تيريزا ماي... ضحية الإرث الثقيل وكرتَي النار

تيريزا ماي تعلن استقالتها خارج مقر رئاسة الحكومة في 10 داوننغ ستريت، لندن (أ. ف. ب)
تيريزا ماي تعلن استقالتها خارج مقر رئاسة الحكومة في 10 داوننغ ستريت، لندن (أ. ف. ب)
TT

تيريزا ماي... ضحية الإرث الثقيل وكرتَي النار

تيريزا ماي تعلن استقالتها خارج مقر رئاسة الحكومة في 10 داوننغ ستريت، لندن (أ. ف. ب)
تيريزا ماي تعلن استقالتها خارج مقر رئاسة الحكومة في 10 داوننغ ستريت، لندن (أ. ف. ب)

عندما تسلّمت تيريزا ماي رئاسة وزراء المملكة المتحدة، حملت على الفور كرتين من نار: الأولى أنها السيدة الثانية التي تتولّى هذه المسؤولية بعد سيدة مجبولة من حديد هي مارغريت ثاتشر، والثانية أن سلفها ترك لها معضلة اسمها «بريكست». الكرة الأولى لاهبة بالمقارنات بينها وبين امرأة كانت زعيمة استثنائية بكل المقاييس. والكرة الثانية حارقة لأنها تتعلق بمصير بلاد لطالما ربطت مستقبلها بماضيها، والحدّان الزمنيان في الحالة البريطانية طافحان بالتعقيدات.
الآن وبعد ثلاث سنوات من المحاولات المضنية لإخراج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بناء على الاستفتاء التي أجرته حكومة ديفيد كاميرون وصوّتت فيه غالبية 52 في مائة من البريطانيين لمصلحة مغادرة الاتحاد، تستسلم السيدة ماي وتعلن تخليها عن زعامة حزب المحافظين بدءاً من السابع من يونيو (حزيران)، وبالتالي عن رئاسة الوزراء. وهي فعلت ذلك بعدما أيقنت أن لا ضرورة للقيام بمحاولة رابعة لتمرير اتفاق «بريكست» الذي أبرمته مع الاتحاد الأوروبي في مجلس العموم، لأن حزب العمّال المعارض رفض الصيغة الجديدة التي أتت بها ماي لتجميل الاتفاق، ولأنها ضُربت مراراً وتكراراً من «بيت أبيها» حزب المحافظين كون الكثير من أركان الحزب من ذوي التفكير التقليدي المعادي لأوروبا والمتعلّق بماضٍ إمبريالي لم يعد موجوداً إلا في كتب التاريخ وأفلام السينما.
ستطوي تيريزا ماي صفحة تُعتبر من الأكثر صعوبة في تاريخ بريطانيا الحديث وتذهب إلى بيتها، ذلك أن الساسة في بريطانيا يعودون إلى حياة عادية جداً بعد انتهاء عملهم في الشأن العام، فلا هالة تحيط بهم ولا برامج تلفزيونية تستضيفهم، ولا طريق عودة لهم إلى مضامير السياسة ومرامحها... هم يتقاعدون بكل بساطة لأن الوكالة التي أعطاهم إياها الناخبون هي عقد شخصي ينتهي بانتهاء موضوعه، وهو هنا تمثيل الأكثرية الناخبة.
ولدت تيريزا ماي في 1 أكتوبر (تشرين الأول) 1956 في مدينة إيستبورن الواقعة في مقاطعة ساسيكس الغنية بجنوب إنجلترا. والدها هيوبرت برايزير كان قساً في الكنيسة الأنجليكانية من مدرسة لاهوتية مقربة من الكاثوليكية.
درست ماي الجغرافيا في جامعة أكسفورد، وعملت في الوقت نفسه في مخبز لتحصل على بعض المال. يقول زملاؤها وأصدقاؤها من أيام الجامعة إنها لطالما اهتمت بالسياسة وعبّرت عن طموحها إلى أن تصبح يوماً رئيسة للوزراء.
عملت في بنك إنجلترا المركزي بين 1977 و1983، وفي المجلس المحلي لمنطقة ميرتون التابعة للندن بين 1986 و1994. وبعد محاولتين فاشلتين لدخول مجلس العموم عن حزب المحافظين، رشحها الحزب عن دائرة ميدنهيد في انتخابات عام 1997 ففازت بالمقعد بسهولة. وخلال فترة عملها في المصرف المركزي تزوجت عام 1980 من المستشار المالي فيليب ماي ولم يرزقا أطفالاً.
تدرّجت ماي في صفوف حزب المحافظين إلى أن صارت أول رئيسة له عام 2002. وبقيت في مجلس العموم، وعُيّنت بعد انتخابات 2010 وزيرة للداخلية في حكومة ديفيد كاميرون، قبل أن تخلفه في زعامة الحزب وبالتالي رئاسة الوزراء بعد استقالته التي أملتها نتيجة استفتاء «بريكست». وفي انتخابات 2017، خرج حزب المحافظين فائزاً إنما أقل قوة، مما أرغم ماي على التحالف مع الحزب الديمقراطي الوحدوي في آيرلندا الشمالية.
لم تكن تيريزا ماي يوماً موضع إجماع في صفوف مؤيدي المحافظين ولا في صفوف الصحافة المؤيدة للحزب، فمنهم من رآها زعيمة قوية وواثقة من نفسها، ومنهم من اعتبرها ضعيفة لا تستطيع القيادة لا سيما في مرحلة حساسة من تاريخ البلاد.
وها هي اليوم تصطدم بجدار اليأس وترفع الراية البيضاء بعد محاولات حثيثة بين بروكسل ولندن، والواقع أن عاصمة الاتحاد الأوروبي كانت أرأف بها من عاصمة بلادها.
ترحل ماي وتترك لمن سيخلفها في زعامة المحافظين ورئاسة الحكومة مهمة شبه مستحيلة تتمثل في الخروج من الاتحاد الأوروبي بأقل الأضرار الممكنة. لكن الآفاق تبدو في الواقع قاتمة، والخروج بلا اتفاق صار احتمالاً قائماً بقوة، مع ما يستجرّه الطلاق غير الودّي من تداعيات سلبية على طرَفيه. فمن سيتلقّف كرة النار هذه المرّة؟



مؤسس تطبيق «تلغرام» يتهم روسيا بقمع الخصوصية 

بافيل دوروف مؤسس تطبيق ​تلغرام (أ.ف.ب)
بافيل دوروف مؤسس تطبيق ​تلغرام (أ.ف.ب)
TT

مؤسس تطبيق «تلغرام» يتهم روسيا بقمع الخصوصية 

بافيل دوروف مؤسس تطبيق ​تلغرام (أ.ف.ب)
بافيل دوروف مؤسس تطبيق ​تلغرام (أ.ف.ب)

قال بافيل دوروف، مؤسس تطبيق ​تلغرام، اليوم (الثلاثاء)، إن موسكو تواصل حملتها على الخصوصية وحرية التعبير، وذلك عقب تقارير لوسائل ‌إعلام روسية ‌أفادت ​بأن السلطات ‌فتحت ⁠دعوى ​جنائية ضده.

وتسعى ⁠روسيا لحجب «تلغرام»، الذي لديه أكثر من مليار مستخدم نشط، ويستخدم على نطاق ⁠واسع في كل ‌من ‌روسيا وأوكرانيا، ​وتوجيه ‌عشرات الملايين من الروس ‌نحو بديل مدعوم من الدولة، يُعرف باسم «ماكس».

ووفقاً لـ«رويترز»، كتب دوروف على ‌قناته على «تلغرام»: «فتحت روسيا قضية ⁠جنائية ضدي ⁠بتهمة 'مساعدة الإرهاب'. كل يوم، تختلق السلطات ذرائع جديدة لتقييد وصول الروس إلى (تلغرام) في سعيها لقمع الحق في الخصوصية وحرية ​التعبير».


ضمنهم ترمب... قادة مجموعة السبع يؤكدون «دعمهم الراسخ لأوكرانيا»

صور وأعلام تظهر ضمن نصب تذكاري للجنود الأوكرانيين الذين سقطوا في ساحة الاستقلال بكييف (إ.ب.أ)
صور وأعلام تظهر ضمن نصب تذكاري للجنود الأوكرانيين الذين سقطوا في ساحة الاستقلال بكييف (إ.ب.أ)
TT

ضمنهم ترمب... قادة مجموعة السبع يؤكدون «دعمهم الراسخ لأوكرانيا»

صور وأعلام تظهر ضمن نصب تذكاري للجنود الأوكرانيين الذين سقطوا في ساحة الاستقلال بكييف (إ.ب.أ)
صور وأعلام تظهر ضمن نصب تذكاري للجنود الأوكرانيين الذين سقطوا في ساحة الاستقلال بكييف (إ.ب.أ)

أكد قادة دول مجموعة السبع وبينهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب «دعمهم الراسخ لأوكرانيا في الدفاع عن وحدة أراضيها وحقها في الوجود»، في بيان صدر، الثلاثاء، بمناسبة الذكرى السنوية الرابعة للغزو الروسي لأوكرانيا.

وقال رؤساء دول وحكومات الولايات المتحدة وفرنسا والمملكة المتحدة وألمانيا وإيطاليا وكندا واليابان: «نعرب عن دعمنا المتواصل لجهود الرئيس ترمب لتحقيق هذه الأهداف من خلال إطلاق عملية سلام، وجعل الأطراف ينخرطون في محادثات مباشرة. ولأوروبا دور رئيسي تؤديه في هذه العملية إلى جانب شركاء آخرين».

ويعد هذا البيان المشترك الأول الصادر عن قادة مجموعة السبع بشأن أوكرانيا منذ عودة ترمب إلى البيت الأبيض قبل عام، وفقاً لمصادر في باريس تتولى رئاسة المجموعة هذا العام.


أربع سنوات على حرب أوكرانيا... خريطة الدعم الغربي تتبدّل بالأرقام

خلال إحياء ذكرى الجنود الأوكرانيين الذين سقطوا في الحرب... في المقبرة العسكرية في خاركيف بأوكرانيا 24 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
خلال إحياء ذكرى الجنود الأوكرانيين الذين سقطوا في الحرب... في المقبرة العسكرية في خاركيف بأوكرانيا 24 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

أربع سنوات على حرب أوكرانيا... خريطة الدعم الغربي تتبدّل بالأرقام

خلال إحياء ذكرى الجنود الأوكرانيين الذين سقطوا في الحرب... في المقبرة العسكرية في خاركيف بأوكرانيا 24 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
خلال إحياء ذكرى الجنود الأوكرانيين الذين سقطوا في الحرب... في المقبرة العسكرية في خاركيف بأوكرانيا 24 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

مع حلول يوم الثلاثاء 24 فبراير (شباط) 2026، يدخل الغزو الروسي لأوكرانيا عامه الرابع، وسط تحوّل كبير في خريطة الدعم الغربي لكييف، خصوصاً بعد عودة دونالد ترمب إلى البيت الأبيض ووقف المساعدات الأميركية المباشرة.

تكشف الأرقام انكفاء أميركياً شبه كامل في تقديم المساعدات المباشرة لأوكرانيا في عام 2025، باستثناء الدعم اللوجيستي في مجالي الاستخبارات والاتصالات، مقابل زيادة المساعدات الأوروبية.

أميركا: من عشرات المليارات إلى دعم رمزي

بين عامي 2022 و2024، كانت الولايات المتحدة المموّل الأكبر لأوكرانيا، إذ خصّصت في المتوسط نحو 20 مليار دولار سنوياً مساعدات عسكرية، إضافة إلى نحو 16 مليار دولار مساعدات مالية وإنسانية.

لكن عام 2025 شهد تحولاً حاداً، إذ تراجع الدعم الأميركي إلى نحو 500 مليون دولار فقط من المساعدات المباشرة، باستثناء الدعم اللوجيستي في مجالي الاستخبارات والاتصالات، بحسب ما أوردته صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية.

أوروبا تعوّض الفجوة

رغم الانسحاب الأميركي، لم ينهَر إجمالي الدعم الغربي. فقد رفعت الدول الأوروبية مساهماتها بشكل ملحوظ في عام 2025.

فقد زادت المساعدات العسكرية الأوروبية بنسبة 67 في المائة مقارنة بمتوسط ما بين عامي 2022 - 2024، فيما زادت المساعدات المالية والإنسانية بنسبة 59 في المائة، وفق بيانات معهد «كييل».

ومع ذلك، بقي مجموع المخصصات العسكرية في عام 2025 أقل بنحو 13 في المائة من متوسط السنوات الثلاث السابقة، وأقل بنسبة 4 في المائة من مستوى عام 2022، بينما تراجع الدعم المالي والإنساني بنحو 5 في المائة فقط مقارنة بالسنوات الماضية، مع بقائه أعلى من مستويات 2022 و2023.

مؤسسات الاتحاد الأوروبي في الواجهة

برز تحوّل هيكلي داخل أوروبا نفسها. فقد ارتفعت حصة المساعدات المالية والإنسانية المقدّمة عبر مؤسسات الاتحاد الأوروبي إلى أوكرانيا من نحو 50 في المائة عام 2022 إلى نحو 90 في المائة عام 2025 من حجم المساعدات، بقيمة بلغت 35.1 مليار يورو (نحو 41.42 مليار دولار) وفق بيانات معهد «كييل».

كما أُقرّ قرض أوروبي جديد في فبراير 2026 بقيمة 90 مليار يورو (نحو 106.2 مليار دولار) لدعم احتياجات أوكرانيا التمويلية، ما يعكس انتقال العبء من التبرعات الوطنية للدول إلى أدوات تمويل أوروبية مشتركة.

وزير الدفاع الأوكراني دينيس شميهال (في الوسط) مع قادة أوروبيين خلال زيارتهم لمحطة دارنيتسكا لتوليد الطاقة التي تضررت جراء غارات روسية على كييف... في الذكرى السنوية الرابعة للغزو الروسي الشامل لأوكرانيا (أ.ف.ب)

دول أوروبية في المقدمة

رغم الزيادة الأوروبية بالتقديمات لأوكرانيا، يتوزع عبء المساعدات العسكرية بشكل غير متكافئ بين الدول الأوروبية. فيما يلي أبرز أرقام المساعدات لعام 2025:

ألمانيا: نحو 9 مليارات يورو (قرابة 10.62 مليار دولار) في 2025.

المملكة المتحدة (بريطانيا): 5.4 مليار يورو (نحو 6.37 مليار دولار).

السويد: 3.7 مليار يورو (نحو 4.37 مليار دولار).

النرويج: 3.6 مليار يورو (نحو 4.25 مليار دولار).

سجلت هذه الدول الأربع أكبر المساعدات العسكرية لأوكرانيا لعام 2025. في المقابل، قدّمت بعض الاقتصادات الكبرى في أوروبا مساهمات متواضعة. ففرنسا تساهم بأقل من الدنمارك أو هولندا، رغم أن اقتصاد فرنسا أكبر بأكثر من ضعفين من مجموع اقتصاد هذين البلدين. فيما ساهمت إيطاليا فقط ﺑ0.3 مليار يورو.

تراجع الدعم من أوروبا الشرقية

وتوفر أوروبا الغربية والشمالية مجتمعتين نحو 95 في المائة من المساعدات العسكرية الأوروبية.

في المقابل، تراجعت مساهمات أوروبا الشرقية من 17 في المائة من مجموع المساعدات عام 2022 إلى 2 في المائة فقط في عام 2025، كما انخفضت حصة أوروبا الجنوبية من 7 في المائة إلى 3 في المائة خلال الفترة نفسها.