هل ينجح رهان ترمب على الضغوط تجاه إيران؟

4 عوامل أعادت حسابات واشنطن... والخزانة تتصدر المواجهة مع طهران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال فعالية بالمكتب البيضاوي ورهان على الضغوط الاقتصادية وإنهاك الاقتصاد الإيراني بدلاً من توسيع العمليات العسكرية (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال فعالية بالمكتب البيضاوي ورهان على الضغوط الاقتصادية وإنهاك الاقتصاد الإيراني بدلاً من توسيع العمليات العسكرية (رويترز)
TT

هل ينجح رهان ترمب على الضغوط تجاه إيران؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال فعالية بالمكتب البيضاوي ورهان على الضغوط الاقتصادية وإنهاك الاقتصاد الإيراني بدلاً من توسيع العمليات العسكرية (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال فعالية بالمكتب البيضاوي ورهان على الضغوط الاقتصادية وإنهاك الاقتصاد الإيراني بدلاً من توسيع العمليات العسكرية (رويترز)

عندما قرر الرئيس الأميركي دونالد ترمب توسيع العمليات العسكرية ضد إيران راهنت إدارته على التفوق العسكري الأميركي لإجبار طهران على العودة إلى طاولة المفاوضات وفق شروط واشنطن. وبعد أشهر من الحرب، بدأت الإدارة تعديل استراتيجيتها من دون التخلي عن الضغط، مع تراجع أولوية توسيع الضربات العسكرية، وتصاعد الرهان على إنهاك الاقتصاد الإيراني.

وعكس ترمب هذا التوجه في تصريحات لموقع «أكسيوس»، الأحد، قائلاً إن إدارته تتعامل مع إيران «بهدوء»، وتراقب الضغوط الاقتصادية التي تواجهها، بدلاً من التلويح بجولة جديدة من العمليات العسكرية الواسعة.

وبرز وزير الخزانة سكوت بيسنت في هذا المسار بوصفه أحد أبرز المسؤولين الدافعين إلى زيادة الضغط الاقتصادي، مع تصاعد دور العقوبات والإجراءات المالية في التعامل مع طهران، بينما يحتفظ البنتاغون بخيار القوة في حال فشل المسار الدبلوماسي.

وبحسب صحيفة «واشنطن بوست»، يقود بيسنت توجهاً داخل الإدارة يرى أن تشديد العقوبات، وخنق صادرات النفط، واستهداف شبكات التمويل الإيرانية، كل ذلك يمكن أن يراكم ضغوطاً أكبر على طهران، خصوصاً إذا اقترنت الإجراءات الأميركية بعزلة مالية دولية متزايدة.

وساهمت أربعة عوامل في تغيير حسابات واشنطن. أولها استنزاف مخزونات الذخائر خلال العمليات العسكرية المكثفة، بعدما دفع حجم الاستهلاك البنتاغون إلى إطلاق برنامج عاجل لإعادة بناء المخزونات، ومطالبة شركات الصناعات الدفاعية بتسريع الإنتاج. وأظهر ذلك أن استمرار العمليات لا يرتبط بالقدرة العسكرية وحدها، وإنما أيضاً بقدرة قطاع الصناعات الدفاعية على تعويض الذخائر المستهلكة.

وزير الخزانة سكوت بيسنت (يمين) يستمع إلى نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (يسار) أثناء حديثه خلال اجتماع لمجلس الوزراء في «كامب ديفيد» يوم 31 يوليو 2026 في كامب ديفيد بولاية ماريلاند (أ.ف.ب)

أما العامل الثاني، فكان ارتفاع أسعار النفط والبنزين، الذي أصبح جزءاً من الحسابات السياسية للإدارة. ويرى محللون أنه بينما تؤثر القدرات العسكرية في مسار المواجهة، تنعكس أسعار الوقود مباشرة على الناخب الأميركي، وهو ما أدخل تداعيات الحرب مع إيران إلى النقاش السياسي الداخلي، خصوصاً مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي.

وتشكل الانتخابات العامل الثالث في حسابات إدارة ترمب، إذ يبقى الاقتصاد أحد المعايير الرئيسة التي سيحكم من خلالها الناخبون على أدائها. ويعني استمرار الحرب فترة أطول بقاء الضغوط المرتبطة بأسعار الوقود، والتأمين، والشحن، كما يمنح الديمقراطيين فرصة لمهاجمة الجمهوريين بسبب كلفة الحرب، وغياب نهاية واضحة لها.

أما العامل الرابع، فيتمثل في تنامي نفوذ بيسنت داخل دائرة صنع القرار المحيطة بترمب في الملف الإيراني. ويضغط وزير الخزانة باتجاه منح العقوبات وقتاً أطول لإحداث أثرها، انطلاقاً من أن استمرار الضغط الاقتصادي يستنزف موارد طهران، ويحد من قدرتها على تمويل إعادة بناء القدرات التي دمرتها الضربات الأميركية.

وبذلك أصبح بيسنت من أبرز المسؤولين المؤثرين في مقاربة ترمب تجاه إيران، مع دفعه باتجاه مواصلة الضغط المالي والاقتصادي بدلاً من العودة سريعاً إلى توسيع العمليات العسكرية.

هل ينجح رهان ترمب؟

لا يجمع الخبراء والمحللون على قدرة الضغوط الاقتصادية وحدها على دفع إيران إلى تقديم تنازلات. فعسكرياً، ألحقت الولايات المتحدة خسائر كبيرة بالبنية العسكرية الإيرانية، وأضعفت أجزاء من قدرات الدفاع الجوي، والإنتاج الصاروخي، لكن هذه الخسائر لم تؤدِّ حتى الآن إلى تحقيق الأهداف السياسية لواشنطن. ولا تزال طهران تحتفظ بقدرتها على التأثير في حركة الملاحة بمضيق هرمز، وهي إحدى أبرز أوراقها في المفاوضات.

وقال الجنرال المتقاعد جاك كين لشبكة «فوكس نيوز» إن إدارة الرئيس دونالد ترمب تبالغ في تقدير قدرة الضغط الاقتصادي على إجبار إيران على تقديم تنازلات استراتيجية. وأشار إلى أن واشنطن تطبق الحصار الاقتصادي والبحري منذ أشهر، فيما لا تزال طهران تدخل المفاوضات وهي تتمسك بما تعده أوراق قوة، وفي مقدمتها مضيق هرمز.

ويرى كين أن حجم الخسائر الاقتصادية الإيرانية لن يكون العامل الحاسم، لأن القيادة في طهران تتعامل مع المضيق بوصفه ورقة استراتيجية لن تتخلى عنها حتى مع تعرض الاقتصاد لمزيد من الضغوط.

وحذر من أن إيران قد تتبنى موقفاً أكثر تشدداً مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي الأميركية، وتسعى إلى زيادة الضغوط الدبلوماسية، والميدانية، للاستفادة من الانقسامات الداخلية في الولايات المتحدة. وخلص إلى أن الضغط الاقتصادي لن يكون كافياً بمفرده لتغيير حسابات طهران، وأن تقديم تنازلات جوهرية يتطلب، في تقديره، وجود تهديد عسكري أميركي يمكن لإيران أن تأخذه على محمل الجد.

في المقابل، أيد آرون ديفيد ميلر، المفاوض الأميركي السابق في قضايا الشرق الأوسط، استمرار الضغط الاقتصادي، وكتب على منصة «إكس» أن هذا المسار قد يكون «الأقل ضرراً» بين الخيارات المتاحة أمام ترمب في الوقت الراهن.

سفن تعبر مضيق هرمز قبالة بندر عباس في جنوب إيران في 10 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

وقال إن الخيار يتمثل في مواصلة الضغط، وإجبار السلطات الإيرانية على التعامل مع اقتصاد متدهور. وأضاف أن هذه الاستراتيجية قد لا تنجح، لكنها «تحول الضرورة المفروضة إلى ميزة»، في ظل غياب فرصة حالية للتوصل إلى اتفاق بشأن المضيق.

ويرى ماكس بوت، الباحث في مجلس العلاقات الخارجية، في مقال نشرته صحيفة «واشنطن بوست»، أن الأزمة أظهرت حدود استخدام القوة العسكرية عندما لا ترتبط بهدف سياسي يمكن تحقيقه. ومع استمرار الحرب، ترتفع كلفتها، وتزداد مخاطر أي عمليات عسكرية جديدة قد توسع نطاق المواجهة الإقليمية من دون ضمان نتائج حاسمة.

وأشار بوت إلى أن ترمب لا يملك الدعم السياسي الداخلي الكافي لتصعيد الحرب، أو لتحمل التداعيات الاقتصادية الناجمة عن إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة. ويرى أن استمرار الحصار على حركة الملاحة الإيرانية، على أمل أن تدفع الأزمة الاقتصادية المتفاقمة القيادة الإيرانية إلى إبداء مرونة أكبر، قد يكون أكثر فاعلية من توسيع الضربات داخل إيران.

لكن هذا الخيار، بحسب بوت، يضع الإدارة أمام كلفة سياسية داخلية أيضاً، إذ يتطلب إقناع الناخبين الأميركيين بتحمل ارتفاع أسعار النفط والتضخم في الأشهر التي تسبق انتخابات التجديد النصفي.

من يملك اليد العليا؟

أشارت وكالة «أسوشييتد برس» إلى أن طهران تتابع تراجع مخزونات بعض الأسلحة الأميركية، والضغوط الداخلية الناجمة عن ارتفاع أسعار الوقود والسلع قبل انتخابات التجديد النصفي، إضافة إلى الكلفة المحتملة لأي محاولة عسكرية لفتح مضيق هرمز بالقوة.

وذكرت الوكالة أن مثل هذه العملية قد تتطلب نشر قوات أميركية على الأرض، بما يحمله ذلك من مخاطر عسكرية، وسياسية، وهو ما يدفع طهران إلى التشدد في شروطها، ومحاولة تعزيز موقعها التفاوضي.

لكن «أسوشييتد برس» حذرت من أن هذه المقاربة تنطوي على مخاطر كبيرة بالنسبة إلى إيران أيضاً، إذ إن عدم التوصل إلى اتفاق قريب قد يجعل التعافي الاقتصادي أكثر صعوبة، ويزيد احتمالات الاضطرابات الداخلية، أو تجدد الضربات الأميركية، ولا سيما بعد انتخابات التجديد النصفي.

وترى سوزان مالوني، نائبة رئيس معهد بروكينغز والمتخصصة في الشأن الإيراني، أن الاقتصاد أصبح أحد أبرز ميادين المواجهة بين واشنطن وطهران. فالعقوبات، بحسب تقديرها، لا تستهدف تقليص الإيرادات الإيرانية فقط، وإنما أيضاً الحد من قدرة طهران على إعادة بناء قدراتها العسكرية، وتمويل شبكاتها الإقليمية.

لكن مالوني تحذر من أن الضغط الاقتصادي وحده لن يكون كافياً لإنتاج تسوية مستقرة ما لم يقترن بمسار سياسي واضح.

إيرانيون يتسوقون في «البازار الكبير» في طهران الاثنين (إ.ب.أ)

تحول في الاستراتيجية

وتظهر المقاربة الأميركية الحالية تحولاً عن المرحلة الأولى من الحرب، عندما تصدر البنتاغون إدارة المواجهة، وتركزت الرسائل الأميركية على استخدام الضربات العسكرية لتغيير حسابات طهران.

ومع تراجع وتيرة العمليات العسكرية، ازداد دور وزارة الخزانة في إدارة الضغط عبر العقوبات، والرقابة على الشبكات المالية، واستهداف صادرات النفط.

ويقول مسؤولون في البيت الأبيض إن هذا التحول لا يعني التخلي عن الخيار العسكري، وإنما استخدامه لدعم الضغوط الاقتصادية، وإبقاء احتمال التصعيد قائماً إذا فشلت القنوات الدبلوماسية.

ولا يزال نجاح هذه المقاربة موضع نقاش داخل الأوساط السياسية الأميركية. فقد تجنبت إدارة ترمب حتى الآن توسيع الحرب إلى مواجهة إقليمية أشمل، وحافظت على مستوى مرتفع من الضغط الاقتصادي، لكنها لم تنتزع بعد تنازلات استراتيجية دائمة من إيران.

وفي المقابل، لا تزال طهران قادرة على استخدام موقعها الجغرافي، وتأثيرها في حركة الطاقة والملاحة لتحسين موقعها في المفاوضات.

ويرى مسؤولون أميركيون وخبراء أن زيادة الاعتماد على الضغط الاقتصادي لا تعني تراجع أهمية القوة العسكرية، بل الجمع بين التهديد باستخدامها والعقوبات في محاولة لدفع طهران إلى تغيير حساباتها من دون الدخول سريعاً في جولة جديدة من العمليات الواسعة.


مقالات ذات صلة

معاهدة حظر الانتشار... ما الذي يلزم إيران؟

شؤون إقليمية مفتش من «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» يجري فحصاً داخل محطة «نطنز» النووية يوم 20 يناير 2014 (أرشيفية - أ.ف.ب)

معاهدة حظر الانتشار... ما الذي يلزم إيران؟

أحال مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، الأربعاء، إيران إلى مجلس الأمن الدولي للمرة الأولى منذ 20 عاماً بسبب إخلالها بالتزاماتها المتعلقة بعدم الانتشار.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الجلسة الافتتاحية للاجتماع الفصلي لمجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية في مقرها بفيينا 7 سبتمبر 2026 (الوكالة الذرية)

«الطاقة الذرية» تحيل إيران إلى مجلس الأمن

أحال مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، الأربعاء، إيران إلى مجلس الأمن الدولي للمرة الأولى منذ 20 عاماً، بسبب عدم امتثالها لالتزاماتها بعدم الانتشار.

«الشرق الأوسط» (لندن-فيينا)
شؤون إقليمية منشأة نطنز النووية (أعلى اليمين) وأعمال إنشاء «جبل الفأس» إلى الجنوب منها في صورة أقمار اصطناعية التُقطت 15 يونيو 2026 (أ.ب - بلانيت لابس) p-circle

طفرة بناء في «جبل الفأس»… وواشنطن تدرس سبل ضربه

شهد موقع «جبل الفأس» الإيراني، القريب من مجمع نطنز النووي، زيادة كبيرة في أعمال البناء خلال العام الحالي فيما تواصل الولايات المتحدة دراسة وسائل لاستهداف منشآت.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية قائد الوحدة البرية في الجيش الإيراني علي جهانشاهي (وسط) خلال جولة تفقيدية لوحداته في شمال غرب إيران (أرنا)

الجيش الإيراني يرفع الجاهزية ويحذر من «مفاجآت جديدة»

قال قائد الوحدة البرية في الجيش الإيراني علي جهانشاهي، الأربعاء، إن وحداته في حالة استعداد كامل لمواجهة أي تهديد، وإنها منتشرة على حدود البلاد.

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران)
شؤون إقليمية ناقلات نفط إيرانية قبل استهدافها بضربات أميركية وفق «سنتكوم» 8 سبتمبر 2026 (رويترز - القيادة المركزية الأميركية) p-circle 02:02

«سنتكوم» تدمر 5 ناقلات نفط إيرانية

تصاعدت «حرب الناقلات» بين الولايات المتحدة وإيران بعدما أكدت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» تدمير خمس ناقلات نفط إيرانية

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)

آلية التفاف على العقوبات أتاحت استمرار تدفق سلع صينية إلى إيران

سيارات تتحرك على طول شارع بالقرب من جسر للمشاة يحمل لوحة إعلانية مناهضة لأميركا في طهران (أ.ف.ب)
سيارات تتحرك على طول شارع بالقرب من جسر للمشاة يحمل لوحة إعلانية مناهضة لأميركا في طهران (أ.ف.ب)
TT

آلية التفاف على العقوبات أتاحت استمرار تدفق سلع صينية إلى إيران

سيارات تتحرك على طول شارع بالقرب من جسر للمشاة يحمل لوحة إعلانية مناهضة لأميركا في طهران (أ.ف.ب)
سيارات تتحرك على طول شارع بالقرب من جسر للمشاة يحمل لوحة إعلانية مناهضة لأميركا في طهران (أ.ف.ب)

قال مصدران إيرانيان كبيران وثلاثة أشخاص آخرون مطلعون على الأمر لـ«رويترز» إن إيران استخدمت ترتيباً يشبه المقايضة للالتفاف على العقوبات المفروضة على مبيعاتها النفطية وشراء سلع من الصين بمليارات الدولارات، بما في ذلك معدات عسكرية.

وقالت المصادر، التي طلبت عدم الكشف عن هوياتها، إن الآلية التجارية السرية، التي أتاحت مبادلة النفط الإيراني بأرصدة مخصصة لتمويل واردات صينية، أمدت طهران بشريان مالي في السنوات القليلة الماضية، في وقت صعدت فيه الولايات المتحدة الضغوط الاقتصادية والعسكرية على إيران بسبب برنامجها النووي.

وأضافت أن هذه الآلية ساعدت أيضاً الصين، أكبر مستورد للخام في العالم، على مواصلة شراء النفط الإيراني بأسعار مخفضة، مع حماية البنوك والشركات التي تصدر السلع إلى الجمهورية الإسلامية من التدقيق الدولي أو العقوبات.

وأثار تصعيد واشنطن الاقتصادي مع الصين مخاوف من ردود انتقامية، في وقت قالت فيه مصادر تجارية إن عروض النفط الخام الإيراني للمشترين الصينيين تراجعت منذ إعادة الولايات المتحدة فرض حصارها على الموانئ الإيرانية في منتصف يوليو (تموز).

وأعادت الولايات المتحدة فرض حصار على موانئ إيران، وفرضت قيوداً على حركة سفنها في 13 يوليو بعد انهيار اتفاق لوقف الحرب بينهما، وذلك في مسعى لحرمان إيران من مبيعات النفط التي تمثل المصدر الرئيسي للعملة الصعبة للبلاد.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد تعهد بشن «حرب اقتصادية» غير مسبوقة على إيران، في ظل تعثر المسار الدبلوماسي وتراجع الخيارات العسكرية، بالإضافة إلى ضغوط داخلية لإنهاء الحرب بسبب تداعيات ارتفاع أسعار الوقود.

ورفضت وزارة الخارجية الإيرانية العقوبات الأميركية، ووصفتها بأنها «إرهاب اقتصادي» و«جريمة ضد الإنسانية»، مؤكدة أنها لن تؤثر في عزم الإيرانيين على الدفاع عن استقلال البلاد وسيادتها.


إسرائيل تفتتح أول سفارة لها في سلوفينيا وسط احتجاجات مؤيدة للفلسطينيين

مئات المتظاهرين المؤيدين للفلسطينيين يتجمعون أمام مبنى السفارة الجديدة مطالبين بإغلاقها (رويترز)
مئات المتظاهرين المؤيدين للفلسطينيين يتجمعون أمام مبنى السفارة الجديدة مطالبين بإغلاقها (رويترز)
TT

إسرائيل تفتتح أول سفارة لها في سلوفينيا وسط احتجاجات مؤيدة للفلسطينيين

مئات المتظاهرين المؤيدين للفلسطينيين يتجمعون أمام مبنى السفارة الجديدة مطالبين بإغلاقها (رويترز)
مئات المتظاهرين المؤيدين للفلسطينيين يتجمعون أمام مبنى السفارة الجديدة مطالبين بإغلاقها (رويترز)

افتتحت إسرائيل أول سفارة لها في سلوفينيا، الأربعاء، في خطوة تعزز العلاقات مع الدولة الصغيرة العضو في الاتحاد الأوروبي، في وقت تتدهور فيه علاقاتها مع بعض حلفائها القدامى بسبب سياستها بشأن المستوطنات غير القانونية في الضفة الغربية المحتلة.

وسافر وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر إلى ليوبليانا، عاصمة سلوفينيا، للمشاركة في المناسبة التي تعكس تحولا في سياسة سلوفينيا تجاه إسرائيل في ظل رئيس الوزراء اليميني الحالي يانيز يانشا.

ووصف ساعر افتتاح السفارة بأنه «يوم تاريخي» بعد اجتماعه مع نظيره السلوفيني توني كايزر. ووصف إسرائيل بأنها «الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط والشريك الحقيقي والصادق تقريبا الوحيد لأوروبا»، وفقا لوكالة الأنباء السلوفينية.

وقال ساعر: «علاوة على ذلك، نحن ندافع عن أوروبا وأمن أوروبا بشكل مباشر وغير مباشر»، مضيفا أن «إسرائيل هي الحصن الواقع على خط المواجهة للدفاع عن الحضارة الغربية».

وتجمع مئات المتظاهرين المؤيدين للفلسطينيين أمام مبنى السفارة الجديدة احتجاجا على الزيارة، مطالبين بإغلاق السفارة.

وقال كايزر: «نريد أن يمثل افتتاح السفارة اليوم بداية مرحلة من الحوار الأوسع، والتعاون الأقوى، وقبل كل شيء، تحقيق نتائج أكثر ملموسية لصالح شعبينا»، وفقا لمنشور لوزارة الخارجية على منصة إكس.

وتأتي الزيارة إلى سلوفينيا غداة حظر المملكة المتحدة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، وإعلان فرنسا وكندا اعتزامهما اتخاذ إجراءات مماثلة. ويُنظر إلى هذه الخطوة باعتبارها تعبيرا رمزيا عن استياء بعض أقرب حلفاء إسرائيل من سياساتها، كما أنها تقدم مؤشرا جديدا على تزايد عزلة الحكومة الإسرائيلية نتيجة الحرب في غزة.

وردت إسرائيل بغضب، وقالت إنها ستغلق القنصلية البريطانية في القدس.


«حرب الناقلات» تشدد حصار إيران

لقطة من فيديو تظهر عملية رشّ الماء على ناقلة النفط ”نيو أندروس“ بعد استهدافها بمسيّرة في المياه الإقليمية العراقية أمس (رويترز)
لقطة من فيديو تظهر عملية رشّ الماء على ناقلة النفط ”نيو أندروس“ بعد استهدافها بمسيّرة في المياه الإقليمية العراقية أمس (رويترز)
TT

«حرب الناقلات» تشدد حصار إيران

لقطة من فيديو تظهر عملية رشّ الماء على ناقلة النفط ”نيو أندروس“ بعد استهدافها بمسيّرة في المياه الإقليمية العراقية أمس (رويترز)
لقطة من فيديو تظهر عملية رشّ الماء على ناقلة النفط ”نيو أندروس“ بعد استهدافها بمسيّرة في المياه الإقليمية العراقية أمس (رويترز)

تصاعدت «حرب الناقلات»، مع تشديد الولايات المتحدة حصارها على إيران، بعدما دمّر الجيش الأميركي 5 ناقلات نفط إيرانية رداً على هجومين بصواريخ باليستية استهدفت سفينة حربية أميركية.

وبات الأسطول الإيراني في مرمى النيران الأميركية، إذ أفادت قيادة «سنتكوم» بأن القوات الأميركية دمّرت 10 ناقلات إيرانية خلال الأسبوع الأخير، مشيرة إلى أن الضربات ستستمر إذا تكررت محاولات استهداف سفنها الحربية.

وقال «الحرس الثوري» إنه استهدف سفينتين أميركيتين و8 ناقلات و10 سفن أخرى دخلت «المنطقة المحظورة وغير الآمنة»، فيما نفت «سنتكوم» إصابة أي من سفنها.

وأطلقت إيران صواريخ باتجاه «أهداف أميركية» في الأردن، ووسّعت نطاق المنطقة التي تعتزم فرضها على الملاحة، لتشمل أجزاء من خليج عُمان وبحر العرب.

في الملف النووي، أحال مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية إيران إلى مجلس الأمن للمرة الأولى منذ 20 عاماً، بعد تصويت 23 دولة لمصلحة القرار بسبب عدم امتثال طهران لالتزامات الضمانات وعدم الانتشار.

تزامناً، أظهرت صور أقمار اصطناعية «طفرة واضحة» في أعمال البناء بموقع «جبل الفأس» قرب منشأة «نطنز». وأفادت محطة «سي إن إن» نقلاً عن مصادر بأن الجيش الأميركي يحتفظ بخطط عملياتية لضرب الموقع، وسط شكوك بشأن قدرة القنابل الأميركية على اختراق الغرانيت والوصول إلى أعماق المنشأة النووية المحصنة.