ظاهرة جماهيرية اسمها «الأوديسة»

ارتفاع في مبيعات كتاب هوميروس ورواج للكتب الصوتية... مقابل انتقادات وهجوم من إيلون ماسك

مشهد لحصان طروادة من فيلم «الأوديسة» (يونيفرسال - أ.ب)
مشهد لحصان طروادة من فيلم «الأوديسة» (يونيفرسال - أ.ب)
TT

ظاهرة جماهيرية اسمها «الأوديسة»

مشهد لحصان طروادة من فيلم «الأوديسة» (يونيفرسال - أ.ب)
مشهد لحصان طروادة من فيلم «الأوديسة» (يونيفرسال - أ.ب)

مع بداية عرض فيلم «الأوديسة» للمخرج العالمي كريستوفر نولان بدأت موجة عالمية من الدعاية المكثفة، ونجح الفيلم بضخامته وحبكته وأبطاله في التحول إلى ظاهرة تحصد الاهتمام والنجاح، وقبل كل ذلك الإيرادات القياسية.

أصبح الفيلم حديث الناس في كل مكان؛ الكل يناقش الأساليب السينمائية التي استخدمها نولان، البعض يتحدث عن تصوير الفيلم بكاميرات آي ماكس، وآخرون يتحدثون عن الموسيقى التصويرية التي أُلِّفت باستخدام آلات تقترب من الآلات الموسيقية في التاريخ الإغريقي، هناك أيضاً من يتحدث عن التزام المخرج بتفاصيل الملحمة التي كتبها هوميروس. البودكاست التاريخي وَجد مادة ثرية للحديث، وتنافس مؤثرو وسائل التواصل من المهتمين بالتاريخ في الحديث عن تفاصيل قصة المحارب أوديسيوس ومعركة طروادة وغيابه عن موطنه في جزية إيثاكا وعن زوجته المخلصة بينيلوبي وابنهما تيليماخوس.

بينيلوبي وابنها تيليماخوس في فيلم «الأوديسة» (يونيفرسال - أ.ب)

انتعاشة للكتب والبودكاست

دفع الفيلم بالكتاب إلى مقدمة مبيعات الكتب في بريطانيا، فقد سجلت مبيعات النسخ الورقية من الكتاب ارتفاعاً بنسبة 700 في المائة، مقارنةً بنفس الفترة من العام الماضي، وبيعت 8000 نسخة خلال الأسبوع الماضي فقط. أغرى الفيلم الملحمي كثيرين بالعودة إلى الكتاب الأصلي وترجماته المختلفة وإن كانت الترجمة التي اعتمدها كريستوفر نولان للكاتبة إميلي ويلسون حظيت بالنصيب الأكبر من الإقبال، وهو أمر لم تستعدّ له المكتبات فيما يبدو، فحسب موقع «بي بي سي» وصفت سلسلة مكتبات «واترستونز» البريطانية الإقبال على شراء كتاب «الأوديسة» بأنه «استثنائي»، خصوصاً بالنسبة إلى ترجمة إميلي ويلسون التي حاولت المكتبات توفير نسخ منها للقراء، ولكن الإقبال كان أكبر من المعروض وهو ما أكدته كيت سكيبر، الرئيسة التنفيذية للعمليات في «واترستونز» في حديث مع المحطة الرابعة لـ«راديو بي بي سي»: «لقد وفّرنا مزيداً من النسخ ولكننا لم نكن نتوقع هذا القدر من الطلب خصوصاً على ترجمة إميلي ويلسون. ولهذا تصل إلينا شحنات بشكل يومي ولكن الكتب تنفَّذ فور عرضها في المكتبات».

ترجمة إميلي ويلسون لـ«الأوديسة» تنفد من المكتبات

وحظيت النسخ الصوتية من الكتاب أيضاً بإقبال كبير، فقد احتلت نسخة يرويها الممثل البريطاني ستيفن فراي مركزاً متقدماً في قائمة أكثر 10 كتب صوتية تحميلاً في منصة «سبوتيفاي» في بريطانيا، واحتلت نسخة بصوت الممثل المخضرم إيان ماكالان مركزاً مماثلاً في القائمة في الولايات المتحدة الأميركية.

