المجر: مَن هو بيتر ماغيار الذي أطاح أوربان بعد 16 عاماً؟

بيتر ماغيار زعيم حزب «تيسّا» المعارض يلوّح بالعَلم الوطني بعد إعلانه الفوز بالانتخابات البرلمانية في بودابست (أ.ب)
بيتر ماغيار زعيم حزب «تيسّا» المعارض يلوّح بالعَلم الوطني بعد إعلانه الفوز بالانتخابات البرلمانية في بودابست (أ.ب)
TT

المجر: مَن هو بيتر ماغيار الذي أطاح أوربان بعد 16 عاماً؟

بيتر ماغيار زعيم حزب «تيسّا» المعارض يلوّح بالعَلم الوطني بعد إعلانه الفوز بالانتخابات البرلمانية في بودابست (أ.ب)
بيتر ماغيار زعيم حزب «تيسّا» المعارض يلوّح بالعَلم الوطني بعد إعلانه الفوز بالانتخابات البرلمانية في بودابست (أ.ب)

حقق حزب «تيسّا» بزعامة بيتر ماغيار، البالغ من العمر 45 عاماً، وهو سياسي محافظ وعضو في البرلمان الأوروبي، فوزاً ساحقاً في الانتخابات التي جرت الأحد في المجر، ليطيح رئيس الوزراء المخضرم فيكتور أوربان.

وأظهرت بيانات لجنة الانتخابات المجرية أن حزب «تيسّا» لماغيار قد حصل على أغلبية حاسمة بنسبة الثلثين في البرلمان.

ومع فرز الأصوات في 84.91 في المائة من مراكز الاقتراع، حصل حزب «تيسّا» على 138 من أصل 199 مقعداً؛ ما يمنحه الأغلبية اللازمة لإجراء تعديلات دستورية، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

بيتر ماغيار زعيم حزب «تيسّا» المعارض يتحدث لأنصاره بعد إعلانه الفوز بالانتخابات البرلمانية في بودابست (أ.ب)

وبعد إعلان النتائج، قال ماغيار أمام أنصاره في بودابست: «لقد فعلناها... معاً، أسقطنا نظام أوربان، معاً». وأضاف: «لقد حررنا المجر، واستعدنا وطننا».

وفي خطاب إقرار بالهزيمة أمام أنصار الحزب، قال أوربان، الذي يُعدّ رئيس الوزراء الأطول خدمة في الاتحاد الأوروبي: «مهما حدث، سنخدم الوطن حتى ونحن في صفوف المعارضة». وقال ماغيار إن أوربان هنأه أيضاً على فوزه خلال اتصال هاتفي.

نشأة سياسية

وكان ماغيار، الحاصل على شهادة في القانون، عضواً غير معروف نسبياً في حزب «فيدس»، الحزب الحاكم الذي يتزعمه أوربان لأكثر من عقدين، حيث عمل دبلوماسياً في بروكسل وشغل مناصب رفيعة في مؤسسات الدولة.

وكان ماغيار متزوجاً من جوديت فارغا، إحدى الشخصيات البارزة في حزب «فيدس»، حتى عام 2023، وبرز ماغيار في عام 2024 بعد انفصاله عن أوربان، إذ أسس في العام نفسه حزب «تيسّا»، وهو حركة سياسية ناشئة حصدت 30 في المائة من الأصوات في المجر خلال انتخابات البرلمان الأوروبي، حسبما أفادت صحيفة «نيويورك تايمز».

زعيم المعارضة المجري بيتر ماغيار يلوّح بالعَلم خلال مسيرة في بودابست (أ.ب)

وستمنح الأغلبية بثلثي المقاعد ماغيار القدرة على تمرير إصلاحات تتطلب تعديلات دستورية، وكذلك استبدال مسؤولين رئيسيين تم تعيينهم خلال حكم أوربان، وهي صلاحيات كان من الممكن أن تعرقلها مؤسسات مثل المحكمة الدستورية.

ولم يكن ماغيار أول منافس يميني لأوربان. في الانتخابات العامة لعام 2022، التفّ خصوم أوربان المتناحرون حول بيتر ماركي زاي، وهو عمدة بلدة صغيرة محافظ، متدين، ولديه سبعة أطفال. لكنّ هذه الجهود باءت بالفشل، وانتهت بفوز ساحق لحزب «فيدس» بعد أن وظّف الحزب الحاكم آلته الإعلامية لتصوير ماركي زاي على أنه مُثير للحرب عازم على إرسال المجريين للقتال ضد روسيا في أوكرانيا.

التركيز على مستويات المعيشة

ووعد حزب ماغيار بمكافحة الفساد وتقديم خدمات عامة أفضل، وحشد الدعم في ظل ركود اقتصادي، كما استمدت حملة ماغيار الانتخابية قوتها بشكل كبير من الغضب الشعبي الواسع النطاق إزاء الفساد، ولا سيما إساءة استخدام مليارات اليوروات من تمويل الاتحاد الأوروبي، والقلق إزاء تباطؤ النمو الاقتصادي في المجر.

أنصار بيتر ماغيار زعيم حزب «تيسّا» المعارض بعد إعلانه الفوز بالانتخابات البرلمانية في بودابست (أ.ب)

ونجح ماغيار في حشد ناخبين ساخطين من مختلف الأطياف السياسية، محولاً حركة «تيسّا» الناشئة منصةً لمن يسعون لإنهاء حكم أوربان بعد 16 عاماً في السلطة، حسب وكالة «رويترز» للأنباء.

وركّز ماغيار أيضاً على مستويات المعيشة وقضايا مثل نظام الرعاية الصحية المتهالك في المجر. وبينما انتقد ميل أوربان نحو روسيا من خلال التأكيد على تاريخ موسكو الطويل في ممارسة الضغط على المجر، تجنّب الحديث عن الحرب في أوكرانيا.

رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان يلقي كلمة أمام أنصاره بعد تلقيه نتائج الانتخابات البرلمانية في بودابست الأحد (أ.ب)

وقد وعد ماغيار بتحسين العلاقات مع الاتحاد الأوروبي، الذي جمّد تمويلات التنمية المخصصة للمجر وسط مزاعم بأن أوربان قد قوّض المؤسسات الديمقراطية. ولا يزال الاتحاد الأوروبي يجمّد تمويلات أوروبية بقيمة 21 مليار يورو مخصصة للمجر في إطار إجراءات مختلفة بسبب انتهاكات لسيادة القانون.

تهاني أوروبية

حظيت الانتخابات في المجر بمتابعة من كثب في أنحاء أوروبا والولايات المتحدة، حيث أيَّد الرئيس دونالد ترمب حليفه أوربان الذي يصف نفسه بأنه «شوكة» في خاصرة الاتحاد الأوروبي ومدافع عن «الديمقراطية غير الليبرالية»، وهو مقرب أيضاً من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وفق تقرير لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وانهالت التهاني لماغيار بعد إعلان النتائج، خصوصاً من الاتحاد الأوروبي ودوله. وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين في منشور على منصة «إكس»: «قلب أوروبا ينبض بقوة أكبر في المجر هذه الليلة».

وكتب المستشار الألماني فريديريش ميرتس في منشور موجّه للمجريين على «إكس»: «أتطلع إلى العمل معكم»، مضيفاً: «دعونا نوحد الجهود من أجل أوروبا قوية وآمنة، وقبل كل شيء، موحدة».

وأعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أنه تحدث مع ماغيار، الأحد «لتهنئته على فوزه»، وقال عبر «إكس»: «ترحب فرنسا بانتصار المشاركة الديمقراطية، والتزام الشعب المجري بقيم الاتحاد الأوروبي، ومكانة المجر في أوروبا».

كما هنأ الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ماغيار على «فوزه الساحق»، وتعهد بالعمل مع القيادة الجديدة للمجر «لصالح كلا البلدين». وقال في منشور على «إكس»: «أهنئ (بيتر ماغيار) وحزب (تيسّا) على فوزهم الساحق... نحن مستعدون لعقد اجتماعات والعمل البنَّاء المشترك لصالح كلا البلدين، وكذلك من أجل السلام والأمن والاستقرار في أوروبا».

وأفاد تقرير لصحيفة «فاينانشال تايمز» بأن اختيار ماغيار قد يعيد تشكيل دور المجر في أوروبا، وأن هزيمة أوربان هي انتكاسة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، اللذين كانا يعدّان رئيس الوزراء المجري أقرب حلفائهما في أوروبا.


مقالات ذات صلة

«عاصفة شائعات» تستهدف المرشح الديمقراطي في تكساس

الولايات المتحدة​ المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ في تكساس جيمس تالاريكو خلال فعالية في دالاس يوم 9 سبتمبر (أ.ب)

«عاصفة شائعات» تستهدف المرشح الديمقراطي في تكساس

أطلق المحافظون عاصفة من الشائعات عبر وسائل التواصل الاجتماعي ترويجاً لأنباء حول الصحة النفسية للمرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ في تكساس جيمس تالاريكو.

علي بردى (واشنطن)
المشرق العربي الرئيس الفلسطيني محمود عباس (د.ب.أ)

أستراليا وكندا وفرنسا وبريطانيا لإعادة النظر في قرار تأجيل الانتخابات الفلسطينية

أصدر وزراء خارجية أستراليا وكندا وفرنسا والمملكة المتحدة بياناً مشتركاً أسفوا فيه لتأجيل الانتخابات الفلسطينية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي لافتة انتخابية تحمل صورة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو زعيم حزب «الليكود» معلقة على أحد المتاجر في تل أبيب (أ.ب)

الساحة الانتخابية الإسرائيلية تشتعل بمواجهات واتهامات

لا يقترب أي من المعسكرين المتنافسين بالانتخابات الإسرائيلية من الأغلبية المطلوبة، البالغة 61 مقعداً، ما سيتطلب جميع السيناريوهات المحتملة لتشكيل الحكومة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
شمال افريقيا الزوبي وكيل وزارة الدفاع بغرب ليبيا مستقبلاً خوري نائبة رئيسة البعثة الأممية 12 أكتوبر (البعثة الأممية)

مباحثات أممية للدفع بالعملية السياسية وتوحيد المؤسسات الليبية

تسابق البعثة الأممية في ليبيا الزمن للتقريب بين الفرقاء وتوحيد المؤسسة العسكرية، وذلك بالتزامن مع استعداد المبعوثة الأممية لعرض رؤيتها الشاملة أمام مجلس الأمن.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يمر بجانب السناتور الديمقراطي جون فيترمان وآخرين في مبنى «الكابيتول» بواشنطن (أرشيفية - أ.ب)

القضاء الأميركي يوقف إعلانات ترمب الممولة من الضرائب

أمرت قاضيةٌ فيدرالية الرئيسَ الأميركي، دونالد ترمب، بإلغاء كل الإعلانات التلفزيونية المتبقية التي تمولها ملايين دولارات دافعي الضرائب؛ للترويج لرسائله السياسية.

علي بردى (واشنطن)

بولندا تعثر على متفجرات لدى متهم بالتخطيط لاغتيال رئيس الوزراء ووزير الدفاع

رجل يُشتبه في توجيهه تهديدات باغتيال رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك يصل تحت حراسة الشرطة إلى مقر النيابة العامة في العاصمة البولندية وارسو يوم 13 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)
رجل يُشتبه في توجيهه تهديدات باغتيال رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك يصل تحت حراسة الشرطة إلى مقر النيابة العامة في العاصمة البولندية وارسو يوم 13 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)
TT

بولندا تعثر على متفجرات لدى متهم بالتخطيط لاغتيال رئيس الوزراء ووزير الدفاع

رجل يُشتبه في توجيهه تهديدات باغتيال رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك يصل تحت حراسة الشرطة إلى مقر النيابة العامة في العاصمة البولندية وارسو يوم 13 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)
رجل يُشتبه في توجيهه تهديدات باغتيال رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك يصل تحت حراسة الشرطة إلى مقر النيابة العامة في العاصمة البولندية وارسو يوم 13 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

أعلنت النيابة العامة البولندية، الثلاثاء، العثور على متفجرات محلية الصنع في شقة رجل يبلغ 66 عاماً متهم بالتخطيط لاغتيال رئيس الوزراء دونالد توسك ووزير الدفاع فلاديسلاف كوسينياك - كاميش.

وقال المتحدث باسم مكتب الادعاء العام بيوتر سكيبا لصحافيين، إن السلطات البولندية عثرت على «نحو اثني عشر غرضاً» في منزل الرجل، عقب توقيفه الأحد.

وأضاف: «تبيّن أنها مواد متفجرة محلية الصنع»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك (يسار) ونائبه وزير الدفاع فلاديسلاف كوسينياك-كاميش قبيل اجتماع مجلس الأمن القومي في القصر الرئاسي بوارسو يوم 11 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

ولفت سكيبا إلى أن السلطات عثرت على قنبلة صوتية ضوئية تحتوي على كرات معدنية يُرجح أنها كانت «عبوات ناسفة شبيهة بالقنابل اليدوية التي تطلق شظايا».

وأضاف أن المشتبه به، الذي عُرّف عنه باسم كشيشتوف ن. سعى أيضاً إلى تجنيد أشخاص يملكون أسلحة للتعاون معه.

ووُجّهت إلى كشيشتوف تسع تهم، من بينها «التخطيط للإطاحة بسلطات الدولة».

ولم يعترف الرجل بالتهم المنسوبة إليه، كما رفض الإدلاء بأي توضيحات.

وفي حال إدانته، قد يواجه المتهم عقوبة بالسجن تراوح بين عامين و15 عاماً.

ومن المقرر أن تبتّ محكمة بولندية الأربعاء في مسألة إبقائه قيد الاحتجاز.

وتشهد بولندا، العضو في حلف شمال الأطلسي (ناتو) والاتحاد الأوروبي والواقعة على الجناح الشرقي لكليهما، حال تأهب مشددة في أعقاب موجة من الهجمات طعناً شهدتها البلاد في الآونة الأخيرة.


زيلينسكي: لم نتلقَّ تحذيراً بشأن هجوم كييف... وترمب يؤكد استمرار تبادل المعلومات

أشخاص يتابعون الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عبر شاشة كبيرة خلال كلمته أمام منتدى وارسو للأمن في العاصمة البولندية وارسو يوم 12 أكتوبر 2026 (أ.ب)
أشخاص يتابعون الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عبر شاشة كبيرة خلال كلمته أمام منتدى وارسو للأمن في العاصمة البولندية وارسو يوم 12 أكتوبر 2026 (أ.ب)
TT

زيلينسكي: لم نتلقَّ تحذيراً بشأن هجوم كييف... وترمب يؤكد استمرار تبادل المعلومات

أشخاص يتابعون الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عبر شاشة كبيرة خلال كلمته أمام منتدى وارسو للأمن في العاصمة البولندية وارسو يوم 12 أكتوبر 2026 (أ.ب)
أشخاص يتابعون الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عبر شاشة كبيرة خلال كلمته أمام منتدى وارسو للأمن في العاصمة البولندية وارسو يوم 12 أكتوبر 2026 (أ.ب)

قال الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، في فيديو عبر منصة «إكس»، الثلاثاء، إن أوكرانيا لم تتلقّ أي تحذير مسبق من شركائها بشأن هجوم صاروخي باليستي روسي استهدف العاصمة كييف، أصابت خلاله 5 صواريخ بنية تحتية مدنية.

ولم يحدّد زيلينسكي الشركاء الذين كان يتحدث عنهم. ووصف القصف الذي استهدف المدينة بأنه «دنيء»، مؤكداً أن تلقي معلومات استخباراتية من شركاء أوكرانيا بشأن مثل هذه الهجمات الصاروخية الباليستية «يساعد في إنقاذ الأرواح، وهي مسألة بالغة الأهمية»، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وفي البيت الأبيض، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب للصحافيين إن الولايات المتحدة لم تتوقف عن مشاركة المعلومات الاستخبارية مع أوكرانيا، قائلاً إن أميركا تواصل القيام بذلك على أمل إنهاء الحرب.

جاءت تصريحات زيلينسكي بعد أيام من توجيه ترمب انتقادات قوية له، بما في ذلك تصريحات بأن الوقت قد حان لرئيس جديد في أوكرانيا، وأن زيلينسكي لم يفعل ما يكفي لإنهاء الحرب. وربما تشير الانتقادات إلى أدنى نقطة في علاقتهما منذ اجتماع المكتب البيضاوي الكارثي في فبراير (شباط) 2025.

وقال الرئيس الأوكراني إن روسيا شنّت هجمات على أوكرانيا باستخدام أكثر من 100 سلاح منذ مساء الاثنين.

وأضاف زيلينسكي، الثلاثاء، أن أوكرانيا لم تشن هجمات على مصافي النفط الروسية أو غيرها من منشآت الطاقة خلال اليومين اللذين أعقبا إعلان ترمب عن الاتفاق المزعوم عن وقف إطلاق النار على البنية التحتية للطاقة في كل من روسيا وأوكرانيا.

وانتقد زيلينسكي موسكو بسبب ما وصفه بالهجمات الروسية على منشآت الطاقة والبنية التحتية الحيوية في أوكرانيا خلال الفترة التي تلت إعلان ترمب.

وقال زيلينسكي إن «هذه مؤشرات واضحة تماماً على أنهم لا يعتزمون التوقف عن شن هجمات على أوكرانيا».


الحراك الطلابي يتواصل في فرنسا... والأنظار تتجه إلى «سبت الغضب»

جانب من الاشتباكات بين المتظاهرين وشرطة مكافحة الشغب في باريس يوم 13 أكتوبر (رويترز)
جانب من الاشتباكات بين المتظاهرين وشرطة مكافحة الشغب في باريس يوم 13 أكتوبر (رويترز)
TT

الحراك الطلابي يتواصل في فرنسا... والأنظار تتجه إلى «سبت الغضب»

جانب من الاشتباكات بين المتظاهرين وشرطة مكافحة الشغب في باريس يوم 13 أكتوبر (رويترز)
جانب من الاشتباكات بين المتظاهرين وشرطة مكافحة الشغب في باريس يوم 13 أكتوبر (رويترز)

شهدت فرنسا، الثلاثاء، خامس يوم من التعبئة الطلابية، مصحوباً بعدد من المظاهرات في باريس ومرسيليا وليون ورين وبوردو ونانت وستراسبورغ وكليرمون فيران.

وقال بيان صادر عن اتحاد نقابات التلامذة والطلاب إن 480 ألف شخص شاركوا في المظاهرات التي عمت المدن الفرنسية، أي أن أعدادهم زادت عما عرفته فرنسا، الثلاثاء، الماضي. وتدحض هذه الأرقام، رغم اختلافها عن تقديرات وزارة الداخلية، نظرية تراجع التعبئة الطلابية بنظر المتظاهرين.

وكما في الأيام السابقة، لم يغب العنف عن هذه المظاهرات، وما يشوبها من عمليات كر وفر بين المحتجين ورجال الأمن وإطلاق الغاز المسيل للدموع، بكثافة كما حصل في باريس وستراسبورغ ونانت وليون وفيل أوربان.

وشهدت العاصمة باريس مناوشات بين الشرطة وعناصر ممن يسمون «بلاك بلوكس» المنتمين إلى اليسار الأكثر تطرفاً، والذين يرتدون الثياب السوداء، ويستغلون كل أنواع المظاهرات والتجمعات للاشتباك مع الشرطة. وحصلت الاشتباكات في حي سان ميشال (الحي اللاتيني)، كما شهد حي الأنفاليد عمليات كر وفر واشتباكات.

القوى الأمنية تستخدم خراطيم المياه لتفريق المتظاهرين في باريس يوم 13 أكتوبر (أ.ف.ب)

وكانت وزارة الداخلية قد منعت اللجوء إلى القنابل الصوتية بعد أن تسببت في بتر اليد اليسرى لمراهق، مُفضّلةً استخدام خراطيم المياه. وتريد الحكومة أن ترى تراجعاً في التعبئة، وفق ما ذكر وزير التربية إدوار جيفراي، في حديث صباحي لإذاعة «فرانس أنتير»، مستنداً إلى أن تناقص عدد الثانويات التي لم تستأنف فيها الدراسة أو بقيت مغلقة. وجاء في بيان صادر عن وزارته أن 214 ثانوية فقط بقيت مغلقة، مقارنة بـ880 مدرسة، الثلاثاء الماضي، وبالعدد الإجمالي للثانويات الذي يناهز 3600 ثانوية.

وليس سراً أن الحكومة تراهن على انطلاق العطلة المدرسية، مساء الجمعة، لمدة أسبوعين، لتراجع الحراك المدرسي وربما انطفائه. لكن ما جاء على لسان ممثلي التلامذة يدل على عكس ذلك، بل تمددت المظاهرات بقوة في الوسط الطلابي؛ إذ أفاد بيان لـ«الاتحاد الطلابي»، الثلاثاء، بأن 90 في المائة من الكليات الجامعية أصبح اليوم مغلقاً أو محظوراً الدخول إليها، إلا أن وزارة التعليم العالي أفادت من جانبها بأن الاضطرابات طالت «فقط» 35 في المائة من مؤسسات التعليم العالي.

ترقّب لحراك السبت

بيد أن اختلاف الأرقام الخاصة بأعداد المتظاهرين والمدارس والكليات المعطلة لا يكشف حالة عامة من الرغبة في دمج الحراك الطلابي مع المطالب الاجتماعية الأخرى التي ترفعها العديد من النقابات.

الشرطة تطلق الغاز المسيل للدموع خلال مظاهرة لطلاب المدارس الثانوية في باريس يوم 13 أكتوبر (أ.ف.ب)

ومن المرتقب أن يتّضح يبرز ذلك يوم السبت 17 أكتوبر (تشرين الأول)، وهو اليوم الذي حُدّد للإضراب العام وللنزول بقوة إلى الشوارع، والذي دعت إليه العديد من النقابات للتعبير عن الاحتجاج على تدهور القوة الشرائية وغلاء المعيشة؛ وعلى رأسها الغاز المنزلي والمشتقات النفطية.

وسيشهد، السبت، عودة «السترات الصفراء» الى مستديرات الطرق وإلى الشوارع. ويستذكر الفرنسيون حراكهم في عاميْ 2018 و2019، والعنف الذي رافقه، ولم يتراجع إلا بعد أن لبّت السلطات العديد من مطالبهم.

وإلى جانبهم، ستنزل نقابات التعليم ونقابات الوظائف العمومية، وستليهم في التظاهر نقابات الطيارين يوم 21 من الشهر الحالي. وتحظى هذه النقابات بدعم سياسي، خصوصاً من أحزاب اليسار والنقابات المرتبطة بها؛ وأوّلها النقابة العامة للشغل التي تترأسها صوفي بينيت.

خلاصة ما سبق هي أن «سبتاً أسود» قد ينتظر الفرنسيين، نهاية الأسبوع. وفي بادرة غرضها طمأنة تلامذة التعليم الثانوي، قرر وزير التربية استقبال ممثلين عنهم، يوم الخميس.

وزير الداخلية لوران نونيز (وسط) وإلى يمينه وزير التربية إدوار جيفراي خلال جلسة استماع الثلاثاء في مجلس الشيوخ يوم 13 أكتوبر (أ.ف.ب)

وبحسب إدوار جيفراي، فإن وزارته نجحت في «العثور» على 3000 أستاذ بديل لسد الفراغ المتأتي عن غياب الأساتذة الأصيلين. وكانت المطالبة بإيجاد بدلاء عن غياب الأساتذة على رأس لائحة مطالب التلامذة الثانويين؛ خصوصاً في مدارس ضواحي المدن الفقيرة التي تعاني من اكتظاظ الصفوف وتهالك المباني المدرسية.

ويركز التلامذة اليوم على مطلب إلغاء آلية تعيين الاختصاصات الجامعية المفتوحة أمامهم، ويرون فيها عائقاً غير منصف. وثمة تساؤلات عن كيفية تمكن وزارة التربية من تعبئة 3 آلاف أستاذ ثانوي بسرعة فائقة لمعالجة مشكلة مزمنة لم تتحرك من قبل لمواجهتها.

كذلك، يشكو الطلاب والتلامذة من ضعف زيادة ميزانية وزارة التربية للعام 2027 المتوقفة عند حاجز 1.5 مليار يورو، بينما يصرون على زيادة لا تقل عن 10 مليارات يورو لدعم التعليم الثانوي وليس لأغراض تربوية أخرى.

دور اليسار

شهدت باريس، الثلاثاء، مظاهرتين اثنيتين؛ الأولى كانت حاشدة، وانطلقت من «ساحة إيطاليا» الواقعة في دائرة باريس 13 متجهة إلى ساحة الأنفاليد، قريباً من مبنى المجلس النواب ومقر رئاسة الحكومة. وشارك فيها شخصياً جان لوك ميلونشون، المرشح الرئاسي وزعيم حزب «فرنسا الأبية» اليساري المتشدد، وإلى جانبه نواب آخرون من حزبه وقادة نقابيون. ويُتّهم ميلونشون بـ«تسييس» الحراك الطلابي و«استغلاله» في الجدل السياسي وفي معركة الرئاسة المقبلة. أما المظاهرة الثانية فانطلقت من ساحة بلدية باريس، وصولاً إلى حي مونبارناس.

شرطة مكافحة الشغب تطلق الغاز المسيل للدموع في مواجهة المتظاهرين في باريس يوم 13 أكتوبر (رويترز)

وبات واضحاً اليوم أن حراك التلامذة الثانويين والطلاب يحظى بدعم جميع أحزاب اليسار والنقابات اليسارية، بينما أحزاب اليمين تركز على ضرورة المحافظة على الأمن، والتنديد بالعنف والمشاغبين، وتقف إلى جانب قوى الأمن.

ولعلّ أبز دليل على «قسوة» تعامل الشرطة مع التلامذة والطلاب أنها ألقت القبض على 6877 شخصاً، بينهم 86 في المائة من القاصرين. وهذا الوضع يدفع بعدد متزايد من الأهالي لمرافقة أبنائهم إلى المظاهرات لغرض «حمايتهم»، بينما تؤكد وزارة الداخلية أن القوى الأمنية لا تمارس العنف على المتظاهرين بل على المشاغبين.

وأعلنت وزارة التربية الوطنية، الثلاثاء، أن عدد الجرحى من العاملين فيها إلى اليوم جرّاء الاحتجاجات بلغ 147، بعد تسجيل إصابة 20 شخصاً جديداً، الاثنين، بينهم خمسة من مديري المؤسسات التعليمية. كذلك أصيب بجروح، في أيام التظاهر الماضية، ما لا يقل عن 700 رجل أمن. بالمقابل، فتحت الشرطة تحقيقات داخلية في 36 ادعاءً باستخدام العنف المفرط ضد المتظاهرين.