الجيش الأميركي يستهدف «شرايين» جنوب إيران... ويضرب «الحرس الثوري»

TT

الجيش الأميركي يستهدف «شرايين» جنوب إيران... ويضرب «الحرس الثوري»

مقاتلة أميركية تقلع من حاملة طائرات قبل تنفيذ ضربات في إيران فجر الأحد (سنتكوم)
مقاتلة أميركية تقلع من حاملة طائرات قبل تنفيذ ضربات في إيران فجر الأحد (سنتكوم)

شنّت الولايات المتحدة، الأحد، موجة ثامنة من الغارات على إيران، مستهدفة قوات ومنشآت تابعة لـ«الحرس الثوري»، بعدما وسعت نطاق عملياتها إلى طرق وجسور ومواقع لوجستية في الجنوب، في محاولة لقطع خطوط الإمداد إلى القوات الإيرانية المنتشرة حول مضيق هرمز.

وقالت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، في بيان، إن الضربات استهدفت مواقع مراقبة عسكرية ساحلية، ومنشآت للدفاع الجوي، وقدرات بحرية، ومخازن للصواريخ والطائرات المسيّرة، من دون تحديد مواقعها الجغرافية.

وأضافت أن الحملة تهدف إلى إضعاف قدرة إيران على تهديد الملاحة التجارية في مضيق هرمز، ومعاقبة قوات «الحرس الثوري» التي نفذت هجمات على أفراد من القوات الأميركية في الأردن 17 يوليو (تموز).

وهذه هي المرة الأولى التي تشير فيها «سنتكوم» إلى أن إحدى موجات القصف ركزت على استهداف وحدات تابعة لـ«الحرس الثوري» نفسه، بعدما اكتفت في بياناتها السابقة بالإشارة إلى طبيعة المنشآت المستهدفة ووظيفتها العسكرية.

وأظهرت تسجيلات نشرها الجيش الأميركي ما بدا أنها ضربات نفذتها مقاتلات وصواريخ «توماهوك» أُطلقت من البحر. وظهر أحد المواقع المستهدفة داخل وادٍ في منطقة جبلية تنتشر فيها قواعد صاروخية ومنشآت عسكرية إيرانية محصنة.

وفي بندر عباس، قالت سلطات هرمزغان إنها تلقت تقارير عن سماع أصوات غير محددة، لكنها لم تسجل أو تؤكد سقوط صاروخ أو مقذوف داخل المدينة. وأضافت أن الهدوء يسود المنطقة، داعية السكان إلى الاعتماد على المصادر الرسمية.

وقالت السلطات إن مناطق عدة في محافظة هرمزغان تعرضت خلال الأسبوع الماضي لضربات أميركية خلفت أضراراً في بعض المواقع. وفي الوقت نفسه، ذكرت وكالة «إرنا» الرسمية أن هجوماً أميركياً استهدف مدينة حاجي آباد في محافظة هرمزغان.

وفي جزيرة قشم، أفادت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» بأن مقاتلات أميركية نفذت جولة جديدة من الضربات عند نحو الساعة 6:10 صباحاً، مشيرة إلى سماع دوي انفجارين على الأقل.

وكانت الوكالة قد ذكرت أن ستة صواريخ على الأقل أصابت مناطق على أطراف الجزيرة بين الساعة 3:38 و3:45 فجراً، استناداً إلى سكان محليين.

انفجار في موقع مجهول داخل إيران خلال ضربات أميركية حسب «سنتكوم» (رويترز)

وفي سيريك الساحلية المطلة على مضيق هرمز، قالت سلطات محافظة هرمزغان إن ضربة أميركية استهدفت موقعاً في محيط المدينة عند الساعة 1:30 فجر الأحد، وإن فرقاً ميدانية توجهت إلى المكان لتقييم الأضرار. ولم تعلن السلطات حصيلة للخسائر، فيما ذكرت «تسنيم» أن المدينة تعرضت لضربات عدة خلال الأيام الماضية.

وقالت منظمة الطاقة الذرية الإيرانية إن الولايات المتحدة استهدفت، عند الساعة 3:39 فجر الأحد، بعدد من المقذوفات موقع محطة دارخوين النووية قيد الإنشاء في محيط مدينة الفلاحية غرب محافظة الأحواز.

وبعد نحو ساعتين، أعلن نائب محافظ الأحواز للشؤون الأمنية أن مقاتلات أميركية ضربت بصاروخ موقعاً آخر قرب الفلاحية (شادكان بالفارسية)، من دون إعلان طبيعة الهدف أو حجم الخسائر.

وأعلن «الحرس الثوري» إسقاط طائرة أميركية مسيّرة من طراز «إم كيو-9» فوق الأحواز. ونقلت وكالة «إرنا» الرسمية عنه أن منظومة دفاع جوي جديدة تابعة للوحدة الصاروخية في «الحرس»، وتعمل ضمن شبكة الدفاع الجوي الإيرانية، أسقطت المسيّرة.

ونشرت وسائل إعلام إيرانية مقطعاً قالت إنه يظهر إصابة هدف جوي، إلى جانب صور قالت إنها لبقايا الطائرة بعد جمعها. ولم يصدر تعليق أميركي يؤكد إسقاط المسيّرة، ولم يتسن التحقق بصورة مستقلة من المقاطع والصور المنشورة.

وكانت السلطات المحلية قد قالت إن الولايات المتحدة استهدفت 95 موقعاً في 12 مدينة بالمحافظة خلال عشرة أيام، ما أدى إلى مقتل ثمانية أشخاص، وفق وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري».

خسائر الأردن

جاءت ضربات الأحد بعد إعلان «سنتكوم» مقتل عسكريين أميركيين في الأردن، الجمعة، أثناء تصدي القوات الأميركية وشركائها لهجوم إيراني بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، فيما لا يزال عسكري ثالث في عداد المفقودين.

وقالت القيادة إن أربعة عسكريين نُقلوا إلى مستشفيات أردنية قبل خروجهم منها، وإن أفراداً آخرين أصيبوا بجروح طفيفة وعادوا إلى الخدمة.

وبذلك ارتفع عدد العسكريين الأميركيين الذين قُتلوا منذ بداية الحرب في 28 فبراير (شباط) إلى 16، بينما تجاوز عدد المصابين 420، حسب وكالة «رويترز»، فيما قالت وكالة «أسوشييتد برس» إن الحصيلة تزيد على 430 مصاباً.

وقال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، في منشور على منصة «إكس»، إن مقتل العسكريين لن يؤدي إلا إلى زيادة إصرار الولايات المتحدة، في إشارة إلى أن الضربات الجديدة لم تكن مجرد امتداد للعمليات المرتبطة بمضيق هرمز، بل كانت رداً مباشراً على خسائر بشرية أميركية.

وكان «الحرس الثوري» قد أعلن استهداف قاعدة الأزرق في الأردن، وزعم تدمير مقاتلتين أميركيتين وثلاث طائرات أخرى. وقال الجيش الأردني إن دفاعاته الجوية اعترضت عشرة صواريخ إيرانية، وإن عمليات الاعتراض لم تسفر عن إصابات أو أضرار.

وبعد الضربات الأميركية، أعلنت القوات المسلحة الإيرانية تنفيذ هجمات بطائرات مسيّرة انقضاضية على معسكر الأديرع وقاعدة علي السالم الجوية في الكويت.

وقالت إنها استهدفت مستودع ذخيرة تابعاً للجيش الأميركي، ونظام رادار «باتريوت»، وراداراً للمراقبة الجوية، فيما أعلن الجيش الكويتي أن دفاعاته الجوية تصدت لصواريخ وطائرات مسيّرة إيرانية.

مسؤولون إيرانيون يتفقدون الجسر على طريق رودان - بندر عباس بعد استهدافه في هجوم أميركي فجر السبت فيما تعمل فرق الطرق على إنشاء مسار بديل مؤقت لتسهيل حركة المركبات (وكالة إيسنا الحكومية)

تعطل الطرق

وسبقت ضربات الأحد موجة سابعة من القصف تركزت على شبكة من المواقع العسكرية والطرق والمنشآت الخدمية في جنوب إيران، خصوصاً في محافظة هرمزغان المتاخمة لمضيق هرمز.

وقالت «سنتكوم» إن ضربات السبت استهدفت مواقع مراقبة، وبنية لوجستية عسكرية، ومخازن أسلحة تحت الأرض، وقدرات بحرية. وقالت وسائل إعلام إيرانية إن الضربات أصابت طرقاً وجسوراً وأنفاقاً ومنشآت للاتصالات والكهرباء وتحلية المياه.

ونقل التلفزيون الرسمي الإيراني أن ثلاثة أشخاص قتلوا وأصيب ثمانية آخرون في هرمزغان، وأن جسرين ونفقاً تضررت.

وقالت وكالة «إرنا» إن الهجمات عطلت أجزاء من أحد المحاور المؤدية إلى بندر عباس، الميناء التجاري والعسكري الأبرز في جنوب إيران. وأفادت تقارير محلية بأن ضربات إضافية استهدفت جسوراً أخرى خلال نهار السبت.

ونفت السلطات الإيرانية أن تكون شبكة النقل توقفت بالكامل، مشيرة إلى فتح مسارات بديلة في بعض المناطق وإعادة تشغيل جزء من حركة القطارات، رغم اتساع الأضرار وتعطل بعض المحاور الرئيسية.

وكانت وسائل إعلام حكومية قد ذكرت أن خمسة جسور على الأقل تعرضت للقصف في جنوب إيران خلال هجمات الجمعة، بينها جسر في بندر خمير، حيث سقط قتلى، كما تعرضت محطة قطارات في المنطقة للقصف.

ونشرت وكالة «إيسنا» الحكومية صوراً قالت إنها تظهر أضراراً لحقت بجسر على الطريق بين بندر عباس ورودان، بعد استهدافه في ضربة أميركية السبت. ولم تذكر الوكالة حجم الأضرار أو مدى تأثيرها في حركة المرور على الطريق.

وامتدت الضربات إلى منشآت خدمية في ميناء جاسك وجزيرة قشم ومناطق ساحلية أخرى. وقالت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» إن منشآت للكهرباء ومضخات لتحلية المياه في جاسك تعرضت للقصف، ما أدى إلى انقطاع مياه الشرب عن نحو عشرة آلاف شخص في عشرين قرية.

وأعلن حاكم جاسك بدء عمليات طارئة لتوزيع المياه على القرى المتضررة، بينما أفادت تقارير رسمية بأن محطة لتحلية المياه في جزيرة قشم تعرضت أيضاً لأضرار.

الاتصالات والطاقة ضمن بنك الأهداف

صور نشرتها وكالة «إيسنا» الحكومية من إنشاء مسار مؤقت بديل قرب جسر رودان - بندر عباس بعد تعرضه لهجوم أميركي فجر السبت

وقالت السلطات المحلية في هرمزغان إن 116 برج اتصالات خرجت من الخدمة، ما أدى إلى انقطاع جزئي في شبكات الهاتف الأرضي والجوال والإنترنت في مناطق من المحافظة.

ولم يتضح ما إذا كانت جميع الأبراج قد أصيبت مباشرة، أم تعطلت بسبب انقطاع الكهرباء أو تضرر شبكات الربط، لكن الحصيلة تعكس اتساع الأثر الخدمي للهجمات خارج المواقع العسكرية المستهدفة.

وأعلنت وزارة الصحة الإيرانية، السبت، مقتل 50 شخصاً على الأقل وإصابة أكثر من 500 في الضربات الأميركية منذ 27 يونيو (حزيران)، من دون تحديد عدد المدنيين والعسكريين ضمن الحصيلة.

معاقبة «الحرس»

تقع غالبية المواقع التي تعرضت لضربات من الجيش الأميركي ضمن نطاق يرتبط مباشرة بمضيق هرمز، أو عمليات «الحرس الثوري» في الخليج العربي، بعد الهجمات التي شنتها إيران على سفن تجارية، عقب أسابيع من إبرام التفاهم المؤقت بين واشنطن وطهران.

وكان ترمب قد هدد بضرب الجسور ومحطات توليد الكهرباء لإجبار إيران على تخفيف قبضتها على مضيق هرمز.

وتتهم الولايات المتحدة إيران باستخدام هذه البنية لمراقبة السفن وتهديد الملاحة وإطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة وزرع الألغام. وتتهم الولايات المتحدة إيران باستخدام البنية العسكرية واللوجستية في جنوب البلاد لمراقبة السفن وتهديد الملاحة وإطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة وزرع الألغام، فيما تتهم طهران الجيش الأميركي بتوسيع عملياته إلى بنية تحتية مدنية بهدف الضغط على السكان وتعطيل الحياة اليومية.

ويشرف «الحرس الثوري»، الذي يتولى حماية المياه الإيرانية في الخليج العربي، على جزء رئيسي من الترسانة الباليستية والطائرات المسيّرة الإيرانية، كما يدير وحدات بحرية تنتشر قرب مضيق هرمز، وتشارك في فرض القيود الإيرانية على الملاحة.

وقال مسؤولون أميركيون إن الضربات على جنوب إيران تهدف إلى توسيع الخيارات العسكرية المتاحة أمام ترمب، الذي لم يستبعد عمليات على السواحل أو الجزر الإيرانية، من دون أن يعلن البيت الأبيض قراراً بشأن عملية برية.

ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مسؤولين أميركيين، الأحد، إن الولايات المتحدة ترسل مزيداً من الطائرات الحربية إلى الشرق الأوسط. وأوضحوا أن مقاتلات «إف-16» تابعة لسلاح الجو الأميركي ستنتقل من ألمانيا، إلى جانب مقاتلات شبح من طراز «إف-35» قادمة من بريطانيا، فضلاً عن طائرات إضافية للتزود بالوقود جواً.

وقال وزير الطاقة الأميركي كريس رايت، الأحد، إن العمليات الأميركية ضد إيران «ستستمر حتى إنجاز المهمة»، بعد ثمانية أيام متتالية من الضربات.

وأضاف، في مقابلة مع شبكة «إيه بي سي نيوز»، أن هدف الرئيس دونالد ترمب يتمثل في منع إيران من امتلاك سلاح نووي، وإضعاف قدرتها على تهديد دول المنطقة والتجارة العالمية.

في تل أبيب، توعد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس بأن ترد بلاده بقوة على أي هجوم إيراني، وذلك بعدما اعترضت القوات الإسرائيلية والأردنية صاروخا إيرانياً أُطلق باتجاه مدينة العقبة الأردنية.
وقال خلال زيارته مركزاً تابعاً لهيئة الاسعاف «إذا أطلقت إيران صواريخ باتجاه إسرائيل، فسنرد عليها بكامل قوتنا»، مضيفاً «إذا غيّرت الولايات المتحدة سياستها، وهو أمر وارد، فنحن على أهبة الاستعداد للتحرك، سواء دفاعياً أو هجومياً» ضد إيران، حسبما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.

جندي من مشاة البحرية الأميركية على متن ناقلة نفط في خليج عُمان خلال عملية تفتيش ضمن الحصار البحري على إيران (أ.ف.ب)

وتزامنت موجة الأحد مع صدور بيان مكتوب منسوب إلى المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، قال فيه إن الانتهاكات الأميركية أثبتت أن توقيع ترمب «من دون قيمة»، وتوعد الولايات المتحدة بـ«دروس لا تنسى».

وتُلي البيان عبر التلفزيون الرسمي، ونشرته حسابات رسمية، من دون ظهور علني لخامنئي أو بث تسجيل صوتي أو مصور له، فيما لا يزال مكان وجوده غير معلوم.

وفي أول رد عسكري إيراني على بيان خامنئي، هدد علي عبداللهي، قائد عمليات هيئة الأركان المشتركة، الولايات المتحدة بـ«رد مدمر»، وقال إن أي هجوم جديد سيقابل برد من القوات المسلحة الإيرانية يفرض على واشنطن «تكاليف أثقل» من الجولات السابقة من الحرب.

وأشار عبداللهي إلى رسالة خامنئي، ودعا إلى الحفاظ على التماسك بين القوات المسلحة والسلطات والمجتمع الإيراني.

وفي مقابل التصعيد العسكري، أصدر 268 ناشطاً سياسياً ومدنياً وأكاديمياً، إلى جانب نواب ومسؤولين سابقين، بياناً يطالب بإنهاء الحرب، ودعوا المواطنين الإيرانيين إلى توحيد صوتهم تحت شعار «لا نريد الحرب».


مقالات ذات صلة

«تقرير»: أميركا تربط بين صور أقمار صناعية صينية وهجوم إيراني أودى بـ3 جنود

شؤون إقليمية الدفاعات الجوية الأردنية تعترض صواريخ أُطلقت من إيران 9 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

«تقرير»: أميركا تربط بين صور أقمار صناعية صينية وهجوم إيراني أودى بـ3 جنود

ذكرت صحيفة «وول ​ستريت جورنال»، أمس الجمعة، نقلا عن مسؤولين أميركيين مطلعين، أن إيران ‌حصلت على صور ‌أقمار ​صناعية ‌عالية ⁠الدقة ​لقاعدة في ⁠الأردن.

المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (رويترز)

إقالة قائد بالجيش العراقي بعد هجمات بمسيرات استهدفت السعودية

ذكر مكتب رئيس الوزراء العراقي أنه تم إعفاء قائد ‌بالجيش ‌العراقي ​من منصبه ‌بعد ⁠تحقيقات ​أكدت أن هجمات بطائرات مسيرة استهدفت السعودية انطلقت من ⁠العراق.

شؤون إقليمية سفن تعبر مضيق هرمز في 7 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

إيران بين ضغوط الحرب ومساعي الوساطة

قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أمس، إن الضغوط المفروضة على بلاده «بلغت مرحلة حرجة وخطيرة»، محذراً من تداعيات أوسع للصراع في ظل ما وصفه بـ«التعقيد غير المسبوق

«الشرق الأوسط» (عواصم)
شمال افريقيا  من زيارة سابقة لوزير الدفاع المصري أشرف سالم زاهر إلى تركيا (المتحدث العسكري المصري)

«من التصنيع إلى التصدير»... شراكة عسكرية متنامية بين مصر وتركيا

أبعاد جديدة يتجه نحوها التعاون الدفاعي المصري التركي، مع الانتقال من التصنيع إلى التصدير، في شراكة تأتي وسط تعاون استراتيجي متزايد وتوترات في المنطقة.

محمد محمود (القاهرة)
شؤون إقليمية الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أثناء ترؤسه اجتماعاً حكومياً في طهران (د.ب.أ)

بزشكيان يقر بـ«خطورة الضغوط» على إيران... ومساعٍ جديدة للوساطة

قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، يوم الجمعة، إن الضغوط المفروضة على بلاده «بلغت مرحلة حرجة وخطيرة» عقب الهجوم الأميركي والإسرائيلي على إيران.

«الشرق الأوسط» (عواصم)

«تقرير»: أميركا تربط بين صور أقمار صناعية صينية وهجوم إيراني أودى بـ3 جنود

الدفاعات الجوية الأردنية تعترض صواريخ أُطلقت من إيران 9 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
الدفاعات الجوية الأردنية تعترض صواريخ أُطلقت من إيران 9 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
TT

«تقرير»: أميركا تربط بين صور أقمار صناعية صينية وهجوم إيراني أودى بـ3 جنود

الدفاعات الجوية الأردنية تعترض صواريخ أُطلقت من إيران 9 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
الدفاعات الجوية الأردنية تعترض صواريخ أُطلقت من إيران 9 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

ذكرت صحيفة «وول ​ستريت جورنال»، أمس الجمعة، نقلا عن مسؤولين أميركيين مطلعين، أن إيران ‌حصلت على صور ‌أقمار ​صناعية ‌عالية ⁠الدقة ​لقاعدة في ⁠الأردن من جهات صينية قبل أن تنفذ هجومها ⁠الذي أسفر عن ‌مقتل ‌ثلاثة ​جنود ‌أميركيين في ‌يوليو (تموز).

وأشار التقرير إلى أن المسؤولين الأميركيين رفضوا ‌الكشف عن هوية الكيانات الصينية ⁠التي زودت ⁠إيران بالصور، ولم يزعموا تورط بكين بشكل مباشر.


إيران بين ضغوط الحرب ومساعي الوساطة

سفن تعبر مضيق هرمز في 7 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
سفن تعبر مضيق هرمز في 7 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

إيران بين ضغوط الحرب ومساعي الوساطة

سفن تعبر مضيق هرمز في 7 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
سفن تعبر مضيق هرمز في 7 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أمس، إن الضغوط المفروضة على بلاده «بلغت مرحلة حرجة وخطيرة»، محذراً من تداعيات أوسع للصراع في ظل ما وصفه بـ«التعقيد غير المسبوق» الذي يمر به العالم.

وجاءت تصريحات بزشكيان خلال مشاركته في قمة مجموعة «بريكس» بالهند، في وقت تتكثف فيه التحركات الدبلوماسية لاحتواء الصراع، بالتزامن مع استمرار اضطراب الملاحة في مضيق هرمز، وتصاعد الضغوط الاقتصادية الأميركية على طهران.

وأضاف الرئيس الإيراني أنه لا يؤيد استمرار الحرب، لكن «في الوقت نفسه من الضروري لإيران الصمود حتى لا تضطر للتفاوض من موقع ضعف».

وفي موازاة تصريحات بزشكيان، بحث وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مع قائد الجيش الباكستاني عاصم منير سبل استئناف الجهود الدبلوماسية الرامية لخفض التصعيد في الصراع بين إيران والولايات المتحدة.

كما ناقش وزير الخارجية الكوري الجنوبي تشو هيون مع نظيره الإيراني عراقجي الوضع في الشرق الأوسط، ومسألة أمن مضيق هرمز، خلال اتصال هاتفي جرى بناء على طلب طهران.

من جانبه، جدّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس تأكيده أن إدارته لن تسمح لإيران بالحصول على سلاح نووي أبداً.

ووصف ترمب، خلال كلمة في مراسم إحياء ذكرى هجمات 11 سبتمبر (أيلول)، إيران بأنها الراعي الأول للإرهاب حول العالم.


بزشكيان يقر بـ«خطورة الضغوط» على إيران... ومساعٍ جديدة للوساطة

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أثناء ترؤسه اجتماعاً حكومياً في طهران (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أثناء ترؤسه اجتماعاً حكومياً في طهران (د.ب.أ)
TT

بزشكيان يقر بـ«خطورة الضغوط» على إيران... ومساعٍ جديدة للوساطة

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أثناء ترؤسه اجتماعاً حكومياً في طهران (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أثناء ترؤسه اجتماعاً حكومياً في طهران (د.ب.أ)

قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، يوم الجمعة، إن الضغوط المفروضة على بلاده «بلغت مرحلة حرجة وخطيرة» في أعقاب الهجوم الأميركي والإسرائيلي على إيران، محذراً من تداعيات أوسع للصراع في ظل ما وصفه بـ«التعقيد غير المسبوق» الذي يمر به العالم.

وجاءت تصريحات بزشكيان خلال مشاركته في قمة مجموعة «بريكس» في الهند، في وقت تتكثف فيه التحركات الدبلوماسية لاحتواء الصراع، بالتزامن مع استمرار اضطراب الملاحة في مضيق هرمز وتصاعد الضغوط الاقتصادية الأميركية على طهران.

وقال الرئيس الإيراني إن بلاده تعرضت لعقوبات شديدة على مدى السنوات الماضية، إلا أن الضغوط تصاعدت بصورة خطيرة خلال الأشهر الأخيرة مع الهجوم العسكري الأميركي والإسرائيلي. وأضاف أن تعرض دولة لضغوط سياسية وعسكرية تمس التجارة والطاقة والبنية التحتية والنظام المالي «تتجاوز تداعياته حدود تلك الدولة».

وأضاف أنه لا يؤيد استمرار الحرب، لكن «في الوقت نفسه من الضروري لإيران الصمود حتى لا تضطر للتفاوض من موقع ضعف».

تحركات دبلوماسية جديدة

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مجتمعاً بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران يوم 23 مايو (إ.ب.أ)

وفي موازاة تصريحات بزشكيان، بحث وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مع قائد الجيش الباكستاني عاصم منير سبل استئناف الجهود الدبلوماسية الرامية إلى خفض التصعيد في الصراع بين إيران والولايات المتحدة.

وقال مسؤول أمني باكستاني إن عراقجي ومنير أجريا اتصالاً هاتفياً مساء الخميس، تناول تطورات الحرب على إيران، وإمكان استئناف المفاوضات.

وتأتي الاتصالات الإيرانية مع باكستان في وقت تحاول فيه طهران توسيع قنواتها الدبلوماسية، في حين لا تزال المفاوضات مع واشنطن متعثرة، خصوصاً في ظل الخلاف حول مستقبل مضيق هرمز وأمن الملاحة فيه.

ومن المقرر أن يجري بزشكيان، في أول زيارة رسمية له إلى الهند، محادثات ثنائية مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي.

كما ناقش وزير الخارجية الكوري الجنوبي تشو هيون مع نظيره الإيراني عراقجي الوضع في الشرق الأوسط، ومسألة أمن مضيق هرمز، خلال اتصال هاتفي جرى بناء على طلب طهران. وأكد مسؤول في وزارة الخارجية الكورية الجنوبية أن بلاده لم تتخذ قراراً بشأن نشر قوات في المنطقة، مشيراً إلى أن تشو شدد على أهمية استعادة حرية الملاحة في المضيق.

وكانت كوريا الجنوبية قد أرسلت فريقاً لتقييم الوضع في «هرمز»، في وقت تعرضت فيه لضغوط أميركية للمساهمة في تأمين الممر المائي الحيوي. وحذرت طهران في وقت سابق هذا الأسبوع من أن أي مساهمة عسكرية كورية جنوبية في الصراع ستكون لها «عواقب وخيمة».

سبع سفن فقط عبرت المضيق

سفن تعبر مضيق هرمز في 7 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

وتتعرض الملاحة في مضيق هرمز لاضطراب شديد منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط)، في حين أدت المواجهات والهجمات على السفن إلى تقليص حركة المرور عبر أحد أهم الممرات البحرية لإمدادات الطاقة العالمية.

وأظهرت بيانات أولية لتتبع حركة السفن أن سبع سفن فقط عبرت مضيق هرمز يوم الخميس، مقابل 11 سفينة في اليوم السابق، وهو عدد يقل بصورة كبيرة عن متوسط الأيام العشرة السابقة البالغ 15 سفينة، بحسب بيانات شركة «كبلر».

ولا تشمل هذه الأرقام السفن التي ربما أوقفت أجهزة الإرسال الخاصة بنظام التعرف الآلي لتجنب رصد تحركاتها.

وقبل اندلاع الحرب، كان مضيق هرمز يشهد مرور نحو 125 سفينة تجارية كبيرة يومياً، بينها ناقلات النفط والغاز وسفن الحاويات والبضائع السائبة. وكان يمر عبره نحو خُمس الإمدادات العالمية اليومية من النفط الخام والغاز الطبيعي المسال.

وفي مؤشر على عودة محدودة لحركة الطاقة عبر المضيق، غادرت ناقلة تابعة لشركة «قطر للطاقة»، هذا الأسبوع، لنقل شحنة من الغاز الطبيعي المسال من رأس لفان إلى باكستان، في أول شحنة معروفة على متن ناقلة مرتبطة بالشركة منذ أواخر يوليو (تموز).

وأعلنت إيران، يوم الجمعة، أنها ستجري محادثات مع دول عربية وخليجية في سلطنة عُمان يوم الاثنين حول مضيق هرمز الاستراتيجي. وقالت وزارة الخارجية الإيرانية في بيان إن «هذا الاجتماع يهدف إلى تعزيز التفاهم بين دول المنطقة، والمساهمة في تعزيز الأمن الإقليمي المشترك».

واشنطن تصعّد الضغط الاقتصادي

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت خلال مؤتمره الصحافي لإعلان تشديد العقوبات على إيران في 24 أغسطس (رويترز)

وفي واشنطن، أعلن وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت أن إدارة الرئيس دونالد ترمب ستفرض، يوم الاثنين، عقوبات على بنك كبير، في إطار حملة الضغط الاقتصادي على إيران. ولم يكشف بيسنت اسم البنك أو الدولة التي يتبع لها، لكنه قال إن فرض العقوبات كان مقرراً يوم الجمعة، لكنه أُرجئ بسبب ذكرى هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001.

وأكد الوزير أن الولايات المتحدة ستواصل حملتها الاقتصادية إلى أن يتوقف التعامل مع النظام الإيراني، مهدداً الجهات التي تواصل التعامل مع طهران بعقوبات قد تجعل مواصلة أعمالها «دون جدوى».

وشددت إدارة ترمب خلال الأشهر الماضية العقوبات على إيران، مستهدفة صادرات النفط، وشبكات الشحن، وقنوات شراء الأسلحة، والوسطاء الماليين، والأصول الرقمية، والروابط الجوية. كما وسّعت العقوبات الثانوية لتشمل أطرافاً تتعامل مع إيران في قطاعات الشحن والطيران والتكنولوجيا والذهب والأصول الرقمية.

ترمب: لا ندم على الحرب

ترمب في المؤتمر الحزبي الجمهوري بدالاس يوم 10 سبتمبر 2026 (د.ب.أ)

وبينما تتزايد تداعيات الحرب على أسعار الطاقة والسياسة الداخلية الأميركية، جدّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الجمعة، تأكيده أن الولايات المتحدة لن تسمح لإيران بالحصول على سلاح نووي أبداً. ووصف ترمب، خلال كلمة في مراسم إحياء ذكرى هجمات 11 سبتمبر، إيران بأنها الراعي الأول للإرهاب حول العالم.

وقال إنه لا يشعر بالندم على شن الحرب ضد إيران، رغم احتمال تأثير الصراع على انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني). وأضاف ترمب، في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز»، أنه لو اضطر إلى اتخاذ القرار نفسه مجدداً «لفعل بالضبط ما فعله»، مؤكداً أنه لن يسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي.

وربط ترمب مجدداً نهاية الحرب بانتخابات التجديد النصفي، قائلاً إنها «ستنتهي مباشرة بعد الانتخابات».

وتحول ارتفاع أسعار النفط والغاز الناجم عن الحرب إلى قضية سياسية متزايدة الأهمية في الولايات المتحدة، في وقت يسعى فيه الجمهوريون إلى الحفاظ على سيطرتهم على الكونغرس.

وبدأت الولايات المتحدة وإسرائيل هجوماً على إيران في 28 فبراير، وردت طهران بهجمات على إسرائيل ودول خليجية. وأدت الحرب والهجمات المتبادلة، إلى جانب الهجمات الإسرائيلية على لبنان، إلى سقوط آلاف القتلى، في حين امتدت تداعيات الصراع إلى أسواق الطاقة والملاحة الدولية.

بقعة نفطية تتسع في «هرمز»

وفي تطور بيئي مقلق، قالت منظمة «غرينبيس» إن بقعة نفطية في الجانب الشرقي من مضيق هرمز تضاعفت تقريباً خلال يوم واحد. وأوضحت المنظمة، استناداً إلى صور الأقمار الاصطناعية، أن مساحة التلوث ارتفعت من نحو 200 كيلومتر مربع في 9 سبتمبر إلى نحو 400 كيلومتر مربع في اليوم التالي.

ورجحت «غرينبيس» أن يكون مصدر التسرب ناقلة «ريسكو»، التي رُصدت بالقرب من نقطة بدء التلوث قبل أن تنقطع إشاراتها. وقالت إن التسرب يرجح أنه بدأ مساء 8 سبتمبر أو خلال الليل. وكان الجيش الأميركي قد أعلن أنه هاجم الناقلة «ريسكو» وسفناً أخرى مرتبطة بإيران.

ويأتي ذلك في ظل تكرار حوادث تسرب النفط في المنطقة منذ اندلاع الحرب والهجمات على ناقلات النفط، الأمر الذي يثير مخاوف من وصول التلوث إلى السواحل، والإضرار بالبيئة ومصايد الأسماك ومواطن الكائنات البحرية.