إيران تساوم بـ«هرمز» على نهاية الحرب

عراقجي ينفي وجود محادثات مع واشنطن... «الحرس الثوري» يعدّ المضيق «ساحة حرب»

رجل يطالع صحفاً أمام كشك وسط طهران تتصدرها صحيفة «همشهري» بعنوان عن تأكيد وزير الخارجية عباس عراقجي أن الاتفاق مع عمان لا يعني إعادة فتح مضيق هرمز الأحد (إ.ب.أ)
رجل يطالع صحفاً أمام كشك وسط طهران تتصدرها صحيفة «همشهري» بعنوان عن تأكيد وزير الخارجية عباس عراقجي أن الاتفاق مع عمان لا يعني إعادة فتح مضيق هرمز الأحد (إ.ب.أ)
TT

إيران تساوم بـ«هرمز» على نهاية الحرب

رجل يطالع صحفاً أمام كشك وسط طهران تتصدرها صحيفة «همشهري» بعنوان عن تأكيد وزير الخارجية عباس عراقجي أن الاتفاق مع عمان لا يعني إعادة فتح مضيق هرمز الأحد (إ.ب.أ)
رجل يطالع صحفاً أمام كشك وسط طهران تتصدرها صحيفة «همشهري» بعنوان عن تأكيد وزير الخارجية عباس عراقجي أن الاتفاق مع عمان لا يعني إعادة فتح مضيق هرمز الأحد (إ.ب.أ)

قالت وزارة الخارجية الإيرانية، الأحد، إن طهران لا تجري مفاوضات مع واشنطن، وربطت استئنافها بوقف خرق مذكرة تفاهم إسلام آباد والتعويض عن الالتزامات المنتهكة. وبدوره، أعلن «الحرس الثوري» أن مضيق هرمز سيبقى مغلقاً حتى تقبل الولايات المتحدة جميع شروط إيران، وذلك غداة تحديد المجلس الأعلى للأمن القومي ستة شروط لإعادة فتحه.

وجاء الموقفان غداة تحديد مجلس للأمن القومي الإيراني، ستة شروط لإعادة فتح الممر المائي الاستراتيجي، تتقدمها نهاية الحرب والعمليات العسكرية، ورفع الحصار البحري والعقوبات، وسحب القوات الأميركية من محيط إيران، ودفع تعويضات والإفراج عن الأصول المجمدة.

ونقلت وكالة «إرنا» الرسمية عن وزير الخارجية عباس عراقجي قوله، إن الاتصالات غير المباشرة لا تزال مستمرة عبر دول وسيطة، لكنها لم تبلغ مستوى المفاوضات.

وقال عراقجي رداً على سؤال للصحافيين عن أحدث الاتصالات بين البلدين: «لا نجري حالياً أي مفاوضات مع الولايات المتحدة. يجري تبادل الرسائل عبر الوسطاء، لكن لا يمكن تسمية هذا المسار مفاوضات».

وأشار إلى أن بعض الدول الوسيطة تواصل محاولة تهيئة الظروف لإعادة الطرفين إلى طاولة التفاوض، قبل أن يحدد الشروط الإيرانية للعودة إلى المحادثات.

عراقجي يتحدث خلال مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان السبت (الرئاسة الإيرانية)

وأضاف: «من وجهة نظرنا، لا يمكن استئناف المفاوضات ما لم يضع الجانب الأميركي حداً لخرق مذكرة تفاهم إسلام آباد، وتعوض الولايات المتحدة عما انتهكته».

وفي ملف مضيق هرمز، جدد عراقجي القول إن المفاوضات بين إيران وسلطنة عُمان بشأن ترتيبات جديدة لحركة الملاحة حققت تقدماً وبلغت مراحلها النهائية، لكنه أوضح أن الاتفاق المرتقب لن يؤدي وحده إلى إعادة فتح الممر المائي.

وقال: «تتواصل المفاوضات مع عُمان بشأن تحديد مسار بحري جديد في مضيق هرمز، وقد سارت جيداً حتى الآن، ويمكنني القول إنها في مراحلها النهائية».

وأوضح أن الاتفاق سيستبدل بمسارات الملاحة القديمة مسارات جديدة، مشيراً إلى أن الخبراء يعملون حالياً على إعداد الخرائط الخاصة بها.

وتابع عراقجي: «هذا لا يعني إعادة فتح مضيق هرمز. وقد يُتوصل إلى هذا الاتفاق، لكن إعادة فتح المضيق مشروطة بتحقق شروط أخرى نُقلت إلى الجانب الأميركي عبر الوسطاء».

تمسك بإغلاق المضيق

وفي موقف موازٍ، أعلن المتحدث باسم «الحرس الثوري»، حسين محبي، أن طهران ستواصل إغلاق المضيق إلى أن تقبل الولايات المتحدة جميع شروطها، معتبراً أن الممر أصبح جزءاً من المواجهة الحالية.

وقال محبي: «استراتيجيتنا الحالية هي الاحتفاظ بالسيطرة على هذا المضيق، وستستمر إلى أن يقبل العدو جميع شروطنا»، وفقاً لوكالة «مهر» الحكومية.

وشدد على الأهمية التي توليها طهران للممر المائي، مضيفاً: «لا يمثل مضيق هرمز بالنسبة إلينا مجرد ممر مائي، وإنما أصبح، في الظروف الراهنة، ساحة جغرافية للمعركة».

وفي حديثه عن استراتيجية إيران في الحرب، ذكر محبي أنها امتداد لاستراتيجيات طهران السابقة، قائلاً: «المقاومة إلى الأبد، من دون نهاية، وإلحاق الهزيمة بالعدو، هي استراتيجيتنا التي لا تتغير».

وادعى أن إيران أجبرت الولايات المتحدة على التراجع سريعاً عن جميع الأهداف التي حددتها، وعلى الدخول في مسار تتلاشى فيه تلك الأهداف.

وأضاف أن واشنطن وصلت إلى مرحلة كرست فيها جهودها لإعادة فتح المضيق، قائلاً: «وصل العدو اليوم إلى مرحلة وضع فيها كل همه لإعادة فتح المضيق؛ وهو مضيق كان مفتوحاً في السابق، ويحاول الآن فتحه من جديد».

وزعم محبي أن الحرب الأخيرة هي الوحيدة التي أقرت فيها الولايات المتحدة بـ«هزيمتها من دون تحقيق أي مكاسب».

وجاء موقفه بالتزامن مع قرب انتهاء المحادثات مع مسقط. وكان أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، محمد باقر ذو القدر، قد أعلن السبت 6 شروط لإعادة فتح مضيق هرمز، وقال إن الممر لن يُفتح إلى أن «تصحح» الولايات المتحدة سلوكها.

إيرانيون يمرون أمام لوحة مناهضة للولايات المتحدة في ميدان انقلاب وسط طهران الأحد (إ.ب.أ)

وحدد ذو القدر في بيانه أول المطالب بامتناع الولايات المتحدة عن تهديد إيران أو الإساءة إلى مقدساتها، ثم إنهاء الحرب والعمليات العسكرية ضد إيران وحلفائها في لبنان وفلسطين واليمن والعراق.

وطالب برفع الحصار البحري، وسحب القوات البحرية والجوية الأميركية من محيط إيران، ودفع تعويضات كاملة عن أضرار الحربين، ورفع العقوبات الأميركية، والإفراج من دون شروط عن الأصول الإيرانية المجمدة.

وفي أحدث بياناتها عن الحصار البحري، أعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» أنها أعادت توجيه 53 سفينة تجارية حتى 8 أغسطس (آب)، وعطّلت سفينتين وصعدت على متن اثنتين أخريين. وأضافت أن الجيش الأميركي سمح لأكثر من 30 سفينة بعبور الحصار لنقل مساعدات إنسانية.

6 شروط

وذكر بيان ذو القدر أن هذه المطالب تعبر عن موقف الإيرانيين، مضيفاً أن المجلس الأعلى للأمن القومي «لن يتراجع» عنها، سواء في الحرب أو المفاوضات.

وبذلك، فصل المجلس بين المفاوضات مع مسقط على تنظيم حركة السفن وقرار إعادة فتح المضيق، وربط القرار باستجابة الولايات المتحدة للشروط الستة.

وصدر البيان بعد ساعات من قول عراقجي إن طهران ومسقط أصبحتا «قريبتين جداً» من اتفاق بشأن الآلية القانونية لإدارة المضيق وتحديد مسار جديد لحركة السفن، مع تشديده على أن التفاهم لا يعني إعادة فتحه.

وأوضح عراقجي، السبت، أن المحادثات تتركز على مسار مؤقت بسبب التعقيدات الفنية والقانونية المرتبطة بتحديد مسار دائم، وأن نظام المرور السابق لم يعد مقبولاً لدى طهران.

وأفاد بأن القوات العسكرية والبحرية الإيرانية والعُمانية أجرت محادثات استناداً إلى الخرائط المتاحة، على أن يشكل الترتيب المؤقت أساساً للمسار النهائي بعد استكمال المباحثات.

مروحية تقلع من سطح الطيران على متن السفينة الأميركية «يو إس إس بوكسر» (البحرية الأميركية - سنتكوم)

وكان محبي قد طالب واشنطن بوقف تدخلها في المفاوضات الإقليمية، وربط إعادة الفتح بقبولها شروط إيران. ووصف المضيق بأنه «عنصر قوة جغرافية واستراتيجية» تمتلكه طهران، مشيراً إلى أن فتحه يخضع للآليات والشروط الإيرانية.

وحذَّر محسن رضائي، مستشار المرشد الإيراني والقيادي في «الحرس الثوري»، الخميس، من أن إيران «لن تسمح أبداً بفتح ممر ثانٍ في مضيق هرمز». وقال إن استمرار الحصار سيعرض السفن والقوات الأميركية لـ«مخاطر وخسائر جسيمة».

