زُرْ قبر الحبيب». لكنه أشار إلى أن لحن الموصلي ظهر عام 1925، ومن ثمَّ لا علاقة له بلحن سيد درويش، خلافاً لما يردّده البعض، مؤكداً أن «زوروني كل سنة مرة» تعود إلى التراث المصري دون سواه.


نوافذ تتكيف مع الحرارة لتقليل استهلاك الطاقة

النوافذ الذكية تعتمد على مواد قادرة على تغيير خصائصها البصرية استجابة للحرارة (معهد فراونهوفر لأبحاث الأنظمة والابتكار)
النوافذ الذكية تعتمد على مواد قادرة على تغيير خصائصها البصرية استجابة للحرارة (معهد فراونهوفر لأبحاث الأنظمة والابتكار)
TT

نوافذ تتكيف مع الحرارة لتقليل استهلاك الطاقة

النوافذ الذكية تعتمد على مواد قادرة على تغيير خصائصها البصرية استجابة للحرارة (معهد فراونهوفر لأبحاث الأنظمة والابتكار)
النوافذ الذكية تعتمد على مواد قادرة على تغيير خصائصها البصرية استجابة للحرارة (معهد فراونهوفر لأبحاث الأنظمة والابتكار)

أظهرت دراسة دولية أن نوافذ ذكية تستجيب تلقائياً لتغير درجات الحرارة يمكن أن تساعد في خفض استهلاك المباني للطاقة وتحسين الراحة الحرارية، من دون الحاجة إلى مصدر كهرباء خارجي أو أجهزة استشعار وأنظمة تحكم معقدة.

وأوضح باحثون من جامعة ساوث إيست الصينية وجامعة كونكورديا الكندية، أن هذه النوافذ يمكن أن تصبح عنصراً نشطاً في التحكم بدرجة حرارة المباني، بما يفتح المجال أمام تقليل الطاقة اللازمة للتبريد والتدفئة، مع الحفاظ على الاستفادة من الضوء الطبيعي. ونشرت نتائج المراجعة، الجمعة، في دورية «Science Bulletin».

وتمثل النوافذ جزءاً مهماً من المباني، إذ تسمح بدخول الضوء الطبيعي، وتوفر إطلالات على الخارج، لكنها في الوقت نفسه تعد من نقاط الضعف في غلاف المبنى، ويمكن أن تتسبب في فقدان الحرارة أو اكتسابها بصورة غير مرغوبة، ما يزيد الحاجة إلى أنظمة التدفئة والتهوية وتكييف الهواء.

وأجرى الفريق مراجعة لرصد التطورات الرئيسية في تقنية تعرف باسم «النوافذ المتغيرة حرارياً»، إلى جانب التحديات التي لا تزال تعوق استخدامها على نطاق واسع.

وتعتمد هذه النوافذ على مواد قادرة على تغيير خصائصها البصرية استجابة للحرارة؛ ففي الظروف الباردة، تصبح أكثر شفافية، بما يسمح بدخول مزيد من الضوء الطبيعي والاستفادة من الحرارة الآتية من أشعة الشمس، بينما تقلل في الأجواء الحارة من نفاذ الطاقة الشمسية إلى داخل المبنى، خصوصاً الأشعة القريبة من الأشعة تحت الحمراء. ويمكن لهذه الخاصية أن تحد من اكتساب المبنى للحرارة خلال الفترات الحارة، وبالتالي تخفف الحمل الواقع على أنظمة التبريد، من دون الحاجة إلى تشغيل النافذة بالكهرباء بصورة مستمرة. وتتغير الخصائص البصرية لهذه النوافذ عند بلوغ درجة حرارة معينة، فتتبدل قدرتها على السماح بمرور الضوء والطاقة الشمسية، وتختلف آلية عملها حسب المواد المستخدمة.

وشملت المواد التي تناولتها المراجعة «ثاني أكسيد الفاناديوم»، و«بيروفسكايت الهاليد»، والمواد الهلامية المائية، والبلورات السائلة، والسوائل الأيونية.

ووفقا للباحثين، تتمتع هذه المواد بخصائص مختلفة؛ فبعضها يمتلك قدرة جيدة على التحكم في الأشعة القريبة من الأشعة تحت الحمراء، بينما يوفر بعضها الآخر تغيراً قوياً في الخصائص البصرية، أو يسمح بضبط درجة الحرارة التي تبدأ عندها عملية التحول.

لكنّ الباحثين أوضحوا أن نقل هذه التقنية من المختبر إلى المباني يواجه تحديات عدة، من بينها ارتفاع درجة حرارة التحول في بعض المواد، وتغير لون الزجاج، والضبابية، والحساسية للرطوبة، والإجهاد الميكانيكي، وعدم الاستقرار على المدى الطويل.

كما تعتمد فاعلية النوافذ المتغيرة حرارياً بدرجة كبيرة على المناخ، واتجاه واجهة المبنى، ونوعه، وتصميم الزجاج. وقد تكون أكثر فائدة في المناطق التي تسود فيها الحاجة إلى التبريد، بينما يمكن لتصميم غير مناسب أن يحجب الحرارة الشمسية المفيدة في المناطق التي تحتاج إلى التدفئة.

ويرى الباحثون أن تطوير هذه التقنية يجب ألا يركز على تحسين المواد وحدها، بل ينبغي أن يتجه أيضاً إلى دمج النوافذ في أنظمة المباني، بما يشمل التدفئة والتهوية وتكييف الهواء والإضاءة ووسائل التظليل.

وأكد الباحثون أن هذه النتائج لا تعني أن النوافذ المتغيرة حرارياً يمكن أن تحل محل أجهزة التكييف، وإنما تشير إلى إمكانية استخدامها لتقليل كمية الحرارة التي تدخل المبنى، وبالتالي خفض الطاقة التي تحتاج إليها أنظمة التبريد، مع اختلاف الفائدة المتوقعة وفقاً للظروف المناخية وتصميم المبنى.