وإلى جانب النص الأصلي لـ«الأوديسة» نالت روايات حديثة مستوحاة من «الأوديسة» نصيبها من الإقبال أيضاً، مثل رواية «سيرسي» للمؤلفة مادلين ميلر التي تروي فيها قصة الساحرة سيرسي التي حوَّلت جنود أوديسيوس إلى خنازير، وهي من أكثر الروايات تداولاً للمؤلفة. يُقبل القراء أيضاً على رواية الكاتبة مارغريت أتوود «بينيلوبياد» ورواية «إيثاكا» (أغاني بينيلوبي، الكتاب الأول) للكاتبة كلير نورث، عن بينلوبي زوجة أوديسيوس، التي انتظرت عودته بصبر لمدة عشرين عاماً، ونجحت في حماية ميراث ابنها تيليماخوس، وصدَّت 108 من الخُطَّاب طوال فترة غياب أوديسيوس، وذلك من خلال حيلة حياكة نسيج كل يوم ثم فك خيوطه لتعود لحياكته ثانية.

القائمة طويلة للروايات الحديثة التي تتناول بطلات وأبطال ملحمة هوميروس، ولا شك أن الفيلم قد أغرى كثيرين بالانغماس في معالجات معاصرة للملحمة الاسطورية. وتشير التقارير إلى رواج قراءة الملحمة والروايات المستمدَّة منها بين جيل الألفية بشكل كبير.

رواية «سيرسي» لمادلين ميلر

انتقادات وتعليقات

غير أن الفيلم أيضاً فتح باباً كبيراً للنقاش عن القصة وأحداثها وما التزم به المخرج وما لم يلتزم به. بالنسبة إلى كريستوفر نولان كان هناك خيط محدد بدا كأنه تعليق على عالمنا المعاصر، وهو «قانون زيوس» الذي نسمع أبطال الفيلم يتحدثون عنه في مختلف المواقف. قانون زيوس في الملاحم الإغريقية يتعلق بضيافة واستقبال الغريب؛ أنْ تعامل الناس كما تحب أن تعامَل. في الفيلم تعاقب الآلهة أوديسيوس على خداع أهالي مدينة طروادة بالدخول مع جنوده مختبئين داخل الحصان الخشبي الضخم الذي قُدِّم لأهل المدينة على أنه هدية، ولكن البطل وجنوده استخدموه للهجوم على المدينة وفتح أبوابها للمحاربين. لقد خالف أوديسيوس القانون المقدس للضيافة المتبادلة بين الضيوف والمضيفين والذي يطالب الناس بالرأفة بعضهم ببعض، وأن يرحبوا بالغريب في بيوتهم، بشكل ما يومئ نولان ببراعة إلى الحروب المعاصرة ومعاملة اللاجئين.

بالنسبة إلى الكاتبة إميلي ويلسون، صاحبة ترجمة ملحمة هوميروس التي اعتمدها نولان في كتابة السيناريو، افتقر الفيلم لبعض الخيوط الرئيسية في الملحمة، وقالت في حديث لوكالة «أسوشيتد برس»: «أريد الاحتفاء بحقيقة أن هناك كثيرين ممن عادوا إلى الملحمة، ولكن في الوقت نفسه أشعر بأن نولان كان يحاول حشر كل شيء، بينما أغفلَ في المقابل موضوعاتٍ جوهريةً في القصيدة»، أما المؤرخة ماري بيرد فقد علَّقت بأن نولان أغفل كل النكات والمواقف المضحكة في الملحمة.

مات دايمون في دور أوديسيوس في فيلم «الأوديسة» (آي إم دي بي)

وعلى الجانب الآخر من النقد التاريخي كان هناك النقد المبنيّ على مواقف سياسية؛ مثل نقد إيلون ماسك لكريستوفر نولان بأنه لم يستخدم ممثلين من أصول يونانية أو أنه استخدم ممثلة سوداء لتمثيل شخصية «هيلين» المعروفة بجمالها، وقال على موقع «إكس» إنه سيقوم بصنع فيلم عن الأوديسة عبر برنامج «غروك» للذكاء الاصطناعي يكون «صحيحاً من الناحية التاريخية»، وهو ما أثار السخرية من مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي الذين أشاروا إلى أن ماسك لا يعرف أن قصة الأوديسة كلها من صنع الخيال بما تضمه من آلهة ووحوش أسطورية وحتى هوميروس يعتقد كثيرون أنه شخص خيالي.


