برلمان تركيا يقر «القانون الإطاري» لدمج عناصر «الكردستاني» في المجتمع

رغم تباينات مواقف الأحزاب وغضب القوميين وقيادات «قنديل»

جانب من جلسة البرلمان التركي التي عقدت الاثنين لمناقشة «مشروع القانون الإطاري» لدمج أعضاء «حزب العمال الكردستاني» في المجتمع (الموقع الرسمي للبرلمان)
جانب من جلسة البرلمان التركي التي عقدت الاثنين لمناقشة «مشروع القانون الإطاري» لدمج أعضاء «حزب العمال الكردستاني» في المجتمع (الموقع الرسمي للبرلمان)
TT

برلمان تركيا يقر «القانون الإطاري» لدمج عناصر «الكردستاني» في المجتمع

جانب من جلسة البرلمان التركي التي عقدت الاثنين لمناقشة «مشروع القانون الإطاري» لدمج أعضاء «حزب العمال الكردستاني» في المجتمع (الموقع الرسمي للبرلمان)
جانب من جلسة البرلمان التركي التي عقدت الاثنين لمناقشة «مشروع القانون الإطاري» لدمج أعضاء «حزب العمال الكردستاني» في المجتمع (الموقع الرسمي للبرلمان)

وافق البرلمان التركي في الجولة الأولى من التصويت على «مشروع قانون تعزيز التضامن الوطني والاندماج الاجتماعي»، المعروف بـ«القانون الإطاري للسلام»، الذي يحدد الخطوات القانونية التي ستُتخذ تجاه حل «حزب العمال الكردستاني» ونزع أسلحته.

وصوت 269 نائباً من مختلف أحزاب البرلمان بـ«نعم» على مشروع القانون خلال الجلسة العامة التي عُقدت لمناقشته والتصويت عليه الاثنين، مقابل رفض 28 نائباً، من مجموع 600 نائب، قبل أن يبدأ التصويت على مواد المشروع الـ12 مادة مادة.

وشهدت الجلسة تباينات في مواقف الأحزاب التركية تجاه مشروع القانون الذي اقترحته «لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية» البرلمانية في 18 فبراير (شباط) الماضي، بعد مناقشات استمرت 8 أشهر بشأن الأساس القانوني لـ«عملية السلام والمجتمع الديمقراطي»، التي تطلق عليها أنقرة «عملية تركيا خالية من الإرهاب» والمستندة إلى حل «حزب العمال الكردستاني» ونزع أسلحته.

وعشية بدء المناقشات، وجه «حزب العمال الكردستاني» انتقادات حادة إلى مشروع القانون، ووصفه بـ«المعيب»؛ لخلوه من الإشارة إلى القضية الكردية وتجاهل الإفراج عن زعيمه السجين في تركيا عبد الله أوجلان.

ووصف نائب رئيس حزب «الحركة القومية»، فتي يلديز، بدء مناقشة مشروع القانون في البرلمان بأنه «يوم تاريخي».

بهشلي أول من وقع على «مشروع القانون الإطاري» المتعلق بحل «حزب العمال الكردستاني» (حزب الحركة القومية - إكس)

وكان رئيس الحزب، دولت بهشلي، هو من أطلق، نيابة عن «تحالف الشعب» الحاكم، الذي يضم حزبه إلى جانب حزب «العدالة والتنمية»، مبادرة «تركيا خالية من الإرهاب»، التي على أساسها أطلق أوجلان دعوته إلى حل «حزب العمال الكردستاني»، في 27 فبراير (شباط) بعنوان: «نداء من أجل السلام والمجتمع الديمقراطي»، وكان كذلك أول الموقعين على مشروع القانون قبل عرضه على البرلمان.

أوزيل يؤيد... وينتقد الحكومة

وأعلن زعيم المعارضة رئيس حزب «الجديد»، أوزغور أوزيل، في كلمته خلال الجلسة، أنه وزملاءه في الإدارة المركزية للحزب سيؤيدون مشروع القانون، وأن الحرية ستُترك لباقي النواب في تحديد مواقفهم. وأعلن 12 نائباً أنهم سيصوتون ضد المشروع.

وقال أوزيل إن القضية الكردية «ليست مجرد مسألة إرهاب أو أمن، وليست بالتأكيد مجرد مسألة إلقاء منظمة أسلحتها؛ إنها مسألة مواطنة متساوية، وسيادة القانون، وتمثيل ديمقراطي، وسياسة حرة، وتعايش... إنها مسألة أن يشعر كل فرد بأنه مواطن متساوٍ في هذا البلد؛ لهويته ولغته وثقافته ومعتقداته الخاصة».

أوزيل متحدثاً خلال جلسة البرلمان (حساب حزب الجديد على إكس)

ووجه أوزيل انتقادات إلى الرئيس رجب طيب إردوغان وحكومته؛ بسبب التعامل مع القضية الكردية، قائلاً: «إننا لم نتعامل مع هذه القضية قط بالنظر إلى جدول الانتخابات، ولم نغير أقوالنا ومواقفنا بتغير الظروف، ولم نكن ممن يقولون (الحل) عندما يناسبهم، ويصنفون جميع الأكراد إرهابيين عندما لا يناسبهم».

وأضاف: «لدينا الحق الأكبر في رفض هذا القانون، بسبب ما نتعرض له من حملات، لكننا أيضاً من لا يُفضّل هذا الحق على حق الأمة في السلام»، مشدداً على أن حزبه «بوصفه حامل إرث الجمهورية؛ له خطوط حمراء واضحة، هي: مؤسس الجمهورية مصطفى كمال أتاتورك، و(معاهدة لوزان)، ووحدة الدولة غير القابلة للتجزئة، والخصائص الأساسية للجمهورية التي يكفلها الدستور. هذه الأمور لا تقبل النقاش أو التفاوض؛ ولن نسمح بذلك أبداً».

«قانون» من أجل الوطن

وفي كلمته خلال الجلسة، قال الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب، تونجر باكيرهان، إنه «لو أراد الأكراد الانفصال، لما كنا مجتمعين في هذا البرلمان مع زملائنا. نحن هنا لأن الوطن مشترك، والمستقبل مشترك».

ووجه حديثه إلى العائلات التي فقدت أبناءها خلال فترة الصراع المسلح لـ«حزب العمال الكردستاني»، قائلاً إن «أعظم احترام لذكرى أبنائكم هو ضمان عدم موت أي طفل آخر أو تعرضه للأذى».

الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد تونجر باكيرهان خلال إلقائه كلمته في جلسة البرلمان (حساب الحزب على إكس)

وأضاف أن «هذا القانون ليس حلاً وسطاً، ولا يتعلق الأمر بالفوز أو الخسارة، وأقول لإخواني وأخواتي الأتراك: إنكم لم تخسروا شيئاً، فهذه العملية ستجلب الازدهار إلى تركيا... لن نفتح باب النقاش بشأن وحدة البلاد، فالأكراد لا يريدون الانفصال».

وتابع باكيرهان: «أخاطب الشعب الكردي بالوضوح ذاته، وأؤكد أن الأمر لا يتعلق بتآكل هويتنا، بل بوجودنا في مواجهة القانون. نعلم مخاوفكم من أن نتعرض للخداع مجدداً، وهذا ليس وهماً، فنحن ندركه تماماً، لكن أولاً وقبل كل شيء، الأكراد شعب منظم، لا يَخدع ولا يُخدع، وحتى لو اختلّت موازين القوى، فهناك سبيل لتصحيحها، وأنتم هذا السبيل. اطمئنوا، فسنواصل النضال بقوة أكبر من أجل الحقوق الديمقراطية للشعب الكردي في الساحة السياسية، ولكن الآن، هناك نار تلتهمنا جميعاً، وعلينا أولاً إخمادها».

رفض قومي وتحفظات

وأعلن «الحزب الجيد» القومي، الذي ارتدى نوابه أوشحة على هيئة علم تركيا، أنه ضد القانون وأن موقفه لن يتغير، وقال رئيسه، مساوات درويش أوغلو، في كلمة خلال الجلسة، إن مشروع القانون يعدّ «إهانة للجمهورية التركية» وإنه «يفتح الباب أمام العفو عن قتلة الأطفال وبارونات المخدرات من المنظمة الإرهابية (حزب العمال الكردستاني)».

رئيس حزب «الجيد» القومي مساوات درويش أوغلو أعلن في كلمته أمام البرلمان أن حزبه سيصوت بالرفض (حساب الحزب على إكس)

وأضاف درويش أوغلو: «من الناحية القانونية، يُعد هذا المقترح ترتيباً سرياً للعفو يمنح امتيازات لأعضاء منظمة إرهابية، وما هو إلا وسيلة لإبقاء إردوغان في السلطة مدى حياته، حتى لو اقتضى الأمر الجلوس مع قاتل الأطفال أوجلان».

وأكد رئيس حزب «السعادة»، محمود أريكان، أن حزبه «يؤيد إنهاء الإرهاب في تركيا، لكنه لا يقبل بأن تدار هذه العملية من أجل حزب واحد»، في إشارة إلى المخاوف من استغلال حزب «العدالة والتنمية» الحاكم عملية السلام من أجل البقاء في السلطة.

وكان رئيس حزب «الرفاه من جديد»، فاتح أربكان، أعلن، عبر حسابه على «إكس»، أن حزبه سيمتنع عن التصويت، لافتاً إلى أن «مشروع القانون المعني بمنظمة بعينها لن يؤدي إلى تحسين مناخ الحرية وحقوق الإنسان والمساواة لإخواننا وأخواتنا الأكراد؛ فهو لا يتضمن سوى الإفراج أو (العفو الضمني) عن (إرهابيي حزب العمال الكردستاني- اتحاد مجتمعات كردستان)».

وخلال الجلسة التي أدارها نائب رئيس البرلمان، جلال إيدان، رُفضت مطالبة بعدم دستورية مشروع القانون، وأكد رئيس «لجنة العدل» في البرلمان، النائب عن حزب «العدالة والتنمية» في إسطنبول، جنيد يوكسال، أن الاعتراضات المتعلقة بـ«عدم دستورية» مشروع القانون نوقشت ورُفضت في اللجنة.

«الكردستاني» ينتقد مشروع القانون

وعشية انطلاق مناقشة البرلمان مشروع القانون المؤلف من 12 مادة، الذي يتضمن تأجيلاً مشروطاً للأحكام والملاحقات القضائية على مسلحي «العمال الكردستاني»، وشروطاً لدمجهم في المجتمع، بعد التأكد من انتهاء وجود «الحزب» ونزع أسلحته تماماً، استنكر «حزب العمال الكردستاني» ما وصفها بـ«أخطاء ونواقص» تضمنها المشروع، الذي وصفه بـ«المعيب»، محذراً بأن مقاتليه لن يلقوا أسلحتهم ما لم يُمنح زعيمهم القابع في سجن «إيمرالي» في غرب تركيا منذ 27 سنة بعد الحكم عليه عام 1999 بالسجن المؤبد المشدد، عبد الله أوجلان، الحرية في العيش والعمل اللازمَين لقيادة العملية.

مسيرة للأكراد في ديار بكر جنوب شرقي تركيا نظمها حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» يوم 15 مايو الماضي للمطالبة بإطلاق سراح أوجلان (رويترز)

وفي بيان صدر ليل الأحد - الاثنين عقب موافقة «لجنة العدل» البرلمانية التركية على مشروع القانون السبت، قال «حزب العمال الكردستاني»، الذي اتخذ اسم «حركة حرية كردستان» بعد حله في 12 مايو (أيار) 2025، إن التشريع يتضمن «أخطاءً وعيوباً جسيمة» وإنه لم يتناول القضية الكردية بشكل شامل، وإن عدم استخدام مصطلح «كردي» والاكتفاء بالإشارة إلى إلقاء السلاح يُظهر أن القضية لم تُقيّم بشكل شامل.

وأكد أن «كثيراً من مواد القانون ستبقى حبراً على ورق» ما لم يُفرج عن الزعيم التاريخي لـ«الحزب» عبد الله أوجلان.

ولم يحدد مشروع القانون مصير أوجلان؛ البالغ 77 عاماً والقابع منفرداً منذ 27 سنة في سجن جزيرة إيمرالي جنوب بحر مرمرة على بعد 50 كيلومتراً من سواحل إسطنبول في غرب تركيا.

وأشار بيان «الحزب» إلى أن غياب ضمانات للمشاركة السياسية الديمقراطية قد يمنع مقاتليه من العودة إلى تركيا.

حذر «حزب العمال الكردستاني» بأن مسلحيه لن يعودوا إلى تركيا ما لم يعلًن عن دمجهم في العمل السياسي (أ.ب)

وينص مشروع القانون على تعليق الملاحقات القضائية وأحكام السجن بحق مرتكبي بعض الجرائم، لمدة تتراوح بين 5 و10 سنوات، وعلى أنه في حال عدم تكرار الفعل حتى نهاية مدة وقف التنفيذ، فسيتم إسقاط التحقيقات وتُعدّ العقوبات منفذة، لكنه لا يشمل الأفراد الذين شاركوا في جرائم خطيرة مثل القتل.

وخلال مناقشة مشروع القانون في البرلمان، نشر نائب حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» عن مدينة شانلي أورفا (جنوب شرقي تركيا) نجل شقيق أوجلان، عمر أوجلان، صورةً على حسابه بمواقع التواصل الاجتماعي، التُقطت خلال زيارة عائلية لعمه في «إيمرالي» بتاريخ 31 أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

صورة التُقطت لأوجلان مع أفراد من عائلته داخل سجن إيمرالي يوم 31 أكتوبر 2025 نشرت لأول مرة بالتزامن مع مناقشة «القانون الإطاري» بالبرلمان (حساب النائب عمر أوجلان على إكس)

وتُظهر الصورة، التي تُنشر لأول مرة، عبد الله أوجلان رفقة شقيقته فاطمة وابني وبنت أخيه: عمر وعلي وبيروين أوجلان.


مقالات ذات صلة

أوجلان يدعو إلى خطوات سريعة لإتمام «عملية السلام» في تركيا

شؤون إقليمية تجمع لآلاف الأكراد في إسطنبول للمطالبة بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (أ.ف.ب)

أوجلان يدعو إلى خطوات سريعة لإتمام «عملية السلام» في تركيا

طالب زعيم حزب «العمال الكردستاني»، عبد الله أوجلان، بخطوات سريعة متبادلة بين الحزب وتركيا لإتمام عملية «السلام» وسط دعوات لاعتماد «الكردية» كلغة أساسية بالتعليم

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية مسيرة نظمها حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» في ديار بكر جنوب شرقي تركيا في 15 مايو الماضي للمطالبة بإطلاق سراح زعيم  حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (رويترز)

«فيلا أوجلان» ودوره في «السلام» يفجران الجدل في تركيا

تفجَّر جدل جديد في تركيا حول تخصيص فيلا لزعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان بجزيرة إيمرالي حيث يقع سجنه، إضافة إلى مطالبته بوضع رسمي في «عملية السلام»

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي مباحثات بين وزيرَي الخارجية التركي هاكان فيدان والسوري أسعد الشيباني في أنقرة (أرشيفية - الخارجية التركية)

فيدان بدمشق الأحد في زيارة رسمية ليومين

يبدأ وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الأحد، زيارة رسمية إلى سوريا تستغرق يومين. وبحسب مصادر في وزارة الخارجية التركية، يلتقي فيدان خلال الزيارة، نظيره السوري

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أكد في خطاب في مدينة ريزا شمال تركيا ثقته في الفوز بالانتخابات المقبلة (الرئاسة التركية)

إردوغان يشعل تكهنات الانتخابات التركية المبكرة والمعارضة تؤكد جاهزيتها

أشعل الرئيس التركي رجب طيب إردوغان التكهنات حول انتخابات مبكرة قد تجرى في مارس (آذار) 2027، وأكدت المعارضة جاهزيتها للفوز بها.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان والشيخ محمد بن عبد الرحمن والوزير هاكان فيدان (الخارجية السعودية)

السعودية وقطر وتركيا تبحث خفض التصعيد الإقليمي

بحث وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، مع رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن، ووزير خارجية تركيا هاكان فيدان، جهود خفض التصعيد في المنطقة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

ترمب: إيران تلح على اتفاق سريع وسنقرر ردنا

سفينة تجارية راسية قبالة سواحل اليمن عند باب المندب أمس (أ.ف.ب)
سفينة تجارية راسية قبالة سواحل اليمن عند باب المندب أمس (أ.ف.ب)
TT

ترمب: إيران تلح على اتفاق سريع وسنقرر ردنا

سفينة تجارية راسية قبالة سواحل اليمن عند باب المندب أمس (أ.ف.ب)
سفينة تجارية راسية قبالة سواحل اليمن عند باب المندب أمس (أ.ف.ب)

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، سعي إيران «بإلحاح» للتوصل إلى اتفاق «سريع» لوقف الحرب، مشيراً إلى «انفتاحه» على الأمر.

وكتب الرئيس الأميركي على منصته «تروث سوشيال» أن «الأمة الإيرانية الفاشلة تريد التوصل إلى الاتفاق سريعاً وبإلحاح. وسأقرر ما إذا كانت الولايات المتحدة ستختار الانخراط في ذلك أم لا، وهو أمر نبدي انفتاحاً حياله». وقال ترمب أيضاً إن إيران تريد ‌التوصل ‌إلى اتفاق. وكان الرئيس الأميركي قد شدّد على أنه لن يقبل بتسوية مع طهران وصفها بأنها «غير مناسبة»، مجدداً تأكيده على أن طهران لن تحصل على سلاح نووي. وأوضح أن إيران «تتصل باستمرار» سعياً إلى إجراء محادثات.

في غضون ذلك، تعزز باكستان جهودها من أجل المساعدة في إنهاء الصراع؛ حيث قال المندوب الدائم لباكستان لدى الأمم المتحدة، عاصم افتخار أحمد، إن إسلام آباد تسعى للتوصل إلى حل سلمي من خلال الحوار والآليات الدولية المدعومة من جانب الأمم المتحدة. وأعلن أحمد أن بلاده تعمل على تحقيق وقف لإطلاق النار وخفض التوترات، وإعادة الأطراف إلى طاولة المفاوضات.

من جانبه، تحدث وزير الطاقة الأميركي كريس رايت، أمس، عن فشل إيران في الوفاء بالتزاماتها النووية. وانتقد رايت خلال اجتماع للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رفض طهران السماح لمفتشي الأمم المتحدة بالوصول إلى المواقع النووية الإيرانية المتضررة من الحرب. وقال إن إيران كان لديها «متسع من الوقت لمعالجة إهمالها الجسيم لالتزاماتها، لكن هذا الوقت قد انتهى».


واشنطن تتّهم مصرفا روسيا بمساعدة إيران في الالتفاف على العقوبات

أندريه كوستين الرئيس التنفيذي لبنك «في تي بي» (VTB) الروسي (أرشيفية - أ.ف.ب)
أندريه كوستين الرئيس التنفيذي لبنك «في تي بي» (VTB) الروسي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

واشنطن تتّهم مصرفا روسيا بمساعدة إيران في الالتفاف على العقوبات

أندريه كوستين الرئيس التنفيذي لبنك «في تي بي» (VTB) الروسي (أرشيفية - أ.ف.ب)
أندريه كوستين الرئيس التنفيذي لبنك «في تي بي» (VTB) الروسي (أرشيفية - أ.ف.ب)

اتّهمت الولايات المتحدة الاثنين مصرف «في تي بي» (VTB) الروسي بمساعدة إيران في الالتفاف على العقوبات، مستهدفة مؤسسة سبق أن فرضت عليها حظرا بسبب غزو موسكو لأوكرانيا في عام 2022.

وفي خطوة رمزية، قالت وزارة الخزانة الأميركية إنها فرضت عقوبات إضافية على مصرف «في تي بي» بسبب ممارسات «تشمل إقامة علاقات مراسلة مع مصارف إيرانية خاضعة للعقوبات». وحذّرت الوزارة المؤسسات المالية الأجنبية من مغبة التعامل مع «في تي بي»، وحضّتها على قطع العلاقات مع المصرف على الفور.

وتسعى واشنطن إلى تشديد الضغوط الاقتصادية على طهران مع دخول الحرب في الشرق الأوسط شهرها السابع. وردّت طهران على ضربات شنّتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضدها في نهاية فبراير (شباط)، بهجمات في مختلف أنحاء المنطقة وبإغلاق مضيق هرمز، ما أدى إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط.

وعلى الأثر ارتفعت أسعار البنزين في الولايات المتحدة، ما زاد الأعباء المالية على الأميركيين قبل أسابيع من انتخابات منتصف الولاية.

وفرضت واشنطن عقوبات على مؤسسات أخرى من بينها المصرف التركي «غولدن غلوبل»، منذ أن حذّر وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت من أن واشنطن ستشنّ «أكبر هجوم اقتصادي على الإطلاق» ضد إيران، مشبها إياه بيوم إنزال الحلفاء في النورماندي المعروف بالإنكليزية بـ«دي داي»، والذي كان نقطة تحول لحسم الحرب العالمية الثانية.

و«في تي بي» خاضع لعقوبات أميركية منذ العام 2022 حين فرضت وزارة الخزانة على المصرف «عقوبات حظر كامل»، ما يعني تجميد أصوله في الولايات المتحدة وجعلها خارج متناول الكرملين.

حينها قالت الوزارة إن «في تي بي» كان «إحدى أكبر المؤسسات المالية التي سبق لوزارة الخزانة أن حظرتها على الإطلاق».


ترمب يترك باب التفاوض مع إيران مفتوحاً

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

ترمب يترك باب التفاوض مع إيران مفتوحاً

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الاثنين، «انفتاحه» على التعامل مع إيران بهدف وضع حد للحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في فبراير (شباط) على إيران. وكتب الرئيس الأميركي على منصته «تروث سوشيال»: «الأمة الإيرانية الفاشلة تريد التوصل إلى اتفاق سريعاً وبإلحاح. وسأقرر ما إذا كانت الولايات المتحدة ستختار الانخراط في ذلك أم لا، وهو أمر نبدي انفتاحاً حياله». وقال ترمب أيضاً إن إيران تريد ‌التوصل ‌إلى ​اتفاق.

وكان الرئيس الأميركي قد شدّد، يوم الأحد، على أنه لن يقبل بتسوية مع طهران وصفها بأنها «غير مناسبة»، مجدداً تأكيده أن طهران لن تحصل على سلاح نووي. وأوضح، خلال زيارة إلى آيرلندا، أن إيران «تتصل باستمرار» سعياً إلى إجراء محادثات، مضيفاً: «عليهم أن يتوصلوا إلى اتفاق مناسب. لن أبرم اتفاقاً غير مناسب».

وطرح ترمب احتمال استمرار انخراط الولايات المتحدة في إيران، وربط ذلك بإمكانية الاحتفاظ بالنفط، مشبهاً هذا الخيار بالترتيبات الأميركية المتعلقة بفنزويلا. وقال: «سنخرج في نهاية المطاف من إيران، إلا إذا قررنا البقاء والاحتفاظ بالنفط مثل فنزويلا»، مضيفاً أن الإيرادات الأميركية من فنزويلا «دفعت ثمن الحرب مرات كثيرة».

جهود باكستانية دبلوماسية

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مجتمعاً بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران يوم 23 مايو (إ.ب.أ)

في غضون ذلك، تعزز باكستان جهودها من أجل المساعدة في إنهاء الصراع بالشرق الأوسط؛ حيث قال المندوب الدائم لباكستان لدى الأمم المتحدة، عاصم افتخار أحمد، إن إسلام آباد تسعى للتوصل إلى حل سلمي من خلال الحوار والآليات الدولية المدعومة من جانب الأمم المتحدة. وأوضح أحمد في حديث لقناة «جيو نيوز» الإخبارية الباكستانية، نشرته يوم الاثنين، أن بلاده تعمل على تحقيق وقف لإطلاق النار، وخفض التوترات، وإعادة الأطراف إلى طاولة المفاوضات، بينما يستمر تدهور الوضع الإقليمي.

وقال إن «جهدنا ينصب على إيجاد حل سلمي ودولي للصراع، بموجب قوانين الأمم المتحدة»، مؤكداً أن الأولوية الملحة هي وقف القتال وتخفيف حدة التوتر. وذكر المندوب الباكستاني لدى الأمم المتحدة أن ميثاق مجلس الأمن الدولي ينص على تسوية النزاعات من خلال المفاوضات، وليس من خلال الحرب. وأضاف أن «ميثاق مجلس الأمن يهدف إلى حل النزاعات من خلال المفاوضات، وليس من خلال الحرب». وأقر الدبلوماسي الباكستاني بأن الوضع يتجه نحو مسار سلبي، لكنه قال إن «باكستان تدرك تماماً ضرورة القيام بدورها لمنع المزيد من التصعيد». وأكد أحمد: «نقر بأن الوضع يتجه نحو مسار سلبي. إننا ندرك ذلك ونؤمن بضرورة القيام بدورنا». كما أشار إلى دور باكستان في الصراع الإيراني - الأميركي، موضحاً أن إسلام آباد من بين الدول التي كانت قد تصدرت الجهود الدبلوماسية خلال تلك المواجهة. وقال أحمد إن «العالم يترقب ما سيحدث في الصراع الإيراني - الأميركي»، مضيفاً أن باكستان «في طليعة» الدول التي قامت بدور في محاولة إنهاء هذا الصراع.

خلافات إيرانية

مسؤولون إيرانيون خلال مراسم وداع علي خامنئي بينهم بزشكيان وقاليباف وباس عراقجي (رويترز)

وكانت صحيفة «نيويورك تايمز» قد نقلت عن ثلاثة مسؤولين إيرانيين قولهم إن التحقيقات التي أجرتها الحكومة والأجهزة الأمنية الإيرانية خلصت إلى أن مذكرة التفاهم الموقعة مع واشنطن قد فشلت بسبب الخلافات في القيادة الإيرانية، وأن مجموعة من المتشددين عملت على إفشال الاتفاق واستمرار الحرب من دون موافقة القيادة أو حتى علمها.

وأوضحت الصحيفة أن قرار استهداف السفن التجارية الثلاث في يوليو (تموز)، بعد توقيع الاتفاق مع واشنطن، كان قد اتخذه حسين طائب، وهو رجل دين ومسؤول استخبارات نافذ عارض اتفاق السلام مع الولايات المتحدة منذ البداية.

وقال المسؤولون إن طائب كان يبلغ المرشد الأعلى الجديد بأن إيران ارتكبت خطأ بإنهاء الحرب والموافقة على الاتفاق. وفي خطاب ألقاه مؤخراً أمام عائلات عسكريين، قال طائب إنه لم يكن معارضاً للمحادثات، لكنه أضاف أن «المفاوضات التي تتجاهل حقوق شعبنا وتتنازل أمام المطالب المفرطة للعدو لا مكان لها في السياسة الإيرانية».

وكان خامنئي قد عيّن طائب مؤخراً رئيساً لقوات «الباسيج»، التي تتولى مسؤولية قمع المعارضة والاضطرابات الداخلية.

وكان طائب قد شغل لأكثر من 20 عاماً منصب رئيس جهاز الاستخبارات التابع لـ«الحرس الثوري»، قبل أن يعزله المرشد السابق في عام 2022 بسبب إخفاقات، من بينها اختراق إسرائيلي لصفوف الجهاز وإحباط مؤامرة في تركيا.

وعاد طائب إلى الواجهة بعد مقتل المرشد السابق علي خامنئي، في بداية الحرب ولعب دوراً رئيسياً في اختيار نجله مجتبى خلفاً له، وفقاً لما قاله مسؤولون في ذلك الوقت.