«33 خطوة» يتأمل آثار العنصرية بأوروبا الشرقية

الفيلم الروائي نال تنويهاً خاصاً في «كارلوفي فاري السينمائي» بالتشيك

اعتمد مخرجا الفيلم على معالجة سينمائية مختلفة (الشركة المنتجة)
اعتمد مخرجا الفيلم على معالجة سينمائية مختلفة (الشركة المنتجة)
TT

«33 خطوة» يتأمل آثار العنصرية بأوروبا الشرقية

اعتمد مخرجا الفيلم على معالجة سينمائية مختلفة (الشركة المنتجة)
اعتمد مخرجا الفيلم على معالجة سينمائية مختلفة (الشركة المنتجة)

لا يبدأ الفيلم السلوفاكي «33 خطوة» من لحظة الاعتداء، بل من آثاره التي لا تغادر صاحبها، فبعد مرور ثلاثة عشر عاماً على تعرض ميلان دانييل لهجوم عنصري كاد يودي بحياته، يعيش الرجل أسيراً لصدمة لم تندمل، بينما تعيد أنباء الإفراج الوشيك عن أحد المعتدين فتح الجرح من جديد، لتتحول حياته إلى مواجهة قاسية مع الذاكرة، والخوف، والرغبة في التحرر من الماضي.

ويتابع الفيلم رحلة ميلان الداخلية أكثر مما يلاحق تفاصيل الجريمة نفسها، إذ يرسم عالمه من خلال ذكرياته المتقطعة، وأحلامه، وهواجسه، ولحظاته اليومية مع أسرته، ليقدم صورة عن إنسان يحاول استعادة توازنه في مواجهة جراح لم يتركها الزمن خلفه، وبين كل خطوة وأخرى يطرح الفيلم سؤالاً جوهرياً: هل يمكن للإنسان أن ينجو من العنف حتى لو نجا من الموت؟

وبأسلوب يمزج بين الروائي والتسجيلي، يقدم الزوجان السلوفاكيان شيمون دومتشيك وآنا دومتشيك أول أفلامهما الروائية الطويلة، مستلهمين القصة الحقيقية لحياة بطل الفيلم، ليطرحا رؤية إنسانية تتجاوز الحكاية الفردية نحو تأمل أوسع في آثار الكراهية، والعنصرية ضد مجتمع الروما، وكيف يمكن لندوب الماضي أن تمتد إلى الأجيال التالية.

نال الفيلم تنويهاً خاصاً عند عرضه في التشيك (الشركة المنتجة)

وعُرض الفيلم في الدورة الستين من مهرجان «كارلوفي فاري السينمائي الدولي» بالتشيك، حيث نال تنويهاً خاصاً من لجنة التحكيم، في أول تجربة روائية طويلة للثنائي.

وقال شيمون دومتشيك في مقابلة مع «الشرق الأوسط» عبر «زووم» إنه كان يحلم منذ سنوات بصناعة فيلم يجمع بين اتجاهين مختلفين، الأول يعتمد على الواقعية الجديدة، ويقدم شخصيات حقيقية، وحياة تبدو طبيعية تماماً، والثاني ينتمي إلى أفلام الإثارة ذات البناء الدرامي المحكم، مؤكداً أنه وجد في هذه القصة فرصة لتحقيق الأمرين معاً.

وأضاف أن رحلة تمويل الفيلم لم تكن سهلة، خاصة مع التغيرات التي شهدتها صناعة السينما في أوروبا الشرقية خلال سنوات الإنتاج، مشيراً إلى أن فريق العمل اضطر إلى تمويل نحو نصف الفيلم من موارده الخاصة حتى يرى المشروع النور.

وأوضح أن «الدافع الإنساني وراء الفيلم جاء من شعور شخصي عاشه في حياته، يتمثل في أن الإنسان قد يجد نفسه يمر بـ(جحيم) حتى لو لم يكن مسؤولاً بالكامل عما حدث له»، لافتاً إلى «أن هذا الإحساس بالوحدة، وأنه لا أحد يهتم بمصيرك، تعيشه فئات كثيرة من البسطاء، والمهمشين، وهو ما حاول الفيلم التعبير عنه، إلى جانب بعده الروحي».