وتبحث طهران ومسقط تغيير نظام الملاحة المعمول به منذ نحو ستة عقود، عبر ترتيبات مؤقتة تسبق الانتقال إلى صيغة دائمة.

وقال نائب وزير الخارجية للشؤون القانونية والدولية كاظم غريب آبادي إن التفاهم سيغلق المسارين المؤقتين المستخدمين، أحدهما قرب جزيرة لارك والآخر داخل المياه العُمانية، ويستبدل بهما مساراً يمر جزء كبير منه عبر المياه الإقليمية الإيرانية.

مسار جديد وإدارة مشتركة

وأضاف غريب آبادي أن السفن التجارية ستعبر المياه الإيرانية عند دخول الخليج العربي وفي أجزاء من طريق الخروج، وأن الترتيب المؤقت قد يستمر بين شهرين وأربعة أشهر أو أكثر، تبعاً للظروف وإمكان الانتقال إلى نظام دائم.

وربط المرحلة التالية بقرار من القيادة الإيرانية وتقييم استعداد واشنطن للعودة إلى التزاماتها السابقة، مشيراً إلى أن طهران تلقت رسائل عن استعداد أميركي، لكن القرار لا يزال قيد البحث.

ونقلت وكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، عن مصدر أن السفن ستدخل، خلال مرحلة محددة، عبر الممر الشمالي قرب الساحل الإيراني، وتخرج عبر الممر الجنوبي قرب الساحل العُماني.

وبعد انتهاء المرحلة، سيتوقف المرور عبر الممرين، وتنتقل حركة السفن إلى ممر أوسط تدير إيران الدخول من خلاله، بينما تخضع حركة الخروج لإدارة مشتركة بين طهران ومسقط.

وذكر المصدر أن المبالغ التي قد تدفعها السفن ستكون مقابل خدمات تشمل التأمين والتزود بالوقود والخدمات البيئية، وليست نسبة ثابتة من قيمة الحمولة، نافياً تقارير عن خلاف بشأن رسوم تعادل ثلاثة أو سبعة في المائة.

وبالتوازي، يناقش البرلمان الإيراني مشروعاً يمنع سفن الولايات المتحدة وإسرائيل ودول تعدها طهران معادية، والشحنات المرتبطة بإسرائيل، من العبور، ويقترح غرامات تصل إلى 20 في المائة من قيمة الحمولة.

ويلزم المشروع الحكومة، بالتعاون مع القوات المسلحة، بتوجيه الملاحة ومراقبة السفن وحماية الأمن والبيئة البحرية في الخليج العربي، ولا يزال قيد المراجعة داخل لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية.

وقال نائب رئيس البرلمان الإيراني حميد رضا حاجي بابائي، الأحد، إن البرلمان يعمل على إعداد «قانون قوي» بشأن مضيق هرمز، مشدداً على أن «أي مشروع أو تصريح ينتقص من سيادة إيران على المضيق لن يكون مقبولاً».

وأضاف في كلمة أمام البرلمان: «لا توجد حالياً مفاوضات مع الولايات المتحدة، كما يجب ألا تتدخل واشنطن في المباحثات الجارية بيننا وبين عُمان».

حسابات واشنطن

نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين أميركيين، أن الرئيس دونالد ترمب كان يمهد، خلال الأسابيع الماضية، لإعلان انتهاء الحرب إذا أعادت إيران فتح مضيق هرمز بالكامل، وأنه أبلغ كبار مساعديه، في أحاديث خاصة، باستعداده لإنهاء المواجهة حتى من دون التوصل إلى اتفاق نووي مع طهران.

وقال المسؤولون إن تعقيدات الملف النووي دفعت البيت الأبيض خلال الأسابيع الأخيرة، إلى زيادة التركيز على إعادة فتح المضيق، بعدما سعى ترمب في البداية إلى إدراج الملف النووي ضمن مفاوضات أوسع مع إيران.

وأضافوا أن واشنطن ترفض فرض إيران قيوداً على السفن العابرة إلى المضيق أو تحصيل رسوم منها، في وقت تتمسك فيه طهران بمنع السفن الحربية الأميركية من العبور، وتسعى إلى تحصيل إيرادات من السفن التجارية.

وبحسب المسؤولين، لا يزال ترمب يتعامل بصبر مع التعثر الأخير في المسار الدبلوماسي، خصوصاً ما دامت أسعار الوقود عند مستويات يمكن تحملها. وقال مسؤول في البيت الأبيض إن الإدارة تعتبر أن الولايات المتحدة حققت جميع أهدافها العسكرية ضد إيران، وإن تركيز ترمب حالياً ينصب على ضمان تدفق إمدادات الطاقة العالمية عبر مضيق هرمز، مع إبقاء الخيارات العسكرية مطروحة إذا استهدفت إيران مزيداً من السفن.

وقال المسؤولون إن ترمب أبلغ كبار مساعديه خلال الأسابيع الأخيرة، بأن طهران لن تتمكن على الأرجح من إعادة بناء برنامجها النووي خلال فترة رئاسته، بعد تدمير الولايات المتحدة 3 مواقع نووية رئيسية العام الماضي. وأضافوا أنه يرى أن الاستخبارات الأميركية قادرة على رصد أي محاولة إيرانية لإعادة بناء المنشآت أو تطوير سلاح نووي سراً.

وأوضح المسؤولون أنه إذا تمكنت واشنطن من إبقاء البرنامج النووي تحت السيطرة واستؤنفت حركة الملاحة في المضيق، فمن المرجح أن يمدد ترمب وقف إطلاق النار الحالي إلى أجل غير مسمى. وأضافوا أن الإدارة تتوقع أيضاً رفع الحصار العسكري الأميركي عن الموانئ الإيرانية إذا أعادت طهران فتح مضيق هرمز بالكامل.

وأشاروا إلى أن التعويضات والأصول الإيرانية المجمدة تظل من أبرز العقبات، إلى جانب خلاف داخل واشنطن بشأن إصدار إعفاءات تسمح لإيران باستئناف بيع النفط في الأسواق العالمية.


مقالات ذات صلة

اندلاع حريق بناقلة نفط بعد اصطدامها بلغم في الجزء الشرقي من مضيق هرمز

شؤون إقليمية يتصاعد الدخان من ناقلة النفط «ريتي» (RITI) في خليج عُمان وذلك في لقطة مأخوذة من مقطع فيديو نُشر في 30 أكتوبر 2026 (رويترز)

اندلاع حريق بناقلة نفط بعد اصطدامها بلغم في الجزء الشرقي من مضيق هرمز

اندلع حريق بناقلة نفط بعد اصطدامها بلغم في الجزء الشرقي من مضيق هرمز، وفق ما أفادت وسائل إعلام رسمية إيرانية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد منشأة «أستور» لتخزين الغاز الطبيعي بمدينة ريدن الألمانية (رويترز)

ألمانيا تؤكد كفاية إمدادات الغاز لفصل الشتاء رغم عدم بلوغ مستهدف التخزين

أكدت ألمانيا، الاثنين، أن إمدادات الغاز ستكون كافية لتلبية احتياجاتها خلال فصل الشتاء، رغم عدم تحقيقها المستهدف المحدد لمستويات التخزين.

«الشرق الأوسط» (فرنكفورت)
الاقتصاد حفارة نفط تعمل بالقرب من صهاريج لتخزين النفط الخام (رويترز)

الكويت ترفع إنتاج النفط في أكتوبر لأعلى مستوى منذ اندلاع حرب إيران

رفعت الكويت إنتاجها من النفط الخام بأكتوبر إلى 2.1 مليون برميل يومياً، وهو أعلى مستوى منذ اندلاع حرب إيران وبزيادة تفوق 300 ألف برميل يومياً عن المعدل في سبتمبر

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ تاكر كارلسون (أرشيفية - رويترز) p-circle

تاكر كارلسون يثير جدلاً بادعاء ضربة نووية أميركية وشيكة على إيران

زعم الصحافي الأميركي تاكر كارلسون أن إدارة الرئيس الأميركي قد توجّه ضربة نووية على موقع إيراني في الأيام المقبلة بضغط من رئيس الوزراء الإسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
شؤون إقليمية إيرانية تردّد شعارات خلال تجمع مؤيد للحكومة في طهران الثلاثاء الماضي (أ.ب) p-circle

سؤال القنبلة في طهران... هل تتغير العقيدة النووية؟

قال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي إن طهران لم تقرر تغيير عقيدتها النووية، لكن النقاش «مطروح» إذا اندلعت حرب جديدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

من هو إسحق هرتسوغ «الوسيط» في الصراع السياسي المشتعل في إسرائيل؟

الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ (د.ب.أ)
الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ (د.ب.أ)
TT

من هو إسحق هرتسوغ «الوسيط» في الصراع السياسي المشتعل في إسرائيل؟

الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ (د.ب.أ)
الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ (د.ب.أ)

في بلد تحولت فيه السياسة إلى ساحة شجار صاخب، يبرز الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ كاستثناء يعيد إلى الأذهان ملامح زمن أكثر هدوءاً، وهو يضطلع بمهمة شاقة تتمثل في إقناع قادة الأحزاب الإسرائيلية بوقف الشجار، وتشكيل حكومة.

ورغم أنه من غير الممكن وصفه بالساذج، إذ إنه شغل منصب زعيم المعارضة في مواجهة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، كما شغل منصب عضو في حكومة وحدة وطنية تحت قيادته، فإنّ أسلوب هرتسوغ الهادئ في الكلام قد يبدو غير متناسب مع روح العصر في إسرائيل.

الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ يشدد على عدم الاضطرار لإجراء انتخابات جديدة مبكرة (أ.ف.ب)

فتيار يسار الوسط الذي ينتمي إليه، والذي هيمن على إسرائيل لأجيال، اختفى تقريباً من الساحة، وحلت محله أحزاب يميل معظمها إلى التشدد، وهي تمتد من الوسط الشكلي إلى اليمين المتطرف، بقيادة شخصيات كاريزمية معروفة بمناوراتها الجريئة، وانتقاداتها اللاذعة، على غرار نتنياهو نفسه.

