«الأوديسة»... السينما في أفضل حالاتها

افتتاحية قوية في السعودية بـ2.43 مليون دولار... وإحياء ملحمة هوميروس لجيل جديد

«الأوديسة»... السينما في أفضل حالاتها
TT

«الأوديسة»... السينما في أفضل حالاتها

«الأوديسة»... السينما في أفضل حالاتها

تجاوز فيلم «الأوديسة» The Odyssey كونه أحدث أفلام المخرج كريستوفر نولان، ليتحول إلى حدث ثقافي وسينمائي يتصدر النقاشات منذ لحظة عرضه... حيث تداول الجمهور مشاهده وتفاصيله بحماس منقطع النظير، بينما تواصل صالات السينما استقبال أعداد متزايدة من المشاهدين الراغبين في خوض هذه التجربة الملحميّة.

وفي السعودية، انعكس هذا الزخم على شباك التذاكر، بعدما افتتح الفيلم عروضه بإيرادات بلغت 9.1 مليون ريال (2.43 مليون دولار)، مع بيع 145.9 ألف تذكرة خلال أسبوعه الأول، متصدراً الإيرادات الأسبوعية في واحدة من أبرز افتتاحيات العام، ومؤكداً المكانة التي باتت تحظى بها أفلام نولان لدى الجمهور السعودي. جاءت هذه الانطلاقة منسجمة مع الحضور العالمي للفيلم، الذي جمع 263.8 مليون دولار في عطلة افتتاحه؛ منها 123.5 مليون دولار في الولايات المتحدة وكندا، و140.3 مليون دولار في الأسواق الدولية.

السينما بوصفها حدثاً

ويمكن القول إن «الأوديسة» أعاد الشعور الذي يصاحب الأعمال الكبرى، حين يصبح موعد العرض مناسبة منتظرة، ويتحوّل حجز المقعد واختيار الصالة وتوقيت المشاهدة إلى تفاصيل تحمل أهميتها الخاصة، حيث امتلأت العروض الأولى، وامتد البحث إلى المدن التي تتوافر فيها الشاشات الأكبر، فيما عاد كثير من المشاهدين إلى الفيلم للمرة الثانية، رغبة في استيعاب عالمه واستعادة مشاهده على نحو أهدأ.

ومع كل عرض جديد، تعود أفلام نولان السابقة إلى دائرة المقارنة، حيث امتلأت منصات التواصل بقوائم ترتب أعماله من Memento «ميمينتو» إلى «أوبنهايمر» Oppenheimer، بينما حاول كثيرون تحديد الموقع الذي يستحقه «الأوديسة» داخل هذه المسيرة... وربما تكمن دلالة هذه المقارنات في أنها لم تعد تدور حول الفيلم وحده، بل حول إرث مخرج بات كل عمل جديد له يعيد فتح النقاش حول مجمل تجربته السينمائية.

الفيلم الذي صُوّر كاملاً بكاميرات «آيماكس»، للمرة الأولى في تاريخ الأفلام الروائية الطويلة، يعبر خلال نحو 3 ساعات بين الحرب والمغامرة والرعب والعاطفة، ويمنح كل محطة ملامحها الخاصة، مع بقاء البحر خيطاً بصرياً وشعورياً يصل أجزاء الرحلة بعضها ببعض.

عودة هوميروس

وامتد تأثير الفيلم إلى النص الذي استند إليه، حيث عادت ملحمة هوميروس، المكتوبة قبل قرابة 3 آلاف عام، إلى واجهة الاهتمام، وانتشرت النقاشات حول شخصياتها وحوادثها والفروق بين صفحاتها ورؤية نولان. واتجه قراء إلى البحث عن ترجماتها، فيما تعرّف جمهور جديد إلى أوديسيوس وبينيلوبي وتيليماخوس وكاليبسو وسيرسي والسايكلوبس، في لقاء بين الثقافة الشعبية وواحد من النصوص المؤسسة للأدب الغربي.

