خامنئي يعيد تشكيل القيادة العسكرية الإيرانية

عبد اللهي رئيساً للأركان ووحيدي قائداً لـ«الحرس الثوري»… وطائب يعود إلى الواجهة عبر «الباسيج»

إيراني يمر أمام صورة للمرشد مجتبى خامنئي في طهران غداة توقيع اتفاق إنهاء الحرب مع الولايات المتحدة (إ.ب.أ)
إيراني يمر أمام صورة للمرشد مجتبى خامنئي في طهران غداة توقيع اتفاق إنهاء الحرب مع الولايات المتحدة (إ.ب.أ)
TT

خامنئي يعيد تشكيل القيادة العسكرية الإيرانية

إيراني يمر أمام صورة للمرشد مجتبى خامنئي في طهران غداة توقيع اتفاق إنهاء الحرب مع الولايات المتحدة (إ.ب.أ)
إيراني يمر أمام صورة للمرشد مجتبى خامنئي في طهران غداة توقيع اتفاق إنهاء الحرب مع الولايات المتحدة (إ.ب.أ)

أجرى المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، الاثنين، تغييرات واسعة في قيادة القوات المسلحة و«الحرس الثوري» و«الباسيج»، شملت ستة من كبار القادة، غداة تغيير أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، في إعادة ترتيب متسارعة للمواقع التي تتولى إدارة الحرب والأمن والعمليات العسكرية.

وأصدر مكتب خامنئي مراسيم منفصلة عيّن بموجبها علي عبد اللهي، قائد العمليات الإيرانية، رئيساً لهيئة الأركان العامة للقوات المسلحة، وكيومرث حيدري نائباً له، وأحمد وحيدي قائداً عاماً لـ«الحرس الثوري» مع ترقيته إلى رتبة لواء، ومصطفى إيزدي نائباً لقائد «الحرس الثوري».

وشملت القرارات تعيين علي عظمائي قائداً للقوة البحرية في «الحرس الثوري»، وحسين طائب رئيساً لمنظمة «الباسيج».

وجاءت التغييرات بعد يوم من تعيين محسن رضائي أميناً للمجلس الأعلى للأمن القومي وممثلاً لخامنئي فيه، خلفاً لمحمد باقر ذو القدر.

وتطول القرارات الجديدة المواقع العليا المسؤولة عن التخطيط والعمليات العسكرية، وقيادة «الحرس الثوري»، والقوة البحرية التي تؤدي دوراً رئيسياً في المواجهة الجارية في الخليج العربي ومضيق هرمز، بالإضافة إلى «الباسيج» الذي يضطلع بمهام أمنية وتعبوية داخل البلاد.

عبد اللهي على رأس الأركان

عيّن خامنئي اللواء علي عبد اللهي رئيساً لهيئة الأركان العامة للقوات المسلحة، خلفاً لعبد الرحيم موسوي الذي قُتل في الحرب.

وقال خامنئي في مرسوم التعيين إن عبد اللهي اختير استناداً إلى خبراته وخدماته السابقة، وحدّد له ثلاث مهمات تتعلق برفع الجاهزية العسكرية والأمنية وإعادة تنظيم القيادة العليا للقوات المسلحة.

وطلب منه رفع القدرات الدفاعية والأمنية للقوات المسلحة و«التعبئة الشعبية» وتحديثها، وإعدادها للتعامل مع مختلف مستويات التهديدات العسكرية التقليدية والجديدة، بما في ذلك ما سمّاه المرسوم «التهديدات المعرفية والهجينة».

كما كلفه بضمان قدرة القوات على الرد في الوقت المناسب وبفاعلية على تلك التهديدات.

عبد اللهي يشارك في مراسم ذكرى قتلى الحرب الأخيرة بطهران (أ.ب)

وتضمّن المرسوم توجيهاً باستكمال عملية دمج هيئة الأركان العامة ومقر عمليات هيئة الأركان، وفق خطة كانت قد بدأت في عهد المرشد السابق علي خامنئي.

وكان عبد اللهي قائداً لهيئة الأركان، وتولى في مراحل سابقة مناصب عسكرية وأمنية عدة قبل وصوله إلى رئاسة أعلى مؤسسة عسكرية تشرف على القوات المسلحة الإيرانية.

وفي مرسوم منفصل، عيّن خامنئي العميد كيومرث حيدري نائباً لرئيس هيئة الأركان، بناء على اقتراح عبد اللهي.

وطلب منه الإسهام في رفع القدرات الدفاعية والأمنية، وتعزيز ما سمّاه «الروح الجهادية» داخل القوات المسلحة، إلى جانب الاهتمام بالاحتياجات المعيشية للعسكريين، بالتنسيق مع رئيس هيئة الأركان.

وحيدي يتولى قيادة «الحرس»

وفي أبرز التغييرات داخل «الحرس الثوري»، عيّن خامنئي أحمد وحيدي قائداً عاماً له خلفاً لمحمد باكبور الذي قُتل في الحرب، ومنحه رتبة لواء.

وقال خامنئي في مرسومه إن التعيين يأتي في ظل ما سمّاه «مواجهة استراتيجية ومصيرية» مع الولايات المتحدة وحلفائها، وحدد مجموعة من المهمات العسكرية والتنظيمية للقيادة الجديدة.

وطلب من وحيدي مواصلة رفع قدرات «الحرس الثوري» لتحقيق «أقصى درجات الردع»، والاستعداد لتنفيذ «عمليات هجومية قوية» ضد الخصوم.

وشملت التعليمات تطوير الإدارة والقيادة داخل «الحرس الثوري» والاستفادة من المهارات والتقنيات الحديثة في مختلف مستويات المؤسسة، إلى جانب تعزيز الانضباط العقائدي و«الروح الثورية» بين القادة والعناصر.

القيادي في «الحرس الثوري» أحمد وحيدي (وسط يمين الصورة) يشارك في صلاة ضمن مراسم تشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي في مصلّى طهران الأحد (إيسنا - أ.ب)

ويملك وحيدي مسيرة طويلة داخل المؤسسات العسكرية والأمنية. وتولى سابقاً قيادة «فيلق القدس»، وشغل منصب وزير الدفاع ثم وزير الداخلية، قبل أن يعود إلى مواقع القيادة العسكرية.

وفي التغييرات نفسها، عيّن خامنئي اللواء مصطفى إيزدي نائباً للقائد العام لـ«الحرس الثوري».

ويضع القرار إيزدي في الموقع الثاني ضمن التسلسل القيادي لـ«الحرس»، تحت قيادة وحيدي. ولم يتضمن الإعلان الأول عن تعيينه تفاصيل بشأن المهمات التي كلفه بها خامنئي.

قيادة جديدة لبحرية «الحرس»

وعيّن خامنئي علي عظمائي قائداً للقوة البحرية في «الحرس الثوري»، خلفاً لعلي رضا تنغسيري الذي قُتل في الحرب.

ويأتي التغيير فيما تؤدي القوة البحرية في «الحرس الثوري» دوراً رئيسياً في العمليات الإيرانية في الخليج العربي ومضيق هرمز، حيث لا تزال حركة الملاحة محدودة وسط مواجهة بين إيران والولايات المتحدة بشأن شروط إعادة فتح المضيق.

وطلب خامنئي من عظمائي رفع مستوى التدريب والمهارات، وتطوير المعدات والإمكانات البحرية، وتعزيز القدرات الاستخباراتية والاستعداد القتالي.

كما شدد المرسوم على التنسيق بين القوة البحرية في «الحرس الثوري» وبقية وحداته و«الباسيج» والقوة البحرية للجيش، بالإضافة إلى المؤسسات العسكرية والمدنية ذات الصلة.

وكان اسم عظمائي قد ارتبط بقيادة الوحدة البحرية منذ نهاية مارس (آذار) الماضي، لكنه جرى تأكيده رسمياً في بيان لبحرية «الحرس الثوري» بمناسبة مراسم تشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي، الشهر الماضي.

وكان عظمائي نائباً لقائد القوة البحرية في عهد علي رضا تنغسيري، الذي قُتل في 26 مارس خلال هجوم أميركي-إسرائيلي، حسبما أكدته القوات المسلحة الإيرانية بعد إعلان إسرائيلي سابق. وكان وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، قد وصف تنغسيري بأنه «المسؤول المباشر عن عمليات زرع الألغام ومحاولات إغلاق مضيق هرمز».

وأعلنت وزارة الخزانة الأميركية في يونيو (حزيران) 2019، إدراج عظمائي على لائحة العقوبات التي طالت قيادة «الحرس الثوري» في أعقاب تصنيفه على لائحة الإرهاب.

وشغل عظمائي سابقاً قيادة المنطقة الخامسة في بحرية «الحرس الثوري»، وهي منطقة أُنشئت عام 2012 ويمتد نطاقها العملياتي في مضيق هرمز وعلى الشواطئ الإيرانية في الخليج العربي، بما في ذلك مناطق قريبة من جزيرتي قشم وكيش.

وتتزامن هذه التعليمات مع مفاوضات بين إيران وسلطنة عُمان بشأن خريطة جديدة للملاحة في مضيق هرمز، في وقت تتمسك فيه طهران بأن التوصل إلى تفاهم على مسارات السفن لا يعني إعادة فتح المضيق بصورة كاملة.

طائب يعود عبر «الباسيج»

وفي تغيير آخر داخل المؤسسة الأمنية، عيّن خامنئي حسين طائب رئيساً لمنظمة «الباسيج»، خلفاً لغلام رضا سليماني الذي قُتل في الحرب.

ويعيد القرار طائب إلى أحد أبرز المواقع الأمنية بعد سنوات من خروجه من رئاسة جهاز استخبارات «الحرس الثوري»، الذي تولى قيادته لأكثر من عقد.

وحدّد مرسوم تعيينه مهمات ترتبط بالأمن الداخلي والتعبئة وشبكات المعلومات التابعة لـ«الباسيج»، وأمر خامنئي طائب بتوسيع حملة التعبئة.

كما كلف طائب بتعزيز «شبكة الاستخبارات الشعبية»، ورفع مستوى التدريب والمهارات واستخدام التقنيات الحديثة لمواجهة التهديدات.

وطلب منه أيضاً تعزيز التعاون مع المؤسسات الحكومية والعامة، وتوسيع المجموعات التابعة لـ«الباسيج» في الأحياء والفئات المهنية، وزيادة الأنشطة الاجتماعية التي تتمحور حول المساجد.

وتضمّن المرسوم تكليفاً آخر بنشر نموذج «الباسيج» خارج إيران بوصفه نموذجاً لما سمّاه «المقاومة والصمود الشعبي».

ويأتي تعيين طائب بعد تصريحات لقادة في «الحرس الثوري» عن دور «الباسيج» وقوات الشرطة في السيطرة على الطرق والمواقع الحساسة في طهران ومدن أخرى خلال الحرب والاحتجاجات.

وسبقت التغييرات العسكرية إعادة ترتيب في المجلس الأعلى للأمن القومي، المؤسسة التي تتولى تنسيق الملفات الأمنية والسياسة الخارجية، وتؤدي دوراً رئيسياً في قرارات الحرب والمفاوضات.

وعيّن بزشكيان، الأحد، محسن رضائي أميناً للمجلس بعد قبول استقالة محمد باقر ذو القدر، بعد ساعات من صدور مرسوم خامنئي بتعيين رضائي ممثلاً له في المجلس بدلاً من ذو القدر.

وبذلك أصبح رضائي أميناً للمجلس وممثلاً للمرشد فيه، مع احتفاظه بمنصبه مستشاراً عسكرياً لخامنئي.

وكان بزشكيان قد أقر قبل التغيير بوجود «خلافات» بشأن ذو القدر، وسط جدل داخل مؤسسات الحكم بشأن إدارة الحرب والمفاوضات مع الولايات المتحدة وشروط إعادة فتح مضيق هرمز.

ودافع الرئيس الإيراني عن دور المجلس الأعلى للأمن القومي في إقرار مذكرة تفاهم إسلام آباد، وقال إن القادة العسكريين والأمنيين شاركوا في مناقشتها، وإن 12 من أعضاء المجلس البالغ عددهم 13 أيدوها.

وجاء تغيير قيادة المجلس قبل أقل من يوم من المراسيم العسكرية الجديدة، التي نقلت القيادة في هيئة الأركان و«الحرس الثوري» وقوته البحرية و«الباسيج» إلى مسؤولين جدد.


مقالات ذات صلة

توقعات بتعافي طلب الصين والهند للغاز الطبيعي المسال مع انتهاء حرب إيران

الاقتصاد ناقلة تحمل شحنة غاز مسال في عرض البحر (رويترز)

توقعات بتعافي طلب الصين والهند للغاز الطبيعي المسال مع انتهاء حرب إيران

توقع مسؤولون بقطاع الطاقة أن تتعافى واردات الصين والهند من الغاز الطبيعي المسال من أدنى مستوياتها في عدة سنوات، بمجرد انتهاء أزمة إمدادات الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد عمال يعبرون جسر لندن فيما تظهر ناطحات السحاب بالحي المالي في الخلفية (رويترز)

سوق العمل البريطانية تواصل التباطؤ قبل قرار الفائدة

أظهرت بيانات رسمية صادرة الثلاثاء أن سوق العمل في بريطانيا لا تزال تعاني من حالة ضعف، مع تراجع عدد الوظائف الشاغرة إلى أدنى مستوى في أكثر من 4 سنوات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد سفن قرب مضيق هرمز، كما تُرى من مسندم، عُمان (رويترز)

برنت يتجاوز 108 دولارات مع تصاعد المخاوف بشأن الإمدادات

ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 2 في المائة خلال تعاملات الثلاثاء، ليتجاوز خام برنت مستوى 108 دولارات للبرميل، مع تصاعد المخاوف بشأن إمدادات الخام.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد صيادون يمرون أمام سفينة تجارية راسية قبالة الساحل اليمني عند باب المندب (أ.ف.ب)

النفط يقترب من 107 دولارات وسط مخاوف بشأن الإمدادات

ارتفعت أسعار النفط يوم الثلاثاء، مع استمرار المخاوف بشأن اضطرابات الإمدادات، لتقترب العقود الآجلة لخام برنت من 107 دولارات.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الولايات المتحدة​ مسيّرة أميركية من طراز «إم كيو-9» (أرشيفية)

«البنتاغون» يقر بوجود نقص في الذخيرة بسبب الحرب في إيران

وأفاد تقرير المفتش العام للبنتاغون حول العملية الأميركية ضد إيران بأن «استهلاك الذخيرة خلال عملية الغضب الملحمي تسبب بنقص في المخزونات الاستراتيجية».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ترمب: إيران تلح على اتفاق سريع وسنقرر ردنا

سفينة تجارية راسية قبالة سواحل اليمن عند باب المندب أمس (أ.ف.ب)
سفينة تجارية راسية قبالة سواحل اليمن عند باب المندب أمس (أ.ف.ب)
TT

ترمب: إيران تلح على اتفاق سريع وسنقرر ردنا

سفينة تجارية راسية قبالة سواحل اليمن عند باب المندب أمس (أ.ف.ب)
سفينة تجارية راسية قبالة سواحل اليمن عند باب المندب أمس (أ.ف.ب)

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، سعي إيران «بإلحاح» للتوصل إلى اتفاق «سريع» لوقف الحرب، مشيراً إلى «انفتاحه» على الأمر.

وكتب الرئيس الأميركي على منصته «تروث سوشيال» أن «الأمة الإيرانية الفاشلة تريد التوصل إلى الاتفاق سريعاً وبإلحاح. وسأقرر ما إذا كانت الولايات المتحدة ستختار الانخراط في ذلك أم لا، وهو أمر نبدي انفتاحاً حياله». وقال ترمب أيضاً إن إيران تريد ‌التوصل ‌إلى اتفاق. وكان الرئيس الأميركي قد شدّد على أنه لن يقبل بتسوية مع طهران وصفها بأنها «غير مناسبة»، مجدداً تأكيده على أن طهران لن تحصل على سلاح نووي. وأوضح أن إيران «تتصل باستمرار» سعياً إلى إجراء محادثات.

في غضون ذلك، تعزز باكستان جهودها من أجل المساعدة في إنهاء الصراع؛ حيث قال المندوب الدائم لباكستان لدى الأمم المتحدة، عاصم افتخار أحمد، إن إسلام آباد تسعى للتوصل إلى حل سلمي من خلال الحوار والآليات الدولية المدعومة من جانب الأمم المتحدة. وأعلن أحمد أن بلاده تعمل على تحقيق وقف لإطلاق النار وخفض التوترات، وإعادة الأطراف إلى طاولة المفاوضات.

من جانبه، تحدث وزير الطاقة الأميركي كريس رايت، أمس، عن فشل إيران في الوفاء بالتزاماتها النووية. وانتقد رايت خلال اجتماع للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رفض طهران السماح لمفتشي الأمم المتحدة بالوصول إلى المواقع النووية الإيرانية المتضررة من الحرب. وقال إن إيران كان لديها «متسع من الوقت لمعالجة إهمالها الجسيم لالتزاماتها، لكن هذا الوقت قد انتهى».


واشنطن تتّهم مصرفا روسيا بمساعدة إيران في الالتفاف على العقوبات

أندريه كوستين الرئيس التنفيذي لبنك «في تي بي» (VTB) الروسي (أرشيفية - أ.ف.ب)
أندريه كوستين الرئيس التنفيذي لبنك «في تي بي» (VTB) الروسي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

واشنطن تتّهم مصرفا روسيا بمساعدة إيران في الالتفاف على العقوبات

أندريه كوستين الرئيس التنفيذي لبنك «في تي بي» (VTB) الروسي (أرشيفية - أ.ف.ب)
أندريه كوستين الرئيس التنفيذي لبنك «في تي بي» (VTB) الروسي (أرشيفية - أ.ف.ب)

اتّهمت الولايات المتحدة الاثنين مصرف «في تي بي» (VTB) الروسي بمساعدة إيران في الالتفاف على العقوبات، مستهدفة مؤسسة سبق أن فرضت عليها حظرا بسبب غزو موسكو لأوكرانيا في عام 2022.

وفي خطوة رمزية، قالت وزارة الخزانة الأميركية إنها فرضت عقوبات إضافية على مصرف «في تي بي» بسبب ممارسات «تشمل إقامة علاقات مراسلة مع مصارف إيرانية خاضعة للعقوبات». وحذّرت الوزارة المؤسسات المالية الأجنبية من مغبة التعامل مع «في تي بي»، وحضّتها على قطع العلاقات مع المصرف على الفور.

وتسعى واشنطن إلى تشديد الضغوط الاقتصادية على طهران مع دخول الحرب في الشرق الأوسط شهرها السابع. وردّت طهران على ضربات شنّتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضدها في نهاية فبراير (شباط)، بهجمات في مختلف أنحاء المنطقة وبإغلاق مضيق هرمز، ما أدى إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط.

وعلى الأثر ارتفعت أسعار البنزين في الولايات المتحدة، ما زاد الأعباء المالية على الأميركيين قبل أسابيع من انتخابات منتصف الولاية.

وفرضت واشنطن عقوبات على مؤسسات أخرى من بينها المصرف التركي «غولدن غلوبل»، منذ أن حذّر وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت من أن واشنطن ستشنّ «أكبر هجوم اقتصادي على الإطلاق» ضد إيران، مشبها إياه بيوم إنزال الحلفاء في النورماندي المعروف بالإنكليزية بـ«دي داي»، والذي كان نقطة تحول لحسم الحرب العالمية الثانية.

و«في تي بي» خاضع لعقوبات أميركية منذ العام 2022 حين فرضت وزارة الخزانة على المصرف «عقوبات حظر كامل»، ما يعني تجميد أصوله في الولايات المتحدة وجعلها خارج متناول الكرملين.

حينها قالت الوزارة إن «في تي بي» كان «إحدى أكبر المؤسسات المالية التي سبق لوزارة الخزانة أن حظرتها على الإطلاق».


ترمب يترك باب التفاوض مع إيران مفتوحاً

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

ترمب يترك باب التفاوض مع إيران مفتوحاً

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الاثنين، «انفتاحه» على التعامل مع إيران بهدف وضع حد للحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في فبراير (شباط) على إيران. وكتب الرئيس الأميركي على منصته «تروث سوشيال»: «الأمة الإيرانية الفاشلة تريد التوصل إلى اتفاق سريعاً وبإلحاح. وسأقرر ما إذا كانت الولايات المتحدة ستختار الانخراط في ذلك أم لا، وهو أمر نبدي انفتاحاً حياله». وقال ترمب أيضاً إن إيران تريد ‌التوصل ‌إلى ​اتفاق.

وكان الرئيس الأميركي قد شدّد، يوم الأحد، على أنه لن يقبل بتسوية مع طهران وصفها بأنها «غير مناسبة»، مجدداً تأكيده أن طهران لن تحصل على سلاح نووي. وأوضح، خلال زيارة إلى آيرلندا، أن إيران «تتصل باستمرار» سعياً إلى إجراء محادثات، مضيفاً: «عليهم أن يتوصلوا إلى اتفاق مناسب. لن أبرم اتفاقاً غير مناسب».

وطرح ترمب احتمال استمرار انخراط الولايات المتحدة في إيران، وربط ذلك بإمكانية الاحتفاظ بالنفط، مشبهاً هذا الخيار بالترتيبات الأميركية المتعلقة بفنزويلا. وقال: «سنخرج في نهاية المطاف من إيران، إلا إذا قررنا البقاء والاحتفاظ بالنفط مثل فنزويلا»، مضيفاً أن الإيرادات الأميركية من فنزويلا «دفعت ثمن الحرب مرات كثيرة».

جهود باكستانية دبلوماسية

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مجتمعاً بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران يوم 23 مايو (إ.ب.أ)

في غضون ذلك، تعزز باكستان جهودها من أجل المساعدة في إنهاء الصراع بالشرق الأوسط؛ حيث قال المندوب الدائم لباكستان لدى الأمم المتحدة، عاصم افتخار أحمد، إن إسلام آباد تسعى للتوصل إلى حل سلمي من خلال الحوار والآليات الدولية المدعومة من جانب الأمم المتحدة. وأوضح أحمد في حديث لقناة «جيو نيوز» الإخبارية الباكستانية، نشرته يوم الاثنين، أن بلاده تعمل على تحقيق وقف لإطلاق النار، وخفض التوترات، وإعادة الأطراف إلى طاولة المفاوضات، بينما يستمر تدهور الوضع الإقليمي.

وقال إن «جهدنا ينصب على إيجاد حل سلمي ودولي للصراع، بموجب قوانين الأمم المتحدة»، مؤكداً أن الأولوية الملحة هي وقف القتال وتخفيف حدة التوتر. وذكر المندوب الباكستاني لدى الأمم المتحدة أن ميثاق مجلس الأمن الدولي ينص على تسوية النزاعات من خلال المفاوضات، وليس من خلال الحرب. وأضاف أن «ميثاق مجلس الأمن يهدف إلى حل النزاعات من خلال المفاوضات، وليس من خلال الحرب». وأقر الدبلوماسي الباكستاني بأن الوضع يتجه نحو مسار سلبي، لكنه قال إن «باكستان تدرك تماماً ضرورة القيام بدورها لمنع المزيد من التصعيد». وأكد أحمد: «نقر بأن الوضع يتجه نحو مسار سلبي. إننا ندرك ذلك ونؤمن بضرورة القيام بدورنا». كما أشار إلى دور باكستان في الصراع الإيراني - الأميركي، موضحاً أن إسلام آباد من بين الدول التي كانت قد تصدرت الجهود الدبلوماسية خلال تلك المواجهة. وقال أحمد إن «العالم يترقب ما سيحدث في الصراع الإيراني - الأميركي»، مضيفاً أن باكستان «في طليعة» الدول التي قامت بدور في محاولة إنهاء هذا الصراع.

خلافات إيرانية

مسؤولون إيرانيون خلال مراسم وداع علي خامنئي بينهم بزشكيان وقاليباف وباس عراقجي (رويترز)

وكانت صحيفة «نيويورك تايمز» قد نقلت عن ثلاثة مسؤولين إيرانيين قولهم إن التحقيقات التي أجرتها الحكومة والأجهزة الأمنية الإيرانية خلصت إلى أن مذكرة التفاهم الموقعة مع واشنطن قد فشلت بسبب الخلافات في القيادة الإيرانية، وأن مجموعة من المتشددين عملت على إفشال الاتفاق واستمرار الحرب من دون موافقة القيادة أو حتى علمها.

وأوضحت الصحيفة أن قرار استهداف السفن التجارية الثلاث في يوليو (تموز)، بعد توقيع الاتفاق مع واشنطن، كان قد اتخذه حسين طائب، وهو رجل دين ومسؤول استخبارات نافذ عارض اتفاق السلام مع الولايات المتحدة منذ البداية.

وقال المسؤولون إن طائب كان يبلغ المرشد الأعلى الجديد بأن إيران ارتكبت خطأ بإنهاء الحرب والموافقة على الاتفاق. وفي خطاب ألقاه مؤخراً أمام عائلات عسكريين، قال طائب إنه لم يكن معارضاً للمحادثات، لكنه أضاف أن «المفاوضات التي تتجاهل حقوق شعبنا وتتنازل أمام المطالب المفرطة للعدو لا مكان لها في السياسة الإيرانية».

وكان خامنئي قد عيّن طائب مؤخراً رئيساً لقوات «الباسيج»، التي تتولى مسؤولية قمع المعارضة والاضطرابات الداخلية.

وكان طائب قد شغل لأكثر من 20 عاماً منصب رئيس جهاز الاستخبارات التابع لـ«الحرس الثوري»، قبل أن يعزله المرشد السابق في عام 2022 بسبب إخفاقات، من بينها اختراق إسرائيلي لصفوف الجهاز وإحباط مؤامرة في تركيا.

وعاد طائب إلى الواجهة بعد مقتل المرشد السابق علي خامنئي، في بداية الحرب ولعب دوراً رئيسياً في اختيار نجله مجتبى خلفاً له، وفقاً لما قاله مسؤولون في ذلك الوقت.