المجر: مَن هو بيتر ماغيار الذي أطاح أوربان بعد 16 عاماً؟

بيتر ماغيار زعيم حزب «تيسّا» المعارض يلوّح بالعَلم الوطني بعد إعلانه الفوز بالانتخابات البرلمانية في بودابست (أ.ب)
بيتر ماغيار زعيم حزب «تيسّا» المعارض يلوّح بالعَلم الوطني بعد إعلانه الفوز بالانتخابات البرلمانية في بودابست (أ.ب)
TT

المجر: مَن هو بيتر ماغيار الذي أطاح أوربان بعد 16 عاماً؟

بيتر ماغيار زعيم حزب «تيسّا» المعارض يلوّح بالعَلم الوطني بعد إعلانه الفوز بالانتخابات البرلمانية في بودابست (أ.ب)
بيتر ماغيار زعيم حزب «تيسّا» المعارض يلوّح بالعَلم الوطني بعد إعلانه الفوز بالانتخابات البرلمانية في بودابست (أ.ب)

حقق حزب «تيسّا» بزعامة بيتر ماغيار، البالغ من العمر 45 عاماً، وهو سياسي محافظ وعضو في البرلمان الأوروبي، فوزاً ساحقاً في الانتخابات التي جرت الأحد في المجر، ليطيح رئيس الوزراء المخضرم فيكتور أوربان.

وأظهرت بيانات لجنة الانتخابات المجرية أن حزب «تيسّا» لماغيار قد حصل على أغلبية حاسمة بنسبة الثلثين في البرلمان.

ومع فرز الأصوات في 84.91 في المائة من مراكز الاقتراع، حصل حزب «تيسّا» على 138 من أصل 199 مقعداً؛ ما يمنحه الأغلبية اللازمة لإجراء تعديلات دستورية، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

بيتر ماغيار زعيم حزب «تيسّا» المعارض يتحدث لأنصاره بعد إعلانه الفوز بالانتخابات البرلمانية في بودابست (أ.ب)

وبعد إعلان النتائج، قال ماغيار أمام أنصاره في بودابست: «لقد فعلناها... معاً، أسقطنا نظام أوربان، معاً». وأضاف: «لقد حررنا المجر، واستعدنا وطننا».

وفي خطاب إقرار بالهزيمة أمام أنصار الحزب، قال أوربان، الذي يُعدّ رئيس الوزراء الأطول خدمة في الاتحاد الأوروبي: «مهما حدث، سنخدم الوطن حتى ونحن في صفوف المعارضة». وقال ماغيار إن أوربان هنأه أيضاً على فوزه خلال اتصال هاتفي.

نشأة سياسية

وكان ماغيار، الحاصل على شهادة في القانون، عضواً غير معروف نسبياً في حزب «فيدس»، الحزب الحاكم الذي يتزعمه أوربان لأكثر من عقدين، حيث عمل دبلوماسياً في بروكسل وشغل مناصب رفيعة في مؤسسات الدولة.

وكان ماغيار متزوجاً من جوديت فارغا، إحدى الشخصيات البارزة في حزب «فيدس»، حتى عام 2023، وبرز ماغيار في عام 2024 بعد انفصاله عن أوربان، إذ أسس في العام نفسه حزب «تيسّا»، وهو حركة سياسية ناشئة حصدت 30 في المائة من الأصوات في المجر خلال انتخابات البرلمان الأوروبي، حسبما أفادت صحيفة «نيويورك تايمز».

زعيم المعارضة المجري بيتر ماغيار يلوّح بالعَلم خلال مسيرة في بودابست (أ.ب)

وستمنح الأغلبية بثلثي المقاعد ماغيار القدرة على تمرير إصلاحات تتطلب تعديلات دستورية، وكذلك استبدال مسؤولين رئيسيين تم تعيينهم خلال حكم أوربان، وهي صلاحيات كان من الممكن أن تعرقلها مؤسسات مثل المحكمة الدستورية.

ولم يكن ماغيار أول منافس يميني لأوربان. في الانتخابات العامة لعام 2022، التفّ خصوم أوربان المتناحرون حول بيتر ماركي زاي، وهو عمدة بلدة صغيرة محافظ، متدين، ولديه سبعة أطفال. لكنّ هذه الجهود باءت بالفشل، وانتهت بفوز ساحق لحزب «فيدس» بعد أن وظّف الحزب الحاكم آلته الإعلامية لتصوير ماركي زاي على أنه مُثير للحرب عازم على إرسال المجريين للقتال ضد روسيا في أوكرانيا.

التركيز على مستويات المعيشة

ووعد حزب ماغيار بمكافحة الفساد وتقديم خدمات عامة أفضل، وحشد الدعم في ظل ركود اقتصادي، كما استمدت حملة ماغيار الانتخابية قوتها بشكل كبير من الغضب الشعبي الواسع النطاق إزاء الفساد، ولا سيما إساءة استخدام مليارات اليوروات من تمويل الاتحاد الأوروبي، والقلق إزاء تباطؤ النمو الاقتصادي في المجر.

أنصار بيتر ماغيار زعيم حزب «تيسّا» المعارض بعد إعلانه الفوز بالانتخابات البرلمانية في بودابست (أ.ب)

ونجح ماغيار في حشد ناخبين ساخطين من مختلف الأطياف السياسية، محولاً حركة «تيسّا» الناشئة منصةً لمن يسعون لإنهاء حكم أوربان بعد 16 عاماً في السلطة، حسب وكالة «رويترز» للأنباء.

وركّز ماغيار أيضاً على مستويات المعيشة وقضايا مثل نظام الرعاية الصحية المتهالك في المجر. وبينما انتقد ميل أوربان نحو روسيا من خلال التأكيد على تاريخ موسكو الطويل في ممارسة الضغط على المجر، تجنّب الحديث عن الحرب في أوكرانيا.

رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان يلقي كلمة أمام أنصاره بعد تلقيه نتائج الانتخابات البرلمانية في بودابست الأحد (أ.ب)

وقد وعد ماغيار بتحسين العلاقات مع الاتحاد الأوروبي، الذي جمّد تمويلات التنمية المخصصة للمجر وسط مزاعم بأن أوربان قد قوّض المؤسسات الديمقراطية. ولا يزال الاتحاد الأوروبي يجمّد تمويلات أوروبية بقيمة 21 مليار يورو مخصصة للمجر في إطار إجراءات مختلفة بسبب انتهاكات لسيادة القانون.

تهاني أوروبية

حظيت الانتخابات في المجر بمتابعة من كثب في أنحاء أوروبا والولايات المتحدة، حيث أيَّد الرئيس دونالد ترمب حليفه أوربان الذي يصف نفسه بأنه «شوكة» في خاصرة الاتحاد الأوروبي ومدافع عن «الديمقراطية غير الليبرالية»، وهو مقرب أيضاً من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وفق تقرير لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وانهالت التهاني لماغيار بعد إعلان النتائج، خصوصاً من الاتحاد الأوروبي ودوله. وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين في منشور على منصة «إكس»: «قلب أوروبا ينبض بقوة أكبر في المجر هذه الليلة».

وكتب المستشار الألماني فريديريش ميرتس في منشور موجّه للمجريين على «إكس»: «أتطلع إلى العمل معكم»، مضيفاً: «دعونا نوحد الجهود من أجل أوروبا قوية وآمنة، وقبل كل شيء، موحدة».

وأعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أنه تحدث مع ماغيار، الأحد «لتهنئته على فوزه»، وقال عبر «إكس»: «ترحب فرنسا بانتصار المشاركة الديمقراطية، والتزام الشعب المجري بقيم الاتحاد الأوروبي، ومكانة المجر في أوروبا».

كما هنأ الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ماغيار على «فوزه الساحق»، وتعهد بالعمل مع القيادة الجديدة للمجر «لصالح كلا البلدين». وقال في منشور على «إكس»: «أهنئ (بيتر ماغيار) وحزب (تيسّا) على فوزهم الساحق... نحن مستعدون لعقد اجتماعات والعمل البنَّاء المشترك لصالح كلا البلدين، وكذلك من أجل السلام والأمن والاستقرار في أوروبا».

وأفاد تقرير لصحيفة «فاينانشال تايمز» بأن اختيار ماغيار قد يعيد تشكيل دور المجر في أوروبا، وأن هزيمة أوربان هي انتكاسة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، اللذين كانا يعدّان رئيس الوزراء المجري أقرب حلفائهما في أوروبا.


مقالات ذات صلة

المحكمة العليا ترفض طلب إدارة ترمب إلغاء بطاقات الاقتراع بالبريد في كاليفورنيا

الولايات المتحدة​ مركز اقتراع في ولاية ويسكونسن الأميركية (أ.ف.ب) p-circle

المحكمة العليا ترفض طلب إدارة ترمب إلغاء بطاقات الاقتراع بالبريد في كاليفورنيا

رفضت المحكمة العليا الأميركية، الاثنين، طلباً تقدّمت به إدارة الرئيس ترمب لإجبار ولاية كاليفورنيا على إلغاء بطاقات اقتراع أكثر من 20 ألف شخص مرسلة بالبريد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي وزعيم حزب الليكود بنيامين نتنياهو يلوح بيده عقب صدور استطلاعات الرأي الخاصة بالانتخابات الوطنية الإسرائيلية وذلك في المقر الانتخابي لحزب الليكود في القدس يوم 28 أكتوبر 2026 (رويترز)

نتنياهو: منفتح على تشكيل حكومة موسعة بقيادتي

أعلن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أن حزب «الليكود» يطمح إلى «تشكيل حكومة موسعة مع شركائنا، ومع أي طرف يرغب في ذلك ولا يدعم الإرهاب».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ متطوعون يستعدون للقيام بحملة ميدانية لصالح مرشحي الحزب الديمقراطي لعضوية الكونغرس بمن فيهم راندي فيليغاس المرشح عن ولاية كاليفورنيا (أ.ف.ب) p-circle

أميركا: ما الذي قد يكبح مكاسب الديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي؟

يستعرض التقرير عوامل عدة قد تعرقل الطريق أمام الديمقراطيين لتحويل الظروف السياسية المواتية فوزاً ساحقاً في انتخابات التجديد النصفي الأميركية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا المستشارة الألمانية السابقة أنجيلا ميركل تلقي كلمة خلال فعالية بمدينة لايبزيغ الألمانية يوم 1 نوفمبر 2026 (د.ب.أ)

ميركل مرشحة لتمثيل «الحزب المسيحي الديمقراطي» في انتخاب الرئيس الألماني

يعتزم «الحزب المسيحي الديمقراطي» في ولاية شليزفيغ-هولشتاين إرسال المستشارة الألمانية السابقة ميركل للمشاركة في الجمعية الاتحادية التي ستنتخب الرئيس الألماني.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء حديثه في تجمع انتخابي ضمن انتخابات التجديد النصفي في مطار سالينا الإقليمي بمدينة سالينا - ولاية كانساس (رويترز) p-circle

الديمقراطيون وترمب يختتمون حملاتهم لانتخابات التجديد النصفي

ينظّم الديمقراطيون اليوم (الاثنين) آخر تجمعاتهم عشية انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )

«العمّال» البريطاني يوقف التعاون مع «الخضر» في مجالس محلية بعد قرار بشأن الصهيونية

زاك بولانسكي زعيم حزب الخضر البريطاني يتحدث خلال مؤتمر لحزب الخضر في برايتون ببريطانيا يوم 2 أكتوبر 2026 (رويترز)
زاك بولانسكي زعيم حزب الخضر البريطاني يتحدث خلال مؤتمر لحزب الخضر في برايتون ببريطانيا يوم 2 أكتوبر 2026 (رويترز)
TT

«العمّال» البريطاني يوقف التعاون مع «الخضر» في مجالس محلية بعد قرار بشأن الصهيونية

زاك بولانسكي زعيم حزب الخضر البريطاني يتحدث خلال مؤتمر لحزب الخضر في برايتون ببريطانيا يوم 2 أكتوبر 2026 (رويترز)
زاك بولانسكي زعيم حزب الخضر البريطاني يتحدث خلال مؤتمر لحزب الخضر في برايتون ببريطانيا يوم 2 أكتوبر 2026 (رويترز)

أعلن حزب العمال البريطاني، الاثنين، وقف تعاونه وترتيبات تقاسم السلطة مع حزب الخضر في 11 مجلساً بعد رفض المسؤولين البيئيين المنتخبين إدانة مذكرة أقرها حزبهم تؤكد أن «الصهيونية شكل من أشكال العنصرية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضحت رئيسة حزب العمال بريدجت فيليبسون في بيان، أن الحزب الحاكم حالياً «موجود لخدمة جميع مجموعات البلد على كل مستويات الحكومة، ولا يمكن إبرام أي اتفاق لتشارك السلطة محلياً على حساب الوفاء بواجبنا الأخلاقي القاضي بالدفاع عن جميع أفراد مجموعاتنا وعن قيمنا المشتركة».

أضافت أن الحزب «عمل بجدّ لاجتثاث معاداة السامية من صفوفه»، مشيرة إلى أن «عملنا هو دليل على أن حزب العمال الحالي لا يتراجع أمام المسؤولية الملقاة على عاتقنا بتطبيق المعايير نفسها في علاقاتنا مع الأحزاب الأخرى».

وكان حزب الخضر صنّف خلال مؤتمره السنوي في الرابع من أكتوبر (تشرين الأول)، الصهيونية بأنها «شكل من أشكال العنصرية»، في خطوة أثارت ردود فعل غاضبة لدى جماعات يهودية بريطانية والحكومة الإسرائيلية.

كما أيّد الحزب في قراره إقامة «دولة فلسطينية ديمقراطية واحدة على كامل (أراضي) فلسطين التاريخية».

وعكس النص انقساماً كبيراً في صفوف الحزب؛ إذ صدر بتأييد 1022 عضواً ومعارضة 813.

وبعدما تصاعدت شعبية حزب الخضر بقيادة زاك بولانسكي الذي رسخ توجهه اليساري، ويعتمد خطاباً مؤيداً للفلسطينيين، تدهورت صورة «الخضر» مؤخراً بعد سجالات عدة، وتراجعوا في استطلاعات الرأي.


الاتحاد الأوروبي يحذر من استهداف الإمداد الغذائي بعد هجمات إلكترونية جديدة على ثلاجات متاجر

أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف أمام مقر البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف أمام مقر البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
TT

الاتحاد الأوروبي يحذر من استهداف الإمداد الغذائي بعد هجمات إلكترونية جديدة على ثلاجات متاجر

أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف أمام مقر البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف أمام مقر البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

حذّر الاتحاد الأوروبي، الاثنين، من محاولات لاستهداف سلاسل الإمداد الغذائي، بعدما شهدت متاجر البقالة في 8 دول ارتفاعاً في درجات الحرارة داخل وحدات التبريد، في ما يُشتبه بأنها هجمات إلكترونية مماثلة لتلك التي استهدفت فرنسا في أكتوبر (تشرين الأول).

وطال أحدث هجوم يُنسب إلى قراصنة إلكترونيين، متاجر في بلجيكا وإستونيا وفنلندا وآيرلندا ولوكسمبورغ وهولندا والسويد والبرتغال؛ ما اضطرها إلى التخلص من أغذية تلفت أو كانت معرضة للتلف.

وأعلنت كبرى شركات التجزئة في فرنسا في 12 أكتوبر أن مئات أنظمة التبريد في متاجرها تعرضت لهجوم إلكتروني؛ ما اضطرها للتخلص من كميات كبيرة من الأغذية. ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن هجوم الشهر الماضي أو الهجمات التي وقعت، الاثنين.

وقال مفوض الاتحاد الأوروبي لشؤون الغذاء والزراعة كريستوف هانسن، إن التكتل يتعامل مع هذه الحوادث «بجدية بالغة»، واصفاً الهجمات المتكررة بأنها «مثيرة للقلق العميق».

ورأى فيها «محاولة متعمدة لتعطيل سلسلة إمداداتنا الغذائية وتقويض ثقة المستهلكين بها، وهي بمنزلة تحذير يجب أن نأخذه على محمل الجد».

وتركزت الاضطرابات، الاثنين، في بلجيكا، حيث أعلنت السلطات فتح تحقيق، من دون أن تؤكد بشكل قاطع أن ما جرى كان عبارة عن هجمات قرصنة الكترونية، إلا أن بعض الأطراف المتضررة كانت حاسمة لجهة تأكيد ملابسات الحوادث.

وأعلنت سلسلة «كارفور» في بلجيكا عن اضطراب في نحو 15 من متاجرها الـ700. وقال الناطق باسمها ميش فيرغوين «إنه هجوم إلكتروني. لا سبب آخر».

وقالت ناطقة باسم «إيكيا بلجيكا» أيضاً إن هجوماً إلكترونياً استهدف فرع السلسلة في مونس بجنوب غربي البلاد؛ ما أدى إلى ارتفاع درجات حرارة الثلّاجات فجأة في الساعات الأولى من الصباح.

كما أفادت سلاسل التجزئة «دلهيز» و«كولرويت» و«إنترمارشيه» بأن أنظمة التبريد في متاجرها تأثرت بمشكلات تقنية. وأعلنت «دلهيز» أن أربعة من متاجرها في لوكسمبورغ تأثرت أيضاً.

وقالت مجموعة «سابكوبيل» البلجيكية المتخصصة في أنظمة التبريد الصناعية، إنها بدأت تأمين منشآتها بعد الهجوم في فرنسا، إلا أن نحو 10في المائة من الأنظمة لم تكن قد خضعت للتحديث بعد، وبعضها موجود في المتاجر المتضررة، الاثنين.

قرصنة إلكترونية (رويترز)

وأعلنت مجموعة «موسغريف»، المالكة لسلسلة «سوبر فالو» في آيرلندا، أن 13 من متاجرها تضررت. كما تأثر عدد محدود من المتاجر الصغيرة في هولندا.

وفي البرتغال، أكدت مجموعة «موسكيتيروس» وقوع حوادث في 7 متاجر تابعة لـ«إنترمارشيه»، مرتبطة بهجوم إلكتروني. وقالت إنه «استهدف على ما يبدو مزود خدمة خارجياً مسؤولاً عن إدارة أنظمة التبريد»، مشيرة إلى أن التحقيقات لا تزال جارية.

وفي السويد، أكدت سلسلة «كوب» تعرُّض ستة من متاجرها التي يناهز عددها 800، لهجوم إلكتروني، صباح الاثنين.

وقال المتحدث باسمها كارلوس كانسينو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «نؤكد أنه حادث إلكتروني. وقد تم حل المشكلة الآن، وعادت الثلاجات والمجمدات إلى العمل بصورة طبيعية».

وأوضح أن المتاجر المتضررة كانت متصلة بشبكة اتصالات من الجيل الرابع (4G) وليس بالنظام المحدّث للجيل الخامس (5G)؛ ما جعلها «أكثر عرضة» للاختراق.

كما أفادت سلسلة «إيكا» السويدية بأن «عدداً محدوداً» من متاجرها واجه مشكلات في أنظمة التبريد، لكنها لم تتمكن من تأكيد أن سببها هجوم إلكتروني.

ووفقاً للمتحدثة باسم الشركة هيلينا يوهانسون، فإن كل المتاجر المتضررة كانت متصلة بنظام تحكم خارجي في التبريد توفره شركة «دانفوس» الدنماركية، وهي الشركة نفسها التي استُهدف نظامها في الهجوم الإلكتروني الذي طال متاجر فرنسية، الشهر الماضي.

ونشر أحد متاجر «إيكا» في مدينة شوبو بجنوب السويد على «فيسبوك» أن ثلاجاته ومجمداته «تعرضت للاختراق، وتم ضبط درجة الحرارة على 50 درجة مئوية».

وفي فنلندا، رُصدت أيضاً درجات حرارة غير طبيعية في عدد من متاجر البقالة الصغيرة التابعة لمجموعة

وقال بيتري كايهكو، رئيس أمن الشركات في المجموعة: «نحن نحقق حالياً في السبب، ولم يُستبعد بعد احتمال وجود تدخل عبر الشبكة».

من جهته، لم يستبعد روني كوكولا، المتخصص في أمن المعلومات في المركز الوطني للأمن السيبراني التابع لوكالة النقل والاتصالات الفنلندية «ترافيكوم»، فرضية التدخل الإلكتروني في فنلندا.

وقال: «شهدنا حالات مماثلة في أوروبا خلال الأشهر القليلة الماضية؛ لذلك كان من المتوقع أن يمتد الأمر إلى دول أخرى خارج فرنسا»، مضيفاً: «أصبح من المعتاد اليوم استغلال مختلف أنواع الثغرات بوتيرة متزايدة وسريعة».

وفي إستونيا، تعرض متجر واحد على الأقل لهجوم إلكتروني أدى إلى رفع درجة حرارة وحدات التبريد إلى 50 مئوية، وفق هيئة الإذاعة العامة «إي آر آر».

وقال يان موتسو، مدير شركة «كيتمان كولدتيك» المصنعة والموزعة لأنظمة التبريد المتقدمة، إن الوحدات المستهدفة كانت من طرازات قديمة أنتجتها «دانفوس»، مشابهة لتلك التي استُهدفت في هجوم، الشهر الماضي.

وعقب الهجوم الذي شهده القطاع في فرنسا، أوضحت شركة «دانفوس» أن معظم المعدات المتضررة كانت من المنتجات القديمة التي «لم تعد تتلقى تحديثات برمجية أو أمنية».


بريطانيا تضاعف مدة انتظار الإقامة الدائمة لعدد كبير من المهاجرين

وزيرة الداخلية البريطانية شبانة محمود تعلن تعديلات على الإقامة الدائمة في لقطة من فيديو بثّه موقع تلفزيون البرلمان في لندن يوم 2 نوفمبر 2026 (أ.ف.ب)
وزيرة الداخلية البريطانية شبانة محمود تعلن تعديلات على الإقامة الدائمة في لقطة من فيديو بثّه موقع تلفزيون البرلمان في لندن يوم 2 نوفمبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

بريطانيا تضاعف مدة انتظار الإقامة الدائمة لعدد كبير من المهاجرين

وزيرة الداخلية البريطانية شبانة محمود تعلن تعديلات على الإقامة الدائمة في لقطة من فيديو بثّه موقع تلفزيون البرلمان في لندن يوم 2 نوفمبر 2026 (أ.ف.ب)
وزيرة الداخلية البريطانية شبانة محمود تعلن تعديلات على الإقامة الدائمة في لقطة من فيديو بثّه موقع تلفزيون البرلمان في لندن يوم 2 نوفمبر 2026 (أ.ف.ب)

أعلنت الحكومة البريطانية، الاثنين، أنها ستضاعف المدة التي يتعيّن على كثير من المهاجرين انتظارها للحصول على الإقامة الدائمة، مع استثناء العاملين في قطاعات أساسية وأصحاب الدخول المرتفعة من التغييرات، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

وقالت وزيرة الداخلية، شبانة محمود، إن القادمين إلى بريطانيا بتأشيرات عمل سيضطرون إلى الانتظار 10 سنوات للحصول على الإقامة الدائمة، التي تتيح العمل والدراسة والاستفادة من الرعاية الصحية المجانية والحصول على الإعانات الاجتماعية.

لكن ارتفاع الدخل قد يختصر هذه المدة؛ إذ سيتمكّن من يتقاضون 50 ألف جنيه إسترليني سنوياً على الأقل، أي نحو 67 ألف دولار، من الحصول على الإقامة الدائمة بعد 5 سنوات. وستسري المدة نفسها على العاملين في القطاع العام، بمن فيهم الأطباء والممرضون والمعلمون. أما الذين تتجاوز رواتبهم 125 ألف جنيه إسترليني سنوياً، فسيكون بإمكانهم تقديم طلباتهم بعد 3 سنوات.

ربط الإقامة بالمساهمة في البلاد

قالت محمود إن التغييرات ستُطبَّق خلال عام 2027، وإنها ستعيد الإنصاف إلى نظام الهجرة عبر ربط الحق في الاستقرار الدائم بمساهمة المهاجر في بريطانيا.

وأضافت أمام النواب أن والديها قدما من باكستان قبل نصف قرن؛ «لأنهما كانا يعرفان أننا نتعامل مع الأمور بطريقة مختلفة هنا، وأننا نقدّر الإنصاف قبل كل شيء»، مؤكدة: «تقع على عاتقي مسؤولية ضمان أن يرتقي نظام الهجرة لدينا إلى هذا المبدأ».

وتمثّل التغييرات تخفيفاً لمقترحات طرحتها الوزيرة، العام الماضي، وأثارت اعتراضات داخل حزب العمال الحاكم. وكانت الخطة الأصلية ستُلزم العمال المهاجرين ذوي الأجور المنخفضة، بمن فيهم العاملون الذين تعتمد عليهم دور الرعاية البريطانية، بالانتظار 15 عاماً للحصول على الإقامة الدائمة.

وبموجب التعديلات، سيظل العاملون في قطاع الرعاية مؤهلين للحصول عليها بعد 5 سنوات، شرط ألا تقل أجورهم السنوية عن 25 ألف جنيه. ويبلغ الأجر السنوي الوسيط في بريطانيا نحو 39 ألف جنيه.

زعيم حزب «ريفورم يو كيه» نايجل فاراج يجيب عن أسئلة خلال مؤتمر صحافي في لندن يوم 28 أكتوبر 2026 (رويترز)

تشديد القيود على طالبي اللجوء

تشكّل الهجرة قضية خلافية في السياسة البريطانية منذ عقود، وكانت من العوامل الرئيسية وراء التصويت عام 2016 لمغادرة الاتحاد الأوروبي، الذي يتيح حرية التنقل بين دوله. كما أبقى وصول عشرات الآلاف من طالبي اللجوء سنوياً عبر القنال الإنجليزي على متن قوارب مطاطية القضية في صدارة الأجندة السياسية.

ويصف سياسيون، بينهم نايجل فاراج من حزب «ريفورم يو كيه» (إصلاح المملكة المتحدة) اليميني المتشدد، عبور القوارب الصغيرة بأنه أزمة، فيما يستخدمه ناشطون مناهضون للهجرة لحشد التأييد.

واستهدفت احتجاجات مناهضة للمهاجرين، شجّعها ناشطون من اليمين المتطرف، موانئ القنال ومساكن طالبي اللجوء، وحتى المؤسسة الخيرية التي تنقذ بقواربها أشخاصاً يواجهون الخطر في البحر.

وتقول حكومة حزب العمال، المنتمي إلى يسار الوسط، برئاسة أندي بيرنهام، إن تعزيز التعاون الأمني بين بريطانيا وفرنسا ساعد في خفض عدد العابرين منذ بداية العام بأكثر من 40 في المائة مقارنة بعام 2025.

وقالت محمود إن اللاجئين «الذين لم يصلوا عبر مسار آمن وقانوني»، مثل البرامج التي ترعاها الحكومة، سيضطرون إلى الانتظار مدة تصل إلى 20 عاماً للحصول على الإقامة الدائمة، ترتفع إلى 30 عاماً لمن وصلوا بقوارب صغيرة.

ويمثّل القادمون بهذه القوارب جزءاً محدوداً من إجمالي المهاجرين، إذ يدخل معظمهم بريطانيا بصورة قانونية وبتأشيرات. ومع ذلك، دفع صعود حزب «ريفورم يو كيه» حزبي العمال والمحافظين إلى تشديد مواقفهما من الهجرة.

رئيس الوزراء البريطاني أندي بيرنهام يحضر اجتماعاً للمجلس الاقتصادي الوطني في غلاسكو بأسكوتلندا يوم 30 أكتوبر 2026 (رويترز)

انتقادات وسط تراجع صافي الهجرة

قال المتحدث باسم حزب «المحافظين» لشؤون الهجرة، كريس فيلب، إن «تراجع» محمود عن مقترحها الأول سيكلّف 10 مليارات جنيه؛ لأن عدداً أكبر من الأشخاص سيصبح مؤهلاً للحصول على الإعانات الاجتماعية.

من جهته، قال النائب عن حزب «الديمقراطيين الأحرار»، ماكس ويلكنسون، إن الحكومة «تعطي الأولوية للخطاب المتشدد بدلاً من نظام فعّال».

ويرى منتقدو التغييرات أنها تأتي استجابة لطفرة في الهجرة انقضت بالفعل؛ فقد تجاوز صافي الهجرة، أي عدد الوافدين إلى بريطانيا مطروحاً منه عدد المغادرين، 900 ألف شخص خلال السنة المنتهية في يونيو (حزيران) 2023، مدفوعاً جزئياً بوصول مئات الآلاف من الفارين من الحرب في أوكرانيا والتضييق الصيني في هونغ كونغ. وبحسب مكتب الإحصاءات الوطنية، انخفض العدد إلى 649 ألفاً خلال السنة المنتهية في يونيو 2024، ثم إلى 204 آلاف خلال السنة المنتهية في يونيو 2025. وفي أحدث فترة متاحة، وهي السنة المنتهية في ديسمبر (كانون الأول) 2025، بلغ صافي الهجرة 171 ألف شخص.