مقالات ذات صلة

مهرجان للأفلام في أفقر مدينة على حوض المتوسط... لأنّ طرابلس تحب السينما

يوميات الشرق تقام الدورة الـ13 من مهرجان طرابلس للأفلام ما بين 17 و23 سبتمبر (إدارة المهرجان)

مهرجان للأفلام في أفقر مدينة على حوض المتوسط... لأنّ طرابلس تحب السينما

«مهرجان سينمائي؟ وبطرابلس؟»، سؤال يمزج بين الاستغراب والسخرية يجد المنتج والمخرج إلياس خلاط نفسه مضطراً للإجابة عنه أكثر من مرة في اليوم الواحد...

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق أضواء بدر في دور الفتاة الثرية المدللة بالفيلم (نتفليكس)

«المهايطية»… كوميديا «الأثرياء المفلسين» من هوليوود إلى الرياض

لطالما وجدت السينما في الأثرياء الذين يفقدون ثرواتهم مادة خصبة للكوميديا؛ فالسقوط المفاجئ من حياة البذخ إلى الإفلاس يصنع مفارقاته الخاصة.

إيمان الخطاف (الدمام)
ثقافة وفنون صيادون فلسطينيون يعملون على شباك صيدهم صباح الأحد 13 سبتمبر 2026 في ميناء مدينة غزة المتضرر من جراء الحرب (أ.ب)

مخرج فلسطيني يصوّر معاناة أهالي غزة في فيلم بمهرجان تورونتو

قال المخرج حسام أبو دان، إن فيلماً درامياً فلسطينياً صُوّر بالكامل في غزة يهدف إلى إطلاع العالم على الصعوبات اليومية التي يواجهها الفلسطينيون.

«الشرق الأوسط» (غزة)
يوميات الشرق لقطة لأحد مشاهد فيلم «غزة 13» (حساب المخرج على فيسبوك)

«تعنت إسرائيلي» يمنع مخرجين فلسطينيين من مهرجانات عالمية

بينما يُعرض اليوم بمهرجان «تورونتو» الفيلم الفلسطيني «غزة 13» في عرضه العالمي الأول خلال الدورة الـ51 للمهرجان، يغيب مخرجه حسام أبو دان عن هذا الاحتفاء المهم.

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق الجزء الثاني من فيلم «السحر العملي» يشهد عودة نيكول كيدمان وساندرا بولوك (IMDb)

مفارقات شباك التذاكر السعودي... صمود «الأوديسة» وافتتاح متواضع لـ«السحر العملي 2»

شهد شباك التذاكر السعودي مفارقات لافتة في أسبوعه الأخير، فبينما تصدّر «السحر العملي 2» شباك التذاكر العالمي جاء افتتاحه في المركز السابع محلياً.

إيمان الخطاف (الدمام)

الملك تشارلز يحذر من سرعة تطور الذكاء الاصطناعي: مقلقة للغاية

الملك تشارلز (أ.ف.ب)
الملك تشارلز (أ.ف.ب)
TT

الملك تشارلز يحذر من سرعة تطور الذكاء الاصطناعي: مقلقة للغاية

الملك تشارلز (أ.ف.ب)
الملك تشارلز (أ.ف.ب)

من المقرر أن يقول الملك تشارلز إن وتيرة تطور الذكاء الاصطناعي «مقلقة للغاية»، وأن يطالب قادة قطاع التكنولوجيا بتقديم «طمأنة» للجمهور، خلال استضافته الخميس اجتماعاً خاصاً حول مستقبل هذه التكنولوجيا.

ويُعقد الاجتماع في «دومفريز هاوس» في أيرشاير، اسكوتلندا، وسط تصاعد القلق العالمي بشأن التطورات السريعة في مجال الذكاء الاصطناعي، وفق تقرير لمجلة «بوليتيكو».

تطور الذكاء الاصطناعي «مثير للفضول ومقلق للغاية»

ومن المتوقع أن يقول تشارلز في كلمته الافتتاحية للحاضرين إن «تطور الذكاء الاصطناعي، من حيث مضمونه ووتيرته، يثير الفضول ويبعث على القلق العميق بالقدر نفسه».

وسيقول إن «أولئك في عالمنا الذين يقدّرون إنسانيتنا ومكوّنها الأخلاقي الحيوي، يسعون بقلق إلى الحصول منكم على الطمأنة بأننا لن نفقد السيطرة على مصيرنا».

كما سيحذر من أن «القرارات التي تُتخذ في هذه المرحلة التأسيسية ستشكل العالم الذي سترثه الأجيال المقبلة»، داعياً المشاركين إلى «عدم الاكتفاء بتطوير التكنولوجيا، بل ضمان بقائها في خدمة الإنسانية والمجتمع والعالم الطبيعي بشكل راسخ».

قادة «إنفيديا» و«غوغل ديب مايند» و«أوبن إيه آي» في الاجتماع

ومن المقرر أن يشارك في الاجتماع الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا» جنسن هوانغ، والشريك المؤسس لـ«غوغل ديب مايند» ديميس هاسابيس، والمديرة المالية لشركة «أوبن إيه آي» سارة فريار.

كما تضم قائمة المدعوين الرئيس التنفيذي لشركة «Scale AI» فرنسيس دي سوزا، إلى جانب شخصيات بارزة من شركتي «أنثروبيك» و«كوهير».

ومن المتوقع أيضاً أن يحضر وزير الذكاء الاصطناعي البريطاني كانيشكا نارايان، وباولو بينانتي، وهو مستشار لدى الفاتيكان، إلى جانب عدد آخر من «قادة الفكر».

السلامة يجب أن تكون في صميم الاستفادة من الذكاء الاصطناعي

وقال القصر إن تشارلز سيدعو ضيوفه إلى بحث «كيف يمكننا تسخير فوائد الذكاء الاصطناعي، مع وضع السلامة في صميم ذلك»، وكذلك «بناء تعاون وتوافق دوليين لتحقيق ذلك، بحيث لا تُترك أي دولة خلف الركب، ويُحمى مستقبل البشرية».

ونظمت الاجتماع «مؤسسة كينغز تراست» و«مؤسسة كينغز» و«مبادرة الأسواق المستدامة».

كما سيبحث الاجتماع إمكانية وضع «مجموعة مشتركة من المبادئ» للمساعدة في توجيه الاستخدام المستقبلي للذكاء الاصطناعي، بحيث لا يُنظر إليه «فقط باعتباره محركاً للقدرة والكفاءة، بل أداة تحافظ على الكرامة الإنسانية وتسهم في ازدهار البشر والكوكب على حد سواء».


مهرجان للأفلام في أفقر مدينة على حوض المتوسط... لأنّ طرابلس تحب السينما

تقام الدورة الـ13 من مهرجان طرابلس للأفلام ما بين 17 و23 سبتمبر (إدارة المهرجان)
تقام الدورة الـ13 من مهرجان طرابلس للأفلام ما بين 17 و23 سبتمبر (إدارة المهرجان)
TT

مهرجان للأفلام في أفقر مدينة على حوض المتوسط... لأنّ طرابلس تحب السينما

تقام الدورة الـ13 من مهرجان طرابلس للأفلام ما بين 17 و23 سبتمبر (إدارة المهرجان)
تقام الدورة الـ13 من مهرجان طرابلس للأفلام ما بين 17 و23 سبتمبر (إدارة المهرجان)

إقامة مهرجان للأفلام في أفقر مدينة على حوض المتوسّط مهمة صعبة وغير اعتيادية، وفوق ذلك هي تبدو خالية من المنطق بالنسبة لكثيرين.

«مهرجان سينمائي؟ وبطرابلس؟»، سؤال يمزج بين الاستغراب والسخرية يجد المنتج والمخرج إلياس خلاط نفسه مضطراً للإجابة عنه أكثر من مرة في اليوم الواحد، خصوصاً كلّما اقترب موعد الحدث الثقافي شبه الأوحد الذي تشهده عاصمة الشمال اللبناني.

رغم الانطباعات المتراوحة بين استغرابٍ واستنكار، ورغم تحدّيات المدينة والبلد، يصرّ مؤسس المهرجان ومديره على مواصلة مشروعه الذي بلغ دورته الـ13 هذه السنة. في حوار مع «الشرق الأوسط»، يقول إلياس خلاط إن أسباباً كثيرة تدفعه إلى التمسّك بإقامة المهرجان، أوّلُها نفحة الحياة التي يبثّها في المدينة لا سيما في منطقة المينا، حيث تُنظّم غالبية فعالياته، وثانيها الرضا الشخصي الذي يمنحه إياه المهرجان.

بميزانيةٍ متواضعة ويتيمة من أي دعمٍ رسمي، وبفريقٍ مكوّن بمعظمه من المتطوّعين، يشقّ مهرجان طرابلس للأفلام طريقه إلى نسخته الثالثة عشرة التي تُقام ما بين 17 و23 سبتمبر (أيلول) 2026.

مهرجان طرابلس للأفلام مستقل ولا يحظى بأي دعم رسمي (إدارة المهرجان)

يتنافس في المسابقة الرسمية 43 فيلماً عن فئات الأفلام الروائية الطويلة، والأفلام القصيرة، والأفلام الوثائقية، وأفلام التحريك. وتأتي الأعمال المشاركة من الدول العربية والعالم. أما فيلم الافتتاح فمن حصة مصر وهو «لنا في الخيال حب» للمخرجة سارة رزيق. ويشهد حفل افتتاح المهرجان كذلك تكريم السينمائي والمسرحي اللبناني جان رطل، تحيةً لما قدّمه خدمةً للفن وحفاظاً على هوية طرابلس الثقافية.

يقتصر المهرجان على لجنتَي تحكيم، واحدة للأفلام الطويلة وأخرى للأفلام القصيرة. وتضمّ لجنة تحكيم الأفلام الطويلة هذه الدورة الممثل اللبناني طلال الجردي، والمخرجة المصرية نادين خان، والمنتج اللبناني جورج شقير. أما لجنة الأفلام القصيرة فيشارك فيها كل من المنتجة والمخرجة الرومانية أدريانا راكاسان، والسينمائية اللبنانية راشيل عون، والممثلة اللبنانية سارة عطا الله.

أعضاء لجنتي تحكيم الأفلام الطويلة والقصيرة (إدارة المهرجان)

دورةً تلو أخرى، يكرّس المهرجان نفسه منصةً شبابيّة تستقطب المخرجين الصاعدين من لبنان والعالم العربي. وهو يسجّل رقماً قياسياً في الأفلام القصيرة التي يستضيفها، والبالغة 30 فيلماً هذه الدورة. «الأفلام القصيرة هي بصمتُنا والجزء الأساسي من هويتنا»، يقول خلاط. ويضيف مدير المهرجان أن «خصوصية هذا الحدث هي أنه يتوجّه إلى صنّاع الأفلام الشباب في المنطقة العربية. هذا المهرجان تحوّل إلى ما يشبه المُلتقى لهم، خصوصاً بوجود منصة تمويل الأفلام القصيرة المنبثقة عنه».

فإلى جانب برنامج العروض السينمائية، والندوات الحوارية، وورش العمل، يواصل مهرجان طرابلس للأفلام دعمه المواهب السينمائية العربية الشابة من خلال منصة تمويل الفيلم العربي القصير ASPP، التي تتيح لصنّاع الأفلام تقديم مشاريعهم أمام مجموعة من الخبراء والمنتجين والمهنيين في القطاع السينمائي. وفي إطار هذه الدورة تتنافس 6 مشاريع أفلام قصيرة في مرحلتَي التطوير والإنتاج.

إلياس خلاط مؤسس ومدير مهرجان طرابلس للأفلام (إدارة المهرجان)

في مدينةٍ تتلاشى فيها أسباب البقاء بالسرعة ذاتها التي يتلاشى فيها الإرث العريق لفرط الإهمال، اختار مهرجان طرابلس للأفلام أن يضيء على بعض رموز ذلك الإرث. الهوية البصريّة المرافقة لكل فعاليات المهرجان مستوحاة من ثلاثة معالم بارزة من تاريخ طرابلس الحديث هي محطة القطار، وقصر نوفل، ومعرض طرابلس الدولي.

«ما نحاول أن نضيء عليه من خلال اختيار هذه الهوية البصريّة، هو القلق من زوال التراث المعماري والثقافي الحديث في طرابلس، بما في ذلك قاعات السينما»، يشرح خلاط هذا الخيار. عن تلك الأماكن التي شهدت على أيامٍ أفضل من تاريخ المدينة ويوميات ناسها، يقول خلاط: «إنها مواقع مهملة ولا تأخذ حقّها كما يجب في عالم الصورة والفن والثقافة. هذه أماكن شبه مهجورة من النشاط والحركة والحياة، ونحن نحاول التذكير بوجودها وقيمتها وجمالها».

