أين دارت معارك «الأوديسة» وكيف تحولت مواقع التصوير إلى مزارات سياحية؟

«الأوديسة» بنقاء «الآيماكس»... كيف أعاد كريستوفر نولان صياغة السينما الواقعية من صحراء المغرب إلى جبال آيسلندا؟

جيمي غونزاليس في دور «سيفيوس» ومات دايمون في دور «أوديسيوس» وهيميش باتيل في دور «يوريلوخوس» في مشهد من فيلم «الأوديسة» (يونيفرسال - أ.ب)
جيمي غونزاليس في دور «سيفيوس» ومات دايمون في دور «أوديسيوس» وهيميش باتيل في دور «يوريلوخوس» في مشهد من فيلم «الأوديسة» (يونيفرسال - أ.ب)
TT

أين دارت معارك «الأوديسة» وكيف تحولت مواقع التصوير إلى مزارات سياحية؟

جيمي غونزاليس في دور «سيفيوس» ومات دايمون في دور «أوديسيوس» وهيميش باتيل في دور «يوريلوخوس» في مشهد من فيلم «الأوديسة» (يونيفرسال - أ.ب)
جيمي غونزاليس في دور «سيفيوس» ومات دايمون في دور «أوديسيوس» وهيميش باتيل في دور «يوريلوخوس» في مشهد من فيلم «الأوديسة» (يونيفرسال - أ.ب)

في عصرٍ طغت فيه المؤثرات البصرية الرقمية وأصبحت الشاشات الخضراء شريكاً أساسياً في صناعة السينما، اختار المخرج البريطاني الأميركي كريستوفر نولان أن يسبح عكس التيار، متمسكاً بـ«سينما الواقع» في أبهى صورها.

وعبر فيلمه الملحمي الأحدث «الأوديسة» (The Odyssey) الذي أبصر النور في دور العرض العالمية في صيف عام 2026، نجح نولان في تقديم تجربة بصرية وتاريخية استثنائية، مستنداً بالكامل إلى كاميرات «آيماكس 70 ملم» السينمائية الفائقة، ورافضاً استخدام المَشاهد المُولّدة بواسطة الذكاء الاصطناعي أو التقنيات الرقمية والمؤثرات البصرية.

وقد جمع هذا العمل السينمائي الضخم نخبة من ألمع نجوم هوليوود، حيث جسّد النجم الحائز على الأوسكار مات ديمون دور البطل الأسطوري «أوديسيوس» بحضور تراجيدي لافت، وشاركه البطولة النجم الشاب توم هولاند في دور ابنه «تيليماخوس»، إلى جانب كوكبة من الممثلين الذين خضعوا لتدريبات بدنية شاقة لمحاكاة القتال التاريخي الحي.

هذا الالتزام الصارم بتوظيف المشاهد الطبيعية الحية في العالم الحقيقي منح الفيلم بُعداً جمالياً فريداً، إذ استهلت عدسات الفيلم لقطاتها الأولى والافتتاحية في أواخر شهر فبراير (شباط) من قرية آيت بن حدو العريقة بالمغرب لتصوير التمهيد الملحمي للحرب.

وقد حظي المغرب بنحو 30 في المائة من إجمالي مشاهد العمل، ليتكامل مع تضاريس بلدان أخرى صُور فيها الفيلم مثل اليونان، وإيطاليا، وآيسلندا، واسكوتلندا، والنرويج.

هذا الإتقان البصري حوّل الفيلم إلى ظاهرة سينمائية واجتماعية اجتاحت صالات العرض في العالم العربي، محققةً أرقاماً قياسية غير مسبوقة في نسب المشاهدة والإيرادات، ولا سيما في شباك التذاكر بالمملكة العربية السعودية التي تشهد طفرة ثقافية وسينمائية.

تجسيد طروادة الأسطورية في ركح ورزازات وقصر آيت بن حدو التاريخي

جسّد نولان مدينة «طروادة» الأسطورية الشهيرة ومحيطها عبر استغلال السحر المعماري لقصر آيت بن حدو في المغرب.

هذا الموقع التاريخي، المدرج على قائمة التراث العالمي لمنظمة اليونسكو، يتميز ببيوته الطينية المحصنة وأبراجه الشامخة.

قصر آيت بن حدو في المغرب (ويكيبيديا)

يحمل الموقع أهمية سياحية وتاريخية بالغة، ويُعد مكاناً مثالياً للزيارة، حيث يقع على بعد كيلومترات قليلة من مدينة ورزازات، المعروفة عالمياً بأنها «هوليوود أفريقيا» نظراً لقربها من استوديوهات سينمائية ضخمة.

قصر آيت بن حدو في المغرب (ويكيبيديا)

وسَبَق أن صُوّرت على أرضها وفي استوديوهاتها أضخم الأفلام العالمية الحائزة على جوائز الأوسكار.

ومن أبرز هذه الأعمال فيلم «المصارع» (Gladiator) للمخرج ريدلي سكوت، وفيلم «المومياء» (The Mummy) والملحمة التاريخية «الإسكندر» (Alexander)، ورائعة «لورنس العرب» (Lawrence of Arabia)، فضلاً عن أجزاء من المسلسل الأسطوري «صراع العروش» (Game of Thrones).

يقع الموقع بالقرب من البنية السياحية المتطورة لورزازات وقصبة تاوريرت الشهيرة، وهو متاح بالكامل للزيارة السياحية الفردية والمنظمة عبر مسارات تاريخية مجهزة.