مزج مخرجا الفيلم بين الممثلين المحترفين وغير المحترفين (الشركة المنتجة)

وأكد أن التعاون مع زوجته آنا لم يكن مصدراً للخلاف، بل كان قائماً على نقاش طويل لكل مشهد قبل التصوير، موضحاً أن السيناريو كان محدد البناء بشكل دقيق، لكنه لم يتضمن حوارات مكتوبة، إذ تُركت للممثلين لتخرج بصورة طبيعية، وهو ما منح الفيلم إحساساً كبيراً بالصدق.

ولفت إلى أن «أصعب ما واجهه الفريق كان العمل مع بطل الفيلم ميلان دانييل، الذي لم يكن ممثلاً محترفاً، وكانت حالته الصحية متقلبة، حتى إنهم في بعض الأيام لم يكونوا يعلمون ما إذا كان سيتمكن من الحضور إلى موقع التصوير، وهو ما جعل كل يوم تصوير يحمل تحدياً جديداً».

وتطرق إلى أكثر المشاهد صعوبة، مشيراً إلى أنها كانت المشاهد الطويلة التي تعتمد على الحوار، مثل لقاء الطبيب النفسي، أو المواجهة مع رجل الشرطة، لأنها تطلبت الحفاظ على الإيقاع والانفعال لعدة دقائق، مع المزج بين ممثلين محترفين وآخرين يخوضون التمثيل للمرة الأولى.

وأشار إلى أن اختيار الممثلين لم يعتمد على الخبرة بقدر ما اعتمد على ملاءمتهم للشخصيات، موضحاً أن ميلان وأفراد أسرته لم يسبق لهم الوقوف أمام الكاميرا، بينما ضم الفيلم ممثلين محترفين، وأن المزج بين الطرفين منح العمل صدقاً استثنائياً.

رحلة صناعة الفيلم استغرقت أكثر من 5 سنوات (الشركة المنتجة)

وقالت آنا دومتشيك لـ«الشرق الأوسط» إن الفيلم استغرق خمس سنوات من العمل، وهي المدة نفسها تقريباً التي تزامنت مع زواجها من شيمون، مؤكدة أن تعاونهما الفني جاء بصورة طبيعية بعدما اعتادا منذ بداية علاقتهما مناقشة الأفكار الفنية، والكتابة معاً، معتبرة أن الحوار الدائم بينهما كان سبباً في تطوير العمل.

وأضافت أن أكبر التحديات تمثلت في كونهما يقدمان أول فيلم روائي طويل، إذ اكتشفا خلال التصوير أن كثيراً من القرارات كان يمكن اتخاذها بصورة مختلفة، لكنهما تعلما من التجربة، خصوصاً في كيفية العمل مع عائلة حقيقية داخل بيئتها الطبيعية، حيث لم يكن من الممكن فرض جدول تصوير تقليدي، أو العمل لساعات طويلة كما يحدث في الإنتاجات المعتادة.

وأوضحت أن نقص التمويل في المراحل الأخيرة أجبرهما على استكمال الفيلم بإمكاناتهما الخاصة، مؤكدة أن التجربة كانت مرهقة، لكنها منحت فريق العمل خبرة كبيرة في صناعة فيلم طويل بميزانية محدودة.

ولفتت إلى أن حصول الفيلم على التنويه الخاص في مهرجان «كارلوفي فاري» كان اعترافاً بخصوصيته، موضحة أنها أحبت اسم الجائزة نفسها، لأنها تعكس فكرة أن «الفيلم مختلف عن الأعمال التقليدية، وأن لجنة التحكيم رأت فيه شيئاً مميزاً يستحق التقدير».

صناع الفيلم خلال العرض في المهرجان (إدارة المهرجان)

وأكدت أن أكثر لحظة مؤثرة بالنسبة لها كانت جلسة النقاش التي أعقبت العرض بحضور ميلان دانييل، عندما تحدث أمام الجمهور عن رفضه الانتقام ممن اعتدوا عليه، معتبرة أن تلك اللحظة أكدت أن الرسالة الإنسانية للفيلم وصلت إلى الجمهور.

وأضافت أن «أحد النقاد كتب بعد العرض أن الفيلم جعله يدرك للمرة الأولى أن أفراد مجتمع الروما يحملون المشاعر والأحاسيس نفسها التي يحملها الجميع، معتبرة أن هذه القراءة كانت من أهم ردود الفعل التي تلقتها، لأنها تعكس نجاح الفيلم في كسر الصور النمطية السائدة».


