الجيش الأميركي يعلن التصدي لصواريخ إيرانية استهدفت قواته بالشرق الأوسط

صواريخ إيرانية أعلن «الحرس الثوري» الإيراني إطلاقها على قاعدة أميركية (رويترز)
صواريخ إيرانية أعلن «الحرس الثوري» الإيراني إطلاقها على قاعدة أميركية (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يعلن التصدي لصواريخ إيرانية استهدفت قواته بالشرق الأوسط

صواريخ إيرانية أعلن «الحرس الثوري» الإيراني إطلاقها على قاعدة أميركية (رويترز)
صواريخ إيرانية أعلن «الحرس الثوري» الإيراني إطلاقها على قاعدة أميركية (رويترز)

قال الجيش الأميركي فجر الأربعاء إنه اعترض صواريخ أطلقتها إيران، في أول تصعيد للأعمال العدائية منذ أيام.

وكتبت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) على إكس «في الساعة 5:45 مساءً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة اليوم، أطلقت قوات الحرس الثوري الإسلامي الإيراني صواريخ باليستية متعددة من إيران في محاولة لشن هجوم مباغت على القوات الأمريكية المتمركزة في الشرق الأوسط. تم اعتراض جميع الصواريخ الإيرانية بنجاح».

وكان موقع أكسيوس ذكر، نقلا عن مسؤول أميركي، أن إيران أطلقت صواريخ باليستية باتجاه قاعدة أميركية في الأردن وتم اعتراض الصواريخ.


مقالات ذات صلة

إخراج المعارضة الإيرانية لا يلقى قبولاً في كردستان العراق

المشرق العربي عناصر من حزب «كومله» الكردستاني الإيراني المعارض في معسكر بموقع في كردستان العراق (إكس)

إخراج المعارضة الإيرانية لا يلقى قبولاً في كردستان العراق

تحفظ سياسيون كُرد على مقترحات بإخراج المعارضة الإيرانية من إقليم كردستان، فيما عدّ مصدر حكومي أعضاءَ هذه الجماعات «لاجئين مسجلين لدى المفوضية الدولية»

هشام المياني (أربيل)
المشرق العربي رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني يتحدث خلال جلسة نقاشية ضمن الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي لعام 2024 في دافوس (أرشيفية - د.ب.أ)

قطر: على إيران إظهار «حسن النوايا» كي تنجح جهود الوساطة

أكد متحدث باسم وزارة الخارجية القطرية، خلال مؤتمر صحافي عُقد اليوم (الثلاثاء)، ضرورة أن تُظهر إيران «حسن النوايا» تجاه دول الخليج.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد شعار بنك «إتش إس بي سي» على أحد فروعه في الحي المالي بمدينة نيويورك في الولايات المتحدة (رويترز)

أرباح «إتش إس بي سي» ترتفع 32 % في الربع الثالث وإيراداته دون التوقعات

أعلن بنك «إتش إس بي سي»، الثلاثاء، ارتفاع أرباحه في الربع الثالث من العام، لكن إيراداته جاءت دون توقعات المحللين، متأثرة جزئياً بتباطؤ النمو.

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ - لندن)
الاقتصاد منظر عام لمصفاة لوك أويل في فولغوغراد - روسيا (رويترز)

النفط يتراجع مع تنامي الآمال في التوصل إلى تسوية للحرب

تراجعت أسعار النفط قليلاً، الثلاثاء، مع تنامي الآمال في التوصل إلى تسوية للحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الخليج 
الرئيس الإيراني يصافح وزير الدفاع السعودي بعد الاجتماع مع قائد الجيش الباكستاني ورئيس الاستخبارات التركية أمس (أ.ف.ب)

«اجتماعات طهران» تناقش خفض التوتر

عقد وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان، وقائد الجيش الباكستاني عاصم منير، ورئيس الاستخبارات التركية إبراهيم كالين، ممثلين لدول «حلف مكة الدفاعي».

