بقايا إرث الأسد النووي في سوريا... ماذا نعرف عن «الموقع 99»؟

لوحة إعلانية تحمل صورة الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد تظهر عليها آثار ثقوب الرصاص (رويترز)
لوحة إعلانية تحمل صورة الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد تظهر عليها آثار ثقوب الرصاص (رويترز)
TT

بقايا إرث الأسد النووي في سوريا... ماذا نعرف عن «الموقع 99»؟

لوحة إعلانية تحمل صورة الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد تظهر عليها آثار ثقوب الرصاص (رويترز)
لوحة إعلانية تحمل صورة الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد تظهر عليها آثار ثقوب الرصاص (رويترز)

تكشف التطورات المرتبطة بالمواد النووية المخزنة في موقع سري بسوريا عن ملف حساس بقي بعيداً عن الأنظار، ودفع الولايات المتحدة وإسرائيل إلى تحرك دبلوماسي خلف الكواليس لتجنب تحوله أزمة أمنية جديدة في المنطقة. وكانت «أكسيوس» قد كشفت، الاثنين، عن أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب توصلت إلى تفاهمات مع إسرائيل والحكومة السورية الجديدة، تمهّد لإزالة هذه المواد من «الموقع 99» بإشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

لكن معلومات جديدة من «مركز ألما» تضيف جانباً مهماً إلى القصة؛ إذ تشير إلى وجود موقع معروف باسم «مشروع 99» في منطقة تل قرطل، كان مرتبطاً خلال عهد نظام الأسد بأنشطة لتطوير وإنتاج الصواريخ الباليستية بالتعاون مع إيران وكوريا الشمالية.

ورغم ذلك، لا توجد معلومات كافية حتى الآن للجزم بأن موقع «مشروع 99» الذي تحدث عنه «مركز ألما» هو نفسه «الموقع 99» الذي تحدثت عنه «أكسيوس».

ويعيد هذا الملف إلى الواجهة إرث البرنامج النووي السري لنظام الأسد، بما في ذلك بقايا مرتبطة بمفاعل «الكِبَر» ومواد مثل «الكعكة الصفراء»، وما يمكن أن تمثله من مخاطر إذا وقعت في أيدي جهات أخرى. وبينما تستعد الوكالة الدولية للطاقة الذرية لبدء عملية إزالة المواد، تبرز تساؤلات حول طبيعة الموقع ومحتوياته، وكيف بقي هذا الملف الحساس قائماً بعد سقوط بشار الأسد ونظامه.

«مشروع 99» في منطقة تل قرطل

في هذا السياق، حددت مواد جمعها وحللها «مركز ألما» في أغسطس (آب) 2023 موقع «مشروع 99»، الذي يقع موقعه التشغيلي في منطقة تل قرطل، على مسافة نحو 35 كيلومتراً شمال حمص و18 كيلومتراً جنوب حماة.

وخلال حكم الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد، كان المشروع يعمل تحت إشراف «المعهد 4000» (القطاع 4) التابع لمركز الدراسات والبحوث العلمية «CERS»، وهي الجهة السورية المسؤولة عن الأبحاث العلمية وتطوير الأسلحة.

وبناءً على المعلومات المتاحة من المصادر المفتوحة حتى أغسطس 2023؛ كان موقع «مشروع 99» يضم أنشطة مرتبطة بإنتاج الصواريخ الباليستية، بالتعاون مع علماء إيرانيين وكوريين شماليين.

لا دليل على أن الموقعين واحد

إلا أن «مركز ألما» أكد أنه في هذه المرحلة، لا تتوافر معلومات تسمح بالجزم بأن «الموقع 99» الوارد في تقرير «أكسيوس» هو الموقع نفسه الموجود في منطقة تل قرطل والمعروف لدى المركز باسم موقع «مشروع 99».

ووفق «ألما»، يُعدّ هذا التمييز مهماً؛ إذ إن المعلومات المتاحة حالياً لا تسمح بالربط بشكل مؤكد بين الموقع الذي تحدث عنه تقرير «أكسيوس» والموقع الذي وثقه «مركز ألما» في تل قرطل.

مواد «الكعكة الصفراء» وبقايا مفاعل «الكِبَر»

وحسب التقرير، خزّن نظام الأسد في الموقع مادة «الكعكة الصفراء»، وهي مركز اليورانيوم المستخرج من الخام، وتُستخدم مادة وسيطة في دورة الوقود النووي، إضافة إلى بقايا ومواد أخرى متبقية من مشروع مفاعل «الكِبَر».

وكان المفاعل، الذي شكل محور البرنامج النووي السري لسوريا، قد تعرض لقصف إسرائيلي ودُمّر عام 2007.

ووفقاً للمسؤولين الذين استند إليهم التقرير، فإن المواد الموجودة في الموقع لا يمكن، بمفردها، استخدامها لإنتاج سلاح نووي تقليدي، لكنها يمكن أن تشكل أحد مكونات «قنبلة قذرة»، وهي عبوة ناسفة تقليدية مصممة لنشر مواد مشعة وتلويث المناطق المحيطة بها.

كيف تُخزن «الكعكة الصفراء»؟

ولا يتطلب تخزين «الكعكة الصفراء» بالضرورة منشأة تشبه مفاعلاً نووياً أو مبنى شديد التحصين. وعادة ما تُخزن المادة على شكل مسحوق جاف داخل براميل معدنية محكمة الإغلاق ومتينة، توضع في منشأة مسقوفة ومؤمنة تحمي الحاويات من العوامل الجوية وتتيح مراقبة حالتها.

وعلى الرغم من أن خطر التعرض للإشعاع الخارجي الناتج من المادة منخفض نسبياً، فإنه يجب منع انتشار الغبار أو استنشاقه أو ابتلاعه، وكذلك منع الاتصال غير المنضبط بالمادة، بسبب المخاطر الإشعاعية لليورانيوم وسميته الكيميائية.

ويتطلب التخزين الآمن أيضاً التحكم في الوصول إلى المواد، وإدارة جردها، وفحص الحاويات، وإجراء عمليات المراقبة المناسبة، وتوفير معدات الحماية للعاملين.

ولا يتضمن التقرير أي معلومات تسمح بتحديد الظروف التي خُزنت فيها المادة في الموقع السوري، أو نوع الحاويات التي وضعت فيها.

إسرائيل قصفت مداخل الموقع بعد سقوط الأسد

وحسب المسؤولين الإسرائيليين، قصف الجيش الإسرائيلي مداخل الموقع بعد فترة وجيزة من سقوط الأسد؛ بهدف منع الوصول إليه.

وناقشت إسرائيل والولايات المتحدة لأكثر من عام كيفية التعامل مع المنشأة، في حين أوضحت إسرائيل أنها لن توافق على ترك المواد في مكانها.

وفي وقت لاحق، رُصدت تحركات في المنطقة أثارت مخاوف من أن جهات سورية تحاول الوصول إلى الموقع، وأن تركيا قد تكون تساعدها، وفق «ألما».

ورداً على ذلك، طلبت إدارة ترمب من إسرائيل الامتناع عن القيام بعمل عسكري، وأدخلت الوكالة الدولية للطاقة الذرية في العملية.

وحسب «أكسيوس»، وُقّع قبل نحو ثلاثة أسابيع اتفاق بين الوكالة والحكومة السورية لإزالة المواد.


مقالات ذات صلة

تنسيق مصري مع «الوكالة الذرية» لدعم مشروع «الضبعة» النووي

شمال افريقيا مسؤولون مصريون وروس خلال فعالية تركيب وعاء ضغط المفاعل للوحدة النووية الثانية بمحطة الضبعة في يوليو الماضي (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)

تنسيق مصري مع «الوكالة الذرية» لدعم مشروع «الضبعة» النووي

تحدث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، الثلاثاء، عما تقدمه «الوكالة الذرية» من دعم فني لمصر في إطار برنامج التعاون الفني.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا أرشيفية لأول مُعدة نووية ثقيلة بمحطة «الضبعة» في مصر (هيئة المحطات النووية)

مصر وروسيا تؤكدان سلامة منشآت «الضبعة النووي» بعد «تشكيك أميركي»

إشادة مصرية-روسية خرجت الخميس، دعما لمشروع الضبعة النووي في مصر، بعد تشكيك أميركي منذ نحو 10 أيام، في سلامة منشآته.