في الفيلم، تحولت هذه التضاريس الطينية الحمراء إلى مسرح للمعارض الأسطورية الكبرى، حيث صور نولان حصار طروادة وسقوطها مستفيداً من الإضاءة الطبيعية للشمس الصحراوية، مما أضفى طابعاً ملحمياً حياً يشعر معه المشاهد بزمن الآلهة والأبطال.

قلعة «كاستيلو دي سانتا كاترينا» في صقلية: المعقل التاريخي والسينمائي لجزيرة «إيثاكا»

 

 

تتربع قلعة «كاستيلو دي سانتا كاترينا» فوق القمة الأعلى لجزيرة فافينيانا، كبرى جزر أرخبيل إيجادي الواقع قبالة الساحل الغربي لإقليم صقلية الإيطالي، بارتفاع يصل إلى 314 متراً فوق مستوى سطح البحر، مما جعلها الخيار المثالي للمخرج نولان لتجسيد أسوار مملكة «إيثاكا» الأسطورية وموطن البطل أوديسيوس.

 

 

قلعة «كاستيلو دي سانتا كاترينا» على تلة فوق فافينيانا بإيطاليا 5 مايو 2021... شكل الحصن أحد مواقع تصوير فيلم «الأوديسة» للمخرج كريستوفر نولان وجسد قصر أوديسيوس الذي عُرض في إيطاليا في 16 يوليو 2026 (رويترز)

وقد استغلت عدسات السينما الطابع الحجري الداكن والمهيب لهذا الحصن المهجور لتوثيق تتابعات درامية حابسة للأنفاس، حيث صُوّرت فوق أسطحه وأبراجه العالية اللقطات الملحمية للملكة بينيلوبي وهي ترنو ببصرها نحو الأفق البحري اللامتناهي وسط الرياح العاتية ترقباً لزوجها الغائب، في حين تحولت الساحات الداخلية والغرف المتهدمة إلى ركح للمواجهات العنيفة والمكائد التي حاكها الخطّاب الطامعون في العرش قبل العودة المفاجئة للملك.

ولم تقتصر المشاهد على الحصن العلوي فحسب، بل هبطت الكاميرات لتوثيق اللقطات البحرية الحية لرسو السفن الخشبية الحقيقية في خليج «كالا روتوندا» القريب والمنحدرات الصخرية المحيطة بالجزيرة لتصوير ممرات العودة السرية نحو أسوار الحصر.

قلعة «كاستيلو دي سانتا كاترينا» فوق القمة الأعلى لجزيرة فافينيانا كبرى جزر أرخبيل إيجادي الواقع قبالة الساحل الغربي لإقليم صقلية الإيطالي (إدارة صقلية)

تُعد القلعة ومحيطها وجهة سياحية وتاريخية من الطراز الأول، حيث يمكن للزوار الوصول إلى الجزيرة بسهولة عبر رحلة بحرية ممتعة تستغرق قرابة نصف ساعة بواسطة العبّارات السريعة المنطلقة بانتظام من ميناء مدينة تراباني في صقلية.

ويمثل الصعود إلى القلعة مغامرة استكشافية رائعة عبر مسار مشي ممهد يمنح السياح إطلالة بانورامية ساحرة بزاوية 360 درجة تكشف كامل الأرخبيل والمياه الفيروزية المحيطة، ويُفضل خوض هذه التجربة عند شروق الشمس أو غروبها لالتقاط صور تذكارية فريدة ومحاكاة الأجواء السينمائية للفيلم.

يقع الموقع أيضاً بالقرب من متحف ومصنع «تونارا فلوريو» التاريخي لتعليب التونة الواقع عند أسفل الجبل، وشاطئ «كالا روسا» الشهير الذي يعد أحد أجمل شواطئ أوروبا بمياهه الشفافة، والتكوينات الصخرية الخلابة التي ميزت هذا العمل السينمائي.

غابة كولبين مسرح المواجهة الدامية مع العمالقة «اللايستريغونيون»

 

 

في هذا الفضاء الطبيعي الممتد على طول ساحل «موري فيرث»، صور نولان واحدة من أكثر تتابعات الفيلم إثارة وقسوة، وهي مأساة سقوط أسطول أوديسيوس.

تقدم المشاهد السينمائية لقطات حية لبطلي العمل، مات ديمون وتوم هولاند، وهما يقودان السفن الخشبية الحقيقية نحو الشاطئ الرملي المحاذي للغابة، محاولين الرسو هرباً من عاصفة بحرية. ومن عمق الأشجار الكثيفة الملتفة لغابة «كولبين».

غابة كولبين باسكوتلندا (دليل زوار غابة كولبين هيئة الغابات والأراضي في اسكوتلندا)

صوّر المخرج اللحظات المفاجئة والغرائبية لظهور عمالقة «اللايستريغونيون» المدرعين آكلي لحوم البشر، الذين دمروا السفن برمي الصخور الضخمة، لتتحول المساحات الخضراء والرمال البيضاء الساحرة إلى مسرح لمذبحة دموية طاحنة خاضتها طواقم الممثلين والكومبارس دون تدخل للغرافيك البصري.

تتميز غابة «كولبين» جغرافياً بتاريخ غامض يعزز روح «اللاعقلانية» السائدة في هذا الجزء من الفيلم، إذ يُحكى في الفولكلور الاسكوتلندي المحلي أن عاصفة رملية عنيفة غمرت قرية بأكملها هنا عام 1694 بسبب «لعنة ساحرة».

