أين دارت معارك «الأوديسة» وكيف تحولت مواقع التصوير إلى مزارات سياحية؟

«الأوديسة» بنقاء «الآيماكس»... كيف أعاد كريستوفر نولان صياغة السينما الواقعية من صحراء المغرب إلى جبال آيسلندا؟

جيمي غونزاليس في دور «سيفيوس» ومات دايمون في دور «أوديسيوس» وهيميش باتيل في دور «يوريلوخوس» في مشهد من فيلم «الأوديسة» (يونيفرسال - أ.ب)
جيمي غونزاليس في دور «سيفيوس» ومات دايمون في دور «أوديسيوس» وهيميش باتيل في دور «يوريلوخوس» في مشهد من فيلم «الأوديسة» (يونيفرسال - أ.ب)
TT

أين دارت معارك «الأوديسة» وكيف تحولت مواقع التصوير إلى مزارات سياحية؟

جيمي غونزاليس في دور «سيفيوس» ومات دايمون في دور «أوديسيوس» وهيميش باتيل في دور «يوريلوخوس» في مشهد من فيلم «الأوديسة» (يونيفرسال - أ.ب)
جيمي غونزاليس في دور «سيفيوس» ومات دايمون في دور «أوديسيوس» وهيميش باتيل في دور «يوريلوخوس» في مشهد من فيلم «الأوديسة» (يونيفرسال - أ.ب)

في عصرٍ طغت فيه المؤثرات البصرية الرقمية وأصبحت الشاشات الخضراء شريكاً أساسياً في صناعة السينما، اختار المخرج البريطاني الأميركي كريستوفر نولان أن يسبح عكس التيار، متمسكاً بـ«سينما الواقع» في أبهى صورها.

وعبر فيلمه الملحمي الأحدث «الأوديسة» (The Odyssey) الذي أبصر النور في دور العرض العالمية في صيف عام 2026، نجح نولان في تقديم تجربة بصرية وتاريخية استثنائية، مستنداً بالكامل إلى كاميرات «آيماكس 70 ملم» السينمائية الفائقة، ورافضاً استخدام المَشاهد المُولّدة بواسطة الذكاء الاصطناعي أو التقنيات الرقمية والمؤثرات البصرية.

وقد جمع هذا العمل السينمائي الضخم نخبة من ألمع نجوم هوليوود، حيث جسّد النجم الحائز على الأوسكار مات ديمون دور البطل الأسطوري «أوديسيوس» بحضور تراجيدي لافت، وشاركه البطولة النجم الشاب توم هولاند في دور ابنه «تيليماخوس»، إلى جانب كوكبة من الممثلين الذين خضعوا لتدريبات بدنية شاقة لمحاكاة القتال التاريخي الحي.

هذا الالتزام الصارم بتوظيف المشاهد الطبيعية الحية في العالم الحقيقي منح الفيلم بُعداً جمالياً فريداً، إذ استهلت عدسات الفيلم لقطاتها الأولى والافتتاحية في أواخر شهر فبراير (شباط) من قرية آيت بن حدو العريقة بالمغرب لتصوير التمهيد الملحمي للحرب.

وقد حظي المغرب بنحو 30 في المائة من إجمالي مشاهد العمل، ليتكامل مع تضاريس بلدان أخرى صُور فيها الفيلم مثل اليونان، وإيطاليا، وآيسلندا، واسكوتلندا، والنرويج.

هذا الإتقان البصري حوّل الفيلم إلى ظاهرة سينمائية واجتماعية اجتاحت صالات العرض في العالم العربي، محققةً أرقاماً قياسية غير مسبوقة في نسب المشاهدة والإيرادات، ولا سيما في شباك التذاكر بالمملكة العربية السعودية التي تشهد طفرة ثقافية وسينمائية.

تجسيد طروادة الأسطورية في ركح ورزازات وقصر آيت بن حدو التاريخي

جسّد نولان مدينة «طروادة» الأسطورية الشهيرة ومحيطها عبر استغلال السحر المعماري لقصر آيت بن حدو في المغرب.

هذا الموقع التاريخي، المدرج على قائمة التراث العالمي لمنظمة اليونسكو، يتميز ببيوته الطينية المحصنة وأبراجه الشامخة.

قصر آيت بن حدو في المغرب (ويكيبيديا)

يحمل الموقع أهمية سياحية وتاريخية بالغة، ويُعد مكاناً مثالياً للزيارة، حيث يقع على بعد كيلومترات قليلة من مدينة ورزازات، المعروفة عالمياً بأنها «هوليوود أفريقيا» نظراً لقربها من استوديوهات سينمائية ضخمة.

قصر آيت بن حدو في المغرب (ويكيبيديا)

وسَبَق أن صُوّرت على أرضها وفي استوديوهاتها أضخم الأفلام العالمية الحائزة على جوائز الأوسكار.

ومن أبرز هذه الأعمال فيلم «المصارع» (Gladiator) للمخرج ريدلي سكوت، وفيلم «المومياء» (The Mummy) والملحمة التاريخية «الإسكندر» (Alexander)، ورائعة «لورنس العرب» (Lawrence of Arabia)، فضلاً عن أجزاء من المسلسل الأسطوري «صراع العروش» (Game of Thrones).

يقع الموقع بالقرب من البنية السياحية المتطورة لورزازات وقصبة تاوريرت الشهيرة، وهو متاح بالكامل للزيارة السياحية الفردية والمنظمة عبر مسارات تاريخية مجهزة.

في الفيلم، تحولت هذه التضاريس الطينية الحمراء إلى مسرح للمعارض الأسطورية الكبرى، حيث صور نولان حصار طروادة وسقوطها مستفيداً من الإضاءة الطبيعية للشمس الصحراوية، مما أضفى طابعاً ملحمياً حياً يشعر معه المشاهد بزمن الآلهة والأبطال.

قلعة «كاستيلو دي سانتا كاترينا» في صقلية: المعقل التاريخي والسينمائي لجزيرة «إيثاكا»

 

 

تتربع قلعة «كاستيلو دي سانتا كاترينا» فوق القمة الأعلى لجزيرة فافينيانا، كبرى جزر أرخبيل إيجادي الواقع قبالة الساحل الغربي لإقليم صقلية الإيطالي، بارتفاع يصل إلى 314 متراً فوق مستوى سطح البحر، مما جعلها الخيار المثالي للمخرج نولان لتجسيد أسوار مملكة «إيثاكا» الأسطورية وموطن البطل أوديسيوس.

