واشنطن وطهران تتصارعان على الخطوة الأولى

ترمب أمام تحدٍ إيراني في «لعبة شطرنج»... وإسلام آباد تكثف الاتصالات

مجسم لطائرة مقاتلة إيرانية من طراز «إف-4 فانتوم» في ميدان بمدينة بندر عباس جنوب إيران الاثنين (أ.ف.ب)
مجسم لطائرة مقاتلة إيرانية من طراز «إف-4 فانتوم» في ميدان بمدينة بندر عباس جنوب إيران الاثنين (أ.ف.ب)
TT

واشنطن وطهران تتصارعان على الخطوة الأولى

مجسم لطائرة مقاتلة إيرانية من طراز «إف-4 فانتوم» في ميدان بمدينة بندر عباس جنوب إيران الاثنين (أ.ف.ب)
مجسم لطائرة مقاتلة إيرانية من طراز «إف-4 فانتوم» في ميدان بمدينة بندر عباس جنوب إيران الاثنين (أ.ف.ب)

أصبح التفاهم المرتقب بشأن مضيق هرمز مهدداً بالتعثر، في «لعبة شطرنج» تتمسك فيها واشنطن وطهران بأوراق الضغط وتنتظر كل منهما خطوة من الأخرى قبل تقديم أي تنازل، بين حصار وضغوط اقتصادية أميركية، واستمرار إغلاق الممر وربط إعادة فتحه بشروط إيرانية.

وقالت وزارة الخارجية الإيرانية، الاثنين، إن المفاوضات مع سلطنة عُمان أحرزت تقدماً وتوصلت إلى تفاهم بشأن خريطة حركة السفن في المضيق، لكنها جددت تمسك طهران بشروطها لإعادة فتحه، وردت على رهان الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الضغوط الاقتصادية بالقول إن الإيرانيين أثبتوا أنهم «لاعبو شطرنج محترفون».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائي، خلال مؤتمره الصحافي الأسبوعي، إن المفاوضات مع مسقط «تسير بسلاسة وبشكل بنّاء»، وإن الجانبين توصلا إلى تفاهم بشأن خريطة حركة السفن، فيما لا تزال بعض المسائل الفنية المتعلقة بالبيان المشترك قيد البحث.

وأضاف أن الترتيبات الجاري إعدادها تشمل آليات لمراقبة الملاحة الآمنة والتعاون في القضايا البيئية والخدمات البحرية ومكافحة الجرائم. ورداً على سؤال بشأن احتمال فرض رسوم على السفن، قال إن هذه التفاصيل لا تناقش في المرحلة الحالية، لكنه أشار إلى أن تقديم الخدمات البحرية يستتبع عادة الحصول على مقابل مالي.

وأوضح بقائي أن جميع المفاوضات التي تجريها وزارة الخارجية تخضع لإشراف المجلس الأعلى للأمن القومي، وأن الوزارة ترفع تقارير عن سيرها وفق آلية اتخاذ القرار المعتمدة.

وجدد في الوقت نفسه نفي وجود مفاوضات مع الولايات المتحدة، قائلاً إن ما يجري يقتصر على تبادل رسائل عبر الوسطاء بشأن القضايا المطروحة، وإن الخطوة التالية بين الجانبين «تعتمد على الظروف».

«لعبة الشطرنج»

وجاءت تصريحات بقائي غداة تأكيد ترمب أن إدارته تتعامل مع إيران بـ«هدوء» وتراقب الضغوط الاقتصادية المتزايدة عليها؛ في إشارة إلى تفضيله في المرحلة الحالية مواصلة الضغط بدلاً من العودة إلى حملة عسكرية واسعة.

وقال ترمب في اتصال هاتفي قصير مع موقع «أكسيوس»: «لا نجري سوى شبه مفاوضات معهم. نحن نراقب إيران فحسب، في ظل التضخم الهائل الذي تعاني منه وحقيقة أنها لا تملك أي أموال».

ووصف الوضع الاقتصادي الإيراني بأنه «سيئ للغاية»، وقال إن طهران لا تملك الأموال الكافية لدفع رواتب قواتها، معتبراً أن الحصار البحري الأميركي أدى إلى زيادة الضغوط الاقتصادية عليها.