محمد محمود (القاهرة)
الولايات المتحدة​ اجتماع بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون عند خط ترسيم الحدود العسكرية بين الكوريتين في 30 يونيو 2019 (أ.ف.ب)

ترمب يسعى للقاء زعيم كوريا الشمالية هذا العام

ذكرت صحيفة «وول ستريت ​جورنال»، أمس (الثلاثاء)، نقلاً عن مسؤولين أميركيين، أن الرئيس دونالد ترمب يضغط على ‌مساعديه لعقد ‌اجتماع ​مع ‌الزعيم ⁠الكوري ​الشمالي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا مصر تؤكد أن مشروع محطة الضبعة النووية يتم وفقاً لأعلى معايير السلامة (مجلس الوزراء المصري)

«الضبعة النووي»... مصر تؤكد «أمان» المشروع

لاحقت شكوك ومزاعم من صحيفة أميركية أمان مشروع محطة الضبعة النووية الذي تنشئه موسكو في غرب مصر، قبل أن تحسم القاهرة تلك الأحاديث وتصفها بأنها «غير دقيقة».

محمد محمود (القاهرة)
المشرق العربي وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني (يمين) يتحدَّث خلال مؤتمر صحافي مشترك مع رافائيل غروسي (يسار) المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية في قصر تشرين الرئاسي السابق في دمشق... 18 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)

«الطاقة الذرية» تعثر في سوريا على بضعة أطنان من المواد النووية التي يمكن إساءة استخدامها

أعلن المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، الثلاثاء، العثور على «بضعة أطنان» من المواد النووية في سوريا.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

إردوغان: تركيا تدرس العضوية الكاملة في تحالف أمني تقوده الصين وروسيا

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال محادثاته مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين على هامش منظمة شنغهاي للتعاون في بشكك بقيرغيزستان 1 سبتمبر 2026 (أ.ب)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال محادثاته مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين على هامش منظمة شنغهاي للتعاون في بشكك بقيرغيزستان 1 سبتمبر 2026 (أ.ب)
TT

إردوغان: تركيا تدرس العضوية الكاملة في تحالف أمني تقوده الصين وروسيا

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال محادثاته مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين على هامش منظمة شنغهاي للتعاون في بشكك بقيرغيزستان 1 سبتمبر 2026 (أ.ب)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال محادثاته مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين على هامش منظمة شنغهاي للتعاون في بشكك بقيرغيزستان 1 سبتمبر 2026 (أ.ب)

قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، اليوم الأربعاء، إن تركيا، العضو بحلف شمال الأطلسي «ناتو»، ستنظر في الارتقاء بعلاقاتها مع منظمة شنغهاي للتعاون، وهي تكتل أمني تقوده الصين وروسيا، إلى مستوى أعلى، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأكد إردوغان، وفقاً لنص تعليقات أدلى بها لصحافيين أثناء رحلة عودته من قيرغيزستان، أن «احتمال انضمام تركيا بصفة عضو (كامل العضوية) في المنظمة لا يعني انفصالها عن أي تكتل آخر أو عن الغرب».

وشارك إردوغان، أمس الثلاثاء، في قمة منظمة شنغهاي للتعاون في بشكك، إذ تَعدُّ المنظمة تركيا «شريكاً في الحوار».


ترمب يدعو الإيرانيين إلى «النهوض والقتال»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتجه إلى الطائرة الرئاسية في كليفلاند، الثلاثاء 11 أغسطس 2026 (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتجه إلى الطائرة الرئاسية في كليفلاند، الثلاثاء 11 أغسطس 2026 (أ.ب)
TT

ترمب يدعو الإيرانيين إلى «النهوض والقتال»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتجه إلى الطائرة الرئاسية في كليفلاند، الثلاثاء 11 أغسطس 2026 (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتجه إلى الطائرة الرئاسية في كليفلاند، الثلاثاء 11 أغسطس 2026 (أ.ب)

دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، الإيرانيين إلى «النهوض والقتال»، في تصعيد جديد لخطابه ضد القيادة الإيرانية، غداة ضربات أميركية واسعة على مواقع لـ«الحرس الثوري» جنوب وغرب البلاد وتبادل هجمات بين واشنطن وطهران.

