ماذا نعرف عن مهام بحرية «الحرس الثوري»؟

جهاز موازٍ للجيش النظامي يتقاسم معه حماية المياه الجنوبية لإيران

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات بحرية (تسنيم)
زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات بحرية (تسنيم)
TT

ماذا نعرف عن مهام بحرية «الحرس الثوري»؟

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات بحرية (تسنيم)
زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات بحرية (تسنيم)

تعمل بحرية «الحرس الثوري» باعتبارها جهازاً موازياً للجيش النظامي الإيراني، لكنها تؤدي وظيفة مختلفة عن البحرية التقليدية. فقد نشأت على عقيدة صُممت للمياه الضيقة والحساسة في الخليج العربي ومضيق هرمز، حيث تتداخل تجارة الطاقة مع الجزر والقواعد الأجنبية وخطوط الملاحة الدولية.

وفي هذه البيئة، تعتمد القوة على الانتشار القريب من الساحل، والزوارق السريعة، والصواريخ، ووحدات الاعتراض، أكثر من اعتمادها على نموذج الأساطيل الكبيرة المخصصة للانتشار الواسع في البحار.

رسمياً، تؤكد القيادة العسكرية الإيرانية عدم وجود «موازاة» في مهام الجيش و«الحرس الثوري»، وتقدم الأمر بوصفه توزيعاً للأدوار فرضته طبيعة التهديدات.

غير أن خريطة الانتشار تكشف عن جهازين بحريين داخل المنظومة العسكرية نفسها، إذ تتولى بحرية الجيش بحر عمان وبحر قزوين والمهام البعيدة، فيما تتمركز بحرية «الحرس الثوري» في الخليج العربي ومضيق هرمز، عند أكثر نقاط الاحتكاك حساسية مع الولايات المتحدة وحلفائها.

فرقاطة مشتعلة كما ظهرت في قاعدة كنارك البحرية بإيران على إثر غارات إسرائيلية أميركية 28 فبراير الماضي (رويترز)

نشأت هذه القوة رسمياً عام 1985، في خضم الحرب العراقية - الإيرانية، بعد سنوات من عمل وحدات بحرية صغيرة تابعة لـ«الحرس» في الأهوار والممرات النهرية والبيئات الساحلية. ومع نهاية الحرب، تطورت تدريجياً إلى ذراع بحرية مستقلة داخل «الحرس»، تقوم على القوارب السريعة، وصواريخ الساحل - بحر، ووحدات الكوماندوز، والدفاع الساحلي، مع دور أقل للسفن الكبيرة مقارنة بالبحريات التقليدية.

ومنذ عام 1999، تعزز موقع بحرية «الحرس الثوري» بعدما أُنيطت بها مسؤولية تأمين المياه الإيرانية في الخليج العربي ومضيق هرمز، ضمن نطاق يمتد على نحو 1200 كيلومتر من الحدود البحرية. ونقل هذا التكليف القوة التي نشأت في خضم الحرب إلى جهاز يتولى واحدة من أكثر الأوراق البحرية حساسية في يد إيران، وهي الممر الذي يعبر منه جزء كبير من تجارة النفط والغاز العالمية.

خمس مناطق بحرية

قسّم «الحرس الثوري» نطاق عمله في الخليج العربي إلى خمس مناطق عملياتية. وتتمركز المنطقة الأولى في بندر عباس، وتُعرف باسم «صاحب الزمان»، وهي أقرب مناطقه البحرية إلى مضيق هرمز. وتتركز مهمتها على العمليات الدفاعية والهجومية داخل نطاق المضيق.

وتتمركز المنطقة الثانية في بوشهر، وتُعرف باسم «نوح النبي». وتتركز مهمتها الأساسية على حماية جزيرة خرج وضمان استمرار صادرات النفط الإيرانية.

أما المنطقة الثالثة فتتمركز في ميناء معشور، وتغطي شمال الخليج العربي، من معشور إلى شط العرب، أي المياه الساحلية لمحافظة الأحواز ذات الغالبية السكانية العربية. وتعد قاعدة «أروندكنار» في مدينة القصبة، المحاذية للفاو العراقي، من أبرز القواعد التابعة لها.

وتقع المنطقة الرابعة في عسلوية، وتغطي الشريط الممتد من جزيرة كيش إلى رأس مطاف، بطول يقارب 350 كيلومتراً. وتستمد أهميتها من قربها من حقل «بارس» الجنوبي للغاز، أحد أعمدة الاقتصاد الإيراني، والمشترك جيولوجياً مع حقل الشمال القطري.

أفراد مشاة بحرية «الحرس الثوري» يقتحمون سفينة كانت تحاول عبور مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أما المنطقة الخامسة، ومقرها بندر لنجة، فقد أُنشئت عام 2012 بعد فصل جزء من نطاق المنطقة الأولى. وتغطي جزر أبو موسى، وطنب الكبرى، وطنب الصغرى، إضافة إلى جزيرة سيري، ويمتد نطاقها من نهاية جزيرة قشم إلى غرب جزيرة كيش. وكان الهدف من هذا التقسيم تركيز مهام المنطقة الأولى على مضيق هرمز، وأفراد نطاق مستقل للجزر.

في كل منطقة من هذه المناطق، تنتشر مع القوارب السريعة وحدات صاروخية ساحل - بحر، ومجموعات دفاع جوي مستقلة، ووحدات خاصة، وقوات كوماندوز ومشاة بحرية. وتعكس هذه البنية عقيدة بحرية قائمة على حرب غير متكافئة وكثيفة وقريبة من الساحل، تستهدف إرباك خصم أكبر حجماً.

وتشكل الزوارق السريعة العمود الفقري لهذه العقيدة، إذ تستخدم في الاعتراض والمناورة والاقتراب من السفن وعمليات الكر والفر. وتظهر هذه الزوارق ضمن نظام تهديد متعدد الطبقات يضم الصواريخ الساحلية، والمسيّرات، والألغام، والتشويش الإلكتروني.

وطورت بحرية «الحرس الثوري» أيضاً منصات أكبر، فضلاً عن قدرات مروحية ومسيّرة ومنظومات دفاع جوي محمولة بحراً، مثل «سوم خرداد» و«طبس». وتقدم طهران هذه المنصات بوصفها خطوة نحو توسيع حضور بحرية «الحرس» خارج المياه القريبة.

قارب حربي إيراني لـ«الحرس الثوري» خلال مناورة عسكرية في مضيق هرمز جنوب البلاد ديسمبر الماضي (أرشيفية - إ.ب.أ)

ضربة في مركز الثقل

وتعرضت البحرية الإيرانية لضربة واسعة خلال الحرب الأخيرة، طالت السفن والقواعد والمنشآت المرتبطة بالإنتاج العسكري البحري. وقالت القيادة المركزية الأميركية إن حملتها ألحقت أضراراً أو دمرت أكثر من ثلثي منشآت إنتاج الصواريخ والمسيّرات والقدرات البحرية وأحواض السفن، في مؤشر إلى أن المواجهة تستهدف البنية التي اعتمدت عليها طهران لتهديد الملاحة.

وبحسب القيادة المركزية الأميركية، دُمرت 92 في المائة من أكبر سفن البحرية الإيرانية. وجاءت الخسائر المادية مع ضربة قيادية داخل بحرية «الحرس الثوري»، بعد مقتل قائدها علي رضا تنغسيري خلال الحرب. وكان تنغسيري من أبرز الوجوه المرتبطة بعقيدة الضغط البحري في «الحرس».

لافتة دعائية على مبنى في طهران تجسد إغلاق مضيق هرمز وتتوسطها صورة علي رضا تنغسيري قائد بحرية «الحرس الثوري» الذي قتل في القصف الأميركي - الإسرائيلي وإلى جانبه رئيسعلي دلواري شخصية إيرانية قاتلت القوات البريطانية خلال الحرب العالمية الأولى (رويترز)

وبعد نحو أربعة أشهر من مقتله، أعلنت طهران رسمياً تعيين علي عظمائي قائداً جديداً لبحرية «الحرس الثوري». وجاء التغيير في لحظة تراجعت فيها صورة الردع البحري الإيراني تحت وطأة الخسائر، ما يجعل مهمة القيادة الجديدة مرتبطة بإعادة ترتيب الوحدات المتضررة، وترميم شبكة القواعد والمنصات، واستعادة الثقة في الساحة التي تعدها طهران إحدى أهم أوراقها في مواجهة الولايات المتحدة.


مقالات ذات صلة

وزارة الخزانة الأميركية تفرض عقوبات على شبكة تنقل أموالاً إلى «حزب الله»

المشرق العربي مبنى وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن العاصمة (رويترز)

وزارة الخزانة الأميركية تفرض عقوبات على شبكة تنقل أموالاً إلى «حزب الله»

أعلن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية، التابع لوزارة الخزانة الأميركية، فرض عقوبات على 10 أفراد يشكلون جزءاً من شبكة مسؤولة عن تحويل الأموال إلى «حزب الله».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية طائرات أميركية من طراز «إم في - 22 بي أوسبري» تقلع من سطح السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس بوكسر» في أثناء عبورها بحر العرب ومشاركتها في تنفيذ الحصار الأميركي على إيران (سنتكوم)

طهران تراهن على التصعيد لكسر الجمود التفاوضي

بعد نحو ستة أشهر من الحرب، تبدو طهران أقل استعداداً لانتظار تسوية مع واشنطن وأكثر ميلاً إلى رفع كلفة استمرار المواجهة، عبر مضيق هرمز والتهديد بعمليات هجومية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت يتحدث إلى الصحافيين لدى توجهه إلى الجناح الغربي في البيت الأبيض بواشنطن الخميس (إ.ب.أ)

بيسنت يتوعد إيران بـ«أشد العقوبات في التاريخ»

قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، الخميس، إن الولايات المتحدة ستفرض على إيران «أشد العقوبات في التاريخ»، واضعاً حلفاء واشنطن أمام خيار الانضمام إلى الحملة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص رئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي مع رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف عند مدخل المجلس (موقع المجلس)

خاص مصادر: زيارة قاليباف إلى بغداد لم تحقق «كامل أهدافها»

أكد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، خلال زيارته إلى بغداد، دعم بلاده وضع إطار قانوني ينظم السلاح ويجعله تحت إمرة رئيس الحكومة علي الزيدي.

حمزة مصطفى (بغداد)
شؤون إقليمية إيرانيتان تمران أمام جدارية مناهضة لأميركا قرب السفارة الأميركية السابقة في طهران الاثنين (إ.ب.أ)

إيران وأميركا في مأزق تفاوضي... من يلين أولاً؟

لا يجري الطرفان مفاوضات جدية، ولا يتبادلان إطلاق النار. وبدلاً من ذلك، استقرت إيران والولايات المتحدة في حالة متوترة ومعلّقة، تنطوي على خطر العودة إلى القتال.

يغانه تورباتي (واشنطن)

إيران تتأهب لـ«الإنزال الاقتصادي»

عناصر من القوات الأميركية يعملون على سطح حاملة الطائرات "جورج واشنطن" لدى عبورها بحر العرب أمس (سنتكوم)
عناصر من القوات الأميركية يعملون على سطح حاملة الطائرات "جورج واشنطن" لدى عبورها بحر العرب أمس (سنتكوم)
TT

إيران تتأهب لـ«الإنزال الاقتصادي»

عناصر من القوات الأميركية يعملون على سطح حاملة الطائرات "جورج واشنطن" لدى عبورها بحر العرب أمس (سنتكوم)
عناصر من القوات الأميركية يعملون على سطح حاملة الطائرات "جورج واشنطن" لدى عبورها بحر العرب أمس (سنتكوم)

أبدت إيران تحدياً لـ«الإنزال الاقتصادي» الذي أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس (الخميس)، وأظهرت بوادر تأهب لمواجهته.

وكان ترمب قد كشف عن تحرك لتضييق المنافذ المالية والنفطية والتجارية أمام إيران، في استراتيجية بديلة للتصعيد العسكري. وأعلن «حرباً اقتصادية وعزلة على نطاق غير مسبوق»، كما هدد الدول والمؤسسات التي تساعد إيران مالياً أو نفطياً أو تجارياً بـ«عواقب اقتصادية هائلة».

ووصف ترمب الحملة بأنها «يوم إنزال اقتصادي»، في استعارة من إنزال نورماندي خلال الحرب العالمية الثانية. وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن الحملة تستهدف «انهيار» نظام الحكم، مشيراً إلى أنه سيعلن، الاثنين، خطة تفرض واشنطن بموجبها «أشد العقوبات في التاريخ» على طهران، واضعاً الحلفاء والصين أمام خيار «إما معنا وإما ضدنا» في عزلها اقتصادياً.

وعدّت الخارجية الإيرانية العقوبات «إرهاباً اقتصادياً». وقال وزير الخارجية عباس عراقجي إن الحملة امتداد لسياسات أميركية «فاشلة».

ودعا النائب إبراهيم رضائي إلى الانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي. وأقر رئيس البنك المركزي عبد الناصر همتي بأن صادرات النفط الإيرانية متوقفة، معرباً عن أمله في إحياء مذكرة التفاهم واستئناف المفاوضات.


أنقرة: لن نقع في «فخ نتنياهو»


دبابة إسرائيلية تسير على طول خط وقف إطلاق النار بين مرتفعات الجولان التي تحتلها إسرائيل وبقية الأراضي السورية أمس (رويترز)
دبابة إسرائيلية تسير على طول خط وقف إطلاق النار بين مرتفعات الجولان التي تحتلها إسرائيل وبقية الأراضي السورية أمس (رويترز)
TT

أنقرة: لن نقع في «فخ نتنياهو»


دبابة إسرائيلية تسير على طول خط وقف إطلاق النار بين مرتفعات الجولان التي تحتلها إسرائيل وبقية الأراضي السورية أمس (رويترز)
دبابة إسرائيلية تسير على طول خط وقف إطلاق النار بين مرتفعات الجولان التي تحتلها إسرائيل وبقية الأراضي السورية أمس (رويترز)

قالت الرئاسة التركية، أمس، إن أنقرة «لن تقع في الفخ» الذي نصبه لها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في سوريا، وذلك بعد مهاجمة الدولة العبرية مطاراً عسكرياً في شمال غربي سوريا.

وقال مدير الاتصال في الرئاسة، برهان الدين دوران: «لدينا من الخبرة ما يكفي كي لا نقع في فخ شخصيات مثل نتنياهو، هدفهم تقويض السلام والاستقرار في منطقتنا»، فيما بدا تلميحاً بأن تركيا، المنضوية في حلف شمال الأطلسي (ناتو)، لا تعتزم الدخول في مواجهة مع إسرائيل.

من جهته، قال مايك هاكابي، السفير الأميركي لدى إسرائيل، لوكالة «رويترز»، إن واشنطن تعمل على إرساء خطة عملية لتخفيف التوتر في المنطقة. وأضاف أن الخطة «قائمة بالفعل، لكنها تحتاج إلى صقل والتأكد من أنها ستكون مجدية، وأن الجميع مستعد للمشاركة».

ورداً على سؤال حول ما إذا كانت واشنطن قلقة من أن تؤدي الإجراءات الإسرائيلية إلى مواجهة بين إسرائيل وتركيا، قال هاكابي: «لا أعتقد أن الأمر وصل إلى هذا الحد، ولا أعتقد أننا قريبون حتى من ذلك».


الأحزاب العربية الثلاثة بإسرائيل تتحالف في قائمة انتخابية مشتركة

جلسة للكنيست قبل بدء العطلة الانتخابية التي تسبق الانتخابات العامة المقررة في 27 أكتوبر المقبل (أ.ف.ب)
جلسة للكنيست قبل بدء العطلة الانتخابية التي تسبق الانتخابات العامة المقررة في 27 أكتوبر المقبل (أ.ف.ب)
TT

الأحزاب العربية الثلاثة بإسرائيل تتحالف في قائمة انتخابية مشتركة

جلسة للكنيست قبل بدء العطلة الانتخابية التي تسبق الانتخابات العامة المقررة في 27 أكتوبر المقبل (أ.ف.ب)
جلسة للكنيست قبل بدء العطلة الانتخابية التي تسبق الانتخابات العامة المقررة في 27 أكتوبر المقبل (أ.ف.ب)

أعلنت الأحزاب العربية الثلاثة في إسرائيل، رسمياً، توصلها إلى اتفاق نهائي على خوض المعركة الانتخابية المقررة في 27 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل بقائمة مشتركة، سعياً لتمثيل عربي «أقوى» في الكنيست.

وأصدرت «الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة»، وحزب «التجمع الوطني الديمقراطي» و«الحركة العربية للتغيير»، بياناً مشتركاً قالت فيه إن «هذه الشراكة تأتي انطلاقاً من إدراكنا لعمق التحديات والمخاطر الفاشية والعنصرية التي تستهدف وجودنا وحقوقنا وقضايانا العادلة، وإيماناً بأن مواجهتها تتطلب أوسع وحدة سياسية وانتخابية».

وأكد قادة هذه الأحزاب، يوسف جبارين وسامي أبو شحادة وأحمد الطيبي، أنهم تغلبوا على الخلافات التي منعت الوحدة حتى الآن واتفقوا على كل التفاصيل التقنية والسياسية.

وقالوا في بيانهم المشترك الصادر مساء الأربعاء: «مهمتنا تتمثل في استثمار وزننا النوعي الجماعي وترجمته إلى تمثيل أقوى في الكنيست، يدافع عن كرامتنا، ويضع مصلحة شعبنا الفلسطيني وثوابته الوطنية في المركز، ويحول إرادة جماهيرنا إلى قوة سياسية قادرة على إسقاط حكومة اليمين الفاشي بقيادة بنيامين نتنياهو، ومشروعها القائم على التمييز والحرب والعدوان والهدم والجريمة».

نتنياهو يدلي بصوته داخل مركز الاقتراع الرئيسي لحزب «الليكود» بالقدس خلال الانتخابات التمهيدية للحزب (أ.ف.ب)

وأضافت: «وحدتنا هي سلاحنا الأقوى لانتزاع حقوقنا القومية والمدنية الجماعية، ومواصلة نضالنا من أجل التغيير، والسلام العادل، وإنهاء الاحتلال، ومن أجل مستقبل أفضل لشعبنا».

ودعت الأحزاب الثلاثة المواطنين إلى الالتفاف الواسع حول القائمة المشتركة، والانطلاق بقوة نحو المعركة الانتخابية.

خلافات وتنازلات

وأشار سكرتير «الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة»، أمجد شبيطة، إلى خلافات أدت في نهاية الأسبوع الماضي إلى فشل التحالف، لكنه قال: «يأتي الاتفاق وفقاً لقرار لجنة الوفاق مع بعض التنازلات التي قدمتها المُركَّبات الثلاثة، من منطلق المسؤولية الوطنية أمام التحديات الجسام التي تواجهنا».

وأضاف: «أنهينا جلسة أخيرة من الحوار، أتممنا من خلالها الحوار البناء الذي تم في الأيام الأخيرة... وقد تكللت هذه الجلسة بالاتفاق على جميع النقاط لننطلق إلى العمل».

وذكر نائب الأمين العام لـ«التجمع الوطني» يوسف طاطور: «أربع سنوات طويلة وصعبة عبرناها، كانت مليئة بالتحديات والضغوطات واللحظات التي احتاجت إلى التحلي بالكثير من الصبر وتحمل المسؤولية».

وتابع: «نعتز بالشراكة السياسية التي بنيناها مع (الجبهة)، وبقدرتنا معاً على تجاوز الخلافات والتباينات حين تكون مصلحة شعبنا هي البوصلة وفوق كل اعتبار. ونقدّر انضمام (الحركة العربية للتغيير) إلى هذه الشراكة، بما يفتح الطريق أمام انطلاقة مشتركة وقوية نحو الناس والميدان».

واستطرد: «نحن مقبلون على انتخابات مصيرية، ربما تكون من أهم وأخطر المعارك الانتخابية التي خضناها منذ سنوات طويلة. حرب الإبادة المستمرة في غزة، وعمليات التهجير في الضفة، وممارسات الاحتلال واعتداءاته في القدس، والعنف والجريمة أكبر من حسابات الأحزاب والمقاعد».

وأضاف قائلاً: «نحن أمام مرحلة ستحدد الكثير من ملامح مستقبل شعبنا ومجتمعنا، في مواجهة يمين فاشي يسعى إلى تعميق العنصرية والإقصاء والملاحقة، وفي ظل تحديات غير مسبوقة تواجه شعبنا في جميع أماكن وجوده».

العضو العربي بالكنيست أحمد الطيبي خلال تحدثه في جلسة برلمانية (إ.ب.أ)

وتوجه أحمد الطيبي إلى رئيس «القائمة العربية الموحدة»، منصور عباس، للانضمام إلى قائمة الأحزاب العربية الثلاثة، معرباً عن أمله «أن تتحول الثلاثية إلى رباعية تجمع القوى السياسية العربية».

وقال: «الهدف لم يكن يوماً موقعاً أو ترتيب أسماء، بل توحيد الصف، ورفع نسبة التصويت، واستعادة ثقة الناس، وبناء قوة سياسية قادرة على مواجهة العنصرية، وإسقاط سياسات الظلم والتمييز، وصون حقوق مجتمعنا ومستقبله».

القائمة العربية الموحدة

من الجهة الأخرى، اختارت «القائمة الموحدة» خوض الانتخابات في قائمة مستقلة، وأكدت أنها تنسق مع أحزاب وجهات سياسية أخرى في إسرائيل للتعاون على إسقاط حكومة نتنياهو وتشكيل حكومة تقيم شراكة معها «لما فيه خير العرب ومصلحتهم في المساواة». وقال النائب وليد طه، خلال مهرجان انتخابي في كفر قاسم، إن «القائمة العربية الموحدة» اختارت أن تكون «لاعباً أساسياً داخل الملعب من أجل التأثير لصالح المجتمع العربي، وليس البقاء على دكة الاحتياط».

وأكد أن توجه «القائمة الموحدة» يقوم على المشاركة والتأثير في مراكز صنع القرار، بما يخدم قضايا واحتياجات المجتمع العربي.

وقررت قيادة القائمتين بدء مفاوضات قريبة للاتفاق على شكل التعاون بينهما في الانتخابات، أولاً في اتجاه أن يكون هناك ارتباط بين القائمتين بفائض الأصوات حتى لا يضيع أي صوت عربي، وأن يتم التوقيع على ميثاق يتعهدون فيه «معركة انتخابات نظيفة يسودها خطاب تنافس شريف يمتنعون فيه عن خطاب التجريح».

وكانت استطلاعات الرأي قد أظهرت أن تشكيل القائمة المشتركة من شأنه أن يرفع نسبة التصويت عند العرب ويرفع التمثيل العربي من 10 إلى 13 مقعداً. ويؤدي ذلك إلى زيادة وزن العرب في الحياة السياسية، بحيث يصعب تجاهلهم، وبخاصة في ظل استطلاعات تشير إلى أن حكومة نتنياهو ستفقد ربع قوتها، وأحزاب المعارضة تتفوق عليها.