بريطانيا «الجديدة»... زمن التحوّلات

الشمس حارقة قرب «بيغ بن» ومبنى البرلمان في لندن... حتى الطقس تغيّر (رويترز)
الشمس حارقة قرب «بيغ بن» ومبنى البرلمان في لندن... حتى الطقس تغيّر (رويترز)
TT

بريطانيا «الجديدة»... زمن التحوّلات

الشمس حارقة قرب «بيغ بن» ومبنى البرلمان في لندن... حتى الطقس تغيّر (رويترز)
الشمس حارقة قرب «بيغ بن» ومبنى البرلمان في لندن... حتى الطقس تغيّر (رويترز)

«يرتبط البريطانيون بعلاقة معقدة مع التغيير. فبينما تُظهر الاتجاهات الطويلة الأمد أن المجتمع أصبح أكثر تحرراً على الصعيد الاجتماعي وأكثر تقبّلاً لأنماط الحياة المتنوعة، فإن السنوات الأخيرة تركت الجمهور في حالة من الإرهاق الشديد بسبب الفوضى السياسية، والضغوط الاقتصادية، والشعور بأن البلاد تعاني انقساماً حاداً».

هذه خلاصة توصلت إليها دراسات أجرتها منظمة «مور إن كومون» (More in Common)، التي تُعنى بالبحوث وبناء القدرات، وأُسست عام 2016 بهدف فهم العوامل التي تؤدي إلى التفكك الاجتماعي والاستقطاب السياسي ومواجهتها. وقد أُطلقت هذه المبادرة تخليداً لذكرى جو كوكس، عضو البرلمان البريطاني عن حزب العمال التي قُتلت عام 2016، واستذكاراً لخطابها الأول الشهير في البرلمان، حيث قالت: «لدينا ما يجمعنا أكثر بكثير مما يفرقنا».

رئيس الوزراء العمّالي الجديد آندي بيرنهام (أ.ب)

والحال أن التحولات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي شهدتها بريطانيا خلال العقود الماضية أعادت رسم ملامح البلاد بصورة عميقة. فمن اقتصاد تقوده صناعات تقليدية ونفوذ قوي للنقابات، إلى اقتصاد أكثر انفتاحاً واعتماداً على الخدمات والأسواق، ومن مجتمع أكثر تجانساً إلى مجتمع متعدد الأعراق والثقافات، قطعت بريطانيا مسافة طويلة خلال بضعة عقود.

ولا يمكن فهم بريطانيا الحالية من دون العودة إلى بعض المحطات الرئيسية التي ساهمت في تشكيلها.

* «الثورة الثاتشرية»... بداية التحول

لن نعود إلى العهد الفيكتوري بحثاً عن جذور ما نراه راهناً؛ بل سنكتفي ببضعة عقود قبل التوقف عند محطة «بريكست»، وما أعقبها من تخبّط...

شهدت بريطانيا تغيرات اجتماعية وسياسية هائلة في العقود التي سبقت خروجها من الاتحاد الأوروبي (بريكست). وقد أعادت هذه التحولات تشكيل الاقتصاد، ودور الحكومة، والحياة اليومية لملايين الناس في مختلف أنحاء البلاد. وبدأ ذلك كله في عام 1979 مع وصول زعيمة المحافظين مارغريت ثاتشر إلى كرسي رئاسة الحكومة.

مارغريت ثاتشر أحدثت تغييراً كبيراً في بريطانيا (أرشيف - رويترز)

فقد عملت ثاتشر، ابنة البقّال ألفريد روبرتس في بلدة غرانثام، على ضرب نفوذ النقابات التي دأبت على تنفيذ الإضراب تلو الآخر، وخصخصت «السيدة الحديدية» عدداً من القطاعات التي تملكها الدولة، وعززت اقتصاد السوق الحر.

وأتاحت سياستها لملايين المستأجرين من الطبقة العاملة شراء المنازل التي كانوا يستأجرونها من السلطات المحلية، عبر برنامج «الحق في الشراء»، الذي منحهم تخفيضات كبيرة على أسعار تلك المنازل.

وقد أثمر هذا البرنامج زيادة في معدلات تملك المساكن بين البريطانيين، لكنه في المقابل أدّى إلى تراجع عدد المساكن الاجتماعية التي تملكها الدولة، وهو ما أصبح لاحقاً أحد العوامل المرتبطة بأزمة الإسكان في المملكة المتحدة.

* حزب «العمّال الجديد»

عندما ضعفت كيمياء السيدة التي حملت شهادة في الكيمياء من جامعة أكسفورد، وخرجت من الحكم عام 1990 نتيجة انشقاقات داخل الحزب، ضعف المحافظون تدريجياً فيما أفلح توني بلير في نقل حزب «العمال» من يساريته القديمة إلى الوسطية وأسبغ عليه صفة «الجديد»، وفاز بانتخابات 1997 بعد 4 هزائم في 4 دورات متتالية.

توني بلير أعاد العمّال إلى الحكم بعد سيطرة طويلة للمحافظين (رويترز)

تولى بلير رئاسة الحكومة 10 سنوات، أجرى فيها تغييرات مهمة؛ أهمها إنشاء برلمان في كل من اسكوتلندا وويلز ضمن سياسة نقل عدد من الصلاحيات من الحكومة المركزية في لندن إلى الأقاليم. كما نجح في إنهاء مسلسل الاضطرابات والعنف بين البروتستانت والكاثوليك في آيرلندا الشمالية، وعقد اتفاق «الجمعة العظيمة» في 1998.

وإضافة إلى ذلك، اعتمدت حكومة بلير أول حد أدنى وطني للأجور في بريطانيا، كما خصصت مستويات قياسية من التمويل لخدمة هيئة الخدمات الصحية الوطنية، بهدف تحسين جودة الرعاية الصحية وتوسيع نطاقها.

وأقرّ مجلس العموم عام 1998 مشروع قانون حقوق الإنسان الذي تقدمت به الحكومة العمّالية لإدراج الحقوق والحريات الأساسية المنصوص عليها في الاتفاق الأوروبي لحقوق الإنسان بالقانون البريطاني، مما أتاح للمحاكم البريطانية تطبيق هذه الحقوق مباشرة دون الحاجة للجوء إلى المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في معظم الحالات.

* الاقتصاد والمجتمع

على الصعيد الاقتصادي - الاجتماعي، سُجلت أيضاً تحولات كبيرة، فقد أدى انحسار الصناعات الثقيلة التقليدية، مثل تعدين الفحم والصناعات التحويلية، إلى أضرار كبيرة في فئات الطبقة العاملة خلال ثمانينات القرن العشرين.

وفي الوقت نفسه، تغيرت طبيعة سوق العمل والاقتصاد البريطاني مع نمو قطاع الخدمات والمال والتكنولوجيا وغيرها من القطاعات الحديثة. وأصبحت لندن بصورة متزايدة مركزاً مالياً عالمياً، في حين واجهت مناطق أخرى صعوبات في التكيف مع تراجع الصناعات التي كانت تشكل العمود الفقري لاقتصاداتها المحلية.

وغيّرت الهجرة الواسعة من منطقة الكاريبي وجنوب آسيا، ثم لاحقاً من أوروبا الشرقية بعد سقوط المعسكر الاشتراكي، طبيعة المجتمع، وجعلت بريطانيا بلداً متعدد الأعراق والثقافات والأديان. ويكفي أن يتجوّل المرء في لندن أو برمنغهام أو مانشستر أو غيرها من المدن الكبرى، ليلمس ذلك، أو أن ينظر إلى التشكيلات الحكومية والمؤسسات العامة في السنوات الأخيرة.

ليس جميع البريطانيين مناهضين للاتحاد الأوروبي (أرشيفية - رويترز)

* زلزال «بريكست»

جاء خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي نتيجة مسار طويل من الجدل حول علاقة المملكة المتحدة بأوروبا. وبعد الاستفتاء الذي أُجري في 23 يونيو (حزيران) 2016، وصوّت فيه 51.9% من الناخبين لمصلحة مغادرة الاتحاد الأوروبي، خرجت المملكة المتحدة رسمياً من التكتل في 31 يناير (كانون الثاني) 2020.

كان «بريكست» نقطة تحول كبيرة في تاريخ بريطانيا الحديث، لأنه لم يغيّر علاقتها بالاتحاد الأوروبي فحسب، بل أعاد طرح أسئلة أساسية حول السيادة والاقتصاد والحدود والهجرة وموقع البلاد في العالم.

وترافقت عملية الانسحاب مع تغيرات واسعة في العلاقات التجارية والاقتصادية مع دول الاتحاد الأوروبي، ومع ترتيبات جديدة تتعلق بحركة الأشخاص والبضائع والخدمات.

كما تغيرت أنماط الهجرة. ففي الوقت الذي انخفضت فيه الهجرة من دول الاتحاد الأوروبي بصورة ملحوظة، شهدت بريطانيا ارتفاعاً في الهجرة من خارج التكتل بفضل نظام جديد للتأشيرات يعتمد على النقاط.

وأدت الحواجز والإجراءات الجمركية الجديدة إلى زيادة البيروقراطية وتعقيد بعض عمليات الاستيراد والتصدير، كما أثرت في سلاسل التوريد والعلاقات التجارية.

وفي الوقت نفسه، ظل الجدل قائماً حول الآثار الاقتصادية البعيدة لـ«بريكست»، وحول ما إذا كانت المملكة المتحدة قد استفادت من الحرية التنظيمية والتجارية التي اكتسبتها مقابل التكاليف الاقتصادية والتجارية التي ترتبت على الخروج من الاتحاد الأوروبي.

احتفال للهندوس في لندن (أ.ب)

* تحوّلات وانقسامات

لم تكن السنوات التي أعقبت «بريكست» سهلة على بريطانيا. فقد تزامنت مرحلة الانسحاب وإعادة بناء العلاقات مع أوروبا مع اضطرابات اقتصادية واجتماعية، وارتفاع تكاليف المعيشة، وتداعيات جائحة «كوفيد-19»، ثم أزمة الطاقة والتضخم.

وأدت هذه التطورات إلى شعور متزايد لدى قطاعات واسعة من البريطانيين بأن البلاد تمر بمرحلة من عدم الاستقرار، وأن النموذج الاقتصادي والاجتماعي الذي ساد خلال العقود الماضية لم يعد قادراً على تقديم الإجابات نفسها التي كان يقدمها في السابق.

كما أصبحت قضايا مثل أزمة الإسكان، وكلفة المعيشة، ومستقبل الخدمات العامة، والهجرة، والعلاقة بين لندن والمناطق الأخرى، من أبرز الملفات التي تشغل المجتمع البريطاني.

وبذلك لم يعد التغيير في بريطانيا مجرد انتقال من حكومة إلى أخرى، بل أصبح تحولاً في علاقة المواطنين بالدولة، وفي توقعاتهم من المؤسسات العامة، وفي نظرتهم إلى الاقتصاد والمجتمع وموقع بلادهم في العالم.

منطقة سكنية في مدينة ليفربول الواقعة في شمال غرب إنجلترا (رويترز)

* بريطانيا أمام مرحلة جديدة

قد يكون أهم ما يميز بريطانيا الجديدة أن التحولات التي شهدتها لم تحدث في اتجاه واحد.

ففي الوقت الذي أصبح فيه المجتمع أكثر تنوعاً وانفتاحاً على أنماط حياة مختلفة، ازداد أيضاً الشعور لدى قطاعات أخرى بالقلق من سرعة التغيير وبأن أجزاء من البلاد لم تستفد بالمقدار نفسه من التحولات الاقتصادية.

وفي الوقت الذي أصبحت فيه بريطانيا أكثر اندماجاً في الاقتصاد العالمي، ظهرت أصوات تطالب بمزيد من الحماية للصناعات المحلية والمناطق التي تضررت من التحولات الاقتصادية.

وبينما تعززت مكانة المدن الكبرى، ولا سيما لندن، استمرت الفجوة الاقتصادية والاجتماعية بين بعض المناطق والمراكز الحضرية وبين أجزاء أخرى من البلاد.

لهذا تبدو بريطانيا اليوم كأنها تقف عند تقاطع عدة تحولات في وقت واحد: تحول اقتصادي بدأ منذ عهد ثاتشر، وتحول اجتماعي وثقافي تسارع بفعل الهجرة والعولمة، وتحول مؤسساتي ارتبط بنقل الصلاحيات إلى الأقاليم، وتحول استراتيجي أعاد «بريكست» من خلاله تعريف علاقة المملكة المتحدة بأوروبا.

والسؤال الحقيقي ليس ما إذا كانت بريطانيا قد تغيرت، فهذا أمر محسوم، بل إلى أين يقودها هذا التغيير.

فالدولة التي عرفت خلال نصف القرن الأخير انتقالاً من الاقتصاد الصناعي إلى اقتصاد الخدمات، ومن مجتمع أكثر تجانساً إلى مجتمع متعدد الثقافات، ومن مركزية قوية إلى مقدار أكبر من توزيع الصلاحيات، ومن العضوية الأوروبية إلى علاقة جديدة مع القارة، تجد نفسها أمام تحدي التوفيق بين هذه التحولات كلها.

وهنا تكمن ملامح «بريطانيا الجديدة»: ليست بريطانيا التي تخلت ببساطة عن ماضيها، ولا بريطانيا التي استقرت على نموذج جديد نهائي، بل بلد لا يزال يعيش عملية تحول مفتوحة، تتداخل فيها الاقتصاديات والمجتمعات والمؤسسات وأنماط الحياة، وتعيد رسم صورته تدريجياً.


مقالات ذات صلة

تقرير: تصاعد مقلق للكراهية ضد المسلمين في لندن

أوروبا أشخاص يعبرون جسر لندن في بريطانيا (إ.ب.أ)

تقرير: تصاعد مقلق للكراهية ضد المسلمين في لندن

تكشف أحدث البيانات عن تصاعد لافت ومقلق لحوادث التحيز والكراهية ضد المسلمين في لندن، في اتجاه يشير إلى تفاقم المشكلة بصورة متسارعة خلال السنوات الأخيرة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا رئيس الوزراء البريطاني أندي بيرنهام (د.ب.أ) p-circle

بيرنهام يدعو إلى وضع دستور مكتوب لبريطانيا

أيَّد رئيس الوزراء البريطاني الجديد أندي بيرنهام تبنِّي دستور مكتوب للمملكة المتحدة، التي على النقيض من غالبية الدول، لا تملك قانوناً أساسياً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا شرطي يسير أمام مقر رئاسة الوزراء في داونينغ ستريت بلندن (رويترز)

تسهيلات لموظفي الحكومة البريطانية إذا وافقوا على العمل خارج لندن

تتسارع خطوات الحكومة البريطانية نحو إعادة توزيع مراكز صنع القرار خارج العاصمة لندن في إطار مشروع يُعد من أبرز التغييرات الإدارية في السنوات الأخيرة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
حصاد الأسبوع آندي بيرنهام

آندي بيرنهام... من «مانشستر الكبرى» إلى رئاسة الحكومة البريطانية

يخلف آندي بيرنهام، الاثنين، كير ستارمر في رئاسة الحكومة البريطانية، بعد مسار سياسي بدا في أسابيعه الأخيرة خاطفاً، وإن كان في حقيقته ثمرة نحو ربع قرن أمضاها الرجل بين البرلمان والحكومة والمعارضة، قبل أن يعيد بناء حضوره السياسي بعيداً عن لندن ومنصب عمدة «مانشستر الكبرى»؛ إذ لم تمضِ سوى أسابيع على عودة بيرنهام (56 سنة) إلى مجلس العموم، حتى فُتحت أمامه أبواب «10 داونينغ ستريت». وبات في طريقه لتسلّم زعامة حزب العمال ثم رئاسة الحكومة، الاثنين، بعدما حصد دعم 349 نائباً عمالياً، ما جعل من المتعذر على أي منافس بلوغ العتبة اللازمة لخوض السباق ضده.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا أندي بيرنهام يتحدّث بعد تأكيده كزعيم جديد لحزب العمال ورئيس الوزراء القادم للبلاد خلال «المؤتمر الخاص لحزب العمال» في وسط لندن في 17 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

انتخاب بيرنهام رئيساً لحزب العمال البريطاني تمهيداً لتوليه رئاسة الحكومة

أعلن حزب العمال البريطاني رسمياً تولي أندي بيرنهام زعامة الحزب، وسوف يتولى رئاسة الحكومة البريطانية اعتباراً من يوم الاثنين المقبل.

«الشرق الأوسط» (لندن)

ترمب: روسيا لن تهاجم أراضي «الناتو»

ترمب وبوتين خلال لقاء جمعهما في ألاسكا يوم 15 أغسطس 2025 (رويترز)
ترمب وبوتين خلال لقاء جمعهما في ألاسكا يوم 15 أغسطس 2025 (رويترز)
TT

ترمب: روسيا لن تهاجم أراضي «الناتو»

ترمب وبوتين خلال لقاء جمعهما في ألاسكا يوم 15 أغسطس 2025 (رويترز)
ترمب وبوتين خلال لقاء جمعهما في ألاسكا يوم 15 أغسطس 2025 (رويترز)

دحض الرئيس الأميركي دونالد ترمب تقارير إعلامية بشأن قلق واشنطن من إقدام موسكو على مهاجمة دول أوروبية، مؤكداً أنه أجرى «محادثات جيّدة» مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، وأنّ الأخير «لن يهاجم أراضي (الناتو)».

وكان ترمب قد قال إن زيارة مدير وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه) جون راتكليف لا علاقة لها بتهديدات روسية لـ«الناتو»، ملمّحاً إلى أن هدفها كان مناقشة سبل إنهاء النزاع الأوكراني - الروسي.وصرّحت مسؤولة أوروبية رفيعة المستوى بأن الاستخبارات الأوروبية لا تملك أدلة على هجوم عسكري روسي محتمل على بلد عضو في «الناتو».وقصفت روسيا مدناً في جميع أنحاء أوكرانيا بالصواريخ والطائرات المسيرة في هجوم ليلي، حيث تردد صدى الانفجارات حول كييف طوال الصباح. ويقول مسؤولون أوكرانيون إن روسيا تبني مخزونات الصواريخ، وتطلق هجمات رئيسية كل بضعة أيام، آملاً في إنهاك الدفاعات الأوكرانية.


زيلينسكي: أمرت الجيش بإطلاق 1000 مسيّرة يومياً على روسيا

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
TT

زيلينسكي: أمرت الجيش بإطلاق 1000 مسيّرة يومياً على روسيا

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)

قال الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، الجمعة، إنه أمر الجيش بزيادة هجماته بالطائرات المسيّرة بعيدة المدى على روسيا إلى 1000 هجوم يومياً، ارتفاعاً من نحو 300 في الوقت الراهن. وأكد في خطابه المسائي: «يجب أن يكون هناك المزيد؛ هناك هدف محدد، وسننجز هذه المهمة»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأعلن الرئيس الأوكراني أن الولايات المتحدة زوّدت كييف بمعلومات عن عدد من الاجتماعات التي عُقدت في موسكو خلال الأيام القليلة الماضية.

وقال زيلينسكي عبر تطبيق «تلغرام»: «تلقينا اليوم معلومات من الجانب الأميركي عن الاجتماعات التي عُقدت في موسكو هذه الأيام. انعقد عدد من الاجتماعات هناك»، دون أن يذكر تفاصيل عن هوية المشاركين في تلك الاجتماعات. وأضاف: «أشكرهم على هذه المعلومات وعلى النبرة اللازمة في المحادثات مع روسيا».

وذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال»، يوم الأربعاء، أن جون راتكليف مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية (سي آي إيه) توجه إلى موسكو لتحذير روسيا من شن أي هجوم على دولة عضو في حلف شمال الأطلسي (ناتو).

ونفى الكرملين صحة هذا النبأ، في حين قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن نظيره الروسي فلاديمير بوتين لن يُهاجم أي دولة عضو في الحلف، متجاهلاً بذلك التقارير الإعلامية عن زيارة راتكليف.

وقال كيريلو بودانوف، مدير مكتب الرئيس الأوكراني، الجمعة، إن محادثات «فنية» بشأن الحرب مع روسيا من المرجح أن تجري في المستقبل القريب، لكنه أضاف أنه لا يتوقع التوصل سريعاً لأي اتفاق.

وأضاف: «أعتقد أن الجميع سيشهدون بدء المفاوضات قريباً جداً، لكنها ستُركز بشكل أساسي على الجوانب الفنية والتحضيرات لحدث كبير، آمل أن نصل إليه في نهاية المطاف».

ولم تسفر محادثات ترعاها الولايات المتحدة حتى الآن عن أي نتائج ملموسة لإنهاء الحرب التي دخلت عامها الخامس. وعُقدت الجولة السابقة من المفاوضات الثلاثية في فبراير (شباط).


صربيا تهاجم المحكمة الأممية... وتلمح إلى إقامة جنازة رسمية لملاديتش

الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش (د.ب.أ)
الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش (د.ب.أ)
TT

صربيا تهاجم المحكمة الأممية... وتلمح إلى إقامة جنازة رسمية لملاديتش

الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش (د.ب.أ)
الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش (د.ب.أ)

شنَّ الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش، اليوم (الجمعة)، هجوماً لاذعاً على محكمة جرائم الحرب، التابعة للأمم المتحدة، متهماً إياهاً بـ«السلوك غير المتحضر» بعد رفضها منح الإفراج المبكر للقائد العسكري الصربي - البوسني السابق راتكو ملاديتش، الذي توفي، الخميس، عن 84 عاماً، وهو يقضي عقوبة السجن المؤبد داخل المستشفى التابع لسجن الأمم المتحدة في لاهاي، بينما لمَّحت الحكومة الصربية إلى إمكانية إقامة جنازة رسمية لملاديتش.

وقالت وكالة «أسوشييتد برس» إن عائلة ملاديتش والحكومة الصربية كانتا قد تقدَّمتا بطلبات متكرِّرة للإفراج عنه، مستندتين إلى تقدمه في السن وتدهور حالته الصحية، غير أن المحكمة رفضت طلبه الأخير قبل أسبوع واحد فقط من وفاته.

وقال فوتشيتش: «كان ذلك تصرفاً غير متحضر، ولا سابق له، ولا عذر له. نرى اليوم بوضوح أنهم كانوا يريدون رحيل ملاديتش وهو خلف القضبان».

يشار إلى أنه في عام 2017، أصدرت «المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة» حكمها التاريخي بالسجن المؤبد بحق ملاديتش، في خطوة وُصفت بأنها نقطة تحول جوهرية في مسيرة العدالة لضحايا حروب البوسنة.

راتكو ملاديتش (أ.ف.ب)

وكان ملاديتش قد أُلقي القبض عليه عام 2011، بعدما ظلَّ هارباً من العدالة لأكثر من عقد ونصف العقد من الزمن.

ويُعدُّ ملاديتش أحد أشرس رموز الصراع الدامي الذي أودى بحياة أكثر من 100 ألف شخص، وشرَّد أكثر من مليون آخرين، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

ولمَّحت الحكومة الصربية، في وقت سابق اليوم (الجمعة)، إلى إمكانية إقامة جنازة رسمية لملاديتش. وقال وزير العدل الصربي نيناد فوييتش: «ملاديتش هو جنرال، والبروتوكول معروف»، مضيفاً أن حكومته تحترم ما يستحقه الراحل.

ورأت وسائل إعلام صربية أن الإشارة إلى «البروتوكول» الرسمي تعني أن حكومة الرئيس ألكسندر فوتشيتش تخطط لإقامة جنازة رسمية تراعي التقاليد العسكرية.

ومن المرجح أن يُدفن ملاديتش، الذي أشرف على أعمال مروعة في البوسنة خلال حقبة تسعينات القرن الماضي، في مقبرة «توبتشيدر» ببلغراد، وفق ما أكدته مصادر مقربة من العائلة، وذلك تحقيقاً لرغبته التي طالما أبداها بأن يكون مثواه الأخير بجوار ابنته آنا، التي انتحرت عام 1994 عن عمر ناهز 23 عاماً.

ولم يُحدَّد حتى الآن موعد رسمي للجنازة، في انتظار استكمال الإجراءات القانونية والإدارية المتعلقة بنقل الجثمان من هولندا إلى صربيا.