وكتب ترمب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، مدافعاً عن موقع الولايات المتحدة في المواجهة: «متى سينهض الشعب الإيراني ويقاتل؟».

وأضاف أن النظام الإيراني «لا يفعل سوى انتظار ما بات محتوماً»، وأن اقتصاده «ينهار بالكامل»، قائلاً: «لا يهمني إطلاقاً إذا وقعوا اتفاقاً لا قيمة له بالنسبة إليهم»، حسبما أوردت شبكة «سي بي أس» الأميركية.

وتعيد دعوة ترمب الإيرانيين إلى «النهوض» إلى الواجهة خطاباً استخدمه بعد ساعات من اندلاع الحرب أواخر فبراير (شباط)، عندما حضهم على «السيطرة على حكومتكم». كما شجع محتجين إيرانيين قبل بدء الحرب.

لكن ترمب تراجع لاحقاً عن الدعوات التي فهمت على أنها تأييد لإسقاط النظام، بعدما امتدت الحرب، التي كان متوقعاً في البداية أن تستمر أسابيع قليلة، إلى أشهر.

وقال لاحقاً إنه «لم يهتم قط بتغيير النظام»، وعدَّ مقتل كبار المسؤولين الإيرانيين شكلاً من أشكال «تغيير النظام».

أشخاص يمرون قرب لوحة دعائية تُظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب على مبنى في طهران، الأربعاء 2 سبتمبر 2026 (رويترز)

وسعى ترمب في مراحل سابقة أيضاً إلى التوصل لاتفاق مع طهران، ووصف الإيرانيين في يونيو (حزيران) بأنهم «عقلانيون جداً»، قبل أن يتشدد خطابه مجدداً مع تعثر المسار التفاوضي وتجدد المواجهة العسكرية.

وجاء منشوره بعد يوم من تشكيكه في جدوى التوصل إلى اتفاق جديد مع طهران. وقال في تصريحات لـ«فوكس نيوز»: «أعتقد أن أي اتفاق معهم لا يساوي قيمة الورق الذي يُكتب عليه»، مضيفاً: «لقد منحناهم فرصاً كثيرة».

وهدد ترمب بتصعيد أكبر إذا واصلت إيران الرد على الضربات الأميركية، قائلاً: «إذا ردوا، فسيتعرضون لضربة أشد بكثير»، ومحذراً من أن إيران «لن تبقى موجودة» إذا استمرت في الرد.

وأضاف أن الضربات الأميركية دمرت «الكثير من الرادارات» ضمن شبكة الدفاع الإيرانية، بما فيها أنظمة حاولت طهران إعادة بنائها.

وقال: «حاولوا إعادة بناء راداراتهم لأنهم لا يستطيعون رؤية أي شيء. انتظرنا حتى أوشكت على الاكتمال ثم ضربناها».

وكان ترمب قد وصف إيران قبل الجولة الأخيرة بأنها «دولة فاشلة»، وقال إن قواتها «هُزمت عسكرياً بالكامل»، لكنه استبعد استخدام السلاح النووي ضدها، مع إبقاء خيار توجيه ضربات تقليدية إضافية مفتوحاً.

طائرة إنذار مبكر وتحكم من طراز «إي-2 دي هوك آي» تهبط على سطح حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج واشنطن» في 27 أغسطس 2026 (البحرية الأميركية/وكالة الصحافة الفرنسية)

ووصف المواجهة بأنها «حرب صغيرة نسبياً بالنسبة إلينا. إنها ليست حرباً كبيرة»، وقال، رداً على سؤال بشأن احتمال استخدام السلاح النووي: «أستبعد ذلك. لا سبب لاستخدامه».

كما أعلن أن الولايات المتحدة أصبحت في وضع «أفضل بكثير»، متحدثاً عن «سيطرة شبه كاملة» على مضيق هرمز و«انهيار» الاقتصاد الإيراني.

وكان قد قال أيضاً إن نحو 30 سفينة تعبر المضيق كل ليلة بمساعدة البحرية الأميركية، وإن ذلك أتاح خروج «كميات كبيرة من النفط»، محذراً من أن أي سفينة تُضبط وهي تزرع ألغاماً جديدة «سيتم تدميرها».

وفي المقابل، تواصل طهران التأكيد أن المضيق لا يزال مغلقاً وفق شروطها، وهددت بتوسيع ردها على القوات الأميركية في المنطقة إذا استمرت الضربات.


إيران تعلن مقتل 7 من «الحرس» في الضربات الأميركية

مقاتلة أميركية من طراز «إف/إيه-18 سوبر هورنت» تهبط على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» في 27 أغسطس 2026 (البحرية الأميركية/وكالة الصحافة الفرنسية)
مقاتلة أميركية من طراز «إف/إيه-18 سوبر هورنت» تهبط على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» في 27 أغسطس 2026 (البحرية الأميركية/وكالة الصحافة الفرنسية)
TT

إيران تعلن مقتل 7 من «الحرس» في الضربات الأميركية

مقاتلة أميركية من طراز «إف/إيه-18 سوبر هورنت» تهبط على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» في 27 أغسطس 2026 (البحرية الأميركية/وكالة الصحافة الفرنسية)
مقاتلة أميركية من طراز «إف/إيه-18 سوبر هورنت» تهبط على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» في 27 أغسطس 2026 (البحرية الأميركية/وكالة الصحافة الفرنسية)

أعلن «الحرس الثوري» الإيراني، الأربعاء، مقتل سبعة من عناصره في الضربات الأميركية التي استهدفت عشرات المواقع جنوب وغرب إيران، وابلغت السلطات عن مقتل مدنيين في الهجمات، ووسعت طهران ردها الصاروخي إلى قواعد أميركية في المنطقة.

وأفاد «الحرس» بمقتل أربعة من عناصر الوحدة الصاروخية في محافظة كرمانشاه غرب البلاد، في هجوم أميركي، فيما ذكرت وسائل إعلام إيرانية أن ثلاثة من عناصر «الباسيج»، الذراع التعبوية لـ«الحرس الثوري»، قُتلوا في ضربات على جزيرة لاوان.

وفي الأحواز جنوب غرب البلاد، نقلت وكالة «إرنا» الحكومية عن نائب المحافظ للشؤون الأمنية وإنفاذ القانون ولي الله حياتي قوله إن سبعة أشخاص قُتلوا وأصيب ثمانية آخرون في ضربات أميركية استهدفت ثلاثة مواقع، بينها الأحواز وآغاجاري. ولم يتضح بعد ما إذا كان القتلى مدنيين أم عسكريين.
وفي هرمزغان، قال رئيس جامعة العلوم الطبية في المحافظة إن أربعة أشخاص قُتلوا وأصيب 68 آخرون في الضربة على سيريك. وأضاف أن 19 من المصابين أطفال دون العاشرة، بينهم سبعة صبيان و12 فتاة.

أشخاص يمرون قرب لوحة دعائية تُظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب على مبنى في طهران، الأربعاء 2 سبتمبر 2026 (رويترز)

وأوضح أن الضربات التي استهدفت المحافظة ليل الثلاثاء أسفرت أيضاً عن إصابة ستة أشخاص في جزيرة لاوان وأربعة آخرين في جزيرة قشم، مشيراً إلى أن حالتهم العامة مستقرة بعد تلقي العلاج.

وجاء تأكيد المسؤول بعدما قالت جمعية الهلال الأحمر الإيرانية إن خمسة مدنيين، بينهم طفل، قُتلوا وأصيب 50 آخرون في ضربة على حفل زفاف بقرية كوهستك قرب سيريك، على ساحل مضيق هرمز.

وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن منزلاً سكنياً استُهدف بينما كان سكانه يقيمون حفل زفاف، مضيفاً أن أكثر من 50 شخصاً سقطوا بين قتيل وجريح. وقال إن «الأخطر من القنبلة نفسها هو أن يصبح القصف أمراً عادياً».

