فرنسا رائدة الطاقة النووية أوروبياً تسعى لتوسيع دورها على مستوى العالم

إنتاج الكهرباء من المفاعلات يضمن الاستقلالية لكنه يخضع لعوامل مناخية

محطة غرافيلين للطاقة النووية شمال فرنسا كما ظهرت في 11 أغسطس وقد عمدت مجموعة كهرباء فرنسا إلى وقف تشغيل تشغيل ثلاثة مفاعلات بعد أن تسبب سرب من قناديل البحر في انسداد المضخات المستخدمة لتبريد الوحدات (أ.ف.ب)
محطة غرافيلين للطاقة النووية شمال فرنسا كما ظهرت في 11 أغسطس وقد عمدت مجموعة كهرباء فرنسا إلى وقف تشغيل تشغيل ثلاثة مفاعلات بعد أن تسبب سرب من قناديل البحر في انسداد المضخات المستخدمة لتبريد الوحدات (أ.ف.ب)
TT

فرنسا رائدة الطاقة النووية أوروبياً تسعى لتوسيع دورها على مستوى العالم

محطة غرافيلين للطاقة النووية شمال فرنسا كما ظهرت في 11 أغسطس وقد عمدت مجموعة كهرباء فرنسا إلى وقف تشغيل تشغيل ثلاثة مفاعلات بعد أن تسبب سرب من قناديل البحر في انسداد المضخات المستخدمة لتبريد الوحدات (أ.ف.ب)
محطة غرافيلين للطاقة النووية شمال فرنسا كما ظهرت في 11 أغسطس وقد عمدت مجموعة كهرباء فرنسا إلى وقف تشغيل تشغيل ثلاثة مفاعلات بعد أن تسبب سرب من قناديل البحر في انسداد المضخات المستخدمة لتبريد الوحدات (أ.ف.ب)

تعد فرنسا حالة استثنائية في أوروبا لجهة اعتمادها على المفاعلات النووية السلمية لإنتاج الطاقة الكهربائية. ففيما تبين أرقام «شركة كهرباء فرنسا» التي تشغل هذه المفاعلات أن النووي يمثل ما يزيد على 67.3 في المائة من مجمل الطاقة الكهربائية المنتجة في البلاد، فإن هذه النسبة تهبط إلى 14 في المائة في بريطانيا وصفر في المائة في ألمانيا التي تخلت نهائياً عن النووي في عام 2023. كذلك، فإن الوضع نفسه يسود في إيطاليا وبولندا ودول أوروبية أخرى. ويفيد مكتب الإحصاء الأوروبي «يوروستات» بأن فرنسا وحدها تنتج 58.6 في المائة من مجمل الطاقة الكهربائية «النووية» لعام 2024، لا بل إن الحكومة الفرنسية أقرت برنامجاً طموحاً للارتقاء بحصة «النووي» في السنوات المقبلة.

محطة غرافيلين للطاقة النووية شمال فرنسا كما ظهرت في 11 أغسطس وقد عمدت مجموعة كهرباء فرنسا إلى وقف تشغيل تشغيل ثلاثة مفاعلات بعد أن تسبب سرب من قناديل البحر في انسداد المضخات المستخدمة لتبريد الوحدات (أ.ف.ب)

الخطة النووية العشرية

تبين خريطة الطريق العشرية التي نشرتها الحكومة الفرنسية للفترة الزمنية الممتدة من عام 2026 وحتى عام 2035، أن باريس ستعمد إلى بناء ستة مفاعلات إضافية من الجيل الجديد «EPR2» لزيادة قدراتها من إنتاج الطاقة الكهربائية الأمر الذي سيوفر لها العديد من المزايا: تعزيز «استقلاليتها» في قطاع الطاقة بحيث تصبح أقل اعتماداً على النفط والغاز بالتوازي مع التركيز على إنتاج الطاقة المتجددة. ومن جهة ثانية، إيجاد فرص استثنائية لشركاتها الفاعلة في هذا الميدان إن في أوروبا وخارجها. ولعل ما ساعد فرنسا يتمثل في نجاح الضغوط التي مارستها داخل الاتحاد الأوروبي لاعتبار أن الطاقة المنتجة نووياً «طاقة نظيفة» الأمر الذي تحقق لها صيف عام 2022.

المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي (د.ب.أ)

وأهمية قرار الاتحاد أنه يفتح الباب أمام تمويل أوروبي لهذا النوع من المشاريع التي تسيطر عليها الصناعة والتكنولوجيا الفرنسيتان. لكن تجدر الإشارة إلى أن القرار الأوروبي الذي دخل حيز التنفيذ بداية عام 2023 وضع خمسة شروط تتناول الأمن النووي ومعالجة النفايات النووية وتفكيك الإنشاءات القديمة وحماية البيئة، وأخيراً، استخدام أفضل التكنولوجيات المتوافرة. وباختصار، فإن القرار الأوروبي فتح الأبواب أمام الصناعة النووية الفرنسية لتتوسع في الداخل والخارج.

محطة باكس للطاقة النووية مع مجرى نهر الدانوب الجاف جزئياً في دوناسينتبينيديك المجر (رويترز)

لعل أفضل مثال على النجاح الفرنسي أن بريطانيا وهي دولة تمتلك السلاح النووي، استدارت مجدداً نحو فرنسا لإعادة إطلاق قدراتها النووية السلمية. وكان عام 2013 فاصلاً حيث حصل اتفاق بين الحكومة البريطانية و«شركة كهرباء فرنسا» لبناء مفاعل «هنكلي، بوينت سي». وقد انطلق البرنامج رسمياً في عام 2016. وفي العام الماضي تم الاتفاق بين الطرفين على بناء مفاعلين إضافيين من طراز «EPR» لموقع «سايزويل سي» بحيث تحصل بريطانيا على طاقة 6.6 غيغاواط. وجاء الخيار الفرنسي بفضل الخبرات الهندسية النووية وتوافر نموذج يمكن استنساخه فوراً، فضلاً عن القدرة على تشغيل المفاعلات واستغلالها إضافة للمشاركة في التمويل. من هنا يمكن اعتبار أن بريطانيا تساهم في إطلاق الصناعة النووية الفرنسية، حيث إن لندن فضلتها على العروض التي قدمت لها من شركة «وستنغهاوس الأميركية أو «هيتاشي» اليابانية. وفي عام 2023 وقع الطرفان اتفاقية تتناول تعاونهما الطويل المدى في هذا القطاع الاستراتيجي.

لقطة تُظهر محطة زابوريجيا للطاقة النووية من ضفة خزان كاخوفكا بالقرب من بلدة نيكوبول (رويترز)

النووي السلمي: سوق استراتيجية لفرنسا

تندرج بريطانيا في إطار لائحة طويلة من الدول التي تستفيد من الصناعة النووية الفرنسية، لا بل إن دولاً مثل الصين وكوريا الجنوبية استفادت من التكنولوجيا الفرنسية لتبني صناعتها الخاصة ولتتحول إلى منافس للشركات الفرنسية الفاعلة في هذا القطاع. ومن بين الدول التي تستخدم التكنولوجيا الفرنسية يمكن ذكر جنوب أفريقيا (التعاون النووي يزيد عمره على أربعين عاماً) وفنلندا والهند فيما ثمة محادثات مع دول أخرى حول مشاريع جديدة منها بولندا وتشيكيا وكازخستان.

وتعد الهند سوقاً رئيسية بالنسبة لفرنسا التي تسعى لتعميق وتعزيز شراكتها مع الهند في جميع المجالات، الأمر الذي برز مع الزيارات المتبادلة عالية المستوى بين الطرفين في الأشهر الأخيرة.

