خرج... جزيرة مفصلية لإيران

ترمب هدد مجدداً بالسيطرة عليها

لقطة جوية تُظهر جزيرة خرج (أ.ف.ب)
لقطة جوية تُظهر جزيرة خرج (أ.ف.ب)
TT

خرج... جزيرة مفصلية لإيران

لقطة جوية تُظهر جزيرة خرج (أ.ف.ب)
لقطة جوية تُظهر جزيرة خرج (أ.ف.ب)

عادت الجزر الخاضعة لسيطرة إيران والمنتشرة بين شمال الخليج العربي ومدخل مضيق هرمز إلى واجهة الحرب بوصفها جزءاً من الحسابات العسكرية المباشرة.

وتكتسب هذه الجزر أهمية إضافية بوصفها نقاطاً مرشحة للانخراط في مرحلة جديدة من الحرب قد تتجاوز الضغط العسكري التقليدي إلى محاولة ضرب مفاصل الطاقة والعبور والتموضع الاستراتيجي.

وفي قلب هذه الخريطة تقف جزيرة خرج، التي لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالسيطرة عليها باعتبارها شريان الصادرات النفطية الإيرانية، في حين تتوزع على الجزر الأخرى وظائف التحكم بالعبور، والتحصين العسكري، والتموضع المتقدم على أحد أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم.

وجزيرة خرج هي جزيرة مرجانية طولها 8 كيلومترات في الخليج العربي، وتبعد نحو 43 كيلومتراً عن البر الرئيسي، وتقع على مسافة نحو 500 كيلومتر شمال غربي مضيق هرمز، وهي نقطة نهاية خطوط الأنابيب القادمة من حقول النفط الإيرانية في وسط البلاد وغربها. وقد أنشأتها شركة «أموكو» الأميركية العملاقة للنفط، واستولت عليها إيران خلال ثورة 1979.

تحتل جزيرة خرج موقعاً استثنائياً في البنية الاستراتيجية الإيرانية، بوصفها شريان الحياة لغالبية صادرات الخام الإيراني. وتقع في شمال الخليج قبالة الساحل الإيراني، مما يجعلها قريبة بما يكفي من البر الإيراني لتبقى تحت مظلة نيرانه وقدراته الصاروخية والمسيَّرة.

وتنبع أهميتها أولاً من وظيفتها الاقتصادية المباشرة. فالجزيرة تضم المحطة التي تمر عبرها تقريباً كل صادرات إيران النفطية، وتؤمّن الجزء الأكبر من إيرادات الدولة من الخام. وخلال الحرب الجارية تحولت سريعاً إلى هدف حاضر في النقاشات العسكرية، باعتبار أن ضربها يطول أحد أهم مصادر تمويل الدولة.

أهم بوابة

وتطورت الجزيرة خلال طفرة النفط الإيرانية في الستينات والسبعينات؛ لأن أجزاء واسعة من الساحل الإيراني كانت ضحلة ولا تسمح برسو ناقلات النفط العملاقة. ومن هنا أصبحت الجزيرة، بمرافئها ومحطاتها العميقة، أهم بوابة لتصدير النفط الإيراني، لا سيما إلى الأسواق الآسيوية، خصوصاً الصين.

نظرياً، أي سيطرة أميركية قد تخنق شرياناً مالياً حيوياً للنظام، وتمنح واشنطن ورقة ضغط لإجبار طهران على إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً. كما أن الجزيرة، بحكم موقعها، قد تتحول في مثل هذا السيناريو إلى منصة متقدمة للضغط العسكري على البر الإيراني. لكنَّ هذا الإغراء يصطدم بعوائق ثقيلة. فالاستيلاء يتطلب تثبيت قوات أميركية على جزيرة صغيرة قريبة جداً من الساحل الإيراني؛ أي داخل مدى الطائرات المسيّرة والصواريخ والمدفعية الإيرانية المتحركة، واحتمال استخدام الألغام والزوارق السريعة. وبذلك قد تتحول القوة المهاجمة سريعاً إلى هدف ثابت ومعرّض للاستنزاف.

كما يتطلب الاحتفاظ بالجزيرة بعد دخول القوات إليها غطاءً جوياً دائماً، ومنظومات دفاع جوي متقدمة، وخطوط إمداد محمية بحراً وجواً. وزادت طهران من تحصيناتها في خرج خلال الأسابيع الأخيرة، مع إرسال عناصر إضافيين ونشر وسائل دفاع جوي، إلى جانب الحديث عن ألغام في محيط الجزيرة.

مزايا استراتيجية كبيرة

كما لوّحت باستهداف القوات الأميركية إذا حاولت دخول الجزيرة، وبضرب بنى الطاقة التابعة لشركات تتعامل مع الولايات المتحدة إذا جرى استهداف منشآتها النفطية.

وتضم الجزيرة خزانات تخزين، ومساكن لآلاف العمال، وفيها حضور مدني واضح، كما تحوي حصناً برتغالياً قديماً وأطلال دير مسيحي مبكر في الخليج.

وقالت صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية إن إضعاف جزيرة خرج يحمل مزايا استراتيجية كبيرة بالنسبة للولايات المتحدة، في ضوء أهميتها الاقتصادية والعسكرية، وارتباطها بقدرة طهران على تصدير النفط وتمويل مؤسساتها، بما في ذلك دفع رواتب الجيش.

ورغم الضربات المكثّفة التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد أهداف داخل إيران، بقيت جزيرة خرج، أهم مركز لتصدير النفط الإيراني، خارج قائمة هذه الضربات حتى الآن؛ إذ يُحذر خبراء من أن ضربها قد يتسبب في انهيارٍ كارثي بالأسواق العالمية.

التهديد بضرب الجزيرة

وهدد ترمب مراراً بشن ضربات على البنية التحتية النفطية في الجزيرة إذا لم توقف طهران هجماتها على السفن في مضيق هرمز، في تحذير قال مراقبون إنه قد يزيد توتر الأسواق التي تعاني بالفعل اضطراباً غير مسبوق في الإمدادات.

وكان ترمب قد ذكر أثناء القصف على إيران أن الولايات المتحدة «دمرت تماماً» أهدافاً عسكرية في الجزيرة. وأضاف أن الضربات الأميركية لم تستهدف البنية التحتية النفطية في جزيرة خرج، لكنه كتب: «إذا قامت إيران أو أي طرف آخر بأي شيء للتدخل في المرور الحر والآمن للسفن عبر مضيق هرمز، فسأعيد النظر في هذا القرار على الفور».

من جانبها، قالت القيادة المركزية الأميركية، حينها، إن قواتها «قصفت بنجاح أكثر من 90 هدفاً عسكرياً إيرانياً في جزيرة خرج مع الحفاظ على البنية التحتية النفطية»، في حين قال الجيش الأميركي إن الضربة دمرت منشآت تخزين ألغام بحرية، ومخابئ لتخزين الصواريخ، وعدة مواقع عسكرية أخرى.


مقالات ذات صلة

تقدم «مشاورات هرمز» وسط تشدد إيراني

شؤون إقليمية 
مروحية أميركية من طراز إيه إتش-64 أباتشي تحلق فوق مضيق هرمز يوم الجمعة (سنتكوم)

تقدم «مشاورات هرمز» وسط تشدد إيراني

أحرزت المشاورات الإقليمية بشأن ترتيبات الملاحة في مضيق هرمز، تقدماً، وسط تمسك طهران برفض إبقاء المسار الجنوبي مفتوحاً، وتحذيرها من أن أي حصار أميركي جديد على

«الشرق الأوسط» (لندن - مسقط - طهران)
الولايات المتحدة​ صواريخ إيرانية أعلن «الحرس الثوري» الإيراني إطلاقها على قاعدة أميركية (رويترز)

الجيش الأميركي يعلن التصدي لصواريخ إيرانية استهدفت قواته بالشرق الأوسط

قال الجيش الأميركي فجر الأربعاء إنه اعترض صواريخ أطلقتها إيران، في أول تصعيد للأعمال العدائية منذ أيام.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (الخارجية الإيرانية)

عراقجي: كييف أكدت أن هجوم بحر قزوين «غير مقصود»

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن نظيره الأوكراني أندريه سيبيها أبلغه بأن الهجوم الذي استهدف سفينة إيرانية في بحر قزوين كان «غير مقصود».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال لقائهما في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض، الثلاثاء (أ.ف.ب)

ترمب ونتنياهو يناقشان خفض التوتر مع إيران

بحث الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، خلال لقائهما في البيت الأبيض الثلاثاء، مسار الحرب على إيران ومستقبل التحرك تجاه طهران.

هبة القدسي (واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي بالقصر الرئاسي في أنقرة (الرئاسة التركية)

تنسيق عراقي - تركي حول ممرات الطاقة والمياه

تصدرت مكافحة الإرهاب والطاقة والمياه ومشروع «طريق التنمية» مباحثات الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مع رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي الذي زار أنقرة، الثلاثاء.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)