 

 

قلعة «كاستيلو دي سانتا كاترينا» على تلة فوق فافينيانا بإيطاليا 5 مايو 2021... شكل الحصن أحد مواقع تصوير فيلم «الأوديسة» للمخرج كريستوفر نولان وجسد قصر أوديسيوس الذي عُرض في إيطاليا في 16 يوليو 2026 (رويترز)

وقد استغلت عدسات السينما الطابع الحجري الداكن والمهيب لهذا الحصن المهجور لتوثيق تتابعات درامية حابسة للأنفاس، حيث صُوّرت فوق أسطحه وأبراجه العالية اللقطات الملحمية للملكة بينيلوبي وهي ترنو ببصرها نحو الأفق البحري اللامتناهي وسط الرياح العاتية ترقباً لزوجها الغائب، في حين تحولت الساحات الداخلية والغرف المتهدمة إلى ركح للمواجهات العنيفة والمكائد التي حاكها الخطّاب الطامعون في العرش قبل العودة المفاجئة للملك.

ولم تقتصر المشاهد على الحصن العلوي فحسب، بل هبطت الكاميرات لتوثيق اللقطات البحرية الحية لرسو السفن الخشبية الحقيقية في خليج «كالا روتوندا» القريب والمنحدرات الصخرية المحيطة بالجزيرة لتصوير ممرات العودة السرية نحو أسوار الحصر.

قلعة «كاستيلو دي سانتا كاترينا» فوق القمة الأعلى لجزيرة فافينيانا كبرى جزر أرخبيل إيجادي الواقع قبالة الساحل الغربي لإقليم صقلية الإيطالي (إدارة صقلية)

تُعد القلعة ومحيطها وجهة سياحية وتاريخية من الطراز الأول، حيث يمكن للزوار الوصول إلى الجزيرة بسهولة عبر رحلة بحرية ممتعة تستغرق قرابة نصف ساعة بواسطة العبّارات السريعة المنطلقة بانتظام من ميناء مدينة تراباني في صقلية.

ويمثل الصعود إلى القلعة مغامرة استكشافية رائعة عبر مسار مشي ممهد يمنح السياح إطلالة بانورامية ساحرة بزاوية 360 درجة تكشف كامل الأرخبيل والمياه الفيروزية المحيطة، ويُفضل خوض هذه التجربة عند شروق الشمس أو غروبها لالتقاط صور تذكارية فريدة ومحاكاة الأجواء السينمائية للفيلم.

يقع الموقع أيضاً بالقرب من متحف ومصنع «تونارا فلوريو» التاريخي لتعليب التونة الواقع عند أسفل الجبل، وشاطئ «كالا روسا» الشهير الذي يعد أحد أجمل شواطئ أوروبا بمياهه الشفافة، والتكوينات الصخرية الخلابة التي ميزت هذا العمل السينمائي.

غابة كولبين مسرح المواجهة الدامية مع العمالقة «اللايستريغونيون»

 

 

في هذا الفضاء الطبيعي الممتد على طول ساحل «موري فيرث»، صور نولان واحدة من أكثر تتابعات الفيلم إثارة وقسوة، وهي مأساة سقوط أسطول أوديسيوس.

تقدم المشاهد السينمائية لقطات حية لبطلي العمل، مات ديمون وتوم هولاند، وهما يقودان السفن الخشبية الحقيقية نحو الشاطئ الرملي المحاذي للغابة، محاولين الرسو هرباً من عاصفة بحرية. ومن عمق الأشجار الكثيفة الملتفة لغابة «كولبين».

غابة كولبين باسكوتلندا (دليل زوار غابة كولبين هيئة الغابات والأراضي في اسكوتلندا)

صوّر المخرج اللحظات المفاجئة والغرائبية لظهور عمالقة «اللايستريغونيون» المدرعين آكلي لحوم البشر، الذين دمروا السفن برمي الصخور الضخمة، لتتحول المساحات الخضراء والرمال البيضاء الساحرة إلى مسرح لمذبحة دموية طاحنة خاضتها طواقم الممثلين والكومبارس دون تدخل للغرافيك البصري.

تتميز غابة «كولبين» جغرافياً بتاريخ غامض يعزز روح «اللاعقلانية» السائدة في هذا الجزء من الفيلم، إذ يُحكى في الفولكلور الاسكوتلندي المحلي أن عاصفة رملية عنيفة غمرت قرية بأكملها هنا عام 1694 بسبب «لعنة ساحرة».

غابة كولبين باسكتلندا (دليل زوار غابة كولبين هيئة الغابات والأراضي في اسكتلندا)

وهي اليوم موقع سياحي استثنائي ومفتوح للزيارة، حيث تديرها هيئة الغابات والأراضي الاسكوتلندية، وتوفر ممرات مشي مجهزة للمشاة ومراقبين للطيور، مع منصات خشبية مرتفعة تمنح الزوار إطلالات بانورامية مذهلة على بحر الشمال والغابات الكثيفة.

 

 

قلعة فيندلاتر وجزيرة آيايا موطن السحر والعزلة الموحشة للساحرة سيرسي

 

 

 

انتقلت عدسة نولان السينمائية على بعد مسافة قصيرة بمحاذاة الساحل الاسكوتلندي الوعر نحو «قلعة فيندلاتر» المهجورة وجرفها الصخري الحاد الذي يرتفع فوق البحر لتجسيد المعالم الخارجيّة لجزيرة «آيايا» الأسطورية، موطن الساحرة الشهيرة سيرسي.

مَثّلت هذه الأنقاض الحجرية الداكنة المتآكلة بفعل الرياح والأمواج القاسية القصر الغامض والموحش الذي لجأ إليه أوديسيوس ورجاله الناجون، حيث دارت المشاهد المفصلية لتحول أفراد الطاقم إلى حيوانات بفعل عقاقير «سيرسي» السحرية، في تتابع درامي يعكس صراع العقل البشري أمام القوى الميتافيزيقية واللاعقلانية.