اختار نولان روح الملحمة نقطة انطلاق، ثم أعاد ترتيب عالمها وفق رؤيته، حيث حافظ على جوهر الرحلة من ملك إيثاكا العائد من حرب طروادة، والسنوات التي تفصله عن زوجته وابنه ووطنه، والمخاطر التي تختبر ذكاءه وصبره وقدرته على البقاء. وفي المقابل، منح الحكاية إيقاعاً سينمائياً معاصراً، وأعاد تخيل بعض مخلوقاتها وشخصياتها، وربط مغامراتها بخط عاطفي واضح يجعل العودة إلى بينيلوبي مركز الرحلة ومحركها الأساسي.

أوديسيوس بين البطولة والانكسار

يمنح الفيلم أوديسيوس (مات ديمون) صورة تجمع الصلابة والهشاشة. فهو قائد يعرف كيف يواجه الخطر، لكنه يحمل داخله إرهاق الحرب ومرارة الفقد وطول الغياب. ومع تقدم الرحلة، يتراجع وهج القائد المنتصر أمام رجل يختبر حدود قدرته على الاحتمال، وتصبح العودة إلى إيثاكا امتحاناً نفسياً يوازي كل ما يواجهه في البحر.

وتكتسب بينيلوبي (آن هاثاواي) حضورها حتى في غيابها عن أجزاء واسعة من الأحداث. فهي الغاية التي تمنح الرحلة معناها، وصورتها ترافق أوديسيوس كلما اشتدت المحنة. ويتعامل الفيلم مع علاقته بها بوصفها جوهر الحكاية العاطفي، كما يقدم أوديسيوس أكثر إخلاصاً لزوجته من صورته في نص هوميروس.

في الملحمة، ترتبط رحلته بعلاقته مع كاليبسو والساحرة سيرسي، بينما يختار نولان مساراً مختلفاً يعزز وفاءه لبينيلوبي، ويجعل الشوق إليها قوة دافعة تتقدم على الإغواء. هذا التغيير يمنح الحكاية تماسُكاً عاطفياً، ويجعل العودة فعل حب بقدر ما هي استعادة للعرش والوطن. وفي المقابل، يظهر ابنهما تيليماخوس (توم هولاند) شاباً تشكلت حياته في ظل أب يعرفه من الحكايات، فتتحول عودة أوديسيوس إلى لقاء بين رجلين يحمل كل منهما صورة متخيلة عن الآخر.

الرعب داخل الملحمة

يحضر الرعب بوصفه أحد أقوى عناصر الفيلم، فالمخلوقات والجزر والفراغات المعتمة تحمل توتراً يتصاعد قبل ظهور الخطر، ويجيد نولان بناء الخوف عبر الصوت والمسافة والانتظار. كما يصل هذا التوتر إلى ذروته في مشاهد اللّيستريغونيين، وكذلك في المواجهات التي تختلط فيها الأسطورة بالإحساس البدائي بالخطر.

وتدعم موسيقى لودفيغ غورانسون هذا العالم بإيقاعات ثقيلة وممتدة، تمنح البحر رهبة خاصة، وترافق أوديسيوس في لحظات الانتصار والانكسار. وتقود الموسيقى المشهد أحياناً بقوة ضاغطة، قبل أن تنسحب لتترك الصمت يؤدي دوره، خصوصاً في اللحظات التي يواجه فيها البطل خساراته.

سباق خلف المركز الأول

هيمنة «الأوديسة» على شباك التذاكر السعودي تركت بقية الأفلام تتنافس على المراكز التالية، حيث حل الفيلم المصري «ابن مين فيهم؟» ثانياً بإيرادات بلغت 2.9 مليون ريال (773 ألف دولار)، بينما جاء Toy Story 5 في المركز الثالث، وحل الفيلم المصري «صقر وكناريا» رابعاً.