قصر نوفل ومحطة القطار ومعرض طرابلس الدولي هي رموز الهوية البصرية للمهرجان (إدارة المهرجان)

يأتي اختيار محطة قطار طرابلس بشكل خاص ليذكّر بدور المدينة ودور أبنائها في صناعة مرحلة من تاريخ لبنان الحديث، حين كانت طرابلس نقطة أساسية على شبكة النقل والتجارة والتواصل التي ربطت المدينة بمحيطها وبالعالم. أما معرض طرابلس الدولي، بما يحمله من قيمة معمارية ورؤية طموحة للمستقبل، فيجسد جانباً من الحداثة التي شهدتها طرابلس. بينما يحضر قصر نوفل كجزء من الذاكرة العمرانية والثقافية للمدينة، شاهداً على طبقات متراكمة من تاريخها وتحولاتها.

يوجّه المهرجان تحيةً إلى ماضي المدينة لكنه يبقى راسخاً في حاضرها والمستقبل. يحاول جاهداً أن يُبقيها على خريطة الثقافة والفن، في وجه ما تتعرض له من إهمال ولا مبالاة رسمية. وفق إلياس خلاط، فإن «المهرجان هو الحدث الطرابلسي الثقافي الوحيد القادر على تمثيل المدينة في الخارج، وعلى استقطاب زوّار عرب وأجانب من خارج المدينة إليها».

وقد بدأ المهرجان المستقل يقطف ثمار هذا الترويج للمدينة، من خلال التحسّن الذي تشهده حركة المطاعم والفنادق والمواقع السياحية خلال إقامته. ولعلّ أغلى تلك الثمار هي ما يردّده أهل المدينة كلّما التقوا أحد القيّمين على الحدث: «يا ريت كل يوم في مهرجان سينما».


الملك تشارلز يرد على انتقادات من شقيق الأميرة ديانا

الملك تشارلز (رويترز)
الملك تشارلز (رويترز)
TT

الملك تشارلز يرد على انتقادات من شقيق الأميرة ديانا

الملك تشارلز (رويترز)
الملك تشارلز (رويترز)

رد ‌الملك تشارلز، اليوم (الأربعاء)، على انتقادات من شقيق زوجته الأولى الراحلة الأميرة ديانا في خطوة غير معتادة، إذ ​نقل عنه متحدث باسمه القول إن الحزن قد يؤثر على العقل والذاكرة والقدرة على الحكم على الأمور.

وتتعلق الاتهامات، الواردة في كتاب سيصدر قريبا، بسلوك الملك الحالي في الأيام التي أعقبت وفاة الأميرة ديانا عام 1997.

ديانا المرأة التي التقط لها أكبر عدد من الصور في العالم بعد زواجها من تشارلز في حفل فخم ‌عام 1981 (رويترز)

وتوفيت الأميرة ديانا عن عمر ناهز 36 عاما حينما ‌تحطمت السيارة التي ‌كانت تقلها هي وصديقها ​دودي ‌الفايد ⁠في ​باريس، أثناء ⁠هروبها من المصورين المتطفلين (الباباراتزي) الذين كانوا يطاردونها على دراجاتهم النارية.

ويقول تشارلز سبنسر، شقيق الأميرة ديانا، في مذكرات ستصدر قريبا إن الأمير تشارلز قال له آنذاك «اطمئن، سننساها قريبا»، وذلك وفقا لتقرير نشرته صحيفة «ديلي ميل»، التي ستبدأ في نشر الكتاب على حلقات ⁠اعتبارا من يوم غد الخميس.

وذكر التقرير أن ‌هذه التعليقات جاءت ‌خلال جدال حول ما إذا ​كان ينبغي لابني ديانا وتشارلز، ‌الأميرين وليام وهاري، المشاركة في تشييع جنازتها، ‌وهو أمر كان سبنسر يعترض عليه.

وكانت ديانا المرأة التي التقط لها أكبر عدد من الصور في العالم بعد زواجها من تشارلز في حفل فخم ‌عام 1981. ومع ذلك، تدهورت العلاقة الزوجية وانتهت بالطلاق عام 1996.

وردا على سؤال ⁠بشأن ⁠التقرير، قال متحدث باسم قصر بكنغهام «في حين أننا لا نعلق على الكتب من حيث المبدأ، فإن جلالة الملك يدرك أن ألم الفقد الأخوي قد يشوش العقل، ويؤثر على الحكم على الأمور، ويصبغ الذاكرة بطرق لا يدركها الآخرون، حتى بعد مرور سنوات عديدة على مثل هذا الفقد».

وقبل صدور الكتاب، قال سبنسر رالهدف من هذا الكتاب هو توضيح الحقائق حول ديانا من ​منظور شقيقها... أريد ​أن أتحدث نيابة عنها وأن أفعل ذلك بطريقة إيجابية وصريحة».