مقالات ذات صلة

بينيلوبي كروز: من نجمة ألمودوفار إلى ضمير «الملجأ»

يوميات الشرق مع زوجها الممثل خافييه باردم في مهرجان فينيسيا السينمائي (أ.ف.ب)

بينيلوبي كروز: من نجمة ألمودوفار إلى ضمير «الملجأ»

في آخر أفلامها، تلعب بينيلوبي كروز دور زوجة تشعر بأن زوجها المهندس المعماري قد يتخلّى عن بعض مبادئه إذا ما قبل تكليفاً مغرياً من أحد كبار أثرياء العالم.

محمد رُضا (تورنتو)
يوميات الشرق شهد مهرجان «تورنتو السينمائي» العرض الأول للفيلم (الشركة المنتجة)

«أطفال لا أعرفهم»... طفولة تنجو من الحرب ولا تنجو من آثارها

الحيوية التي امتلكها هؤلاء الأطفال، رغم قسوة الحياة واضطرارهم إلى الاعتماد على أنفسهم، أثارت اهتمام المخرجة...

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق حفل يعرف كيف يجعل الليل أطول من ساعاته (الشرق الأوسط)

«أنغام وأفلام»... أغنيات تتساقط منها الأعوام ويبقى الحبّ

للأغنيات قدرة على حفظ ما يتعذَّر الاحتفاظ به في الحياة، من أعمار وأمكنة ووجوه وعواطف...

فاطمة عبد الله (بيروت )
سينما أسامة العشّي بين عائلته ومهنته في «المواطن أسامة» (رشيد مشهراوي)

أحمد حسّونة: الحرب كانت تكتب أحداث «المواطن أسامة» أمامنا

يُضيف فيلم المخرج الفلسطيني أحمد حسّونة «المواطن أسامة» جديداً إلى الأفلام التي تناولت القضية الفلسطينية، وهي كثيرة، خصوصاً خلال السنوات الثلاث الأخيرة.

محمد رُضا (لندن)
سينما شاشة الناقد: «أرض الأجداد» و«جبان» في سباق «الأوسكار»: ذاكرة المنفى وخنادق الخوف

شاشة الناقد: «أرض الأجداد» و«جبان» في سباق «الأوسكار»: ذاكرة المنفى وخنادق الخوف

هناك مستويان لهذا الفيلم الذي يتناول جزءاً من سيرة الروائي الألماني توماس مان: مستوى ظاهري يتّسم بنظرة باردة ومتقشّفة تمنع المُشاهد من التآلف مع الفيلم وشخصياته

محمد رُضا (لندن)

تركي آل الشيخ يعلن انطلاق «موسم الرياض 2026» 21 أكتوبر

«موسم الرياض 2026» يجمع العالم مجدداً في قلب العاصمة السعودية على مدار 10 أسابيع (الشرق الأوسط)
«موسم الرياض 2026» يجمع العالم مجدداً في قلب العاصمة السعودية على مدار 10 أسابيع (الشرق الأوسط)
TT

تركي آل الشيخ يعلن انطلاق «موسم الرياض 2026» 21 أكتوبر

«موسم الرياض 2026» يجمع العالم مجدداً في قلب العاصمة السعودية على مدار 10 أسابيع (الشرق الأوسط)
«موسم الرياض 2026» يجمع العالم مجدداً في قلب العاصمة السعودية على مدار 10 أسابيع (الشرق الأوسط)

في إعلان يترقبه الجمهور من كل أنحاء العالم، كشف المستشار تركي آل الشيخ، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه السعودية (GEA)، عن انطلاق «موسم الرياض 2026»، يوم الأربعاء 21 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

وجاء الإعلان عبر فيديو تشويقي استعرض ملامح موسم استثنائي يمتد على مدار 10 أسابيع حافلة بالفعاليات والتجارب المتميزة، ليجمع العالم مجدداً في قلب العاصمة السعودية.

واستعرض الفيديو، الذي بُث عبر حساب المستشار تركي آل الشيخ على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي، بعض التجارب المنتظرة، من نزالات الملاكمة والمصارعة وبطولات UFC، إلى بطولة «Six Kings Slam» التي تستقطب عشاق التنس من أنحاء العالم.

كما تضمن الفيديو مشاهد لحفلات موسيقية وعروض مسرحية كوميدية، فضلاً عن تجارب مخصصة للأطفال والعائلات.

وتحضر في النسخة السابعة من «موسم الرياض»، «بوليفارد وورلد» إحدى المناطق الأكثر إقبالاً، بوصفها وجهة تلتقي فيها ثقافات العالم وأماكنه وتجاربه.