وبلغ إجمالي إيرادات شباك التذاكر السعودي خلال الأسبوع نحو 26.6 مليون ريال (7.09 مليون دولار)، مع بيع قرابة 527 ألف تذكرة. واستحوذ فيلم نولان وحده على الحصة الأكبر من الإيرادات والحضور، في أسبوع كشف حجم الطلب على الأعمال السينمائية الكبرى حين تجمع بين الاسم الجماهيري والتجربة البصرية والحدث الثقافي.


مقالات ذات صلة

علماء الأمة ومفتوها يدينون الإرهاب الحوثي ويدعون لتحرك دولي حازم

الخليج أمير منطقة الرياض خلال تفقده عدداً من المدنيين المصابين جراء الاعتداءات الحوثية الإرهابية (واس)

علماء الأمة ومفتوها يدينون الإرهاب الحوثي ويدعون لتحرك دولي حازم

عبّر 176 وزيراً وعالماً ومفتياً ورئيس جمعية وجامعة إسلامية في أكثر من 70 دولة حول العالم، عن إدانتهم الشديدة واستنكارهم البالغ للاعتداءات الحوثية الإرهابية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج  25 عملية جراحية خلال 10 ساعات (تصوير: تركي العقيلي)

400 كادر طبي أنقذوا مصابي استهداف مطار الرياض وأجروا 25 عملية

أكد الدكتور معد الساعاتي، رئيس قسم جراحة العظام، أن المنظومة الطبية نجحت في التعامل بكفاءة عالية وفي وقت قياسي مع الحالات المصابة جراء استهداف مطار الرياض.

عمر البدوي (الرياض)
الخليج مفتي عام السعودية الشيخ الدكتور صالح الفوزان (واس)

مفتي السعودية: استهداف الحوثيين للمقدسات وقاصدي الحرمين جريمة عظيمة

أكد الشيخ الدكتور صالح الفوزان مفتي عام السعودية رئيس هيئة كبار العلماء، أن استهداف الميليشيا الحوثية الإرهابية للمقدسات وقاصدي الحرمين الشريفين جريمة عظيمة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني بن الحسين (واس)

الأردن يدين اعتداءات الحوثيين ويؤكد وقوفه التام مع السعودية

عبَّر العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني بن الحسين خلال اتصال هاتفي بولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان عن إدانة بلاده للاعتداءات الإرهابية الحوثية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي العَلم السعودي في شوارع القاهرة خلال الاحتفال باليوم الوطني للمملكة الشهر الماضي (الشرق الأوسط)

رسائل حب ومساندة مصرية للسعودية تحظى بتفاعل واسع

في مشهد يعكس عمق العلاقات الشعبية بين مصر والسعودية، شهدت منصات التواصل الاجتماعي في مصر خلال الأيام الماضية، موجة من الرسائل والتعليقات الداعمة للمملكة.

محمد عجم (القاهرة)

أزمات مؤديي المهرجانات للواجهة مجدداً في مصر

مؤدي المهرجانات عمر كمال (حسابه على فيسبوك)
مؤدي المهرجانات عمر كمال (حسابه على فيسبوك)
TT

أزمات مؤديي المهرجانات للواجهة مجدداً في مصر

مؤدي المهرجانات عمر كمال (حسابه على فيسبوك)
مؤدي المهرجانات عمر كمال (حسابه على فيسبوك)

عادت أزمات «مؤديي المهرجانات» للواجهة في مصر مجدداً بعدما أعلن الفنان مصطفى كامل «نقيب الموسيقيين» إيقاف مؤدي المهرجانات عصام صاصا عن العمل لمدة 6 أشهر، وذلك عبر «بث مباشر» لنقيب الموسيقيين على حسابه الشخصي بموقع «فيسبوك» الأحد، جمعه بأعضاء مجلس النقابة، على خلفية ظهور صاصا في فيديو على موقع «تيك توك» تم تداوله على نطاق واسع خلال الأيام الماضية وهو يحمل سيجارة غير طبيعية وفق تعليقات «سوشيالية» ظنت أن بها مواد مخدرة، إلى جانب استدعاء المطرب عمر كمال للتحقيق معه عقب معاودته غناء جملة «أشرب خمور وحشيش» رغم توقيعه على إقرار نقابي بعدم ترديدها مرة أخرى.