«قلعة فيندلاتر» المهجورة قرب الساحل الاسكوتلندي (زيارة قلعة فيندلاتر)

تعتبر قلعة فيندلاتر بقايا حصن يعود للقرن الرابع عشر، وهي ملتصقة بجرف صخري حاد يطل على خليج صغير، وتقع على مسافة قريبة جداً من قرية الصيد السياحية الخلابة «كولين».

الموقع متاح للزيارة والاستكشاف الخارجي عبر مسارات برية ساحلية تمتد لقرابة سبعة أميال، توفر لعشاق السينما والتاريخ فرصة فريدة لمعاينة المواقع الحقيقية التي مشى عليها نجوم هوليوود، مما يجعل من الساحل الشمالي الشرقي لاسكوتلندا وجهة سياحية متكاملة لاسترجاع كواليس الفيلم الذي تصدر شباك التذاكر في العالم.

 

 

شواطئ «هجورليفور» في آيسلندا: الرمال السوداء وبوابة «العالم السفلي»

 

 

في سياق الطابع الجنائزي المهيب لفيلم «الأوديسة»، حوّل المخرج كريستوفر نولان شواطئ وجرف «هجورليفور الواقعة في أقصى الجنوب الآيسلندي إلى البوابة البصرية الحية لتجسيد «العالم السفلي» (مملكة هاديس).

رفض نولان استخدام الخلفيات الرقمية أو تعديلات الغرافيك، واعتمد كلياً على الطبيعة الكونية الباردة للموقع، حيث حشد ما يزيد على 400 ممثل ومساعد محلي من آيسلندا بملابس وأزياء تاريخية.

جبل صخري بركاني يرتفع وسط السهول الرملية السوداء الشاسعة على الساحل الجنوبي لآيسلندا، بالقرب من قرية فيك (ويكيبيديا)

صُوّرت في هذه السواحل المشاهد الأسطورية الأكثر قتامة في العمل، حيث تقدم الكاميرات لقطات حية لسفينة أوديسيوس الخشبية الضخمة (التي أُعيد بناؤها وهيكلتها خصيصاً في الموانئ الآيسلندية قبل سحبها برياً عبر السواحل) وهي تبحر وسط مياه المحيط الأطلسي الهادرة العاتية، تزامناً مع خروج أوديسيوس (مات ديمون) ورجاله للقاء أرواح الموتى الراحلة وسط تباين صارخ بين السواد الحالك للرمال والضباب الكثيف الخانق الذي يلف المنطقة، مما منح التتابع السينمائي بعداً فلسفياً ورهبة حقيقية.

تتميز منطقة «هجورليفور» جغرافياً بكونها جرفاً بركانياً مهيباً يرتفع قرابة 221 متراً فوق مستوى سطح البحر، وينتصب كحارس وحيد وسط صحراء ورمال «ميردالساندر» المترامية.

يضم هذا المعلم الطبيعي عند قاعدته معلم التهديف الشهير عالمياً كهف «جيغاجا» (الذي يُعرف بين السياح باسم «كهف يودا» نظراً لأن فتحته الصخرية الطبيعية العملاقة تشبه بشكل مذهل ملامح شخصية «يودا» الشهيرة من أفلام حرب النجوم.

كهف «جيغاجا» الذي يُعرف بين السياح باسم «كهف يودا» (ويكيبيديا)

تقع المنطقة على مسافة قريبة جداً لا تتجاوز 15 كيلومتراً شرق قرية «فيك» (Vík) الساحلية الشهيرة التي تعد المركز السياحي الأبرز لجنوب آيسلندا).

تعد هذه الجغرافيا بيئة سياحية استثنائية مجهزة لاستقبال الزوار، حيث تتيح هيئة المتنزهات الآيسلندية خيارات متعددة لاستكشاف معالم الفيلم، بدءاً من مسار الصعود التدريجي نحو قمة الجرف الذي يستغرق نحو ساعة ونصف ساعة مشياً على الأقدام لتوثيق إطلالة بانورامية بزاوية 360 درجة تكشف مساحات الرمال السوداء اللامتناهية، وصولاً إلى معاينة القبر التاريخي المدفون فوق القمة للمستوطن الفايكنغي الثاني «هجورليفور هروذمارسون» الذي سمي الجبل تيمناً باسمه.

كما يقع موقع التصوير بالقرب من أشهر المزارات السياحية العالمية في آيسلندا، مثل شاطئ «رينيسفيارا» (Reynisfjara) للرمال السوداء وأعمدته البازلتية الشاهقة، ومنحدرات «ديرهولاي» (Dyrhólaey) الصخرية الشهيرة بمراقبة طيور البفن البافن، بالإضافة إلى إمكانية حجز جولات استكشافية مرشدة لزيارة مغارات الجليد الطبيعية في جبل «كاتلا» البركاني القريب، مما يجعل من السفر إلى جنوب آيسلندا تجربة متكاملة تجمع بين سحر الطبيعة وعوالم السينما الملحمية الحية.

 

 

كهف نيستور في اليونان: تجسيد عرين «السايكلوبس» ذي العين الواحدة

 

 

شهد كهف نيستور التاريخي الواقع في شبه جزيرة بيلوبونيز اليونانية تصوير واحدة من أكثر تتابعات فيلم «الأوديسة» إثارة وحبساً للأنفاس، وهي مواجهة أوديسيوس مع العملاق المرعب ذي العين الواحدة «بونيفيموس». ولإضفاء طابع واقعي مهيب، قاد المخرج نولان طاقم العمل المكون من النجمين مات ديمون وتوم هولاند، إلى جانب أكثر من 150 ممثلاً مساعداً ومؤدياً للحركات الخطرة، داخل هذا التشكيل الجيولوجي الضخم.

كهف نيتسور (ويكيبيديا)

صُوّرت في هذا الفضاء الحجري المظلم مشاهد احتجاز الطاقم وحصارهم خلف الصخرة العملاقة، واللحظات الدرامية القاسية لالتهام العملاق لبعض البحارة، وصولاً إلى المشهد الأيقوني الذي استخدم فيه أوديسيوس ذكاءه الحاد لتضليل السايكلوبس وصنع الرمح الخشبي الحقيقي الذي استُخدم لإعماء العملاق تمهيداً لخطتهم الذكية في الهروب بالاختباء تحت صوف الأغنام الحية التي جُلبت خصيصاً إلى الموقع، مما منح المشهد مصداقية بصرية خارقة.