«الشرق الأوسط» (الرياض - طهران)

ميشيغان تختبر حدود التأييد لتل أبيب

المؤيدون للمرشح الديمقراطي لعضوية مجلس الشيوخ عبد السيد يهتفون خلال تجمُّع انتخابي في غراند رابيدز بولاية ميشيغان الأحد الماضي (أ.ف.ب)
المؤيدون للمرشح الديمقراطي لعضوية مجلس الشيوخ عبد السيد يهتفون خلال تجمُّع انتخابي في غراند رابيدز بولاية ميشيغان الأحد الماضي (أ.ف.ب)
TT

ميشيغان تختبر حدود التأييد لتل أبيب

المؤيدون للمرشح الديمقراطي لعضوية مجلس الشيوخ عبد السيد يهتفون خلال تجمُّع انتخابي في غراند رابيدز بولاية ميشيغان الأحد الماضي (أ.ف.ب)
المؤيدون للمرشح الديمقراطي لعضوية مجلس الشيوخ عبد السيد يهتفون خلال تجمُّع انتخابي في غراند رابيدز بولاية ميشيغان الأحد الماضي (أ.ف.ب)

في تزامن سياسي نادر، يتوجَّه الإسرائيليون، الثلاثاء، إلى صناديق الاقتراع لتحديد مستقبل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، قبل أقل من أسبوع من موعد انتخابات التجديد النصفي الأميركية في الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني) في اقتراعين منفصلين جغرافياً لكنهما متداخلان سياسياً، بعدما تحوَّلت الحروب في غزة وإيران، والعلاقة مع إسرائيل إلى قضايا خلافية داخل الولايات المتحدة، خصوصاً في ولاية ميشيغان التي تشهد واحدةً من أكثر المنافسات حساسيةً على مقاعد مجلس الشيوخ.

ولا تتعلق أهمية الانتخابات الإسرائيلية بالنسبة إلى واشنطن بهوية رئيس الوزراء المقبل فحسب، بل بما إذا كانت نتائجها ستمنح الرئيس دونالد ترمب انتصاراً سياسياً يستطيع توظيفه في الأيام الأخيرة من حملته لإنقاذ الأغلبية الجمهورية، أم ستفتح نقاشاً أميركياً جديداً بشأن تكلفة التحالف مع نتنياهو، ومستقبل المساعدات العسكرية لإسرائيل.

رجل يسير بجوار ملصق يضم رئيس الوزراء الإسرائيلي وزعيم حزب «الليكود» بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترمب وسط القدس الثلاثاء (رويترز)

وتبدو ميشيغان الاختبار الأكثر وضوحاً لهذا التداخل، حيث يخوض المرشح الديمقراطي، عبدول السيد، مواجهةً متقاربةً مع الجمهوري مايك روجرز، في ولاية تضم تجمعات عربية وإسلامية ويهودية مؤثرة، وتتصارع فيها الاعتبارات الاقتصادية مع الموقفين من إسرائيل والحرب الإيرانية.

ترمب ونتنياهو رهان انتخابي متبادل

بعد أسابيع من التردُّد، أعلن ترمب تأييده لنتنياهو قبيل الانتخابات الإسرائيلية، في خطوة فسَّرها مراقبون محاولةً لتعزيز موقع حليفه السياسي، رغم الخلافات التي ظهرت بين الجانبين بشأن الحرب مع إيران. وكشف موقع «أكسيوس»، نقلاً عن مسؤولين أميركيِّين، أن بعض مستشاري ترمب يرون فرصاً للتعاون مع حكومة إسرائيلية بديلة، بعدما أثارت تقديرات نتنياهو السابقة للحرب مع إيران شكوكاً لدى مسؤولين كبار في الإدارة، بينهم نائب الرئيس جي دي فانس. ويعني ذلك أن البيت الأبيض يستعد لسيناريوهين: فوز نتنياهو بما يسمح لترمب بالمطالبة بنصيب من الفضل السياسي؛ أو صعود حكومة جديدة قد تمنح واشنطن مساحةً أوسع لإعادة ترتيب أولوياتها الإقليمية.

ميشيغان والعلاقة مع إسرائيل

في الولايات المتحدة، تتجسَّد الانقسامات حول إسرائيل بصورة خاصة في سباق ميشيغان، حيث يقدِّم عبد السيد نفسه بوصفه صوتاً تقدمياً يرفض استمرار الدعم العسكري الأميركي غير المشروط لإسرائيل، بينما يدافع روجرز عن التحالف الاستراتيجي معها ويهاجم منافسه بسبب مواقفه من غزة وإيران.

الرئيس دونالد ترمب يستمع إلى مايك روجرز المرشح الجمهوري لمجلس الشيوخ وهو يلقي كلمةَ خلال تجمُّع انتخابي في بورت هورون بميشيغان الأحد الماضي (أ.ب)

وأظهرت استطلاعات حديثة تقدُّم عبد السيد بفارق محدود. ووفق استطلاع أجراه «ريد بوكس ريسيرش» بين 20 و23 أكتوبر (تشرين الأول)، حصل المرشح الديمقراطي على 48.9 في المائة مقابل 44 في المائة لروجرز، مع بقاء 7.1 في المائة من المشاركين مترددين أو مؤيدين لخيارات أخرى. ويظل السباق تنافسياً، مع ضرورة التعامل بحذر مع اختلاف منهجيات الاستطلاعات وهوامش الخطأ. وقد تحوَّلت قضية إسرائيل إلى محور رئيسي في المواجهة بين المرشحَين، بعدما اتهم روجرز منافسه بتبني مواقف متشددة تجاه الدولة العبرية، بينما انتقد عبد السيد النفوذ السياسي لجماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل، وفي مقدمتها «أيباك»، وربط بين الإنفاق الأميركي على الحروب الخارجية والاحتياجات الاقتصادية للأسر الأميركية. وأثارت هذه الرسائل انتقادات داخل الأوساط اليهودية الأميركية، إذ عدَّ بعض الناشطين أن تحميل المساعدات لإسرائيل مسؤولية الأزمات الاقتصادية الأميركية ينطوي على تبسيط مضلل، وقد يغذي صوراً نمطية معادية لليهود. وفي المقابل، يؤكد أنصار عبد السيد أن انتقاد سياسات الحكومة الإسرائيلية أو جماعات الضغط السياسية لا ينبغي مساواته بمعاداة السامية.

أصوات العرب واليهود

وكشفت صحيفة «واشنطن بوست» عن تحول لافت بين بعض الناخبين العرب الأميركيِّين الذين دعموا ترمب في انتخابات 2024 احتجاجاً على سياسة إدارة جو بايدن تجاه غزة، لكنهم باتوا يميلون إلى دعم عبد السيد، بوصفه مرشحاً يضع المصالح الأميركية والاحتياجات الداخلية في مقدمة أولوياته. وفي المقابل، أورد موقع «جويش إنسايدر» أن ديفيد كرامر، أحد أبرز جامعي التَّبرُّعات للديمقراطيين في ميشيغان، قرَّر التصويت لروجرز؛ بسبب اعتراضه على خطاب عبد السيد بشأن إسرائيل. وتعكس هذه الحالة انقساماً داخل القاعدة الديمقراطية، لكنها لا تكفي وحدها لإثبات انتقال واسع للناخبين اليهود إلى الجمهوريِّين.

السيناتور المستقل بيرني ساندرز يتحدث خلال تجمُّع انتخابي إلى جانب عبد السيد المرشح الديمقراطي لعضوية مجلس الشيوخ عن ميشيغان (أ.ف.ب)

وفي تجمُّع انتخابي بمدينة بورت هورون، صعَّد ترمب هجومه على عبد السيد، مستخدماً إشارات إلى «هجمات 11 سبتمبر (أيلول)» والتَّطرُّف الإسلامي، وموجهاً انتقادات حادة لليهود الذين يؤيِّدون المرشح الديمقراطي. وأثارت تصريحاته اتهامات بتوظيف الدين والهوية في المنافسة الانتخابية. غير أن تقريراً لوكالة «رويترز» من ديترويت أشار إلى أن ارتفاع أسعار الغذاء والوقود والسكن بات يجمع ناخبين من خلفيات عربية ويهودية وسوداء، رغم خلافاتهم بشأن إسرائيل. وقد تكون القدرة على معالجة هذه الضغوط الاقتصادية أكثر حسماً من المواقف الخارجية لدى قطاعات واسعة من الناخبين.

3 سيناريوهات لتأثير النتائج الإسرائيلية

إذا احتفظ نتنياهو بالسلطة، فقد يستخدم ترمب النتيجة لتأكيد قوة تحالفه معه، وهو ما يمنح روجرز فرصةً لتعزيز رسالته لدى الناخبين المؤيِّدين لإسرائيل. لكن النتيجة نفسها قد تحفِّز معارضي الحرب والسياسات الإسرائيلية على التصويت لعبد السيد. أما إذا تقدَّم معسكر آيزنكوت ونجح لاحقاً في إزاحة نتنياهو، فقد يجد الديمقراطيون فرصةً للفصل بين دعم أمن إسرائيل ورفض سياسات حكومتها الحالية. لكن ذلك لن يلغي الخلافات داخل الحزب بشأن المساعدات العسكرية وغزة. وفي حال أسفرت الانتخابات عن برلمان معلق، فقد يستمر نتنياهو في تصريف الأعمال، بينما تبقى قضية إسرائيل حاضرةً في الحملة الأميركية دون حسم سياسي واضح. وتشير هذه السيناريوهات إلى أن الانتخابات الإسرائيلية لن تحدِّد وحدها نتائج انتخابات الكونغرس، لكنها قد تؤثر في الخطاب الانتخابي وتعبئة الناخبين خلال الأسبوع الأخير، خصوصاً في ميشيغان.

مايك روجرز المرشح الجمهوري لمجلس الشيوخ يلقي كلمةً خلال تجمُّع انتخابي في بورت هورون بميشيغان الأحد الماضي (أ. ب)

فالاختبار الحقيقي بالنسبة إلى عبد السيد وروجرز لا يتعلق بمَن يفوز في إسرائيل، بل بمَن ينجح في إقناع الناخبين بأنَّ موقفه من العلاقة مع تل أبيب يخدم المصالح الأميركية. وبين الناخبين العرب الذين يعيدون النظر في تحالفاتهم، واليهود المنقسمين حول سياسات إسرائيل، والأغلبية المنشغلة بتكاليف المعيشة، تبدو ميشيغان نموذجاً لتحول السياسة الأميركية تجاه الشرق الأوسط من قضية خارجية إلى عامل مؤثر في الصراع الداخلي على السلطة.


ترمب يعلن مكافأة مليون دولار لمن يكشف عن تزوير

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال تجمع انتخابي في مدينة كورينث بولاية ميسيسيبي (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال تجمع انتخابي في مدينة كورينث بولاية ميسيسيبي (أ.ف.ب)
TT

ترمب يعلن مكافأة مليون دولار لمن يكشف عن تزوير

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال تجمع انتخابي في مدينة كورينث بولاية ميسيسيبي (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال تجمع انتخابي في مدينة كورينث بولاية ميسيسيبي (أ.ف.ب)

قبل أقل من أسبوع من انتخابات التجديد النصفي الأميركية المقررة في الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني)، فتح الرئيس دونالد ترمب جبهة جديدة في معركته للاحتفاظ بالأغلبية الجمهورية في الكونغرس، بإعلانه مكافأة مالية قدرها مليون دولار لكل من يقدم معلومات تكشف تزويراً انتخابياً يؤدي إلى اعتقال المسؤولين عنه وإدانتهم.

وتزامن الإعلان مع استعداد وزارة العدل لنشر 1000 مراقب في مراكز الاقتراع بالولايات الخمسين، في أكبر عملية مراقبة انتخابية في تاريخ الوزارة؛ ما أثار مخاوف من أن تكون الإدارة الجمهورية بصدد تهيئة الأجواء للتشكيك في نتائج الانتخابات إذا جاءت على غير ما تشتهي. ولم يكن توقيت الإعلان أقل أهمية من مضمونه؛ فبينما تشير استطلاعات الرأي إلى احتمال خسارة الجمهوريين أغلبيتهم في مجلس النواب، أعاد ترمب إلى الواجهة اتهاماته المتكررة بوجود تزوير واسع في الانتخابات الأميركية، وهي اتهامات ارتبطت خصوصاً برفضه الاعتراف بهزيمته أمام جو بايدن عام 2020، ويخشى منتقدوه أن يؤدي الجمع بين المكافآت المالية والوجود الفيدرالي المكثف في مراكز الاقتراع إلى خلق مناخ من الشك والاتهامات، حتى قبل فرز الأصوات.

وكتب ترمب، مساء الاثنين، على منصته تروث سوشيال: «أي شخص يبلغ عن تزوير انتخابي في الانتخابات السابقة أو انتخابات التجديد النصفي المقبلة لعام 2026 سيحصل على مليون دولار عند اعتقال وإدانة المسؤولين عن التزوير». وجاء المنشور قبل توجه ترمب إلى تجمع انتخابي في ميسيسيبي، حيث كرر عرضه أمام الصحافيين. ولم يوضح ترمب مصدر تمويل المكافأة، أو الجهة التي ستتلقى البلاغات وتتحقق منها، أو الآلية القانونية لصرف الأموال. واكتفى البيت الأبيض بإحالة الاستفسارات إلى منشور الرئيس. ويثير غياب هذه التفاصيل تساؤلات بشأن الطبيعة القانونية للمبادرة، خصوصاً أنها تتعلق بانتخابات تشرف عليها الولايات والسلطات المحلية، وليس البيت الأبيض بصورة مباشرة، كما أن اشتراط الاعتقال والإدانة يعني أن المكافأة لا تُصرف لمجرد تقديم اتهام، لكن الإعلان قد يشجع على تدفق بلاغات غير مثبتة، بما يفرض ضغوطاً إضافية على مسؤولي الانتخابات في الولايات المتنافسة.

وجاء هذا التعهد من ترمب في وقت تزداد فيه احتمالات استعادة الديمقراطيين السيطرة على مجلسي الكونغرس، حيث تشير استطلاعات الرأي إلى منافسات أكثر تقارباً مما كان متوقعاً في بعض المعاقل التقليدية للحزب الجمهوري. ويُنظر على نطاق واسع إلى تدني نسب التأييد لترمب - سواء فيما يتعلق بأدائه العام في المنصب أو إدارته للاقتصاد - بوصفه عاملاً يؤثر سلباً في فرص المرشحين الجمهوريين في السباقات الانتخابية المتقاربة.

1000 مراقب في 50 ولاية

أميركي يملأ بطاقة الاقتراع الخاصة به خلال التصويت المبكر في مدينة كاري بولاية كارولاينا الشمالية الأحد الماضي (أ.ف.ب)

بالتوازي مع إعلان ترمب، تستعد وزارة العدل لنشر نحو 1000 مراقب في جميع الولايات الأميركية الخمسين يوم الاقتراع، مقارنة بنحو 289 مراقباً في انتخابات التجديد النصفي لعام 2022، و714 مراقباً خلال الانتخابات الرئاسية عام 2024. وتقول الوزارة إن المهمة تستهدف ضمان الالتزام بقوانين الحقوق المدنية وحماية الناخبين من التمييز والترهيب، وهي مسؤولية اضطلعت بها الإدارات الديمقراطية والجمهورية على مدى عقود، لكن حجم الانتشار الجديد، وتوقيته، وسياقه السياسي أثارت اعتراضات مسؤولين انتخابيين، خصوصاً بعدما سعت إدارة ترمب إلى الحصول على بيانات تفصيلية لسجلات الناخبين، ورفعت دعاوى قضائية ضد ولايات رفضت تسليمها.

أشخاص يمرون بجوار لافتات انتخابية بينما يتوجهون للمشاركة في التصويت المبكر في مدينة كاري بولاية كارولاينا الشمالية (أ.ف.ب)

وقالت وكالة «رويترز» إن ولايتي مينيسوتا وكاليفورنيا اتخذتا إجراءات لمراقبة تحركات المراقبين الفيدراليين. ففي مينيسوتا، كلف المسؤولون نحو 40 موظفاً بمتابعة ممثلي وزارة العدل خلال الانتخابات التمهيدية، بينما وضعت كاليفورنيا ترتيبات مماثلة تحسباً لأي تجاوز للصلاحيات. واتهم المدعي العام لكاليفورنيا روب بونتا الحكومة الفيدرالية بأنها مصدر محتمل للترهيب والتدخل في العملية الانتخابية. وفي المقابل، رفضت وزارة العدل هذه الاتهامات، مؤكدة أن مراقبيها سيتلقون تدريباً على عدم التدخل في التصويت، وأن دورهم يقتصر على الملاحظة وتوثيق المخالفات.

معركة الصلاحيات بين واشنطن والولايات

وتزداد المخاوف بصورة خاصة في بنسلفانيا، حيث أبلغت وزارة العدل السلطات المحلية اعتزامها إرسال مراقبين إلى فيلادلفيا و3 مقاطعات أخرى، بينها أليغيني ولوزيرن وليهاي، دون تقديم تفسير علني مفصل لمعايير اختيارها. وفي كنتاكي بولاية تكساس، اختارت الوزارة مقاطعتي جيفرسون وفاييت، اللتين تضمان لويفيل وليكسينغتون، وهما من أبرز المعاقل الديمقراطية في الولاية. وأكد المسؤولون المحليون ضرورة التزام المراقبين بالقوانين التي تنظم دخول مراكز الاقتراع، بينما شددت الوزارة على أن مهمتهم تقتصر على تسجيل الملاحظات.

وتكتسب هذه المواجهة أهمية دستورية؛ إذ تتولى الولايات إدارة الانتخابات الأميركية، بينما تملك الحكومة الفيدرالية صلاحيات محددة لإنفاذ قوانين حماية حقوق التصويت. ولا يخول وجود مراقبين من وزارة العدل الإدارة الرئاسية التحكم في فرز الأصوات أو إعلان النتائج، لكن المخاوف تتعلق أيضاً بما قد يحدث بعد الاقتراع، إذا استخدمت بلاغات التزوير أو تقارير المراقبين لتبرير الطعون القضائية أو تأخير التصديق على نتائج بعض السباقات المتقاربة.

شبح انتخابات 2020

مناصرون للرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال تجمع انتخابي في مدينة كورينث بولاية ميسيسيبي (أ.ف.ب)

وأعاد إعلان ترمب إلى الأذهان انتخابات 2020، عندما رفض الاعتراف بخسارته وطرح اتهامات واسعة بالتزوير لم تثبتها التحقيقات والأحكام القضائية. وتشير تسريبات أن إدارة ترمب كثفت تدخلاتها في ملفات الانتخابات، بما في ذلك محاولات الحصول على سجلات الناخبين، والدعوات إلى تشديد القيود على التصويت بالبريد، وتحركات قانونية في ولايات مثل ألاسكا وكاليفورنيا، غير أن وجود مخالفات انتخابية فردية لا يثبت حدوث تزوير منظم قادر على تغيير نتائج الانتخابات، كما أن التحقيق في بلاغات موثقة يظل إجراءً مشروعاً، ما دام يخضع للقانون، ولا يتحول إلى وسيلة لترهيب الناخبين أو التشكيك المسبق في أصواتهم.

ويقول مؤيدو ترمب إن الرقابة المشددة تعزز الثقة في الانتخابات، بينما يخشى معارضوه أن يؤدي تكرار اتهامات التزوير إلى تقويض هذه الثقة، خصوصاً إذا خسر الجمهوريون مقاعد حاسمة. ويثير المراقبون مخاوف من قدرة المؤسسات الأميركية على حماية استقلال العملية الانتخابية، وضمان قبول نتائجها، في مواجهة رئيس يعيد طرح الشكوك بشأن نزاهة التصويت قبل أن تفتح صناديق الاقتراع أبوابها.


قبل الانتخابات النصفية بأيام... قضية إبستين تعود للضغط على ترمب

صورة نشرتها لجنة الرقابة في ديسمبر الماضي تُظهر دونالد ترمب (يسار) وإلى جانبه جيفري إبستين وهما يتحدثان إلى امرأة مجهولة (أرشيفية - أ.ف.ب)
صورة نشرتها لجنة الرقابة في ديسمبر الماضي تُظهر دونالد ترمب (يسار) وإلى جانبه جيفري إبستين وهما يتحدثان إلى امرأة مجهولة (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

قبل الانتخابات النصفية بأيام... قضية إبستين تعود للضغط على ترمب

صورة نشرتها لجنة الرقابة في ديسمبر الماضي تُظهر دونالد ترمب (يسار) وإلى جانبه جيفري إبستين وهما يتحدثان إلى امرأة مجهولة (أرشيفية - أ.ف.ب)
صورة نشرتها لجنة الرقابة في ديسمبر الماضي تُظهر دونالد ترمب (يسار) وإلى جانبه جيفري إبستين وهما يتحدثان إلى امرأة مجهولة (أرشيفية - أ.ف.ب)

دعت مجموعة من الديمقراطيين في مجلس النواب الأميركي، الاثنين، إلى تعيين مستشار خاص مستقل للتحقيق في صلات الرئيس دونالد ترمب بجيفري إبستين، المُدان بجرائم جنسية؛ ما أعاد القضية إلى دائرة الضوء في الأسبوع الأخير من مساعي الحزب للفوز بالسيطرة على الكونغرس.

ويتهم تقرير جديد، أعدّه مساعدون من الموظفين الديمقراطيين في لجنة الشؤون القضائية، ترمب بأنه «شارك بصورة فعالة في اعتداءات جيفري إبستين على الشابات»، رغم أن التقرير يستند إلى حد كبير إلى اتهامات سبق أن أُعلنت، وفق تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز».

ونفى ترمب مراراً أي تورط في عملية الاتجار بالجنس التي كان يديرها إبستين، أو علمه بها. وأقرّ بأنه كان على علاقة ودية بإبستين في السابق، الذي توفي منتحراً عام 2019 أثناء انتظاره المحاكمة بتهم الاتجار بالجنس، لكنه قال إن خلافاً كبيراً نشب بينهما.

قبل أيام من الانتخابات النصفية

وجاء التقرير، المنفصل عن التحقيق الذي تجريه لجنة الرقابة في مجلس النواب بشأن إبستين، قبل ثمانية أيام فقط من يوم الانتخابات، في وقت كان فيه المرشحون في أنحاء البلاد يطرحون آخر رسائلهم على الناخبين.

وفي الأسابيع الأخيرة من الحملة الانتخابية، سعى الديمقراطيون إلى إثبات أن «الفساد» الجمهوري في واشنطن يكلف الأميركيين أموالاً، وتعهدوا باستخدام سلطاتهم للتحقيق مع الرئيس إذا فازوا بالسيطرة على الكونغرس.

الديمقراطيون يربطون الجمهوريين بقضية إبستين

وفي حملاتهم الانتخابية وإعلاناتهم التلفزيونية، حاول الديمقراطيون ربط الجمهوريين في الكونغرس بإبستين، مشيرين إلى أن قادة الحزب عارضوا في البداية نشر المواد التحقيقية المتعلقة بقضيته، التي جمعها مكتب التحقيقات الفيدرالي والمدعون الفيدراليون.

واستغل الديمقراطيون التداعيات الناجمة عن طريقة تعامل الحكومة مع التحقيق في قضية إبستين، وقرار إدارة ترمب نقل غيسلين ماكسويل، المقربة منه منذ فترة طويلة، والتي تقضي عقوبة بالسجن لمدة 20 عاماً، إلى سجن ذي إجراءات أمنية منخفضة.

راسكين يتهم وزارة العدل بحجب الأدلة

وقال النائب جيمي راسكين، من ولاية ماريلاند، وهو أبرز الديمقراطيين في لجنة الشؤون القضائية، في بيان، إن وزارة العدل «حجبت الأدلة عمداً»، و«يبدو أنها تتستر على هذه الجرائم لحماية الرئيس».