وتعود «بوليفارد سيتي» بتصوُّر متجدد، حيث ستضم «وندر غاردن» الحديقة الترفيهية، والتي تأخذ في كل مرة طابعاً جديداً.

وأشار الفيديو إلى مناطق «ذا جروفز» و«سوق المزارعين»، ومعرض «أنا عربية» الذي يُقام في منطقة «فيا رياض»، إلى جانب فعاليات أخرى.

واختتم رسالته بالترحيب بكل من يقصد العاصمة، سواءً جاء بحثاً عن حماسة المنافسات، أو شغف الاكتشاف، أو ليلة تقوده إلى ما لم يكن يتوقعه في «موسم الرياض» بشعاره «بيغ تايم».


السجن 10 سنوات لسعد لمجرد أمام الاستئناف بتهمة الاغتصاب

المغني المغربي سعد لمجرد لدى وصوله إلى المحكمة قرب سان تروبيه في مايو الماضي (أ.ف.ب)
المغني المغربي سعد لمجرد لدى وصوله إلى المحكمة قرب سان تروبيه في مايو الماضي (أ.ف.ب)
TT

السجن 10 سنوات لسعد لمجرد أمام الاستئناف بتهمة الاغتصاب

المغني المغربي سعد لمجرد لدى وصوله إلى المحكمة قرب سان تروبيه في مايو الماضي (أ.ف.ب)
المغني المغربي سعد لمجرد لدى وصوله إلى المحكمة قرب سان تروبيه في مايو الماضي (أ.ف.ب)

حُكِم على المغني المغربي سعد لمجرد، السبت، أمام الاستئناف في كريتاي (جنوب شرقي باريس) بالسجن 10 سنوات بتهمة الاغتصاب، وهي عقوبة أشدُّ من تلك التي أصدرتها المحكمة الابتدائية بحقه.

والفنان الذي يحظى بشعبية واسعة في المغرب والعالم العربي، سبق أن حُكِم عليه عام 2023 بالسجن 6 سنوات أمام محكمة الجنايات في باريس.

وأفادت النيابة العامة «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن المغني البالغ 41 عاماً حُكم عليه بالسجن 10 سنوات مع أمر بإيداعه السجن، بتهمة الاغتصاب المقترن بظرف مشدد، يتمثل في أنه كان تحت تأثير الكحول. وكانت النيابة قد طلبت سجنه 8 سنوات.

وقالت ماري بورغوبورو، إحدى محاميات لمجرد الذي تمسَّك ببراءته، إنه سيطعن في الحكم أمام محكمة النقض.

ودِينَ لمجرد باغتصاب لورا ب. عام 2016 في غرفة فندق، بعدما التقاها في ملهى ليلي بباريس. وكانت تبلغ حينها 20 عاماً، بينما كان هو في الحادية والثلاثين.

المغني المغربي سعد لمجرد (أ.ف.ب)

وفي قضية أخرى، حُكم على سعد لمجرد في مايو (أيار) بالسجن 5 سنوات أمام محكمة جنايات إقليم فار في دراغينيان، بتهمة اغتصاب شابة عام 2018 قرب سان تروبيه. وقد استأنف الحكم.

وفي كريتاي، جرت المحاكمة أمام الاستئناف في جلسات مغلقة، بعدما أُرجئت في يونيو (حزيران) 2025 لإجراء تحقيقات إضافية.

وقال ديفيد شيمي، أحد محامي المدعية: «يمكن خصوصاً تفسير العقوبة بحقه استناداً إلى ما تثيره شخصية المتهم من قلق، وأيضاً إلى الاستراتيجية الشديدة العدوانية التي اعتُمدت» تجاه المدعية.

وأضاف: «من الواضح أن التشكيك المنهجي في أقوالها، وكذلك الهجمات على المحققين والخبراء، تركت انطباعاً سيئاً لدى المحلِّفين. يمكن الدفاع عن متهم بحزم، ولكن لا يمكن فعل ذلك بإنكار ما تعرَّضت له الضحية أو احتقارها».

ودِينَ في القضية أيضاً 5 أشخاص في أبريل (نيسان) بمحاولة ابتزاز المغني؛ إذ طالبوه بثلاثة ملايين يورو مقابل سحب الشكوى وعدم حضور المدعية للإدلاء بشهادتها أمام محكمة الجنايات.

وبُرِّئت لورا ب. من التهمة، مقابل إدانة والدتها ومحامية ومؤثرة على مواقع التواصل الاجتماعي، إضافة إلى شخصين آخرين، بعقوبات بالسجن تراوحت بين 6 أشهر وسنتين مع وقف التنفيذ.

