تايلور سويفت وترافيس كيلسي... العالم يشهد «زفاف القرن»

الاحتفال اتّخذ طابعاً ملكياً وسط سرّية تامّة وإجراءات أمنية غير مسبوقة

من قصة حبّ إلى بداية عُمر (أ.ف.ب)
من قصة حبّ إلى بداية عُمر (أ.ف.ب)
TT

تايلور سويفت وترافيس كيلسي... العالم يشهد «زفاف القرن»

من قصة حبّ إلى بداية عُمر (أ.ف.ب)
من قصة حبّ إلى بداية عُمر (أ.ف.ب)

عقدت نجمة البوب الأميركية تايلور سويفت قرانها رسمياً على نجم الدوري الوطني لكرة القدم الأميركية ترافيس كيلسي، وفق ما ذكرت متحدّثة باسم المغنية، الجمعة، مع توافد عدد كبير من المشاهير إلى مدينة نيويورك لحضور حفل زفافهما في قاعة ماديسون سكوير غاردن.

لم تُنشر صورة واحدة... لكنّ الحكاية ملأت العالم (إ.ب.أ)

وسادت حالة من الإثارة بشأن ما وُصف بـ«الزفاف الملكي» الأميركي، الذي يتزامن مع احتفالات الذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة في الرابع من يوليو (تموز)، وسط موجة حرّ قياسية، وحظر شبه كامل للتغطيات الإعلامية، وإجراءات أمنية مشدّدة تشبه ما يُعتمد عادة في تأمين زيارات رؤساء الدول.

لكن مسؤولة الدعاية لدى سويفت منذ فترة طويلة، تري باين، كسرت الصمت في وقت متأخر من الجمعة؛ إذ كشفت تفاصيل عن حفل زفاف فاخر وحميم، من دون أن تحدد بشكل دقيق متى تزوج النجمان.

وقالت باين، في بيان نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، إن «تايلور وترافيس لم يستعينا بإشبينة وإشبين»، مضيفةً أنّ «عقد القران جمع العائلتين وأداره الصديق آدم ساندلر»، مع وجود شقيقها أوستن سويفت وشقيق العريس جيسون كيلسي شاهدين.

وذكرت باين أنّ أزياء العروسين في حفل الزفاف كانت من تصميم دار كريستيان ديور، وأحذيتهما من تصميم كريستيان لوبوتان، مضيفةً أنّ سويفت ارتدت مجوهرات من كارتييه.

خارج القاعة... انتظر الجمهور لحظة لن يراها (رويترز)

وبالتزامن مع إرسال البيان إلى وسائل الإعلام، ظهرت على لوحات الإعلانات في ماديسون سكوير غاردن عبارة «تي وتي تزوّجا للتو»، في إشارة إلى الأحرف الأولى من اسمَي تايلور وترافيس.

ولم تُنشر أي صور من حفل الزفاف حتى الآن.

حشد من النجوم

وبدأت المراسم، الخميس، بحفل عشاء دُعي إليه نحو 100 شخص فقط، ومن المتوقّع أن تبلغ ذروتها من الساعة الثالثة عصراً (19:00 ت غ) الجمعة، وفق وسائل الإعلام المعنية بشؤون المشاهير، التي وصل الأمر ببعضها إلى وصف الحفل المرتقب بـ«زفاف القرن».

وأقامت الشرطة في نيويورك سياجاً أمنياً في محيط الموقع، في حين نُصبت خيمة بيضاء كبيرة عند المدخل المخصّص لكبار الشخصيات لحجب الرؤية، وشوهد العمّال وهم يرفعون ستائر عملاقة على نوافذ القاعة للغرض ذاته.

وتجمَّع مئات المعجبين في مكان قريب من القاعة الشهيرة في مدينة نيويورك.

وقالت أليسا هاينن (24 عاماً)، وهي من مانهاتن في نيويورك، إن سويفت «هي أعظم ما في أميركا... هي ملكتنا، هي كلّ شيء بالنسبة إلينا».

وأضافت أنّ هذا الزفاف «هو من وُجهة نظرنا أشبه بزفاف ملكي».

ويأتي الزفاف، الذي سيكون من أبرز مواعيد المشاهير هذه السنة، بعد أقل من عام على إعلان كيلسي وسويفت، وكلاهما في الـ36، خطبتهما في أغسطس (آب) 2025.

سرّية مشدّدة أحاطت بليلة شغلت أنظار العالم (أ.ف.ب)

ولم يكشف الثنائي الثري برنامج حفل الزفاف، في حين أفادت تقارير بأنّ المدعوين وقَّعوا تعهدات بعدم إفشاء التفاصيل. لكنّ المؤشّرات تدلّ إلى أنّ الاحتفالات ستتسم بالبذخ.

ومن المتوقَّع أن يشارك في الفعاليات ما يصل إلى ألف ضيف، من بينهم عارضات أزياء ومغنّيات وممثلات تجمعهنّ صداقة بسويفت. كما يُتوقع حضور زملاء كيلسي من فريق كنساس سيتي تشيفز.

لم يرَ الجمهور الاحتفال... لكنه عاش أجواءه (رويترز)

وستقدّم ستيفي نيكس وتيم ماكغرو، وهما مقرّبان من سويفت، عروضاً غنائية، وسط توقّعات صحافية بأن يشارك كذلك المغنّي الإنجليزي إيد شيران.

وأفادت التقارير بأنّ الضيوف سيُمنعون من حمل هواتفهم النقالة خلال المراسم.

وتقاطر المعجبون بسويفت، الذين يُعرفون بـ«سويفتيز»، إلى أماكن في نيويورك ذكرتها في أعمالها، منها مقهى «باص ستوب» في منطقة وست فيلدج الذي سبق أن زارته، وشارع كورنيليا الذي تحمل إحدى أغنياتها اسمه.

وتسري منذ أسابيع شائعات عن قرب زفاف النجمين، من دون صدور أي تأكيد رسمي.

هبات بـ26 مليون دولار

وذكرت تقارير صحافية أن سويفت وكيلسي عقدا قرانهما رسمياً في مراسم صغيرة بحضور «مجموعة صغيرة» من أحبائهما، قبل الاحتفال في ماديسون سكوير غاردن. وتردَّد أن ذلك جرى في مدينة ناشفيل، التي انتقلت إليها عائلة سويفت لمساعدتها في إطلاق مسيرتها المهنية حين كانت في الـ14 من عمرها.

والخميس، شاهد صحافيون شاحنات تحمل أطعمة مختلفة تصل إلى القاعة الشهيرة في مدينة نيويورك، في حين أغلقت الشرطة بعض الطُّرق المحيطة بالمكان.

وقد حطَّت طائرة سويفت الخاصة بالقرب من نيويورك، الثلاثاء، فيما شوهد كيلسي وهو يزاول رياضة العدو في مانهاتن.

المدينة التي لا تنام حبست أنفاسها لليلة (رويترز)

ولم يُكشف عن تكلفة الحدث، وإنما الناطقة باسم المغنية أعلنت، الخميس، أنّ الثنائي قدَّم هذا الأسبوع هبات بلغت قيمتها 26 مليون دولار لمنظّمات غير حكومية، أبرزها جمعيات خيرية غذائية في نيويورك وكنساس سيتي، حيث يلعب كيلسي.

وسويفت نجمة عالمية في موسيقى البوب تُباع ألبوماتها بالملايين، في حين أن كيلسي فاز بـ3 بطولات لكرة القدم الأميركية مع كنساس سيتي تشيفز، آخرها عام 2023.

أما كيلسي، الذي فاز بـ3 بطولات لكرة القدم الأميركية مع كنساس سيتي تشيفز، فقد وقَّع عقداً للموسم الـ14 في دوري محترفي كرة القدم الأميركية. وهو أيضاً أحد مقدّمي بودكاست «نيو هايتس» الشهير مع شقيقه جيسون.


مقالات ذات صلة

السينما التونسية ضيفة شرف مهرجان عمّان وهند صبري تُحادث جمهورها

يوميات الشرق الممثلة التونسية هند صبري عضوة لجنة تحكيم مهرجان عمّان السينمائي (إدارة المهرجان)

السينما التونسية ضيفة شرف مهرجان عمّان وهند صبري تُحادث جمهورها

تعود هند صبري إلى بداياتها في السينما والخيارات التي شكّلت هويتها الفنية، كما تتحدث عن النقلة المصيرية من تونس إلى مصر في حوار مفتوح مع جمهور «عمّان السينمائي».

كريستين حبيب (عمّان)
يوميات الشرق السقا وياسمين عبد العزيز في حفل لإطلاق الفيلم (الشركة المنتجة)

الكوميديا للسقا... والأكشن لياسمين عبد العزيز في «خلي بالك من نفسك»

ياسمين عبد العزيز وأحمد السقا جالا عربياً وختما الجولة بزيارة السعودية...

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق الخشبة تتذكّر أصحابها حين يجرؤون على المخاطرة (الشرق الأوسط)

جون أشقر... على طريق الضحكة الأبعد

فتح جون أشقر أمام جمهوره أبواباً شخصية على امتداد الأمسية، وغَرَفَ من حياته مادته الأساسية...

فاطمة عبد الله (بيروت)
آسيا رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي تتحدث خلال مؤتمر صحافي بمكتب رئيس الوزراء في طوكيو (أرشيفية - أ.ب)

رئيسة وزراء اليابان تثير الجدل بعد الإعلان عن عدد ساعات نومها

أثارت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي الجدل بعد تصريحات بأنها لا تنام سوى «من صفر إلى ثلاث ساعات» في الليلة

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
أوروبا رئيس الوزراء البريطاني المعيَّن حديثاً آندي بيرنهام يلوّح بيده أمام مقر رئاسة الوزراء في 10 داونينغ ستريت برفقة زوجته ماري فرنس فان هيل بعد توليه منصبه (رويترز)

شاركت ببرنامج «موعد أعمى» وخاضت تجربة «محررة» مع السرطان... مَن زوجة بيرنهام؟

كيف تحولت زوجة آندي بيرنهام من «أروع فتاة في الجامعة» إلى سيدة أعمال ناجحة؟

«الشرق الأوسط» (لندن)

حوادث مروّعة تخلف صدمات متتالية لدى المصريين

النيابة العامة تحقِّق في حادث مقتل 4 من أسرة واحدة (فيسبوك)
النيابة العامة تحقِّق في حادث مقتل 4 من أسرة واحدة (فيسبوك)
TT

حوادث مروّعة تخلف صدمات متتالية لدى المصريين

النيابة العامة تحقِّق في حادث مقتل 4 من أسرة واحدة (فيسبوك)
النيابة العامة تحقِّق في حادث مقتل 4 من أسرة واحدة (فيسبوك)

شهد الشارع المصري خلال الأيام الأخيرة حوادث مروّعة عدّة، كان أحدثها قيام مهندس بقتل 4 من عائلته، وإصابة اثنين آخرين خلال جلسة صلح في مدينة 15 مايو (جنوب القاهرة).

وأكدت تقارير أمنية بمحافظة القاهرة، نشرتها وسائل إعلام محلية، أنَّه تمَّ العثور على 4 جثث وجريحين بعد مشاجرة بين الجاني وزوجته ووالدتها وأولاده، حيث أطلق المهندس النار عشوائياً على الحضور.

وقبل ذلك بأيام، شهدت منطقة القاهرة الجديدة واقعة قتل زوج وزوجته وابنتيه، وفق ما ذكرت النيابة العامة في تقرير لها، مؤكدة أنَّ الجاني هو صديق لرب الأسرة، وأقرَّ بأنَّه قتلهم لمحاولته اقتراض مبلغ مالي من المجني عليه، وحين رفض عقد العزم على قتله والاستيلاء على أمواله ومصاغه الذهبي، واستدرج زوجته وابنتيه وقتلهن.

وفي واقعة أخرى بمحافظة المنوفية (دلتا مصر)، تمكَّنت قوات الأمن من ضبط شخص قتل شقيقه بقرية سماليج؛ بسبب خلافات بينهما.

وترى أستاذة علم الاجتماع الدكتورة هدى زكريا، أن «الجريمة ظاهرة موجودة في المجتمعات كلها، لكن هناك جرائم تصيب المجتمع بالفزع، وغالباً ما يكون مرتكبوها مرضى نفسياً، وهم نتاج طبيعي لأمراض اجتماعية تفشَّت في الآونة الخيرة؛ بسبب التفاوت بالمظاهر والتفاوت الطبقي وانتشار (السوشيال ميديا) التي أصبح لها تأثير كبير في ترسيخ الصدمة الاجتماعية، خصوصاً مع قدرتنا حالياً على معرفة الجريمة بعد وقوعها بفترة قصيرة لا تتعدى أحياناً ساعة».

وتضيف لـ«الشرق الأوسط»: «مثل هذه الجرائم المروعة سواء الأب الذي حوَّل جلسة صلح إلى مجزرة، أو الصديق الذي قتل صديقه وأسرته طمعاً في أمواله، تشير إلى أمراض اجتماعية يجب مواجهتها بحذر وحسم. طبعاً هذه الجرائم لا تتكرَّر كثيراً ولكنها تحمل دلالات على الخلل الاجتماعي الذي يجب أن يتدخل لإصلاحه كثير من المؤسسات مثل الإعلام والتعليم، وعلماء النفس والاجتماع وغيرهم من الأشخاص المعنيِّين بطرح القيم المثالية في المجتمع، ومعالجته من أمراضه التي تتفشى بطريقة مفزعة».

وترى الخبيرة القانونية والناشطة الحقوقية، هبة عادل أن «خطورة هذه الحوادث لا تكمن في وقوع الجريمة وحدها، وإنما في تفاعلها مع مجتمع يواجه ضغوطاً اقتصادية ونفسية واجتماعية متزايدة، مع محدودية مساحات الاحتواء والتدخل المبكر لحل النزاعات».

وتضيف لـ«الشرق الأوسط»: «في الوقت ذاته تنتشر أخبار هذه الحوادث بسرعة كبيرة في بيئة رقمية تستطيع خلال ساعات تحويل الجريمة إلى محتوى واسع الانتشار، بما يحمله ذلك أحياناً من تطبيع للعنف، أو ترويج غير مباشر لأساليب ارتكاب الجرائم، أو منح الجاني مساحة من الشهرة والاهتمام، وهو ما قد يزيد مخاطر المحاكاة لدى بعض الفئات القابلة للتأثر».

وتشدِّد الخبيرة القانونية على «ضرورة الالتزام الصارم بالقواعد القانونية والمهنية المُنظِّمة لنشر أخبار الجرائم والتحقيقات، وتفعيل قرارات حظر النشر في الحالات التي تستوجبها طبيعة القضية، ومنع نشر الصور والمشاهد الصادمة والتفاصيل التي لا تخدم حقَّ الجمهور في المعرفة، وإنما قد تؤثر في التحقيقات أو حقوق الضحايا أو تسهم في خلق بيئة تسمح بمحاكاة السلوك الإجرامي. وقد وضع المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام بالفعل قواعد واضحة في هذا الشأن، من بينها التحذير من أنَّ النشر غير المسؤول قد يؤدي إلى محاكاة وتكرار السلوك الإجرامي».

وأشارت إلى أن «أخطر ما يمكن أن يحدث ليس فقط تكرار الجرائم، وإنما أن يصبح تكرارها مألوفاً، وأن تتحوَّل الجريمة إلى محتوى يومي قابل للاستهلاك والتداول والمحاكاة. ولذلك فإنَّ حماية المجتمع تقتضي مواجهة العنف قبل وقوعه، وتطبيق القانون بحسم بعد وقوعه، وفي الوقت نفسه عدم منح الجريمة منصة مجانية تجعلها قابلة للترويج أو التقليد».


كنوز المتحف اليوناني الروماني في الإسكندرية إلى النور

معروضات متنوعة في معرض المتحف اليوناني الروماني (وزارة السياحة والآثار)
معروضات متنوعة في معرض المتحف اليوناني الروماني (وزارة السياحة والآثار)
TT

كنوز المتحف اليوناني الروماني في الإسكندرية إلى النور

معروضات متنوعة في معرض المتحف اليوناني الروماني (وزارة السياحة والآثار)
معروضات متنوعة في معرض المتحف اليوناني الروماني (وزارة السياحة والآثار)

تحت عنوان «الإسكندرية... هوية وثقافة عبر الزمن»، نظم المتحف اليوناني الروماني في الإسكندرية أول معرض أثري مؤقت له منذ إعادة افتتاحه. يضم المعرض 21 قطعة أثرية مختارة من مقتنيات المتحف المحفوظة بمخازنه، تُعرض للجمهور لأول مرة، من خلال سيناريو عرض متحفي يسلط الضوء على ثراء التراث الحضاري لمدينة الإسكندرية وتنوعه، ويبرز أهمية النقوش والكتابات اليونانية والرومانية في توثيق جوانب متعددة من الحياة اليومية في المدينة عبر العصور.

وبحسب بيان لوزارة السياحة والآثار، فإن «القطع المعروضة تتنوع بين عملات أثرية، ومسارج، وأوانٍ فخارية، وقطع أثرية مغمورة بالمياه مستخرجة من خليج أبو قير، بالإضافة إلى برديات وأوستراكا وبطاقات مومياوات تحمل نصوصاً باللغة اليونانية».

ويأتي المعرض الذي يستمر حتى نهاية شهر سبتمبر (أيلول) 2026 في إطار حرص قطاع المتاحف على إتاحة مقتنيات المتاحف المصرية للجمهور، بما يسهم في إثراء تجربة الزائر وإتاحة الفرصة للتعرف على جوانب أخرى من تاريخ مصر وحضارتها، وفق تصريحات صحافية لرئيس قطاع المتاحف بالمجلس الأعلى للآثار الدكتور أحمد حميدة الذي اعتبر المعرض بداية لسلسلة من المعارض المؤقتة التي سيتم تنظيمها بالمتحف، بما يتيح تقديم مجموعاته الأثرية بصورة متجددة، وإبراز ما تزخر به من قطع متميزة.

جانب من الآثار في المعرض المؤقت (وزارة السياحة والآثار)

في حين أوضحت رئيسة الإدارة المركزية لمتاحف وجه بحري وسيناء هبة حمدي أن «اختيار 21 قطعة أثرية من مقتنيات المتحف اليوناني الروماني... يقدم صورة متكاملة عن جوانب من الحياة اليومية والاقتصادية والاجتماعية والجنائزية في الإسكندرية خلال العصور اليونانية والرومانية».

وأشارت مديرة المتحف اليوناني الروماني الدكتورة ولاء مصطفى إلى أن المعرض يعتمد بالكامل على مقتنيات المتحف المحفوظة بمخازنه، بما يعكس ثراء مجموعاته وتنوعها.

كتابات يونانية قديمة تحكي تاريخ الإسكندرية (وزارة السياحة والآثار)

وقالت لـ«الشرق الأوسط» إن «المتحف يقدم من خلال هذا المعرض 21 قطعة أثرية مختارة من مخازنه، ويهدف من خلالها إلى إتاحة الفرصة للمواطن السكندري والزائرين عموماً للتعرف على تراث المدينة، ودعم التوعية الأثرية، وتعزيز الوعي المجتمعي بأهمية الحفاظ على الآثار واستدامتها، وتأكيد دور المتحف كمركز ثقافي يخدم المجتمع».

وأشارت إلى أن المعرض يأتي في إطار الاحتفال بالعيد القومي لمحافظة الإسكندرية واليوم العالمي للترجمة.

ولفتت إلى أن «المعرض لا يعرض قطعاً فقط، بل يروي قصة مدينة كانت دوماً جسراً بين الحضارات القديمة، ويؤكد التزام المتحف بإتاحة كنوزه للجمهور».

ويعد المتحف اليوناني الروماني من المتاحف الأثرية الشهيرة بمدينة الإسكندرية، وهو المتحف الوحيد المتخصص في آثار وحضارة مصر في العصرين اليوناني والروماني، وافتتحه الخديو عباس حلمي الثاني في 17 أكتوبر (تشرين الأول) 1892، بتصميم معماري مميز، وشهد مراحل تطوير متعددة استؤنفت عام 2015 إلى أن تم افتتاحه في أكتوبر عام 2023.


«الغارق»... فيلم موزمبيقي يراهن على خيال طفولي لاستحضار الغائبين

وجد المخرج صعوبات عدة في تحضيرات الفيلم (الشركة المنتجة)
وجد المخرج صعوبات عدة في تحضيرات الفيلم (الشركة المنتجة)
TT

«الغارق»... فيلم موزمبيقي يراهن على خيال طفولي لاستحضار الغائبين

وجد المخرج صعوبات عدة في تحضيرات الفيلم (الشركة المنتجة)
وجد المخرج صعوبات عدة في تحضيرات الفيلم (الشركة المنتجة)

حين يغيب شخص في الحرب لا ينتهي حضوره بالضرورة؛ فقد يتحول غيابه إلى طيف مقيم في ذاكرة أفراد عائلته، وإلى أسئلة لا تجد إجابات. من هذه المساحة بين الفقد والانتظار والذاكرة، تنطلق حكاية الفيلم الموزمبيقي القصير «الغارق» للمخرج أرييل آنيز، الذي يتخذ من عائلة واحدة متأثرة بالحرب في كابو ديلغادو مدخلاً للتأمل في آثار الصراع على الإنسان، بعيداً عن صور المعارك المباشرة.

يختفي «أماريلدو» في أثناء القتال، وسرعان ما تنتشر شائعات بأنه انشق وانضم إلى المتمردين، في حين يعود شقيقه «سيرجيو» إلى المنزل لإبلاغ العائلة بالنبأ المأساوي، لكن ما يبدو في البداية قصة عن اختفاء رجل يتحول تدريجياً إلى مواجهة مع حضور مختلف لهذا الغائب، حين يكتشف أن ابن شقيقه «بيرسيو»، البالغ من العمر عشرة أعوام، لا يزال يرتبط بوالده المفقود بعلاقة غامضة وعميقة في خياله الطفولي.

يقول مخرج الفيلم أرييل آنيز لـ«الشرق الأوسط»، في مقابلة عبر «زووم»، إن فكرة «الغارق» بدأت عام 2023، لكنها لم تكن في صورتها الأولى كما ظهرت على الشاشة، موضحاً أن «الأفكار السينمائية تتغير باستمرار خلال الكتابة وإعادة صياغة السيناريو».

مخرج الفيلم أرييل آنيز (الشركة المنتجة)

وأضاف أن «المشروع بدأ بقصة مختلفة تماماً عن رجل في كنيسة يتجول في المدينة ويُلقي عظاته، قبل أن تظهر شخصية عائلة لديها طفل تربطه بوالده علاقة من خلال الأحلام»، لافتاً إلى أن هذه الجزئية بدأت تدريجياً الاستحواذ على اهتمامه، ومع إعادة كتابة السيناريو أصبحت العلاقة بين الطفل ووالده هي قلب القصة ومحورها الأساسي.

وأشار آنيز إلى أن «هذا التحول يعكس طبيعة عملية الكتابة نفسها، إذ قد يبدأ صانع الفيلم بفكرة محددة، ثم تواصل الشخصيات والأحداث يدفع القصة في اتجاهات غير متوقعة»، على حد تعبيره، مؤكداً أن المنتج النهائي ليس بالضرورة الفيلم الذي يعتقد المخرج في البداية أنه سيصنعه، لأن الفكرة تُعيد تشكيل نفسها خلال مراحل الكتابة والتطوير، وهو ما حدث تحديداً مع «الغارق».

وأكد أن هدفه من الفيلم كان أخذ تجربة شخصية جداً في جوهرها، وهي فقدان شخص عزيز، وربطها بتجربة الحرب في شمال موزمبيق وتأثيراتها على الناس والعائلات، ثم تحويلها إلى قصة يمكن أن يجد الجمهور العالمي نفسه داخلها، موضحاً أن الإنسان، في النهاية، يعرف معنى فقد شخص يحبه، ولذلك رأى أن هذه النقطة المشتركة يمكن أن تكون الجسر الذي يصل من خلاله المشاهد إلى قضية قد لا يعرف عنها الكثير.

وأشار المخرج إلى أن أحد دوافعه أيضاً كانت الرغبة في تعريف الجمهور بما يحدث في موزمبيق، مؤكداً أن الأخبار المتعلقة ببلاده لا تحظى دائماً باهتمام واسع خارجها، لذا فإن الفيلم يمنح المشاهد مدخلاً إلى قضية ربما لم يكن يعرف عنها شيئاً، ومن خلال الحكاية الشخصية يمكن أن يبدأ اكتشاف المزيد عن موزمبيق وثقافتها وتاريخها والظروف التي يعيشها سكان شمال البلاد.

اختار المخرج التركيز على جوانب متنوعة (الشركة المنتجة)

وأوضح آنيز أن «تنفيذ الفيلم في ظروف إنتاج مريحة كان يحتاج إلى موارد، لكن واقع الصناعة السينمائية في موزمبيق يجعل الحصول على هذه الموارد أمراً صعباً، في ظل محدودية الدعم الذي تقدمه المؤسسات»، وقال إن «صناع السينما يضطرون إلى أن يكونوا عمليين ومستقلين إلى حد كبير، وإن جزءاً مهماً من عملية الإنتاج يعتمد على المجتمع المحيط بهم، سواء من خلال العلاقات المهنية أو الصداقات داخل الوسط السينمائي».

وكشف آنيز عن أن المنتج الذي كان مشاركاً في المشروع منذ مرحلة ما قبل الإنتاج انسحب قبل التصوير بأسبوع تقريباً، بعد أن كانت أموال الفيلم قد حُوّلت إلى حسابه لإدارة النفقات.

عُرض الفيلم القصير في العديد من المهرجانات (الشركة المنتجة)

وهو ما شكّل، حسب وصفه، «أكبر صعوبة واجهت المشروع»، لافتاً إلى أنهم اضطروا إلى إيجاد طريقة للتعامل مع الأزمة، وتمكنوا في النهاية من تصوير الفيلم وإنجازه رغم فقدان الموارد التي كانوا يعتمدون عليها في البداية.

وحول مشاركته في المهرجانات الدولية، قال آنيز إن «هذه الفعاليات تمثّل بلا شك فرصة مهمة على المستوى المهني، خصوصاً أن بعض المهرجانات المرموقة يمكن أن يكون لها تأثير كبير في مسيرة المخرج». لكنه أكد أن القيمة الحقيقية لهذه التجارب بالنسبة إليه لا تتوقف عند الجانب المهني، وإنما تكمن أيضاً في فرصة الالتقاء مع أشخاص يشتركون معه في الرؤية نفسها للسينما، والتعرف إلى سينمائيين لديهم الاهتمامات والطموحات ذاتها.

وعدّ وجود فيلم موزمبيقي في مهرجانات دولية يمنح بلاده حضوراً على الخريطة، لأن المشاهد الذي يتعرف إلى الفيلم قد يبدأ بعدها البحث عن ثقافة موزمبيق وتاريخها، وهو ما يعدّه آنيز مكسباً مهماً للسينما المحلية.

وعن واقع صناعة السينما في موزمبيق، قال المخرج إن «الصعوبات لا تختلف كثيراً عن التحديات الموجودة في أجزاء أخرى من أفريقيا، لكن المشكلة الأساسية في بلاده تتمثل في أن الصناعة لا تزال غير متطورة بما يكفي، ولم تترسخ بنيتها بصورة كاملة، إلى جانب ضعف الدعم الذي يأتي من المؤسسات المختلفة، سواء الحكومية أو الخاصة».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended