أندي بيرنهام يعلن تشكيلته الحكومية ويتعهد إعادة استقرار بريطانيا

وعد بـ «تغيير واسع» و«خطة عشرية»... ووضع «مكافحة التشرد» على رأس أولوياته

أندي بيرنهام وزوجته ماري فرانس عند مدخل «10 داونينغ ستريت» في لندن الاثنين (رويترز)
أندي بيرنهام وزوجته ماري فرانس عند مدخل «10 داونينغ ستريت» في لندن الاثنين (رويترز)
TT

أندي بيرنهام يعلن تشكيلته الحكومية ويتعهد إعادة استقرار بريطانيا

أندي بيرنهام وزوجته ماري فرانس عند مدخل «10 داونينغ ستريت» في لندن الاثنين (رويترز)
أندي بيرنهام وزوجته ماري فرانس عند مدخل «10 داونينغ ستريت» في لندن الاثنين (رويترز)

كشف رئيس الوزراء البريطاني الجديد آندي بيرنهام الذي تعهّد إحداث «تغيير جذري» في المملكة المتحدة، حكومته الجديدة الإثنين، مستبعدا المقرّبين من سلفه كير ستارمر، وذلك بعد تولّيه منصبه كسابع رئيس وزراء لبريطانيا منذ العام 2016.

وفي خطوة غير متوقعة، عيّن وزير الدفاع السابق جون هيلي الذي غادر حكومة ستارمر بسبب خلافات على الموازنة، في منصب وزير المال خلفا لراشيل ريفز. وتنتظر هيلي مهمة شاقة نظرا لتباطؤ النمو الاقتصادي والضغوط التي تُعانيها المالية العامة نتيجة ارتفاع مستوى الدين.

وعُيّن وزير الطاقة المنتهية ولايته إد ميليباند وزيرا للخارجية. أما شبانة محمود المعروفة بموقفها المتشدد تجاه الهجرة، فبقيت في منصبها كوزيرة للداخلية.

واستُبعِد الوزراء المقرّبون من كير ستارمر، مثل وزير العدل ونائب رئيس الوزراء المنتهية ولايته ديفيد لامي، ووزيرة المال المنتهية ولايتها راشيل ريفز أو بيتر كايل وزير التجارة السابق.

وتعهّد بيرنهام إطلاق «خطة تمتد لعشر سنوات»، وإحداث «تغيير واسع» في المملكة المتحدة التي يتعين إعادة الاستقرار إليها، كما وعد باتخاذ إجراءات فورية لمعالجة أزمة ارتفاع تكاليف المعيشة.

وحلّ بيرنهام (56 عاماً)، الذي كان حتى يونيو (حزيران) الفائت رئيساً لبلدية منطقة مانشستر الكبرى في شمال غرب إنجلترا، محلّ رئيس الوزراء المستقيل، كير ستارمر، الذي وصل إلى «10 داونينغ ستريت» في يوليو (تموز) 2024 بعد فوز كاسح لحزب «العمال» في الانتخابات التشريعية أنهى 14 عاماً من حكم المحافظين. وكان الملك تشارلز قد استقبل بيرنهام في قصر باكينغهام وطلب منه تشكيل حكومة جديدة.

الملك تشارلز يصافح أندي بيرنهام في قصر باكينغهام قبيل دعوته لتشكيل حكومة جديدة الاثنين (رويترز)

وفي أول خطاب له بصفته رئيساً للوزراء، تعهّد بيرنهام إطلاق «أوسع عملية تغيير في البلاد منذ أربعة عقود»، والعمل على إعادة منح المواطنين شعوراً بالأمل.

وأكد من أمام مقر رئاسة الوزراء أن «على المملكة المتحدة أن تُظهر للعالم قدرتها على استعادة استقرارها»، مضيفاً أنه يرغب في العمل على إعادة إحياء القطاع الصناعي في البلاد، وبناء مزيد من المساكن الاجتماعية، وإرساء «اقتصاد جديد» تضطلع فيه الدولة بدور أكبر في الإشراف على الخدمات الأساسية.

وركّز على الملفات الاجتماعية، واعداً بالتحرك سريعاً «لتخفيف الأعباء عن المواطنين، ومساعدتهم على مواجهة غلاء المعيشة»، من دون إعلانه عن تدابير محددة.

وفي الخطاب الذي ألقاه وإلى جانبه زوجته ماري فرانس فان هيل وأولاده ووالدته شدد على أن مكافحة التشرد ستكون في مقدم أولوياته. واختار أول زيارة له صباح الاثنين إلى مركز يستقبل الأشخاص الذين يفتقرون إلى مأوى.

وأصبح بيرنهام، يوم الجمعة الماضي، زعيماً لحزب «العمال» بعد حصوله على دعم نحو 95 في المائة من نوابه، وهو ما يؤهله حكماً لرئاسة الحكومة في ظل تمتع الحزب بالغالبية في البرلمان.

رئيس الوزراء المستقيل كير ستارمر يلقي كلمة لدى مغادرته «10 داونينغ ستريت» في لند الاثنين (أ.ب)

وسارع عدد من القادة الأجانب إلى تهنئة بيرنهام، من بينهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والمستشار الألماني فريدريش ميرتس، ورئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي. وأعرب رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا عن تطلعه إلى تعزيز «التعاون» بين لندن وبروكسل.

وقال بيرنهام إنه سيجري الاثنين محادثة مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، ليؤكد له التزام بريطانيا الكامل بدعم كييف في مواجهة روسيا.

«أقوى وأكثر عدلاً»

وكان ستارمر أعلن استقالته في 22 يونيو من رئاسة الوزراء بعد تراجع شعبيته، وتصاعُد المعارضة له داخل صفوف العماليين نتيجة اتخاذه سلسلة من القرارات المثيرة للجدل، وهزيمة الحزب في بعض الاستحقاقات الانتخابية المحلية.

وأعرب ستارمر عن اعتزازه بما أنجزته حكومته في العامين اللذيَن تولى السلطة خلالهما، واعتبر في كلمته الأخيرة أمام مقرّه في «10 داونينغ ستريت» أن المملكة أصبحت «أقوى وأكثر عدلاً» مما كانت عليه عند تسلُّمه المنصب.

أندي بيرنهام وزوجته ماري فرانس يدخلان «10 داونينغ ستريت» في لندن الاثنين (إ.ب.أ)

وقال إن المملكة المتحدة «اليوم أقوى وأكثر عدلاً مما كانت عليه قبل عامين». وأضاف في كلمته التي ألقاها محاطاً بمعاونيه وبعدد من وزرائه: «أغادر وأنا مبتسم، وأغادر وأنا فخور بكل ما حققناه».

ثم انتقل ستارمر إلى قصر باكينغهام حيث قدّم استقالته رسمياً إلى الملك تشارلز الثالث الذي قبلها، وفقاً لبيان أصدره القصر، موضحاً أن زوج ستارمر فيكتوريا كانت ترافقه.

وبدأ بيرنهام فوراً العمل على تشكيل حكومته. وتَكثُر التساؤلات في شأن وزير المال الذي سيخلف رايتشل ريفز. وطُرِحت أسماء لتَولّي هذه الحقيبة، من بينها شابانا محمود، التي كانت مهمة الداخلية في عهدتها، واتّبعت فيها سياسة صارمة جداً في ملف الهجرة.

أندي بيرنهام يساعد في إعداد وجبة فطور في مركز يستقبل الأشخاص الذين يفتقرون إلى مأوى في لندن الاثنين (أ.ف.ب)

ويواجه بيرنهام مجموعة تحديات أطاحت بأسلافه، في مقدّمها تباطؤ النمو الاقتصادي، وارتفاع تكلفة المعيشة. وليس لدى رئيس الوزراء العتيد سوى هامش حركة ضيق لمعالجة هذا الوضع، بسبب ارتفاع كبير في الدين العام.

ويراهن حزب «العمال» على أن بيرنهام الملقَّب «ملك الشمال» لفوزه في ثلاثة انتخابات متتالية لمنصب رئيس بلدية مانشستر، يمثّل أفضل فرصة لكبح جماح نايجل فاراج، زعيم حزب «ريفورم يو كاي» (إصلاح المملكة المتحدة) اليميني المتطرف. وتشير استطلاعات الرأي إلى أن هذا الحزب المناهض للهجرة هو الأوفر حظاً للفوز في الانتخابات العامة المقبلة المتوقع إجراؤها سنة 2029.

«لا خطة واضحة»

وانتقدت زعيمة المعارضة المحافظة، كيمي بادنوك، تولي بيرنهام رئاسة الحكومة «من دون تقديم خطة واضحة» لمستقبل البلاد، وذلك في رسالة وجهتها إليه.

وأخفق بيرنهام سابقاً مرتين في الفوز بزعامة حزب «العمال»، أولاهما في 2010، والثانية عام 2015، فاختار مغادرة لندن، والعودة إلى الشمال الذي يتحدر منه. وهناك انتُخب رئيساً لبلدية مانشستر الكبرى في 2017.

ومن خلال وجوده على رأس السلطة المحلية في هذه المنطقة التي كانت تشتهر بالصناعة، وشهدت تجدداً اقتصادياً، أصبح من أكثر الشخصيات السياسية شعبية في المملكة المتحدة.

ومن أبرز ما قاله بيرنهام، الجمعة، إنه يريد قدراً أكبر من اللامركزية في السلطة، من خلال نقل مزيد من الصلاحيات إلى المدن الأخرى، سعياً إلى تحريك عجلة الاقتصاد البريطاني.

أندي بيرنهام يتحدث مع متشردة في الشارع لدى زيارته مركزاً يستقبل الأشخاص الذين يفتقرون إلى مأوى في لندن الاثنين (أ.ف.ب)

وتوقعت وسائل إعلام بريطانية أن يعطي بيرنهام الضوء الأخضر لتطوير حقول نفط وغاز في بحر الشمال.

إلاّ أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي دعا مراراً إلى استثمار الموارد في بحر الشمال، لم ينتظر إعلاناً رسمياً ليُعرب عن ارتياحه، إذ كتب على منصته «تروث سوشال» أن ذلك سيحوّل المملكة المتحدة من «كارثة يعصف بها الفقر» إلى «بلد من أغنى بلدان الكوكب».

وقبل دخوله مقر رئاسة الوزراء، أشار بيرنهام إلى أن أول اتصالاته مع القادة الأجانب ستشمل ترمب، والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، مؤكداً أن دعم المملكة المتحدة لأوكرانيا سيبقى «راسخاً».


مقالات ذات صلة

بريطانيا «الجديدة»... زمن التحوّلات

تحليل إخباري الشمس حارقة قرب «بيغ بن» ومبنى البرلمان في لندن... حتى الطقس تغيّر (رويترز)

بريطانيا «الجديدة»... زمن التحوّلات

تبدو بريطانيا اليوم كأنها تقف عند تقاطع عدة تحولات في وقت واحد...

أنطوان الحاج
تحليل إخباري بيرنهام يلقي خطاباً خارج «داونينغ ستريت» بعد توليه منصبه في 20 يوليو (رويترز) p-circle 00:45

تحليل إخباري بيرنهام أمام معضلة إنعاش الاقتصاد البريطاني وسط ضغوط الدين

دخل رئيس الوزراء البريطاني الجديد منصبه وهو يواجه تحدياً اقتصادياً طالما أربك الحكومات المتعاقبة، يتمثل في كيفية إعادة تنشيط اقتصاد يعاني تباطؤاً مزمناً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني (رويترز)

الإسترليني يحافظ على استقراره بعد تعيين هيلي... والسندات تستعيد بعض خسائرها

حافظ الجنيه الإسترليني على استقراره بينما استعادت السندات الحكومية جزءاً من خسائرها، بعدما استوعبت الأسواق تعيين جون هيلي وزيراً جديداً للخزانة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
بروفايل وزير الخزانة البريطاني المعين حديثاً جون هيلي مغادراً «داونينغ ستريت» بعد اجتماع مجلس الوزراء في لندن يوم الاثنين (أ.ب)

بروفايل جون هيلي... وزير الخزانة الذي سيحدد المسار الاقتصادي لبريطانيا

لم يكن تعيين جون هيلي وزيراً للخزانة بحكومة رئيس الوزراء البريطاني الجديد أندي بيرنهام مجرد تغيير بالأسماء، بل تحول سريعاً إلى محور اهتمام المستثمرين والأسواق.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مصنع «سكانثورب» التابع لشركة «بريتيش ستيل» في شمال لينكولنشاير، شمال شرق إنجلترا (أ.ف.ب)

بكين ولندن على أعتاب نزاع استثماري بسبب «بريتيش ستيل»

دخلت العلاقات الاستثمارية بين بكين ولندن نفقاً من التوتر، عقب مطالبة مجموعة «جينغيه» الصينية الحكومة البريطانية بدفع تعويضات مالية كاملة عن خسائرها الاستثمارية.

«الشرق الأوسط» (بكين)

هجوم بمسيرات يستهدف ميناء أست-لوغا النفطي الروسي على بحر البلطيق

أعمدة كثيفة من الدخان واللهب تتصاعد من مصفاة نفط في أعقاب هجوم بمسيرة أوكرانية قرب موسكو (أرشيفية - رويترز)
أعمدة كثيفة من الدخان واللهب تتصاعد من مصفاة نفط في أعقاب هجوم بمسيرة أوكرانية قرب موسكو (أرشيفية - رويترز)
TT

هجوم بمسيرات يستهدف ميناء أست-لوغا النفطي الروسي على بحر البلطيق

أعمدة كثيفة من الدخان واللهب تتصاعد من مصفاة نفط في أعقاب هجوم بمسيرة أوكرانية قرب موسكو (أرشيفية - رويترز)
أعمدة كثيفة من الدخان واللهب تتصاعد من مصفاة نفط في أعقاب هجوم بمسيرة أوكرانية قرب موسكو (أرشيفية - رويترز)

قال حاكم منطقة أوست لوغا على بحر البلطيق، ألكسندر دروزدينكو، عبر تطبيق تلغرام اليوم الجمعة، إن رجال الإطفاء يكافحون النيران في ميناء أوست لوغا الروسي على بحر البلطيق، وهو مركز رئيسي لتصدير الطاقة، إثر حريق اندلع جراء هجوم بطائرة مسيرة.

وأضاف دروزدينكو أن أكثر من خمسين طائرة مسيرة أُسقطت في منطقة لينينغراد، بينما تواصل المنطقة المحيطة بأوست لوغا، مركز تصدير النفط ومشتقاته، جهودها لصد الهجوم.

ولم يتضح حجم الأضرار على الفور جراء الهجوم الذي يُعد استمرارًا لتكتيكات أوكرانيا في استهداف منشآت معالجة وتصدير النفط الروسي وخطوط شحن الحبوب، في محاولة لحرمان موسكو من الإيرادات وإجبارها على إنهاء الحرب.
وفي وقت سابق، أعلنت القوات المسلحة اللاتفية، العضو في حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي، أن طائرات مقاتلة أسقطت مسيرة دخلت المجال الجوي للاتفيا، في حين فرضت فنلندا قيودًا مؤقتة على أجزاء من بحر البلطيق كإجراء احترازي ضد هجمات الطائرات المسيرة.

وقد شنت أوكرانيا هجمات، متكررة أحيانًا، على أكثر من اثنتي عشرة مصفاة نفط رئيسية في روسيا، إحدى أكبر منتجي النفط في العالم، ما تسبب في أزمة وقود محلية واسعة النطاق.

وأعلن رئيس بلدية موسكو، سيرغي سوبيانين، عبر تطبيق تلغرام يوم الجمعة، أن العاصمة الروسية، التي تضم مصفاة نفط رئيسية أخرى، أسقطت ليلًا أكثر من اثنتي عشرة مسيرة كانت متجهة نحوها.


نايجل فاراج يعلن فوزه في الانتخابات الفرعية البريطانية قبل انتهاء فرز الأصوات

زعيم حزب «إصلاح بريطانيا» نايجل فاراج في صورة مع شاحنة ملصقات رقمية كُتب عليها «أوروبا على وشك الانهيار» بعد مؤتمر صحافي في وسط لندن يوم 3 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)
زعيم حزب «إصلاح بريطانيا» نايجل فاراج في صورة مع شاحنة ملصقات رقمية كُتب عليها «أوروبا على وشك الانهيار» بعد مؤتمر صحافي في وسط لندن يوم 3 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)
TT

نايجل فاراج يعلن فوزه في الانتخابات الفرعية البريطانية قبل انتهاء فرز الأصوات

زعيم حزب «إصلاح بريطانيا» نايجل فاراج في صورة مع شاحنة ملصقات رقمية كُتب عليها «أوروبا على وشك الانهيار» بعد مؤتمر صحافي في وسط لندن يوم 3 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)
زعيم حزب «إصلاح بريطانيا» نايجل فاراج في صورة مع شاحنة ملصقات رقمية كُتب عليها «أوروبا على وشك الانهيار» بعد مؤتمر صحافي في وسط لندن يوم 3 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)

أعلن نايجل فاراج، زعيم حزب الإصلاح اليميني المتطرف في بريطانيا، فوزه الجمعة في انتخابات فرعية في مدينة كلاكتون، على الرغم من عدم انتهاء عملية فرز الأصوات.

وقال فاراج خلال مناسبة في اسيكس بُثت عبر منصة «إكس»: «الحكم صدر، وهو فوز مقنع وساحق...حصلنا على أصوات تفوق بكثير تلك التي نلناها في الانتخابات العامة لعام 2024».


«تقرير»: أوكرانيا عرضت على روسيا هدنة في البحر الأسود

دخان يتصاعد من سفينة مدنية أوكرانية جراء هجوم روسي في أوديسا (أرشيفية - رويترز)
دخان يتصاعد من سفينة مدنية أوكرانية جراء هجوم روسي في أوديسا (أرشيفية - رويترز)
TT

«تقرير»: أوكرانيا عرضت على روسيا هدنة في البحر الأسود

دخان يتصاعد من سفينة مدنية أوكرانية جراء هجوم روسي في أوديسا (أرشيفية - رويترز)
دخان يتصاعد من سفينة مدنية أوكرانية جراء هجوم روسي في أوديسا (أرشيفية - رويترز)

أرسلت أوكرانيا إلى روسيا عرضا بوقف الهجمات على الأهداف المدنية في البحر ​الأسود، وذلك بعد أن أثارت الهجمات المتزايدة على السفن والموانئ مخاوف بشأن إمدادات الغذاء العالمية، وذلك وفق ما نقلته وكالة «رويترز» عن مصدر مطلع.

وأضاف المصدر أن كييف نقلت العرض عبر طرف ثالث، وإنها ما زالت تنتظر الرد.

وتبادلت روسيا وأوكرانيا، وهما لاعبان رئيسيان في سوق المنتجات الزراعية العالمية، الاتهامات بتصعيد الهجمات على السفن المستخدمة في التصدير. واضطرت كييف إلى اللجوء لطرق ‌شحن بديلة عندما ‌أوقف كثيرون من مالكي السفن ​عملياتهم ‌في ⁠موانئ منطقة ​أوديسا الجنوبية، ⁠وهي مركز رئيسي لتصدير الحبوب، في أواخر يوليو (تموز) بعد هجمات روسية على عشرات السفن.

واضطرت روسيا أيضا إلى تعليق العمليات في جميع محطاتها الثلاث في ميناء نوفوروسيسك على البحر الأسود أمس الأربعاء واليوم الخميس بعد هجوم أوكراني، وستضطر إلى خفض صادراتها من الحبوب بشكل ⁠أكبر.

ولم يصدر الكرملين ووزارة الخارجية الروسية ‌أي تعليق حتى الآن ‌على التقرير بشأن العرض الأوكراني. وقبل التقرير، صرح ​نائب وزير الخارجية الروسي ‌ألكسندر جروشكو، بأن موسكو لم تتلق أي مقترح ‌رسمي لوقف إطلاق النار في البحر الأسود.

ونقلت عنه وكالة «تاس» الروسية للأنباء قوله «سمعنا في الآونة الأخيرة العديد من الدعوات إلى أنواع مختلفة من الهدن ووقف إطلاق النار. تُطرح هذه ‌الأفكار عبر قنوات متعددة، لكننا لم نتلق أي مقترحات رسمية».

وتراجعت أسعار القمح في بورصة ⁠يورونكست اليوم ⁠بعد أن سجلت أعلى مستوى لها في أسبوعين، وذلك عقب تقرير «رويترز».

وسعت روسيا مرارا إلى عرقلة العمليات وأعمال الشحن في الموانئ الأوكرانية والتي تعد أساسية لاقتصاد كييف المنهك من الحرب. وفي أعقاب الغزو الروسي عام 2022، توسطت الأمم المتحدة وتركيا في اتفاق يسمح باستمرار صادرات الحبوب الأوكرانية لتجنب أزمة غذائية وشيكة. وفي عام 2023، رفضت روسيا تمديد الاتفاق.

وأنشأت أوكرانيا بعد ذلك طريقا بحريا آخر ظل يعمل حتى ​جولة التصعيد الأخيرة. وتقول كييف ​إن البدائل، سواء عبر السكك الحديدية أو عبر نهر الدانوب، محدودة للغاية.