بريطانيا من «بريكست» إلى «بريغريت»... هل ينفع الندم؟

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لايين ورئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك في وندسور بعد الاتفاق حول إيرلندا الشمالية (أ.ف.ب)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لايين ورئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك في وندسور بعد الاتفاق حول إيرلندا الشمالية (أ.ف.ب)
TT

بريطانيا من «بريكست» إلى «بريغريت»... هل ينفع الندم؟

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لايين ورئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك في وندسور بعد الاتفاق حول إيرلندا الشمالية (أ.ف.ب)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لايين ورئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك في وندسور بعد الاتفاق حول إيرلندا الشمالية (أ.ف.ب)

لم يبدد الاتفاق الأخير الذي توصل إليه الاتحاد الأوروبي وبريطانيا حول إيرلندا الشمالية شعوراً متنامياً في أرجاء المملكة المتحدة بالندم على الخروج من الاتحاد «بريكست»، إلى درجة أن صنّاع الرأي العام ابتدعوا تعبيراً جديداً – وهم بارعون في ذلك – هو «بريغريت» Bregret، يلخّص إلى حد كبير حصيلة السنوات الثلاث الماضية.
حلّ الاتفاق الذي توّجه لقاء بين رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لايين ورئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك قبل أيام، عقدة حركة السلع على الحدود البرية الوحيدة بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي، أي مقاطعة إيرلندا الشمالية البريطانية وجمهورية إيرلندا «الأوروبية»، وبالتالي تمكن الجانبان من تجنّب تعكير العلاقة بين بلفاست ولندن وقيام حدود برية مادّية بين الإيرلندتين كانت لتهدد اتفاق السلام الذي أوقف العنف في إيرلندا الشمالية منذ العام 1998، بعد عقود من الاضطرابات الدامية...