كهف نيتسور (ويكيبيديا)

يقع كهف نيستور جغرافياً فوق تلة «باليوكاسترو» الأثرية في منطقة بيلوس بمحافظة ميسينيا، على بعد نحو 270 كيلومتراً جنوب غربي العاصمة أثينا، مما يجعله وجهة سياحية بارزة يسهل الوصول إليها عبر رحلة برية بالسيارة تستغرق نحو 3 ساعات ونصف ساعة.

يتربع الكهف مباشرة أسفل بقايا قلعة نافارين القديمة، ويتميز بفتحة صخرية واسعة بارتفاع يفوق 20 متراً وعمق يصل إلى 50 متراً، حيث تذكر الأساطير اليونانية أن الملك نيستور كان يستخدمه لإيواء ماشيته.

تمنح بوابة الكهف الزوار إطلالة بانورامية ساحرة تحبس الأنفاس لواحد من أشهر وأجمل الشواطئ في العالم وهو شاطئ «فوايدوكيليا» (Voidokilia Beach) الشهير بشكل حدوة الحصان الهندسية الدقيقة ومياهه الفيروزية الشفافة ذات الرمال البيضاء الناعمة.

تعد المنطقة بأكملها محمية طبيعية ووجهة سياحية متكاملة ومفتوحة للعموم بالمجان، حيث يتيح الموقع للزوار دمج مغامرة استكشاف معالم الفيلم مع الأنشطة الترفيهية. إذ يسلك السياح مساراً صعودياً ممهداً يمتد لنحو 20 دقيقة من الشاطئ حتى الوصول إلى تجويف الكهف لمعاينة التكوينات الكلسية التي مشى بينها نجوم هوليوود.

كما يقع موقع التصوير بالقرب من مزارات سياحية وتاريخية شهيرة، أبرزها قصر الملك نيستور الأثري المحفوظ بعناية، وبحيرة «يالوفا» المائية (Gialova Lagoon) التي تعد ملاذاً عالمياً لمراقبة الطيور المهاجرة النادرة، بالإضافة إلى مدينة بيلوس الساحلية القريبة، مما يجعل زيارة الكهف رحلة تجمع بين عبق الأسطورة الإغريقية وسحر الطبيعة المتوسطية.

 

الصحراء المغربية ونقاء الكثبان البيضاء في عزلة جزيرة كاليبسو

 

في الجانب المقابل تماماً من لوحة الفيلم البصرية، استغل المخرج نولان التضاريس الساحرة للصحراء المغربية، وتحديداً في جوهرة الجنوب مدينة الداخلة، لتجسيد مَشاهد الشواطئ الممتدة والكثبان البيضاء النقية التي مَثّلت ببراعة «جزيرة كاليبسو» (أوجيجيا) المعزولة.

مدينة الداخلة المغربية (الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة المغربية)

جسدت هذه المشاهد جغرافياً موطن الحورية الأسطورية كاليبسو، ومثلت رمالها البيضاء الممتدة العزلة التامة والسجن الفاخر الذي تاه فيه البطل أوديسيوس لسنوات طويلة بعيداً عن وطنه.

تقع الداخلة جغرافياً كشبه جزيرة ساحرة تمتد لنحو أربعين كيلومتراً داخل المحيط الأطلسي في أقصى الجنوب المغربي، متميزة بلقاء فريد ولافت بين أمواج البحر الهادرة والكثبان الرملية الصحراوية المترامية، مما يمنحها عزلة طبيعية أخاذة جعلتها الخيار المثالي لمحاكاة بيئة الجزيرة الأسطورية.

تحظى المدينة بشهرة عالمية كقبلة أولى لعشاق الرياضات المائية والبحرية، لا سيما ركوب الأمواج والتزلج على الماء بالألواح الطائرة (Kitesurfing) بفضل رياحها المنتظمة وخليجها الهادئ.

كما ترتبط الداخلة بالدبلوماسية الدولية والاقتصاد العالمي كحاضنة سنوية لأعمال «منتدى كرانس مونتانا» السويسري الشهير.

أصبح الوصول إلى هذه المنطقة وتأمل مسارات التصوير متاحاً وبأعلى معايير الأمان والسلامة اللوجستية، بفضل البنية التحتية المتطورة وعلى رأسها المحور الطرقي الاستراتيجي الأحدث للربط بين شمال المغرب وجنوبه، الطريق السريع تزنيت - الداخلة البالغ طوله 1055 كيلومتراً، صدر قرار رسمي بإطلاق اسم الرئيس الأميركي «دونالد ج. ترمب» عليه تكريماً وتقديراً للعلاقات الاستراتيجية والمواقف السياسية المغربية الأميركية.

مدينة الداخلة جنوب المغرب (ويكيبيديا)

 

لا يمثل فيلم «الأوديسة» مجرد محطة عابرة في شباك التذاكر العربي والسعودي والعالمي، بل هو وثيقة سينمائية تثبت أن سحر الواقع وعظمة التضاريس الطبيعية يمتلكان سطوة بصرية لا يمكن لتقنيات الذكاء الاصطناعي أو زيف الشاشات الخضراء محاكاتها.

قرار نولان بالارتحال بكاميراته بين قلاع صقلية العتيقة، وكثبان الداخلة البيضاء، وشواطئ آيسلندا الحالمة باللون الأسود، قد أعاد صياغة مفهوم «السياحة السينمائية»، متحولاً بهذه المواقع التاريخية من مجرد خلفيات للمشاهد إلى وجهات حية تفتح أبوابها اليوم لعشاق الفن السابع والمغامرين لاستكشاف حدود الأسطورة على أرض الواقع.

ومع هذا النجاح الجماهيري والنقدي غير المسبوق لإنتاج عام 2026، تظل هذه المعالم شاهدة على رهان سينمائي ناجح انتصر للإنسان والطبيعة، ممهداً الطريق لجيل جديد من الرحلات الاستكشافية التي تتبع خطى الأبطال خلف الشاشة.


مقالات ذات صلة

«منتدى الأفلام السعودي» يوثق ذاكرة الدراما السعودية

يوميات الشرق تضمّن المنتدى أجندة ثرية شملت مؤتمراً يحتضن جلسات حوارية ومعرضاً للشركات ذات الصلة (منتدى الأفلام السعودي) p-circle 01:45

«منتدى الأفلام السعودي» يوثق ذاكرة الدراما السعودية

شهدت النسخة الرابعة من «منتدى الأفلام السعودي» بمدينة الرياض حراكاً سينمائياً واقتصادياً، تحت شعار «لقاء صُنّاع المشهد»، وتوجت أعمالها بإطلاق التقرير السنوي.

عمر البدوي (الرياض) فاطمة القحطاني (الرياض)
يوميات الشرق يشارك الفيلم السعودي «هجرة» في المهرجان السويدي (الشركة المنتجة)

«استوكهولم للسينما العربية» يراهن على أفلام الغربة والمآسي الكبرى

يراهن مهرجان «استوكهولم للسينما العربية» في دورته السابعة على أفلام تستكشف الغربة والمآسي الكبرى.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق باتريك ستيورات (أ.ف.ب)

7 أدوار لا تنسى للممثل باتريك ستيوارت

على الرغم من أن باتريك ستيوارت، الذي وافته المنية يوم الأربعاء عن عمر ناهز 86 عاماً، ربما اشتهر بدوره كقائد سفينة الفضاء النبيل في مسلسل «ستار تريك: الجيل…

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق باتريك ستيوارت أثناء حضوره العرض الأول لفيلم «ستار تريك-بيكارد» في لندن عام 2020 (رويترز)

سيل من الرثاء لـ«عملاق المسرح والشاشة» باتريك ستيوارت نجم «ستار تريك» و«إكس-من»

توالت عبارات الرثاء والتعازي على مواقع التواصل الاجتماعي بعد إعلان وفاة الممثل البريطاني المخضرم باتريك ستيوارت.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا أرشيفية للممثل البريطاني باتريك ستيوارت بجوار ملصق يحمل صورته خلال مؤتمر صحافي (د.ب.أ)

وفاة الممثل باتريك ستيوارت نجم «ستار تريك» عن 86 عاماً

توفي الممثل البريطاني باتريك ‌ستيوارت عن عمر ناهز 86 عاما، بعد مسيرة بدأت من الفقر في إنجلترا وقادته إلى أن يصبح ممثلا مسرحيا كبيرا في أعمال شكسبير.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)

التوقيت الشتوي يربك روتين مصريين ويثير التندر على مواقع التواصل

بدء التوقيت الشتوي في مصر (يوتيوب)
بدء التوقيت الشتوي في مصر (يوتيوب)
TT

التوقيت الشتوي يربك روتين مصريين ويثير التندر على مواقع التواصل

بدء التوقيت الشتوي في مصر (يوتيوب)
بدء التوقيت الشتوي في مصر (يوتيوب)

اضطر الأربعيني محمد السيد، مهندس برمجيات، إلى تغيير روتينه اليومي والاستيقاظ مبكراً للذهاب من منزله بإمبابة (غرب القاهرة) إلى الشركة التي يعمل بها في التجمع الخامس (شرق القاهرة)، حيث يستغرق الطريق نحو ساعة، فبدلاً من الاستيقاظ في الثامنة أصبح يستيقظ في السابعة ليتمكن من الوصول لعمله، وهو ما جعله يتخلى عن عادته اليومية بلقاء أصدقاء له بعد العمل والسهر لوقت متأخر.

يقول محمد لـ«الشرق الأوسط»: «اعتدت على روتين معين في عملي وحياتي لكن يبدو أنه لا يناسب التوقيت الشتوي، وفي الحقيقة كل عام في هذا الوقت أحتاج لفترة حتى أرتب تفاصيل حياتي اليومية من جديد؛ إذ يصبح النهار قصيراً وساعات الليل أطول، مما يضطرني للاستيقاظ مبكراً لبدء العمل في وقت أبكر من المعتاد، وبالتالي لا أسهر حتى وقت متأخر في الليل».

ويلجأ عديد من المصريين لتغيير عاداتهم وروتينهم اليومي بسبب تغيير التوقيت الذي يتم في الجمعة الأخيرة من شهر أكتوبر (تشرين الأول) كل عام، ويتم تأخير الساعة في بداية هذا اليوم مما يمد ساعات الليل بساعة إضافية تخصم من ساعات النهار.

وقبل تغيير التوقيت، أعلنت عدة مؤسسات خدمية حكومية مثل هيئة السكك الحديد ومترو الأنفاق وغيرها عن تغيير في مواعيدها وفقاً للتوقيت الشتوي، بالإضافة إلى إعلان البنوك العاملة في مصر عبر رسائل نصية عن توقف الخدمات لعدة ساعات نهاية يوم الخميس وبداية يوم الجمعة مع بدء التوقيت الشتوي.

السهر على المقاهي من العادات المشهورة بمصر (الشرق الأوسط)

وتؤكد أستاذة علم الاجتماع بجامعة عين شمس الدكتورة سامية خضر صالح أن التوقيت الشتوي يغير الكثير من عادات المصريين وروتينهم اليومي، وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «بينما يتميز التوقيت الصيفي وأيام الصيف ولياليه بالحركة والسهر طويلاً، ويتساوى في ذلك الفقراء والأغنياء وأهل المدن والقرى، فالجميع يسهر مع الأهل أو الأصدقاء بالخارج أو في المنازل حتى وقت متأخر بعد منتصف الليل»، وتضيف: «بينما يقلص التوقيت الشتوي ساعات النهار ويطيل ساعات الليل فيعتاد الكثير من الأسر على النوم مبكراً خصوصاً في أيام الدراسة، دون سهر بالخارج في النوادي أو الشوارع أو على المقاهي أو سهر بداخل البيت أمام التلفزيون، كل هذه العادات تختفي تقريباً في الشتاء أو تتقلص إلى حد كبير».

وتصدر تغيير التوقيت وبدء العمل بالتوقيت الشتوي، يوم الجمعة 30 أكتوبر، الاهتمام، وظهر على قوائم «الترند» على «غوغل» و«إكس» بمصر، الجمعة، وسط انتشار لافت للمنشورات والتعليقات و«الكوميكس» الساخر التي ترصد آثار تغيير التوقيت على الحياة اليومية للمصريين.

مستخدمو وسائل التواصل استخدموا تعليقات ساخرة (إكس)

وأبرز مستخدمون لوسائل التواصل الاجتماعي ومواقع إلكترونية تعليقاً للمذيعة ياسمين عز تتحدث عن بدء التوقيت الشتوي وتعتبره ساعة إضافية يمكن الاستفادة منها في الحياة الأسرية، بينما وصفت تعليقاتٌ التوقيتَ الشتوي بأنه مؤشر على «الظلام المبكر»، في إشارة لإطالة ساعات الليل.

وأرجع الخبير في «السوشيال ميديا» معتز نادي أن «سر انتشار التوقيت الشتوي على منصات التواصل الاجتماعي أنه من الموضوعات التي تمس تفاصيل الحياة اليومية، وتمنح كل شخص فرصة للتعبير عن تجربته بطريقته الخاصة».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «البعض يحتفل بساعة إضافية للنوم في ليلة تغيير التوقيت، وآخرون يشتكون من حلول الظلام مبكراً، واضطراب مواعيد العمل والدراسة والنوم، ومعها تتحول تجربة يومية مشتركة إلى مساحة واسعة للتعليقات والمواقف الساخرة، فضلاً عن كتابات وتعليقات إذا حللت مضمونها فستجدها مكررة في كل عام من باب التندر والكوميديا».

وأشار إلى أنه «ترند» قريب من الناس، وسر جاذبيته أنه لا يحتاج إلى نجوم أو أحداث استثنائية، فكل مستخدم لديه تجربة يستطيع روايتها، «وهذا يفسر كيف تتحول ساعة واحدة إلى حديث ملايين المستخدمين»، على حد تعبيره.


«منتدى الأفلام السعودي» يوثق ذاكرة الدراما السعودية

TT

«منتدى الأفلام السعودي» يوثق ذاكرة الدراما السعودية

تضمّن المنتدى أجندة ثرية شملت مؤتمراً يحتضن جلسات حوارية ومعرضاً للشركات ذات الصلة (منتدى الأفلام السعودي)
تضمّن المنتدى أجندة ثرية شملت مؤتمراً يحتضن جلسات حوارية ومعرضاً للشركات ذات الصلة (منتدى الأفلام السعودي)

شهدت النسخة الرابعة من «منتدى الأفلام السعودي» بمدينة الرياض حراكاً سينمائياً واقتصادياً، تحت شعار «لقاء صُنّاع المشهد»، حيث توّجت أعمالها بإطلاق التقرير السنوي لصناعة الأفلام السعودية 2025 الذي كشف عن نمو قياسي في الإيرادات وتجاوز شُباك التذاكر حاجز 920 مليون ريال، إلى جانب توقيع اتفاقية لإيداع مجموعة الفنان عبد الله السدحان بما تضمُّه من مقتنيات أرشيفية ومواد لمسلسل «طاش ما طاش» في الأرشيف الوطني للأفلام؛ لصون ذاكرة الدراما الوطنية.

وفي قلب العاصمة السعودية، وتحت شعار «لقاء صُنّاع المشهد»، انطلقت في استوديوهات «جاكس» للأفلام بمدينة الرياض أعمال النسخة الرابعة من «منتدى الأفلام السعودي»، على مدى يومين، وجمعت تحت سقف واحد نخبة من قيادات القطاع، وصنّاع القرار، والمحترفين، والمختصين في صناعة السينما.

وتضمّن المنتدى أجندة ثرية شملت مؤتمراً يحتضن جلسات حوارية، ومعرضاً للشركات ذات الصلة بقطاع الأفلام، إلى جانب ورش عمل متخصصة.

نائب وزير الثقافة حامد بن محمد فايز خلال افتتاح المنتدى (وزارة الثقافة)

واستهلّ المؤتمر جلساته على المسرح الرئيسي بلقاء حواري بارز بعنوان «الإعلام والأفلام: كيف يصنع قطاعان قصة نمو واحدة؟»، شارك فيه الرئيس التنفيذي للهيئة العامة لتنظيم الإعلام الدكتور عبد اللطيف العبد اللطيف، والرئيس التنفيذي لهيئة الأفلام المهندس عبد الله بن ناصر القحطاني، وأدارته الإعلامية تغريد الهويش.

أرقام قياسية ونمو متصاعد في تقرير 2025

وشهدت النسخة الرابعة من المنتدى حدثاً بارزاً تمثَّل في إطلاق التقرير السنوي لصناعة الأفلام السعودية 2025، والذي يستعرض أبرز مؤشرات أداء القطاع السينمائي في السعودية ومنجزاته وتطوراته.

ويُعد هذا التقرير المرجع الأساسي لرصد أداء القطاع ومؤشراته وتحولاته، كما يشكل أداة استراتيجية تدعم الشفافية وتوفر بيانات موثوقة لصنّاع القرار والمستثمرين والعاملين بالقطاع.

واستعرض حفل الإطلاق أبرز ما تضمّنه التقرير من مؤشرات نمو قياسية على مستوى الإيرادات، والإنتاج، والحوافز، والحضور الدولي.

ورش عمل مصاحبة للمشتغلين في حقول الأفلام المختلفة (منتدى الأفلام السعودي)

وقدَّم عرض مصاحب لحفل إصدار النسخة الثانية من التقرير السنوي أحدث البيانات الشاملة عن قطاع الأفلام بالسعودية، وقدّم قراءة قائمة على البيانات لسلسلة القيمة الكاملة، من تطوير المواهب والبنية التحتية، مروراً بحوافز الإنتاج والأرشفة، وصولاً إلى المهرجانات وشُباك التذاكر.

وأبرزت بيانات التقرير قفزة نوعية في مؤشرات القطاع السينمائي السعودي خلال عام 2025؛ إذ سجلت إيرادات شُباك التذاكر نمواً بنسبة 9 في المائة لتتخطى 920 مليون ريال (ما يعادل نحو 245 مليون دولار)، جاءت منها أكثر من 120 مليون ريال بفضل 11 فيلماً سعودياً أُطلقت في دُور العرض.

