بريطانيا من «بريكست» إلى «بريغريت»... هل ينفع الندم؟

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لايين ورئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك في وندسور بعد الاتفاق حول إيرلندا الشمالية (أ.ف.ب)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لايين ورئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك في وندسور بعد الاتفاق حول إيرلندا الشمالية (أ.ف.ب)
TT

بريطانيا من «بريكست» إلى «بريغريت»... هل ينفع الندم؟

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لايين ورئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك في وندسور بعد الاتفاق حول إيرلندا الشمالية (أ.ف.ب)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لايين ورئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك في وندسور بعد الاتفاق حول إيرلندا الشمالية (أ.ف.ب)

لم يبدد الاتفاق الأخير الذي توصل إليه الاتحاد الأوروبي وبريطانيا حول إيرلندا الشمالية شعوراً متنامياً في أرجاء المملكة المتحدة بالندم على الخروج من الاتحاد «بريكست»، إلى درجة أن صنّاع الرأي العام ابتدعوا تعبيراً جديداً – وهم بارعون في ذلك – هو «بريغريت» Bregret، يلخّص إلى حد كبير حصيلة السنوات الثلاث الماضية.
حلّ الاتفاق الذي توّجه لقاء بين رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لايين ورئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك قبل أيام، عقدة حركة السلع على الحدود البرية الوحيدة بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي، أي مقاطعة إيرلندا الشمالية البريطانية وجمهورية إيرلندا «الأوروبية»، وبالتالي تمكن الجانبان من تجنّب تعكير العلاقة بين بلفاست ولندن وقيام حدود برية مادّية بين الإيرلندتين كانت لتهدد اتفاق السلام الذي أوقف العنف في إيرلندا الشمالية منذ العام 1998، بعد عقود من الاضطرابات الدامية...

بوريس جونسون أحد كبار المروّجين لـ«بريكست» (أ.ف.ب)
في حين دأب رئيس الوزراء السابق بوريس جونسون على إلقاء اللوم على الجائحة في الأداء الاقتصادي السيئ للبلاد، لم تعد التعمية ممكنة الآن. ففيما كانت حكومة سوناك تحتفل بذكرى دخول «بريكست» حيز التنفيذ في 31 يناير (كانون الثاني) 2020، وتهنئة نفسها على «شق الطريق كدولة مستقلة بثقة»، نشر صندوق النقد الدولي توقعاته التي تقول إن اقتصاد المملكة المتحدة سيكون الوحيد من بين الاقتصادات الرئيسية في العالم الذي يدخل حالة ركود عام 2023 ، والوحيد الذي لم يعد إلى حجمه الذي كان عليه قبل جائحة «كوفيد – 19».
في 23 يونيو (حزيران) 2016، أجرت حكومة ديفيد كاميرون استفتاء على خيارين: البقاء في الاتحاد الأوروبي أو الخروج منه. وظن الزعيم الأسبق للمحافظين – الحزب الذي لا يزال حاكماً – أن الخيار الطبيعي سيكون البقاء، وبالتالي سيتمكن من الحصول على دعم الشعب لإسكات خصومه من داخل حزبه وخارجه، ويواصل الرحلة مع الشركاء الأوروبيين «القارّيين». غير أن مزاج البريطانيين كان في مكان آخر، فصوّتت نسبة 51.89 في المائة من المقترعين مع الخروج ونسبة 48.11 في المائة مع البقاء...
في حصيلة مجمّعة لاستطلاعات رأي أُجريت أخيراً، عبّرت غالبية واضحة من الشعب البريطاني تقدَّر بنسبة 57 في المائة عن الرغبة في العودة إلى الاتحاد الأوروبي. وفي استطلاع لمؤسسة «فوكال داتا»، تبيّن أن واحداً من كل خمسة صوّتوا لمصلحة «بريكست» قبل سبع سنوات، غيّر رأيه وسيصوّت عكس ذلك في حال إجراء استفتاء الآن. وعدد هؤلاء إذا عُمّمت نتيجة الاستطلاع على البلاد يبلغ 3 ملايين شخص.
*خسائر...
لا شك في أن غالبية الدول تواجه مشكلات اقتصادية ناتجة عن آثار الجائحة وتداعيات الحرب في أوكرانيا، فالتضخّم عميم، وسلاسل التوريد مضطربة، وعدم اليقين مسيطر... إلا أن ذلك لا يلغي أرقاماً ووقائع نافرة ومعبّرة في ما يخص بريطانيا...
بعد إعادة فرض الضوابط والقيود الجمركية، خسرت التجارة البريطانية 15 في المائة من حجمها، وهذا أمر متوقّع لأن الاتحاد الأوروبي بدوله السبع والعشرين هو الشريك التجاري الأكبر للمملكة.
يضاف إلى ذلك أن سلاسل التوريد في بريطانيا عُرقلت والاستثمار تباطأ. وحصل نقص فادح في العمالة مع نهاية حرية تنقّل الأفراد مع الاتحاد الأوروبي. وكانت النتيجة الحتمية لذلك ارتفاع التضخم، وما زاد الطين بلة ارتفاع كلفة الاقتراض، وبالتالي الاستثمار، عقب قرارات كارثية اتخذتها رئيسة الوزراء ليز تراس عندما حاولت إقرار موزانة مصغّرة، اضطرت بعدها للاستقالة، فدخلت «10 داوننغ ستريت» في 6 سبتمبر (أيلول) 2022 وخرجت منه (مقر رئاسة الوزراء) في 25 أكتوبر (تشرين الأول) من العام نفسه.
وعموماً يقدّر الخبراء، ومنهم الجهاز الحكومي مكتب مسؤولية الموازنة، أن الناتج المحلي الإجمالي خسر 4 في المائة من حجمه بسبب «بريكست»، أي نحو 100 مليار جنيه استرليني...
وفيما كانت لندن من أكبر المراكز المالية في العالم على مدى قرنين من الزمان وأكبر مركز مالي في أوروبا، دفع «بريكست» الكثر من العاملين في القطاع المالي للانتقال إلى باريس وسواها، إلى درجة أن العاصمة الفرنسية أصبحت تتحدى لندن في هذه المجال.
عطفاً على ذلك، انحفض الاستثمار الأجنبي المباشر في المملكة المتحدة من نسبة 4 في المائة عام 2010 إلى 1.7 في المائة عام 2021. وأورد تقرير صادر عن كلية لندن للاقتصاد LSE ، أن الأسر ستتحمل العبء الأكبر من تكاليف خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي على المدى الطويل.
رفوف فارغة في متجر سوبرماركت بشرق لندن (أ.ف.ب)
*ماذا بعد الندم؟
لطالما بنى معارضو وجود بريطانيا ضمن العائلة الأوروبية منذ انضمامها إلى الاتحاد في 1 يناير 1973، معارضتهم على رفض الخضوع لسياسات بروكسل حيث مقر المفوضية الأوروبية. ولذلك، على سبيل المثال، رفض البريطانيون اعتماد العملة الأوروبية الموحدة اليورو وتمسكوا بالجنيه الاسترليني رمزاً لحرية القرار الاقتصادي.
لكن الأرقام، والتململ الاجتماعي المتمثل في سلسلة من الإضرابات، ونقص بعض السلع الأساسية كما حصل أخيراً في ما يخص الفواكه والخضار، وارتفاع نسبة التضخم إلى أكثر من 10 في المئة حالياً، كلها أدلة على أن «بريكست» خطوة فاشلة، أقله اقتصادياً.
في ظل هذا الواقع، يحاذر الساسة البريطانيون الاعتراف بخطأ الخروج من الاتحاد الأوروبي. فالانتخابات العامة موعدها عام 2025، وحزب المحافظين المتأخر في استطلاعات الرأي لا يملك الشجاعة لمصارحة الناس، مخافة أن يخسر المزيد كونَه ربّان السفينة التي أبحرت منذ العام 2016 في بحر هائج. في حين أن كير ستارمر، زعيم حزب العمال المتربّص والمتحفّز لقطف ثمار النصر المنتظَر والعودة إلى الحكم، لن يجازف باتخاذ مبادرات وإعلان مواقف كبيرة في هذا الموضوع الشائك، متكلاً على تعثر خصمه ومنتظراً سقوطه على أرض حلبة الانتخابات...
لكنّ أكاديمياً مثل البروفسور ماثيو غودووين، أستاذ العلوم السياسية في جامعة كنت، يقول من منطلق موقعه الأكاديمي: «بريغريت يترسخ في بريطانيا» حيث يعتقد شخص واحد فقط من كل خمسة أن الأمور تسير على ما يرام.
ويرى غودووين وسواه من المراقبين أن أنصار خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي هم الآن الأقلية، ولا يعرفون بالضبط على من يقع اللوم في ما آلت إليه الأحوال.
لعل الصحافية ليز كوكمان لخّصت الوضع الحالي في بريطانيا بكثير من السوداوية عندما كتبت في «فورين بوليسي»: « وعد مؤيدو خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي باستعادة السيطرة. لكن القرار أدى بدلاً من ذلك إلى الركود والتشاؤم واليأس».
وثمة ملاحظة أخيرة يجدر بنا سَوقها، وهي أن اسكتلندا التي تشكل جزءاً من المملكة المتحدة منذ العام 1707، قد تعمد إلى إجراء استفتاء ثان على الاستقلال، لأن 62 في المائة من ناخبيها صوّتوا عام 2016 لمصلحة البقاء في الاتحاد الأوروبي... في الاستفتاء الذي أًجري عام 2014، اختار 55 في المائة من المقترعين الاسكتلنديين البقاء تحت التاج البريطاني، و45 في المائة الاستقلال... من يدري ماذا ستكون نتيجة استفتاء جديد إذا قبلت لندن بإجرائه؟


مقالات ذات صلة

ماكرون وسوناك في باريس غداً للبحث في تجديد التعاون وتخطّي التوتر

العالم ماكرون وسوناك في باريس غداً للبحث في تجديد التعاون وتخطّي التوتر

ماكرون وسوناك في باريس غداً للبحث في تجديد التعاون وتخطّي التوتر

يستقبل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، غداً (الجمعة)، في باريس، رئيس الوزراء البريطاني لقمّة فرنسية - بريطانية تحت شعار «إعادة الاتصال» و«التجديد» بعد سنوات من التوتر بين البلدَين، من أجل تعزيز التعاون في مجالات الهجرة والنووي والدفاع ومساعدة أوكرانيا. ووفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، في إشارة إلى الرغبة في فتح «صفحة جديدة» بين باريس ولندن، يستقبل ماكرون سوناك قبل 15 يوماً من زيارة دولة يجريها الملك تشارلز الثالث لفرنسا، هي أول زيارة رسمية له في الخارج منذ أن أصبح ملك المملكة المتحدة. والقمة الفرنسية - البريطانية، غداً، هي الأولى من نوعها منذ عام 2018. وعطّلت أزمات متعددة تقليد الاجتماعات السنوي

«الشرق الأوسط» (باريس)
العالم رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك مستقبلاً رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين (د.ب.أ)

لندن وبروكسل تتوصلان إلى اتفاق لإصلاح بروتوكول إيرلندا الشمالية

توصلت الحكومة البريطانية والاتحاد الأوروبي الى اتفاق يضع حدا لخلافهما في شأن عمليات المراقبة لمرحلة ما بعد «بريكست» في إيرلندا الشمالية، وفق ما ذكرت وسائل الإعلام البريطانية اليوم الإثنين نقلا عن مصدر حكومي بريطاني. واجتمع رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين في ويندسور غرب لندن لإجراء محادثات نهائية حول هذا الملف المتوتر. ومن المقرر أن يعقدا مؤتمرا صحافيا مشتركا في وقت لاحق. ويحكم بروتوكول إيرلندا الشمالية الموقع في يناير (كانون الثاني) 2020 انتقال السلع بين هذا الإقليم البريطاني وبقية مناطق المملكة المتحدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد صورة تظهر نقصاً في رفوف الخضراوات بأحد المحال في بريطانيا (أ.ف.ب)

لماذا تشهد بريطانيا نقصاً في إمدادات الغذاء الأساسية؟

لم يصبح مشهد الرفوف شبه الفارغة غريباً على المتسوق في المتاجر البريطانية، فمنذ بداية أزمة «كوفيد - 19» وغزو أوكرانيا ضاعفت بريطانيا، كغيرها من الاقتصادات الكبرى، الجهود للتخفيف من تداعيات اختلال سلاسل التوريد العالمية. وفيما نجحت في ضمان الأمن الغذائي ووفرة المواد الأساسية، إلا أنها تشهد اليوم سلسلة من التحديات الجديدة التي تحدّ من وفرة بعض الفواكه والخضراوات، في أزمة قد تستمر أسابيع عدة. وأثار قرار أربعة من كبرى المتاجر في المملكة المتحدة (بريطانيا) تقييد مشتريات المتسوقين من بعض الفواكه والخضراوات مخاوف نقص غذاء في بريطانيا.

نجلاء حبريري (لندن)
العالم صورة لمبنى برلمان آيرلندا الشمالية ببلفاست في 13 يونيو 2022 (رويترز)

لندن تؤجل انتخابات آيرلندا الشمالية محاولةً التوصل إلى اتفاق ما بعد «بريكست»

تعتزم المملكة المتحدة (بريطانيا) تمديد الموعد النهائي لتأليف حكومة لتقاسم السلطة في آيرلندا الشمالية لمدة عام، وذلك لفتح المجال أمام تأمين اتفاق مع الاتحاد الأوروبي في ما يتعلق بمرحلة ما بعد الخروج (بريكست)، حسبما أفادت شبكة «بلومبرغ»، اليوم (الخميس). ووفق وكالة الأنباء الألمانية، قال كريس هيتون هاريس، وزير الدولة لشؤون آيرلندا الشمالية في الحكومة البريطانية، في بيان له اليوم، إن الحكومة ستقترح تشريعاً «لإتاحة مزيد من الوقت للأحزاب للعمل معاً والعودة إلى الحكومة»، بينما تستمر المناقشات بين المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي. يُشار إلى أن حكومة تقاسم السلطة في المنطقة لم تمارس نشاطها منذ عام، مع

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد عد تنازلي على مقر الحكومة البريطانية في لندن يوم 31 يناير 2020 قبل تنفيذ «بريكست» (رويترز)

في ذكراها الثالثة... «بريكست» تقلق ضفتي «القنال الإنجليزي»

في الذكرى الثالثة لتطبيق اتفاق «بريكست»، وبينما يدافع رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك عن الانفصال، اعتبر اتحاد غرف الصناعة والتجارة الألمانية خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي «كارثة اقتصادية» لكل من بريطانيا والاتحاد الأوروبي. وقال رئيس الاتحاد، بيتر أدريان، في الذكرى الثالثة لـ«بريكست» في تصريحات لوكالة الأنباء الألمانية إنه لا يزال هناك قدر كبير من الاضطراب في التخطيط والشؤون القانونية بالنسبة للشركات الألمانية، وأضاف «هناك خطر لنشوب نزاعات تجارية؛ لأن بريطانيا تنأى بنفسها عن اتفاقية الخروج من الاتحاد الأوروبي». وذكر أدريان أن خطط بريطانيا للخروج عن قواعد الاتحاد الأوروبي، مثل حماية البيا

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

رئيس وزراء أستراليا يدعو المواطنين لاستخدام وسائل النقل العام بسبب «حرب إيران»

رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في خطاب اليوم (رويترز)
رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في خطاب اليوم (رويترز)
TT

رئيس وزراء أستراليا يدعو المواطنين لاستخدام وسائل النقل العام بسبب «حرب إيران»

رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في خطاب اليوم (رويترز)
رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في خطاب اليوم (رويترز)

حذَّر رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي، في خطاب اليوم الأربعاء، من أن الصدمات الاقتصادية الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط ستستمر لعدة أشهر، داعياً المواطنين إلى استخدام وسائل النقل العام.

وجرى بث الخطاب، والذي لا يتكرر كثيراً، في وقت واحد عبر القنوات التلفزيونية والإذاعية الرئيسية في الساعة السابعة مساء بالتوقيت المحلي (08:00 بتوقيت غرينتش). وكان رؤساء وزراء سابقون قد ألقوا خطابات مماثلة، خلال جائحة كوفيد-19 والأزمة المالية العالمية عام 2008، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وشهدت أستراليا، التي تستورد نحو 90 في المائة من احتياجاتها من الوقود، ارتفاعاً حاداً في أسعار البنزين، ونقصاً محلياً في الإمدادات نتيجة الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران والحصار المفروض على مضيق هرمز.

وقال ألبانيزي: «أدرك أنه من الصعب حالياً أن نكون متفائلين... تسببت الحرب في الشرق الأوسط في أكبر ارتفاع بأسعار البنزين والسولار في التاريخ. أستراليا ليست طرفاً في هذه الحرب، لكن جميع الأستراليين يتكبدون تكاليف أعلى بسببها». وأضاف: «ستُلازمنا الصدمات الاقتصادية الناجمة عن هذه الحرب لعدة أشهر».

ودعا ألبانيزي المواطنين إلى «المساهمة من جانبهم، من خلال تجنب تخزين الوقود قبل عطلة عيد القيامة، التي تبدأ خلال الأيام القليلة المقبلة، والاعتماد على وسائل النقل العام لتخفيف الضغط على الإمدادات». وقال ألبانيزي إن الأشهر المقبلة «ربما لا تكون سهلة»، لكنه أضاف أن الحكومة ستبذل كل ما في وسعها لمساعدة الأستراليين.


الملك تشارلز يزور أميركا أواخر أبريل

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)
الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)
TT

الملك تشارلز يزور أميركا أواخر أبريل

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)
الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)

سيزور الملك تشارلز الثالث الولايات المتحدة في أواخر أبريل (نيسان)، حسبما أعلن قصر باكنغهام، الثلاثاء، رغم تصاعد بعض الدعوات لإلغاء الزيارة أو تأجيلها في ظل حرب الشرق الأوسط.

ويأتي تأكيد أول زيارة دولة للملك إلى الولايات المتحدة في وقت حرج للعلاقات الأميركية البريطانية «المتميزة»؛ إذ كثيراً ما انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب موقف رئيس الوزراء كير ستارمر المتحفظ من الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد طهران، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وستحتفي زيارة الملك تشارلز والملكة كاميلا «بالروابط التاريخية والعلاقات الثنائية الحديثة بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة»، وفق بيان لقصر باكنغهام.

وبعد بريطانيا سيتوجهان في زيارة رسمية إلى برمودا الإقليم بريطاني ما وراء البحار.

وحذر موفد واشنطن إلى بريطانيا وارن ستيفنز، الأسبوع الماضي، من أن إلغاء الزيارة سيكون «خطأً فادحاً».

وشن الرئيس الأميركي هجوماً لاذعاً على ستارمر في بداية الحرب، واتهمه بالتقصير في دعم الولايات المتحدة.

وقال ترمب في وقت سابق من هذا الشهر، بعد أن رفض ستارمر في بادئ الأمر السماح للطائرات الحربية الأميركية بالإقلاع من قواعد بريطانية لضرب إيران: «هذا الذي نتعامل معه ليس ونستون تشرشل».

وأضاف ترمب: «أشعر بخيبة أمل من كير»، منتقداً «خطأ ستارمر الفادح».

وستكون هذه الزيارة الأولى للملك تشارلز إلى الولايات المتحدة، بعد أن استقبل ترمب في زيارة دولة مهيبة في سبتمبر (أيلول) الماضي.

وكثيراً ما أبدى الرئيس الأميركي المتقلب إعجابه بالعائلة المالكة البريطانية، التي أقامت له مأدبة عشاء رسمية كاملة في قلعة وندسور، وعروضاً عسكرية واستعراضاً جوياً خلال تلك الزيارة.

وكانت تلك الزيارة الثانية التاريخية لترمب الذي استقبلته أيضاً الملكة الراحلة إليزابيث الثانية عام 2019 قبل وفاتها.

لكن في أحدث هجوم لاذع على حكومة ستارمر، دعا ترمب دولاً مثل بريطانيا إلى تأمين حماية مضيق هرمز بأنفسها؛ لأن «الولايات المتحدة لن تكون موجودة لمساعدتكم بعد الآن، تماماً كما لم تكونوا موجودين لمساعدتنا».

وأظهر استطلاع للرأي أجرته مؤسسة يوغوف ونُشر، الخميس، أن ما يقرب من نصف المواطنين البريطانيين يعارضون زيارة الملك تشارلز إلى الولايات المتحدة، بينما أيّدها ثلثهم فقط.

وقالت إميلي ثورنبيري، النائبة البارزة في حزب العمال الحاكم بزعامة ستارمر في وقت سابق من هذا الشهر، إن «من الأسلم تأجيل» الزيارة.

وحذّرت من أن تشارلز وكاميلا قد يشعران «بالحرج» بسبب الخلاف القائم.

وتساءل زعيم حزب الديمقراطيين الليبراليين المعارض إد ديفي: «لماذا نكافئ دونالد ترمب بزيارة دولة من ملكنا؟».


تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
TT

تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)

ذكر تقرير جديد صادر عن شركة «تشيناليزيس» المتخصصة في تحليلات سلاسل الكتل (بلوكتشين) أن جماعات مرتبطة بروسيا وإيران تستخدم بشكل متزايد العملات المشفرة لتمويل شراء الطائرات المسيّرة والمكونات العسكرية منخفضة التكلفة، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وصارت الطائرات المسيّرة المتاحة تجارياً عنصراً أساسياً في الصراعَين الدائرَين في أوكرانيا والشرق الأوسط، ولكن نظراً إلى توافر المسيّرات منخفضة التكلفة على نطاق واسع على منصات التجارة الإلكترونية العالمية، يواجه المسؤولون غالباً صعوبة في تتبع من يقف وراء عمليات الشراء وما قد تكون نواياه من وراء شراء هذه المنتجات.

وخلّصت «تشيناليزيس» إلى أنه في حين أن معظم مشتريات المسيّرات تتم باستخدام القنوات المالية التقليدية، فإن شبكات الشراء تتقاطع بشكل متزايد مع «بلوكتشين» العملات المشفرة، وهو السجل الرقمي العام الذي ترتكز عليه هذه العملات. ويتيح هذا السجل للمحققين تتبع مسار المعاملة من منشأها إلى وجهتها.

وتمكّن باحثون معنيون بـ«البلوكتشين» في شركة «تشيناليزيس» من تتبع تدفق العملات المشفرة من محافظ فردية مرتبطة بمطوري مسيّرات أو جماعات شبه عسكرية لشراء طائرات مسيّرة منخفضة التكلفة ومكوناتها من البائعين على مواقع التجارة الإلكترونية.

وذكر التقرير أنه منذ الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا في عام 2022، حصلت جماعات موالية لروسيا على أكثر من 8.3 مليون دولار من التبرعات بالعملات المشفرة، وكانت الطائرات المسيّرة من بين المشتريات المحددة بالتفصيل التي تمت باستخدام تلك التبرعات.

قال رئيس قسم استخبارات الأمن القومي في «تشيناليزيس»، آندرو فيرمان: «توجد فرصة مذهلة على (البلوكتشين)، بمجرد تحديد البائع لرؤية نشاط الطرف المقابل وإجراء تقييمات تساعد في توضيح الاستخدام والنية الكامنة وراء الشراء».

كما وجد التقرير أن جماعات مرتبطة بإيران تستخدم العملات المشفرة لشراء قطع غيار الطائرات المسيّرة وبيع المعدات العسكرية. وسلّط الضوء بشكل خاص على محفظة عملات مشفرة لها صلات بـ«الحرس الثوري» الإيراني تشتري قطع غيار مسيرات من مورد مقره هونغ كونغ.

وبالتأكيد لا يزال الحجم الإجمالي لمشتريات المسيّرات بالعملات المشفرة صغيراً مقارنة بالإنفاق العسكري الإجمالي، لكن التقرير أشار إلى أن تقنية سلاسل الكتل (بلوكتشين) يمكن أن تساعد السلطات على تتبع المشتريات بشكل أفضل التي ربما كانت ستظل غامضة لولا ذلك.

وقال فيرمان: «يمكن أن توفر تقنية (البلوكتشين) الكثير من المعلومات التي لا تتوافر بالضرورة بالطرق التقليدية».