Moroccan star Saad Lamjarred (his Instagram account)

وسبق أن وُجِّهت إلى المغني اتهامات في قضايا مماثلة عام 2015 في المغرب وعام 2010 في الولايات المتحدة؛ حيث حُفظت قضية اغتصاب واعتداء جنسي بعد تسوية مالية مع الضحية.

ويتابع لمجرد أكثر من 15 مليون مشترك على «إنستغرام» ونحو 16 مليوناً على قناته في «يوتيوب».


خالد زكي لـ«الشرق الأوسط»: بعض المؤلفين وراء تهميش كِبار الممثلين

خلال تكريمه مع الفنانين في مهرجان «أولادنا» (إدارة المهرجان)
خلال تكريمه مع الفنانين في مهرجان «أولادنا» (إدارة المهرجان)
TT

خالد زكي لـ«الشرق الأوسط»: بعض المؤلفين وراء تهميش كِبار الممثلين

خلال تكريمه مع الفنانين في مهرجان «أولادنا» (إدارة المهرجان)
خلال تكريمه مع الفنانين في مهرجان «أولادنا» (إدارة المهرجان)

قال الفنان المصري خالد زكي إن تكريمه بمهرجان «أولادنا» جاء مختلفاً كونه يهتم بفنون «ذوي القدرات الخاصة، ويحمل رسالة نبيلة لدمجهم في المجتمع»، مؤكداً في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن شخصية «شلبي مأمون» التي قدمها في مسلسل «فخر الدلتا» في موسم رمضان الماضي التي كرّمه المهرجان عنها وعن مسيرته الفنية كانت تركيبة مختلفة لرجل أعمال يُصاب بـ«ألزهايمر».

ولفت إلى أنه قرأ كثيراً عن هذا المرض ووجد في العمل رسالة للمشاهد، مشدداً على ضرورة الاستفادة من خبرات كبار الفنانين، وأن يتم تقدير تاريخ الفنان فنياً وأدبياً ومادياً. وأضاف أن شركات الإنتاج هي المسؤولة عن تشغيل الفنانين، وأن أزمة الكتابة وراء قلة الأعمال الفنية المتميزة مقارنة بمثيلاتها في سنوات ازدهار الدراما.

وحاز خالد زكي تكريم مهرجان «أولادنا» الذي يقول عنه: «كان تكريماً مختلفاً، لأنه من مهرجان يهتم بفنون ذوي الاحتياجات الخاصة، ويعمل على دمجهم في المجتمع، ويحمل رسالة نبيلة، وقد سعدت بمشاركة الأطفال والشباب في الحفل، وأدهشني أن تكون هذه هي دورته العاشرة».

الفنان خالد زكي قدم أدواراً متنوعة (الشرق الأوسط)

وكان أداؤه لشخصية «مأمون شلبي» رجل الأعمال مريض «ألزهايمر» في المسلسل الرمضاني «فخر الدلتا» سبباً آخر لتكريمه، مؤكداً أن الدور أغراه كثيراً، وهو يوصل للناس رسالة مهمة عن مريض «ألزهايمر» عبر مواقف تجمعه والفنان كمال أبو رية ضمن أحداث المسلسل، لكن بشكل «لايت كوميدي».

ويُعدّ خالد زكي من أوائل الفنانين الذين تحدثوا عن عدم وجود فرص عمل عادلة لكبار الممثلين، ويعقد مقارنة تكشف عن الخلل، قائلاً: «الممثلون الكبار في العالم يظلون يعملون حتى آخر وقت من حياتهم، وتُكتب لهم أعمال خصوصاً، ويحوزون جوائز مثل الممثل البريطاني الكبير أنتوني هوبكنز، لذا أندهش لتهميش كثير من الأعمال لدينا دور الفنان حين يكبر، رغم أن الدراما الحياتية بها الطفل والشاب والكهل، ولكلٍّ دوره المهم».

ومع مطالبة فنانين بتدخل نقابة المهن التمثيلية لمعالجة هذا الأمر، يقول زكي: «النقابة قد تُرشّح بعض الفنانين، لكن جهات الإنتاج هي المسؤولة عن ذلك».