غابة كولبين باسكتلندا (دليل زوار غابة كولبين هيئة الغابات والأراضي في اسكتلندا)

وهي اليوم موقع سياحي استثنائي ومفتوح للزيارة، حيث تديرها هيئة الغابات والأراضي الاسكوتلندية، وتوفر ممرات مشي مجهزة للمشاة ومراقبين للطيور، مع منصات خشبية مرتفعة تمنح الزوار إطلالات بانورامية مذهلة على بحر الشمال والغابات الكثيفة.

 

 

قلعة فيندلاتر وجزيرة آيايا موطن السحر والعزلة الموحشة للساحرة سيرسي

 

 

 

انتقلت عدسة نولان السينمائية على بعد مسافة قصيرة بمحاذاة الساحل الاسكوتلندي الوعر نحو «قلعة فيندلاتر» المهجورة وجرفها الصخري الحاد الذي يرتفع فوق البحر لتجسيد المعالم الخارجيّة لجزيرة «آيايا» الأسطورية، موطن الساحرة الشهيرة سيرسي.

مَثّلت هذه الأنقاض الحجرية الداكنة المتآكلة بفعل الرياح والأمواج القاسية القصر الغامض والموحش الذي لجأ إليه أوديسيوس ورجاله الناجون، حيث دارت المشاهد المفصلية لتحول أفراد الطاقم إلى حيوانات بفعل عقاقير «سيرسي» السحرية، في تتابع درامي يعكس صراع العقل البشري أمام القوى الميتافيزيقية واللاعقلانية.

«قلعة فيندلاتر» المهجورة قرب الساحل الاسكوتلندي (زيارة قلعة فيندلاتر)

تعتبر قلعة فيندلاتر بقايا حصن يعود للقرن الرابع عشر، وهي ملتصقة بجرف صخري حاد يطل على خليج صغير، وتقع على مسافة قريبة جداً من قرية الصيد السياحية الخلابة «كولين».

الموقع متاح للزيارة والاستكشاف الخارجي عبر مسارات برية ساحلية تمتد لقرابة سبعة أميال، توفر لعشاق السينما والتاريخ فرصة فريدة لمعاينة المواقع الحقيقية التي مشى عليها نجوم هوليوود، مما يجعل من الساحل الشمالي الشرقي لاسكوتلندا وجهة سياحية متكاملة لاسترجاع كواليس الفيلم الذي تصدر شباك التذاكر في العالم.

 

 

شواطئ «هجورليفور» في آيسلندا: الرمال السوداء وبوابة «العالم السفلي»

 

 

في سياق الطابع الجنائزي المهيب لفيلم «الأوديسة»، حوّل المخرج كريستوفر نولان شواطئ وجرف «هجورليفور الواقعة في أقصى الجنوب الآيسلندي إلى البوابة البصرية الحية لتجسيد «العالم السفلي» (مملكة هاديس).

رفض نولان استخدام الخلفيات الرقمية أو تعديلات الغرافيك، واعتمد كلياً على الطبيعة الكونية الباردة للموقع، حيث حشد ما يزيد على 400 ممثل ومساعد محلي من آيسلندا بملابس وأزياء تاريخية.

جبل صخري بركاني يرتفع وسط السهول الرملية السوداء الشاسعة على الساحل الجنوبي لآيسلندا، بالقرب من قرية فيك (ويكيبيديا)

صُوّرت في هذه السواحل المشاهد الأسطورية الأكثر قتامة في العمل، حيث تقدم الكاميرات لقطات حية لسفينة أوديسيوس الخشبية الضخمة (التي أُعيد بناؤها وهيكلتها خصيصاً في الموانئ الآيسلندية قبل سحبها برياً عبر السواحل) وهي تبحر وسط مياه المحيط الأطلسي الهادرة العاتية، تزامناً مع خروج أوديسيوس (مات ديمون) ورجاله للقاء أرواح الموتى الراحلة وسط تباين صارخ بين السواد الحالك للرمال والضباب الكثيف الخانق الذي يلف المنطقة، مما منح التتابع السينمائي بعداً فلسفياً ورهبة حقيقية.

تتميز منطقة «هجورليفور» جغرافياً بكونها جرفاً بركانياً مهيباً يرتفع قرابة 221 متراً فوق مستوى سطح البحر، وينتصب كحارس وحيد وسط صحراء ورمال «ميردالساندر» المترامية.

يضم هذا المعلم الطبيعي عند قاعدته معلم التهديف الشهير عالمياً كهف «جيغاجا» (الذي يُعرف بين السياح باسم «كهف يودا» نظراً لأن فتحته الصخرية الطبيعية العملاقة تشبه بشكل مذهل ملامح شخصية «يودا» الشهيرة من أفلام حرب النجوم.

كهف «جيغاجا» الذي يُعرف بين السياح باسم «كهف يودا» (ويكيبيديا)

تقع المنطقة على مسافة قريبة جداً لا تتجاوز 15 كيلومتراً شرق قرية «فيك» (Vík) الساحلية الشهيرة التي تعد المركز السياحي الأبرز لجنوب آيسلندا).

تعد هذه الجغرافيا بيئة سياحية استثنائية مجهزة لاستقبال الزوار، حيث تتيح هيئة المتنزهات الآيسلندية خيارات متعددة لاستكشاف معالم الفيلم، بدءاً من مسار الصعود التدريجي نحو قمة الجرف الذي يستغرق نحو ساعة ونصف ساعة مشياً على الأقدام لتوثيق إطلالة بانورامية بزاوية 360 درجة تكشف مساحات الرمال السوداء اللامتناهية، وصولاً إلى معاينة القبر التاريخي المدفون فوق القمة للمستوطن الفايكنغي الثاني «هجورليفور هروذمارسون» الذي سمي الجبل تيمناً باسمه.

كما يقع موقع التصوير بالقرب من أشهر المزارات السياحية العالمية في آيسلندا، مثل شاطئ «رينيسفيارا» (Reynisfjara) للرمال السوداء وأعمدته البازلتية الشاهقة، ومنحدرات «ديرهولاي» (Dyrhólaey) الصخرية الشهيرة بمراقبة طيور البفن البافن، بالإضافة إلى إمكانية حجز جولات استكشافية مرشدة لزيارة مغارات الجليد الطبيعية في جبل «كاتلا» البركاني القريب، مما يجعل من السفر إلى جنوب آيسلندا تجربة متكاملة تجمع بين سحر الطبيعة وعوالم السينما الملحمية الحية.

 

 

كهف نيستور في اليونان: تجسيد عرين «السايكلوبس» ذي العين الواحدة

 

 

شهد كهف نيستور التاريخي الواقع في شبه جزيرة بيلوبونيز اليونانية تصوير واحدة من أكثر تتابعات فيلم «الأوديسة» إثارة وحبساً للأنفاس، وهي مواجهة أوديسيوس مع العملاق المرعب ذي العين الواحدة «بونيفيموس». ولإضفاء طابع واقعي مهيب، قاد المخرج نولان طاقم العمل المكون من النجمين مات ديمون وتوم هولاند، إلى جانب أكثر من 150 ممثلاً مساعداً ومؤدياً للحركات الخطرة، داخل هذا التشكيل الجيولوجي الضخم.

كهف نيتسور (ويكيبيديا)

صُوّرت في هذا الفضاء الحجري المظلم مشاهد احتجاز الطاقم وحصارهم خلف الصخرة العملاقة، واللحظات الدرامية القاسية لالتهام العملاق لبعض البحارة، وصولاً إلى المشهد الأيقوني الذي استخدم فيه أوديسيوس ذكاءه الحاد لتضليل السايكلوبس وصنع الرمح الخشبي الحقيقي الذي استُخدم لإعماء العملاق تمهيداً لخطتهم الذكية في الهروب بالاختباء تحت صوف الأغنام الحية التي جُلبت خصيصاً إلى الموقع، مما منح المشهد مصداقية بصرية خارقة.

كهف نيتسور (ويكيبيديا)

يقع كهف نيستور جغرافياً فوق تلة «باليوكاسترو» الأثرية في منطقة بيلوس بمحافظة ميسينيا، على بعد نحو 270 كيلومتراً جنوب غربي العاصمة أثينا، مما يجعله وجهة سياحية بارزة يسهل الوصول إليها عبر رحلة برية بالسيارة تستغرق نحو 3 ساعات ونصف ساعة.

يتربع الكهف مباشرة أسفل بقايا قلعة نافارين القديمة، ويتميز بفتحة صخرية واسعة بارتفاع يفوق 20 متراً وعمق يصل إلى 50 متراً، حيث تذكر الأساطير اليونانية أن الملك نيستور كان يستخدمه لإيواء ماشيته.

تمنح بوابة الكهف الزوار إطلالة بانورامية ساحرة تحبس الأنفاس لواحد من أشهر وأجمل الشواطئ في العالم وهو شاطئ «فوايدوكيليا» (Voidokilia Beach) الشهير بشكل حدوة الحصان الهندسية الدقيقة ومياهه الفيروزية الشفافة ذات الرمال البيضاء الناعمة.

تعد المنطقة بأكملها محمية طبيعية ووجهة سياحية متكاملة ومفتوحة للعموم بالمجان، حيث يتيح الموقع للزوار دمج مغامرة استكشاف معالم الفيلم مع الأنشطة الترفيهية. إذ يسلك السياح مساراً صعودياً ممهداً يمتد لنحو 20 دقيقة من الشاطئ حتى الوصول إلى تجويف الكهف لمعاينة التكوينات الكلسية التي مشى بينها نجوم هوليوود.

كما يقع موقع التصوير بالقرب من مزارات سياحية وتاريخية شهيرة، أبرزها قصر الملك نيستور الأثري المحفوظ بعناية، وبحيرة «يالوفا» المائية (Gialova Lagoon) التي تعد ملاذاً عالمياً لمراقبة الطيور المهاجرة النادرة، بالإضافة إلى مدينة بيلوس الساحلية القريبة، مما يجعل زيارة الكهف رحلة تجمع بين عبق الأسطورة الإغريقية وسحر الطبيعة المتوسطية.

 

الصحراء المغربية ونقاء الكثبان البيضاء في عزلة جزيرة كاليبسو

 

في الجانب المقابل تماماً من لوحة الفيلم البصرية، استغل المخرج نولان التضاريس الساحرة للصحراء المغربية، وتحديداً في جوهرة الجنوب مدينة الداخلة، لتجسيد مَشاهد الشواطئ الممتدة والكثبان البيضاء النقية التي مَثّلت ببراعة «جزيرة كاليبسو» (أوجيجيا) المعزولة.

مدينة الداخلة المغربية (الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة المغربية)

جسدت هذه المشاهد جغرافياً موطن الحورية الأسطورية كاليبسو، ومثلت رمالها البيضاء الممتدة العزلة التامة والسجن الفاخر الذي تاه فيه البطل أوديسيوس لسنوات طويلة بعيداً عن وطنه.

تقع الداخلة جغرافياً كشبه جزيرة ساحرة تمتد لنحو أربعين كيلومتراً داخل المحيط الأطلسي في أقصى الجنوب المغربي، متميزة بلقاء فريد ولافت بين أمواج البحر الهادرة والكثبان الرملية الصحراوية المترامية، مما يمنحها عزلة طبيعية أخاذة جعلتها الخيار المثالي لمحاكاة بيئة الجزيرة الأسطورية.

تحظى المدينة بشهرة عالمية كقبلة أولى لعشاق الرياضات المائية والبحرية، لا سيما ركوب الأمواج والتزلج على الماء بالألواح الطائرة (Kitesurfing) بفضل رياحها المنتظمة وخليجها الهادئ.

كما ترتبط الداخلة بالدبلوماسية الدولية والاقتصاد العالمي كحاضنة سنوية لأعمال «منتدى كرانس مونتانا» السويسري الشهير.

أصبح الوصول إلى هذه المنطقة وتأمل مسارات التصوير متاحاً وبأعلى معايير الأمان والسلامة اللوجستية، بفضل البنية التحتية المتطورة وعلى رأسها المحور الطرقي الاستراتيجي الأحدث للربط بين شمال المغرب وجنوبه، الطريق السريع تزنيت - الداخلة البالغ طوله 1055 كيلومتراً، صدر قرار رسمي بإطلاق اسم الرئيس الأميركي «دونالد ج. ترمب» عليه تكريماً وتقديراً للعلاقات الاستراتيجية والمواقف السياسية المغربية الأميركية.

مدينة الداخلة جنوب المغرب (ويكيبيديا)

 

لا يمثل فيلم «الأوديسة» مجرد محطة عابرة في شباك التذاكر العربي والسعودي والعالمي، بل هو وثيقة سينمائية تثبت أن سحر الواقع وعظمة التضاريس الطبيعية يمتلكان سطوة بصرية لا يمكن لتقنيات الذكاء الاصطناعي أو زيف الشاشات الخضراء محاكاتها.

قرار نولان بالارتحال بكاميراته بين قلاع صقلية العتيقة، وكثبان الداخلة البيضاء، وشواطئ آيسلندا الحالمة باللون الأسود، قد أعاد صياغة مفهوم «السياحة السينمائية»، متحولاً بهذه المواقع التاريخية من مجرد خلفيات للمشاهد إلى وجهات حية تفتح أبوابها اليوم لعشاق الفن السابع والمغامرين لاستكشاف حدود الأسطورة على أرض الواقع.

ومع هذا النجاح الجماهيري والنقدي غير المسبوق لإنتاج عام 2026، تظل هذه المعالم شاهدة على رهان سينمائي ناجح انتصر للإنسان والطبيعة، ممهداً الطريق لجيل جديد من الرحلات الاستكشافية التي تتبع خطى الأبطال خلف الشاشة.


مقالات ذات صلة

ناتالكا فوروجبيت: صنعت «الشياطين» لأفهم جذور الحرب الروسية - الأوكرانية

يوميات الشرق اختارت المخرجة بطلة أوكرانية وبطلاً روسياً لفيلمها (مهرجان لوكارنو)

ناتالكا فوروجبيت: صنعت «الشياطين» لأفهم جذور الحرب الروسية - الأوكرانية

قالت المخرجة والكاتبة الأوكرانية، ناتالكا فوروجبيت، إن فيلمها الروائي الجديد «الشياطين» (Demons) يُمثل بالنسبة لها محاولة للعودة لاستقلال أوكرانيا.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق عرض الفيلم في مهرجانات سينمائية عدَّة (الشركة المنتجة)

غريغور براندلي: «الفيلة والسناجب» ينبش آثار التاريخ الاستعماري

يُسلِّط فيلم «الفيلة والسناجب» الضوء على مساعي استعادة رفات بشرية ومقتنيات ثقافية سريلانكية محفوظة في متاحف سويسرية.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق يكرّم المهرجان الفنان جورج خبّاز (الجهة المنظمة)

«أيام السينما اللبنانية» تحتفل بيوبيل الـ10 سنوات ضمن برنامج حافل

يحطّ مهرجان «أيام السينما اللبنانية» رحاله في كندا للمرة العاشرة، في احتفالية تجمع عشاق السينما اللبنانية وتتنقّل بين 3 مدن كندية.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق بطلات الفيلم الروسيات في كواليس التصوير (الشرق الأوسط)

«موسكو - كايرو» يروي قصة هجرة 4 فنانات روسيات إلى الغردقة

يُعيد الفيلم الروائي الطويل «موسكو - كايرو» التعاون السينمائي المصري الروسي بعد أكثر من نصف قرن، منذ إنتاج فيلم «الناس والنيل» للمخرج يوسف شاهين.

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق الفنان إبراهيم الحساوي قدم عديداً من الأعمال السينمائية والدرامية (الشرق الأوسط)

تكريم الفنان السعودي إبراهيم الحساوي بمهرجان مصري للأفلام

أعلن مهرجان «VS-FILM» للأفلام القصيرة جداً، الاثنين، عن تكريم الفنان السعودي إبراهيم الحساوي عن مجمل أعماله.

داليا ماهر (القاهرة )

الكلاب تقلد البشر عندما يرمشون

لقطة فيديو تظهر كلباً خلال إحدى الجلسات التجريبية (الجمعية الملكية للعلوم المفتوحة)
لقطة فيديو تظهر كلباً خلال إحدى الجلسات التجريبية (الجمعية الملكية للعلوم المفتوحة)
TT

الكلاب تقلد البشر عندما يرمشون

لقطة فيديو تظهر كلباً خلال إحدى الجلسات التجريبية (الجمعية الملكية للعلوم المفتوحة)
لقطة فيديو تظهر كلباً خلال إحدى الجلسات التجريبية (الجمعية الملكية للعلوم المفتوحة)

أظهرت دراسة جديدة أجراها باحثون من جامعة بارما في إيطاليا، أن الكلاب ترمش أكثر عندما ترى أصحابها يرمشون. ووفق دراستهم المنشورة في مجلة «رويال سوسايتي أوبن ساينس»، يحافظ الرمش على رطوبة العينين، ويزيل الأوساخ والغبار، ويساعد الدماغ على الراحة في أثناء معالجة المعلومات البصرية، ولكن لدى الكلاب، قد يؤدي وظيفة أو إشارة اجتماعية أخرى.

وأظهر تحليل إضافي أن الكلاب سجلت أعلى معدلات رمش عند النظر إلى أصحابها مقارنةً بالغرباء، إذ يبدو من نتائج الدراسة أن الألفة تعد عاملاً مهماً في هذا السلوك، وذلك وفق بيان صادر الأربعاء.

وفي هذه الدراسة، اختبر الباحثون 35 كلباً لمعرفة كيفية تفاعلهم مع مقاطع فيديو لأشخاص. شاهد كل حيوان مقطعين مدة كل منهما 40 ثانية لثلاثة أشخاص. في الفيديو الأول، رمش مالك الكلاب، ورجل غريب، وامرأة غريبة، مرة كل ثلاث ثوانٍ. أما في الفيديو الثاني، فقد نظر الأشخاص الثلاثة مباشرةً إلى الأمام دون أن يرمشوا.

ولتتبع الاستجابات بدقة، سجل الباحثون كل جلسة واستخدموا نظاماً متخصصاً لتحليل حركات وجه الكلاب، حيث قاموا بحساب كل حركة جفن إطاراً بإطار.

وكشفت النتائج عن اختلافات واضحة في كيفية استجابة الحيوانات. وكما أشار الفريق في بحثهم، «كانت النتيجة الرئيسية لهذه الدراسة هي أن الكلاب أظهرت معدل رمش أعلى عند مشاهدة فيديوهات رمش البشر».

وأظهرت التحليلات أن الكلاب سجلت أعلى معدلات رمش عند النظر إلى أصحاب الكلاب مقارنةً بالغرباء. وعند مشاهدة فيديوهات المقارنة، التي لم يرمش فيها البشر إطلاقاً، انخفض معدل رمش الكلاب بشكل ملحوظ.

ويشير الباحثون إلى أن معدل رمش الكلب يتأثر بسلوك الرمش نفسه وبالأهمية الاجتماعية للشخص المعني، أي ما إذا كان صاحبه أو شخصاً غريباً. لكن هذا لا يعني أن الكلاب تقلد رمشات صاحبها، إذ لم يجد الباحثون دليلاً قاطعاً على أن الكلب أكثر عرضة للرمش خلال 1.5 ثانية من رمش الإنسان، سواء كان صاحبه أو شخصاً غريباً. بل يرون أن زيادة رمش الكلاب قد تعكس زيادة الانتباه، أو التقليد التلقائي، أو عمليات اجتماعية أوسع. وأضاف الباحثون: «تشير نتائجنا إلى أن رمش العين قد يلعب دوراً في سلوك الكلاب في سياقات اجتماعية معينة».


8 آلاف يد لتحريك 400 طن... اليابانيون يعيدون قلعتهم إلى مكانها

مشاركون يسحبون قلعة هيروساكي بالحبال لإعادتها إلى موقعها الأصلي عقب أعمال ترميم في هيروساكي بمحافظة أوموري (أ.ف.ب)
مشاركون يسحبون قلعة هيروساكي بالحبال لإعادتها إلى موقعها الأصلي عقب أعمال ترميم في هيروساكي بمحافظة أوموري (أ.ف.ب)
TT

8 آلاف يد لتحريك 400 طن... اليابانيون يعيدون قلعتهم إلى مكانها

مشاركون يسحبون قلعة هيروساكي بالحبال لإعادتها إلى موقعها الأصلي عقب أعمال ترميم في هيروساكي بمحافظة أوموري (أ.ف.ب)
مشاركون يسحبون قلعة هيروساكي بالحبال لإعادتها إلى موقعها الأصلي عقب أعمال ترميم في هيروساكي بمحافظة أوموري (أ.ف.ب)

في مشهد يجمع بين القوة الجماعية والوفاء للتاريخ، اصطف آلاف اليابانيين في مدينة هيروساكي شمال البلاد، وشدّوا حبالاً ضخمة لإعادة برج قلعة قديمة يزن نحو 400 طن إلى موقعه الأصلي، بعد سنوات من نقله لإتاحة المجال أمام ترميم أساساته الحجرية.

ومنذ السبت، تناوبت مجموعات تضم نحو 80 شخصاً على شد الحبال المربوطة بالبرج الخشبي المؤلف من 3 طوابق، لتحريكه بضعة سنتيمترات في كل مرة. وشارك نحو 4 آلاف شخص في العملية، وفق تقديرات المسؤولين، ما أتاح حتى الآن تحريك المبنى نحو 5 أمتار.

وقال تاكاهيرو كوغاوا، 56 عاماً، أحد سكان هيروساكي، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بعد دقائق من الجهد، والعرق يتصبب من جبينه: «الأمر أشبه بمحاولة تحريك جبل».

ولم تقتصر المشاركة على سكان المدينة؛ إذ سافرت أزوسا نيميا، 46 عاماً، من محافظة شيماني في الطرف الآخر من اليابان للمساعدة في العملية. وقالت بحماس: «إنها تجربة للعمر، وذكرى ثمينة وفريدة».

مشاركون يرتدون قفازات يستعدون لسحب قلعة هيروساكي بالحبال إلى موقعها الأصلي عقب أعمال ترميم بمحافظة أوموري (أ. ف.ب)

رحلة ذهاباً وإياباً

البرج هو الجزء الرئيسي من قلعة هيروساكي، وهو مبنى خشبي مصنف ضمن الممتلكات الثقافية المهمة على المستوى الوطني في اليابان. وفي عام 2015، نُقل لمسافة نحو 80 متراً من دون تفكيكه، بهدف ترميم القاعدة الحجرية للقلعة التي كانت مهددة بالانهيار.

ووضع المهندسون المبنى كتلة واحدة على سكك حديدية، وحركوه إلى ساحة قريبة، بالتزامن مع إعادة بناء الأساسات في عملية دقيقة استغرقت سنوات.

ولم تكن تلك المرة الأولى التي يغادر فيها البرج موقعه. ففي القرن السابع عشر، دمّرته صاعقة قبل إعادة بنائه في مطلع القرن التاسع عشر. وبعد نحو قرن، دفعت مخاوف انهيار الأساسات إلى نقله للمرة الأولى، قبل إعادته إلى موقعه عام 1915.

ويقول كينسوكي هاياساكا، المسؤول عن مشروع الترميم، إن إشراك الجمهور في عملية العودة يهدف إلى «تمكين الجميع من معايشة هذه التجربة التاريخية»، مؤكداً أهمية ذلك في نقل تاريخ هيروساكي إلى الأجيال المقبلة.

وتستخدم العملية أسلوباً يابانياً تقليدياً يُعرف باسم «هيكيا»، يعتمد على القوة البشرية والحبال لنقل المباني. ومن المقرر أن تستخدم البلدية آليات ثقيلة في سبتمبر (أيلول) لاستكمال العملية، على أن يثبت البرج نهائياً في نوفمبر (تشرين الثاني).

وبعد ترميم السقف النحاسي والواجهات، يتوقع إعادة فتح القلعة أمام الجمهور عام 2033.

مشاركون يسحبون قلعة هيروساكي بالحبال لإعادتها إلى موقعها الأصلي عقب أعمال ترميم في هيروساكي بمحافظة أوموري (أ.ف.ب)

«هل سأعيش لأراه؟»

ومن بين المشاركين، كاتسومي تيرادا، البالغ 82 عاماً، الذي وضع علمين يابانيين في عصابته، وكان قد شارك قبل 11 عاماً في نقل البرج من موقعه.

وقال تيرادا: «كنت أتساءل بشيء من القلق عمّا سأظل على قيد الحياة لأرى البرج يعود إلى مكانه».

ثم ابتسم قائلاً: «انظروا إليّ، لقد صمدت، وما زلت حياً أرزق وبكامل لياقتي البدنية».

وبينما يتحرك البرج سنتيمترات قليلة في كل مرة، تبدو العملية أكثر من مجرد مشروع ترميم؛ إنها فرصة لأهل هيروساكي للمشاركة بأيديهم في إعادة قطعة من تاريخ مدينتهم إلى مكانها.


هبة مجدي تقترب من العودة للدراما بعد تجاوز محنتها المرضية

هبة مجدي ظهرت على المسرح بإطلالة لافتة (حسابها على «فيسبوك»)
هبة مجدي ظهرت على المسرح بإطلالة لافتة (حسابها على «فيسبوك»)
TT

هبة مجدي تقترب من العودة للدراما بعد تجاوز محنتها المرضية

هبة مجدي ظهرت على المسرح بإطلالة لافتة (حسابها على «فيسبوك»)
هبة مجدي ظهرت على المسرح بإطلالة لافتة (حسابها على «فيسبوك»)

بعد فترة من الاحتجاب جراء إصابتها بمرض السرطان وخضوعها للعلاج، ظهرت الفنانة هبة مجدي لتشارك في الاحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف الذي نظَّمته وزارة الأوقاف المصرية، الأربعاء، بحضور الرئيس عبد الفتاح السيسي. وقوبل ظهورها بتصفيق الحضور من الرئيس وقيادات الدولة بعدما غنت أغنية «خد بإيدي» التي كانت آخر ما غنتها الفنانة شادية قبل اعتزالها الفن عام 1984 وهي من كلمات الشاعرة علية الجعار، وألحان عبد المنعم البارودي.

وظهرت هبة مجدي بفستان أبيض طويل، وقامت بتغطية جانب من شعرها بما يليق بالأجواء الروحانية، وقد لفتت الأنظار بأداء اتسم بالخشوع، حيث إنها تمتلك موهبة الغناء، ودرست بمعهد الموسيقى العربية، وتجمع بين التمثيل والغناء.

وبعدما أنهت الأغنية استمهلها الرئيس السيسي ليطمئن على صحتها، ودعا لها، قائلاً: «في هذا اليوم الجميل وبهذا التوسل الطيب الذي قلتيه، أسأل الله العظيم رب العرش العظيم وبنور وجهه الكريم، وبجاه المصطفى صلى الله عليه وسلم أن يسعدك ويعافيكي ويحميكي ويسترك وما يزعلكيش، اللهم أمين، إنتي وكل الناس».

وتوجَّهت هبة بالشكر للرئيس، وقد بدا عليها التأثر الشديد وهي تغادر المسرح.

دعاء الرئيس السيسي لها بالحفل لفت الاهتمام في مصر (فيسبوك)

وأثار هذا الموقف ردود فعل واسعة من رواد مواقع «السوشيال ميديا»، الذين عَدُّوا ظهور هبة مجدي على المسرح مجدداً يُبشر بقرب تعافيها وعودتها للفن، ولتتصدر «الترند» عبر منصتَي «غوغل» و«إكس» بمصر، الخميس.

ونشرت هبة عبر حسابها على «فيسبوك» مقطع دعاء الرئيس لها، وكتبت: «تشرفت بالغناء في احتفالية المولد النبوي الشريف صلى الله عليه وسلم أمام السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، اللهم لك الحمد»، في حين وجه زوجها المطرب محمد محسن الشكر للرئيس السيسي، معرباً عن تقديره له. وكتب: «خالص الشكر والتقدير لسيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي على اللفتة الإنسانية الطيبة التي لن ننساها أبداً طوال عمرنا».

ولقي ظهور هبة مجدي، لأول مرة بعد فترة غياب، تشجيعاً ومساندة من الجمهور والفنانين. ووجَّهت الفنانة نهال عنبر، مسؤولة الملف الصحي بمجلس نقابة المهن التمثيلية، رسالة دعم ومحبة لهبة، وشكر للرئيس عبر حسابها بـ«فيسبوك»، جاء فيها: «ربنا يتم شفاكي على خير حبيبتي، وألف شكر سيادة الرئيس لدعمك المعنوي لأبنائك»، بينما كتبت الفنانة نورهان: «تستحقين كل الخير حبيبتي. تستحقين الحب كله، وهذا ليس كثيراً عليكِ».

وعَدّ الناقد الفني المصري طارق الشناوي مشاركة هبة بحفل المولد النبوي خطوة لعودتها لفنها، مؤكداً أنها «كانت مقاتلة ومحاربة طوال الفترة الماضية»، مدللاً على ذلك بأنها «قامت بتصوير مسلسل (المداح) في عز مرضها، وتكتمت آلامها حتى أنعم الله عليها بالشفاء». وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «لقد رأيت وجهها مضيئاً، وحضورها كان لافتاً بالحفل، وإطلالتها تليق بجلال المناسبة».

وعبَّر الشناوي عن تقديره لهبة، مؤكداً أنها ممثلة موهوبة منذ إطلالتها الأولى، وقال: «رغم أنها تمتلك كل مقومات البطولة المطلقة فإنها لم تحظَ بها، لكنها تجعل من كل أدوارها بطولة، إذ تمنحها لمحة خاصة تجعل الدور مضيئاً وله صدى»، لافتاً إلى أن إطلالتها بالحفل أقرب ما تكون لـ«عربون محبة» للجمهور، وقد أضفت لمحات من السعادة على الملايين من محبيها، متوقعاً أن يكون الحفل بداية لعودتها للحياة الفنية، وأن الوسط الفني كله يرحب بها، والجمهور يترقب ظهورها مجدداً عبر أعمالها الدرامية.

نقاد عدّوا مشاركتها بالحفل بداية لعودتها الفنية (حسابها على «فيسبوك»)

في حين أكدت الأديبة والمخرجة عزة كامل أنها تتمنى أن تكون هبة قد شفيت من المرض واستعادت صحتها، لا سيما وقد بذلت مجهوداً في التحضير للحفل والبروفات وهو ما قد يكون مؤشراً لتعافيها. وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «هبة لا تزال صغيرة، وأمامها الوقت لتستعيد كامل صحتها واستئناف نشاطها الفني بصفتها ممثلةً موهوبةً وذات حضور خاص، وقد اكتسبت محبة الجمهور بوجهها البريء وأدوارها المؤثرة».

وكشفت هبة مجدي عن مرضها قبل شهرين بعدما كتبت على حسابها بموقع «فيسبوك»: «الحمد لله في أصعب وأشد مرض»، لتنهال عليها دعوات زملائها الفنانين والجمهور، متمنين لها الشفاء العاجل، في حين تبين لاحقاً أنها أُصيبت بالمرض في سبتمبر (أيلول) 2025 ولم تشأ أن تُعلنه، وواصلت تصوير دورها خلال فترة علاجها بمسلسلَي «المداح» و«نون النسوة» اللذين عُرضا خلال شهر رمضان الماضي، وكشف المطرب محمد محسن حينئذٍ عن أنهما فضَّلا الصمت والتركيز على العلاج واحتفظا بتفاصيل المرض داخل أسرتهما الصغيرة.

وتُعدُّ هبة مجدي التي أتمت عامها الـ38 في يوليو (تموز) الماضي صاحبة رصيد كبير ومميز من الأعمال الدرامية، ومن بينها مسلسلات «قاسم أمين»، و«مباراة زوجية»، و«عائلة الحاج نعمان»، و«المداح» بأجزائه المختلفة، و«ولد الغلابة»، و«حرب الجبالي»، و«ساعته وتاريخه».