مفاعل نووي في محطة لاتينا النووية الإيطالية (أ.ب)

والجديد اليوم أن باريس التي تعتبر أن النووي السلمي يشكل رافعة سياسية ودبلوماسية واقتصادية من الطراز الأول، لم تعد تكتفي بأن تكون صانعاً ومصدراً للمفاعلات النووية السلمية بل تسعى لامتلاك الدورة الكاملة لها بدءاً من توفير الوقود النووي وصولاً إلى تشغيل وحتى استثمار هذه المفاعلات. وخلال السنوات الأخيرة، حققت الصناعة الفرنسية مجموعة من النجاحات. إلا أنها، في الوقت عينه، أصيبت بإخفاقات منها في دولة الإمارات وأخرى في تركيا. ومع مرور الزمن، ستشتد المنافسة ما سيلزم المتنافسين بتقديم «سلة خدمات متكاملة» للزبائن المحتملين. ولكن تتعين الإشارة إلى أن أسواقاً استراتيجية من هذا النوع تتحكم بها عوامل سياسية واستراتيجية من شأنها إفساد المنافسة.

استقلالية الطاقة ولكن...

إذا كانت فرنسا تشكل، على المستوى الأوروبي، حالة خاصة، لجهة اعتمادها على الطاقة النووية الأمر الذي يوفر لها الكثير من المزايا، وأهمها عدم الارتهان إلى حد كبير للتطورات الحاصلة في العالم كما برزت في الأشهر الأخيرة، فإن هذا لا يعني غياب أي تبعية أخرى.

ذلك أن موجات الحر المتعاقبة التي تضرب أوروبا الغربية ومنها فرنسا تمارس تأثيراً مباشراً على الصناعة النووية. ذلك أن الجفاف وارتفاع درجات الحرارة وتناقص كميات الأمطار والذوبان المبكر للثلوج وتناقص جبال الجليد، كل ذلك يؤثر على منسوب المياه المتدفقة في الأنهار وعلى حرارتها. والمعروف أن المفاعلات النووية المنتجة للطاقة الكهربائية تبنى قريباً من الأنهار أو من الشواطئ للتمكن من تبريد «قلب» المفاعل من خلال دورة تقوم على طريق ضخ المياه إليه لتبريده ثم إعادتها إلى مجرى النهر أو إلى البحر.

محطة إنديان بوينت للطاقة النووية في بوكانان نيويورك كما تُرى من الضفة المقابلة لنهر هدسون (رويترز - أرشيفية)

وهناك مفاعلات تبرد هوائياً. من هنا، فإن حالة الطقس وحرارة الجو ومستوى المياه في الأنهار تعد عوامل «استراتيجية» بالنسبة للإنتاج الكهربائي. كذلك ثمة عوامل أخرى تتحكم به ومنها توافر اليورانيوم الخام وتخصيبه ومعالجته والأهم من ذلك التعامل مع النفايات النووية.

تمتلك فرنسا راهناً 18 محطة نووية لإنتاج الطاقة الكهربائية منها ثلاث على بحر المانش (القنال الإنجليزي) وثلاث على شاطئ بحر الشمال. والمحطات الأخرى إلى جانب مجاري الأنهار الرئيسية: 4 قرب نهر اللوار و3 قرب نهر الرون....والحال، أنه خلال السنوات الممتدة ما بين عام 2003 وحتى اليوم، تم وقف تشغيل المحطات المبردة بواسطة المياه في العديد من المرات.

لقطة تُظهر محطة زابوريجيا للطاقة النووية من ضفة خزان كاخوفكا بالقرب من بلدة نيكوبول (رويترز)

فمحطتا «بوجي» و«سان ألبان» القائمتان على نهر الرون تم توقيفهما عن الدوران العديد من المرات (2003، 2006، 2015، 2018، 2022، 2026). وتنص القاعدة المعمول بها على أنه عندما تصل حرارة المياه إلى 26 ـ 27 درجة يتعين إيقاف المفاعلات عن العمل ما يعني عملياً خفض الإنتاج الكهربائي. وفي الأيام الأخيرة أوقفت محطة «شوز» (في إقليم أردين) ومحطة «كاتنوم» (إقليم موزيل). ووفق بيان صادر السبت عن «شركة كهرباء فرنسا»، فقد أوقف العمل أيضا بمفاعل «غولفيش» (إقليم تارن وغارون). وجاء في بيان الشركة أن «الظروف المناخية التي شهدتها الأيام الأخيرة أدت إلى ارتفاع درجة حرارة نهر غارون» ما دفع الشركة لاتخاذ قرار لتوقيف. ويعد هذا القرار الرابع من نوعه منذ بداية فصل الصيف.

ما سبق يبين أن «الأمن المطلق» ليس متوافراً مهما تكن وسائط الإنتاج. لكن فرنسا بفضل انتشار محطاتها النووية جغرافياً قادرة على تدارك توقف بعضها والأقل تأثراً بالتغيرات السياسية الاستراتيجية التي تؤثر على قطاع الطاقة كما بينت ذلك الأحداث الأخيرة في منطقة الخليج.


مقالات ذات صلة

مصر تنتقد مساعي فرض «البروتوكول الإضافي» على الأنشطة النووية السلمية

شمال افريقيا وزير الكهرباء المصري محمد عصمت يلقى كلمة أمام المؤتمر العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية (وزارة الكهرباء)

مصر تنتقد مساعي فرض «البروتوكول الإضافي» على الأنشطة النووية السلمية

أكدت مصر رفضها القاطع لأي مساعٍ من شأنها اعتبار الانضمام إلى «البروتوكول الإضافي» شرطًا مسبقًا للتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

أحمد جمال (القاهرة)
الاقتصاد شعار بنك الاستثمار الأوروبي في لوكسمبورغ (رويترز)

بنك الاستثمار الأوروبي ينهي 40 عاماً من عدم تمويل مشروعات الطاقة النووية

وافق بنك الاستثمار الأوروبي على ضخ 40 مليون يورو بشركة فنلندية ناشئة لتطوير مفاعل نووي، منهياً حظراً استمر على مدار أربعة عقود على تمويل مشروعات الطاقة النووية

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد اللقاء بين الأمير عبد العزيز بن سلمان وغروسي على هامش اجتماع الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا (إكس)

غروسي: الوكالة الذرية مستعدة لدعم البرنامج النووي السعودي

قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل ماريانو غروسي إن السعودية تمضي قدماً في برنامجها للطاقة النووية ومفاعلها البحثي.

«الشرق الأوسط» (فيينا)
أوروبا المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف (إ.ب.أ) p-circle

روسيا تتوعد ليتوانيا إن استضافت أسلحة نووية لأعضاء في «الناتو»

توعّدت روسيا الجمعة بتوجيه رؤوسها النووية نحو ليتوانيا إذا استضافت الدولة المطلة على بحر البلطيق على أراضيها أي أسلحة من الترسانات النووية لحلفائها في «الناتو».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
المشرق العربي علم «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» يرفرف خلال دورة استثنائية لـ«مجلس محافظي الوكالة» في فيينا يوم 2 مارس 2026 (أ.ب)

«الطاقة الذرية» تفتح صفحة جديدة مع سوريا لكشفها عن الأنشطة طي الكتمان

بعد 15 عاماً من إعلان «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» عدم تنفيذ سوريا «معاهدة عدم الانتشار النووي» وعدم إخضاع أنشطتها النووية للتحقيق، جاء وقف القرار.

شوقي الريّس (فيينا)

الكرملين: بوتين مستعد لعقد اجتماع مع ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
TT

الكرملين: بوتين مستعد لعقد اجتماع مع ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)

أعلن المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مستعد لعقد اجتماع مع نظيره الأميركي دونالد ترمب، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ونقلت وكالة أنباء «سبوتنيك» الروسية، اليوم الأربعاء، عن بيسكوف قوله للصحافيين: «حتى الآن، لا توجد تفاصيل بشأن عقد أي اجتماعات رفيعة المستوى. إذا تحدثنا عن الاجتماع الروسي الأميركي، فإن الرئيس جاهز. في الواقع، يؤكد الرئيسان، بوتين وترمب، دائما في محادثاتهما الهاتفية على استعدادهما لعقد اجتماع آخر بمرور الوقت، إذا لزم الأمر».

وأضاف: «أما بالنسبة لاجتماع بوتين مع زيلينسكي (الرئيس الأوكراني)، فإن موقفنا معروف جيداً هنا. وقال بوتين إن زيلينسكي، إذا أراد، يمكنه القدوم إلى موسكو».

وأشار المتحدث باسم الكرملين إلى أنه «في هذه الحالة، سيتم تقديم الضمانات الأمنية اللازمة له»، مشيراً إلى أن زيلينسكي «يعرف جيداً ما هي القرارات التي يجب اتخاذها».

وأضاف: «في أي حالة أخرى، سيكون من غير العملي عقد اجتماع قمة قبل الانتهاء من العمل على مستوى الخبراء، لأنه سيكون مضيعة للوقت».

وتابع بيسكوف: «عسكرة أوكرانيا مستمرة، وتحاول الدول الأوروبية جمع المزيد والمزيد من الأموال لشراء الأسلحة».

وأشار إلى أن «نظام كييف يواصل نشاطه الإرهابي إلى حد ما، حتى الآن لا توجد شروط مسبقة للدخول في المسار السلمي للمفاوضات. على الرغم من أننا، كدولة روسية، لا نزال منفتحين على المفاوضات السلمية».

وذكر بيسكوف أن «القيادة البريطانية منخرطة في إثارة المشاعر المعادية للروس، وأن ألمانيا وفرنسا وعدداً من الدول الأوروبية الأخرى تفعل الشيء نفسه في انسجام تام».

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلن، أمس الثلاثاء، عن وجود نية لديه لعقد اجتماع جديد مع نظيره الروسي.


ضربات روسية على أوكرانيا بالتزامن مع لقاء زيلينسكي وترمب

بقايا مُسيرة انتحارية روسية دُمرت بالقرب من العاصمة الأوكرانية كييف (رويترز)
بقايا مُسيرة انتحارية روسية دُمرت بالقرب من العاصمة الأوكرانية كييف (رويترز)
TT

ضربات روسية على أوكرانيا بالتزامن مع لقاء زيلينسكي وترمب

بقايا مُسيرة انتحارية روسية دُمرت بالقرب من العاصمة الأوكرانية كييف (رويترز)
بقايا مُسيرة انتحارية روسية دُمرت بالقرب من العاصمة الأوكرانية كييف (رويترز)

قال مسؤولون أوكرانيون، أمس الثلاثاء، إن روسيا قتلت ثمانية أشخاص، في هجمات استهدفت المركز الصناعي لأوكرانيا ومناطق أخرى على خط الجبهة، بالتزامن مع لقاء الرئيس فولوديمير زيلينسكي نظيره الأميركي دونالد ترمب في «الأمم المتحدة».

وكثّفت موسكو غاراتها الجوية، خلال الصيف، ووسّعت هجماتها لتشمل أهدافاً اقتصادية تتراوح بين الشركات والموانئ ومراكز الخدمات اللوجستية، في وقت توقفت فيه إلى حد كبير مكاسبها على الأرض، بعد أكثر من أربع سنوات ونصف السنة من حربها في أوكرانيا.

وقال رئيس الوزراء الأوكراني سيرغي كوريتسكي، عبر تطبيق «تلغرام»: «تستهدف روسيا عمداً الشركات والمزارع والمستودعات والسكك الحديدية ومنشآت الطاقة والمباني السكنية».

وقال الجيش الأوكراني، أمس الثلاثاء، إنه استهدف مصفاة نفط روسية في مدينة أوفا، التي تبعد أكثر من 1300 كيلومتر عن الحدود مع أوكرانيا. وأضاف أنه قصف أيضاً مصفاة كويبيشيف للنفط في منطقة سامارا، الواقعة على نهر الفولجا.

وقال حاكم منطقة سامارا إن طائرات مُسيرة أوكرانية أصابت أهدافاً مدنية في المنطقة، ما أسفر عن مقتل شخص، وإصابة أربعة آخرين. وينفي الطرفان استهداف المدنيين.

وقالت شركة إنتر بايب، أكبر مُنتج للأنابيب في أوكرانيا، إن ضربة صاروخية روسية استهدفت منشأة تابعة لها في مدينة دنيبرو، ما أسفر عن مقتل أربعة أشخاص، وإصابة سبعة آخرين.

وقال ممثلو ادعاء إن هجمات روسية على منطقة خيرسون في جنوب البلاد أودت بحياة شخصين، في حين أفاد حاكم المنطقة بمقتل شخص، قرب ميناء أوديسا المُطل على البحر الأسود.

وفي منطقة دونيتسك الشرقية، التي يتركز فيها كثير من المعارك على خط الجبهة، قالت الشرطة إن قنابل جوية روسية قتلت شخصاً في كراماتورسك، إحدى المدن التي تسعى روسيا للسيطرة عليها.

واستهدفت ضربة روسية سفينة شحن ترفع عَلَم أنتيغوا وبربودا في ميناء بمنطقة أوديسا بجنوب أوكرانيا، ما أدى إلى مقتل القبطان الأوكراني، وفق ما أعلن حاكم المنطقة أوليغ كيبر، الأربعاء.

واستهدف الهجوم أيضاً بنى تحتية مدنية، متسبباً باندلاع حرائق في مستودعات تخزَّن فيها أدوية ومنتجات غذائية، وفق ما أفاد كيبر على «تلغرام».


بلجيكا ورواندا تطويان صفحة الخلاف وتستأنفان العلاقات الدبلوماسية

مشهد عام لأحد الشوارع في كيغالي عاصمة رواندا (رويترز)
مشهد عام لأحد الشوارع في كيغالي عاصمة رواندا (رويترز)
TT

بلجيكا ورواندا تطويان صفحة الخلاف وتستأنفان العلاقات الدبلوماسية

مشهد عام لأحد الشوارع في كيغالي عاصمة رواندا (رويترز)
مشهد عام لأحد الشوارع في كيغالي عاصمة رواندا (رويترز)

أعلنت بلجيكا ورواندا، الثلاثاء، اتفاقهما على استئناف العلاقات الدبلوماسية بينهما، لتنهيا خلافاً بدأ بعدما قطعت كيغالي علاقاتها مع القوة الاستعمارية السابقة العام الماضي.

وقالت وزارتا الخارجية في البلدين، في بيان مشترك: «قرَّرت مملكة بلجيكا وجمهورية رواندا، في 22 سبتمبر (أيلول) 2026، استعادة العلاقات الدبلوماسية. ولهذه الغاية، سيُعاد فتح سفارتَي البلدَين في المستقبل القريب».

وكانت العلاقات بين البلدين قد تدهورت بعد انتقاد بلجيكا لرواندا على خلفية اتهامات بدعم حركة «إم 23» المسلحة في جمهورية الكونغو الديمقراطية.

وقطعت كيغالي علاقاتها مع بروكسل في مارس (آذار) 2025 وطردت الدبلوماسيين البلجيكيين، متهمة بلجيكا بأنها «قوَّضت باستمرار» موقفها خلال النزاع في الكونغو الديمقراطية.

وأوضح البيان المشترك أن قرار استئناف العلاقات جاء «بعد سلسلة من الاجتماعات والاتصالات غير الرسمية بين وزيرَي الخارجية خلال الأشهر الماضية، جرى خلالها تناول عدد من الخلافات وسوء الفهم بروح بناءة».

وأضاف أن الجانبين أكدا التزامهما بالحفاظ على «حوار منفتح وصريح وشفاف».

ونشرت وزارة الخارجية الرواندية صورة لوزير الخارجية أوليفييه ندوهونغيريهي وهو يصافح نظيره البلجيكي ماكسيم بريفو، خارج مقر الأمم المتحدة في نيويورك.

وقال بريفو: «في عالم يشهد توترات متزايدة، تمثل هذه الخطوة إشارة مهمة من نيويورك، المدينة التي تحتضن الأمم المتحدة، وتجسد التعددية والحوار رغم خلافاتنا».

من جانبه، اعتبر ندوهونغيريهي أن استئناف العلاقات «يجب أن يفتح صفحة جديدة من الحوار البنَّاء، بروح من الاحترام المتبادل».