وعلى صعيد الحراك الإنتاجي، نجح برنامج الحوافز منذ تدشينه في دعم 71 عملاً سينمائياً وتلفزيونياً جرى تصويرها عبر أكثر من 5 مناطق سعودية، بالتوازي مع ارتفاع حجم الإنفاق الإنتاجي التقديري لشركات الإنتاج والقطاع الخاص إلى 1.3 مليار ريال، واتساع المساحة الإجمالية للاستوديوهات لتصل إلى نحو 118 ألف متر مربع.

إطلاق التقرير السنوي لصناعة الأفلام السعودية 2025 الذي يستعرض أبرز مؤشرات أداء القطاع (تصوير: تركي العقيلي)

وفي محور صقل المواهب والتنمية البشرية، أثمرت البرامج التدريبية التي قدمتها الهيئة عن تأهيل أكثر من 4700 متدرب ومتدربة، في حين عكَس الإقبال الجماهيري الاستثنائي نجاح الفعاليات المصاحبة، حيث قفز عدد زوار «منتدى الأفلام السعودي» إلى أعلى مستوى له منذ انطلاقته بأكثر من 85 ألف زائر، مقارنة بـ70 ألف زائر في عام 2024، في حين استقطب «مؤتمر النقد السينمائي الدولي» 10056 زائراً.

مجموعة «السدحان» في عهدة الأرشيف الوطني

بعد أربعة عقود قضاها في جمع مقتنيات أعماله الفنية والاحتفاظ بتفاصيلها، ينقل الفنان السعودي عبد الله السدحان مجموعته إلى الأرشيف الوطني للأفلام، بموجب اتفاقية أبرمتها هيئة الأفلام السعودية لإيداع هذه المواد وحفظها، في خطوة تتيح صون جانب من ذاكرة الدراما السعودية وما ارتبط بها من أدوات وملابس ونصوص وتفاصيل إنتاجية.

وقَّع الاتفاقية عبد الله السدحان وعبد الله العبد الله، المدير العام للأرشيف الوطني للأفلام.

وضمَّت المجموعة مواد أرشيفية متنوعة من مسيرة السدحان الفنية، شملت الصور والوثائق الإنتاجية والنصوص، إلى جانب الكاميرات وأدوات التصوير والملابس والإكسسوارات وقِطع الديكور ولوحات المشاهد المستخدمة خلال التصوير، وتحتفظ كذلك بمقتنيات ارتبطت بأعمال تلفزيونية بارزة، في مقدمتها «طاش ما طاش»، من بينها ملابس شخصيتيْ «رقية» و«أبو مساعد»، وحقائب وأبواب وقِطع ديكور أسهمت في تشكيل المشاهد التي عرفها الجمهور على الشاشة.

توقيع اتفاقية إيداع مجموعة الفنان السعودي عبد الله السدحان في الأرشيف الوطني للأفلام (تصوير: تركي العقيلي)

وكشف عبد الله السدحان، لـ«الشرق الأوسط»، حكاية جمع هذه المقتنيات: «تعلقت بالتفاصيل الصغيرة التي تُرافق صناعة العمل الفني، حيث وجدت صعوبة في الاستغناء عن القِطع التي استخدمتها أثناء التصوير بعد انتهاء العمل، وفضّلت الاحتفاظ بها عوضاً عن إعادتها إلى أصحابها أو التخلص منها، إذ بدأتُ بحقيبة حديدية خضراء ظهرت في إحدى السهرات التلفزيونية، وذلك قبل أن تتحول مع مرور السنوات إلى مجموعة واسعة مع تنوع الأعمال بين التلفزيون والسينما».

وتختزن هذه المجموعة، على مدى أربعة عقود، تفاصيل من تاريخ الدراما السعودية، بدايةً من أدوات التصوير والملابس، وصولاً إلى قِطع الديكور والإكسسوارات التي صنعت ملامح مشاهد بقيت في ذاكرة الجمهور، مع إيداعها في الأرشيف الوطني للأفلام، تنتقل هذه الشواهد من مجموعته الشخصية إلى أرشيف مؤسسي يحفظها للأجيال المقبلة.

وفي موازاة هذه الرحلة التوثيقية يتابع السدحان التحولات التي تشهدها السينما السعودية، مشيراً إلى أن «الصناعة تمر بمرحلة انتقالية تتطلب مواصلة العمل للوصول إلى المستوى الذي يطمح إليه صُناع الأفلام والجمهور، حيث إن الحراك الذي تشهده السينما يمثل خطوة في مسيرةٍ ما زالت مستمرة، مع الحاجة لتقديم أعمال ترتقي إلى تطلعات المتلقي، وتستطيع تمثيل الإنتاج السعودي بصورة مشرِّفة خارج المملكة».

الفنان عبد الله السدحان متحدثاً لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: تركي العقيلي)

وتتصل هذه الطموحات، في رأيه، بمسؤولية صُناع الأفلام عن تطوير المحتوى وجودة الأعمال، في وقت تتسع فيه الصناعة وترتفع معه توقعات الجمهور، فالتحدي يتمثل في مواصلة تقديم أعمال قادرة على استقطاب المشاهد محلياً، وترك أثر لدى الجمهور خارج السعودية، وهو ما يتطلب جهداً متواصلاً من العاملين في المجال.

وأكد السدحان أن طريقة تلقّي الجمهور للأعمال الفنية شهدت تغيراً واضحاً مع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي، قائلاً إن «المشاهد أصبح، في أحيان كثيرة، ناقداً قبل أن يكون متلقياً، منشغلاً بتتبع الأخطاء والثغرات أكثر من الاستمتاع بالعمل نفسه»، موجهاً نصيحة إلى الجمهور بأن تكون مشاهدة الأفلام والمسلسلات فرصة للاستمتاع بالتجربة الفنية عوضاً عن البحث عن الهفوات.

وأوضح أن «الأخطاء قد تظهر في أي إنتاج، حتى في الأعمال الهوليوودية. والتركيز على العثرات قد يحجب جوانب أخرى من التجربة، ويحوّل المشاهدة إلى عملية ترصُّد مستمرة للتفاصيل التي يمكن انتقادها».

ومع ارتفاع سقف التوقعات واتساع سوق الإنتاج، يلفت السدحان إلى تغير الآليات التي تحكم صناعة الدراما التلفزيونية في السعودية، حيث أصبحت الأعمال تخضع لضوابط وميزانيات ومتطلبات أكثر تحديداً، مع ازدياد الحاجة لتقديم محتوى يمتلك قيمة فنية ويستجيب لمعايير الصناعة.

