انتخابات تشريعية حاسمة لحكم أوربان في المجر

مشاركة قياسية… ومتابعة مكثفة من المجتمع الدولي

رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان لدى الإدلاء بصوته في بودابست الأحد (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان لدى الإدلاء بصوته في بودابست الأحد (أ.ف.ب)
TT

انتخابات تشريعية حاسمة لحكم أوربان في المجر

رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان لدى الإدلاء بصوته في بودابست الأحد (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان لدى الإدلاء بصوته في بودابست الأحد (أ.ف.ب)

توجّه الناخبون المجريون بكثافةٍ إلى صناديق الاقتراع، الأحد، للإدلاء بأصواتهم في انتخابات تشريعية قد تضع حداً لحكم رئيس الوزراء فيكتور أوربان الذي يتولى السلطة منذ 16 عاماً، في استحقاق تستحوذ نتائجه على متابعة مكثفة من المجتمع الدولي، خصوصاً من الولايات المتحدة وروسيا والبلدان الأوروبية.

ويختار 7.5 ملايين ناخب داخل المجر، إضافة إلى أكثر من 500 ألف مسجّلين في الخارج، بين خمسة أحزاب، وفقاً لنظام انتخابي أكثري مختلط يصبّ بدرجة كبيرة في مصلحة حزب «فيديش» الحاكم.

وبلغت نسبة المشاركة في الانتخابات مستوى قياسياً ظهر الأحد، إذ وصلت إلى 54.14 في المائة بين فتح مكاتب الاقتراع عند السادسة صباحاً (04.00 ت غ) والأولى من بعد الظهر بالتوقيت المحلي (11.00 ت غ)، في مقابل 40.1 في المائة عام 2022، وفقاً لمكتب الانتخابات الوطني.

وأشار محللون إلى أن نسبة المشاركة مرتفعة، خصوصاً في المدن متوسطة الحجم، وبين الناخبين الشباب، الأكثر ميلاً لدعم مرشح المعارضة بيتر ماغيار. وتحدث هؤلاء المحللون قبل الانتخابات عن نسبة مشاركة قياسية قد تصل إلى 75 في المائة.

بيتر ماغيار صاحب التوجهات الأوروبية المحافظة لدى الإدلاء بصوته في بودابست الأحد (إ.ب.أ)

وتوقعت استطلاعات رأي أجرتها مؤسسات مستقلة فوزاً كاسحاً لحزب «تيسا» بقيادة بيتر ماغيار ذي التوجهات الأوروبية والمحافظة الذي تمكّن خلال عامين من بناء حركة معارضة قادرة على منافسة أوربان، علماً بأن شعبية رئيس الوزراء ذي التوجهات القومية تراجعت بفعل تباطؤ النمو الاقتصادي في المجر.

وبعد الإدلاء بصوته في بودابست، دعا ماغيار، المجريين، إلى الاستنفار من أجل هذه «الانتخابات الحاسمة»، وقال: «نحن نختار بين الشرق والغرب، بين الدعاية والنقاش العام الصادق، بين الفساد وحياة عامة نزيهة، بين استمرار التدهور والانهيار الكامل للخدمات العامة أو إعادة الأموال الأوروبية وإنعاش الاقتصاد المجري».

رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان وزوجته أنيكو ليفاي لدى الإدلاء بصوته في بودابست الأحد (أ.ف.ب)

في المقابل، توقعت مؤسسات استطلاعات مقرّبة من السلطة فوز تحالف «فيديش» وحزب «الشعب الديمقراطي المسيحي» (كي دي إن بي) الذي يقوده أوربان الساعي إلى ولاية خامسة على التوالي.

وجدّد أوربان بعد إدلائه بصوته تحذيره من «أزمة كبرى» تنتظر أوروبا، وقال: «لحسن الحظ، لدينا الكثير من الأصدقاء في العالم، من أميركا إلى الصين، مروراً بروسيا والعالم التركي»، مضيفاً أنه لن يسمح للاتحاد الأوروبي بأن «يحرم» المجر من «مستقبلها وسيادتها».

رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان (يسار) ونائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتبادلان التحية في نهاية تجمع انتخابي في بودابست يوم 7 أبريل 2026 (رويترز)

وحظي أوربان قبل الانتخابات بدعم قوي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب. وتمثّلَ هذا الدعم بزيارة لنائبه جاي دي فانس إلى بودابست، الأسبوع الحالي، امتدح خلالها مزايا فيكتور أوربان وانتقد تدخُّل «بيروقراطيي بروكسل»، حيث مقر الاتحاد الأوروبي. أما ترمب نفسه، فاتخذ الجمعة مواقف عدة داعمة لأوربان، إذ تعهد بتسخير «كامل القوة الاقتصادية» الأميركية لمساعدة المجر إذا دعم الناخبون حليفه الذي يراه مجسداً لمعركة مكافحة الهجرة والدفاع عن «الحضارة الغربية».

«حملة سلبية»

بات رئيس الوزراء المجري الذي جعل من بلده، البالغ عدد سكانه 9.5 ملايين نسمة، نموذجاً لـ«الديمقراطية غير الليبرالية» مثالاً تحتذي به عدد من الحركات اليمينية المتطرفة في مختلف أنحاء العالم. ويعد أوربان مقرّباً أيضاً من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وواظب على انتقاد العقوبات التي فرضها الاتحاد الأوروبي على روسيا منذ غزوها أوكرانيا عام 2022.

ومع أن بروكسل تجنّبت التعبير علناً عن موقفها من الانتخابات المجرية، أكّد دبلوماسي أوروبي أن «معظم الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي ستكون مسرورة بالتخلص من أوربان»، مشيراً إلى أن «الصبر بلغ حدّه الأقصى».

واتخذ أوربان (62 عاماً) مراراً مواقف مخالفة لتوجهات الدول الأعضاء الـ26 الأخرى، فيما جمّدت بروكسل التي تتهمه بتقويض دولة القانون مبالغ مخصصة لتمويل المجر تبلغ مليارات اليورو. وأكد أوربان خلال حملته عزمه مواصلة استهداف ما وصفه بـ«منظمات المجتمع المدني الوهمية، والصحافيين المأجورين، والقضاة والسياسيين».

ورأت أندريا شابو من «مركز العلوم الاجتماعية» في «جامعة ELTE» أن فوز أوربان «سيعني بوضوح (...) انزلاقاً نحو نظام استبدادي».

كذلك سعى أوربان إلى إعطاء انطباع بأنه سدّ منيع في وجه أوكرانيا، متهماً إياها بالسعي إلى جرّ المجريين إلى الحرب. لكنّ المحللين رأوا أن هذه الحجة لم تقنع مواطنيه في ظل الركود الاقتصادي في المجر واستشراء الفساد فيها بشكل فاضح.

وقالت أندريا شابو إن «فيديش» قرر «خوض حملة سلبية تماماً»، إذ لم تتضمن «طرحاً واحداً يمكن القول إنه قد يسهم فعلاً في توحيد الأمة، بل على العكس، لم يتحدث (الحزب) إلا عن الحرب».

أما بيتر ماغيار، البالغ 45 عاماً الذي زار مختلف المناطق المجرية منذ منتصف فبراير (شباط)، فقد تعهّد بتحسين الخدمات العامة، لا سيما في قطاعي الصحة والتعليم.

بيتر ماغيار ممثلاً عن حزب «تيسا» أثناء تصويته في بودابست الأحد (إ.ب.أ)

وخلال لقاء انتخابي، الخميس، دعا ماغيار الذي كان منتمياً سابقاً إلى «فيديش» إلى «إعطاء فرصة للتغيير»، مطلقاً سلسلة وعود، أبرزها مكافحة الفساد، وإعادة إحياء المؤسسات الديمقراطية، وجعل المجر عضواً أميناً في الاتحاد الأوروبي الذي تنتمي إليه منذ عام 2004.

اتهامات بالتدخل

وقال دانيال باشتور (60 عاماً) خلال لقاء انتخابي آخر أُقيمَ الجمعة: «من المهم أن تبدأ فعلاً حقبة جديدة، وأن تولد مجر جديدة قابلة للعيش». لكنّ لسائق سيارة الأجرة الخمسيني أتيلا شوكه رأياً مناقضاً، إذ اعتبر خلال تجمع انتخابي لأوربان الخميس أن «فوز (تيسا) سيكون أمراً فظيعاً بالنسبة للمجر».

وتتخوف المعارضة المجرية من أن يرفض أوربان الاعتراف بنتائج الانتخابات، فيما برزت اتهامات بتدخل روسي وبلجوء «فيديش» إلى شراء الأصوات على نطاق واسع. وردّ أوربان باتهام حزب «تيسا» بأنه «يتآمر مع أجهزة استخبارات أجنبية» للتلاعب بالنتائج.


مقالات ذات صلة

فرنسا تدعو قادة الاتحاد الأوروبي لحضور كلمة للبابا عن أوروبا

أوروبا البابا لاوون الرابع عشر (د.ب.أ)

فرنسا تدعو قادة الاتحاد الأوروبي لحضور كلمة للبابا عن أوروبا

دعت فرنسا رؤساء دول وحكومات الاتحاد الأوروبي إلى حضور كلمة يلقيها البابا لاوون الرابع عشر بشأن أوروبا الأسبوع المقبل خلال زيارته للبلاد.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد السفينة «نيبتون» خلال افتتاح محطة «دويتشه أوستزي» للغاز الطبيعي المسال في ميناء لوبمين بألمانيا (رويترز)

أسعار الغاز الأوروبية تهبط إلى أدنى مستوياتها في 3 أسابيع

هبطت أسعار الغاز الأوروبية بأكثر من 6 في المائة يوم الثلاثاء، لتسجل أدنى مستوياتها في ثلاثة أسابيع، بعدما عززت تصريحات إيرانية بشأن إمكانية إعادة فتح مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (أوسلو)
الاقتصاد أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر «البنك المركزي» في فرنكفورت بألمانيا (رويترز)

«المركزي الأوروبي» يحذر من إلزام مُصدري العملات المستقرة بالاحتفاظ بودائع مصرفية

قال البنك المركزي الأوروبي وعدد من البنوك المركزية في دول الاتحاد، يوم الثلاثاء، إنه لا ينبغي إلزام مُصدري العملات المستقرة بالاحتفاظ بنسبة من أصول الاحتياطي.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد شارع تجاري مزدحم في شنغهاي بالصين (رويترز)

مطالب أوروبية بإعادة هيكلة العلاقات التجارية مع الصين

أكدت «الغرفة التجارية الأوروبية» بالصين، الثلاثاء، حاجة أوروبا لإعادة التفكير في علاقاتها التجارية بالصين، في ظل استمرار ازدياد الاختلال التجاري بين الجانبين.

«الشرق الأوسط» (بكين)
أوروبا تيمو خروبالا وليف - إريك هولم يحتفلان بتصدّر «البديل من أجل ألمانيا» انتخابات إقليم مكلنبورغ - فوربومرن 20 سبتمبر الحالي (أ.ف.ب)

«أقصى اليمين» الأوروبي... مكاسب انتخابية واتساع للحضور السياسي

يعزّز اليمين المتطرف والقومي حضوره في دول أوروبية عدة خلال السنوات الأخيرة عبر مكاسب انتخابية ومشاركة في الحكم، رغم تراجعه في بعض الاستحقاقات.

«الشرق الأوسط» (باريس)

ماكرون: المشهد في غزة «يُخجلنا جميعاً»

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر المنظمة في نيويورك 22 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر المنظمة في نيويورك 22 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

ماكرون: المشهد في غزة «يُخجلنا جميعاً»

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر المنظمة في نيويورك 22 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر المنظمة في نيويورك 22 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

دافع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الثلاثاء، من منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة عن حلّ الدولتين للفلسطينيين والإسرائيليين، معتبراً أنه من غير المقبول «التفرّج على هذا المشهد الذي يخجلنا جميعاً» في غزة والضفة الغربية المحتلة «مكتوفي الأيدي».

