«البنتاغون» يضغط على شركات الدفاع لزيادة إنتاج الأسلحة

وسط مخاوف من تراجع المخزونات الأميركية وسعي واشنطن لتوسيع القدرة الإنتاجية الدفاعية

ترمب وبجانبه وزير الحرب بيت هيغسيث خلال اجتماع الحكومة في البيت الأبيضء يوم 27 مايو (رويترز)
ترمب وبجانبه وزير الحرب بيت هيغسيث خلال اجتماع الحكومة في البيت الأبيضء يوم 27 مايو (رويترز)
TT

«البنتاغون» يضغط على شركات الدفاع لزيادة إنتاج الأسلحة

ترمب وبجانبه وزير الحرب بيت هيغسيث خلال اجتماع الحكومة في البيت الأبيضء يوم 27 مايو (رويترز)
ترمب وبجانبه وزير الحرب بيت هيغسيث خلال اجتماع الحكومة في البيت الأبيضء يوم 27 مايو (رويترز)

يضغط «البنتاغون» على شركات الصناعات الدفاعية الأميركية لتسريع إنتاج الأسلحة، وفق وكالة «أسوشييتد برس»، بهدف تعويض النقص في مخزوناته من الذخائر، بما في ذلك تلك التي استُهلكت خلال الحرب الجارية مع إيران.

وقال المتحدث باسم «البنتاغون» شون بارنيل، في بيان السبت، إن الوزارة تُركّز على زيادة مشتريات الذخائر لتوفير «الأسلحة التي يحتاج إليها مقاتلونا بالوتيرة التي يفرضها التهديد». وأكّد بارنيل أن الوزارة كثّفت خلال الأسبوع الماضي جهودها لتسريع هذه العملية بصورة كبيرة، لكنه شدد على أن هذه الخطوات تأتي في إطار جهود تحديث أوسع بدأت قبل اندلاع النزاع المستمر منذ خمسة أشهر.

وكتب نائب وزير الدفاع ستيف فاينبرغ إلى قادة شركات الصناعات الدفاعية، الأربعاء، مانحاً إياهم مهلة لا تتجاوز 21 يوماً لتقديم خطط تهدف إلى «تسريع جداول التسليم بصورة كبيرة وأكثر حزماً، و/أو زيادة الإنتاج للقدرات الحيوية»، وفق مذكرة حصلت عليها صحيفة «واشنطن بوست».

وحسب الصحيفة، أكد فاينبرغ في المذكرة أن دورات تطوير الأسلحة التي تستغرق سنوات لم تعد مقبولة في ظل متطلبات الحرب الحالية. وأضاف: «علينا تسريع برامجنا بشكل جذري وتوسيع قدرتنا الإنتاجية الآن».

وجاءت هذه المذكرة بعد أسابيع من اجتماعات مكثفة عقدها البيت الأبيض مع شركات الدفاع التقليدية وشركات التكنولوجيا العسكرية الناشئة، في محاولة لتعزيز القاعدة الصناعية الدفاعية الأميركية، التي أصبحت تواجه ضغوطاً غير مسبوقة نتيجة الاستهلاك الكبير للذخائر المتطورة.

وضمت الاجتماعات شركات مثل «لوكهيد مارتن» و«نورثروب غرومان» و«بوينغ»، إلى جانب شركات تكنولوجيا دفاعية مثل «أندوريل» و«بالانتير»، حيث طلب مسؤولو الإدارة من المديرين التنفيذيين تكثيف ضغوطهم على أعضاء الكونغرس لدفعهم إلى الموافقة على زيادة الإنفاق الدفاعي وتمويل برامج إعادة بناء المخزونات العسكرية.

وتقول الصحيفة إن «البنتاغون» لم يكتفِ بطلب زيادة الإنتاج، بل يسعى أيضاً إلى تغيير نهج التعاقد مع القطاع الخاص، عبر الانتقال من برامج تطوير تمتد لسنوات إلى وتيرة إنتاج أسرع تستجيب لمتطلبات زمن الحرب، وهو ما وصفه فاينبرغ بأنه تحول جوهري في طريقة تطوير القدرات العسكرية الأميركية وإنتاجها ونشرها.

استنزاف «غير مسبوق»

وتأتي هذه الخطوة بعد تزايد التقارير الإعلامية الأميركية بشأن الاستنزاف الواسع للمخزونات من الذخائر الدقيقة وأنظمة الدفاع الجوي.

وزير الدفاع بيت هيغسيث في البيت الأبيض يوم 3 أغسطس (أ.ب)

وتشير «واشنطن بوست» إلى أن الولايات المتحدة استخدمت خلال الشهر الأول من الحرب مع إيران أكثر من 850 صاروخ كروز من طراز «توماهوك»، وأكثر من 1000 صاروخ اعتراضي من منظومتي «باتريوت» و«ثاد»، إضافة إلى أكثر من 1300 صاروخ باليستي تكتيكي تابع للجيش الأميركي، وفقاً لتحليل أعدّه مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS).

وأشار التقرير إلى تراجع كبير في مخزونات بعض المنظومات الدفاعية مقارنة بمستوياتها قبل اندلاع الحرب، ما أثار قلقاً داخل «البنتاغون» بشأن جاهزية القوات الأميركية للتعامل مع أزمات متزامنة أخرى مع استمرار العمليات في الشرق الأوسط.

وقال توم كاراكو، مدير مشروع الدفاع الصاروخي في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، إن الاتفاقيات التي أعلنها «البنتاغون» مع شركات السلاح ليست عقود شراء نهائية، بل اتفاقيات إطارية تعكس توجه الوزارة نحو زيادة المشتريات مستقبلاً، لكنها تظل رهناً بموافقة الكونغرس على التمويل اللازم.

ترمب ينفي التقارير

تواجه خطة إعادة بناء الترسانة الأميركية عقبة سياسية تتمثل في تعثر مشروع الإنفاق الدفاعي الجديد داخل الكونغرس، حيث لا يزال مشروع الميزانية الدفاعية الضخم يواجه اعتراضات من الديمقراطيين، الذين يربطون زيادة الإنفاق بالحصول على توضيحات أوسع بشأن استراتيجية الحرب مع إيران وكلفتها.

الرئيس الأميركي ووزيرا «الخارجية» و«الحرب» خلال اجتماع لمجلس الوزراء يوم 27 مايو (رويترز)

ويرى خبراء أن شركات الدفاع قد تضطر إلى تحمل جزء من المخاطر المالية وتمويل توسيع طاقتها الإنتاجية من مواردها الخاصة، على أمل إقرار الاعتمادات لاحقاً، وهو ما وصفه كاراكو بأنه مجازفة بالنسبة لشركات مدرجة في البورصة لا تستطيع الاعتماد على وعود سياسية وحدها.

في المقابل، سعى الرئيس دونالد ترمب إلى التقليل من أهمية التقارير التي تحدثت عن نقص في الذخائر، مؤكداً أن الولايات المتحدة تمتلك «كميات هائلة» من الأسلحة، وأن المصانع الأميركية تواصل الإنتاج بوتيرة متزايدة. كما هاجم التسريبات المتعلقة بالمخزونات العسكرية، معتبراً أنها قد تشجّع خصوم الولايات المتحدة وتمسّ بالأمن القومي.


مقالات ذات صلة

«جنرال موتورز» تسلّم دفعة أولى من مكوّنات صواريخ اعتراضية تلبية لحاجات واشنطن

الولايات المتحدة​ صاروخ «باك - 3» الذي يعمل على منظومة الدفاع الجوي «باتريوت» (شركة لوكهيد مارتن)

«جنرال موتورز» تسلّم دفعة أولى من مكوّنات صواريخ اعتراضية تلبية لحاجات واشنطن

أعلنت شركة «لوكهيد مارتن» أنها تسلّمت من «جنرال موتورز» الدفعة الأولى من مكوّنات صواريخ اعتراضية أُنتجت على نحو معجّل لتلبية الحاجات المتزايدة للولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الولايات المتحدة​ مقاتلة «إف-35» تحلق إلى جانب طائرة تزويد بالوقود ضمن نطاق عمليات الحصار على إيران يوم 7 أغسطس الحالي (الجيش الأميركي)

«لوكهيد مارتن» تكشف عن صاروخ جو جو جديد وتسرع إنتاجه

كشفت شركة «لوكهيد مارتن» عن تفاصيل صاروخ جو - جو من الجيل ​الجديد تم تطويره لمواجهة التهديدات الصادرة عن الصين، وعن اتفاقية جديدة لزيادة الإنتاج.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ جانب من فعاليات الترحيب بالرئيس دونالد ترمب في قاعة الشعب الكبرى ببكين يوم 14 مايو 2026 (رويترز)

معركة تسليح الفضاء تشتعل بين واشنطن وبكين

سارعت الصين إلى مطالبة الولايات المتحدة بـ«الكف عن التحضير للحرب» في الفضاء، محذرة من إشعال سباق تسلح جديد.

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ مسيّرة أميركية من طراز «إم كيو-9» (أرشيفية)

«البنتاغون» يقر بوجود نقص في الذخيرة بسبب الحرب في إيران

وأفاد تقرير المفتش العام للبنتاغون حول العملية الأميركية ضد إيران بأن «استهلاك الذخيرة خلال عملية الغضب الملحمي تسبب بنقص في المخزونات الاستراتيجية».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مراسم أقيمت في «البنتاغون» لإحياء الذكرى السنوية الخامسة والعشرين لهجمات 11 سبتمبر (أ.ف.ب) p-circle

ترمب: لن ننسى أبداً هجمات 11 سبتمبر ولهذا السبب نقاتل اليوم

شدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أن الولايات المتحدة لن تنسى 11 سبتمبر (أيلول) 2001، وستواصل «القتال»، وذلك خلال مراسم أقيمت في مقر «البنتاغون».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«قمة واشنطن» لضبط إيقاع التنافس الأميركي ــ الصيني

جانب من مراسم استقبال الرئيس الأميركي لنظيره الصيني لدى وصوله إلى البيض الأبيض أمس (أ.ف.ب)
جانب من مراسم استقبال الرئيس الأميركي لنظيره الصيني لدى وصوله إلى البيض الأبيض أمس (أ.ف.ب)
TT

«قمة واشنطن» لضبط إيقاع التنافس الأميركي ــ الصيني

جانب من مراسم استقبال الرئيس الأميركي لنظيره الصيني لدى وصوله إلى البيض الأبيض أمس (أ.ف.ب)
جانب من مراسم استقبال الرئيس الأميركي لنظيره الصيني لدى وصوله إلى البيض الأبيض أمس (أ.ف.ب)

سعى الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ إلى ضبط إيقاع التنافس بين القوتين العظميين، خلال القمّة التي جمعتهما في واشنطن أمس.

ورغم حجم الملفات الخلافية المطروحة، حرص ترمب على إبراز متانة علاقته بشي، قائلاً: «منذ انتخابي الأول عام 2016، بنينا، أنا والرئيس شي، صداقة عظيمة حقاً، قائمة على الاحترام المتبادل والمصالح الحيوية لشعبينا».

وقال شي إن المنافسة بين بكين وواشنطن يجب أن تكون «صحية وتبقى ضمن حدودها».

وتصدرت أجندة المحادثات ملفات عدة، مثل حرب إيران، وتايوان، والقيود الأميركية على صادرات الرقائق المتقدمة إلى الصين، والتجارة، والذكاء الاصطناعي.

ودعا شي ترمب إلى «التروي» في التعامل مع مسألة تايوان. كما أكّد تأييد بلاده عودة واشنطن وطهران إلى العمل بمذكرة ‌التفاهم التي توصلتا إليها في ⁠يونيو (حزيران). وشدد شي أيضاً على أهمية بقاء تطوير الذكاء الاصطناعي «دائماً في ظل الرقابة البشرية».


ممداني: نتانياهو لا يزال مطلوباً بموجب مذكرة «الجنائية الدولية»

عمدة مدينة نيويورك زهران ممداني (د.ب.أ)
عمدة مدينة نيويورك زهران ممداني (د.ب.أ)
TT

ممداني: نتانياهو لا يزال مطلوباً بموجب مذكرة «الجنائية الدولية»

عمدة مدينة نيويورك زهران ممداني (د.ب.أ)
عمدة مدينة نيويورك زهران ممداني (د.ب.أ)

ردّ رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني على الانتقادات اللاذعة التي وجهها إليه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو في الأمم المتحدة، الخميس، مؤكدا أن «أي كذبة» لن تغير شيئا في مذكرة اعتقاله الصادرة عن المحكمة الجنائية الدولية.

وقال ممداني في بيان «كما فعل مرارا، استغل رئيس الوزراء نتانياهو خطابه لتكرار أكاذيب لا أساس لها من الصحة تهدف إلى تجميل صورة الإبادة الجماعية التي يرتكبها بحق الفلسطينيين. مع ذلك، لا يمكن لأي كذبة أن تغير حقيقة أنه لا يزال مطلوبا بموجب مذكرة اعتقال صادرة عن المحكمة الجنائية الدولية بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية».


رئيسة كوستاريكا تقيل وزير الخارجية بسبب لقائه ترمب من دون إبلاغها

رئيسة كوستاريكا لاورا فرنانديز (رويترز)
رئيسة كوستاريكا لاورا فرنانديز (رويترز)
TT

رئيسة كوستاريكا تقيل وزير الخارجية بسبب لقائه ترمب من دون إبلاغها

رئيسة كوستاريكا لاورا فرنانديز (رويترز)
رئيسة كوستاريكا لاورا فرنانديز (رويترز)

أقالت رئيسة كوستاريكا لاورا فرنانديز، الخميس، وزير خارجيتها مانويل توفار لحضوره اجتماعاً أمنياً إقليمياً برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب عُقد في نيويورك، من دون إبلاغها بذلك.

دونالد ترمب

وقالت فرنانديز إنه كان ينبغي أن تشارك هي في اجتماع دول «درع الأميركتين» المناهض لكارتلات المخدرات، وإن إخفاق توفار في التشاور معها تسبب في «ضرر استراتيجي كبير».