ويربط السدحان تراجع حجم الإنتاج الدرامي، مقارنة بمرحلة سابقة، بالحاجة إلى إسناد الأعمال إلى جهات تمتلك القدرة على تنفيذها وفق المعايير المطلوبة: «جودة الإنتاج تستدعي اختيار القائمين عليه بعناية، بدلاً من التوسع في تقديم المسلسلات دون ضمانات كافية لمستواها الفني».


نجوى إبراهيم تصطدم بـ«الممثلين» بسبب «ملابس الفنانات»

الفنانة والإعلامية نجوى إبراهيم (فيسبوك)
الفنانة والإعلامية نجوى إبراهيم (فيسبوك)
TT

نجوى إبراهيم تصطدم بـ«الممثلين» بسبب «ملابس الفنانات»

الفنانة والإعلامية نجوى إبراهيم (فيسبوك)
الفنانة والإعلامية نجوى إبراهيم (فيسبوك)

اصطدمت الفنانة والمذيعة المصرية نجوى إبراهيم بنقابة الممثلين المصرية، بسبب حديثها في برنامجها الإذاعي «بيت العز» عن «ملابس الفنانات» على هامش حضورهن فعاليات «الجونة السينمائي» قبل أيام، وانتقدت نجوى إبراهيم في برنامجها إطلالات الفنانات على السجادة الحمراء، وفي الفعاليات بملابس لا تليق، ما استدعى مطالبة النقابة لها بالاعتذار واحترام زميلاتها.

وبدأت الأزمة عندما تناولت نجوى إبراهيم في برنامجها الإذاعي إطلالات الفنانات بـ«الجونة»، ساخرة من طول «الذيل» في بعض الفساتين، بالمقارنة بقصر طول أقمشة «الصدر والأكتاف»، دون الإشارة إلى اسم بعينه، مؤكدة أنهن «سيندمن كثيراً بعد الزواج والإنجاب والتقدم في العمر، وربما سيكون لديهن بعض الخجل من المحيطين بهن، خصوصاً الأبناء الذين من المفترض أن يكونوا فخورين بأمهاتهن»، وفق حديثها.

وتساءلت نجوى إبراهيم، هل يصح الظهور بملابس البحر «المايوه» في العمل؟ لافتة إلى أن علاقتها بالوسط الفني طيبة، لكن دورها ومكانتها يُحتّمان عليها الحديث وطلب الحد من هذه الإطلالات.

وانتقدت نجوى إبراهيم موافقة بعض الأزواج على ارتداء مثل هذه الفساتين، وبدوره ورداً على انتقادات نجوى إبراهيم، طالبها الفنان أشرف زكي، نقيب الممثلين، وفق حديثه لوسائل إعلام محلية، بالاعتذار بعد تشبيهها إطلالات الفنانات في الجونة بـ«المايوه»، رافضاً التعميم، ومطالباً بذكر الاسم الذي تقصده في حديثها، واحترام زميلاتها.

وازداد السجال واتسعت دائرة الجدل تجاه الأزمة خلال اليومين الماضيين، وتباينت التعليقات «السوشيالية» حول حديث نجوى إبراهيم، ومطالبة أشرف زكي بالاعتذار بين مؤيد ومعارض، فمنهم من تمسّك بحرية التعبير وعدم الحجر على الآراء، ومنهم من أيّد دور النقابة في الحفاظ على حقوق أعضائها.

الفنان أشرف زكي (نقابة الممثلين)

ومن منطلق «حق الرد»، وفق حديثها في برنامجها «بيت العز»، تواصلت نجوى إبراهيم مع النقيب أشرف زكي، الذي أكد لها رفضه تصريحاتها كونها من أعضاء الأسرة الفنية، وأن كلامها يُعد إهانة لفنانات مصر وصدمة للجميع، وبدورها أكدت المذيعة المصرية أن حديثها بصفتها «ماما نجوى»، وهو اللقب الذي حصلت عليه بعد سنوات من العمل والقرب من الجميع، وليس بهدف الانتقاد في المطلق.

وعن رأيها حول اصطدام نجوى إبراهيم بنقابة الممثلين، وانتقادها أزياء الفنانات في الجونة، وهل يحق للنقيب مطالبتها بالاعتذار عن حديثها الإذاعي؟ أوضحت الناقدة الفنية ماجدة خير الله أن «نجوى إبراهيم جانبها الصواب، فما قالته في برنامجها يُعدّ تشويهاً لكل المشاركين في المهرجان من نقاد وفنانين وضيوف، لأنها لم تخص وتحدد شخصاً بعينه».

وأضافت ماجدة خير الله لـ«الشرق الأوسط»: «التركيز على الفساتين فقط وتجاهل جوهر المهرجان أمران مرفوضان»، معتبرة أن حديث نجوى إبراهيم كان بهدف جذب الانتباه، واستغلال سلبي للمنصة التي تتحدث باسمها.

وتابعت: «لكل مرحلة عمرية ملابسها، ولا يجوز لأحد أن ينصّب نفسه حاكماً على الآخرين وانتقاد الإطلالات ليس من شأن أحد»، مضيفة: «كان من الأفضل ألا يدخل نقيب الممثلين على خط الأزمة، وعلى المتضرر الخروج للعلن والحديث عن نفسه، فالنقابة لها أهداف وأدوار أخرى بعيداً عن هذا السجال».

وفنياً، اشتهرت نجوى إبراهيم بلقب «ماما نجوى» بعد تقديمها برامج ومسلسلات موجهة إلى الأطفال، أشهرها مسلسل «أجمل الزهور»، وبرنامج «صباح الخير» الذي كان شاهداً على انتشار شخصية «بقلظ» المحببة للأطفال حينها، وارتبطت بها أجيال، كما شاركت بالتمثيل في السينما المصرية بأفلام من بينها «الأرض»، و«الرصاصة لا تزال في جيبي»، و«حتى آخر العمر»، و«السادة المرتشون»، و«المدمن»، إلى جانب مشاركتها في الدراما التلفزيونية عبر مسلسلات، من بينها «أستاذ ورئيس قسم» مع عادل إمام.