وبعد انتخابات 27 أكتوبر (تشرين الأول) التي خسر فيها نتنياهو أغلبيته الحاكمة، لكنه حقق نتائج فاقت التوقعات، وحرم خصومه من مسار واضح لإسقاطه، دعا هرتسوغ -البالغ من العمر 66 عاماً- إلى الحوار. ولم يعلن بعد عما إذا كان سيمنح رئيس الوزراء أو منافسه غادي آيزنكوت الفرصة الأولى لتشكيل الحكومة.

وقال أمس الأحد: «أتمنى أن يأتي الممثلون بعقول منفتحة، وصدور رحبة، للاستماع إلى الأفكار، وطرحها، وإيجاد حلول مبتكرة من شأنها منع إجراء انتخابات أخرى».

وقال ثلاثة مستشارين سابقون تحدثوا إلى «رويترز» إنهم يتوقعون أن يسعى هرتسوغ إلى تشكيل حكومة ذات قاعدة عريضة قدر الإمكان، لإنقاذ إسرائيل من الاضطرابات السياسية قبل فوات الأوان.

وقال مستشاره السابق إيلون ليفي: «الرئيس هرتسوغ قلق بشدة من أن تكون إسرائيل تنحرف عن مسارها، وتواجه خطراً حقيقياً بالتفكك من الداخل».

ولم يرد هرتسوغ على الفور على طلب للتعليق على هذا التقرير. ويرى خبراء سياسيون أن مهمة إقناع خصوم ألداء بتشكيل حكومة قد تكون مستحيلة في نهاية المطاف.

وقالت يائيل شومر أستاذة العلوم السياسية في جامعة تل أبيب: «تقع هذه المسؤولية على عاتق الأحزاب المنتخبة، وقادتها، ولست متأكدة من أن أياً من الطرفين يمتلك الإرادة اللازمة لذلك».

وقال جدعون راهات، أستاذ السياسة في معهد الديمقراطية الإسرائيلي، إن هرتسوغ قد يعمل على مسارين يتمثلان في منح التفويض إلى أحد المرشحين الرئيسين، مع الضغط خلف الكواليس على أحزاب نتنياهو وآيزنكوت لتسوية خلافاتها، وتشكيل حكومة وحدة وطنية.

نتنياهو وهرتسوغ يحضران مراسم تأبين شرطي إسرائيلي قُتل في معارك مع «حماس» (رويترز)

هرتسوغ هو أول رئيس يولد داخل إسرائيل بعد تأسيسها في 1948.

وهو سليل عائلة سياسية عريقة، فقد شغل والده الراحل، حاييم هرتسوغ، منصب الرئيس أيضاً لمدة عقد من الزمن، وعُرف بلقب «بوجي» الذي أطلق عليه في الطفولة، ويقال إن أمه أطلقت عليه هذا اللقب في تلاعب بالألفاظ باستخدام لهجة فرنسية لكلمة عبرية تعني «دمية».

كان هرتسوغ ضابطاً في جهاز المخابرات العسكرية الإسرائيلية، واتخذ المحاماة مهنة له، وانتُخب لأول مرة في البرلمان عام 2003، وتولى عدة مناصب حكومية قبل أن يصبح زعيماً لحزب «العمل» في عام 2013. وخلال قيادته للمعارضة، مُني بهزيمة ساحقة على يد نتنياهو في انتخابات عام 2015.

وصعد إلى منصب الرئاسة بقرار من الكنيست في عام 2021، قبل أيام من نجاح ائتلاف متنوع في الإطاحة بنتنياهو للمرة الأولى منذ 12 عاماً بعد سلسلة من الانتخابات التي لم تسفر عن نتيجة حاسمة.

لكن بعد 18 شهراً فقط، اضطر إلى الإشراف على عودة نتنياهو إلى رئاسة حكومة ضمت اليمين المتطرف للمرة الأولى.

وسرعان ما أطلق نتنياهو حملة للحد من صلاحيات المحكمة العليا الإسرائيلية، مما أثار احتجاجات جماهيرية. وتدخل هرتسوغ لاستضافة محادثات توفيقية بين نتنياهو والمعارضة. وبعد بضعة أشهر، شنت حركة «حماس» هجومها في السابع من أكتوبر 2023 على إسرائيل، مما أدى إلى إغراق الشرق الأوسط في حالة من الاضطراب مع دخول إسرائيل في حروب في غزة، ولبنان، ومع إيران.

وخلال العام الماضي، واجه هرتسوغ ضغوطاً علنية من الرئيس الأميركي دونالد ترمب للعفو عن نتنياهو من تهم فساد موجهة ضده منذ فترة طويلة.

