بعد 81 عاماً على «هيروشيما»... «الردع النووي» يعيد إحياء الجدل في اليابان

رئيسة الوزراء اليابانية تاكايتشي تحضر مراسم إحياء «ذكرى السلام» الـ81 للقصف الذري على هيروشيما في «حديقة السلام التذكارية» بمدينة هيروشيما اليابانية (إ.ب.أ)
رئيسة الوزراء اليابانية تاكايتشي تحضر مراسم إحياء «ذكرى السلام» الـ81 للقصف الذري على هيروشيما في «حديقة السلام التذكارية» بمدينة هيروشيما اليابانية (إ.ب.أ)
TT

بعد 81 عاماً على «هيروشيما»... «الردع النووي» يعيد إحياء الجدل في اليابان

رئيسة الوزراء اليابانية تاكايتشي تحضر مراسم إحياء «ذكرى السلام» الـ81 للقصف الذري على هيروشيما في «حديقة السلام التذكارية» بمدينة هيروشيما اليابانية (إ.ب.أ)
رئيسة الوزراء اليابانية تاكايتشي تحضر مراسم إحياء «ذكرى السلام» الـ81 للقصف الذري على هيروشيما في «حديقة السلام التذكارية» بمدينة هيروشيما اليابانية (إ.ب.أ)

في حين تحيي اليابان الذكرى الـ81 لإلقاء قنبلتين ذريتين على هيروشيما وناغازاكي، يدعو القادة اليابانيون لفتح النقاش مجدداً بشأن الردع النووي، وأيد وزير الدفاع إجراء مناقشات «دون محرّمات».

وخلال مراسم أقيمت الخميس في هيروشيما، امتنعت رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي عن توضيح ما إذا كانت ستُبقي على الالتزام الوطني الحالي القائم على 3 مبادئ: عدم امتلاك الأسلحة النووية، وعدم إنتاجها، وعدم السماح بدخولها إلى اليابان.

وأثار موقفها الغامض على الفور القلق بين الناجين من القصف الذري الأميركي عام 1945، وبين دعاة السلام في مختلف أنحاء الأرخبيل.

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي (إ.ب.أ)

ويتفاقم هذا القلق على ضوء تصريح أدلى به وزير الدفاع الياباني، شينجيرو كويزومي، في وقت سابق من الشهر الماضي أكد فيه ضرورة إجراء «نقاش دون محرّمات» بشأن الأسلحة النووية في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية الدولية.

وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، صرّح مسؤول حكومي رفيع المستوى طالباً عدم الكشف عن هويته، في حديث غير رسمي مع وسائل إعلام محلية، بأنه يعتقد أن اليابان يجب أن تمتلك أسلحة نووية.

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي (في الوسط) تقف دقيقة صمت خلال مراسم إحياء الذكرى الـ81 للقصف الذري على مدينة ناغازاكي في «حديقة السلام» جنوب غربي اليابان (إ.ب.أ)

وعلّق ساتوشي تاناكا (82 عاماً)، وهو أحد الناجين من «هيروشيما» ومن أبرز الأصوات في الحركة المناهضة للأسلحة النووية، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الجمعة، قائلاً: «إذا نظرتُ إلى الوضع نظرة تشاؤمية، فلا يسعني إلا أن أستخلص أن (ساناي تاكايتشي) قد ترغب حقاً في تغيير» هذا الموقف الرافض الأسلحة النووية بشكل قاطع.

في 6 أغسطس (آب) 1945، ألقت الولايات المتحدة قنبلة ذرية على هيروشيما، ثم في 9 أغسطس على ناغازاكي؛ ما أسفر عن مقتل أكثر من 210 آلاف شخص، في ما يُعد حتى يومنا هذا الاستخدام الوحيد للأسلحة النووية في نزاع مسلح.

زائر يلتقط صورة داخل «متحف هيروشيما التذكاري للسلام» في غرب اليابان (إ.ب.أ)

«دون محرّمات»

كان الناجون من هذه الهجمات؛ الذين يتناقص عددهم مع مرور الزمن لكنهم ما زالوا نشطين للغاية من خلال جمعية تمثلهم، من أبرز الشخصيات في الحركة السلمية اليابانية خلال فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية، وهو كفاح نالوا بفضله «جائزة نوبل للسلام» عام 2024.

وتعرب هذه المجموعة عن قلقها إزاء سياسة الدفاع الاستباقية التي تنتهجها حكومة تاكايتشي، والتي تُعدّ خروجاً عن نهج اليابان الحذر تقليدياً في الشؤون العسكرية.

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي تراقب الأطفال خلال مراسم إحياء الذكرى الـ81 لقصف ناغازاكي في «حديقة ناغازاكي للسلام» جنوب غربي اليابان (رويترز)

وتجري حكومة تاكايتشي، التي تولت السلطة في خريف العام الماضي، حالياً مراجعة شاملة لاستراتيجيتها الدفاعية رداً على الطموحات العسكرية المتصاعدة لكوريا الشمالية والصين. ودعا وزير الدفاع إلى تعزيز القوات المسلحة اليابانية، بما يعكس «شعوراً بالإلحاح والأزمة».

وسبق أن رفعت اليابان الحظر الذي فرضته على نفسها بشأن صادرات الأسلحة، وزادت الإنفاق الدفاعي بشكل ملحوظ، وتدعو إلى مراجعة دستور البلاد السلمي.

صورتان يعود تاريخهما إلى عام 1945 تظهران مدينة هيروشيما قبل (يسار) وبعد (يمين) تعرضها للقصف النووي (أ.ف.ب)

وأثارت دعوة كويزومي إلى «نقاش دون محرّمات» بشأن الأسلحة النووية غضب الصين التي تتهم اليابان بإحياء «نزعة عسكرية جديدة».

وقال وزير الخارجية الصيني، وانغ يي، في «مؤتمر ميونيخ للأمن»، خلال فبراير (شباط) الماضي: «يجب ألا يسمح الشعب الياباني بعد الآن بالتلاعب به أو خداعه من جانب هذه القوى اليمينية المتطرفة، ولا من أولئك الذين يسعون إلى إحياء النزعة العسكرية».

وينصبّ التركيز حالياً على المبادئ الأساسية الثلاثة الشهيرة التي تبنتها اليابان عام 1967: عدم امتلاك الأسلحة النووية، وعدم إنتاجها، وعدم السماح بإدخالها إلى الأراضي أو المياه اليابانية.

لقطة تعود لعام 1945 تُظهر بقايا مبنى بعد القصف النووي على هيروشيما وقد جرى الحفاظ عليه ليكون بمثابة نصب تذكاري (أ.ف.ب)

«قلق»

ويؤيّد أنصار تاكايتشي مراجعة المبدأ الأخير للسماح، على سبيل المثال، للولايات المتحدة بإدخال أسلحة نووية إلى اليابان لضمان الردع في المنطقة.

ويحشد معارضوها جهودهم، لا سيما من خلال مظاهرات، عادّين أن مواقف تاكايتشي تزيد من المخاطر التي تواجه اليابان.

واغتنمت رئيسة الوزراء زيارتها إلى هيروشيما الخميس، وقبل زيارتها الأخرى إلى ناغازاكي الأحد، للقاء ناجين من القنبلة الذرية.

لكن عندما ضغط عليها تاناكا بالسؤال بشأن إمكانية مراجعة مبادئ عام 1967، اكتفت بالقول إن اليابان «تلتزم حالياً بالمبادئ الثلاثة غير النووية».

وقال تاناكا لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «إجابتها لا توضح إلا الوضع الراهن، ولا تتطرق إلى المستقبل. إنها تزيد من قلقي».


مقالات ذات صلة

بدء سريان هدنة لإصلاح أضرار بمحطة زابوريجيا النووية في أوكرانيا

أوروبا جندي روسي يقف أمام محطة زابوريجيا النووية في أوكرانيا 15 يونيو 2023 (رويترز)

بدء سريان هدنة لإصلاح أضرار بمحطة زابوريجيا النووية في أوكرانيا

قالت ‌الوكالة الدولية للطاقة الذرية إن وقفاً لإطلاق النار في زابوريجيا ​دخل حيز التنفيذ للتمكن من إجراء إصلاحات بهدف استعادة إمدادات الطاقة إلى المحطة النووية.

«الشرق الأوسط» (فيينا)
أوروبا مصافحة بين الرئيسين التركي رجب طيب إردوغان والروسي فلاديمير بوتين في مستهل مباحثاتهما في بشكك على هامش قمة «منظمة شنغهاي للتعاون» (الرئاسة التركية)

تركيا تؤكد الحاجة لـ«مبادرة حبوب جديدة» وروسيا ترد بالرفض

عدَّت تركيا أن هناك حاجة إلى مبادرة لاستئناف تصدير الحبوب عبر البحر الأسود، لكن روسيا أكدت أنها لا ترى أي مبرر لاستئناف العمل باتفاق تصدير الحبوب لعام 2022.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شمال افريقيا مسؤولون مصريون وروس خلال فعالية تركيب وعاء ضغط المفاعل للوحدة النووية الثانية بمحطة الضبعة في يوليو الماضي (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)

تنسيق مصري مع «الوكالة الذرية» لدعم مشروع «الضبعة» النووي

تحدث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، الثلاثاء، عما تقدمه «الوكالة الذرية» من دعم فني لمصر في إطار برنامج التعاون الفني.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا أرشيفية لأول مُعدة نووية ثقيلة بمحطة «الضبعة» في مصر (هيئة المحطات النووية)

مصر وروسيا تؤكدان سلامة منشآت «الضبعة النووي» بعد «تشكيك أميركي»

إشادة مصرية-روسية خرجت الخميس، دعما لمشروع الضبعة النووي في مصر، بعد تشكيك أميركي منذ نحو 10 أيام، في سلامة منشآته.

محمد محمود (القاهرة)
الولايات المتحدة​ اجتماع بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون عند خط ترسيم الحدود العسكرية بين الكوريتين في 30 يونيو 2019 (أ.ف.ب)

ترمب يسعى للقاء زعيم كوريا الشمالية هذا العام

ذكرت صحيفة «وول ستريت ​جورنال»، أمس (الثلاثاء)، نقلاً عن مسؤولين أميركيين، أن الرئيس دونالد ترمب يضغط على ‌مساعديه لعقد ‌اجتماع ​مع ‌الزعيم ⁠الكوري ​الشمالي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

العثور على امرأة حية بعد 10 أيام من فيضانات نيبال

عامل إنقاذ يقف قرب حفارات في المنطقة الأكثر تضرراً بميناء غيرونغ (رويترز)
عامل إنقاذ يقف قرب حفارات في المنطقة الأكثر تضرراً بميناء غيرونغ (رويترز)
TT

العثور على امرأة حية بعد 10 أيام من فيضانات نيبال

عامل إنقاذ يقف قرب حفارات في المنطقة الأكثر تضرراً بميناء غيرونغ (رويترز)
عامل إنقاذ يقف قرب حفارات في المنطقة الأكثر تضرراً بميناء غيرونغ (رويترز)

بدأت عائلة ‌شانديكا كوماري شريستا مراسم الحداد بعدما ظنت أن فيضانات مدمرة اجتاحت نيبال أودت بحياة المرأة المسنة، لكن بعد عشرة أيام عثرت عليها فرق الإنقاذ في ​منزلها المدمر بقرية بيتراواتي المنكوبة، حيث تشبثت بمساحة ضيقة للتنفس وسط المياه والطين.

وقال ضابط الشرطة ماهيندرا دارنال: «جرفت الفيضانات المنزل المكون من أربعة طوابق وتركته وسط الرمال المتحركة. وأثناء تجولنا حوله، سمعنا صوتاً يقول أنقذوني».

وأضاف أن فريقه عثر على شريستا داخل مكان ضيق خلال عملية إنقاذ استغرقت 45 دقيقة أمس السبت، قبل نقلها إلى مستشفى تابع للجيش.

وأشار إلى أنه كان على تواصل ‌مع عائلتها، ‌التي بدأت بالفعل فترة الحداد التي تستمر ​11 ‌يوماً.

وكانت ⁠شريستا من ​بين ⁠مئات المفقودين في بيتراواتي، إحدى أكثر المناطق تضرراً من الفيضانات في نيبال، التي غطتها ترسبات بيضاء متماسكة تكاد تشبه الخرسانة. ولا تزال فرق الإنقاذ تنتشل عشرات الجثث من المنطقة.

ودفنت السوق الرئيسية في البلدة ومعظم المباني السكنية، التي يصل ارتفاع بعضها إلى أربعة طوابق، بالكامل تقريباً تحت الأنقاض التي خلفتها الفيضانات الجارفة التي اجتاحت الوادي، في ⁠كارثة أودت بحياة أكثر من 1300 شخص في ‌أنحاء نيبال، فيما لا يزال ‌الآلاف في عداد المفقودين.

وشوهد عمال الإنقاذ وهم يرتدون ​خوذات واقية ويحفرون بالمجارف، فيما ‌كان بعضهم يزحف عبر الفجوات بين المباني المنهارة ويطلق صفارات بشكل ‌متكرر لاستكشاف ما إذا كان هناك أشخاص ما زالوا أحياء تحت الأنقاض.

وقال دارنال إنه قبل خمسة أيام عثر على 24 جثة في حالة تحلل داخل مبنى كان يضم متجراً صغيراً في منطقة السوق ببيتراواتي.

‌البحث عن دلالات على وجود أحياء

بعد مرور 11 يوماً على انهيار نهر جليدي تسبب في ⁠الفيضانات المدمرة، لا ⁠يزال نحو خمسة آلاف شخص في عداد المفقودين.

وجرفت المياه مئات الجثث إلى ضفاف الأنهار بعيداً عن منطقة راسوا المنكوبة. وفي تشيتوان، الواقعة على بعد مئات الأميال، أجريت عدة عمليات دفن جماعي لجثث مجهولة الهوية وفي حالات تحلل متقدمة.

ورغم تلاشي الآمال تدريجياً، تواصل السلطات النيبالية جهودها للبحث عن أشخاص عالقين داخل الأنفاق وتحت الطبقات السميكة من الطين التي تصلبت فوق المباني.

ومنذ يوم الجمعة، تمكنت فرق الإنقاذ من إخراج ثلاثة أشخاص من الأنفاق، بينهم مواطن صيني قرب نهر تريشولي، حيث يعتقد أن أكثر من 900 ​شخص ما زالوا محاصرين. ​ونجا آخرون، مثل شريستا، في ظروف استثنائية، من بينهم طفل يبلغ ثمانية أعوام أعيد لم شمله بوالدته.


مدير مدرسة في نيبال: خلال دقائق انهار كل شيء بفعل الفيضان

سكان يقفون الأحد فوق منازل متضررة مغطاة بالطين بعد الفيضانات المفاجئة في تريشولي على الحدود بين نيبال والصين (أ.ف.ب)
سكان يقفون الأحد فوق منازل متضررة مغطاة بالطين بعد الفيضانات المفاجئة في تريشولي على الحدود بين نيبال والصين (أ.ف.ب)
TT

مدير مدرسة في نيبال: خلال دقائق انهار كل شيء بفعل الفيضان

سكان يقفون الأحد فوق منازل متضررة مغطاة بالطين بعد الفيضانات المفاجئة في تريشولي على الحدود بين نيبال والصين (أ.ف.ب)
سكان يقفون الأحد فوق منازل متضررة مغطاة بالطين بعد الفيضانات المفاجئة في تريشولي على الحدود بين نيبال والصين (أ.ف.ب)

كان مدير المدرسة راجندرا دوادي مع نحو 900 طالب بالمبنى الواقع قرب نهر تريشولي في نيبال عندما جاء أحد زملائه محذراً من وقوع فيضان. وقال دوادي في مقابلة صحافية: «جاء المحاسب إلى المدرسة، وقال: الفيضان آتٍ... الفيضان آتٍ». أمر المدير على الفور بإخلاء المدرسة، وأجلى الأساتذةُ مئاتِ التلاميذ إلى أماكن مرتفعة، موضحاً أنه وجد نفسه أمام احتمالين: «إذا كانت المعلومات خاطئة، فسنخسر يوماً دراسياً، لكن إذا كانت صحيحة، فسنخسر حياتنا».

راجندرا دوادي مدير مدرسة تريشولي يقف داخل حديقة منزله بمقاطعة نُواكوت في نيبال بعد أيام من كارثة الفيضانات (أ.ف.ب)

وبعد دقائق، شاهد داودي مدرسة منطقة تريشولي بازار الثانوية، التي أشرف عليها سنوات، تنهار تحت وطأة سيول جارفة صباح يوم 26 أغسطس (آب) الماضي. ودب الذعر داخل الطلاب، وأغمي على فتاة، غير أن سرعة إجلائهم سمحت بإنقاذ 900 شخص. والآن بعد مرور أكثر من 10 أيام على الكارثة، يقف دوادي على ضفة النهر المتضررة بمنطقة نواكوت، ويقول إنه «مدير مدرسة بلا مدرسة»، وفق ما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية» في تقرير لها الأحد.

عمليات البحث لا تزال جارية في معبر جيرونغ الحدودي بمقاطعة جيرونغ بمنطقة التيبت (أ.ف.ب)

وتسببت موجة عاتية من الماء والجليد والحطام، أشبه بتسونامي، ناجمة عن انهيار جليدي وصخري هائل على الحدود بين نيبال والصين، في مقتل 1362 شخصاً على الأقل، في حين لا يزال أكثر من 5500 في عداد المفقودين بالبلدين. وأكد وزير الطاقة في نيبال، الأحد، أن فرق الإغاثة تواصل جهودها دون توقف بحثاً عن ناجين، بعد 11 يوماً على كارثة الفيضانات. وانتشل عناصر الإنقاذ في الأيام الأخيرة 3 أشخاص على قيد الحياة هم عاملان نيباليان ومواطن صيني من أنفاق مشروع سد «تريشولي3» للطاقة، وامرأة ستينية من منزل طمره الوحل. ولفت دوادي إلى أن 5 طلاب لقوا حتفهم في الفيضانات التي اجتاحت محيط المدرسة، بالإضافة إلى مُعلم وأحد أفراد الأمن. وأوضح أن الموظف الذي غادر المدرسة بعده «ربما كان يريد إغلاق البوابة». وقال دوادي إن السلطات في تريشولي بازار لم تُقدّم خطة إخلاء.

«لم يبقَ شيء»

وحاول بعض السكان عبور الجسر، لكنّ المياه جرفتهم، فيما لجأ آخرون إلى مناطق مرتفعة. ويتذكر دوادي: «عندما نظرتُ خلفي، كانت المدرسة شامخة كأروع المباني، وفي 5 دقائق، انهار كل شيء». وأضاف: «إنها أيضاً المدرسة التي كنت أرتادها. لم يبقَ منها شيء».

الطالبة سانتوشي دوتيل (17 عاماً) تتحدث خلال مقابلة صحافية في منزلها عن نجاتها من الفيضانات (أ.ف.ب)

كانت سانتوشي دوتيل، البالغة 17 عاماً، في حصة المحاسبة عندما صدر أمر الإخلاء. في البداية، لم تستوعب الخطر، وقالت: «لم نكن نتخيل مطلقاً أن يصل الفيضان إلى هذا الحد». نزلت في البداية نحو النهر مع صديقتها لعبوره والوصول إلى منزل عائلتها. ثمّ ارتفع منسوب المياه. وقالت: «جرف الفيضان الجسر. رحت أبكي لأنني ظننت أنني لن أعود إلى المنزل أبداً، وأنه لا حيلة لنا». وسحبتها صديقتها إلى أعلى التل بينما كانت مياه الفيضان تجتاح المنطقة أسفله. انهمرت دموعها وهي تستذكر المعاناة التي عاشتها ساعات طويلة دون أن تعرف مصير والديها. وبعد 4 أيام أعادت مروحية سانتوشي إلى عائلتها. وقالت: «وجدت أمي فور خروجي من المروحية. عانقتني وبدأت البكاء. لم أعد أستطيع التفكير». كانت والدتها دورغا دوتيل تخشى الأسوأ، وقالت: «عندما رأيت النهر يفيض، فقدت أي أمل في نجاة ابنتي».

«أسوأ من زلزال 2015»

ووفق إحصاءات منظمة «سيف ذا تشيلدرن (أنقذوا الأطفال)»، فقد دُمّرت أو تضررت 69 مدرسة على الأقل؛ مما أدى إلى حرمان نحو 19 ألف تلميذ من التعليم. وأكد دوادي أن الكارثة كانت «أسوأ بكثير» من الزلزال الذي ضرب نيبال عام 2015. وأضاف: «دُمّرت المدرسة بالكامل (بعد الزلزال)، لكننا أعدنا بناءها». وتابع: «هذه المرة؛ خسرنا المبنى والأرض التي كان عليها. نحن بحاجة إلى مدرسة مجدداً. لكننا نحتاج أولاً إلى مكان آمن لبنائها».


ثوران بركاني في إندونيسيا يتسبب في تعطيل مئات الرحلات

مسافرون ينتظرون في صالة تسجيل الوصول الأحد بعد إلغاء الرحلات في مطار سوكارنو هاتا الدولي بسبب البركان (إ.ب.أ)
مسافرون ينتظرون في صالة تسجيل الوصول الأحد بعد إلغاء الرحلات في مطار سوكارنو هاتا الدولي بسبب البركان (إ.ب.أ)
TT

ثوران بركاني في إندونيسيا يتسبب في تعطيل مئات الرحلات

مسافرون ينتظرون في صالة تسجيل الوصول الأحد بعد إلغاء الرحلات في مطار سوكارنو هاتا الدولي بسبب البركان (إ.ب.أ)
مسافرون ينتظرون في صالة تسجيل الوصول الأحد بعد إلغاء الرحلات في مطار سوكارنو هاتا الدولي بسبب البركان (إ.ب.أ)

علَّقت إندونيسيا العمليات في مطارها الدولي الرئيسي على مشارف جاكرتا، الأحد، فضلاً عن الرحلات في 5 مطارات أخرى، بعد ثوران بركاني على بعد 150 كيلومتراً من العاصمة، ما عرقل خطط آلاف المسافرين.

وثار بركان أناك كراكاتوا السبت مطلِقاً نافورة من الحمم وأصواتاً مدوية سُمعت حتى مسافة 700 كيلومتر، وفق وكالة الجيولوجيا في إندونيسيا. وأفادت «وكالة علم البراكين» بتسجيل ثورانين بركانيين جديدين الأحد.

ورُصد الرماد البركاني في المجال الجوي المحيط بمطار سوكارنو هاتا الدولي، ما دفع السلطات إلى تعليق العمليات فيه بدءاً من الساعة 1:30 صباح الأحد (18:30 بتوقيت غرينيتش السبت).

طائرات متوقفة حيث أغلق مطار سوكارنو هاتا الدولي عملياته الأحد بسبب ثوران بركان جبل أناك كراكاتوا (رويترز)

وقالت وزارة النقل في بيان، الأحد، إن نتائج الاختبارات «أشارت إلى انتشار الرماد البركاني في منطقة مطار سوكارنو هاتا الدولي، ولذلك تم تمديد إغلاق المطار الأحد حتى الساعة 5:30 صباحاً».

وبعد ذلك، أعلن المطار عبر وسائل التواصل الاجتماعي تمديد الإغلاق 3 مرات، آخرها حتى الساعة 5:30 مساء الأحد «بسبب ازدياد النشاط البركاني». وفي وقت لاحق الأحد، أعلنت وزارة النقل تعليق الرحلات فيما مجموعه 6 مطارات.

وقال وزير النقل دودي بورواغاندي في مؤتمر صحافي: «كانت هناك مؤشرات على تأثر مطار حسين ساسترانيغار. ولذلك، أعلنَّا تعليق الرحلات الجوية فيه»، في إشارة إلى آخر مطار شمله القرار. ومن بين المطارات الأخرى التي شهدت تعليقاً للرحلات، مطار رادين إنتن الثاني الدولي، حسب الوزير.

وتابع بأنه تم تجهيز مطارات أخرى في البلاد، منها في مدينتَي سمارانغ وسورابايا كـ«مواقع بديلة» لهبوط الرحلات الوافدة.

تسبب بركان أناك كراكاتوا في تعطل الرحلات الجوية لآلاف المسافرين في إندونيسيا (أ.ف.ب)

معاناة المسافرين

ودفع تعليق الرحلات المسافرين إلى التدافع بحثاً عن رحلات بديلة. وقالت هيني يينسان (44 عاماً) التي كانت تخطط للعودة إلى مسقط رأسها برفقة والدتها، إن «الجميع كانوا يشعرون بالخيبة». وأضافت سيدة الأعمال التي اضطرت إلى تأجيل موعد رحلتها حتى الثلاثاء: «لم يغضب أحد منا، ففي نهاية المطاف هذا حصل بسبب كارثة طبيعية»، حسبما نقلت عنها «وكالة الصحافة الفرنسية».

كما قال صامويل غيبرتو، وهو مسؤول تنفيذي في شركة «دانون» مسافر في رحلة عمل إلى لومبوك: «عثرتُ على رحلة أخرى عبر شركة مختلفة، إلا أنها أُلغيت هي أيضاً»؛ مشيراً إلى أن لا خيار لديه سوى البقاء في مكانه حتى إشعار آخر.

وتأثرت خطط سفر أكثر من 22 ألف شخص جراء تعليق الرحلات، حسبما قالت وزارة النقل، مضيفة أن 209 رحلات جوية تأثرت، لا سيما من سنغافورة وإليها. وشملت الرحلات الدولية الأخرى المتأثرة الدوحة وسيدني وكوالالمبور.

كذلك، أفادت تقارير إعلامية محلية بأن مدارس عدة ألغت أنشطتها، مع معاناة الطلاب والسكان من تهيج في العينين بسبب الرماد، بينما ألغى صيادون رحلات صيدهم بسبب الثوران.

صورة نشرتها وزارة الطاقة والموارد المعدنية الإندونيسية تظهر جبل أناك كراكاتوا وهو يقذف دخاناً بركانياً في مضيق سوندا بإندونيسيا السبت (أ.ب)

تحذير من الاقتراب

يذكر أن بركان أناك كراكاتوا يقع في مضيق يفصل بين جزيرتي جاوا وسومطرة. ودعت سلطات الميناء المحلي السفن العابرة للمضيق إلى توخي الحذر، تحسباً لأي اضطراب في سلامة الملاحة نتيجة النشاط البركاني، ومنعتها من الاقتراب من البركان ضمن منطقة يبلغ نصف قطرها 3 كيلومترات.

وينشط البركان بصورة متقطعة منذ ظهوره من البحر في مطلع القرن الماضي، في الحفرة الكبيرة التي تشكَّلت عقب ثوران جبل كراكاتوا عام 1883. وكانت تلك الكارثة من أشد الكوارث تدميراً في التاريخ؛ إذ قُدِّر عدد ضحاياها بنحو 35 ألف شخص.

وقالت رئيسة وكالة الجيولوجيا الحكومية لانا ساريا، إن «النشاط الزلزالي يشير إلى تحرك أو انبعاث السوائل البركانية داخل النظام البركاني»، مشيرة إلى أنه «مع ذلك، لا يمكن التنبؤ بدقة بتوقيت الثوران القادم ولا حجمه ولا طبيعته». وحذَّرت لانا من الاقتراب من بركان أناك كراكاتوا، مشيرة إلى أن المقذوفات الصادرة عنه قد تشكل خطراً على الموجودين داخل نطاق المنطقة المحظورة. واستبعدت أن تتسبب سلسلة الثورانات الأخيرة في حدوث تسونامي، علماً بأنه في عام 2018، أسفر تسونامي ناجم عن انهيار أجزاء من بركان أناك كراكاتوا عن مقتل 429 شخصاً وتشريد آلاف.

وتقع إندونيسيا -وهي دولة جزريَّة في جنوب شرقي آسيا- على حزام النار في المحيط الهادئ؛ حيث يتسبب التقاء الصفائح القارية في نشاط بركاني وزلزالي مكثف.