وتصدر اسم عصام صاصا، مؤشرات البحث على موقع «غوغل» في مصر الاثنين عقب إصدار «الموسيقيين» لقراراتها، وحسب حديث «نقيب الموسيقيين»، فإن الفيديو المتداول لـ«حامل التصريح» عصام صاصا، أثبت خروجه عن الأعراف المهنية والظهور بشكل غير لائق، ووضع نفسه موضع الشبهات، رغم سابقة قيامه وكل حاملي التصاريح بتوقيع إقرارات وتعهدات رسمية بعدم القيام بمثل هذه السلوكيات.

وفي «البث المباشر» نفسه أكد مصطفى كامل، على استدعاء «حامل تصريح» شعبة الأداء الصوتي عمر كمال للتحقيق الفوري معه بعد ترديده جملة «أشرب خمور وحشيش» التي قدمها عبر ديو «بنت الجيران» مع حسن شاكوش قبل سنوات، خلال حفل غنائي قبل أيام رغم توقيعه على إقرار يفيد بعدم تكرارها مجدداً، وذلك وقت تولي الفنان الراحل هاني شاكر نقابة الموسيقيين.

وشدد مصطفى كامل على رفضه لهذه السلوكيات والتجاوزات، لافتاً إلى أن ظاهرة «أغنيات المهرجانات» انقرضت بنسبة 90 في المائة، وأن السيطرة حالياً على الساحة الغنائية لنجوم الطرب الذين يمثلون مصر في مختلف الفعاليات الفنية والمحافل الدولية، وفق حديثه.

عصام صاصا (حسابه على فيسبوك)

وعن رأيه بشكل عام في سلوكيات بعض مؤديي المهرجانات في مصر، قال الموسيقار المصري منير الوسيمي، نقيب الموسيقيين الأسبق: «لا يصح إلا الصحيح، ومن المفترض شطب العضوية أو إيقاف التصريح بشكل نهائي في حال القيام بأعمال مخلة بالشرف، أو الخروج عن النظام العام، ومخالفة القيم والأعراف المجتمعية» مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «ظهور المشاهير أمام الناس عبر مواقع التواصل الاجتماعي لا بد أن يتوافق مع السلوكيات الطبيعة للناس».

وتابع أن «الفنان مطالب بالحفاظ على قيم المجتمع والتصرف بعقلانية، وعدم الخروج عن المألوف بترديد مصطلحات جدلية ومثيرة للجدل، خصوصاً أن له جمهوراً من فئات عدة يتابعونه، وتأثير هذه المصطلحات سيكون سلبياً عليهم».

وتعليقاً على خبر إيقافه أعرب عصام صاصا، عبر حسابه على موقع «فيسبوك» عن احترامه وتقديره لقرارات النقابة، مضيفاً: «لكل قرار احترامه ولكل مرحلة دروسها، وأتمنى أن تكون الفترة القادمة مليئة بالخير، شكراً لجمهورنا على الحب والدعم المستمر والثقة».

وقبل قرار إيقاف عصام صاصا، واستدعاء عمر كمال، تعرض بعض مؤديي المهرجانات في مصر للإيقاف لفترات معينة على خلفية تصريحات وسلوكيات اعتبرتها النقابة غير لائقة ولا تصح، من بينهم حسن شاكوش، ورضا البحراوي، وحمو بيكا، ومسلم.