يؤمن خالد زكي بأن كل زمن وله ظروفه، لكن السيناريو الجيد في رأيه هو نقطة البداية في صناعة الدراما، مؤكداً «وجود مؤلفين شباب على قدر من الموهبة والكفاءة قدموا أعمالاً متميزة في السنوات الأخيرة، لكن ليس بقدر الكم الذي كان خلال فترة ازدهار الدراما بوجود كتاب كبار على غرار أسامة أنور عكاشة، ووحيد حامد، ومحفوظ عبد الرحمن، ومحمد صفاء عامر وغيرهم، مستطرداً: «لا شك أن هناك أزمة في الكتابة بشكل عام، خصوصاً أدوار الممثلين الكبار التي يتم تهميشها».

وقدّم خالد زكي خلال نحو نصف قرن من مسيرته الفنية أكثر من 360 عملاً بين التلفزيون والسينما والمسرح. من بينها: «الشهد والدموع»، و«حتى لا يختنق الحب»، و«اغتيال شمس»، و«هوانم جاردن سيتي»، و«صاحب السعادة»، وفي السينما «طباخ الريس»، و«السفارة في العمارة»، و«دقة قلب»، و«ملاكي إسكندرية».

ويؤكد أن كل أعماله قريبة إلى قلبه، لأنها كانت وليدة اختيارات دقيقة، وأن المادة لم تشكل عليه ضغطاً في اختياراته، فالمهم لديه جودة السيناريو وتميز الدور الذي يؤديه، لكنه لا ينفي أهمية المادة، لأن التمثيل هو مصدر دخله الوحيد، لافتاً إلى أنه لم يهتم في أي وقت بدخول مشروعات تجارية، وأن الأهم لديه الاختيارات الجيدة، لأنه من المهم أن يحترم الفنان جمهوره، ويظل عند حسن ظنهم، فهم والنقاد المرآة الحقيقية للفنان، مثلما يؤكد أنه يهتم بكل كلمة نقد كُتبت عنه وقد استفاد منها في مساره الفني.

وعلى الرغم من بدايته السينمائية من خلال فيلم «مدرسة المراهقين» مع فؤاد المهندس وشويكار فإن الدراما التلفزيونية استحوذت على أعماله أكثر من السينما، ويبرر ذلك قائلاً: «لم أعطِ للسينما كما التلفزيون، فلا أقبل أي عمل من أجل مجرد الوجود السينمائي، لطالما اعتذرت عن أدوار، لأنني أدركت أنها لن تضيف لي كثيراً في مسيرتي رغم بدايتي السينمائية، وحينما قدمت أول بطولة بمسلسل (الضباب) انطلقت في الأعمال الدرامية».

في شخصية مريض «ألزهايمر» بمسلسل «فخر الدلتا» (الشرق الأوسط)

يستعيد زكي المرة الأولى التي وقف فيها على المسرح القومي، قائلاً: «كنت في المرحلة الابتدائية، وشاركت بعرض للمدرسة كان أقرب للإسكتشات أديت فيه دور طبيب، أتذكر أنني يومها كان تساؤلي لنفسي هل يمكن حين أكبر أن أقف ممثلاً على هذا المسرح، وتشاء الظروف أنني بعد تخرجي في المعهد عُيّنت بالمسرح القومي ليتحقق ما بدا لي حلماً بعيداً، وظللت أقدم عروضاً به وحزت درجة فنان قدير».

ويكشف زكي عن أنه تعلّق بالتمثيل على وقع أغاني أم كلثوم، حيث اعتاد أن يحفظ كلمات أغنياتها الجديدة التي كانت تنشرها صحيفة «الأهرام» قبل كل حفل لها، وكان يقف ليؤديها تمثيلياً، وهو ما ساعده في عبور اختبارات معهد الفنون المسرحية، بعدما قدم أداء درامياً لأغنية «اسأل روحك».

وقد رشحته وسامته لأداء الأدوار الرومانسية، لكنه تمرد عليها متجهاً إلى أدوار الشر. ويقول ربما في البدايات رشحني المخرجون لأداء الأدوار الرومانسية، وقد ظللت عدة سنوات حتى استطعت أن أحقق نقلة مختلفة بأدوار الشر، وكان أول تمرد من خلال سهرة «حب بلا ضفاف» عام 1973 من تأليف أسامة أنور عكاشة وإخراج إنعام محمد على، وحصلت بها على أول جائزة في حياتي، وقد أحببت تنويع الأدوار، كما أحببت أدوار الشر، لأنه ليس ملامح فقط، بل ذكاء أيضاً، وتتيح للفنان مساحة جيدة للأداء.