محسن رضائي… جنرال الثمانينات في حرب جديدة

أخفق في سباقات الرئاسة... وأبقته التعيينات المتعاقبة داخل مركز السلطة

صورة نشرها موقع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي من حوار مع محسن رضائي بمناسبة ذكرى الحرب الإيرانية - العراقية (أرشيفية)
صورة نشرها موقع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي من حوار مع محسن رضائي بمناسبة ذكرى الحرب الإيرانية - العراقية (أرشيفية)
TT

محسن رضائي… جنرال الثمانينات في حرب جديدة

صورة نشرها موقع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي من حوار مع محسن رضائي بمناسبة ذكرى الحرب الإيرانية - العراقية (أرشيفية)
صورة نشرها موقع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي من حوار مع محسن رضائي بمناسبة ذكرى الحرب الإيرانية - العراقية (أرشيفية)

عاد محسن رضائي إلى قلب القرار الأمني الإيراني عبر قرارين متعاقبين؛ كلّفه المرشد الإيراني مجتبى خامنئي تمثيله في المجلس الأعلى للأمن القومي، ثم عيّنه الرئيس مسعود بزشكيان، الأحد، أميناً للمجلس بموجب مرسوم رئاسي، خلفاً لمحمد باقر ذو القدر.

ويوسّع التعيين نفوذ القائد الأسبق لـ«الحرس الثوري» في إدارة أكثر الملفات الأمنية والعسكرية والسياسية حساسية، خلال مرحلة أعقبت مقتل عشرات القادة العسكريين والسياسيين بضربات إسرائيلية وأميركية، في حرب الـ12 يوماً خلال يونيو (حزيران) 2025، ثم حرب الـ40 يوماً التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) 2026.

رضائي اسم قديم في المؤسسة التي يعود اليوم إلى أمانتها. فقد تشكل نفوذه الأول في الحرب العراقية - الإيرانية، حين كان على رأس جهاز عسكري حديث التأسيس، ثم أمضى العقود التالية في مواقع أتاحت له البقاء قريباً من المرشد والمؤسسات العسكرية، حتى بعدما أخفق في الحصول على تفويض انتخابي.

وتعيده المهمة إلى ملفات صنعت اسمه قبل أكثر من أربعة عقود، من تقدير قدرة إيران على مواصلة القتال وموازنة الموارد بالأهداف، إلى تحديد ما يمكن تحويله من مكاسب الميدان إلى أوراق تفاوض. لكنه يعود هذه المرة من موقع يمنحه دوراً أكبر في توجيه عمل المجلس وترجمة سياسات المرشد إلى قرارات داخله.

وسبق التغيير تضارب في الروايات بشأن مصير ذو القدر، تراوح بين تقديمه استقالته ورفض بزشكيان قبولها واحتمال نقله إلى موقع آخر. وفاقمت تصريحات الرئيس عن وجود خلافات الغموض المحيط بموقعه، قبل أن يحسم قرارا المرشد والرئيس مصيره؛ إذ انتقل إلى منصب المستشار السياسي للمرشد، وفق بيان مكتب خامنئي، وتولى رضائي مسؤولياته.

قاليباف ومحسن رضائي القيادي في «الحرس الثوري» ومستشار المرشد الإيراني (موقع رئيس البرلمان - أرشيفية)

وفي 16 مارس (آذار) 2026، عيّن خامنئي رضائي، البالغ 71 عاماً، مستشاراً عسكرياً له. وكان ذلك أول قرار يحمل توقيع المرشد الجديد بعد أن خلف والده علي خامنئي، الذي قُتل في أولى الضربات صباح 28 فبراير.

وازداد حضور رضائي بعد إبرام تفاهم وقف إطلاق النار، الذي تصدّر ترتيباته رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف ومحمد باقر ذو القدر. ومنذ ذلك الحين، قدّم مواقف متشددة حيال تمديد وقف النار، وشروط التفاوض مع الولايات المتحدة، واستخدام مضيق هرمز ورقةً في المواجهة.

ولم تكشف السلطات عن طبيعة الخلافات التي سبقت مغادرة ذو القدر، الذي حظي بتأييد مجتبى خامنئي عند تعيينه. غير أن خروجه السريع من أمانة أعلى هيئة أمنية في البلاد جاء وسط صراع على إعادة توزيع النفوذ بين أجنحة «الحرس الثوري»، غذّاه الفراغ الذي خلّفه غياب عشرات القادة خلال الحرب، واتساع نفوذ جناح قاليباف، حليف ذو القدر.

وتأتي عودة رضائي إلى مركز حساس، بعد مسيرة امتدت أكثر من أربعة عقود، تنقّل خلالها بين قيادة «الحرس الثوري» ومجلس تشخيص مصلحة النظام والحكومة، وخاض سباقات رئاسية عدة. لم يفز في أي منها، ولم ترتبط تجربته الحكومية بتحول اقتصادي بارز، لكنه احتفظ بمكانه داخل الدائرة التي تستدعيها الدولة عند مناقشة الحرب والتسوية.

بين الحرب والتفاوض

يتولى رضائي أمانة المجلس الأعلى للأمن القومي في حين ينشغل المجلس بإدارة المواجهة العسكرية، والاتصالات المرتبطة بالمفاوضات مع الولايات المتحدة، وترتيبات الملاحة في مضيق هرمز. وأظهرت المواقف العلنية تباينات بين الحكومة والبرلمان الإيراني والمؤسسات العسكرية حيال حدود التفاوض ومستقبل الممر البحري.

وظهر جانب من الخلاف خلال دفاع بزشكيان عن مذكرة تفاهم إسلام آباد؛ إذ أقرّ بأن مواقف أعضاء المجلس لم تكن متطابقة في بداية المناقشات، قبل أن يصوّت 12 عضواً من أصل 13 لمصلحتها.

بزشكيان إلى جانب رضائي خلال مراسم وداع علي خامنئي في طهران، 3 يوليو 2026 (رويترز)

وذكر الرئيس أن القادة العسكريين والأمنيين شاركوا في الاجتماعات وأيَّدوا المذكرة؛ استناداً إلى تقييمات الخبراء للمرحلة التي تمر بها البلاد بين الحرب والسلام. لكن التفاهم أثار اعتراضات داخل البرلمان الإيراني ووسائل الإعلام المحافظة، خصوصاً بشأن مستقبل مضيق هرمز وحدود الدور الأميركي في أي ترتيبات جديدة.

وأعلن رضائي مواقف متشددة حيال الحرب، قائلاً إن الإيرانيين باتوا مقتنعين بضرورة المقاومة، وإن الولايات المتحدة وإسرائيل طلبتا وقف إطلاق النار بعدما «عجزتا عن تحقيق أهدافهما». وعند تجدد المواجهة، استبعد قبول طهران تهدئة جديدة بعد هجوم قصير.

وأعلن معارضته تمديد وقف النار بصيغة مباشرة: «أنا لا أؤيد إطلاقاً تمديد وقف إطلاق النار، وهذا رأي شخصي». ورأى أن إنهاء القتال ينبغي أن يقترن بتحويل نتائجه مكاسب سياسية، وربط أي تفاوض مع الولايات المتحدة بضمانات واضحة وتعويضات عن الأضرار. كما طالب بمساءلة المفاوضين إذا انتهت المحادثات إلى اتفاق «لا يحفظ ما حققته» إيران أو لا يوفر ضمانات تمنع تجدد الهجوم.

وفي ملف مضيق هرمز، تعامل رضائي كغيره من القادة الميدانيين في «الحرس» مع الممر البحري باعتباره إحدى أهم أدوات القوة الإيرانية. وقال إن المضيق «أكثر أهمية من عشرات القنابل الذرية»، وإن طهران ستحميه، مضيفاً أن القوات المسلحة تمتلك «أوراق قوة كبيرة لم تُستخدم بعد» في مواجهة الحصار والضغوط الأميركية. وأعلن أن القادة العسكريين الإيرانيين «على الزناد»، وأن الرد على أي خطوة جديدة سيكون «ضربة قاضية».

وقبل توقيع إيران في 17 يونيو مذكرة تفاهم تستهدف إنهاء الحرب، أعلن رضائي أن الاتفاق يتضمن نقاطاً غامضة تحتاج إلى توضيح. وبعد عشرة أيام، اتهم واشنطن بانتهاك التفاهم عبر إثارة التوتر في مضيق هرمز.

وفي أبريل، ذهب رضائي إلى حد الترحيب باحتمال شن الولايات المتحدة غزواً برياً، قائلاً إن ذلك سيكون «رائعاً» لأن القوات الإيرانية ستأخذ «آلاف الرهائن» وتطالب بمليار دولار مقابل كل رهينة.

القيادي في «الحرس الثوري» محسن رضائي يلقي خطاباً أمام مشيعين بالقرب من قبر الجنرال قاسم سليماني بمدينة كرمان جنوب إيران 24 نوفمبر 2025 (التلفزيون الرسمي)

بهذه المواقف، وصل رضائي إلى أمانة المجلس، وقد أعلن مسبقاً تفضيله استخدام الضغط العسكري والبحري قبل تقديم تنازلات تفاوضية. لكنه يتولى الآن تنسيق العمل بين مؤسسات لا تتطابق تقديراتها دائماً مع مواقفه الشخصية.

ومع أن أمين المجلس لا يملك اتخاذ القرارات منفرداً، فإنه يؤدي دوراً محورياً في تنظيم عمله بما ينسجم مع سياسة المرشد. ويضم المجلس الرئيس ومسؤولين حكوميين وقادة عسكريين وممثلَي المرشد، ولا تدخل قراراته حيز التنفيذ قبل مصادقة المرشد عليها. ويتولى الأمين إعداد جدول الأعمال، وجمع تقديرات الأجهزة، وصوغ نتائج الاجتماعات، ومتابعة تنفيذ القرارات مع الجهات المعنية.

ويعرف رضائي هذه المؤسسات وآليات عملها عن قرب، بحكم قيادته السابقة لـ«الحرس الثوري» وعمله الطويل في مجلس تشخيص مصلحة النظام. وسيُقاس نفوذه في منصبه الجديد بقدرته على تنسيق مواقف أعضاء المجلس، وإدارة الخلافات بينهم، وصوغ قرارات تنسجم مع توجهات المرشد، ثم متابعة تنفيذها بعد المصادقة عليها. ولا يتولى رضائي وضع سياسة مستقلة، إذ تتمثل مهمته في توحيد عمل الجهات المختلفة ضمن السياسة التي يقرها المرشد.

صعد مع الثورة

ولد محسن رضائي عام 1954 في مسجد سليمان، شمال شرقي محافظة الأحواز، وهي منطقة ارتبطت بصناعة النفط وبنية اجتماعية وقبلية من الأقلية اللورية. وأصبحت المحافظة لاحقاً إحدى الجبهات الرئيسية في الحرب العراقية - الإيرانية.

بدأ رضائي نشاطه ضد النظام الملكي وهو في سن المراهقة، واعتقله جهاز «السافاك» عام 1973، حين كان في التاسعة عشرة. وساعد لاحقاً في تأسيس تنظيم «المنصورون» وتطويره، وكان من بين أعضائه الذين جمعتهم السجون قبل الثورة ثم انتقلوا بعد عام 1979 إلى مواقع قيادية في «الحرس الثوري» والأجهزة الأمنية الناشئة.

ومع تعدد الأجهزة الثورية خلال السنوات الأولى، برز رضائي داخل جهاز استخبارات «الحرس الثوري». وساعده الجمع بين النشاط السري والخبرة الأمنية والولاء للقيادة الجديدة على التقدم سريعاً داخل النظام الناشئ، وسط الصراع الداخلي والاغتيالات السياسية واندلاع الحرب مع العراق.

وفي عام 1981، عيّنه الخميني، المرشد المؤسس، قائداً لـ«الحرس الثوري»، وكان يبلغ نحو 27 عاماً. وضعه القرار على رأس جهاز لم تكتمل بنيته بعد، في دولة تواجه حرباً خارجية وصراعاً داخلياً على شكل مؤسساتها الجديدة.

محسن رضائي يزور كوريا الشمالية لإبرام صفقة أسلحة أثناء الحرب الإيرانية - العراقية (موقع رضائي الرسمي)

قائد زمن الحرب

أمضى رضائي 16 عاماً في قيادة «الحرس الثوري»، في أطول مراحل مسيرته وأكثرها تأثيراً. وجاء تعيينه قبل اكتمال البنية العسكرية والأمنية التي امتلكها الجهاز لاحقاً؛ فقد تنازعت «الحرس الثوري» تشكيلات محلية واتجاهات سياسية وعسكرية متعددة، في حين فرضت الحرب تحويله قوةً منظمةً قادرة على خوض عمليات واسعة.

وخلال ولايته، انتقل «الحرس الثوري» من تشكيل ميليشياوي غير مكتمل البنية إلى جهاز عسكري وأمني ذي قيادة مركزية ووحدات برية وبحرية وجوية موازية للجيش النظامي. وبعد وقف التقدم العراقي واستعادة مدينة المحمرة عام 1982، شارك رضائي في التخطيط للمرحلة التي نقلت فيها طهران المعارك إلى داخل الأراضي العراقية.

وظل قرار مواصلة الحرب بعد استعادة المحمرة أحد أكثر ملفات تلك المرحلة إثارة للخلاف. فقد تجاوزت أهداف طهران تحرير الأراضي المحتلة إلى إسقاط نظام صدام حسين، والحصول على تعويضات، وفرض شروط سياسية وعسكرية على بغداد.

وكان رضائي من أبرز الداعين إلى استمرار العمليات، ضمن قيادة أوسع ضمت الخميني ومسؤولين سياسيين وعسكريين. كما شارك في وضع خطط استهدفت مدناً ومواقع عراقية، وفي مقدمها البصرة، قبل أن يواجه انتقادات بسبب الخسائر البشرية الكبيرة وعدم تحقيق حسم عسكري.

وكانت عملية «كربلاء 4» في ديسمبر 1986 من أكثر العمليات ارتباطاً بالجدل حول قيادة رضائي. استهدف الهجوم اختراق الدفاعات العراقية في الطريق إلى البصرة، لكنه انتهى بخسائر بشرية إيرانية كبيرة من دون تحقيق أهدافه.

وأعاد رضائي العملية إلى الواجهة عام 2018، عندما كتب أنها نُفذت لخداع القوات العراقية قبل عملية «كربلاء 5». وأثار تصريحه انتقادات من محاربين قدامى وأسر قتلى ومسؤولين سياسيين، قبل أن يوضح أن «كربلاء 4» بدأت هجوماً حقيقياً، وأن القيادة استفادت لاحقاً من إخفاقها في تنفيذ خطة تضليل سبقت العملية التالية.

ودافع لاحقاً عن قرارات تلك المرحلة، مشدداً على أن مواصلة الحرب كانت قراراً اتخذته الدولة، وأن قيادة «الحرس الثوري» نفذت التوجهات التي أقرّتها المؤسسات السياسية والعسكرية. لكن موقعه على رأس الجهاز جعله أحد أبرز وجوه الحرب والمسؤولين الذين ارتبطت أسماؤهم بنتائجها.

وتجمع صورته العسكرية بين مرحلتين متباينتين من الحرب، أولها؛ مرحلة أسهم فيها «الحرس الثوري» في وقف التقدم العراقي واستعادة الأراضي، والأخرى؛ مرحلة طويلة من العمليات داخل العراق انتهت من دون بلوغ الأهداف التي وضعتها طهران.

صنعت الحرب نفوذ رضائي ومنحته مكانة دائمة بين قادة الجيل الأول وشبكة واسعة داخل المؤسسة العسكرية. وفي المقابل، أبقت قرارات السنوات الأخيرة من القتال وخسائرها اسمه حاضراً في الجدل بشأن كفاءة القيادة وحساباتها الميدانية.

محسن رضائي مع القيادي السابق محسن رفيق دوست خلال مراسم تكريمه فبراير 2025 (مهر)

عام 1988... الانتكاسات الكبرى

شهد عام 1988 سلسلة من الانتكاسات العسكرية، استعادت خلالها القوات العراقية شبه جزيرة الفاو وجزيرة مجنون ومواقع أخرى، قبل أن تقبل إيران قرار مجلس الأمن رقم 598 وتنتهي الحرب لاحقاً.

وكشفت شهادات مسؤولين شاركوا في إدارة القتال عن ارتباك في تقدير حجم الهجوم العراقي. ونقل حسن روحاني، الذي كان عضواً في مجلس الدفاع، أن رضائي استبعد في البداية إمكان سقوط الفاو، قائلاً إن المنطقة لن تسقط إلا إذا استخدم العراق قنبلة ذرية.

وذكر القيادي الميداني غلام علي رشيد، الذي قُتل في الضربات الإسرائيلية خلال يونيو 2025، أن قائد «الحرس الثوري» لم يقتنع منذ البداية بأن القوات العراقية تشن هجوماً شاملاً.

وتشير روايات عدة إلى أن الهجوم بدأ في غياب عدد من كبار قادة «الحرس الثوري» عن جبهة الفاو؛ إذ كانوا يشاركون في ندوة بمدينة كرمانشاه، في حين انشغل بعضهم بنشاطات مرتبطة بانتخابات البرلمان الإيراني.

وفي خضم التراجع، بعث رضائي إلى القيادة برسالة عرض فيها احتياجات عسكرية وبشرية واقتصادية ضخمة لمواصلة القتال وتحقيق أهداف الحرب. واستند الخميني لاحقاً إلى تلك التقديرات ضمن مبررات قبول القرار 598، بعدما أظهرت اتساع الفجوة بين أهداف الحرب والموارد المتاحة لتنفيذها.

وسجل الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في مذكراته انتقادات حادة للانسحابات العسكرية، وتحدث عن اتجاه داخل القيادة إلى محاكمة المسؤولين عنها ومعاقبتهم. وطالب صادق خلخالي، قاضي «محكمة الثورة» بإعدام رحيم صفوي وقائدين آخرين على خلفية سقوط الفاو، في حين تدخل رفسنجاني لوقف تنفيذ أحكام بحق عدد من القادة العسكريين. وأصبح صفوي قائداً لـ«الحرس الثوري» بعد محسن رضائي، وهو مستشار حالي للمرشد الإيراني.

وتذكر مذكرات رفسنجاني أن رضائي بكى وفكر في الاستقالة عقب قبول القرار، بالتزامن مع انتشار شائعة عن اعتقاله، قبل أن يُطلب منه البقاء في منصبه والظهور على التلفزيون لنفيها. ولم تسفر الدعوات إلى محاسبته عن أي إجراء معلن بحقه.

وأشار رفسنجاني أيضاً إلى تدخله للإفراج عن أحمد وحيدي، الذي سُجن بسبب أدائه خلال عملية «مرصاد» في كرمانشاه، وهي عملية عسكرية شهدت قتالاً عنيفاً بين القوات الإيرانية وجماعة «مجاهدي خلق». وتكشف هذه الروايات عن حدة التوتر داخل القيادة الإيرانية بعدما خسرت القوات خلال أشهر مواقع استغرق الاستيلاء عليها سنوات.

شكّل ذلك العام نقطة فاصلة في صورة رضائي العسكرية. فقد خرج من الحرب محتفظاً بمنصبه، لكن الانتكاسات بقيت جزءاً من الجدل بشأن قيادته للعمليات في سنوات القتال الأخيرة.

وتمنح عودته الحالية تلك التجربة صلة مباشرة بموقعه الجديد. ففي عام 1988، كتب من موقع القائد ما تحتاج إليه إيران كي تواصل الحرب؛ أما اليوم، فيتولى أمانة المؤسسة التي تجمع تقديرات القادة والحكومة قبل رفع القرار إلى المرشد. تبدلت صفته، في حين عادت الأسئلة نفسها تقريباً: حجم الموارد المتاحة، وحدود الاستمرار، وشروط التوقف.

الخروج من «الحرس» والبقاء في الحكم

محسن رضائي على رأس وفد من «الحرس الثوري» بينهم القيادي محمد علي جعفري في تدمر السورية بالتسعينات (موقع رضائي)

لم تضع نهاية الحرب حداً لقيادة رضائي؛ إذ بقي على رأس «الحرس الثوري» تسع سنوات أخرى، حتى غادر منصبه عام 1997، بعد 16 عاماً من تعيينه. وانتقل مباشرة إلى مجلس تشخيص مصلحة النظام وتولى أمانته، ليبدأ مساراً مؤسسياً أبقاه داخل منظومة الحكم.

وشغل أمانة المجلس نحو 24 عاماً، وظل حاضراً من خلال مؤسسة تفصل في الخلافات بين البرلمان الإيراني ومجلس صيانة الدستور، وتقدم المشورة إلى المرشد بشأن السياسات العامة.

وأتاح له الموقع الانتقال من إدارة العمليات العسكرية إلى ملفات الاقتصاد والسياسة والإدارة. وخلال تلك المرحلة، سعى إلى ترسيخ صورته بوصفه رجل دولة تتجاوز خبرته ميدان الحرب، فطرح برامج اقتصادية واستراتيجية.

وحصل لاحقاً على درجة الدكتوراه في الاقتصاد، مستفيداً، شأنه شأن عدد من قادة «الحرس الثوري»، من تسهيلات أكاديمية أتاحتها مؤسسات الدولة للعسكريين بعد الحرب، في مسار ارتبط بالتأهيل المؤسسي أكثر من ارتباطه بتكوين علمي تقليدي.

وحافظ على صِلاته بالمؤسسة العسكرية ومكتب المرشد، وواصل الظهور بصفته أحد أبرز قادة الحرب العراقية - الإيرانية، كما شارك في المناقشات الاستراتيجية والأمنية بعد مغادرته قيادة «الحرس الثوري».

وبعد سنوات من خروجه من القيادة العسكرية، عاد رضائي إلى ارتداء البزة عام 2016، بالتزامن مع اتساع الدور الإقليمي الإيراني، ولا سيما في سوريا، خلال مرحلة سعت فيها طهران إلى جني الثمار السياسية والاقتصادية للاتفاق النووي، قبل انهياره لاحقاً.

لم يكن انتقاله إلى مجلس تشخيص مصلحة النظام تقاعداً من الحياة العسكرية بقدر ما كان تغييراً لموقعه داخلها. فقد ابتعد عن القيادة اليومية للقوات، لكنه بقي قريباً من المؤسسات التي تحدد السياسات العامة وتفصل في النزاعات بين أجنحة الحكم.

شبكة استيراد «مارلبورو»

بدأت اختبارات رضائي الانتخابية بإخفاقه في الفوز بمقعد في البرلمان الإيراني عام 2000، في أول اقتراع كبير خاضه بعد مغادرته قيادة «الحرس الثوري». وفي عام 2005، دخل السباق الرئاسي قبل أن ينسحب قبيل الاقتراع.

في أبريل (نيسان) 2008، وجّه محمود أحمدي نجاد، من دون أن يسمّي محسن رضائي، اتهامات ضمنية إليه تتعلق باستيراد السجائر وتهريبها. وتحدث الرئيس الإيراني آنذاك، خلال خطاب في مدينة قم ذات الثقل المحافظ، عن مسؤول نافذ يشغل منصباً رسمياً ويكثر من المقابلات، واتهمه باستدعاء مستورد أراد العمل بصورة قانونية ومطالبته بدفع مبلغ كبير إلى طرف آخر، ثم الضغط على رئيس شركة التبغ لمنع إصدار الترخيص.

وبعد أيام، نشر موقع «رجا نيوز»، المنصة الإعلامية لجماعة «بايداري» المتشددة، تقريراً عن «قائد عسكري سابق» و«عضو في مجمع»، وأورد إشارات إلى موقع «بازتاب» الأخباري، قادت إلى رضائي. واتهمه الموقع بالارتباط بشبكة لإدخال سجائر «مارلبورو» عبر شركة خارجية، والتدخل لحماية مصالحها، وربط نشاطها بتمويل أحزاب وحملات انتخابية.

ورد موقع «تابناك»، المقرب من رضائي، باتهامات مضادة طالت شخصيات محسوبة على الإصلاحيين وكذلك مساعد وحليف أحمدي نجاد، إسفنديار رحيم مشائي، لكنه لم يقدم بدوره أدلة مستقلة.

صورة نشرها موقع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي من محسن رضائي على هامش أحد الاجتماعات (أرشيفية)

وجاءت الاتهامات وسط انقسام انتخابي داخل المعسكر المحافظ، ولم تُنشر وثائق مستقلة أو يصدر حكم قضائي يثبت تورط رضائي.

وفي يوليو (تموز) 2011، اتهم أحمدي نجاد «الإخوة المهرّبين» المرتبطين بمراكز النفوذ بإدارة أرصفة خارج رقابة الجمارك. وأقرّ قائد «الحرس الثوري» في تلك السنة، محمد علي جعفري بوجود أرصفة عسكرية، لكنه نفى استخدامها لتهريب البضائع، قبل أن يتراجع موقع الرئاسة عن الصيغة المنشورة لتصريحات أحمدي نجاد.

لم تنه الاتهامات مسيرة محسن رضائي، ولم تؤدِ إلى محاكمة أو إقصاء مؤسسي. وسرعان ما عاد إلى المنافسة الانتخابية محتفظاً بموقعه في مجلس تشخيص مصلحة النظام وعلاقاته داخل المؤسسة العسكرية.

وفي انتخابات عام 2009، نافس محمود أحمدي نجاد ومير حسين موسوي ومهدي كروبي. واعترض بدايةً على النتائج الرسمية، ثم سحب اعتراضه من دون الانضمام إلى الحركة الاحتجاجية أو الخروج عن الإطار السياسي للنظام.

وحاول عام 2013 توظيف خبرته الاقتصادية والاستفادة من الانتقادات الموجهة إلى حكومة أحمدي نجاد. إلا أن حسن روحاني حسم الانتخابات من الجولة الأولى، مستنداً إلى خطاب الانفتاح والتسوية النووية، في حين حل رضائي في المركز الرابع.

وجاءت آخر محاولاته في انتخابات عام 2021، حين حل ثانياً وفق النتائج الرسمية، خلف إبراهيم رئيسي، في اقتراع شهد استبعاد شخصيات بارزة وتراجع نسبة المشاركة. وخاض رضائي السباق ببرنامج جمع بين خبرته العسكرية ومقترحاته الاقتصادية، لكنه أخفق مجدداً في بلوغ المنصب الذي سعى إليه مراراً.

ورسخت هذه المشاركات التفاوت بين محدودية حصيلته الانتخابية واستمرار نفوذه المؤسسي؛ إذ احتفظ بمكانته داخل الدولة من دون أن ينجح في بناء قاعدة شعبية توصله إلى الرئاسة.

محسن رضائي خلال مناظرة تلفزيونية لمرشحي الرئاسة الإيرانية في طهران، 8 يونيو 2021 (نادي الصحافيين الشباب/أ.ف.ب)

تجربة اقتصادية محدودة الحصيلة

انضم رضائي إلى حكومة إبراهيم رئيسي عقب انتخابات عام 2021، وتولى منصب نائب الرئيس للشؤون الاقتصادية وسط عقوبات واسعة وتضخم مرتفع وتراجع متواصل في قيمة العملة.

وطرح مقترحات لإعادة تنظيم الإدارة الاقتصادية وتحسين التنسيق بين الأجهزة، لكن فترة عمله لم تقترن بتغير ملموس في المؤشرات الرئيسية أو أسلوب إدارة الأزمة.

وأتاح له تعيينه اختبار البرامج التي روّج لها على مدى سنوات، خلال حملاته الرئاسية وعمله في مجلس تشخيص مصلحة النظام. غير أن التجربة أظهرت صعوبة نقل الخطط من مؤسسة استشارية إلى حكومة تواجه قيوداً مالية وسياسية وضغوطاً خارجية متزايدة.

وغادر الحكومة على نحو مفاجئ عام 2023، بعد نحو عامين لم تسجل خلالهما تجربته التنفيذية تحولاً بارزاً يعزز رصيده السياسي أو الانتخابي. ثم واصل نشاطه في مجلس تشخيص مصلحة النظام، محتفظاً بقنواته مع المؤسسة العسكرية ومكتب المرشد.

تلتقي في عودة محسن رضائي إلى أمانة المجلس الأعلى للأمن القومي ثلاثة مسارات طبعت حياته العامة، قائد حرب امتلك نفوذاً واسعاً داخل القوات المسلحة، ومسؤول مؤسسي أمضى عقوداً قرب المرشد، ومرشح رئاسي أخفق مراراً في تحويل نفوذه إلى أصوات.

محسن رضائي في حوار سابق مع موقع «جماران» التابع لمؤسسة الخميني (أرشيفية)

ومع أن المنصب لا يخوّله إعلان الحرب أو إبرام اتفاق أو فتح مضيق هرمز وإغلاقه منفرداً، فإنه يجعله اللاعب الأبرز في أعلى هيئة أمنية. فمن مكتبه تُجمع تقديرات المؤسسات العسكرية والحكومة ووزارة الخارجية، وتصاغ مخرجات الاجتماعات، وتتابع القرارات قبل رفعها إلى المرشد للمصادقة عليها.

وتنقل المهمة مواقف رضائي المتشددة من نطاق الخطابة إلى اختبار مؤسسي مباشر. فالرجل الذي عارض تمديد وقف النار وهدد السفن والقواعد الأميركية سيجد نفسه أمام مهمة إدارة التباينات داخل مجلس يضم مسؤولين يدفع بعضهم نحو تسوية تعيد فتح الممرات البحرية وتخفف كلفة الحرب، مع ضمان انتهاء المداولات إلى السياسة التي تريدها مؤسسة المرشد.

لم توصله صناديق الاقتراع إلى الرئاسة، ولم تمنحه تجربته الحكومية رصيداً اقتصادياً يُذكر. ومع ذلك، أعاده التعيين إلى قلب الهيئة التي تمر عبرها قرارات الحرب والسلم. وتلخص عودته المسار الأكثر ثباتاً في حياته السياسية، فكلما ابتعد عن منصب أو خسر انتخاباً، أعادته المؤسسة إلى السلطة من باب آخر.


مقالات ذات صلة

بزشكيان: استمرار الحرب ليس في مصلحة إيران

شؤون إقليمية بزشكيان يلتقي رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف على هامش قمة منظمة شنغهاي للتعاون في بشكيك (الرئاسة الإيرانية)

بزشكيان: استمرار الحرب ليس في مصلحة إيران

قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الاثنين، إن طهران لا تزال تسعى إلى التوصل لاتفاق مع الولايات المتحدة وإن استمرار الحرب «ليس في مصلحتنا ولا في مصلحة المنطقة».

«الشرق الأوسط» (لندن-بشكيك )
الاقتصاد شخصان يزودان سيارتهما بالوقود في إحدى المحطات بمدينة شيكاغو الأميركية (رويترز)

محاولات ترمب لخفض أسعار النفط تضر بالاقتصاد الأميركي

انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، منتجي الطاقة الأحفورية الذين يحصلون على كثير من الأموال نتيجة الاضطراب في الإمدادات الناجم عن إغلاق مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد ناقلة نفط ترسو قبالة خليج فوس سور مير في فرنسا (رويترز)

قفزة بصادرات الديزل الآسيوية لأفريقيا لتعويض إمدادات الشرق الأوسط

أظهرت بيانات تتبع السفن ومصادر تجارية أن من المتوقع أن ترتفع صادرات آسيا من الديزل إلى أفريقيا في أغسطس إلى أعلى مستوى، منذ ما لا يقل عن أربعة أعوام ونصف العام.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الخليج جانب من العاصمة الإماراتية أبوظبي (الشرق الأوسط)

إدانة خليجية وعربية للهجوم الإيراني على الإمارات والأردن

أدان مجلس التعاون لدول الخليج العربية بشدة الاثنين، الهجمات الإيرانية التي استهدفت الإمارات والأردن، باعتبارها تصعيداً خطيراً وانتهاكاً لسيادة الدول.

«الشرق الأوسط» (الرياض-أبوظبي)
الاقتصاد الفريق أسامة ربيع خلال لقائه سفير مصر لدى بنما (هيئة قناة السويس)

مصر: تعافٍ تدريجي في معدلات عبور سفن الحاويات لقناة السويس

قال الفريق أسامة ربيع رئيس هيئة قناة السويس، إن التقارير الملاحية في قناة السويس رصدت تعافياً تدريجياً في معدلات عبور سفن الحاويات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

بزشكيان: استمرار الحرب ليس في مصلحة إيران

بزشكيان يلتقي رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف على هامش قمة منظمة شنغهاي للتعاون في بشكيك (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان يلتقي رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف على هامش قمة منظمة شنغهاي للتعاون في بشكيك (الرئاسة الإيرانية)
TT

بزشكيان: استمرار الحرب ليس في مصلحة إيران

بزشكيان يلتقي رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف على هامش قمة منظمة شنغهاي للتعاون في بشكيك (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان يلتقي رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف على هامش قمة منظمة شنغهاي للتعاون في بشكيك (الرئاسة الإيرانية)

قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الاثنين، إن طهران لا تزال تسعى إلى التوصل لاتفاق مع الولايات المتحدة، وإن استمرار الحرب «ليس في مصلحتنا ولا في مصلحة المنطقة»، غداة تجدد المواجهة العسكرية المباشرة بين البلدين في مضيق هرمز.

وجاءت تصريحات بزشكيان خلال لقائه رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي على هامش قمة منظمة شنغهاي للتعاون و«شنغهاي بلس» في قرغيزستان، وفق بيان للرئاسة الإيرانية.

والتقى بزشكيان ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف على هامش قمة منظمة شنغهاي للتعاون و«شنغهاي بلس» في قرغيزستان، وبحثا أحدث تطورات العلاقات الثنائية وسبل تعزيز التعاون والتنسيق المشترك بين طهران وإسلام آباد.

لقاء يجمع الوفدين الإيراني والباكستاني على هامش قمة منظمة شنغهاي للتعاون في بشكيك (الرئاسة الإيرانية)

ويجري بزشكيان سلسلة لقاءات ثنائية على هامش القمة. ويشمل برنامجه لقاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، والرئيس الصيني شي جينبينغ. ووصف بزشكيان قمة منظمة شنغهاي قبل مغادرته طهران بأنها «رمز لوجود أصوات متنوعة ومستقلة على الساحة الدولية»، وقال إن حضور معظم قادة المنطقة والمحادثات الثنائية على هامشها يمكن أن يسهم في المسارات الأمنية والاقتصادية والسياسية.

وقال بزشكيان خلال لقائه لرئيس الوزراء الهندي: «ما زلنا نسعى إلى تحقيق مسار الاتفاق والتفاهم، ونعتقد أن استمرار الحرب ليس في مصلحتنا، ولا في مصلحة المنطقة، ولا يتوافق مع مصالح البشرية».

وأضاف أن طهران ترى أن «حل القضايا القائمة يكمن في الحوار والتعاون»، داعياً إلى استخدام «جميع القدرات لمنع اتساع نطاق انعدام الأمن والصراع».

وأشار إلى أن حكومته سعت منذ توليها مهامها إلى «تأمين السلام والأمن وتسوية القضايا عبر الحوار والتفاوض»، متهماً الولايات المتحدة باختيار «مسار الحرب وانعدام الأمن وفرض الإرادة بالقوة» بدلاً من الآليات الدبلوماسية.

وقال بزشكيان إن إيران «لا ترحب بالحرب أبداً»، وإن مسؤولية حكومته تقتضي إبعاد الإيرانيين عن «الخطر وانعدام الأمن» وتهيئة الظروف لتحقيق «السلام والطمأنينة والأمن».

واتهم الرئيس الإيراني واشنطن بعدم تنفيذ التزاماتها في اتفاقات سابقة، قائلاً إن طهران التزمت بما قبلته في إطار تلك التفاهمات، لكنها لا تزال تحاول، رغم ذلك، العودة إلى مسار الاتفاق.

بزشكيان يجري مباحثات مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي على هامش قمة منظمة شنغهاي للتعاون في بشكيك (الرئاسة الإيرانية)

وأضاف أن «تيارات» داخل الولايات المتحدة ترى مصالحها في استمرار الحرب، داعياً إلى تعزيز «الإرادات الداعية إلى السلام» والتحرك نحو الاستقرار والأمن.

وتأتي تصريحات بزشكيان بعد ضربة أميركية استهدفت، الأحد، منصتي إطلاق في جزيرة لارك الإيرانية بمضيق هرمز، في أول هجوم أميركي معروف داخل إيران منذ أواخر يوليو.

وقالت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» إن قواتها استهدفت عناصر من «الحرس الثوري» كانت تستعد لإطلاق صواريخ تحمل ألغاماً بحرية إلى المضيق، ووصفت العملية بأنها «محدودة ودقيقة».

وردت إيران لاحقاً بإطلاق صواريخ باتجاه قاعدتين أميركيتين في الأردن. وقالت طهران إن الهجمات جاءت رداً على ضربة لارك، فيما أعلن الجيش الأردني اعتراض ثمانية صواريخ دخلت أجواء المملكة.

دور هندي

وطلب بزشكيان من مودي استخدام اتصالات الهند مع الأطراف المختلفة للمساعدة في دفعها من «مسار الحرب وإراقة الدماء إلى طريق الحوار والاتفاق».

وشدد على أن مكانة الهند وقدراتها، إلى جانب علاقاتها الدولية، يمكن أن تسهم في دعم جهود السلام والاستقرار في المنطقة.

وبحسب بيان الرئاسة الإيرانية، قال مودي إن الهند حافظت على اتصالاتها وتعاونها مع إيران خلال «الفترة الصعبة الأخيرة»، وأبدى تأييده لمواصلة الجهود الرامية إلى إرساء السلام. ولم يصدر هذا التصريح في المادة المتاحة عن مصدر هندي مستقل.

وتناول اللقاء أيضاً العلاقات الاقتصادية بين البلدين. وقال بزشكيان إن طهران ونيودلهي تستطيعان توسيع التعاون في المجالات السياسية والاقتصادية والعلمية والثقافية، و«رفع مستوى العلاقات» عبر تعزيز التعاون الثنائي و«تحييد آثار العقوبات».

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يلتقي رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي على هامش قمة منظمة شنغهاي للتعاون في بشكيك (الرئاسة الإيرانية)

واتهم بزشكيان الولايات المتحدة وإسرائيل بمحاولة فرض قيود على تعاون إيران مع الدول الأخرى، مؤكداً استعداد طهران لتوسيع علاقاتها مع الهند رغم تلك الضغوط.

وقال بزشكيان قبل توجهه إلى بشكيك إن «عدم الاستقرار والاضطراب في المنطقة لا يصب في مصلحة أي من الدول»، داعياً دول المنطقة إلى العمل معاً لتأمين الأمن والاقتصاد والتنمية. وأضاف: «لا نسعى للحرب... لكننا سنرد بحزم على المعتدين».

وبحث الجانبان، وفق بيان الرئاسة الإيرانية، التعاون في مجالي النقل والملاحة البحرية، والتطورات المتعلقة بمضيق هرمز، ومسار التعاون في ميناء تشابهار.

وأكد البيان أن الطرفين ناقشا أيضاً توسيع العلاقات الاقتصادية والتجارية والتعاون الاستراتيجي بين إيران والهند.


أميركا تضرب «قوات زرع الألغام» في لارك… وترمب يلوّح بتدمير جزيرة خرج

مقاتلة شبح أميركية من طراز «أف 35» تحلق فوق مياه المنطقة خلال دورية جوية في الشرق الأوسط (القوات الجوية الأميركية)
مقاتلة شبح أميركية من طراز «أف 35» تحلق فوق مياه المنطقة خلال دورية جوية في الشرق الأوسط (القوات الجوية الأميركية)
TT

أميركا تضرب «قوات زرع الألغام» في لارك… وترمب يلوّح بتدمير جزيرة خرج

مقاتلة شبح أميركية من طراز «أف 35» تحلق فوق مياه المنطقة خلال دورية جوية في الشرق الأوسط (القوات الجوية الأميركية)
مقاتلة شبح أميركية من طراز «أف 35» تحلق فوق مياه المنطقة خلال دورية جوية في الشرق الأوسط (القوات الجوية الأميركية)

نشر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، فجر الاثنين، مقطعاً مصوراً مولداً بالذكاء الاصطناعي قال إنه يُظهر جزيرة خرج، مركز تصدير النفط الرئيسي في إيران، «تُنسف إلى أشلاء»، فيما نفت طهران تعرض الجزيرة لهجوم وقالت إن عملياتها النفطية مستمرة.

وجاء المنشور بعد ساعات من استئناف المواجهة العسكرية المباشرة، بعدما ضربت القوات الأميركية منصتي إطلاق إيرانيتين في جزيرة لارك. وقالت «سنتكوم» إن الجيش الأميركي أحبط محاولة إيرانية لزرع ألغام جديدة في مضيق هرمز.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشيال»: «جزيرة خرج تُنسف إلى أشلاء!!!»، وأرفق العبارة بمقطع يُظهر انفجارات ضخمة، من دون توضيح ما إذا كان يشير إلى هجوم وقع بالفعل أو يوجه تهديداً للجزيرة.

وقالت «رويترز» إنها تحققت، باستخدام برامج لكشف الصور المتلاعب بها، من أن المقطع كان على الأرجح مولداً بالذكاء الاصطناعي. وبعد ساعات من نشره، لم تظهر أدلة على تعرض خرج لهجوم. ولم يصدر تعليق على الفور من البيت الأبيض أو وزارة الدفاع الأميركية.

ونقلت «نور نيوز» عن حميد بورد، الرئيس التنفيذي لشركة النفط الوطنية الإيرانية، قوله إن العمليات النفطية في خرج لم تتوقف، مضيفاً: «تغريدات ترمب مثيرة للسخرية، والوضع في خرج هادئ».

وقال بورد إن الجزيرة تعرضت لقصف أميركي وإسرائيلي متكرر في السابق، لكن العاملين في قطاع النفط لم يسمحوا بتوقف العمليات «ولو للحظة واحدة»، مشيراً إلى أعمال جارية لإعادة بناء الخزانات والأرصفة البحرية وتحديثها.

وكانت خرج تتولى نحو 90 في المائة من صادرات النفط الإيرانية قبل الحرب التي بدأت بهجمات أميركية - إسرائيلية في 28 فبراير. ومن شأن استهدافها تعطيل تجارة الطاقة الإيرانية بصورة كبيرة وزيادة الضغط على اقتصاد البلاد.

وتقع خرج على بعد نحو 660 كيلومتراً غرب لارك، في شمال الخليج العربي، وكانت منذ فترة طويلة محطة التصدير الرئيسية للنفط الإيراني. وإيران ثالث أكبر منتج للنفط في منظمة البلدان المصدرة للبترول «أوبك».

ترمب: لا سلاح نووياً لإيران

وقال ترمب، في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز»، إن إيران كانت ستستخدم سلاحاً نووياً لو امتلكته، محذراً من أن إسرائيل و«جزءاً كبيراً من الشرق الأوسط» كانا سيتعرضان للدمار.

وأضاف: «لو كان لديهم سلاح نووي، لأطلقوه»، وقال إن الولايات المتحدة أو أوروبا ربما كانتا «التاليتين». وتابع: «لا يمكن السماح لهم بامتلاك سلاح نووي، ولن يمتلكوا سلاحاً نووياً».

وقال ترمب: «هؤلاء أناس عنيفون للغاية وأشرار»، مضيفاً أن إسرائيل كانت «ستختفي» لو امتلكت طهران السلاح النووي واستخدمته.

وأشاد بالحصار المفروض على الموانئ الإيرانية وحملة الضغط المالي الأميركية، قائلاً إن إيران أصبحت «دولة فاشلة». وأضاف: «كان الحصار مذهلاً»، مشيراً أيضاً إلى «الضربات المالية التي نوجهها إليهم».

وأكد أن القوات البحرية والجوية الإيرانية تكبدت خسائر واسعة، وقال: «بحريتهم انتهت. قواتهم الجوية انتهت. قادتهم رحلوا. وكل دفاعاتهم المضادة للطائرات... لقد دُمر كل شيء».

وتطرق ترمب إلى الهجمات الإيرانية على دول الجوار في بداية الحرب، قائلاً: «الجميع أصيب بالصدمة. لقد فوجئت». وأضاف أنه رأى في تلك الهجمات سبباً لخسارة طهران ما كان لديها من دعم.

وفي طهران، قال الرئيس مسعود بزشكيان، الاثنين، إن إيران لا تسعى إلى الحرب، مضيفاً قبيل توجهه إلى قرغيزستان برفقة وزير الخارجية عباس عراقجي: «لن نصمت أبداً في مواجهة أي عدوان، وسنرد بحزم على المعتدين».

ضربة لارك والرد الإيراني

وكان التصعيد قد بدأ، في وقت متأخر الأحد، بضربة أميركية على منصتي إطلاق في جزيرة لارك، في أول هجوم أميركي معروف داخل إيران منذ أواخر يوليو، بعد نحو شهر من توقف العمليات العسكرية المباشرة.

وقال الكابتن تيم هوكينز، المتحدث باسم «سنتكوم»، إن عناصر من «الحرس الثوري» رُصدت وهي تستعد لإطلاق صواريخ تحمل ألغاماً بحرية باتجاه مضيق هرمز.

وقالت القيادة المركزية الأميركية إن القوات نفذت «عملاً محدوداً ودقيقاً» ضد قوات زرع الألغام التابعة لـ«الحرس الثوري» التي شكلت «تهديداً وشيكاً» للمضيق.

ورفضت «سنتكوم» اتهام إيران بأن الضربة تمثل «عملاً عدوانياً»، ووصفته بأنه «كاذب تماماً». وقالت إن إيران «خلقت التهديد»، وإن الجيش الأميركي قضى عليه لحماية الملاحة التجارية والبحارة المدنيين والتدفق الحر للتجارة العالمية.

وكان قائد «سنتكوم» الأدميرال براد كوبر قد أعلن، الجمعة، أن القوات الأميركية أكملت إزالة الألغام البحرية من ممرات الشحن الدولية في المضيق.

وقال ترمب الأسبوع الماضي إن جميع الألغام في المياه الدولية جرى تفجيرها أو إزالتها، محذراً من أن أي سفينة تضبط وهي تزرع ألغاماً جديدة «ستُدمر فوراً وبشكل منهجي».

وكانت آخر ضربة أميركية معروفة داخل إيران في 29 يوليو، عندما أعلن الجيش تنفيذ «موجة كثيفة من الضربات» على عشرات أهداف «الحرس الثوري»، بينها مواقع للمراقبة والدفاع الساحلي.

وأفادت وسائل إعلام إيرانية بسماع دوي انفجارات قرب لارك، فيما أعلن «الحرس الثوري» سقوط عدد من عناصره وسكان المنطقة بين قتيل وجريح، وتعهد بأن الهجوم سيقابل بـ«الرد ومعاقبة المعتدي».

وقالت وكالة «تسنيم»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، إن الولايات المتحدة نفذت الضربة بواسطة طائرة مسيّرة. وكانت قد نقلت تقارير أولية غير رسمية عن مقتل شخصين وإصابة اثنين آخرين.

وكتب حسين محبي، المتحدث باسم «الحرس»، أن الهجوم على لارك سيقابل بـ«معاقبة المعتدي»، وقال لاحقاً إن الولايات المتحدة ستدفع تداعياته «في المجالين الاقتصادي والعسكري».

ووصف محبي الضربة بأنها «خطأ استراتيجي وقاتل» من إدارة ترمب، وقال إنها «ستغير التوازن ضد مخططيها» وسترتب «تكاليف باهظة».

وتقع لارك شرق قشم وجنوب جزيرة هرمز، عند أحد أضيق أجزاء المضيق، وتضم قاعدة عسكرية إيرانية وموقعاً لتصدير النفط منذ أواخر الثمانينات، وتشرف على مسارات الملاحة قرب بندر عباس.

جزيرة خرج الايرانية في صورة من الاقمار الاصطناعية (رويترز)

هجمات إيرانية

وردت إيران لاحقاً بإطلاق صواريخ باليستية باتجاه قاعدتين أميركيتين في الأردن. وقالت وزارة الخارجية الإيرانية إن القاعدتين استُخدمتا في شن الهجوم على لارك ودعمه.

وأعلن الجيش الأردني اعتراض ثمانية صواريخ دخلت المجال الجوي للمملكة، بينما قالت وزارة الدفاع الإماراتية إن قواتها الجوية تعاملت مع مسيّرة إيرانية فوق مياهها الإقليمية، ونفت صحة إعلان طهران استهداف قاعدة المنهاد الجوية.

وكان الجيش الإيراني قد أعلن استهداف المنهاد بطائرات مسيّرة، قائلاً إن الهجوم استهدف مواقع تتمركز فيها قوات ومروحيات أميركية رداً على الخسائر في لارك.

وقال مسؤول أميركي لشبكة «فوكس نيوز» إن جميع الصواريخ الإيرانية المتجهة إلى القوات الأميركية في الأردن تقريباً جرى اعتراضها، ولم تسجل «آثار كبيرة» حتى ذلك الوقت.

ونقلت وكالة «مهر» عن بيان لـ«الحرس الثوري» أنه استخدم صواريخ للدفاع الجوي لإسقاط طائرة مسيّرة أميركية تحطمت في مياه الخليج العربي.

حركة محدودة في هرمز

وأظهرت بيانات الشحن أن عدد سفن السلع الأولية التي أمكن رصدها وهي تعبر مضيق هرمز انخفض إلى خمس سفن يومياً في مطلع الأسبوع.

وقد يكون العدد الفعلي أعلى، إذ أوقفت بعض السفن تشغيل أنظمة التعريف الآلي لتفادي الهجمات. وقال تحالف متعدد الجنسيات تشرف عليه البحرية الأميركية إن حركة الملاحة التجارية لا تزال عند «مستويات منخفضة».

وكان نحو خُمس شحنات النفط الخام والغاز الطبيعي المسال في العالم يمر عبر المضيق قبل الحرب، وكانت قرابة 130 سفينة تعبره يومياً. وقال ترمب إن 24 سفينة عبرته خلال الأسبوع الماضي.

ويكرر ترمب القول إن مضيق هرمز مفتوح، بينما وصفت القوة البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» تلك التصريحات بأنها «كذبة واضحة»، وجددت القول إن المضيق مغلق أمام السفن التي لا تحمل تصريحاً إيرانياً.

وأعلنت «سنتكوم» أنه حتى 30 أغسطس أعادت قواتها توجيه 83 سفينة تجارية، وعطلت ثلاث سفن، وصعدت إلى متن سفينتين لضمان الامتثال للحصار الأميركي على إيران.

وقال التلفزيون الإيراني الرسمي، نقلاً عن «الحرس الثوري»، إن ناقلة نفط عملاقة اشتعلت فيها النيران وتوقفت تماماً بعد إصابتها بلغمين بحريين في الجزء الجنوبي من مضيق هرمز.

وأضاف «الحرس» أن الناقلة كانت تحاول عبور المضيق بصورة «غير قانونية»، من دون تقديم تفاصيل عن اسمها أو طاقمها، وحذر من أن المصير نفسه ينتظر السفن الأخرى التي تنتهك لوائحه الإلزامية للعبور.

وكانت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية قد أفادت السبت بأن مقذوفاً مجهولاً أصاب ناقلة، السبت، شمال خصب في سلطنة عُمان، بينما كانت متجهة إلى داخل المضيق. ولم تسجل إصابات أو آثار بيئية، ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم.


إيران تندد بالضربات الأميركية على جزيرة لارك

مسيَّرة أميركية من طراز «إم.كيو-9» (أرشيفية)
مسيَّرة أميركية من طراز «إم.كيو-9» (أرشيفية)
TT

إيران تندد بالضربات الأميركية على جزيرة لارك

مسيَّرة أميركية من طراز «إم.كيو-9» (أرشيفية)
مسيَّرة أميركية من طراز «إم.كيو-9» (أرشيفية)

ندَّدت وزارة الخارجية الإيرانية الاثنين، بالضربات الأميركية الجديدة على جزيرة لارك، مؤكدة أن رد القوات الإيرانية على أهداف أميركية في الأردن كان «دفاعاً مشروعاً عن النفس».

وأعلنت وزارة الخارجية في بيان أن إيران «تدين بشدة العدوان العسكري الأميركي على لارك» مشيرة إلى أن القوات الإيرانية ردت «عملاً بالحق المشروع في الدفاع عن النفس».

وكانت وزارة الخارجية الإيرانية قد زعمت في وقت سابق أن القواعد الأميركية في الأردن ⁠استُخدمت لشنِّ ودعم ‌الهجوم ‌على ​لارك ‌الذي أسفر ‌عن مقتل وإصابة أفراد من القوات المسلحة الإيرانية ومدنيين.

وأضافت ‌أن إيران سترد بحزم على ⁠أي ⁠عدوان عسكري آخر، وأن الولايات المتحدة والأطراف الداعمة لأفعالها تتحمل المسؤولية الكاملة عن أي تصعيد.

إلى ذلك، ذكرت وكالة «مهر» للأنباء نقلاً عن بيان لـ«الحرس الثوري» الإيراني أنه أسقط طائرة مسيَّرة أميركية من طراز «إم.كيو-9» فوق مضيق هرمز بصواريخ دفاع جوي، مما أدَّى إلى تحطمها في مياه الخليج.

من جانبه، نقل التلفزيون الرسمي عن الجيش الإيراني أنه هاجم «بعشرات المسيَّرات مواقع تمركز المروحيات وقوات الجيش الأميركي بقاعدة المنهاد بالإمارات» في وقت مبكر اليوم، وهو ما نفته الإمارات.

وأضاف الجيش أن الهجوم استهدف مواقع توجد فيها القوات الأميركية ⁠وطائرات الهليكوبتر ‌في ‌القاعدة، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وذكر أن ​الهجوم ‌جاء رداً على ‌مقتل أفراد من «الحرس الثوري» الإيراني ومدنيين إيرانيين إثر هجوم ‌أميركي على جزيرة لارك.

ومن جانبها، نفت وزارة الدفاع الإماراتية، ما يتداول بشأن استهداف قاعدة المنهاد الجوية بصواريخ، قائلة أنه عارٍ عن الصحة، مضيفة بأنها على أهبة الاستعداد والجاهزية للتعامل مع أي تهديدات إن طرأت، بما يضمن صون سيادة الدولة وأمنها واستقرارها.

نيران في مضيق هرمز

وفي السياق نفسه، أعلنت إيران اليوم اشتعال النيران في ناقلة نفط كانت تحاول عبور مضيق هرمز بعد اصطدامها بلغمين بحريين، على ما ذكر الإعلام الرسمي.

وذكر التلفزيون الإيراني الرسمي نقلاً عن بيان صادر عن «الحرس الثوري»، أن ناقلة عملاقة اشتعلت فيها ‌النيران ‌وتوقفت ​تماماً ‌بعد ⁠اصطدامها ​بلغمين بحريين في ⁠الجزء الجنوبي من مضيق هرمز.

وقال «الحرس الثوري» إن الناقلة ⁠كانت تحاول عبور ‌الممر ‌المائي بشكل ​غير ‌قانوني. ولم يحدد ‌هوية السفينة أو يقدم معلومات عن طاقمها.

وحذَّر «الحرس ‌الثوري» من أن السفن الأخرى التي ⁠تنتهك ⁠قواعده الأمنية ستواجه المصير نفسه، مؤكداً أن الامتثال لتنظيماته الخاصة بالمرور عبر مضيق هرمز أمر إلزامي.