عراقجي يكشف «ثغرة أمنية» في مكتب المرشد… والساعات الأخيرة قبل الهجوم

أول رواية مطولة لوزير الخارجية الإيراني عن الحرب

عراقجي يتحدث إلى الجنرال مجيد ابن الرضا خوانساري وكيل وزارة الدفاع الإيرانية على هامش اجتماع للحكومة الأسبوع الماضي (الرئاسة الإيرانية)
عراقجي يتحدث إلى الجنرال مجيد ابن الرضا خوانساري وكيل وزارة الدفاع الإيرانية على هامش اجتماع للحكومة الأسبوع الماضي (الرئاسة الإيرانية)
TT

عراقجي يكشف «ثغرة أمنية» في مكتب المرشد… والساعات الأخيرة قبل الهجوم

عراقجي يتحدث إلى الجنرال مجيد ابن الرضا خوانساري وكيل وزارة الدفاع الإيرانية على هامش اجتماع للحكومة الأسبوع الماضي (الرئاسة الإيرانية)
عراقجي يتحدث إلى الجنرال مجيد ابن الرضا خوانساري وكيل وزارة الدفاع الإيرانية على هامش اجتماع للحكومة الأسبوع الماضي (الرئاسة الإيرانية)

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن الهجمات الأميركية والإسرائيلية التي بدأت في 28 فبراير (شباط) كشفت وجود «ثغرة أمنية» في أعلى مستويات السلطة، لا تزال قائمة، مشيراً إلى أن الاختراق لم يقتصر على تسريب المعلومات، بل امتد إلى التأثير في صناعة القرار وتوجيه المناخ النفسي داخل مؤسسات الحكم.

وقال عراقجي، في مقابلة صحافية مطولة، إن 3 هجمات استهدفت خلال ثوانٍ مجمع «القيادة» بمنطقة باستور، الذي يضم مكاتب ومقار مرتبطة بالمرشد الإيراني. وأضاف: «الاختراق لا يقتصر فقط على الحصول على المعلومات، بل يوجد أيضاً في صناعة القرار، وفي توجيه الأجواء النفسية». وقال إن قصف مجمع «بيت» نفذ عبر «ثغرة أمنية»، وإن هذه الثغرة «لا تزال قائمة» دون تقديم تفاصيل.

وأكد عراقجي إنه لم يلتقِ مجتبى خامنئي خلال الحرب، وإنه لم تكن بينهما اتصالات مباشرة قبلها.

وهذا أول حوار يجريه عراقجي مع الإعلام المحلي ويتحدث عن الحرب الأخيرة، مع جواد موغويي، مخرج الأفلام الوثائقية المقرب من «الحرس الثوري». وكان موغويي قد أجرى بعد حرب الـ12 يوماً العام الماضي، سلسلة مقابلات مع مسؤولين إيرانيين، قضى بعضهم في الحرب التي بدأت في فبراير. وركزت مقابلاته المدعومين من الإعلام الرسمي، على مخاطبة الرأي العام الداخلي وتكريس رواية السلطات الإيرانية عن الحرب وقراراتها السياسية والعسكرية.

وقال عراقجي: «خلال ثوانٍ، وقعت 3 هجمات على مجمع القيادة»، مشيراً إلى أنها استهدفت بصورة متزامنة اجتماع مجلس معاوني وزارة الاستخبارات، واجتماع المجلس الاستراتيجي للسياسة الخارجية في مكتب المرشد الإيراني، واجتماعاً دفاعياً برئاسة علي شمخاني. كما طالت الضربات مكاتب كل من محمد شيرازي، مساعد المرشد في الشؤون العسكرية، وعلي أصغر حجازي، مساعد الشؤون التنفيذية.

وكان عراقجي موجوداً في مكتب حجازي لحظة بدء الهجوم، لتقديم تقرير عن مفاوضات جنيف. وقال إنه كان يشرح أن الأجواء تحولت منذ الليلة السابقة من التفاوض إلى الحرب، «وفجأة بدأ الهجوم هناك».

وقال عراقجي إنه وحجازي أُخرجا من تحت الأنقاض بعد ثلاثة انفجارات متتالية، وقع آخرها بمحاذاة المبنى الذي كانا فيه. وأضاف أن الضربة دمرت الجانب الذي يضم مكتب حجازي، بينما انهارت الأسقف والجدران فوق قاعة الاجتماع في الجهة الأخرى. وظهر حجازي في مراسم تشييع المرشد الإيراني بعد تضارب الأنباء حول مصيره.

عراقجي برفقة فريق حمايته على متن دراجة نارية في طريقه للمشاركة في تشييع المرشد السابق علي خامنئي في طهران (الخارجية الإيرانية)

وتابع أنه أمسك بيد حجازي وشقا طريقهما بين العوارض الحديدية والركام، وسط صراخ الجرحى، قبل أن يغادرا المبنى خشية تكرار الضربات. وقال إنهما لم يكونا يعرفان في تلك اللحظة موقع المرشد الإيراني أو مصيره، وإن مداخل المجمع وممراته الأمنية وسياراته أصيبت، ما اضطره إلى مغادرة المنطقة بسيارة أحد المارة والوصول إلى وزارة الخارجية «مغطى بالغبار».

وأضاف: «كانوا على علم بعقد هذه الاجتماعات، وهذا يدل على وجود ثغرة أمنية، ربما لم تُعالج بالكامل بعد». وتابع أن هذه الثغرة «لا تقتصر على الاختراق والوصول إلى المعلومات، بل توجد أيضاً في توجيه عمليات صناعة القرار، وفي توجيه الأجواء النفسية للبلاد».

وكشف عراقجي أن الضربات أعقبها انقطاع واسع في الاتصالات بين كبار المسؤولين، وقال إنه ظل نحو ثلاثة أيام شبه معزول عن بقية مراكز السلطة، ولم يكن يعرف على وجه الدقة من بقي حياً ومن قتل. وأضاف أنه التقى الرئيس الإيراني للمرة الأولى بعد ثلاثة أيام من اندلاع الحرب، وعلي لاريجاني بعد خمسة أيام، فيما لم يعقد أول اجتماع رسمي محدود إلا في اليوم السادس داخل موقع آمن.

وقال إن ثلاثة ممن شاركوا في ذلك الاجتماع قُتلوا لاحقاً، وهم وزير الاستخبارات إسماعيل خطيب، وعلي لاريجاني، ومسؤول آخر سماه «باطني». وأضاف أن التواصل اللحظي ظل متاحاً مع مركزين في القوات المسلحة، لكنه كان يحتاج أحياناً إلى يوم كامل للوصول إلى مسؤولين آخرين.

الرمز «110»

ورغم قوله إن القيادة كانت قد أعدت مسبقاً سيناريوهات الحرب والرد عليها، أقر عراقجي بأن المفاجأة وقعت في الجانب الأمني وحماية المسؤولين. وقال إن إيران «لم تُفاجأ استراتيجياً»، لكنها تعرضت لـ«مفاجآت تكتيكية»، خصوصاً في حماية كبار المسؤولين، قبل أن تنخفض الخسائر بينهم بعد اعتماد وسائل حماية وصفها بأنها «ابتكارية».

وأوضح أن المجلس الأعلى للأمن القومي درس قبل الحرب سيناريوهات متعددة، شملت هجوماً أميركياً منفرداً، أو هجوماً أميركياً إسرائيلياً مشتركاً، أو استهداف البنية التحتية والمرشد الإيراني. وقال إن الإجراءات المرتبطة بكل سيناريو وضعت كتابةً، ثم أقرت وأبلغت إلى الجهات المعنية، وهو ما سمح ببدء الرد بصورة منظمة فور وقوع الهجوم.

وعزا عراقجي تجدد الحرب إلى ما وصفه «خطأ الحسابات»، لدى الولايات المتحدة وإسرائيل، بدءاً من تصور أن إيران أصبحت ضعيفة بعد التطورات في لبنان ومقتل حسن نصر الله وسقوط النظام السوري، وأنها فقدت قدرتها على الردع الإقليمي.

وكشف أن إغلاق مضيق هرمز كان جزءاً من خطة أُعدت قبل الحرب، وقال: «كان قد جرى التخطيط مسبقاً لإغلاق المضيق فوراً إذا استُهدفت القيادة». وأضاف أن سيناريو استهداف المرشد الإيراني كان يحمل الرمز «110»، وأن المسؤولين المعنيين كانوا يعرفون المقصود به.

وقال عراقجي إنه أبلغ المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف خلال المفاوضات: «هل سبق أن شاركت في اجتماع يمكن قصفه في أي لحظة؟ يجب أن تتحدث معنا بطريقة مختلفة؛ لا تستطيع تهديد الإيرانيين، ولا تستطيع إغراءهم».

أسباب تجدد الحرب

وقال إن الطرف المقابل افترض أن طهران قد تتجه لتعويض هذا التراجع عبر «الردع النووي»، ولذلك قرر منعها من ذلك وتدمير منشآتها قبل وصولها إلى تلك المرحلة. وأضاف أن إسرائيل رأت أن «الوقت قد حان لحسم الأمر»، ودخلت على هذا الأساس حرب الـ12 يوماً في يونيو (حزيران) 2025.

ولفت عراقجي إلى أن مطلب وقف التخصيب الإيراني كان بالكامل مطروحاً قبل تلك الحرب. وقال: «في مواجهة مطلبهم غير القانوني وغير المعقول بالتخصيب الصفري، قاومنا وصمدنا. وعندما رأوا أنهم لا يستطيعون الوصول إلى مطلبهم عن طريق المفاوضات، بدأوا الحرب».

ورفض عراقجي القول إن المفاوضات قادت إلى الحرب، قائلاً إن «قرار التفاوض لم يكن شخصياً، بل اتخذ بصورة جماعية». وأضاف أن الحرب بدأت عندما فشل الطرف المقابل في انتزاع التنازلات التي أرادها على طاولة التفاوض، فلجأ إلى الخيار العسكري.

وأضاف أن طهران رفضت تعليق التخصيب لسنوات عدة، رغم تضرر منشآتها النووية؛ لأنها رأت أن القبول سيعني السماح للعدو بأن يحارب ثم يحصل على مطالبه. وقال: «صمدنا في المفاوضات ولو كان الثمن الحرب».

وأشار إلى أن إيران اقترحت ترتيبات محدودة تتعلق بمستوى التخصيب واستخدام المواد النووية، مع الإبقاء على أصل الحق في التخصيب. وقال: «نحن مستعدون لاتخاذ إجراءات لبناء الثقة، لكننا لا نتخلى عن حقنا، ولا نتراجع عن التخصيب».

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي خلال مشاركتهما في اجتماع بمنتجع بورغنستوك في سويسرا 21 يونيو الماضي (إ.ب.أ)

وأوضح أن جولة مفاوضات عُقدت في جنيف قبل يومين من اندلاع الحرب، واتفق خلالها على اجتماع لجان فنية في فيينا، لكن الأجواء تغيرت بعد ذلك مباشرة. وقال إنه أدرك يوم الجمعة أن الحرب «أصبحت مؤكدة»، بعدما أبلغه مسؤولون إقليميون بأن أجواء واشنطن باتت «حربية بالكامل».

وقال عراقجي إن القيادة الإيرانية كانت تتوقع تجدد الحرب حتى أثناء المفاوضات، وإن الهدف من العودة إلى المحادثات كان اختبار احتمال التوصل إلى تسوية، وإظهار أن طهران جرّبت المسار الدبلوماسي قبل المواجهة.

وأضاف: «ربما نستطيع، ولو باحتمال 10 في المائة، الوصول في المفاوضات إلى نتيجة غير الحرب ويجب أن نجرب هذه الفرصة». لكنه قال إن القوات المسلحة والحكومة تلقتا تعليمات بعدم تعليق استعداداتهما على نتائج المحادثات.

وتابع أن القرارات المتعلقة بالتفاوض كانت تبحث داخل لجنة نووية تابعة لأمانة المجلس الأعلى للأمن القومي، تحولت لاحقاً إلى «اللجنة السداسية». وترأسها علي شمخاني، مستشار المرشد السابق، ثم علي لاريجاني، الأمين العام السابق لمجلس الأمن القومي، وكانت قراراتها، وفق عراقجي، تمر بالمسار نفسه الذي تمر به قرارات المجلس الأعلى للأمن القومي.

وقال إن اللجنة قررت دخول المفاوضات بالتوازي مع الاستعداد للحرب، مضيفاً أن الاستعداد المسبق سمح لإيران ببدء ردها بعد ساعتين من اندلاع المواجهة.

وقال عراقجي إن القضية النووية لم تكن، في التقدير الإسرائيلي، الهدف الوحيد للحرب، بل ربما كانت «غطاء» لهدف أوسع.

وأضاف في هذا السياق أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو كان يتحدث عن «عمل غير مكتمل» منذ حرب الـ12 يوماً يتمثل في «القضاء على الجمهورية الإسلامية»، مشدداً على أن إسرائيل أقنعت الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن إيران بلغت ذروة ضعفها، وأن الحرب يمكن حسمها خلال يومين أو ثلاثة.

وأثار عراقجي، في حديثه عن توقيت وقف النار، تساؤلات بشأن ما إذا كان استمرار الحرب حتى يومها الأربعين ضرورياً. وقال إن إيران حققت، بحسب تقييمه، مكاسبها الاستراتيجية الأساسية خلال الأسبوعين الأولين، وإن قرار إنهاء الحرب كان ينبغي أن يتخذ عندما تكون طهران في «موقع اليد العليا»، وقبل أن تبدأ خسائرها في تجاوز مكاسبها.

وأضاف أنه لو جرى التوصل إلى وقف للنار قبل عشرة أيام، لربما احتفظت إيران بمكاسبها، وفي الوقت نفسه تجنبت مقتل مسؤولين، بينهم علي لاريجاني ووزير الاستخبارات إسماعيل خطيب. لكنه شدد على أنه يطرح ذلك بوصفه نقاشاً نظرياً، قائلاً إن المسؤولين لا يستطيعون «المقامرة بحياة الناس ومصير البلاد»، وإن تحديد لحظة الانتقال من الحرب إلى التفاوض يتطلب حساباً دقيقاً للمكاسب والخسائر.

احتجاجات يناير

وقال عراقجي إن الاحتجاجات التي هزت طهران 8 و9 يناير (كانون الثاني) ساهمت في دفع الولايات المتحدة وإسرائيل إلى الاعتقاد بأن الأرضية الاجتماعية للحرب باتت مهيأة. وأقر بأن السلطات لم تكن مستعدة لحجم الاحتجاجات أو سرعة انتشارها، قائلاً: «يجب أن نقبل بأن لدينا نقاط ضعف».

متظاهرون يغلقون طرقاً خلال مسيرة احتجاجية في طهران 8 يناير الماضي (أ.ب)

لكنه زعم أن الاحتجاجات تحولت لاحقاً إلى «مؤامرة خارجية»، دخلت خلالها أسلحة وعناصر مدربة أطلقت النار على القوات والناس لرفع عدد القتلى ودفع الولايات المتحدة إلى التدخل.

وقال إن هذه التطورات دفعت الطرف المقابل إلى الاعتقاد بأن «رأس المال الاجتماعي للنظام قد انتهى»، وأن الإيرانيين سينزلون إلى الشوارع دعماً للهجوم. وأضاف: «نزل الناس إلى الشوارع، لكن بهدف مختلف تماماً؛ لدعم النظام. كان خطأهم الحسابي هنا».


مقالات ذات صلة

ترمب يراهن «بهدوء» على الضغط الاقتصادي ضد إيران

تحليل إخباري الرئيس الأميركي دونالد ترمب ينزل من طائرة «مارين ون» في كليفلاند بولاية أوهايو الأميركية (رويترز) p-circle

ترمب يراهن «بهدوء» على الضغط الاقتصادي ضد إيران

ليس من طبيعة الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن يبقى بعيداً عن الأضواء، لكنه يقول إن هذه هي الاستراتيجية التي يفضلها الآن في الحرب ضد إيران، مراهنًا على الضغط…

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية رسم توضيحي نشرته القيادة المركزية الأميركية يشرح عمل «قوة مهام فالكون سترايك»

«سنتكوم» تنشئ قوة دولية للمسيّرات الهجومية

أعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، الخميس، بدء إنشاء أول قوة مهام متعددة المجالات ومتعددة الجنسيات مخصصة للمسيّرات الهجومية، تضم الولايات المتحدة وشركاء

«الشرق الأوسط» (لندن)
بروفايل حسين طائب القائد الجديد لوحدات «الباسيج» الذراع التعبوية لـ«الحرس الثوري» (همشهري)

بروفايل حسين طائب… رجل الشبكات الأمنية لمجتبى خامنئي

أجابت تعيينات المرشد الإيراني مجتبى خامنئي في القيادة العسكرية عن أحد الأسئلة العالقة منذ تعيينه خلفاً لوالده، وهو مصير حليفه المقرب حسين طائب.

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران)
شؤون إقليمية مارّة بشارع أمام لوحة دعائية بطهران تظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع عبارة بالإنجليزية والفارسية تقول: «الانتقام حتمي» في 28 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

الإعلام الإيراني يسخر من ترمب بسبب تبديل طائرته لدواعٍ أمنية

سخرت وسائل إعلام إيرانية رسمية من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بعد ظهور تفاصيل جديدة عن تبديله طائرته سراً خلال زيارة إلى تركيا.

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران)
شؤون إقليمية وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث يحيي عسكريين مشاركين في مناورات متعددة الجنسيات بمدينة بنما الخميس (أ.ب)

هيغسيث: حصار إيران يمكن أن يستمر بلا نهاية

قال وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث، الخميس، إن الولايات المتحدة قادرة على مواصلة الحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية «لأجل غير مسمى».

«الشرق الأوسط» (لندن-واشنطن)

ترمب يراهن «بهدوء» على الضغط الاقتصادي ضد إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ينزل من طائرة «مارين ون» في كليفلاند بولاية أوهايو الأميركية (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ينزل من طائرة «مارين ون» في كليفلاند بولاية أوهايو الأميركية (رويترز)
TT

ترمب يراهن «بهدوء» على الضغط الاقتصادي ضد إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ينزل من طائرة «مارين ون» في كليفلاند بولاية أوهايو الأميركية (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ينزل من طائرة «مارين ون» في كليفلاند بولاية أوهايو الأميركية (رويترز)

ليس من طبيعة الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن يبقى بعيداً عن الأضواء، لكنه يقول إن هذه هي الاستراتيجية التي يفضلها الآن في الحرب ضد إيران، مراهنًا على الضغط الاقتصادي بدلاً من الدبلوماسية أو شن ضربات جديدة.

وقال ترمب لموقع «أكسيوس» الإخباري عبر الهاتف، الأحد: «نحن نتعامل مع الأمر بهدوء». وأضاف: «نحن لا نتفاوض معهم إلا جزئياً. نحن فقط نراقب إيران في ظل تضخمها الهائل وحقيقة أنها لا تملك المال».

ومنذ ذلك الحين، كرر الملياردير أنه يبقي خيار توجيه ضربات إلى طهران مطروحاً، لكنه يفضل التشديد على الضرر الاقتصادي الذي لحق بالبلاد من خلال العقوبات الاقتصادية.

وقال ترمب، الاثنين، في المكتب البيضاوي: «إيران مفلسة، مفلسة تماماً، وهم لا يدفعون رواتب جنودهم».

وزعم مراراً، وكان أحدث ذلك في منشور على «تروث سوشيال» الأربعاء، أن البلاد تشهد تضخماً يتجاوز 300 في المائة. كما ادعى أنه لا توجد حاجة ملحة للتحرك لأن الولايات المتحدة تملك «سيطرة كاملة» على مضيق هرمز، وهو ممر مائي بالغ الأهمية لتجارة النفط وأصبح بؤرة التوتر الجيوسياسي في الصراع.

«وضع مروع»

في الواقع، تفرض طهران قيوداً مشددة على الممر الاستراتيجي، بينما تفرض واشنطن حصارها الخاص على الموانئ الإيرانية.

وقال مايكل أوهانلون، الخبير في مركز «بروكينغز» للأبحاث لوكالة الصحافة الفرنسية: «إيران في وضع اقتصادي مروع. لا تستطيع شحن النفط بأي مستوى ذي شأن. وما زالت ترزح تحت العقوبات، ولا تزال غير قادرة على الوصول إلى أصولها في الخارج».

وأضاف: «السؤال هو: هل يهتم قادتها حقاً؟ أعتقد أنهم يهتمون إلى حد ما، لكن ليس كثيراً».

وخفف الرئيس الأميركي المتقلب، في الوقت الراهن، كلاً من تهديداته بشن ضربات كارثية ووعوده باختراقات دبلوماسية وشيكة، وهي رسائل ظل يتناوب عليها منذ أن أطلق الحرب مع إسرائيل قبل أكثر من خمسة أشهر.

وفي نهاية يوليو (تموز)، أعلنت واشنطن إجراءات جديدة تستهدف «الحرس الثوري» الإيراني، الذراع الآيديولوجية للمؤسسة العسكرية الإيرانية.

وذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن مستشاري ترمب عرضوا عليه بيانات بشأن تأثير العقوبات الأميركية، وأنه يدرس الآن، بحسب التقارير، تشديدها، بينما يفكر أيضاً في فرض قيود جديدة.

وقد يمثل ذلك تحولاً تكتيكياً بالنسبة إلى رئيس أميركي كان، حتى وقت قريب، يهدد بإطلاق أكثر الضربات تدميراً ضد إيران منذ الحرب العالمية الثانية.

مباراة شطرنج

وقد يشير هذا التحول أيضاً إلى محدودية الخيارات العسكرية المتبقية أمام الولايات المتحدة، حيث أفادت وسائل إعلام بأن مخزونات الذخائر الأميركية استُنزفت بدرجة كبيرة.

ووصف المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي الدفع الجديد نحو العقوبات بأنه «تراجع»، مشيراً إلى أن البلاد صمدت أمام العقوبات الأميركية لعقود.

وقال بقائي في منشور على منصة «إكس» هذا الأسبوع: «كلما أثبتت واشنطن عجزها عن انتهاج الدبلوماسية، تتراجع إلى العقوبات؛ وكلما فشلت تلك العقوبات في تحقيق نتائج، فإنها ببساطة تزيد الجرعة».

وأضاف: «الخطر الحقيقي هو أن السياسيين الأميركيين، بتشبثهم بهذه العادة، سيخنقون بدلاً من ذلك ما تبقى أمامهم من فرص للخروج بصورة أقل إذلالاً من أزمة هم من صنعوها».

ويبقى أن نرى ما إذا كان ترمب، المعروف بقلة صبره، والذي يفضل استعراض الرياضات القتالية مثل الفنون القتالية المختلطة والـ«صفقات» البراقة، سيتمكن من الالتزام باستراتيجية طويلة الأمد تقوم على الضغط الاقتصادي.

وفي مقابلته مع «أكسيوس»، شبّه ترمب الصراع مع إيران بمباراة شطرنج. وقال بقائي للصحافيين رداً على هذا التعليق: «أظهر الإيرانيون أنهم لاعبو شطرنج محترفون».


«سنتكوم» تنشئ قوة دولية للمسيّرات الهجومية

رسم توضيحي نشرته القيادة المركزية الأميركية يشرح عمل «قوة مهام فالكون سترايك»
رسم توضيحي نشرته القيادة المركزية الأميركية يشرح عمل «قوة مهام فالكون سترايك»
TT

«سنتكوم» تنشئ قوة دولية للمسيّرات الهجومية

رسم توضيحي نشرته القيادة المركزية الأميركية يشرح عمل «قوة مهام فالكون سترايك»
رسم توضيحي نشرته القيادة المركزية الأميركية يشرح عمل «قوة مهام فالكون سترايك»

أعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، الخميس، بدء إنشاء أول قوة مهام متعددة المجالات ومتعددة الجنسيات مخصصة للمسيّرات الهجومية، تضم الولايات المتحدة وشركاء إقليميين.

وقالت القيادة إن الوحدة الجديدة، التي تحمل اسم «قوة مهام فالكون سترايك»، ستستخدم مسيّرات هجومية أحادية الاتجاه، إلى جانب أنظمة غير مأهولة تعمل فوق سطح البحر وعليه وتحته، ويتولى تشغيلها أفراد دعم عسكري أميركيون ومن دول شريكة في المنطقة.

ويأتي إنشاء القوة بعد تسعة أشهر من إطلاق «سنتكوم» «قوة مهام سكوربيون سترايك»، أول سرب عسكري أميركي مخصص للمسيّرات الهجومية أحادية الاتجاه في الشرق الأوسط.

وقالت «سنتكوم» إن «سكوربيون سترايك» حققت خلال تلك الفترة عدداً من المحطات العملياتية، من بينها أول إطلاق لمسيّرة هجومية جوية من سفينة حربية تابعة للبحرية الأميركية في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأضافت أن السرب استخدم أنظمة جوية غير مأهولة أحادية الاتجاه خلال «عملية الغضب الملحمي»، كما شارك في ضربات استهدفت منشآت في موانئ إيرانية خلال يوليو (تموز)، مستخدماً زوارق هجومية غير مأهولة في البحر.

وقال قائد «سنتكوم» الأدميرال براد كوبر إن «فالكون سترايك» ستبني على تجربة «سكوربيون سترايك»، مشيراً إلى تطوير حلفاء وشركاء إقليميين قدرات جديدة في هذا المجال.

وأضاف: «إن دمج قدراتنا الجديدة ونشرها معاً سيساعداننا على الاستفادة سريعاً من الإمكانات الجديدة التي تلوح في الأفق».

وقالت القيادة إنها بدأت مشاورات مع شركاء في المنطقة، إلى جانب توجيه دعوات رسمية إليهم للانضمام إلى القوة الجديدة.

رسم توضيحي نشرته القيادة المركزية الأميركية يشرح عمل «قوة مهام فالكون سترايك»

وبحسب البيان، ستتوسع قدرات «فالكون سترايك» مع انضمام الدول المشاركة، على أن تجمع القوة أنظمة المسيّرات الهجومية المنتشرة في أنحاء الشرق الأوسط ضمن إطار واحد متعدد المجالات ومتعدد الجنسيات.

وقال كوبر: «للجيش الأميركي كثير من الشراكات القوية والأصدقاء في المنطقة»، مضيفاً: «نكون أقوى بصورة جماعية عندما ندمج القدرات الجديدة وننشرها معاً».

وستتولى عناصر من قيادة العمليات الخاصة الأميركية المركزية «سوك سنت»، التي أنشأت «سكوربيون سترايك»، قيادة طاقم «فالكون سترايك»، الذي سيضم ممثلين أميركيين وإقليميين.

وتتخذ «سوك سنت» من قاعدة ماكديل الجوية في تامبا بولاية فلوريدا مقراً لها، وتتولى تخطيط وتنفيذ العمليات الخاصة في نطاق مسؤولية «سنتكوم»، الممتد عبر 21 دولة في الشرق الأوسط وآسيا الوسطى وجنوب آسيا.


طهران وواشنطن تتنازعان السيطرة على مضيق هرمز

 صورة وزّعتها وكالة «إيسنا» الحكومية الإيرانية لبقعة نفطية على ساحل جزيرة قشم أمس (أ.ف.ب)
صورة وزّعتها وكالة «إيسنا» الحكومية الإيرانية لبقعة نفطية على ساحل جزيرة قشم أمس (أ.ف.ب)
TT

طهران وواشنطن تتنازعان السيطرة على مضيق هرمز

 صورة وزّعتها وكالة «إيسنا» الحكومية الإيرانية لبقعة نفطية على ساحل جزيرة قشم أمس (أ.ف.ب)
صورة وزّعتها وكالة «إيسنا» الحكومية الإيرانية لبقعة نفطية على ساحل جزيرة قشم أمس (أ.ف.ب)

واصلت طهران وواشنطن التنازع على السيطرة على مضيق هرمز، بينما يستمر الجمود في المسار الدبلوماسي رغم جهود الوسطاء.

وردّ مسؤولون إيرانيون على إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب سيطرة الولايات المتحدة على المضيق بالكامل بتحذيرات جديدة. وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن الولايات المتحدة ارتكبت أخطاء بسبب إخفاقات استخبارية، وإنها تواجه الآن «إساءة تقدير أكبر» بشأن مضيق هرمز.

من جهته، قال قائد «الباسيج»، الذراع التعبوية لـ«الحرس الثوري»، حسين طائب إن المضيق «تحت إدارة وسيطرة» إيران. فيما زعم رسول سنائي راد، مسؤول المكتب السياسي لـ«الحرس الثوري»، أن إيران لن تعيد فتح «هرمز» ما لم ينفذ الطرف الآخر التزاماته بموجب الاتفاق المؤقت.

في المقابل، قال وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث إن الولايات المتحدة قادرة على مواصلة الحصار البحري على الموانئ الإيرانية «لأجل غير مسمى»، موضحاً أن البحرية الأميركية ستعتمد على تناوب السفن الداخلة والخارجة لمدّ الحصار.

وتُرسل واشنطن حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» إلى الشرق الأوسط لتحل محل «يو إس إس أبراهام لنكولن»، ضمن خطة تناوب مقررة مسبقاً. ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين أميركيين أن عملية الاستبدال خُطّط لها قبل إثارة المخاوف بشأن ظروف طاقم «أبراهام لنكولن»، التي أمضت أكثر من 250 يوماً في الانتشار وشاركت في العمليات ضد إيران.