وأضاف ترمب عن المواجهة: «الأمر سينجح. إنه ينجح دائماً. الأمر أشبه بلعبة شطرنج».

ورد بقائي، الاثنين، قائلاً إن «الإيرانيين أظهروا أنهم لاعبو شطرنج محترفون»، سواء في المداولات العلنية أو غير العلنية.

وكان مسؤولون أميركيون قد أبلغوا «أكسيوس» بأن ترمب كان يميل قبل نحو أسبوع إلى استئناف عمليات قتالية واسعة ضد إيران، قبل أن يُقنع بخفض التصعيد مؤقتاً.

وقال مسؤول أميركي إن توقف القتال يفرض على السلطات الإيرانية مواجهة آثار الحرب والأضرار التي لحقت بالبنية التحتية والأزمة الاقتصادية، فيما تواصل واشنطن استخدام الحصار والعقوبات والضغط العسكري.

وشدد المسؤول على أولوية الطاقة في حسابات الإدارة الأميركية، قائلاً إن نحو ثمانية ملايين برميل من النفط تخرج يومياً من الخليج عبر الممر الجنوبي لمضيق هرمز بالتنسيق مع الجيش الأميركي، وإن واشنطن ستسعى إلى زيادة الكميات ما لم يتم التوصل إلى اتفاق.

وبقيت أسعار النفط مرتفعة مقارنة بمستويات ما قبل الحرب، لكنها تراجعت عن القمم التي سجلتها في الأشهر الماضية، بينما يراقب البيت الأبيض انعكاسات اضطراب الملاحة في مضيق هرمز على المستهلك الأميركي.

وكان نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس قد وصف، السبت، المواجهة بأنها لا تزال في «منتصف اللعبة»، قائلاً إن واشنطن تستخدم مزيجاً من الأدوات الدبلوماسية والاقتصادية والعسكرية للوصول إلى النتيجة التي تريدها.

وأعلن فانس أن الولايات المتحدة أحرزت «بعض التقدم» في اتصالاتها مع إيران، لكنها لم تحصل بعد على كل ما تطلبه إدارة ترمب. وقال إن واشنطن «لا تثق» بالتعهدات الإيرانية وستتحقق من الأفعال، مشيراً إلى أن المحادثات تركز على تأمين الملاحة في المضيق وإزالة الألغام ووقف استهداف السفن التجارية.

وأضاف أن الإيرانيين أبلغوا الإدارة الأميركية بأنهم لا يعتزمون فرض رسوم على عبور السفن، رغم تصريحات إيرانية أخرى تناولت إمكان الحصول على مقابل لقاء خدمات بحرية.

سفينة قرب مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عُمان الاثنين (رويترز)

شروط ما بعد التفاهم

وتقول إيران إن التوصل إلى اتفاق مع عُمان بشأن مسارات الملاحة لا يعني تلقائياً إعادة فتح المضيق.

وكان وزير الخارجية عباس عراقجي قد أعلن، الأحد، أن المفاوضات مع مسقط بلغت «المراحل النهائية»، لكنه شدد على أن إعادة فتح الممر تتوقف على تلبية واشنطن شروطاً أخرى.

ونفى عراقجي وجود مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة، موضحاً أن الرسائل تنتقل عبر الوسطاء، واشترط لاستئناف المحادثات وقف ما تعده طهران خرقاً لمذكرة تفاهم إسلام آباد والتعويض عن الالتزامات التي تقول إن واشنطن انتهكتها.

وسبق أن أعلن محمد باقر ذو القدر، الذي كان أمين المجلس الأعلى للأمن القومي قبل تعيين محسن رضائي خلفاً له الأحد، قائمة مطالب لإعادة فتح المضيق.

وتشمل المطالب وقف التهديدات الأميركية لإيران، وإنهاء الحرب والعمليات العسكرية ضد إيران وحلفائها في لبنان وفلسطين واليمن والعراق، ورفع الحصار البحري وسحب القوات الأميركية البحرية والجوية من محيط إيران.

كما طالب ذو القدر بدفع تعويضات كاملة عن أضرار الحرب، ورفع العقوبات، والإفراج من دون شروط عن الأصول الإيرانية المجمدة.

وجدد بقائي، الاثنين، موقف طهران من الحصار، قائلاً إن رفعه لا يمكن أن يعتمد على الدبلوماسية وحدها، لأنه «ليس إجراء دبلوماسياً».

وقال إن الدبلوماسية تمثل جزءاً من أدوات إيران، لكن مواجهة الحصار واستخدام القوة تتطلب، بحسب قوله، «القوة والقدرة العسكرية إلى جانب الدبلوماسية».

وأضاف أنه ما دام الحصار البحري الأميركي والانتهاكات الأخرى مستمرة، فلن تتوافر الظروف التي تسمح باعتبار مضيق هرمز ممراً آمناً بصورة طبيعية.

وفي أحدث بياناتها، أعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» أن أكثر من 20 سفينة حربية أميركية تنتشر في الشرق الأوسط ضمن المهمات العسكرية، بما في ذلك تطبيق الحصار على إيران.

وأضافت أنه حتى 9 أغسطس (آب)، أعادت القوات الأميركية توجيه 55 سفينة تجارية، وعطلت سفينتين، وصعدت على متن اثنتين أخريين لضمان الامتثال للحصار.

وكان مسؤول أميركي قد قال لـ«رويترز» إن واشنطن سترفع الحصار عن الموانئ الإيرانية بمجرد الإعلان عن اتفاق يسمح باستئناف حركة الشحن التجاري من دون عوائق، مضيفاً أن الخطوات الأميركية ستظل مرتبطة بوفاء إيران بالتزاماتها.

بحارة أميركيون يجرون أعمال صيانة لمقاتلات «إف/إيه - 18 إي سوبر هورنت» على متن حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» ضمن عمليات دعم الحصار الأميركي على إيران (سنتكوم)

قناة باكستان

وتزامنت المفاوضات بشأن مضيق هرمز مع نشاط دبلوماسي جديد بين طهران وإسلام آباد. وأعلنت وزارة الخارجية الباكستانية أن نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية إسحاق دار أجرى اتصالاً هاتفياً مع عراقجي، بحثا خلاله التطورات الإقليمية والجهود الرامية إلى تعزيز السلام والاستقرار.

وفي طهران، أعلن بقائي أن إيران تلقت دعوتين رسميتين لعراقجي ورئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف لزيارة باكستان. وقال إن الزيارتين ستجريان عندما تتوافر الظروف المناسبة، وإن العلاقات الثنائية ستكون في صدارة المحادثات.

وأشار إلى أن وزراء الاقتصاد والعلوم والصناعة والتعدين والتجارة والداخلية الإيرانيين زاروا باكستان خلال الأيام العشرة الماضية، وأجروا مباحثات في الملفات المرتبطة باختصاصاتهم.

وباكستان، إلى جانب قطر وعُمان، من الدول التي نشطت في نقل الرسائل بين طهران وواشنطن خلال مراحل مختلفة من الحرب والمفاوضات.

تحرك برلماني

وبالتوازي مع المسار الدبلوماسي، يواصل البرلمان الإيراني إعداد إطار تشريعي بشأن مضيق هرمز. وأعلن المتحدث باسم لجنة الإعمار عبد الجلال إيري إقرار الخطوط العامة لمشروع «العمل الاستراتيجي لتأمين أمن وتنمية مضيق هرمز والخليج العربي»، على أن تخضع تفاصيله لمزيد من الدراسة قبل إحالته إلى الجلسة العامة.

وكانت لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية قد أقرت الخطوط العامة للمشروع أيضاً. ويتناول المشروع تنظيم حركة السفن والقيود التي تريد طهران تطبيقها في المضيق، بالتزامن مع المفاوضات الجارية مع عُمان بشأن ترتيبات جديدة للملاحة.

وجاءت هذه التحركات بعد أيام من خلافات داخلية إيرانية بشأن كيفية إدارة ملف المضيق والمفاوضات مع واشنطن.

ونقل «أكسيوس» عن مسؤولين أميركيين أن الرئيس مسعود بزشكيان يدفع باتجاه التوصل إلى اتفاق بسبب مخاوف من تدهور الوضع الاقتصادي، فيما يرفض جناح داخل المؤسسة العسكرية تقديم تنازلات.

وكان بزشكيان قد قال إن الظروف الحالية تمثل «أفضل وقت» للتوصل إلى اتفاق، وإن الحرب لا يمكن أن تستمر إلى أجل غير محدد، داعياً إلى الخروج من حالة «لا حرب ولا سلام».

سفن تعبر مضيق هرمز قبالة بندر عباس جنوب إيران الاثنين (أ.ف.ب)

وفي المقابل، أعلن «الحرس الثوري» أن المضيق سيظل مغلقاً حتى تقبل الولايات المتحدة جميع الشروط الإيرانية، ووصف المتحدث باسمه حسين محبي المضيق بأنه أصبح «ساحة جغرافية للمعركة».

وقال نائب رئيس البرلمان الإيراني علي نيكزاد، الاثنين، إن مضيق هرمز «لن يعود إلى الظروف التي كانت قائمة قبل الحرب»، معتبراً أن الولايات المتحدة وإسرائيل أدركتا، بعد المواجهة مع القوات الإيرانية، أن إعادة فتح المضيق «ليس لها حل عسكري»، وأن عليهما القبول بما وصفه بـ«النظام الجديد في المنطقة».

ونقل موقع البرلمان الإيراني عن نيكزاد قوله في اجتماع أن طهران «لا تعترف بأي مسار» للملاحة غير الذي يجري الاتفاق عليه مع سلطنة عُمان، وقال إن المسار الذي تحدده القوات المسلحة الإيرانية سيكون «المسار الوحيد الممكن» لعبور السفن، على أن تلتزم بالشروط التي تحددها الحكومة الإيرانية.


مقالات ذات صلة

قاليباف: «قواعد اللعبة تغيرت» مع واشنطن

شؤون إقليمية قاليباف يبدأ جلسة أسبوعية يحضرها أغلبية أعضاء البرلمان عبر الإنترنت (موقع البرلمان الإيراني)

قاليباف: «قواعد اللعبة تغيرت» مع واشنطن

قال رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف، الأحد، إن «عصر الردود المتناسبة قد انتهى»، متوعداً بأن أي هجمات مستقبلية تستهدف مصالح إيران.

الاقتصاد منصة عائمة لتصدير النفط في ميناء البصرة النفطي (رويترز)

العراق يرفع طاقته التصديرية النفطية لأكثر من 3 ملايين برميل يومياً

رفع العراق طاقته التصديرية للنفط إلى أكثر من 3 ملايين برميل يومياً، وفق ما نقلت وسائل إعلام رسمية عن وزير النفط...

«الشرق الأوسط» (بغداد)
شؤون إقليمية مجتبى خامنئي خلال مشاركته في مراسم تكريم غلام علي حداد عادل والد زوجته ومستشار المرشد للشؤون الثقافية يوليو الماضي (إرنا)

عقارات مرتبطة بمجتبى خامنئي للبيع في لندن

كشفت صحيفة «صنداي تايمز» عن أن شقتين فاخرتين بلندن مرتبطتين بالمرشد الإيراني مجتبى خامنئي، عُرضتا للبيع بعد فرض عقوبات على مصرفي إيراني مدرج على قائمة العقوبات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا سفن تعبر مضيق هرمز قبالة سواحل مدينة بندر عباس الساحلية جنوب إيران أمس (أ.ف.ب) p-circle

مصر وباكستان تؤكدان أهمية استئناف تنفيذ مذكرة التفاهم بين أميركا وإيران

أكَّدت مصر وباكستان أهمية استئناف تنفيذ مذكرة تفاهم إسلام آباد الموقعة في يونيو الماضي بين الولايات المتحدة وإيران، والتوصل إلى اتفاق شامل يعزز الأمن الإقليمي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد تاجر عملات يحمل أوراقاً نقدية من فئة مائة دولار في طهران (رويترز)

مليارات إيران تتسلّل إلى النظام المالي الأميركي رغم العقوبات

تستمر مليارات الدولارات من الأموال الإيرانية في المرور سنوياً عبر حسابات المقاصة لدى بنوك أميركية، رغم العقوبات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

قاليباف: «قواعد اللعبة تغيرت» مع واشنطن

قاليباف يبدأ جلسة أسبوعية يحضرها أغلبية أعضاء البرلمان عبر الإنترنت (موقع البرلمان الإيراني)
قاليباف يبدأ جلسة أسبوعية يحضرها أغلبية أعضاء البرلمان عبر الإنترنت (موقع البرلمان الإيراني)
TT

قاليباف: «قواعد اللعبة تغيرت» مع واشنطن

قاليباف يبدأ جلسة أسبوعية يحضرها أغلبية أعضاء البرلمان عبر الإنترنت (موقع البرلمان الإيراني)
قاليباف يبدأ جلسة أسبوعية يحضرها أغلبية أعضاء البرلمان عبر الإنترنت (موقع البرلمان الإيراني)

قال رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف، الأحد، إن «عصر الردود المتناسبة قد انتهى»، متوعداً بأن أي هجمات مستقبلية تستهدف مصالح إيران أو أمنها ستقابل برد «أسرع وأشد وأكثر إيلاماً».

وأضاف قاليباف، في الجلسة الافتتاحية الأسبوعية للبرلمان أن على الولايات المتحدة أن تدرك «قبل فوات الأوان» أن «قواعد اللعبة تغيرت»، حسبما أورد موقع البرلمان الإيراني.

وقال قاليباف : «لا بد أن الأميركيين فهموا أن عصر الردود المتناسبة قد انتهى»، مضيفاً: «أي اعتداء على مصالح إيران وأمنها سيلقى رداً أسرع وأشد وأكثر إيلاماً».

ويأتي تهديد قاليباف بعد تصعيد جديد بين واشنطن وطهران شمل استهداف سفن وناقلات نفط، فيما تتبادل القيادتان الأميركية والإيرانية التحذيرات بشأن توسيع العمليات العسكرية.

وفي كلمة أمام البرلمان، استحضر قاليباف أحداث 17 سبتمبر 1978 المعروفة في إيران باسم «الجمعة السوداء»، وقال إن «ميدان المواجهة اليوم هو الميدان نفسه». وأضاف أن إيران تمضي في «مسار الجهاد والمقاومة»، وأن الولايات المتحدة سخرت جميع قدراتها للضغط على الإيرانيين.

وقال إن مؤسسات الدولة و«صمود الشعب» سيقودان إلى إلحاق الهزيمة بما سماه «العدو» في «ميدان الحرب الاقتصادية»، كما في الميدانين العسكري والدبلوماسي.

ووصف قاليباف الإنتاج ومعيشة الإيرانيين بأنهما «المعركة الرئيسية» إلى جانب المواجهة العسكرية، مشيراً إلى تقلبات أسعار الصرف والتضخم والبطالة وإدارة الأسواق بوصفها تحديات تضغط بصورة مباشرة على معيشة السكان.

ودعا إلى الاعتماد على الإنتاج المحلي والقدرات التقنية للنخب الشابة، والعمل على حلول قصيرة الأمد ودائمة للمشكلات الاقتصادية.

وقال إن تشديد العقوبات يستهدف «شل دورة تأمين السلع وإدارة الطاقة»، داعياً إلى إنشاء قدرات جديدة في إدارة الواردات وتشجيع الإنتاج والاستفادة من الخبرات التقنية لمواجهة الضغوط الخارجية.

وأضاف أن الإيرانيين الذين «وقفوا حتى الموت في مواجهة العدو الأميركي» قادرون على تحمل الصعوبات، لكنهم «لن يتحملوا سوء الإدارة والتقصير».

وقال إن من حق الإيرانيين مطالبة المسؤولين بإدارة سريعة وفعالة للملفات الاقتصادية، في إشارة إلى تزايد الضغوط المرتبطة بالأسعار والطاقة وسوق العمل.

وشدد رئيس البرلمان على أن الحفاظ على «التماسك الداخلي» و«قوة الردع الخارجية» يمثلان أداتين رئيسيتين في مواجهة الولايات المتحدة، محذراً من أي خطاب أو إجراء يمكن أن يضعف هذين العنصرين.

واستند قاليباف إلى توجيهات المرشد الإيراني بشأن تجنب إظهار البلاد في موقع ضعف، قائلاً إن هذه التوجيهات تمثل «تعليمات استراتيجية» ينبغي مراعاتها في مختلف المجالات.

وأوضح أن الدعوة إلى عدم إظهار الضعف لا تعني تجاهل المشكلات أو الانتقادات الموجهة إلى أداء مؤسسات الدولة، بل إعطاء الأولوية لمعالجتها ووضع خطط عملية لإنهائها.

وأعرب عن أمله في أن يشعر الإيرانيون «بالنصر» في أقرب وقت، في وقت تتزامن فيه تهديداته العسكرية مع دعوات داخلية لمعالجة تداعيات الضغوط الاقتصادية والعقوبات.


عقارات مرتبطة بمجتبى خامنئي للبيع في لندن

مجتبى خامنئي خلال مشاركته في مراسم تكريم غلام علي حداد عادل والد زوجته ومستشار المرشد للشؤون الثقافية يوليو الماضي (إرنا)
مجتبى خامنئي خلال مشاركته في مراسم تكريم غلام علي حداد عادل والد زوجته ومستشار المرشد للشؤون الثقافية يوليو الماضي (إرنا)
TT

عقارات مرتبطة بمجتبى خامنئي للبيع في لندن

مجتبى خامنئي خلال مشاركته في مراسم تكريم غلام علي حداد عادل والد زوجته ومستشار المرشد للشؤون الثقافية يوليو الماضي (إرنا)
مجتبى خامنئي خلال مشاركته في مراسم تكريم غلام علي حداد عادل والد زوجته ومستشار المرشد للشؤون الثقافية يوليو الماضي (إرنا)

كشفت صحيفة «صنداي تايمز» عن أن شقتين فاخرتين في لندن مرتبطتين بالمرشد الإيراني مجتبى خامنئي عُرِضتا للبيع، بعدما فُرضت عقوبات على مصرفي إيراني تتهمه واشنطن بإدارة شبكة أصول عالمية لمصلحة خامنئي الابن ونخب أخرى في النظام.

وتقع شقتا البنتهاوس في مبنى «3A بالاس غرين» المطل على «قصر كنسينغتون»، قرب المقر الرسمي لأمير وأميرة ويلز. واشتراهما المصرفي علي أنصاري في عامي 2014 و2016 مقابل نحو 36 مليون جنيه إسترليني إجمالاً.

وقالت الصحيفة إن خامنئي، البالغ 56 عاماً، عُيِّن مرشداً لإيران بعد مقتل والده علي خامنئي في بداية الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل في فبراير (شباط). وأضافت أنه لم يظهر أو يُسمَع صوته علناً منذ ذلك الحين، وسط اعتقاد واسع بأنه أُصيب بجروح بالغة في الغارة التي قتلت والده.

صورة نشرتها صحيفة «شرق» الإيرانية لرجل الأعمال علي أكبر أنصاري (أرشيفية)

وأدرجت وزارة الخزانة الأميركية أنصاري (57 عاماً) على قائمة العقوبات في يوليو (تموز)، ووصفته بأنه «ممّول رئيسي» لخامنئي. وبحسب الوزارة، يشرف أنصاري على «شبكة عالمية مترامية الأطراف من الأصول» يستفيد منها المرشد الإيراني ونخب أخرى في النظام.

واتهمت واشنطن أنصاري باختلاس «مليارات الدولارات من الشعب الإيراني»، واستخدام ثروة ممولة من المال العام لتوسيع إمبراطورية أعمال خارجية «نيابة عن مجتبى خامنئي»، شملت شراء عقارات في بريطانيا وإسبانيا وألمانيا ولوكسمبورغ وقبرص والإمارات. ويفهم أن أنصاري ينفي ارتكاب مخالفات.

وكانت بريطانيا قد فرضت عقوبات على أنصاري في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، استناداً إلى دوره في تقديم دعم مالي لأنشطة «الحرس الثوري»، وشملت تجميد أصوله، وحظر سفره، واستبعاده من إدارة الشركات.

وتزامنت العقوبات مع انهيار «بنك آينده» الخاص، الذي كان أنصاري مساهماً رئيسياً فيه. وحلَّ المصرف المركزي الإيراني البنك؛ بسبب ديون متراكمة ومخالفات تنظيمية، قبل نقل أصوله إلى «بنك ملي» الحكومي. وكان المصرف، الذي تأسس عام 2012 وامتلك نحو 270 فرعاً، قد راكم خسائر بنحو 5.2 مليار دولار، وديوناً تقدر بـ2.9 مليار دولار.

وبحسب «صنداي تايمز»، يعتقد أن السلطات البريطانية سمحت أخيراً بعرض شقتَي كنسينغتون للبيع بعدما تخلَّف أنصاري عن سداد قروض الرهن العقاري، وعيَّن المقرضون حراساً قضائيِّين لاسترداد أموالهم. ومن المتوقع تجميد أي أموال متبقية من البيع ما دام خاضعاً للعقوبات.

ودفع أنصاري 19 مليون جنيه إسترليني عام 2016 مقابل إحدى الشقتين، التي تضم 5 غرف نوم، وتمتد على الطابقين السادس والسابع، لكنها معروضة حالياً بأقل قليلاً من 12 مليوناً. أما الثانية، فاشتراها عام 2014 مقابل 16.75 مليون جنيه، ولم يُعلن سعرها الحالي.

وأشارت الصحيفة إلى أن العلاقات بين عائلتَي خامنئي وأنصاري تعود إلى سنوات، رغم أن موظفي المبنى لم يشاهدوا أياً منهما في العقارين.

وكانت «صنداي تايمز» قد كشفت، العام الماضي، عن أن أنصاري جمع محفظة عقارية تتجاوز قيمتها 140 مليون جنيه إسترليني في أحياء لندن الراقية، بينها عقارات بقيمة 73 مليوناً في «ذا بيشوبس أفينيو» بهامبستيد، وقصر مسجل باسمه تبلغ قيمته 33.7 مليون جنيه.


«الحرس الثوري» يعلن استهداف 3 سفن مرتبطة بأميركا و3 ناقلات نفط

سفن في مضيق هرمز قرب ساحل بندر عباس جنوب إيران، الثلاثاء 25 أغسطس 2026 (رويترز)
سفن في مضيق هرمز قرب ساحل بندر عباس جنوب إيران، الثلاثاء 25 أغسطس 2026 (رويترز)
TT

«الحرس الثوري» يعلن استهداف 3 سفن مرتبطة بأميركا و3 ناقلات نفط

سفن في مضيق هرمز قرب ساحل بندر عباس جنوب إيران، الثلاثاء 25 أغسطس 2026 (رويترز)
سفن في مضيق هرمز قرب ساحل بندر عباس جنوب إيران، الثلاثاء 25 أغسطس 2026 (رويترز)

أعلنت القوات البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني، استهداف ثلاث ناقلات نفط كانت تعبر مساراً غير مصرح به في مضيق هرمز، إضافة إلى ثلاث سفن مرتبطة بأميركا.

وأفادت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري»، بأن القوات البحرية لـ«الحرس الثوري» قالت في بيان: إن الناقلات الثلاث التي ضربت في المضيق كانت تعبر الممر المائي عبر طريق «غير مصرح به»، مضيفة أن السفن الثلاث الأخرى أصيبت في مناطق أخرى.

وفي أعقاب هذه العملية، وجهت القوات البحرية لـ«الحرس الثوري» تحذيراً حازماً إلى جميع السفن الموجودة في الخليج ومحيط مضيق هرمز، داعية إياها إلى «عدم الانخداع بتضليل الجيش الأميركي، وتجنب أي تحركات مشبوهة تهدف إلى العبور عبر الممرات المائية غير المصرح بها، وإلا فإنها ستتعرض للاستهداف».

وفي وقت سابق من اليوم، أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن ثلاث ناقلات نفط إيرانية تعرضت لـ هجوم من قبل الجيش الأميركي قبالة السواحل الجنوبية لإيران.

وفي أعقاب الحادث، حذر إبراهيم ذو الفقاري، المتحدث باسم القيادة العسكرية الرئيسية في إيران، مقر «خاتم الأنبياء» المركزي، الولايات المتحدة من الاستمرار في هجماتها على السفن الإيرانية فضلا عن الحصار البحري المفروض على البلاد.

كما أعلن «الحرس الثوري»، أنه استهدف زورقا بحريا أميركيا مسيراً كان يحاول دخول مضيق هرمز، بعد ساعات من تبادل الضربات بين طهران وواشنطن.

وقال في بيان بثه التلفزيون الإيراني إن «القوات البحرية الباسلة التابعة للحرس الثوري الإسلامي، استهدفت زورقا بحريا عسكريا أميركيا (زورق يدار عن بُعد) كان يحاول دخول المنطقة المحمية في مضيق هرمز».