شاركت ببرنامج «موعد أعمى» وخاضت تجربة «محررة» مع السرطان... مَن زوجة بيرنهام؟

رئيس الوزراء البريطاني المعيَّن حديثاً آندي بيرنهام يلوّح بيده أمام مقر رئاسة الوزراء في 10 داونينغ ستريت برفقة زوجته ماري فرنس فان هيل بعد توليه منصبه (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني المعيَّن حديثاً آندي بيرنهام يلوّح بيده أمام مقر رئاسة الوزراء في 10 داونينغ ستريت برفقة زوجته ماري فرنس فان هيل بعد توليه منصبه (رويترز)
TT

شاركت ببرنامج «موعد أعمى» وخاضت تجربة «محررة» مع السرطان... مَن زوجة بيرنهام؟

رئيس الوزراء البريطاني المعيَّن حديثاً آندي بيرنهام يلوّح بيده أمام مقر رئاسة الوزراء في 10 داونينغ ستريت برفقة زوجته ماري فرنس فان هيل بعد توليه منصبه (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني المعيَّن حديثاً آندي بيرنهام يلوّح بيده أمام مقر رئاسة الوزراء في 10 داونينغ ستريت برفقة زوجته ماري فرنس فان هيل بعد توليه منصبه (رويترز)

تُعرف ماري-فرنس فان هيل، المولودة في هولندا والتي نشأت في بلجيكا، باسم فرنكي، وقيل إنها كانت «أروع فتاة في الجامعة» عندما التقت زميلها الطالب آندي بيرنهام في كلية فيتزويليام بجامعة كمبردج.

وشاركت فرنكي في برنامج «موعد أعمى» (Blind Date) الذي تقدمه سيلا بلاك، واختارت رجلاً أصبح مسؤولاً في حزب المحافظين، وهي الآن على وشك الانتقال إلى مقر رئاسة الوزراء في 10 داونينغ ستريت مع رئيس الوزراء الجديد من حزب العمال.

حياتهما العائلية

وعندما سُئل رئيس الوزراء المستقبلي عن أكثر ما أعجبه في فترة دراسته الجامعية، قال مازحاً في إحدى المقابلات: «لا بد لي من القول إن لقائي مع زوجتي المستقبلية هناك كان أفضل ما في تلك الفترة». كان ذلك عام 1989.

ووُلدت فان هيل في يناير (كانون الثاني) 1970، وهو نفس شهر ميلاد بيرنهام، وكانت في سنتها الدراسية الأولى، بينما كان هو في سنته الثانية، يدرس الأدب الإنجليزي.

رئيس الوزراء البريطاني الجديد آندي بيرنهام إلى جوار زوجته ماري فرنس فان هيل (الثانية من اليمين) بعد إلقاء خطاب أمام مقر رئاسة الوزراء في 10 داونينغ ستريت بلندن (أ.ف.ب)

ورُزق الزوجان بطفلهما الأول، جيمي، في مارس (آذار) عام 2000. وقد صرّح بيرنهام بأن ذلك كان دافعاً لهما للزواج بعد سنوات من العيش معاً.

ووُلدت ابنتاهما، روزي وآني، بعد بضع سنوات، وكانت العائلة بأكملها في الصف الأمامي لحضور تتويج بيرنهام في قاعة مؤتمرات اتحاد النقابات العمالية في لندن. عانق زوجته بحرارة وقبّلها عند إعلان فوزه.

كان تتويجه الثالث بمنزلة فوزٍ مُوفق لبيرنهام. سبق له أن ترشّح للزعامة عام 2010، حين فاز إد ميليباند، وحلّ ثانياً بعد جيريمي كوربين عام 2015.

خلال انتخابات عام 2010، خضعت فان هيل لعملية استئصال ثدي مزدوج بعد اكتشافها أنها تحمل جين سرطان الثدي، وذلك بعد وفاة شقيقتها كلير بالمرض عن عمر يناهز 39 عاماً.