بوريس جونسون أحد كبار المروّجين لـ«بريكست» (أ.ف.ب)
في حين دأب رئيس الوزراء السابق بوريس جونسون على إلقاء اللوم على الجائحة في الأداء الاقتصادي السيئ للبلاد، لم تعد التعمية ممكنة الآن. ففيما كانت حكومة سوناك تحتفل بذكرى دخول «بريكست» حيز التنفيذ في 31 يناير (كانون الثاني) 2020، وتهنئة نفسها على «شق الطريق كدولة مستقلة بثقة»، نشر صندوق النقد الدولي توقعاته التي تقول إن اقتصاد المملكة المتحدة سيكون الوحيد من بين الاقتصادات الرئيسية في العالم الذي يدخل حالة ركود عام 2023 ، والوحيد الذي لم يعد إلى حجمه الذي كان عليه قبل جائحة «كوفيد – 19».
في 23 يونيو (حزيران) 2016، أجرت حكومة ديفيد كاميرون استفتاء على خيارين: البقاء في الاتحاد الأوروبي أو الخروج منه. وظن الزعيم الأسبق للمحافظين – الحزب الذي لا يزال حاكماً – أن الخيار الطبيعي سيكون البقاء، وبالتالي سيتمكن من الحصول على دعم الشعب لإسكات خصومه من داخل حزبه وخارجه، ويواصل الرحلة مع الشركاء الأوروبيين «القارّيين». غير أن مزاج البريطانيين كان في مكان آخر، فصوّتت نسبة 51.89 في المائة من المقترعين مع الخروج ونسبة 48.11 في المائة مع البقاء...
في حصيلة مجمّعة لاستطلاعات رأي أُجريت أخيراً، عبّرت غالبية واضحة من الشعب البريطاني تقدَّر بنسبة 57 في المائة عن الرغبة في العودة إلى الاتحاد الأوروبي. وفي استطلاع لمؤسسة «فوكال داتا»، تبيّن أن واحداً من كل خمسة صوّتوا لمصلحة «بريكست» قبل سبع سنوات، غيّر رأيه وسيصوّت عكس ذلك في حال إجراء استفتاء الآن. وعدد هؤلاء إذا عُمّمت نتيجة الاستطلاع على البلاد يبلغ 3 ملايين شخص.
*خسائر...
لا شك في أن غالبية الدول تواجه مشكلات اقتصادية ناتجة عن آثار الجائحة وتداعيات الحرب في أوكرانيا، فالتضخّم عميم، وسلاسل التوريد مضطربة، وعدم اليقين مسيطر... إلا أن ذلك لا يلغي أرقاماً ووقائع نافرة ومعبّرة في ما يخص بريطانيا...
بعد إعادة فرض الضوابط والقيود الجمركية، خسرت التجارة البريطانية 15 في المائة من حجمها، وهذا أمر متوقّع لأن الاتحاد الأوروبي بدوله السبع والعشرين هو الشريك التجاري الأكبر للمملكة.
يضاف إلى ذلك أن سلاسل التوريد في بريطانيا عُرقلت والاستثمار تباطأ. وحصل نقص فادح في العمالة مع نهاية حرية تنقّل الأفراد مع الاتحاد الأوروبي. وكانت النتيجة الحتمية لذلك ارتفاع التضخم، وما زاد الطين بلة ارتفاع كلفة الاقتراض، وبالتالي الاستثمار، عقب قرارات كارثية اتخذتها رئيسة الوزراء ليز تراس عندما حاولت إقرار موزانة مصغّرة، اضطرت بعدها للاستقالة، فدخلت «10 داوننغ ستريت» في 6 سبتمبر (أيلول) 2022 وخرجت منه (مقر رئاسة الوزراء) في 25 أكتوبر (تشرين الأول) من العام نفسه.
وعموماً يقدّر الخبراء، ومنهم الجهاز الحكومي مكتب مسؤولية الموازنة، أن الناتج المحلي الإجمالي خسر 4 في المائة من حجمه بسبب «بريكست»، أي نحو 100 مليار جنيه استرليني...
وفيما كانت لندن من أكبر المراكز المالية في العالم على مدى قرنين من الزمان وأكبر مركز مالي في أوروبا، دفع «بريكست» الكثر من العاملين في القطاع المالي للانتقال إلى باريس وسواها، إلى درجة أن العاصمة الفرنسية أصبحت تتحدى لندن في هذه المجال.
عطفاً على ذلك، انحفض الاستثمار الأجنبي المباشر في المملكة المتحدة من نسبة 4 في المائة عام 2010 إلى 1.7 في المائة عام 2021. وأورد تقرير صادر عن كلية لندن للاقتصاد LSE ، أن الأسر ستتحمل العبء الأكبر من تكاليف خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي على المدى الطويل.
رفوف فارغة في متجر سوبرماركت بشرق لندن (أ.ف.ب)
*ماذا بعد الندم؟
لطالما بنى معارضو وجود بريطانيا ضمن العائلة الأوروبية منذ انضمامها إلى الاتحاد في 1 يناير 1973، معارضتهم على رفض الخضوع لسياسات بروكسل حيث مقر المفوضية الأوروبية. ولذلك، على سبيل المثال، رفض البريطانيون اعتماد العملة الأوروبية الموحدة اليورو وتمسكوا بالجنيه الاسترليني رمزاً لحرية القرار الاقتصادي.
لكن الأرقام، والتململ الاجتماعي المتمثل في سلسلة من الإضرابات، ونقص بعض السلع الأساسية كما حصل أخيراً في ما يخص الفواكه والخضار، وارتفاع نسبة التضخم إلى أكثر من 10 في المئة حالياً، كلها أدلة على أن «بريكست» خطوة فاشلة، أقله اقتصادياً.
في ظل هذا الواقع، يحاذر الساسة البريطانيون الاعتراف بخطأ الخروج من الاتحاد الأوروبي. فالانتخابات العامة موعدها عام 2025، وحزب المحافظين المتأخر في استطلاعات الرأي لا يملك الشجاعة لمصارحة الناس، مخافة أن يخسر المزيد كونَه ربّان السفينة التي أبحرت منذ العام 2016 في بحر هائج. في حين أن كير ستارمر، زعيم حزب العمال المتربّص والمتحفّز لقطف ثمار النصر المنتظَر والعودة إلى الحكم، لن يجازف باتخاذ مبادرات وإعلان مواقف كبيرة في هذا الموضوع الشائك، متكلاً على تعثر خصمه ومنتظراً سقوطه على أرض حلبة الانتخابات...
لكنّ أكاديمياً مثل البروفسور ماثيو غودووين، أستاذ العلوم السياسية في جامعة كنت، يقول من منطلق موقعه الأكاديمي: «بريغريت يترسخ في بريطانيا» حيث يعتقد شخص واحد فقط من كل خمسة أن الأمور تسير على ما يرام.
ويرى غودووين وسواه من المراقبين أن أنصار خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي هم الآن الأقلية، ولا يعرفون بالضبط على من يقع اللوم في ما آلت إليه الأحوال.
لعل الصحافية ليز كوكمان لخّصت الوضع الحالي في بريطانيا بكثير من السوداوية عندما كتبت في «فورين بوليسي»: « وعد مؤيدو خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي باستعادة السيطرة. لكن القرار أدى بدلاً من ذلك إلى الركود والتشاؤم واليأس».
وثمة ملاحظة أخيرة يجدر بنا سَوقها، وهي أن اسكتلندا التي تشكل جزءاً من المملكة المتحدة منذ العام 1707، قد تعمد إلى إجراء استفتاء ثان على الاستقلال، لأن 62 في المائة من ناخبيها صوّتوا عام 2016 لمصلحة البقاء في الاتحاد الأوروبي... في الاستفتاء الذي أًجري عام 2014، اختار 55 في المائة من المقترعين الاسكتلنديين البقاء تحت التاج البريطاني، و45 في المائة الاستقلال... من يدري ماذا ستكون نتيجة استفتاء جديد إذا قبلت لندن بإجرائه؟


مقالات ذات صلة

ماكرون وسوناك في باريس غداً للبحث في تجديد التعاون وتخطّي التوتر

العالم ماكرون وسوناك في باريس غداً للبحث في تجديد التعاون وتخطّي التوتر

ماكرون وسوناك في باريس غداً للبحث في تجديد التعاون وتخطّي التوتر

يستقبل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، غداً (الجمعة)، في باريس، رئيس الوزراء البريطاني لقمّة فرنسية - بريطانية تحت شعار «إعادة الاتصال» و«التجديد» بعد سنوات من التوتر بين البلدَين، من أجل تعزيز التعاون في مجالات الهجرة والنووي والدفاع ومساعدة أوكرانيا. ووفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، في إشارة إلى الرغبة في فتح «صفحة جديدة» بين باريس ولندن، يستقبل ماكرون سوناك قبل 15 يوماً من زيارة دولة يجريها الملك تشارلز الثالث لفرنسا، هي أول زيارة رسمية له في الخارج منذ أن أصبح ملك المملكة المتحدة. والقمة الفرنسية - البريطانية، غداً، هي الأولى من نوعها منذ عام 2018. وعطّلت أزمات متعددة تقليد الاجتماعات السنوي

«الشرق الأوسط» (باريس)
العالم رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك مستقبلاً رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين (د.ب.أ)

لندن وبروكسل تتوصلان إلى اتفاق لإصلاح بروتوكول إيرلندا الشمالية

توصلت الحكومة البريطانية والاتحاد الأوروبي الى اتفاق يضع حدا لخلافهما في شأن عمليات المراقبة لمرحلة ما بعد «بريكست» في إيرلندا الشمالية، وفق ما ذكرت وسائل الإعلام البريطانية اليوم الإثنين نقلا عن مصدر حكومي بريطاني. واجتمع رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين في ويندسور غرب لندن لإجراء محادثات نهائية حول هذا الملف المتوتر. ومن المقرر أن يعقدا مؤتمرا صحافيا مشتركا في وقت لاحق. ويحكم بروتوكول إيرلندا الشمالية الموقع في يناير (كانون الثاني) 2020 انتقال السلع بين هذا الإقليم البريطاني وبقية مناطق المملكة المتحدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد صورة تظهر نقصاً في رفوف الخضراوات بأحد المحال في بريطانيا (أ.ف.ب)

لماذا تشهد بريطانيا نقصاً في إمدادات الغذاء الأساسية؟

لم يصبح مشهد الرفوف شبه الفارغة غريباً على المتسوق في المتاجر البريطانية، فمنذ بداية أزمة «كوفيد - 19» وغزو أوكرانيا ضاعفت بريطانيا، كغيرها من الاقتصادات الكبرى، الجهود للتخفيف من تداعيات اختلال سلاسل التوريد العالمية. وفيما نجحت في ضمان الأمن الغذائي ووفرة المواد الأساسية، إلا أنها تشهد اليوم سلسلة من التحديات الجديدة التي تحدّ من وفرة بعض الفواكه والخضراوات، في أزمة قد تستمر أسابيع عدة. وأثار قرار أربعة من كبرى المتاجر في المملكة المتحدة (بريطانيا) تقييد مشتريات المتسوقين من بعض الفواكه والخضراوات مخاوف نقص غذاء في بريطانيا.

نجلاء حبريري (لندن)
العالم صورة لمبنى برلمان آيرلندا الشمالية ببلفاست في 13 يونيو 2022 (رويترز)

لندن تؤجل انتخابات آيرلندا الشمالية محاولةً التوصل إلى اتفاق ما بعد «بريكست»

تعتزم المملكة المتحدة (بريطانيا) تمديد الموعد النهائي لتأليف حكومة لتقاسم السلطة في آيرلندا الشمالية لمدة عام، وذلك لفتح المجال أمام تأمين اتفاق مع الاتحاد الأوروبي في ما يتعلق بمرحلة ما بعد الخروج (بريكست)، حسبما أفادت شبكة «بلومبرغ»، اليوم (الخميس). ووفق وكالة الأنباء الألمانية، قال كريس هيتون هاريس، وزير الدولة لشؤون آيرلندا الشمالية في الحكومة البريطانية، في بيان له اليوم، إن الحكومة ستقترح تشريعاً «لإتاحة مزيد من الوقت للأحزاب للعمل معاً والعودة إلى الحكومة»، بينما تستمر المناقشات بين المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي. يُشار إلى أن حكومة تقاسم السلطة في المنطقة لم تمارس نشاطها منذ عام، مع

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد عد تنازلي على مقر الحكومة البريطانية في لندن يوم 31 يناير 2020 قبل تنفيذ «بريكست» (رويترز)

في ذكراها الثالثة... «بريكست» تقلق ضفتي «القنال الإنجليزي»

في الذكرى الثالثة لتطبيق اتفاق «بريكست»، وبينما يدافع رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك عن الانفصال، اعتبر اتحاد غرف الصناعة والتجارة الألمانية خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي «كارثة اقتصادية» لكل من بريطانيا والاتحاد الأوروبي. وقال رئيس الاتحاد، بيتر أدريان، في الذكرى الثالثة لـ«بريكست» في تصريحات لوكالة الأنباء الألمانية إنه لا يزال هناك قدر كبير من الاضطراب في التخطيط والشؤون القانونية بالنسبة للشركات الألمانية، وأضاف «هناك خطر لنشوب نزاعات تجارية؛ لأن بريطانيا تنأى بنفسها عن اتفاقية الخروج من الاتحاد الأوروبي». وذكر أدريان أن خطط بريطانيا للخروج عن قواعد الاتحاد الأوروبي، مثل حماية البيا

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
TT

الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)

تثير العملية العسكرية الأخيرة في إيران، التي أُطلق عليها اسم «الغضب الملحمي»، جدلاً واسعاً حول دور الذكاء الاصطناعي في ساحات القتال، بعد مقتل 110 أطفال وعشرات المدنيين في قصف استهدف مدرسة ابتدائية في ميناب، وسط تساؤلات عن مدى الاعتماد على الأنظمة الآلية في اتخاذ القرارات الحاسمة. وفقاً لصحيفة «التايمز».

خلال أول 24 ساعة من العملية، شنت القوات الأميركية ضربات على أكثر من ألف هدف باستخدام أنظمة ذكاء اصطناعي متقدمة، بمعدل يقارب 42 هدفاً في الساعة، ما دفع الخبراء إلى التساؤل عما إذا كانت الآلات هي التي تتحكم الآن في مجريات الحرب، فيما يعجز العقل البشري عن مواكبة هذا المستوى من السرعة والدقة.

وأشارت الأدلة المتزايدة إلى أن الضربة على مدرسة «شجرة طيبة» الابتدائية، التي كانت جزءاً من مجمع تابع للحرس الثوري الإيراني، أسفرت عن سقوط عدد كبير من الضحايا، رغم أن المدرسة كانت مفصولة عن المجمع بسور منذ تسع سنوات، وتظهر الصور الفضائية جداريات ملونة وساحة لعب صغيرة، ما يطرح احتمال اعتماد الأنظمة الآلية على بيانات قديمة لتحديد الأهداف.

وقالت نواه سيلفيا، محللة أبحاث في معهد الخدمات المتحدة الملكي: «إذا كان قصف المدرسة حدث عن طريق الخطأ، فهل كان خطأ بشرياً أم نتيجة سرعة التشغيل الآلي للنظام؟ هل استند إلى بيانات قديمة؟ أم أن الآلة هي التي نفذت العملية تلقائياً؟ عدد الضربات التي نراها يدعم فكرة أن الأهداف يتم تحديدها بشكل شبه مستقل».

من جهته، أشار الدكتور كريغ جونز، محاضر في الجغرافيا السياسية بجامعة نيوكاسل، إلى أن الذكاء الاصطناعي ربما أخفق في التعرف على المدرسة كمدرسة، واعتبرها هدفاً عسكرياً، مضيفاً أن أي قرار بشري لتنفيذ الضربة استند إلى تحليلات وجمع معلومات ساعد الذكاء الاصطناعي في إنتاجها.

وأضاف: «مهما كانت الحقيقة النهائية، فإن الضربة تمثل فشلاً استخباراتياً كارثياً، سواء كانت مدفوعة بالذكاء الاصطناعي أو نفذت بواسطة البشر بمساعدة مكون آلي».

صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر تضرر مدرسة ومبانٍ أخرى في مدينة ميناب الإيرانية جراء القصف الأميركي الإسرائيلي (رويترز)

وأكدت مصادر البنتاغون أن التحقيقات ما زالت جارية حول ما إذا كانت المعلومات المقدمة عن المدرسة قديمة، في حين ألمح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، دون تقديم أدلة، إلى احتمال تدخل إيران أو جهة أخرى. لكن التحليلات تشير إلى استخدام أسلحة أميركية في العملية.

تستخدم الولايات المتحدة وإسرائيل عدة أنظمة ذكاء اصطناعي في عملياتها العسكرية ضد إيران، أبرزها مشروع «مافن» الذي طورته واشنطن منذ 2018 بمساعدة شركة بالانتير لجمع البيانات وتحليلها، وهو مدمج في جميع قيادات القوات الأميركية.

ويرى الخبراء أن استخدام الذكاء الاصطناعي يشبه «نسخة عسكرية من (أوبر)»، حيث يساهم في الاستهداف والمراقبة، لكن القرار النهائي يظل للبشر. ومع ذلك، تثير سرعة اقتراح آلاف الأهداف يومياً مخاطر كبيرة، بما في ذلك ما يُعرف بـ«تحيز الأتمتة» و«التحيز نحو التنفيذ»، حيث يصبح قرار الآلة سلطة تفوق القدرات البشرية على التقييم القانوني والأخلاقي.

وأعربت إلكه شوارتز، أستاذة النظرية السياسية بجامعة كوين ماري بلندن، عن قلقها من أن المستقبل قد يشهد توسيع مهام الذكاء الاصطناعي لتحديد الأهداف والسلوكيات المشبوهة مسبقاً، ما قد يؤدي إلى تنفيذ ضربات استباقية، معتبرة أن الذكاء الاصطناعي سيصبح عاملاً متزايداً في قرار استخدام القوة وبدء الصراعات، وهو أمر مخيف للغاية.


لجنة أممية: خطاب ترمب «العنصري» يغذي انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

لجنة أممية: خطاب ترمب «العنصري» يغذي انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

أفادت هيئة مراقبة تابعة للأمم المتحدة، اليوم الأربعاء، بأن «خطاب الكراهية العنصري» الذي يتبناه الرئيس الأميركي دونالد ترمب وغيره من القادة السياسيين، إلى جانب تشديد إجراءات مكافحة الهجرة، يُؤجّج انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان.

وأعربت لجنة الأمم المتحدة المعنية بالقضاء على التمييز العنصري عن قلقها البالغ إزاء تصاعد «خطاب الكراهية العنصري» واستخدام «لغة مُهينة» وصور نمطية ضارة تستهدف المهاجرين واللاجئين وطالبي اللجوء في الولايات المتحدة.


دول غربية تعزز وجودها العسكري في شرق المتوسط

قاطرة «SD Tempest» البريطانية بجانب سفينة «HMS Dragon» وهي مدمرة دفاع جوي تابعة للبحرية الملكية البريطانية في قاعدة بورتسموث البحرية الملكية على الساحل الجنوبي لإنجلترا 10 مارس 2026 (أ.ف.ب)
قاطرة «SD Tempest» البريطانية بجانب سفينة «HMS Dragon» وهي مدمرة دفاع جوي تابعة للبحرية الملكية البريطانية في قاعدة بورتسموث البحرية الملكية على الساحل الجنوبي لإنجلترا 10 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

دول غربية تعزز وجودها العسكري في شرق المتوسط

قاطرة «SD Tempest» البريطانية بجانب سفينة «HMS Dragon» وهي مدمرة دفاع جوي تابعة للبحرية الملكية البريطانية في قاعدة بورتسموث البحرية الملكية على الساحل الجنوبي لإنجلترا 10 مارس 2026 (أ.ف.ب)
قاطرة «SD Tempest» البريطانية بجانب سفينة «HMS Dragon» وهي مدمرة دفاع جوي تابعة للبحرية الملكية البريطانية في قاعدة بورتسموث البحرية الملكية على الساحل الجنوبي لإنجلترا 10 مارس 2026 (أ.ف.ب)

عزّزت دول غربية وجودها العسكري في شرق البحر المتوسط، خلال الصراع الدائر في إيران، وركّزت على أمن قبرص بعد أن استهدفت طائرة مسيّرة إيرانية قاعدة عسكرية بريطانية على الجزيرة في الثاني من مارس (آذار).

وفيما يلي نظرة على الأصول العسكرية التي جرى إرسالها إلى المنطقة، بالإضافة إلى تلك الموجودة هناك منذ فترة طويلة قبل بدء الصراع في 28 فبراير (شباط).

الولايات المتحدة

رست «جيرالد آر فورد»، أكبر حاملة طائرات أميركية، في قاعدة سودا على جزيرة كريت اليونانية قبل أسبوعين وقبل أن تبحر شرقاً برفقة سفن تحمل صواريخ.

طائرات «إف إيه 18 سوبر هورنت» على سطح أكبر حاملة طائرات في العالم الحاملة الأميركية «جيرالد آر فورد» أثناء عبورها قناة السويس في 5 مارس 2026 (أ.ف.ب)

بريطانيا

أرسلت في 6 مارس طائرات هليكوبتر من طراز «وايلد كات» مزودة بتقنيات مضادة للطائرات المسيّرة.

ومع تزايد التكهنات في فبراير بشنّ ضربات بقيادة الولايات المتحدة على إيران، نشرت بريطانيا طائرات إضافية من طراز «إف 35 بي» في قاعدتها في قبرص لتنضم إلى طائرات «تايفون إف جي آر 4» الموجودة هناك بالفعل. وقالت بريطانيا إنها سترسل أيضاً المدمرة «دراغون» إلى قبرص.

فرنسا

أرسلت حاملة الطائرات الرئيسية لديها، وهي «شارل ديغول»، إلى شرق البحر المتوسط الأسبوع الماضي، ونشرت 12 سفينة حربية حولها. وكانت حاملة الطائرات موجودة قبالة جزيرة كريت اليونانية، الثلاثاء، قبل أن تتوجه إلى قبرص. ورست فرقاطة فرنسية أخرى في قاعدة سودا الثلاثاء.

ألمانيا

وصلت الفرقاطة الألمانية «نوردراين فستفالين» إلى منطقة قبرص في 8 مارس.

اليونان

أرسلت فرقاطتها الجديدة «بلهارا» والفرقاطة «سارا» المجهزة بنظام «سنتاوروس» المضاد للطائرات المسيّرة لحماية المجال الجوي للجزيرة.

وأرسلت أيضا 4 مقاتلات من طراز «إف 16 فايبر» لتتمركز في غرب قبرص. ونشرت منظومة «باتريوت» للدفاع الجوي في جزيرة كارباثوس في الجنوب الشرقي لحماية شرق جزيرة كريت.

طائرات مقاتلة من طراز رافال على سطح حاملة الطائرات الفرنسية «شارل ديغول» خلال جولة إعلامية في قاعدة تشانغي البحرية في سنغافورة 4 مارس 2025 (أ.ف.ب)

إيطاليا

نشرت الفرقاطة «مارتينينغو» في المنطقة في إطار مهمة منسقة مع الشركاء من دول الاتحاد الأوروبي. ورست الفرقاطة في قاعدة سودا الثلاثاء، ومن المتوقع أن تبحر إلى قبرص في الأيام المقبلة.

إسبانيا

أرسلت سفينتها الحربية الأكثر تقدماً، وهي الفرقاطة «كريستوبال كولون» من طراز «ألفارو دي بازان»، إلى شرق البحر المتوسط. ورست السفينة في خليج سودا الثلاثاء.

هولندا

تستعد لإرسال الفرقاطة «إيفرستين» المخصصة للدفاع الجوي إلى المنطقة.

تركيا

أرسلت 6 طائرات من طراز «إف 16» وأنظمة دفاع جوي إلى شمال قبرص، وهي دولة منشقة لا تعترف بها سوى أنقرة.