وتساءل الرئيس الفرنسي: «أين هي مصداقيتنا إذا بقينا مكتوفي الأيدي أمام غزة؟»، مشيراً إلى أن قيام حلّ الدولتين هو ضمانة «الأمن اليوم وغداً لإسرائيل دولةً وشعباً»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وانتقد ماكرون أيضاً تصاعد ⁠عنف ⁠المستوطنين في الضفة الغربية قائلاً إنه يسلب الشعب الفلسطيني حقه المشروع في الوجود.


انطلاق محاكمة حادثة تحطّم طائرة شرم الشيخ سنة 2004 أبريل المقبل في فرنسا

عُثر على حطام الطائرة قبالة سواحل منتجع شرم الشيخ المصري على البحر الأحمر (أ.ف.ب - أرشيفية)
عُثر على حطام الطائرة قبالة سواحل منتجع شرم الشيخ المصري على البحر الأحمر (أ.ف.ب - أرشيفية)
TT

انطلاق محاكمة حادثة تحطّم طائرة شرم الشيخ سنة 2004 أبريل المقبل في فرنسا

عُثر على حطام الطائرة قبالة سواحل منتجع شرم الشيخ المصري على البحر الأحمر (أ.ف.ب - أرشيفية)
عُثر على حطام الطائرة قبالة سواحل منتجع شرم الشيخ المصري على البحر الأحمر (أ.ف.ب - أرشيفية)

تنطلق محاكمة كارثة تحطّم طائرة شرم الشيخ في مصر أمام القضاء الفرنسي في 26 أبريل (نيسان)، وفق ما أفاد مصدر قضائي، الثلاثاء، بعد 23 عاماً على الحادث الذي أودى بـ148 شخصاً، بينهم 135 فرنسياً، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان محمد نور، المصري البالغ 72 عاماً والرئيس السابق لمجلس إدارة شركة الطيران المنخفض التكلفة «فلاش إيرلاينز» التي صُفّيت لاحقاً، أُحيل في مارس (آذار) 2025 إلى محكمة الجنح في باريس بتهمة القتل غير العمد.

ومن المقرر أن تُعقد محاكمته بين 26 أبريل و11 يونيو (حزيران) 2027 أمام الدائرة المختصة بالحوادث الجماعية والصحة العامة.

وبحسب قرار الإحالة الصادر عن قضاة التحقيق، الذي اطلعت عليه «وكالة الصحافة الفرنسية»، سيُحاكم نور خصوصاً للاشتباه في أنه، بصفته رئيساً لشركة «فلاش إيرلاينز»، «أنشأ أو أسهم في إنشاء» الظروف التي أتاحت وقوع الحادث، و/أو لم يتخذ التدابير اللازمة لتفاديه.

وفي الثالث من يناير (كانون الثاني) 2004، سقطت طائرة تابعة لـ«فلاش إيرلاينز» في البحر الأحمر بعد ثلاث دقائق من إقلاعها من مدينة شرم الشيخ الساحلية، ما أسفر عن مقتل ركابها الفرنسيين الـ135 وأفراد طاقمها الـ13، في واحدة من أكثر كوارث الطيران دموية التي راح ضحيتها فرنسيون.

وبعد قرار بحفظ القضية عام 2017، أمرت محكمة استئناف باريس عام 2019، بناء على طلب عائلات الضحايا، باستئناف التحقيق على يد قضاة مختصين بالحوادث الجماعية، معتبرة أن المحاولات المبذولة خلال التحقيق للحصول على إفادات الرئيس السابق لمجلس إدارة «فلاش إيرلاينز» كانت «غير كافية».

ووُجّهت إلى نور رسمياً تهمة القتل غير العمد في منتصف ديسمبر (كانون الأول) 2021.

ويأخذ عليه قضاة التحقيق قصوراً في تدريب الطيارين، ومنح قائد الطائرة صفة قبطان بسرعة مفرطة، وعدم ضمان حصول الطيارين على فترات راحة كافية بين الرحلات.

ويواجه رجل الأعمال المصري عقوبة تصل إلى السجن ثلاث سنوات وغرامة مقدارها 450 ألف يورو.


ترمب يوقع اتفاقاً يبقي غرينلاند تحت السيادة الدنماركية

الرئيس الأميركي مصافحاً رئيسة وزراء الدنمارك في نيويورك يوم 22 سبتمبر (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي مصافحاً رئيسة وزراء الدنمارك في نيويورك يوم 22 سبتمبر (أ.ف.ب)
TT

ترمب يوقع اتفاقاً يبقي غرينلاند تحت السيادة الدنماركية

الرئيس الأميركي مصافحاً رئيسة وزراء الدنمارك في نيويورك يوم 22 سبتمبر (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي مصافحاً رئيسة وزراء الدنمارك في نيويورك يوم 22 سبتمبر (أ.ف.ب)

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب اتفاقاً مع الدنمارك وغرينلاند يهدف إلى تعزيز أمن القطب الشمالي وشمال المحيط الأطلسي، ليخفف التوترات بشأن دعواته المتكررة لأن تصبح غرينلاند جزءاً من الولايات المتحدة. وإلى جانب ترمب، وقّعت الاتفاقية رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن، ورئيس وزراء غرينلاند ينس - فريدريك نيلسن. وقال ترمب، قبل توقيع الاتفاق مباشرة: «هذا أمر هائل بالنسبة لأوروبا والولايات المتحدة وللجميع. وبالنسبة لغرينلاند، سيكون الأمر مذهلاً».

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مع نظرائه من دول وأقاليم القطب الشمالي (رويترز)

ويأتي توقيع الاتفاق الثلاثاء، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، بعد أيام من إعلان ترمب عن الاتفاق الذي يستهدف تعزيز الوجود العسكري الأميركي في الجزيرة الجليدية الشاسعة، مع إبقائها تحت السيطرة الدنماركية. ولم تقدم الحكومات سوى تفاصيل قليلة عن الاتفاق قبل التوقيع.

وفي كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، صباح الثلاثاء، قدّم ترمب تفاصيل محدودة عن الاتفاق. وقال: «سنبدأ على الفور عملية تطوير وجود عسكري كبير في المواقع المناسبة»، بما في ذلك «بناء قاعدتين عسكريتين كبيرتين للغاية». وكان ترمب أصرّ في السابق على أن الولايات المتحدة بحاجة إلى «الاستيلاء على غرينلاند» لمنع روسيا أو الصين من فعل الشيء نفسه. وعلى الرغم من أن ترمب قال إنه يفضل «عقد صفقة» بشأن الجزيرة، فإنه أضاف: «بطريقة أو بأخرى، سنحصل على غرينلاند»، التي تتمتع بحكم شبه ذاتي.

وكان قد جرى التوصل إلى الاتفاق الأسبوع الماضي، وهي أرض تابعة للدنمارك، الدولة العضو في حلف شمال الأطلسي «الناتو».

وعندما رفض ترمب استبعاد استخدام القوة العسكرية أو الاقتصادية للاستحواذ على الجزيرة، أدّى ذلك إلى نشوب أزمة دبلوماسية داخل حلف شمال الأطلسي في يناير (كانون الثاني)، وأجبر الدنمارك وحكومة الجزيرة على الدخول في مفاوضات مكثفة.

ورحّب رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، الثلاثاء، بالاتفاق الأمني، ووصفه بأنه «خطوة إيجابية للتعاون عبر (الأطلسي) و(الأمن) في القطب الشمالي». وكتب عبر منصة «إكس»: «الاتحاد الأوروبي مستعد لمواصلة العمل بشكل وثيق مع غرينلاند والدنمارك وشركائنا عبر (الأطلسي) من أجل منطقة قطبية شمالية سلمية وآمنة ومزدهرة»، قائلاً إن الاتفاق «يرتكز على احترام السيادة والسلامة الإقليمية وحق شعب غرينلاند في تقرير المصير».

منظر عام لمدينة نوك عاصمة غرينلاند (رويترز)

ووصف وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، الاتفاق بأنه ضمان في مواجهة النفوذ الصيني في الجزيرة القطبية ذات الأهمية الاستراتيجية في القطب الشمالي. ونقلت شبكة «فوكس نيوز»، الثلاثاء، عن روبيو وصفه الاتفاق بأنه «رائع» و«لا تاريخ انتهاء له». وأضاف: «إنه يسمح لنا ببناء العدد اللازم من القواعد العسكرية». ويتيح الاتفاق للولايات المتحدة والدنمارك فحص الاستثمارات الأجنبية المستقبلية بشكل مشترك.

وذكر روبيو أن الهدف هو تجنب الاستيقاظ في يوم، وإدراك أنه «حسناً، أجل، الجيش الصيني ليس هنا، لكن شركاتهم تملك جميع الموانئ، وشركاتهم تملك الأرض».

ومن المقرر أن يصل الرئيس الصيني شي جينبينغ إلى واشنطن الأربعاء في زيارة تستمر عدة أيام، يلتقي خلالها ترمب. ويمكن أن يلقي اتفاق غرينلاند بظلاله على الاجتماع. قال الكرملين، الثلاثاء، إن الاتفاقية بين ​الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند شأن يخص الأطراف المعنية، مضيفاً أن التعاون ‌بين روسيا ‌وواشنطن ​في ‌منطقة القطب ⁠الشمالي ​ليس أمراً مدرجاً ⁠حالياً على جدول الأعمال.

وردّاً على سؤال عما إذا كان ‌التعاون في القطب الشمالي مطروحاً للنقاش بين ⁠موسكو ⁠وواشنطن؟ قال المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، للصحافيين: «في الوقت الراهن، مسألة التعاون في القطب الشمالي ليست على جدول الأعمال. فالأميركيون والدول الأخرى بالقطب الشمالي يرفضون التعاون ​مع ​روسيا».

قالت 3 مصادر مطلعة لـ«رويترز» إن الولايات المتحدة تعتزم إعادة فتح قاعدة عسكرية سابقة تعود إلى حقبة الحرب الباردة في جنوب غرينلاند، إلى جانب الوجود عسكرياً في قاعدة على الساحل الشرقي، تستخدمها حالياً دوريات الزلاجات الدنماركية، وذلك بموجب الاتفاق الذي تم توقيعه بين الأطراف الثلاثة؛ الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند.

وذكر مصدران أن الموقعين هما نارسارسواك، التي تقلص عدد سكانها إلى بضع عشرات، منذ أن أغلقت الولايات المتحدة قاعدة «بلوي ويست وان» العسكرية في خمسينات القرن الماضي، إلى جانب ميسترسفيج، وهي نقطة عسكرية نائية تستخدمها حالياً دورية سيريوس للزلاجات التي تجرها الكلاب، وهي وحدة من القوات الخاصة الدنماركية.

رئيسة الوزراء الدنماركية ورئيسة المفوضية الأوروبية ورئيس حكومة غرينلاند في نوك عاصمة غرينلاند (إ.ب.أ)

ولم يُنشر نص الاتفاق علناً، وقالت المصادر، التي طلبت عدم كشف هوياتها، إن تفاصيله لن تصبح نهائية قبل توقيعه. ولم ترد حكومتا الدنمارك وغرينلاند ولا البيت الأبيض بعدُ على طلبات للتعليق.

وتقول الدنمارك إن الاتفاق يضع أمن منطقة القطب الشمالي تحت إشراف حلف شمال الأطلسي بدلاً من أن يبقى محصوراً بين الولايات المتحدة والدنمارك وحدهما.

وقالت رئيسة الوزراء الدنماركية، مته فريدريكسن، إن الاتفاق سيبقي غرينلاند تحت السيادة الدنماركية، واصفة إياه بأنه «اتفاق جيد» يصبّ في مصلحة جميع الأطراف، بحسب ما ذكرته وكالة «بلومبرغ» للأنباء.

وقالت فريدريكسن، لوسائل إعلام محلية: «لن نتنازل عن السيادة، وأستطيع أن أضمن أنني لن أفعل ذلك أبداً بصفتي رئيسة وزراء الدنمارك». وأضافت فريدريكسن أنه «من الممكن تماماً الحفاظ على السيادة مع تعزيز التعاون في مجالي الأمن والدفاع».

وتقع غرينلاند بين القطب الشمالي وأميركا الشمالية، وتحتوي على موارد هائلة من الطاقة. وكانت مستعمرة في السابق قبل أن تصبح أراضي شبه مستقلة تابعة لمملكة الدنمارك.