رئيس الوزراء البريطاني الجديد آندي بيرنهام يتلقى تصفيق زوجته ماري فرنس فان هيل (الثانية من اليمين) بعد إلقاء خطاب أمام مقر رئاسة الوزراء في 10 داونينغ ستريت بلندن (إ.ب.أ)

وقال بيرنهام حينها: «كان القرار مُحرِّراً لا مُحبطاً، لأنه بدّد غيمة الخوف. لقد فعلت ما فعلت لأنها رأت الدمار الذي ألحقه سرطان الثدي بشقيقاتها ووالدتها. ونحن أكثر من غيرنا نُدرك ما كان يُمكن أن يحدث، وكان علينا إيجاد سبيل لتجاوز ذلك».

ونتيجةً لذلك، أصبحت من المتبرعات لمؤسسة أبحاث السرطان في المملكة المتحدة، وكثيراً ما تُشارك في سباق الحياة الذي تُنظّمه المؤسسة. وهي عضو في مجلس إدارة منظمة «بلان إنترناشونال»، وهي منظمة إنسانية، تعمل مع مستشفى «غريت أورموند ستريت»، ومؤسسة «ماري كوري»، وجمعية «آلزهايمر».

نجاح باهر

خلال مسيرة زوجها السياسية الحافلة، مروراً بمناصب وزارية في عهد توني بلير وغوردون براون، وصولاً إلى منصب عمدة مانشستر الكبرى، حققت نجاحاً باهراً في عالم الأعمال.

وتتحدث فان هيل ثلاث لغات، وعملت في مجال التسويق لدى «سكاي» و«بي بي سي»، حيث شاركت أيضاً في تصميم الشعارات. ويُقال إنها أسهمت في تصميم ملصقات زوجها الانتخابية الكرتونية الشهيرة في ماكرفيلد.

آندي بيرنهام يعانق زوجته ماري فرنس فان هيل بعد تأكيد توليه زعامة حزب العمال ورئاسة وزراء البلاد خلال «المؤتمر الخاص لحزب العمال» وسط لندن (أ.ب)

تشغل حالياً منصب رئيسة قسم التسويق في شركة «إيدونا»، التي تمتلك أجزاءً كبيرة من شبكة شحن السيارات الكهربائية في مانشستر. وقد اشتكى حزب المحافظين من عدم إفصاحها عن أسهمها في الشركة.

لكن، بصفته عمدة، صرّح بيرنهام بأنه أفصح عن وظيفة زوجته، ولم يشارك في أي قرارات تتعلق بشركة «إيدونا» أو أي بنية تحتية مرتبطة بها، تجنباً لأي شبهة تضارب مصالح.

تُعرف فان هيل بنشاطها السياسي، ولكن ليس بشكل علني أو استعراضي. وعلى عكس عديد من زوجات رؤساء الوزراء السابقين، لم تنضم إلى زوجها على المنصة في نهاية خطاب فوزه. ومع ذلك، شوهدا يغادران القاعة معاً، متشابكَي الذراعين. ومن المرجح أن يكون ظهورها العلني المقبل مع زوجها على درج مقر رئاسة الوزراء في 10 داونينغ ستريت، يوم الاثنين.

Your Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

أبناء براد بيت يتخلّون عن اسمه... زهرة ثالثتهم

يوميات الشرق ما عجزت السنوات عن محوه تمحوه الأسماء واحداً تلو الآخر (أ.ف.ب)

أبناء براد بيت يتخلّون عن اسمه... زهرة ثالثتهم

باتت زهرة جولي بيت، ابنة براد بيت وأنجلينا جولي، تحمل رسمياً اسم زهرة جولي، بعدما تخلَّت قانونياً عن لقب والدها.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق للسنوات الكبيرة رفاقٌ صغار (أ.ب)

أوباما يودّع «صني»... رفيقة البيت الأبيض ترحل في الـ13

نفقت «صني»، كلبة أسرة أوباما، وفق ما نقلت وكالة «أسوشييتد برس» عن الرئيس الأميركي الأسبق...

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق ثمن الصدمة لا يُقاس بالمال (رويترز)

بعد سرقة خاتم بـ4 ملايين دولار... كارداشيان تطالب سارقيها بيورو واحد

نجمة تلفزيون الواقع الأميركية، كيم كارداشيان، حصلت على تعويض رمزي مقداره يورو واحد من اللصوص الذين قيَّدوها تحت تهديد السلاح في فندق بباريس عام 2016.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق حفل سيلين ديون الأول في باريس ضمن مجموعة حفلات تحييها بعد غياب 6 سنوات (رويترز)

ليلة سيلين ديون في باريس... عودة مدويّة ومضادّة للألم

سيلين ديون تشعل ليل باريس مصارحةً الجمهور عن مرضها، ومؤدّيةً مجموعة من أغاينها الأسطورية وسط دموع الفرح.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق من اليسار الممثلة نيكول كيدمان، والممثلة هيلاري سوانك خلال حملهما، وكارول سماحة مع ابنتها (رويترز- انستغرام)

الأمومة لا عمر لها... مشاهير أنجبن بعد سن الأربعين

نجمات من العرب ومشاهير هوليوود يثبتن أن الأمومة لا عمر لها.

يسرا سلامة (القاهرة)

بريطانيا وألمانيا لإطلاق شراكة جديدة لمكافحة الهجمات الإلكترونية

الذكاء الاصطناعي زاد حجم الهجمات الإلكترونية وسرعتها (رويترز)
الذكاء الاصطناعي زاد حجم الهجمات الإلكترونية وسرعتها (رويترز)
TT

بريطانيا وألمانيا لإطلاق شراكة جديدة لمكافحة الهجمات الإلكترونية

الذكاء الاصطناعي زاد حجم الهجمات الإلكترونية وسرعتها (رويترز)
الذكاء الاصطناعي زاد حجم الهجمات الإلكترونية وسرعتها (رويترز)

تعتزم بريطانيا وألمانيا إطلاق شراكة جديدة لمكافحة ​أعمال التخريب والهجمات الإلكترونية بالتزامن مع عقد لقاء بين رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنام، والمستشار الألماني فريدريش ميرتس، في برلين اليوم ‌الخميس، بعد فترة ‌وجيزة من ​تحذيرهما ‌من ⁠التهديد ​الهجين القادم ⁠من روسيا.

وأفاد مقر داوننغ ستريت بأن الشراكة الجديدة ستشمل تبادل المعلومات وتنسيق الإجراءات لرصد وردع وإحباط ⁠التهديدات التي تستهدف البنية ‌التحتية ‌الحيوية أو التي ​تتم ‌عبر الهجمات الإلكترونية وأعمال التخريب، حيث تقول المملكة المتحدة إن الأعداء، «وخاصة روسيا»، يشكلون تهديدا هجينا في أوروبا وخارجها.

وحذر ‌رئيس الاستخبارات الخارجية الألمانية، الاثنين، من ⁠أن «المواجهة ⁠التي نخوضها مع روسيا اتخذت بعدا جديدا وأكثر خطورة»، كما أعلنت ألمانيا الشهر الماضي أنها توصلت إلى استنتاج مفاده أن روسيا مسؤولة عن محاولة هجوم ​بطائرة مسيرة ​على مطار لايبزيج -هاله في أغسطس (آب).


فرنسا: طلاب مدارس ثانوية يدعون للاجتماع برئيس الوزراء لاحتواء حراك طلابي

متظاهرون يرفعون لافتات في أحد شوارع فرنسا ضمن احتجاجات طلابية على مستوى البلاد  (رويترز)
متظاهرون يرفعون لافتات في أحد شوارع فرنسا ضمن احتجاجات طلابية على مستوى البلاد (رويترز)
TT

فرنسا: طلاب مدارس ثانوية يدعون للاجتماع برئيس الوزراء لاحتواء حراك طلابي

متظاهرون يرفعون لافتات في أحد شوارع فرنسا ضمن احتجاجات طلابية على مستوى البلاد  (رويترز)
متظاهرون يرفعون لافتات في أحد شوارع فرنسا ضمن احتجاجات طلابية على مستوى البلاد (رويترز)

دعت جمعيات تمثّل طلاب المدارس الثانوية في فرنسا، الأربعاء، إلى الاجتماع برئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو الذي تكثّف حكومته المبادرات لاحتواء حراك طلابي، عشية تظاهرات جديدة مقرّرة الخميس.

ويندد طلاب المدارس الثانوية الذين انطلق حراكهم من ضواحي باريس في سبتمبر (أيلول)، بسوء حالة المباني، واكتظاظ الفصول الدراسية، وعدم توفّر بدلاء عن المعلمين المتغيبين، لا سيما في الأحياء الشعبية.

وقال رياض راني رئيس «الاتحاد النقابي لطلاب المدارس الثانوية» في تصريحات لصحافيين «لدينا اقتراحات مشفوعة بأرقام لتقديمها، لذا نطالب بالاجتماع برئيس الوزراء اعتبارا من الأسبوع المقبل».

وأعلن رئيس الوزراء من جهته أن «القرارات الأولى للحكومة ستقدّم في أواخر أكتوبر (تشرين الأول)» لاحتواء الأزمة.

رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان ليكورنو متحدثاً عن الوضع في المدارس الثانوية (إ.ب.أ)

وقال «لم يأت غضب الشباب من عدم. ولا بدّ من مراعاة المخاوف التي أعربوا عنها».

وكان سيباستيان لوكورنو أعلن في وقت سابق عن تخصيص فترات دراسية (تمتد لنصف يوم) خالية من الدروس، اعتبارا من الأربعاء، لإتاحة «زمن ديموقراطي داخلي»، في خطوة تهدف إلى تمكين التلاميذ والموظفين من طرح الصعوبات التي يواجهونها على مستوى كل مؤسسة تعليمية على حدة.

- 18 تحقيقا -

غير أن هذه المبادرة لم تلق استحسان عدد كبير من الطلاب، من أمثال كلارا (اسم مستعار) التي رأت أن الحكومة «لا تأخذ الطلاب على محمل الجدّ».

كذلك، ترفض أكبر نقابة لمديري المؤسسات التعليمية اعتماد القرار المذكور، وتطالب باجتماع مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بحضور طلاب.

ودعت اتحادات طالبية إلى تنظيم مسيرات جديدة الخميس في باريس ومدن أخرى.

ضباط شرطة فرنسيون يدفعون حاوية نفايات مشتعلة خلال احتجاج طلاب مدرسة ثانوية ضد الحكومة أمام مدرسة كانتو الثانوية في أنغليت جنوب غرب فرنسا (د.ب.أ)

وتراجعت حدّة التظاهرات الطالبية الأربعاء، مع استئناف الدراسة في جزء كبير من المؤسسات، وذلك في ظل تكثيف الحكومة مساعي التهدئة.

وأكّد لوكورنو في خطاب ألقاه مساء الأربعاء أن «قوى الأمن لم تتلق توجيهات للاشتباك مع الطلاب».

قوات الدرك الفرنسية تشتبك مع متظاهرين خلال مظاهرة تضامنية مع طلاب المدارس الثانوية (ا.ف.ب)

وقبل ذلك، أعلن وزير الداخلية لوران نونييز عن تعليق استخدام القنابل الصوتية، بعد أن بُترت جراء إحداها يد متظاهر يبلغ 15 عاما وفق تقارير.

ودافع أمام الجمعية العامة عن نهجه في حفظ النظام، نافيا أيّ تغيّر في موقفه

ومنذ بداية الحراك في 28 سبتمبر (أيلول)، أصيب بجروح 215 طالبا و89 مدرّسا و761 شرطيا ودركيا وتمّ توقيف 6629 شخصا، بحسب ما قال لوكورنو في خطابه، مشيرا إلى فتح 18 تحقيقا في هذا الخصوص.

-أسبوع أسود-

يؤيّد 55 في المئة من الفرنسيين هذا الحراك الطالبي، بحسب استطلاع للآراء أجري لحساب «بي اف ام تي في».

ومن المرتقب تنظيم تجمّع كبير الخميس عند الساعة الواحدة ظهرا في ساحة باستيل في باريس، في حين ستقام تجمّعات أخرى في ضواحي العاصمة الفرنسية.

وقال بيار، وهو طالب في سنته الأخيرة في الثانوية اختار اسما مستعارا هو «أسبوع أسود... حتّى السبت».

متظاهرون يشتبكون مع شرطة مكافحة الشغب الفرنسية خلال مظاهرة تضامنية مع طلاب المدارس الثانوية (ا.ف.ب)

والأربعاء، شهدت 459 مؤسسة تعليمية تعليقا كاملا أو جزئيا للحصص، في مقابل 891 الثلاثاء بحسب وزارة التعليم، واقتصرت «الاضطرابات» على 232 مؤسسة، في مقابل 496 الثلاثاء.

ويطالب الطلاب، في جملة مطالبهم، بإلغاء منصة التوجيه التعليمي «باركورسوب»، وهو أمر يرفضه وزير التعليم العالي فيليب باتيست.

في الأثناء، فتحت جبهة أخرى أمام السلطة التنفيذية، وهي قطاع التعليم العالي، حيث شهد 40 في المئة من المؤسسات اضطرابات الثلاثاء، وفق الوزارة.

واجتمع باتيست بعد ظهر الأربعاء بمسؤولين نقابيين، لكن هؤلاء انسحبوا من الاجتماع احتجاجا على ميزانية غير كافية لقطاع التعليم لسنة 2027 وإعرابا عن تضامنهم مع الحراك الاحتجاجي.

وقالت المتحدثة باسم «الاتحاد الطلابي» صابرين خرباش في أعقاب الاجتماع «كان كلاما في الهواء لمدّة ساعة».


السلطات الفرنسية تخسر رهان تهدئة الشارع الطلابي... وتعبئة جديدة الخميس

السلطات عبأت الآلاف من رجال الشرطة والدرك لاحتواء المظاهرات وقمع مثيري الشغب في مدينة بوردو يوم 5 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
السلطات عبأت الآلاف من رجال الشرطة والدرك لاحتواء المظاهرات وقمع مثيري الشغب في مدينة بوردو يوم 5 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

السلطات الفرنسية تخسر رهان تهدئة الشارع الطلابي... وتعبئة جديدة الخميس

السلطات عبأت الآلاف من رجال الشرطة والدرك لاحتواء المظاهرات وقمع مثيري الشغب في مدينة بوردو يوم 5 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
السلطات عبأت الآلاف من رجال الشرطة والدرك لاحتواء المظاهرات وقمع مثيري الشغب في مدينة بوردو يوم 5 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

لم يتردد الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، في الإدلاء بدلوه بشأن حراك تلامذة التعليم الثانوي، الذي يهز المجتمع الفرنسي منذ نحو 20 يوماً، والذي يضع الحكومة في موقف بالغ الصعوبة. ففي تدوينة على منصته للتواصل الاجتماعي «تروث سوشيال»، عدّ ترمب أن «ما يحدث في فرنسا ليس سوى (نتيجة) لهجرة جماعية خارجة عن السيطرة؛ فالأمر لا يتعلق بالمدارس، بل بالإسلام الساعي إلى الاستيلاء على بلد كان عظيماً في السابق».

وصدر عن أريك سيوتي، رئيس «اتحاد أحزاب اليمين من أجل الجمهورية» اليميني المتشدد، قولٌ شبيه بما جاء على لسان ترمب؛ إذ عدّ، الأربعاء، أن الحراك «يتلاعب به حزب (فرنسا الأبية) والحركات الإسلاموية»، مطالباً بـ«إعادة فرض النظام بأقصى درجات الحزم، وإيقاف مثيري الشغب»، وبـ«فرض عقوبات جنائية رادعة».

كلام ترمب، بعيداً عن سيوتي، لم يثر أي ردة فعل فرنسية تُذكر، وجاء في نهاية يوم من التعبئة الطلابية الواسعة عمّت عدداً من المدن الفرنسية التي شهدت مظاهرات شارك فيها بين 256 ألف شخص وفق تقديرات الشرطة، و450 ألف شخص وفق إحصاءات المنظمين.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين يشاركان في اجتماع بشأن «الشراكة من أجل البحر الأبيض المتوسط» بمدينة سبليت في كرواتيا يوم 7 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

وكان لافتاً تنوع المتظاهرين بين تلامذة ثانويين، وطلاب جامعيين، وأساتذة، ومعلمين، الذين استجابوا لدعوات نقاباتهم للمشاركة، وقد انضم إليهم الآلاف من أهالي التلامذة الذين برروا مشاركتهم بالرغبة في حماية المظاهرات من عنف رجال الأمن. وتُبيّن الإحصاءات المتوافرة أن عناصر الشرطة والدرك ألقوا القبض، منذ 28 سبتمبر (أيلول) الماضي، على 6547 متظاهراً؛ غالبيتهم من القصر، ومنهم 488 يوم الثلاثاء.

وقالت وزارة العدل إن أكثر من 1800 شخص يخضعون للملاحقة القضائية بتهم غير محددة، بينهم 1483 قاصراً. أما حصيلة الجرحى، فقد وصلت في صفوف التلاميذ إلى 215 فرداً، و715 في صفوف رجال الأمن، و85 من أعضاء الجسم التربوي. وبما أن الثلاثاء كان يوم التعبئة العامة و«الفصل الثالث» من الحراك، فإن إقفال المدراس الثانوية بلغ مستوى غير مسبوق، إذ طال 891 ثانوية؛ ما يعادل ربع إجمالي الثانويات في فرنسا. أما في باريس ومنطقتها، فإن الإقفال طال نصف الثانويات.

عنف مع المتظاهرين

لا تنقل هذه الأرقام صورة وافية عن الأجواء السائدة في المظاهرات، وعن عنف الجدل في الوسط السياسي الذي يؤجّجه اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية التي ستُجرى في الربيع المقبل.

انتشار أمني واسع خلال المظاهرات الطلابية في باريس يوم 6 أكتوبر 2026 (رويترز)

ففي مدينة لانس، شمال فرنسا، بترت قنبلة صوتية تُستخدم لتفريق المتظاهرين إحدى يدي قاصر عمره 15 عاماً. وفي مدينة تور، جنوب غربي باريس، اقتُلعت عين أحد التلامذة لإصابته بطلقة رصاص مطاطية. وثمة حوادث شبيهة دفعت إدارة الشرطة لفتح 18 تحقيقاً لتجلية الظروف التي أحاطت بهذه الإصابات والتي، من جهة، أثارت قلق الأهالي، ومن جهة ثانية؛ وفرت الذرائع لأحزاب اليسار (والمعارضة بشكل عام) للتنديد بعنف «القمع» الذي يتعرض له المتظاهرون. وفي المقابل، فإن رئيس الحكومة، سيباستيان لوكورنو، ووزير الداخلية، لوران نونيز، رفضا مقولة «العنف المفرط وغير المتناسب». إلا إن الأخير عدل موقفه، وقال الأربعاء، في حديث صحافي، إنه أمر بوقف استخدام القنابل الصوتية المستخدمة عادة لتفريق المتظاهرين.

حقيقة الأمر أن الحكومة كانت تأمل أن يعود التلامذة إلى مدارسهم بعد يوم التعبئة الأخير، وكانت تراهن على 3 أمور:

امتدّت المظاهرات الطلابية خارج فرنسا واستخدمت الشرطة البلجيكية الغاز المسيل للدموع في لييج يوم 7 أكتوبر (رويترز)

الأول: تراجع الحراك ومؤشره عدد الثانويات التي ما زال التعليم فيها متوقفاً. والثاني: إعلان وزير التربية إطلاق «منصة» إلكترونية للتعرف على مظالم التلامذة ومطالبهم في مرحلة أولى، والسعي إلى الاستجابة لها في مرحلة ثانية. وقال وزير التربية للنواب إن 35 ألف تلميذ لجأوا إليها. كذلك، أشار إلى بدء العمل على ملف توفير الأساتذة بدلاء المتغيبين، كما فتح ملف إجراء إصلاحات في الثانويات المحتاجة إليها. أما رئيس الحكومة، فقال للنواب، مساء الثلاثاء، إنه مستعد للنظر في ما يمكن تحسينه في آلية توجيه الطلاب للمرحلة الجامعية «باركورسوب». كذلك، دعا سيباستيان لوكورنو مديري الثانويات إلى وقف التعليم نهاية الأسبوع لنصف يوم يخصص لما سماه «زمن الديمقراطية الداخلي»، بحيث يجري وصل الحوار المنقطع بين التلامذة والإدارة. وأعلن لوكورنو أنه سيلقي كلمة عامة مساء الأربعاء سيخصص قسماً منها لملف التلامذة. وسبق للحكومة أن تراجعت عن فرض رسوم تعليمية جديدة وردَت في الصيغة الأولى لميزانية الدولة التي ستناقش بدءاً من 21 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي.

الخميس يوم تعبئة جديد

بيد أن آمال الحكومة خابت. فالنقابة الرئيسية للتلامذة أعلنت الخميسَ يومَ تعبئة جديداً لتعطيل الدراسة والإضراب والتظاهر.

وتضامن الطلاب الجامعيين مع التلامذة يتوسع، بدليل أن 80 مجمعاً جامعياً تعطلت فيها الدراسة الأربعاء. وكان اللافت في باريس الأربعاء أن «معهد العلوم السياسية»، الذي تتخرج فيه النخبة الفرنسية، أعلن تضامنه مع الحراك، وأُغلقت أبوابه، وحصلت مناوشات بين الطلاب وشرطة مكافحة الشغب التي أطلقت الغاز المسيل للدموع على المعتصمين.

رئيس الحكومة الفرنسية سيباستيان لوكورنو (يمين) ووزير الداخلية لوران نونيز في حديث هامس خلال جلسة لمجلس النواب يوم 7 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

ولوحظ حضور نائبين ينتميان إلى حزب «فرنسا الأبية» المتهمة بـ«بصب الزيت على النار» و«تسييس الحراك». وشكا تيو شين، ممثل النقابة الطلابية اليمينية في «المعهد»، بأن ما يحدث فيه «ينقل صورة سلبية عن المؤسسة»، و«يفقدنا المصداقية. فالأمر يتكرر دائماً. إنها أقلية من الطلاب تسمح لنفسها باحتجاز آلاف الطلبة رهائن».

وحضّرت 3 نقابات طلابية رئيسية مذكرة لرفعها لوزير التعليم العالي، تضم 10 مطالب؛ منها وضع حد لـ«الانتقائية» في عملية التوزيع الجامعي، وإيجاد 250 ألف فرصة إضافية لطلاب التعليم العالي، ورفع قيمة المنح الطلابية، وإصلاح شهادة «الماسترز».

حتى مساء الثلاثاء، ترك الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، إدارة الأزمة لرئيس الحكومة ولوزراء: الداخلية، والتربية، والتعليم العالي. بيد أن التعبئة الواسعة، والتخوف من أن تكبر كرة الثلج المتدحرجة، واقتراب موعد الحراك الاجتماعي العام المرتقب يوم 17 أكتوبر... أمور دفعت به إلى الخروج عن صمته.

وبرز ذلك من خلال استدعائه المسؤولين الأربعة إلى قصر «الإليزيه». وتشير معلومات متداولة في أوساط حكومية إلى أن ماكرون «غير راضٍ» عن أداء سيباستيان لوكورنو، ولا عن كيفية إدارة الأزمة والتعاطي مع الاعتصامات والمظاهرات.

وقال وزير الداخلية في حديث لإذاعة «آر تي إل»، إن ماكرون «ذكّر بضرورة الحفاظ على النظام، والتدخل في أعمال العنف، مع التأكيد في الوقت نفسه على ضرورة أن يكون التدخل متناسباً». وأضاف: «طلب منا الرئيس أن نتحلى بالتعاطف، وأن نشرح ما نقوم به، وأن نوضح الأمور بشكل جيد، وكذلك أسباب تدخل الشرطة».

وعنوان الخوف الحكومي هو أن تتداخل المطالب الاجتماعية الخاصة بغلاء المعيشة والتضخم وأسعار الطاقة ورفع مستوى الرواتب بالمطالب التعليمية بمستوييها الثانوي والجامعي، وأن يحدث نوع من التنسيق بين جميع الناقمين والمطالبين؛ مما سيُدخل البلاد في حالة من انعدام الاستقرار.