وقال متحدث باسم القيادة المركزية الأميركية في الشرق الأوسط «سنتكوم» إن القيادة على علم بالتقارير الإيرانية عن سقوط مدنيين في كوهستك، لكنه شدد على أن «القوات العسكرية الأميركية لا تستهدف المدنيين أبداً».

نحو 100 هدف

وقال مسؤولون أميركيون إن القوات الأميركية ضربت نحو 100 هدف خلال هجمات الثلاثاء، شملت مواقع دفاع جوي ورادارات وقدرات لزرع الألغام ومواقع اتصالات ومنصات صواريخ كروز مضادة للسفن ومنصات لإطلاق طائرات مسيّرة تابعة لـ«الحرس الثوري».

وكانت «سنتكوم» قد قالت إن الضربات جاءت رداً على محاولات حديثة لـ«الحرس» لاستهداف سفن تجارية في مضيق هرمز وعسكريين أميركيين منتشرين في المنطقة.

وشملت الضربات للمرة الأولى ناقلتين تابعتين للحكومة الإيرانية، كانتا راسيتين قبالة الساحل الإيراني شمال خط الحصار البحري الأميركي. وقال مسؤولون أميركيون إن طائرات مسيّرة أطلقت صواريخ أصابت غرف المحركات في الناقلتين.

طائرة إنذار مبكر وتحكم من طراز «إي-2 دي هوك آي» تهبط على سطح حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج واشنطن» في 27 أغسطس 2026 (البحرية الأميركية/وكالة الصحافة الفرنسية)

وبحسب «أكسيوس»، جاءت العملية في إطار سياسة جديدة أقرها الرئيس دونالد ترمب تحت عنوان «ناقلة مقابل ناقلة»، للرد على الهجمات الإيرانية ضد السفن العابرة للمضيق، بدلاً من اقتصار استهداف الناقلات الإيرانية على منعها من خرق الحصار.

وقال مسؤول أميركي إن الضربات أضعفت قدرات إيران الهجومية حول المضيق وخفضت مستوى التهديد للسفن التجارية «لمدة شهر على الأقل».

وكانت الخطة الأوسع التي ناقشها ترمب ومساعدوه تقوم على استهداف القدرات التي تعيد إيران بناءها حول هرمز بصورة دورية، في نهج وصفه مسؤول أميركي بـ«جزّ العشب».

وأشارت تقارير إيرانية إلى أن الضربات امتدت من بندر عباس وقشم وجاسك وميناب وسيريك إلى مؤانئ تشابهار وكنارك وعسلوية وجزيرة لاوان ومدينة جيرفت بمحافظة والأحواز، في أوسع جولة أميركية منذ استئناف المواجهة المباشرة.

الرد الإيراني

وأعلنت هيئة الأركان الإيرانية و«الحرس الثوري» ، في بيانات رسمية، إنها استهدفت أصولاً أميركية في الأردن والبحرين والكويت والعراق، بعدما أعلنت قواتها المسلحة بدء «عملية حاسمة» رداً على الهجمات الأميركية.

وأعلن «الحرس الثوري»، الأربعاء، شن هجوم صاروخي وبطائرات مسيّرة على قاعدة علي السالم الجوية في الكويت، وأدعى استهداف «مقر إقامة القائد الأميركي ومنشآت للطائرات المسيّرة».

وقالت فرق الإطفاء الكويتية إن حريقاً اندلع في مجمع سكني بالعاصمة بعد استهدافه بطائرة مسيّرة إيرانية، وإنه أُخمد من دون إصابات، مع تسجيل أضرار مادية.

وفي الأردن، قالت القوات المسلحة إن دفاعاتها تعاملت مع 13 صاروخاً باليستياً دخلت المجال الجوي، واعترضت عشرة منها، فيما سقطت ثلاثة في مناطق نائية. وقال مسؤولان أميركيان إن التقييمات الأولية لم تظهر وقوع خسائر بشرية.

ووفق مسؤول أميركي، أطلقت إيران نحو 25 صاروخاً باليستياً، لكن نحو نصفها فقط وصل إلى المجال الجوي الأردني. كما أطلقت نحو 24 طائرة مسيّرة باتجاه قواعد أميركية في البحرين، اعترض معظمها، إضافة إلى صواريخ ومسيّرات باتجاه الكويت.

لقطة من التلفزيون الإيراني الرسمي تُظهر طائرات مسيّرة أطلقها الجيش الإيراني باتجاه الإمارات والبحرين، الأربعاء 2 سبتمبر 2026 (التلفزيون الإيراني/وكالة الصحافة الفرنسية)

وفي العراق، قال «الحرس» إن قواته نفذت هجمات مشتركة بالصواريخ والمسيّرات على مواقع أميركية في أربيل، بينها «مركز للصيانة ومستودعات للمعدات الفنية» ومنظومة لتوجيه «بالون تجسس»، مدعياً تدميرها. ولم تؤكد واشنطن أو بغداد تلك الرواية.

ونشرت تسجيلات مصورة نُسبت إلى حرائق في أربيل فجر الأربعاء، لكن لم يتسن التحقق منها بصورة مستقلة. وقال مسؤول أميركي إن طائرتين مسيّرتين أُطلقتا على قاعدة أميركية في أربيل واعترضتا.

وفي قطر، التي شاركت في الوساطة لاتفاق وقف إطلاق النار في يونيو (حزيران)، قالت وزارة الخارجية إن الهجمات الإيرانية ستزيد «تعقيد الجهود الرامية إلى احتواء التوتر»، وحملت طهران «المسؤولية القانونية الكاملة» عن الهجمات وتداعياتها.

مضيق هرمز

وتزامن التصعيد مع استمرار القوات الأميركية في مرافقة السفن عبر مضيق هرمز. وقال مسؤول أميركي إن نحو 40 سفينة عبرت المضيق في الاتجاهين الثلاثاء، محملة بملايين براميل النفط.

وأضاف أن القوات الأميركية اعترضت عدة صواريخ كروز مضادة للسفن وطائرات مسيّرة أطلقها «الحرس الثوري» باتجاه السفن، ولم تُصب أي منها.

وكانت الجولة الحالية بدأت بعد ضربة أميركية على منصات إطلاق في جزيرة لارك، قالت واشنطن إن قوات من «الحرس» كانت تستعد من خلالها لإطلاق صواريخ تحمل ألغاماً بحرية إلى المضيق. وردت طهران لاحقاً بإطلاق صواريخ على مواقع أميركية في الأردن.

وهدد ترمب، بعد ضربات الثلاثاء، برد أشد إذا واصلت إيران الهجمات، قائلاً إن طهران ستتعرض لضربة «أشد وأقوى بكثير»، وإن هجوماً أكبر «ينتظر في الكواليس». وقال لاحقاً إن إيران «لن تبقى موجودة» إذا استمرت في الرد.

وأضاف أن موقف الولايات المتحدة أصبح «أفضل بكثير» مع ما سماه «سيطرة شبه كاملة» على مضيق هرمز وانهيار الاقتصاد الإيراني.

سفن قرب مضيق هرمز كما تبدو من محافظة مسندم العُمانية، الأربعاء 2 سبتمبر 2026 (رويترز)

أما القيادة العسكرية الإيرانية فحذرت من أن أي دولة تساعد القوات الأميركية ستواجه «ردوداً أشد وأكثر تدميراً وأوسع نطاقاً»، وطالب «الحرس الثوري» السفن بالالتزام بقواعده للعبور، قائلاً إن الضربات الأميركية جعلت إغلاق المضيق «أكثر إحكاماً».

وتأتي الجولة الجديدة بعدما أنهكت الحرب الاقتصاد الإيراني وأضعفت قواته التقليدية، بينما استهلك الجيش الأميركي جزءاً كبيراً من مخزونه من الصواريخ الدقيقة بعيدة المدى، وفق ما أفادت به «رويترز» الشهر الماضي.

وأنهى تبادل الهجمات فترة هدوء نسبي استمرت منذ يوليو (تموز). وفي الأسواق، صعد النفط إلى أعلى مستوى في خمسة أسابيع مع تجدد المخاوف بشأن الإمدادات عبر مضيق هرمز، بينما تراجعت الأسهم الآسيوية وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات.