كشف باولو مالديني عن كواليس مثيرة لمحاولاته اختيار المدير الفني الجديد للمنتخب الإيطالي لكرة القدم، موضحاً أن الإسباني بيب غوارديولا كان قريباً من تولي المهمة، قبل أن تحول حالة الإرهاق التي عانى منها دون إتمام الصفقة، بينما تعثرت محاولة تعيين أندريا بيرلو بسبب اعتراضات داخلية رغم عدم وجود عوائق قانونية تحول دون توليه المسؤولية.
وتحدث مالديني، الذي تولى لفترة قصيرة منصب المدير الفني للاتحاد الإيطالي لكرة القدم، بالتفصيل عن محاولاته التعاقد مع غوارديولا وبيرلو، خلال مقابلة مع صحيفة «كورييري ديلا سيرا» الإيطالية، الأحد، كما كشف عن الخلاف الذي أدّى إلى رحيله بعد 17 يوماً فقط من توليه منصبه.
وقال مالديني إن المفاوضات مع غوارديولا كانت جادة للغاية، وإن المدرب الإسباني، الذي أنهى فترة عمل طويلة مع مانشستر سيتي، كان مهتماً بالفعل بتولي تدريب المنتخب الإيطالي.
وأوضح: «غوارديولا عبّر لبعض أصدقائه عن رغبته في تدريب منتخب وطني. ذهبنا لزيارته في برشلونة، وتناولنا الغداء معاً وتحدثنا طوال اليوم. كان متحمساً للغاية، واقترب كثيراً من قبول المهمة. حتى إنه بدأ في كتابة التشكيلات المحتملة على قطع من الورق».
وأشار مالديني إلى أن المفاوضات لم تتعثر بسبب المطالب المالية لغوارديولا، نافياً التقارير التي تحدثت عن طلب المدرب الإسباني الحصول على راتب قدره 20 مليون يورو سنوياً.
وقال: «بالتأكيد لا. المال لم يكن مشكلة على الإطلاق. قال لنا بيب بوضوح أعطوني يورو واحداً أقل مما كان يحصل عليه المدرب السابق، وسأكون موافقاً».
وأوضح مالديني أن السبب الحقيقي وراء عدم تولي غوارديولا تدريب إيطاليا كان حالة الإرهاق التي عانى منها بعد سنواته الطويلة في الدوري الإنجليزي الممتاز.
وأشار: «بسبب الإرهاق. غوارديولا خرج للتوّ من 10 سنوات شاقة في الدوري الإنجليزي الممتاز. خضع لجراحة في الظهر، وكان يريد الراحة. لكن الأمر كان نقاشاً جاداً للغاية، فقد درسنا تشكيلات المنتخبات بداية من منتخب تحت 17 عاماً».
وبعد تعثر المفاوضات مع غوارديولا، اتجه مالديني إلى خيار آخر يعرفه جيداً، وهو زميله السابق في ميلان أندريا بيرلو، الذي يتولى حالياً تدريب دبي يونايتد الإماراتي.
لكن محاولة تعيين بيرلو أثارت اعتراضات بسبب علاقته بشركة «فونبيت» الروسية للمراهنات، حيث يعمل سفيراً عالمياً لها، وهو ما أثار تساؤلات أخلاقية وقانونية داخل الاتحاد الإيطالي.
وأكد مالديني، رغم ذلك، أنه لم تكن هناك عوائق قانونية تمنع بيرلو من تولي تدريب المنتخب الإيطالي، مشيراً إلى أن الضغوط الجماهيرية لعبت دوراً حاسماً في إفشال ترشيحه.
وأكد: «أعتقد أن ارتباط بيرلو بفونبيت كان له تأثير بالفعل على ترشحه لتدريب المنتخب الإيطالي. لم نكن نعرف ذلك. الرأي العام أدّى دوره، لكن لم يكن هناك شيء من الناحية القانونية كان سيمنع أندريا من أن يصبح مدرباً للمنتخب».
وأضاف: «لقد جرى تضخيم الأمر بطريقة ما. كان بيرلو مستعداً لإنهاء علاقته بشركة المراهنات الروسية. إنه شخص محترم، ولم يكن يستحق كل هذه الضجة. لقد استندوا إلى مدونة الأخلاقيات ومرسوم النزاهة، لكن لو كانت هناك رغبة حقيقية في تعيينه مدرباً، لما كانت هناك أي عقبات قانونية».
وكشف مالديني أن رئيس الاتحاد الإيطالي لكرة القدم كان في النهاية صاحب القرار بشأن عدم تعيين بيرلو، وهو ما أدى إلى انهيار العلاقة بين مالديني وإدارة الاتحاد.
وقال: «اتصل بي وبليوناردو وقال؛ في رأيي، لم يعد بإمكاننا اختيار بيرلو. ومن اليوم، المدرب سيكون من مسؤوليتي. ومن اليوم، تتغير القواعد، وأنا من يقرر المدرب وأنتم تصادقون على القرار».
وأشار: «كان لدي منصب ومسؤوليات، واعتبرت أن قولاً كهذا غير مقبول. انتظرنا 24 ساعة ثم قدمنا استقالتنا، رغم أن العقد لم يكن قد بدأ حتى. أنا معتاد على أن تسير الأمور بطريقة مختلفة. لم تعد هناك الثقة التي كنا نحتاج إليها للقيام بمهمة بهذا الحجم».