وقاوم هرتسوغ ذلك حتى الآن، لكن بعض الخبراء السياسيين يعتقدون أنه قد يكون له دور يلعبه من خلال تقديم شكل من أشكال الحل للقضية الجنائية المرفوعة ضد نتنياهو كجزء من اتفاق لتشكيل حكومة وحدة وطنية.

وقالت شومر: «أعتقد أن هناك اتفاقاً سيطرح على الطاولة. أما نوع هذا الاتفاق، وما إذا كان سيقبله أي من الطرفين، فهذه قصة أخرى».


آيزنكوت يضمن تكليفه بتشكيل الحكومة الإسرائيلية

نشطاء يمينيون إسرائيليون مؤيدون لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يتظاهرون للمطالبة بانتخابات جديدة في مدينة حيفا بإسرائيل مساء الأحد (إ.ب.أ)
نشطاء يمينيون إسرائيليون مؤيدون لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يتظاهرون للمطالبة بانتخابات جديدة في مدينة حيفا بإسرائيل مساء الأحد (إ.ب.أ)
TT

آيزنكوت يضمن تكليفه بتشكيل الحكومة الإسرائيلية

نشطاء يمينيون إسرائيليون مؤيدون لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يتظاهرون للمطالبة بانتخابات جديدة في مدينة حيفا بإسرائيل مساء الأحد (إ.ب.أ)
نشطاء يمينيون إسرائيليون مؤيدون لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يتظاهرون للمطالبة بانتخابات جديدة في مدينة حيفا بإسرائيل مساء الأحد (إ.ب.أ)

في تطور لافت للانسداد السياسي الذي أعقب النتائج غير المحسومة للانتخابات الإسرائيلية، بات تكليف رئيس أركان الجيش الأسبق، زعيم حزب «يشار»، غادي آيزنكوت، بتشكيل الحكومة، مضموناً تقريباً، بعدما أعلن رئيس حزب اليهود الروس «إسرائيل بيتنا»، أفيغدور ليبرمان، الاثنين، أنه سيوصي الرئيس الإسرائيلي، إسحق هرتسوغ، بتكليف آيزنكوت.

ولم ينَلْ حزب ليبرمان سوى 7 مقاعد من أصل 120 مقعداً جرى التنافس عليها خلال انتخابات البرلمان الإسرائيلي (الكنيست)، الأسبوع الماضي، لكن التحالف اليميني الذي يقوده رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو، كان يعول على استمالة ليبرمان بسبب انتقاداته القوية لآيزنكوت، وتحويل ولائه (أي ليبرمان) من المعارضة (48 مقعداً) إلى التحالف الحاكم الحالي.

ولم تثمر الانتخابات الإسرائيلية فوزاً حاسماً (60 مقعداً + واحد) لأي من المتنافسين الرئيسيين؛ نتنياهو، وآيزنكوت. وفي حصيلة ختامية لفرز الأصوات، تصدّر معسكر نتنياهو النتائج بحصوله على 53 مقعداً، مقابل 48 مقعداً لكتلة آيزنكوت (تتضمن مقاعد حزب ليبرمان)، بينما نالت الأحزاب العربية 19 مقعداً في مفاجأة وصفت بـ«التاريخية».

فلسطينية تحمل الجنسية الإسرائيلية تُدلي بصوتها في الانتخابات العامة الإسرائيلية بمركز اقتراع بمدينة أم الفحم (أ.ب)

وجزم ليبرمان، الاثنين، أنه لن يدخل في حكومة برئاسة نتنياهو، وأنه خلال المشاورات التي ستبدأ يوم الأربعاء لدى هرتسوغ، سوف يوصي بتكليف رئيس حزب «يَشار» غادي آيزنكوت، بتشكيل الحكومة المقبلة.

وبإعلان ليبرمان عدم التحالف مع نتنياهو، يكون آيزنكوت قد ضمن 67 توصية مكونة من 48 مقعداً للمعارضة، بالإضافة إلى توصيات الأحزاب العربية وتملك 19 مقعداً. وبات شبه مؤكد أن هرتسوغ سيكلف آيزنكوت، وليس نتنياهو، بمهمة إقامة حكومة.

وتعهد آيزنكوت الذي يرفض حل الدولتين وأحزاب المعارضة، باستثناء حزب الديمقراطين (8 مقاعد)، بعدم التحالف مع الأحزاب العربية لعدم استفزاز الكتل الصهيونية من مؤيديهم.

لكن الأحزاب العربية (8 مقاعد لحزب منصور عباس، و11 للقائمة المشتركة) أكدت في إفادات منفصلة، أنها ستوصي بتكليف آيزنكوت، لكن مسألة مشاركتها في الحكومة محل انقسام داخلي؛ إذ سبق أن نفذها عباس المحسوب على الإسلام السياسي، لكن أحزاب «المشتركة» ذات التوجهات اليسارية والقومية العربية، ترفضها بشكل قاطع.

شائعات من فريق نتنياهو

وضع ليبرمان حداً للشائعات التي أطلقها مساعدو نتنياهو، وزعموا فيها أن هناك مفاوضات تجري لضمه إلى ائتلاف اليمين، وأن نتنياهو وافق على منحه منصب رئيس الحكومة لنصف الدورة الانتخابية (عمر الحكومة 4 سنوات). وقال ليبرمان خلال جلسة لكتلة حزبه، إنه لن ينضم إلى حكومة برئاسة نتنياهو، «حتى لو كان ذلك مقابل التناوب (بينهما) على رئاسة الحكومة، وحتى لو سلمني رئاسة الحكومة في السنتين الأوليين».

وقال ليبرمان إنه ملتزم بالمشاركة في الخطوات التي اتفق عليها في معسكر المعارضة لانتخاب رئيس جديد للكنيست، وإنه لا يطالب بهذا المنصب لحزبه، بل سيدعم مرشح قائمة «بِياحد» يائير لبيد لهذا المنصب، وبقية الخطوات، خصوصاً إلغاء قوانين الانقلاب على منظومة الحكم والجهاز القضائي، وبذلك وفر شيئاً من الاطمئنان للمعارضة.

وزير المالية الإسرائيلي السابق أفيغدور ليبرمان (حسابه على «إكس»)

ولم يتخلَّ ليبرمان عن انتقاداته لآيزنكوت، وقال إنه غير راضٍ عنه ولا عن نتائج الانتخابات التي رأى أنها تمثل «فشلاً ذريعاً» لأحزاب المعارضة الصهيونية، وقال: «حصلنا مجتمعين على 41 مقعداً (استثنى حزب الديمقراطيين اليساري الداعم لحل الدولتين)، وعلينا أن نعترف بأننا توقعنا أكثر من 48 مقعداً للمعسكر».

ثم حمل آيزنكوت شخصياً أكبر قدر من المسؤولية عن ذلك، وأشار إلى أنه «خاض حملة انتخابية أنانية، كلفتنا خسارة 7-8 مقاعد»، لكنه استدرك بأنه سيقف إلى جانب هذا المعسكر حتى يمنع «الذهاب إلى انتخابات جديدة»، كما يريد نتنياهو. وشدد على أنه «حتى لو اندلعت الحرب مع إيران فلن ننضم إلى الحكومة (حكومة نتنياهو)، لكننا بالطبع سندعمها من الخارج».

صورة الوضع حالياً

كان نفتالي بنيت، رئيس حزب «بياحد»، قد أعلن رسمياً وكذلك ممثلو الأحزاب العربية، أنهم سيوصون رئيس الدولة بأن يكلف آيزنكوت بتشكيل الحكومة، عندما يلتقونه، ابتداء من الأربعاء.

ومع ليبرمان أصبح مضموناً أن يحظى آيزنكوت بتوصية 67 نائباً (21 نائباً من حزبه، و12 من حزب بنيت - لبيد، و8 من الديمقراطيين، و19 من العرب، بالإضافة إلى 7 من حزب ليبرمان).

وأما من سيوصون بتكليف نتنياهو، فانخفض عددهم من 53 إلى 46، بعد أن قرر حزب الحريديم الأشكناز (يهودوت هتوراه ويملك 7 نواب) ألا يوصوا على أي من المرشحين.

وبحسب مصادر مقربة من قادة معسكر المعارضة؛ فإنهم يضعون على رأس الاهتمام الآن تشكيل حكومة، تضمن إحداث انقلاب في الكنيست (البرلمان) بتغيير رئيسه الحالي، أمير أوحانا المنتمي إلى «الليكود» (حزب نتنياهو) واستبدال رؤساء اللجان، لتكون مهماتها الأولى والملحة تعيين لجنة تحقيق في إخفاقات 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وإلغاء القوانين التي سنها الكنيست ضمن الانقلاب على منظومة الحكم، التي سوف تدخل حيز التنفيذ في 1 يناير (كانون الثاني) 2027، ويجب إلغاؤها قبل هذا التاريخ.

ما الخطوة التالية في الانتخابات الإسرائيلية؟

سيكون على رئيس إسرائيل، هرتسوغ، أن يعلن اسم رئيس الحكومة المُكلف في يوم 11 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، فيما يُفترض أن تعقد أولى جلسات الكنيست في 10 الشهر الحالي. وسيحصل رئيس الوزراء المكلف على فرصة 28 يوماً لتشكيل الحكومة، قابلة للتمديد 14 يوماً، وإذا فشل آيزنكوت، يستطيع هرتسوغ تكليف نائب آخر بالمهمة، وكان نتنياهو يخطط أن يعرض الشراكة على ليبرمان.

وفي مقابل تحسن فرص آيزنكوت في تلقي تكليف تشكيل الحكومة، يظهر فريق نتنياهو هستيريا بالغة لمنع خسارته كرسي رئاسة الحكومة التي تفتح باب أخطر كوابيسه، حيث يخشى إدانته بتهم الفساد والحكم عليه بالسجن في إسرائيل، بخلاف خطر الاعتقال في معظم دول العالم بسبب مذكرة الاعتقال من المحكمة الجنائية الدولية، وبخلاف نتائج لجنة التحقيق الرسمية الإسرائيلية التي يتوقع أن تحمله مسؤولية كبيرة عن إخفاقات 7 أكتوبر.

استدعاء حرب إيران... والخطاب «النازي»

في مقابل الإصرار الذي يبديه آيزنكوت للتخلص من حكم نتنياهو، وما يحظى به من دعم واسع في ذلك من أوساط واسعة من الجمهور، ومن أجهزة الدولة العميقة، يعمل حزب نتنياهو (الليكود) على استلال «سلاح يوم القيامة»؛ ألا وهو الحرب على إيران وغيرها من الجبهات.

ويسعى نتنياهو إلى تجنيد الرئيس الأميركي ترمب، ليكون أقوى سلاح في هذا السبيل، طالباً منه عملية حربية مشتركة أو منفردة، باعتبار أن الحرب تحتاج إلى حكومة طوارئ إسرائيلية، والمفترض أن آيزنكوت، بصفته رئيساً سابقاً لأركان الجيش، ملزم بالامتثال لاحتياجات المعركة.

وفي هذه الأثناء، يواصل «الليكود» ممارسة الضغوط على آيزنكوت لتخويفه ومنعه من تشكيل حكومة مع العرب. وفي مظاهرة اليمين مساء الأحد، أمام بيت آيزنكوت، استخدم أحد المتظاهرين لغة خطاب متدنية؛ إذ قال لزوجته (زوجة آيزنكوت) - عبر الميكروفون: «زوجكِ قاتل سفاح؛ هو الذي قتل ابنكِ (يقصد ابن آيزنكوت الذي قتل في معارك غزة)، وهو الذي قتل نجلي شقيقيه (قُتلا في حرب غزة أيضاً). كيف تعيشين على سرير واحد مع قاتل ابنه، قاتل كل أبنائنا الذي يبيع الدولة للعرب الإرهابيين؟».

إعلان انتخابي لحزب «الليكود» يظهر فيه نتنياهو وترمب مع عبارة باللغة العبرية تقول: «لدينا فرصة واحدة للفوز» في القدس (أ.ب)

وقبل ذلك التحريض، كان ناشط آخر في اليمين حضر مع عشرات المتظاهرين إلى بيت آيزنكوت مساء السبت، وراح يستخدم خطاباً نازياً في الميكروفون، ووجه كلامه إلى المتظاهرين اليهود المؤيدين لآيزنكوت، ويقول لهم: «يجب أن نعيدكم إلى حظائر أوشفتز» (معسكر الإبادة النازي في بولندا، الذي تقول الرواية الإسرائيلية إنه تمت إبادة 1.5 مليون يهودي فيه إبان الحرب العالمية الثانية). وأضاف: «قبل أن تقيموا دولة فلسطينية سنسحقكم. سنقيم حكومة يمين كامل، وأتعهد لكم بأن نقيم لكم مسالخ كما في أوشفتز؛ فأنتم أكبر أعداء لنا».

وقد اعتبر حزب «يشار» هذا المستوى من التحريض الدموي عودة إلى عام 1995؛ أي الأيام التي كان فيها نتنياهو يقود المظاهرات ضد إسحق رابين، وتم فيها نشر صورته بزي ضابط نازي والجمهور يصرخ: «خائن. خائن»، وبفعل ذلك التحريض اغتال طالب يهودي يميني، رابين.


التكتل المعارض لنتنياهو يجتمع الثلاثاء للمرة الأولى منذ الانتخابات الإسرائيلية

زعيم حزب «يشار» غادي آيزنكوت ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
زعيم حزب «يشار» غادي آيزنكوت ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
TT

التكتل المعارض لنتنياهو يجتمع الثلاثاء للمرة الأولى منذ الانتخابات الإسرائيلية

زعيم حزب «يشار» غادي آيزنكوت ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
زعيم حزب «يشار» غادي آيزنكوت ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

يجتمع قادة التكتّل الرئيسي للمعارضة الإسرائيلية الثلاثاء لمحاولة تأمين غالبية في أعقاب الانتخابات التشريعية التي جرت الأسبوع الماضي، وفق ما أعلن الاثنين حزب زعيم التكتّل غادي آيزنكوت.

غادي آيزنكوت يلوح بالعلم الإسرائيلي في المقر الرئيس لحزبه «يشار» بعد إغلاق صناديق الاقتراع الأربعاء الماضي (د.ب.أ)

وقال حزب «يشار»، في بيان، إن «قادة تكتّل التغيير (...) سيجتمعون في هرتسليا، بشمال غربي البلاد، لبحث الخطوات المقبلة وتنسيقها».

وهذا أوّل اجتماع لهم منذ اقتراع 27 أكتوبر (تشرين الأول) الذي لم يُفض إلى غالبية، لا لائتلاف رئيس الوزراء المنتهية ولايته بنيامين نتنياهو، ولا لمعسكر المعارضة بقيادة آيزنكوت.