إلى ذلك، أوضح الفنان مصطفى كامل أن قراراته النقابية جاءت انطلاقاً من الدور الأصيل «للموسيقيين» لمتابعة وتقويم سلوكيات الأعضاء وحاملي التصاريح، وحرصاً على ضبط الأداء الفني، والالتزام بالقيم المجتمعية والمهنية، وذلك وفق القانون 85 لسنة 1978 بشأن إنشاء النقابات، واتحاد نقابات المهن التمثيلية والموسيقية، وطبقاً للمادة 61 من قانون النقابة الذي ينص على التزام العضو في سلوكه المهني والشخصي بمبادئ الشرف والأمانة والنزاهة، والالتزام بآداب المهنة وتقاليدها.


«تي شيرت» مثير للجدل يعيد مي كساب للأضواء

مي كساب (حسابها على فيسبوك)
مي كساب (حسابها على فيسبوك)
TT

«تي شيرت» مثير للجدل يعيد مي كساب للأضواء

مي كساب (حسابها على فيسبوك)
مي كساب (حسابها على فيسبوك)

عادت الفنانة المصرية مي كساب إلى دائرة الاهتمام على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما استوقف متابعين الرسومات المطبوعة على «تي شيرت» ارتدته خلال ظهور لها في برنامج عبر الإنترنت.

وأثارت الإطلالة انتقادات من أشخاص رأوا أن الرسومات غير لائقة، ليتحول جانب من النقاش حول ظهورها إلى ملابسها، وتجد نفسها أمام تعليقات دفعتها إلى تقديم روايتها بشأن اختيار الملابس، وارتدائها أمام الكاميرا.

ورغم تناولها العديد من المواقف في حياتها خلال اللقاء، فإنّ صور الـ«تي شيرت» انتشرت خارج سياق الحوار، وأصبحت موضوعاً لتعليقات تناولت طبيعة الرسومات، ومدى معرفتها بها، خصوصاً أن اللقاء تضمن حديثاً عن ندمها على بعض اختياراتها السابقة في الملابس.

وقالت كساب، في الفيديو الذي نشرته عبر حسابها الرسمي على «فيسبوك»، إن إحدى صديقاتها شجعتها على الرد، وتوضيح ما حدث بنفسها، مؤكدة أنها لا تنشغل عادة بالتعليق على كل ما يُثار حولها على مواقع التواصل، لكنها قررت هذه المرة شرح الموقف، بعدما طالت الانتقادات إطلالة اختارتها من دون أن تدرك التفاصيل التي استوقفت الجمهور، وأثارت اعتراضاته.

وأرجعت الفنانة ارتداء الـ«تي شيرت» إلى اعتقادها بأن التصميم المطبوع عليه يعود إلى شخصية كرتونية، قائلة إنها ظنته «سبونج بوب»، ولم تفحص الرسومات على نحو يكشف لها مضمونها، ولو انتبهت إليها لما ارتدته من الأساس.

ووجهت كساب الشكر إلى المتابعين الذين أحسنوا الظن بها، وافترضوا أنها ارتدته من دون معرفة طبيعة رسوماته، مؤكدة أن مضمون حديثها خلال اللقاء يجعل من الصعب تصور تعمدها الظهور بملابس تراها غير مناسبة، إذ كانت تستعيد تجارب إنسانية، وتتحدث عن أمور دينية وشخصية، ولم تكن لتقبل هذه الإطلالة لو أدركت ما أثار الانتقادات فيها.

وخلال الحلقة استعادت مي كساب مرحلة كانت تسعى فيها إلى مساحة أوسع من الحرية في اختيار ملابسها، بعدما شعرت بالضيق من القيود التي وضعتها والدتها، موضحة أن الرغبة في تجاوز تلك القيود دفعتها إلى اختيارات تنظر إليها اليوم بشيء من الندم، بعدما تغيرت رؤيتها لما يناسبها، وأصبحت أكثر ميلاً إلى مراجعة ما ارتدته في ضوء تربيتها، وقناعاتها الحالية.

ومن بين المواقف التي بقيت في ذاكرتها، تحدثت عن فستان ظهرت به في حفل زفاف إحدى صديقاتها من الوسط الفني، وكان أصدقاؤها قد أعدوه لها على سبيل المفاجأة، مؤكدة أنها شعرت بعدم الارتياح تجاهه، وما زالت نادمة على ارتدائه، مستعيدة الواقعة بوصفها مثالاً على اختيارات وافقت عليها في حينها، ثم اكتشفت لاحقاً أنها لم تكن تعبّر عنها.

وقال الناقد الفني محمد عبد الرحمن لـ«الشرق الأوسط» إن الموقف يعكس خطأً مشتركاً بين مي كساب وفريق البرنامج، فالتدقيق في الإطلالة قبل التصوير كان كفيلاً بتجنب الجدل الذي صاحب ظهورها، مشيراً إلى أن المسؤولية لا تقع على الفنانة وحدها، إذ كان بإمكان القائمين على اللقاء لفت انتباهها إلى الرسومات، بما يمنحها فرصة لتغيير ملابسها قبل تسجيل الحلقة.

وأضاف عبد الرحمن أن «الموقف يكشف عن تلقائية كساب، التي لا تبدو من الفنانات المنشغلات بمراجعة كل تفصيلة في إطلالاتهن، وهو ما يفسر عدم انتباهها إلى مضمون الرسومات»، معتبراً أن سرعة اعتذارها تدعم حسن نيتها، وتعكس حرصها على تدارك الخطأ، وشرح ملابساته للجمهور، بعدما أدركت أن ما ظنته رسماً كرتونياً يحمل تفاصيل لم تكن تقصد الظهور بها.

رأي دعمه الناقد الفني أحمد سعد الدين الذي أكد لـ«الشرق الأوسط» أن «الفنان، باعتباره شخصية عامة، يتحمل جانباً من المسؤولية عن تفاصيل ظهوره أمام الجمهور، بما فيها الكلمات، والرسومات الموجودة على ملابسه» موضحاً أن «بعض الفنانين لا يمتلكون معرفة ثقافية واسعة تتيح لهم إدراك دلالات تعبيرات أجنبية».

وأضاف سعد الدين أن «مواقع التواصل الاجتماعي تسهم في تضخيم مثل هذه الوقائع، إذ تتداول تفاصيل الإطلالة، وتوسع النقاش حولها، حتى تصبح محور الاهتمام بالظهور كله»، لافتاً إلى أن عدم معرفة الفنان بمعنى كلمة لا يعفيه تماماً من المسؤولية.


«دويتو»... معرض يجدد ظاهرة الثنائيات الفنية بمصر

جانب من أعمال المعرض (الشرق الأوسط)
جانب من أعمال المعرض (الشرق الأوسط)
TT

«دويتو»... معرض يجدد ظاهرة الثنائيات الفنية بمصر

جانب من أعمال المعرض (الشرق الأوسط)
جانب من أعمال المعرض (الشرق الأوسط)

يستعيد معرض «دويتو» للثنائي الفني المصريين مهنى ياؤد وزوجته لينا أسامة فكرة الثنائيات الفنية عبر تجربة متفردة من حيث التكوينات والأفكار والخامات والألوان.

ويعدّ معرض «دويتو» (DUETTO) حالة فنية خاصة ضمن فن التصوير تجمع بين اثنين من أبرز الفنانين في المشهد الفني المصري المعاصر، إذ يعرض لوحات للثنائي الفني (الزوجين) لينا أسامة ومهنى ياؤد. تُعرض أعمال المعرض في مجموعات تتأرجح بين الأساليب والشخصيات الفنية المختلفة لكلا الفنانين عبر السنين. ومن ثم يمكن للمتلقي الانضمام إلى هذه الرحلة عبر بوابة الزمن واستكشاف تطورهما وتأثيراتهما المتبادلة.

ويضم المعرض الذي يستضيفه غاليري «خان المغربي» بالزمالك (وسط القاهرة) عدداً من الأعمال التي تعبر عن مراحل مختلفة في حياة الفنانين، فضلاً عن الأفكار التي يلح كل منهما على تأكيدها في أعماله ومعارضه المستقلة مثل التأثر بالحضارة المصرية القديمة واستدعاء رموزها بشكل عصري في أعمال لينا أسامة، أو التجريب وابتكار تكوينات عبر وسائط مختلفة وأسطح غير مستوية وفق النمط المميز لأعمال مهنى ياؤد.

وتقول لينا أسامة لـ«الشرق الأوسط»، إن أعمالها عموماً تعبر عن المرأة المصرية المعاصرة، ويقارن النقاد لوحاتها بفنون الحداثة المصرية التي جمعت بين الهوية المصرية التراثية الخالصة والهوية الحديثة المنفتحة على ثقافات عديدة. وتؤكد أن لوحاتها تعبيرية حالمة تجمع بين قصص شخصية ومواضيع وأساطير تراثية، إذ تأثرت بدراستها لعلم المصريات بعد تخرجها في كلية الفنون الجميلة قسم تصوير 2009 ودراستها بأكاديمية سالزبورغ في النمسا.

لينا أسامة ومهنى ياؤد في افتتاح المعرض (الشرق الأوسط)

​ويمكن تقسيم اللوحات في «دويتو» إلى ثلاث فئات: «السلسلة المصغرة الجديدة لكل فنان، التي تعكس اتجاهاتهما الحالية المعروفة وتأملهما لفكرة المعرض؛ بالإضافة إلى تسلسل زمني للوحات كل فنان يعود إلى عام 2006 والأعمال المبكرة، خصوصاً القطع الفنية التي تتناول مفاهيم الزواج، أو الحياة المشتركة، أو حياة الفنان، إضافة للوحتين مشتركتين رسمهما الفنانان معاً على نفس اللوحة (الكانفاس) وتعودان للفترة بين 2016-2017 خلال مراحل خاصة من حياة الثنائي الفني».

تكوينات مختلفة من فن التصوير (الشرق الأوسط)

والفنان مهنى ياؤد فنان تشكيلي ومدرس للرسم بكلية الفنون الجميلة بجامعة المنيا. وُلد في واحة الداخلة عام 1985، وحصل على درجة الماجستير (2015) والدكتوراه (2020) في فنون الرسم، حيث تركزت أبحاثه على الأشكال غير المنتظمة والأسطح ذات الملمس البارز كمحفزات إبداعية في الفن المعاصر. شارك في معارض في مصر، ودولياً في كل من فرنسا، وإيطاليا، والنمسا، ورومانيا، وتونس، وكندا، والولايات المتحدة الأميركية، والمغرب، والهند.

أعمال المعرض تضمنت أفكاراً متنوعة (الشرق الأوسط)

بينما شاركت لينا أسامة في أكثر من 130 معرضاً في غاليريهات وبيناليهات وأحداث فنية عديدة منذ 1999 في مصر وأميركا ودول أوروبية وأفريقية وآسيوية عدة، ولها تجارب في «الإنستاليشن» و«الأنيميشن» و«الفيديو آرت» والعمل الخيري التنموي بالفن.

وتعود فكرة الثنائيات الفنية لتجارب مختلفة على مستوى العالم كان من أبرزها ثنائية الفنانين المكسيكيين فريدا كاهلو ودييغو ريفيرا.

وكان قطاع الفنون التشكيلية في مصر نظم عام 2015 معرضاً جماعياً للثنائيات الفنية تحت عنوان «اتنين... اتنين» تضمن أعمالاً لنحو 18 أسرة فنية، من بينهم سعد الخادم وعفت ناجي، وزكريا الخناني وعايدة عبد الكريم، عبد الرحمن النشار وزينب السجيني، وجمال عبود وزينب سالم، وعلي وهبة وميرفت السويفي، مصطفى عبد المعطي ورباب نمر، وغيرهم من الفنانين.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended