ماذا نعرف عن مهام بحرية «الحرس الثوري»؟

جهاز موازٍ للجيش النظامي يتقاسم معه حماية المياه الجنوبية لإيران

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات بحرية (تسنيم)
زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات بحرية (تسنيم)
TT

ماذا نعرف عن مهام بحرية «الحرس الثوري»؟

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات بحرية (تسنيم)
زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات بحرية (تسنيم)

تعمل بحرية «الحرس الثوري» باعتبارها جهازاً موازياً للجيش النظامي الإيراني، لكنها تؤدي وظيفة مختلفة عن البحرية التقليدية. فقد نشأت على عقيدة صُممت للمياه الضيقة والحساسة في الخليج العربي ومضيق هرمز، حيث تتداخل تجارة الطاقة مع الجزر والقواعد الأجنبية وخطوط الملاحة الدولية.

وفي هذه البيئة، تعتمد القوة على الانتشار القريب من الساحل، والزوارق السريعة، والصواريخ، ووحدات الاعتراض، أكثر من اعتمادها على نموذج الأساطيل الكبيرة المخصصة للانتشار الواسع في البحار.

رسمياً، تؤكد القيادة العسكرية الإيرانية عدم وجود «موازاة» في مهام الجيش و«الحرس الثوري»، وتقدم الأمر بوصفه توزيعاً للأدوار فرضته طبيعة التهديدات.

غير أن خريطة الانتشار تكشف عن جهازين بحريين داخل المنظومة العسكرية نفسها، إذ تتولى بحرية الجيش بحر عمان وبحر قزوين والمهام البعيدة، فيما تتمركز بحرية «الحرس الثوري» في الخليج العربي ومضيق هرمز، عند أكثر نقاط الاحتكاك حساسية مع الولايات المتحدة وحلفائها.

فرقاطة مشتعلة كما ظهرت في قاعدة كنارك البحرية بإيران على إثر غارات إسرائيلية أميركية 28 فبراير الماضي (رويترز)

نشأت هذه القوة رسمياً عام 1985، في خضم الحرب العراقية - الإيرانية، بعد سنوات من عمل وحدات بحرية صغيرة تابعة لـ«الحرس» في الأهوار والممرات النهرية والبيئات الساحلية. ومع نهاية الحرب، تطورت تدريجياً إلى ذراع بحرية مستقلة داخل «الحرس»، تقوم على القوارب السريعة، وصواريخ الساحل - بحر، ووحدات الكوماندوز، والدفاع الساحلي، مع دور أقل للسفن الكبيرة مقارنة بالبحريات التقليدية.

ومنذ عام 1999، تعزز موقع بحرية «الحرس الثوري» بعدما أُنيطت بها مسؤولية تأمين المياه الإيرانية في الخليج العربي ومضيق هرمز، ضمن نطاق يمتد على نحو 1200 كيلومتر من الحدود البحرية. ونقل هذا التكليف القوة التي نشأت في خضم الحرب إلى جهاز يتولى واحدة من أكثر الأوراق البحرية حساسية في يد إيران، وهي الممر الذي يعبر منه جزء كبير من تجارة النفط والغاز العالمية.

خمس مناطق بحرية

قسّم «الحرس الثوري» نطاق عمله في الخليج العربي إلى خمس مناطق عملياتية. وتتمركز المنطقة الأولى في بندر عباس، وتُعرف باسم «صاحب الزمان»، وهي أقرب مناطقه البحرية إلى مضيق هرمز. وتتركز مهمتها على العمليات الدفاعية والهجومية داخل نطاق المضيق.

وتتمركز المنطقة الثانية في بوشهر، وتُعرف باسم «نوح النبي». وتتركز مهمتها الأساسية على حماية جزيرة خرج وضمان استمرار صادرات النفط الإيرانية.

أما المنطقة الثالثة فتتمركز في ميناء معشور، وتغطي شمال الخليج العربي، من معشور إلى شط العرب، أي المياه الساحلية لمحافظة الأحواز ذات الغالبية السكانية العربية. وتعد قاعدة «أروندكنار» في مدينة القصبة، المحاذية للفاو العراقي، من أبرز القواعد التابعة لها.

وتقع المنطقة الرابعة في عسلوية، وتغطي الشريط الممتد من جزيرة كيش إلى رأس مطاف، بطول يقارب 350 كيلومتراً. وتستمد أهميتها من قربها من حقل «بارس» الجنوبي للغاز، أحد أعمدة الاقتصاد الإيراني، والمشترك جيولوجياً مع حقل الشمال القطري.

أفراد مشاة بحرية «الحرس الثوري» يقتحمون سفينة كانت تحاول عبور مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أما المنطقة الخامسة، ومقرها بندر لنجة، فقد أُنشئت عام 2012 بعد فصل جزء من نطاق المنطقة الأولى. وتغطي جزر أبو موسى، وطنب الكبرى، وطنب الصغرى، إضافة إلى جزيرة سيري، ويمتد نطاقها من نهاية جزيرة قشم إلى غرب جزيرة كيش. وكان الهدف من هذا التقسيم تركيز مهام المنطقة الأولى على مضيق هرمز، وأفراد نطاق مستقل للجزر.

في كل منطقة من هذه المناطق، تنتشر مع القوارب السريعة وحدات صاروخية ساحل - بحر، ومجموعات دفاع جوي مستقلة، ووحدات خاصة، وقوات كوماندوز ومشاة بحرية. وتعكس هذه البنية عقيدة بحرية قائمة على حرب غير متكافئة وكثيفة وقريبة من الساحل، تستهدف إرباك خصم أكبر حجماً.

وتشكل الزوارق السريعة العمود الفقري لهذه العقيدة، إذ تستخدم في الاعتراض والمناورة والاقتراب من السفن وعمليات الكر والفر. وتظهر هذه الزوارق ضمن نظام تهديد متعدد الطبقات يضم الصواريخ الساحلية، والمسيّرات، والألغام، والتشويش الإلكتروني.

وطورت بحرية «الحرس الثوري» أيضاً منصات أكبر، فضلاً عن قدرات مروحية ومسيّرة ومنظومات دفاع جوي محمولة بحراً، مثل «سوم خرداد» و«طبس». وتقدم طهران هذه المنصات بوصفها خطوة نحو توسيع حضور بحرية «الحرس» خارج المياه القريبة.

قارب حربي إيراني لـ«الحرس الثوري» خلال مناورة عسكرية في مضيق هرمز جنوب البلاد ديسمبر الماضي (أرشيفية - إ.ب.أ)

ضربة في مركز الثقل

وتعرضت البحرية الإيرانية لضربة واسعة خلال الحرب الأخيرة، طالت السفن والقواعد والمنشآت المرتبطة بالإنتاج العسكري البحري. وقالت القيادة المركزية الأميركية إن حملتها ألحقت أضراراً أو دمرت أكثر من ثلثي منشآت إنتاج الصواريخ والمسيّرات والقدرات البحرية وأحواض السفن، في مؤشر إلى أن المواجهة تستهدف البنية التي اعتمدت عليها طهران لتهديد الملاحة.

وبحسب القيادة المركزية الأميركية، دُمرت 92 في المائة من أكبر سفن البحرية الإيرانية. وجاءت الخسائر المادية مع ضربة قيادية داخل بحرية «الحرس الثوري»، بعد مقتل قائدها علي رضا تنغسيري خلال الحرب. وكان تنغسيري من أبرز الوجوه المرتبطة بعقيدة الضغط البحري في «الحرس».

لافتة دعائية على مبنى في طهران تجسد إغلاق مضيق هرمز وتتوسطها صورة علي رضا تنغسيري قائد بحرية «الحرس الثوري» الذي قتل في القصف الأميركي - الإسرائيلي وإلى جانبه رئيسعلي دلواري شخصية إيرانية قاتلت القوات البريطانية خلال الحرب العالمية الأولى (رويترز)

وبعد نحو أربعة أشهر من مقتله، أعلنت طهران رسمياً تعيين علي عظمائي قائداً جديداً لبحرية «الحرس الثوري». وجاء التغيير في لحظة تراجعت فيها صورة الردع البحري الإيراني تحت وطأة الخسائر، ما يجعل مهمة القيادة الجديدة مرتبطة بإعادة ترتيب الوحدات المتضررة، وترميم شبكة القواعد والمنصات، واستعادة الثقة في الساحة التي تعدها طهران إحدى أهم أوراقها في مواجهة الولايات المتحدة.


مقالات ذات صلة

ترمب يبحث خيار «حرب قصيرة ومكثفة» مع إيران

شؤون إقليمية 
قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر (يسار) يُحلق فوق مضيق هرمز على متن مروحية سي إتش-47 شينوك (سنتكوم)

ترمب يبحث خيار «حرب قصيرة ومكثفة» مع إيران

أبلغت الولايات المتحدة عدداً من الدول العربية بضرورة الاستعداد لاحتمال شن حملة عسكرية قصيرة ومكثفة ضد إيران بعد انتخابات التجديد النصفي الأميركية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي عناصر من حزب «كومله» الكردستاني الإيراني المعارض في معسكر بموقع في كردستان العراق (إكس)

إخراج المعارضة الإيرانية لا يلقى قبولاً في كردستان العراق

تحفظ سياسيون كُرد على مقترحات بإخراج المعارضة الإيرانية من إقليم كردستان، فيما عدّ مصدر حكومي أعضاءَ هذه الجماعات «لاجئين مسجلين لدى المفوضية الدولية»

هشام المياني (أربيل)
شؤون إقليمية قائد القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» براد كوبر (أ.ف.ب)

واشنطن تؤكد خلو مضيق هرمز من الألغام

تتواصل مظاهر التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، مع تأكيد القيادة المركزية الأميركية خلو المسارات الرئيسية في مضيق هرمز من الألغام البحرية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - طهران - لندن)
شؤون إقليمية قائد القيادة المركزية الأمبركية براد كوبر (يسار) خلال زيارته مضيق هرمزيوم 25 أكتوبر 2026 (سنتكوم)

ترمب يصعّد تهديداته وطهران تتمسك بشروطها

في وقت تتعثر فيه جهود تسوية النزاع بين الولايات المتحدة وإيران، تتأرجح التصريحات الصادرة عن الجانبين بين التهديد بالتصعيد وإبداء الاستعداد لاستئناف المفاوضات.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
شؤون إقليمية 
طلاب باكستانيون يعبرون الحدود الإيرانية عائدين إلى بلدهم خلال حرب يونيو 2025 بين إسرائيل وإيران (أ.ف.ب)

تضييق الحصار البري على إيران يزيد عزلتها

تواجه إيران ضغوطاً متزايدة على جبهتي الاقتصاد والأمن، مع تعطل حركة التجارة البرية عبر عدد من حدودها، وتكدس آلاف الشاحنات.

«الشرق الأوسط» (إسلا آباد - طهران)

أربيل تعارض «تفاهمات أحادية» لدمج «البيشة» في سنجار

دورية عسكرية عراقية على الحدود مع سوريا في منطقة سنجار غرب الموصل (أ.ف.ب)
دورية عسكرية عراقية على الحدود مع سوريا في منطقة سنجار غرب الموصل (أ.ف.ب)
TT

أربيل تعارض «تفاهمات أحادية» لدمج «البيشة» في سنجار

دورية عسكرية عراقية على الحدود مع سوريا في منطقة سنجار غرب الموصل (أ.ف.ب)
دورية عسكرية عراقية على الحدود مع سوريا في منطقة سنجار غرب الموصل (أ.ف.ب)

طالبت حكومة إقليم كردستان العراق، الأربعاء، السلطات الاتحادية بالتطبيق الكامل لاتفاق التطبيع في سنجار، منتقدة تفاهمات وصفتها بالأحادية لفرض واقع أمني وإداري خارج المؤسسات الشرعية، على خلفية دمج مسلحين متحالفين مع حزب «العمال الكردستاني» في المؤسسات الأمنية في البلدة الواقعة شمال غربي العراق.

وكانت الحكومة العراقية قد أعلنت الاثنين الماضي أن «وحدات حماية سنجار» المؤلفة من مقاتلين إيزيديين سلمت سلاحها للسلطات وأصبحوا جزءاً من القوات الرسمية.

وتضم هذه الوحدات المعروفة باسم «البيشة»، والمتمركزة في سنجار منذ أكثر من عقد، مقاتلين من الأقلية الإيزيدية، حاربوا تنظيم «داعش» حتى إعلان هزيمته عام 2017.

وترتبط مجموعة «البيشة» بحزب «العمال الكردستاني»، الذي تصنّفه أنقرة «منظمة إرهابية». وتقول مصادر محلية في سنجار إن للمجموعة صلات تنظيمية ومالية بفصائل شيعية مسلحة في المدينة.

وكان رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي والرئيس التركي رجب طيب إردوغان قد اتفقا، خلال اجتماع في نيويورك، على بسط سلطة الدولة العراقية بالكامل في سنجار، وإنهاء وجود العناصر الأجنبية المسلحة المحظورة، حسب السلطات العراقية.

لماذا تعترض أربيل على الاتفاق؟

لكن دمج «البيشة» في المؤسسة الأمنية الرسمية في بلدة سنجار أثار اعتراضاً في أربيل. وقالت وزارة داخلية كردستان العراق في بيان صحافي إن التفاهمات التي تجري بشكل أحادي «تخالف اتفاقية سنجار التي جرى توقيعها في أكتوبر (تشرين الأول) 2020 برعاية الأمم المتحدة».

وأشارت الوزارة إلى أن «فرض واقع أمني وإداري غير مرغوب فيه خارج إطار المؤسسات الشرعية من شأنه أن يزيد الوضع في المنطقة تعقيداً، ويجهض عملية التطبيع»، مشيرة إلى أن «الحل الصحيح الوحيد يكمن في التطبيق الكامل لاتفاقية سنجار؛ كونها الضامن الوحيد لتشكيل إدارة شرعية من قبل الممثلين الحقيقيين للمنطقة، وبدء إعادة الإعمار، وترسيخ الأمن، وهي شروط أساسية للعودة الطوعية لمئات الآلاف من الإيزيديين إلى ديارهم».

تحتل سنجار موقعاً مشرفاً على طرق التجارة والإمداد بين الموصل ودير الزور وحلب

و«اتفاقية سنجار» هي اتفاق أبرمته الحكومة الاتحادية برئاسة مصطفى الكاظمي مع حكومة إقليم كردستان في 9 أكتوبر 2020، برعاية الأمم المتحدة، بهدف تطبيع الأوضاع الإدارية والأمنية والخدمية في قضاء سنجار بمحافظة نينوى، وإنهاء مظاهر النزوح وتعدد الفصائل المسلحة، إلا أن عوامل سياسية وتداخلات أمنية معقدة حالت دون تنفيذ الاتفاق.

ورغم اعتراض أربيل، أكد متحدث باسم القوات المسلحة العراقية، الأربعاء، أن إدماج عناصر «وحدات حماية سنجار» وتنظيمهم يندرج ضمن اختصاص القوات المسلحة ومهامها وواجباتها «الحصرية»، مشيراً إلى تسليم مواقع الوحدات في مناطق جبل سنجار إلى قطعات الجيش العراقي وبقية تشكيلات القوات المسلحة.

وكان وزير الداخلية في إقليم كردستان، ريبر أحمد، قد أكد في تصريح صحافي أن «التجارب السابقة أثبتت أن المضي في ملفات حساسة دون الاستشارة والتنسيق مع حكومة الإقليم لن يُكتب له النجاح».

كما أكد قائد قوات «البيشمركة» في سنجار، حيدر ششو، أن قواته لم تكن طرفاً في الاتفاق الأخير الذي أبرمته الحكومة العراقية مؤخراً مع «أطراف سياسية في سنجار».

ويرى مراقبون أن اعتراض أربيل يعكس مخاوف من دمج مسلحين في سنجار تربطهم صلات بجهات سياسية متحالفة مع قوى في «الإطار التنسيقي» وفصائل شيعية موالية لإيران، مقابل استبعاد مسلحين إيزيديين متحالفين مع أحزاب كردية نافذة في إقليم كردستان.

دورية عسكرية عراقية على الحدود مع سوريا في منطقة سنجار غرب الموصل (أ.ف.ب)

سنجار... العقدة والأهمية

وتحتل سنجار موقعاً جغرافياً وسياسياً استراتيجياً فائق الأهمية في شمال غربي العراق؛ فمن الناحية الجغرافية، يتربع القضاء التابع لمحافظة نينوى عند الحدود العراقية السورية المتاخمة لتركيا، ويهيمن عليه «جبل سنجار» بارتفاعه، الذي يمنحه إشرافاً بصرياً حاكماً على طرق التجارة والإمداد الدولية بين الموصل ودير الزور وحلب.

وقال الخبير الأمني مخلد حازم لـ«الشرق الأوسط» إن «سنجار تعدّ عقدة مهمة يتصارع عليها أكثر من 3 دول، وتوجد فيها جهات مسلحة عديدة»، معتبراً «الاتفاق مع قوات (البيشة) ومحاولة دمجهم في القوات الأمنية العراقية مرحلة متقدمة ومهمة».

لكن كفاح محمود، الباحث السياسي الكردي، رأى في «الاتفاق الأحادي» مع «البيشة» تجاوزاً على الاتفاق بين بغداد وأربيل عام 2020 لتطبيع الأوضاع في سنجار.

وقال محمود، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن دمج «البيشة» يخالف روح «اتفاق سنجار»، متسائلاً عن سلوك القوات الأمنية مستقبلاً إذا اقتصر الدمج على استبدال العلم العراقي بعلم حزب «العمال»، على حد تعبيره.

من جهته، يرى السياسي الكردي محمود خوشناو، المقرب من حزب «الاتحاد الوطني الكردستاني»، مشكلة سنجار والتنظيمات المسلحة فيها لا تتعلق فقط بالبعد المحلي، بل إنها متأثرة بالعامل الإقليمي الذي يفرض نفسه على عملية حصر السلاح بيد الدولة.

وقال خوشناو، لـ«الشرق الأوسط»، إن «دمج قوات (البيشة) خطوة تمهيدية لتطبيع الأوضاع في تلك المناطق بمشاركة الجميع».

في المقابل، عدّ شيروان الدوبرداني، النائب عن الحزب «الديمقراطي الكردستاني»، أن «عدم مشاركة حكومة الإقليم في الاتفاق على دمج قوات (البيشة) في القوات الأمنية إشارة غير مطمئنة لجهة الاستقرار في البلدة»، داعياً إلى «إعطاء أبناء سنجار الأولوية في الانخراط في القوات الأمنية».


انتخابات إسرائيل... ما الذي يمكن توقعه بينما يتواصل فرز الأصوات؟

صورة تجمع كلاً من غادي آيزنكوت زعيم حزب «ياشار» وبنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
صورة تجمع كلاً من غادي آيزنكوت زعيم حزب «ياشار» وبنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
TT

انتخابات إسرائيل... ما الذي يمكن توقعه بينما يتواصل فرز الأصوات؟

صورة تجمع كلاً من غادي آيزنكوت زعيم حزب «ياشار» وبنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
صورة تجمع كلاً من غادي آيزنكوت زعيم حزب «ياشار» وبنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

يبدو أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وحلفاءه يتجهون للفوز بأكبر عدد من المقاعد في البرلمان الإسرائيلي عقب الانتخابات التي جرت أمس الثلاثاء، إلا أنه لا توجد فرصة واضحة أمامه ولا أمام منافسه الرئيس غادي آيزنكوت لتحقيق أغلبية برلمانية.

وتجري حالياً عملية فرز الأصوات، ومن المتوقع أن تليها مفاوضات ربما تطول، ستسعى الأحزاب خلالها لتشكيل ائتلاف حكومي. وإذا ما باءت هذه المفاوضات بالفشل، فإنه يمكن أن تتجه إسرائيل نحو جولة أخرى من الانتخابات.

متى سنعرف الأحزاب الفائزة؟

تواصل لجنة الانتخابات المركزية في إسرائيل فرز الأصوات اليوم الأربعاء، ومن المستبعد أن تظهر النتائج النهائية للانتخابات قبل غد الخميس، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وستتولى اللجنة كذلك فرز مئات الآلاف من الأصوات التي أدلى بها جنود إسرائيليون، إلى جانب الدبلوماسيين الذين صوتوا من الخارج.

وتأتي عملية الفرز التي تقوم بها اللجنة في أعقاب استطلاعات رأي أجرتها قنوات تلفزيونية إسرائيلية كبرى عند مراكز الاقتراع. ورغم أن هذه الاستطلاعات ربما تعطي تصوراً عاماً عن القوة النسبية لكل حزب، فإنها لا تعد مؤشراً دقيقاً للنتائج الفعلية، لا سيما في ظل نظام سياسي كالنظام الإسرائيلي الذي تكثر فيه الأحزاب.

ومن المتوقع الانتهاء من فرز الأصوات بحلول 30 أكتوبر (تشرين الأول)، على أن تُنشر النتائج الرسمية للانتخابات بعد أسبوع من يوم الاقتراع، أي في الرابع من نوفمبر (تشرين الثاني).

لماذا الأمر بهذا التعقيد؟

تتوزع مقاعد الكنيست على قوائم حزبية وفق نظام التمثيل النسبي، ويتعين على الأحزاب تجاوز عتبة 3.25 في المائة من الأصوات على المستوى الوطني للفوز بمقاعد.

ويُعتقد على نطاق واسع أن نحو 12 حزباً لديها فرصة لتجاوز العتبة، لذا فإن الكشف عن عدد الأصوات النهائي وتوزيع المقاعد سيستغرق وقتاً.

ماذا يحدث بعد نشر النتائج؟

بعد معرفة العدد النهائي للأصوات، ونشر النتائج، يتشاور الرئيس إسحق هرتسوغ مع قادة الأحزاب لمعرفة مرشحهم لرئاسة الحكومة، ثم يمنح مهمة تشكيل الحكومة للمرشح الذي يرى أن فرصه هي الأقوى.

ويُمنح هذا المرشح مهلة تصل إلى 42 يوماً لتشكيل حكومة. ولم يفز أي حزب منفرد في إسرائيل بأغلبية مطلقة من قبل، لذا تتشكل الحكومات من ائتلاف من أحزاب، وغالباً ما تستغرق المفاوضات بشأن تشكيل الحكومة أسابيع. ولكل مقعد في الكنيست أهميته، ويمكن للأحزاب الصغيرة أن تؤدي دوراً حاسماً في ترجيح كفة على أخرى في تشكيل الحكومة.

وإذا أخفق المرشح المكلف في تشكيل الحكومة، فقد تتاح لآخرين فرصة للمحاولة. وإذا لم تتشكل حكومة، تتم الدعوة إلى إجراء انتخابات جديدة، فيما تواصل الحكومة القائمة مهمة تصريف الأعمال.


ترمب يبحث خيار «حرب قصيرة ومكثفة» مع إيران


قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر (يسار) يُحلق فوق مضيق هرمز على متن مروحية سي إتش-47 شينوك (سنتكوم)
قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر (يسار) يُحلق فوق مضيق هرمز على متن مروحية سي إتش-47 شينوك (سنتكوم)
TT

ترمب يبحث خيار «حرب قصيرة ومكثفة» مع إيران


قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر (يسار) يُحلق فوق مضيق هرمز على متن مروحية سي إتش-47 شينوك (سنتكوم)
قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر (يسار) يُحلق فوق مضيق هرمز على متن مروحية سي إتش-47 شينوك (سنتكوم)

أبلغت الولايات المتحدة عدداً من الدول العربية بضرورة الاستعداد لاحتمال شن حملة عسكرية قصيرة ومكثفة ضد إيران بعد انتخابات التجديد النصفي الأميركية، في وقت تتزايد المؤشرات على استعداد واشنطن وإسرائيل لاستئناف الضربات الجوية، بهدف إضعاف القدرات الإيرانية ودفع طهران إلى طاولة المفاوضات، وفق «وول ستريت جورنال».

ونقل مسؤولون مطلعون على المحادثات للصحيفة الأميركية، الأربعاء، أن الاتصالات جرت عبر قنوات دبلوماسية وعسكرية، فيما لم يحسم الرئيس الأميركي دونالد ترمب قراره النهائي بشأن تنفيذ الهجوم، لكنه يميل، بحسب أشخاص مطلعين على تفكيره، إلى شن ضربة واسعة بعد الانتخابات قد تستهدف البنية التحتية الإيرانية والمنشآت النووية.

وفي إطار الاستعدادات المحتملة، تنقل الولايات المتحدة منظومة إضافية للدفاع الصاروخي من طراز «باتريوت» من ولاية تكساس إلى إسرائيل، وفق بيانات تتبع الرحلات الجوية ومسؤولين مطلعين على عملية النقل، كما أعادت القوات الأميركية تزويد مخزوناتها من الذخائر في المنطقة، وتهيأت قاذفات ومقاتلات لتنفيذ ضربات، بحسب مسؤولين.

وتشير الاستعدادات أيضاً إلى احتمال انضمام مجموعة إضافية لحاملة طائرات ووحدة استكشافية من مشاة البحرية الأميركية إلى أسطول يضم نحو 20 سفينة حربية تعمل في الشرق الأوسط، خلال الشهر المقبل، مع احتمال مغادرة بعض السفن الموجودة حالياً.

وكانت تقارير سابقة قد أفادت بأن القوات الأميركية نقلت أفراداً من قواعد في المنطقة كانوا عرضة للخطر، تحسباً لتصعيد محتمل.

القوات الأميركية قالت إنها ساعدت أكثر من ألفَي سفينة تجارية على عبور مضيق هرمز (سنتكوم)

«جولة صغيرة من الغضب»

لم يعلن ترمب اتخاذ قرار بشن هجوم، لكنه قال في تجمع انتخابي الأسبوع الماضي: «قد نقوم بجولة أخرى صغيرة من عملية (الغضب الملحمي)، أو سيوافقون»، في إشارة إلى حملة القصف الأميركية والإسرائيلية المكثفة خلال الربيع.

وأكد البيت الأبيض أنه لن يعلق على «خطط عسكرية حساسة قد تكون موجودة أو لا تكون»، مضيفاً أن ترمب يُبقي جميع الخيارات مطروحة لضمان ألا تتمكن إيران أبداً من امتلاك سلاح نووي. وكان الرئيس الأميركي قد قال إنه لن يهاجم إيران قبل انتخابات التجديد النصفي.

وترى «وول ستريت جورنال» أن التحركات العسكرية الجارية تتيح لترمب خيارات إضافية إذا قرر تنفيذ ضربة، فيما تقول وزارة الدفاع الأميركية إن مهمتها تتمثل في توفير هذه الخيارات للرئيس.

وفي إسرائيل، أعد الجيش خططاً وأهدافاً لهجوم جديد، وفق تقارير صحافية، بينما يواصل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الدفع باتجاه استئناف الضربات، أملاً في إضعاف إيران وصولاً إلى إسقاط نظامها.

ويمثل احتمال العودة إلى القصف تحولاً عن استراتيجية إدارة ترمب القائمة على الضغط الاقتصادي. فقد أسهم تشديد العقوبات وفرض حصار بحري في تعطيل مبيعات النفط الإيرانية لأشهر، وتقليص جزء كبير من حركة الطيران والحد من التجارة البرية، ما زاد الضغوط على الاقتصاد الإيراني المتدهور أصلاً.

لكن جدوى استئناف العمليات العسكرية موضع خلاف بين المحللين. وقال بهنام بن طالب لو، مدير برنامج إيران في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، وهي مركز أبحاث أميركي، إن ترمب ينبغي أن يوضح بأكبر قدر ممكن من التفاصيل، مبررات استهداف ما وصفه بالتهديد المتنامي، مثل إعادة بناء القدرات الصاروخية الإيرانية.

وأضاف أن الولايات المتحدة، في غياب مثل هذا المبرر، تمتلك حالياً أفضلية من خلال استمرار العقوبات والحصار، وينبغي لها مواصلة هذا المسار.

صواريخ إيرانية معروضة بأحد شوارع طهران سبتمبر 2026 (رويترز)

هل تستسلم إيران هذه المرة؟

يعتقد محللون أن إيران لن تستسلم بسهولة أمام جولة جديدة من الهجمات، بعدما تعرضت لأكثر من 20 ألف ضربة أميركية وإسرائيلية خلال المرحلة الأكثر كثافة من الحرب. ورغم الأضرار، واصلت طهران استهداف السفن في هرمز، ومهاجمة القوات والسفن الأميركية، والتمسك بمطالب متشددة في المفاوضات.

وقال داني سيترينوفيتش، المسؤول السابق في الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، إن أحد أكبر الأخطاء التي تواصل الولايات المتحدة وإسرائيل ارتكابها هو الاعتقاد بأن جولة إضافية من الضربات، بما فيها استهداف البنية التحتية الحيوية أو تصفية مسؤولين كبار، يمكن أن تؤدي إلى إسقاط النظام الإيراني.

وحذر من أن القصف الإضافي قد يدفع النظام إلى مزيد من التشدد، ويعزز تمسكه ببرنامجيه الصاروخي والنووي.

وكانت الولايات المتحدة وإسرائيل قد دمرتا جزءاً كبيراً من البرنامج النووي الإيراني خلال الحرب الأقصر التي اندلعت في يونيو (حزيران) 2025. لكن رافائيل غروسي، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، أبلغ مجلس الأمن الدولي، الثلاثاء، بأن الوكالة لم ترصد أي نشاط لإصلاح المنشآت التي تضررت في أي من الحربين أو إعادة بنائها.

وأشار غروسي، في المقابل، إلى أن مفتشي الوكالة لم يتمكنوا من الوصول إلى تلك المنشآت للتحقق من وضعها، وأن الوكالة لم تستطع التأكد من أن إيران لم تحوّل مواد نووية عن الاستخدامات المعلنة. وتضغط واشنطن على طهران للسماح بعودة المفتشين، لكن الأخيرة لا تزال تقاوم ذلك.

ومن بين المواقع التي تثير القلق موقع «بيكاكس ماونتن»، الواقع تحت مئات الأقدام من الصخور.

إيراني يسير أمام لوحة تعرض أسعار صرف العملات في طهران يوم 27 أكتوبر 2026 (رويترز)

ترمب يريد الانتصار

يرى سيث جونز، المحلل في شؤون الدفاع والأمن بمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، أن ترمب قد يستخدم جولة جديدة من الضربات لإعلان تحقيق انتصار، ثم تقليص انخراط الولايات المتحدة في الحرب، حتى لو لم تؤد الهجمات إلى إلحاق ضرر حاسم بقدرات إيران.

وقال جونز إنه لا يعتقد أن أي ضربة ستؤدي إلى إرجاع البرنامج النووي الإيراني إلى الوراء بصورة دائمة، لكنه أشار إلى أن ترمب قد يتمكن من القول إن واشنطن نجحت مجدداً في تأخير البرنامج.

وفي المقابل، حذرت إيران، عبر قنوات علنية وخاصة، من أنها سترد على أي هجوم بضربات قاسية تستهدف منشآت اقتصادية وأهدافاً مدنية في أنحاء المنطقة. وكانت طهران قد أطلقت تهديدات مماثلة قبيل الحرب، ثم استهدفت قواعد عسكرية ومنشآت دبلوماسية أميركية، إلى جانب مرافق للطاقة ومطارات في دول الخليج.

وقد يأتي أي رد إيراني جديد في وقت تسعى فيه الولايات المتحدة وحلفاؤها الخليجيون إلى إعادة تكوين مخزوناتهم من منظومات الدفاع الصاروخي، التي استنزفتها موجات الهجمات الإيرانية خلال الحرب.