في ذكراها الثالثة... «بريكست» تقلق ضفتي «القنال الإنجليزي»

أوساط ألمانية عدتها «كارثة اقتصادية»

عد تنازلي على مقر الحكومة البريطانية في لندن يوم 31 يناير 2020 قبل تنفيذ «بريكست» (رويترز)
عد تنازلي على مقر الحكومة البريطانية في لندن يوم 31 يناير 2020 قبل تنفيذ «بريكست» (رويترز)
TT

في ذكراها الثالثة... «بريكست» تقلق ضفتي «القنال الإنجليزي»

عد تنازلي على مقر الحكومة البريطانية في لندن يوم 31 يناير 2020 قبل تنفيذ «بريكست» (رويترز)
عد تنازلي على مقر الحكومة البريطانية في لندن يوم 31 يناير 2020 قبل تنفيذ «بريكست» (رويترز)

في الذكرى الثالثة لتطبيق اتفاق «بريكست»، وبينما يدافع رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك عن الانفصال، اعتبر اتحاد غرف الصناعة والتجارة الألمانية خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي «كارثة اقتصادية» لكل من بريطانيا والاتحاد الأوروبي.
وقال رئيس الاتحاد، بيتر أدريان، في الذكرى الثالثة لـ«بريكست» في تصريحات لوكالة الأنباء الألمانية إنه لا يزال هناك قدر كبير من الاضطراب في التخطيط والشؤون القانونية بالنسبة للشركات الألمانية، وأضاف «هناك خطر لنشوب نزاعات تجارية؛ لأن بريطانيا تنأى بنفسها عن اتفاقية الخروج من الاتحاد الأوروبي».
وذكر أدريان أن خطط بريطانيا للخروج عن قواعد الاتحاد الأوروبي، مثل حماية البيانات أو تلك المتعلقة بالمواد الغذائية، تشكل عبئا على الشركات الألمانية، مضيفا أنه يمكن ملاحظة ذلك أيضا في أرقام التبادل التجاري، وقال: «بينما كانت بريطانيا ثالث أهم سوق تصدير لألمانيا في عام 2016، تراجعت البلاد إلى المركز الثامن في عام 2022».
وفي 31 يناير (كانون الثاني) عام 2020 غادرت بريطانيا الاتحاد الأوروبي بعد 47 عاما من العضوية فيه. ووفقاً لبيانات اتحاد غرف التجارة والصناعة الألمانية تمتلك الشركات الألمانية أكثر من 2100 فرع في بريطانيا، ويعمل بها أكثر من 400 ألف موظف. وفي المقابل تمتلك الشركات البريطانية 1500 فرع في ألمانيا يعمل بها نحو 300 ألف موظف... وقال أدريان: «هناك الكثير من الأمور على المحك بالنسبة للاقتصاد على ضفتي القناة».
لكن على الجانب الآخر، دافع رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك الاثنين عن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، مشددا على أن اتفاق «بريكست» حمل معه إنجازات مهمة، ووفر فرصاً هائلة بعد ثلاث سنوات من دخوله حيز التنفيذ.
وقال سوناك في بيان بمناسبة مرور ثلاث سنوات على خروج البلاد رسميا من الاتحاد الأوروبي: «في السنوات الثلاث التي انقضت منذ الخروج من الاتحاد الأوروبي، قطعنا خطوات كبيرة في تنظيم الحريات التي أطلقها بريكست من أجل مواجهة تحديات الأجيال». واعتبر أن بريكست شكّل «فرصة هائلة» لتحقيق أولوياته المتعلقة بالنمو والتوظيف.
وأضاف رئيس الوزراء الذي يحتفل أيضا هذا الأسبوع بمرور 100 يوم على توليه منصبه أن بلاده «شقت طريقها كدولة مستقلة تتمتع بالثقة»، و«هذا الزخم لم يتباطأ». وأشار إلى أن هذا يشمل إطلاق أسرع حملة تلقيح في أوروبا، وتوقيع اتفاقات تجارية مع 70 دولة، و«استعادة السيطرة على حدودنا».
وجاء البيان في الوقت الذي يواجه فيه سوناك كثيراً من التحديات، مع تنظيم سلسلة إضرابات؛ احتجاجا على عدم زيادة الأجور بما يتناسب مع التضخم المرتفع، والأزمة المعيشية التي تعصف بالملايين. ولم يتطرق سوناك إلى المشكلات في آيرلندا الشمالية المرتبطة باتفاق التجارة ما بعد بريكست هناك، والذي أدى إلى أشهر من المفاوضات بين لندن وبروكسل.
وأظهر استطلاع أجرته مؤسسة «يو غوف» الأسبوع الماضي أن 63 في المائة من البريطانيين يعتقدون أن الحكومة تتعامل مع قضية بريكست بشكل سيئ.
وفي البيان الذي يعج بالمصطلحات، قال سوناك إنه تم إحراز تقدم في «مجموعة من مجالات النمو الرئيسية». ولفت إلى الإصلاحات الاقتصادية، بما في ذلك فتح موانئ حرة خارج نطاق الضرائب والجمارك العادية، فضلا عن الإصلاحات التنظيمية للقطاع المالي. كما ضمّن سوناك بيانه مشروع قانون سيعرض على البرلمان لإلغاء بشكل آلي كل قوانين الاتحاد الأوروبي التي لا يزال يُعمَل بها، إضافة إلى نظام جديد لدعم الأعمال التجارية بعيداً عن «بيروقراطية الاتحاد الأوروبي غير الضرورية». وأضاف سوناك أن بلاده لا تزال تضغط من أجل الانضمام إلى برنامج «هورايزون يوروب» لتبادل الأبحاث العلمية في الاتحاد الأوروبي، لكنها مع ذلك «تعمل بجهد لتطوير بديل محلي». واشتكت بريطانيا من استبعادها من هذا البرنامج الرئيسي الذي يمول الأبحاث النووية ومجموعة «كوبرنيكوس» للأقمار الصناعية، معتبرة ذلك خرقاً لاتفاق «بريكست».


مقالات ذات صلة

ماكرون وسوناك في باريس غداً للبحث في تجديد التعاون وتخطّي التوتر

العالم ماكرون وسوناك في باريس غداً للبحث في تجديد التعاون وتخطّي التوتر

ماكرون وسوناك في باريس غداً للبحث في تجديد التعاون وتخطّي التوتر

يستقبل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، غداً (الجمعة)، في باريس، رئيس الوزراء البريطاني لقمّة فرنسية - بريطانية تحت شعار «إعادة الاتصال» و«التجديد» بعد سنوات من التوتر بين البلدَين، من أجل تعزيز التعاون في مجالات الهجرة والنووي والدفاع ومساعدة أوكرانيا. ووفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، في إشارة إلى الرغبة في فتح «صفحة جديدة» بين باريس ولندن، يستقبل ماكرون سوناك قبل 15 يوماً من زيارة دولة يجريها الملك تشارلز الثالث لفرنسا، هي أول زيارة رسمية له في الخارج منذ أن أصبح ملك المملكة المتحدة. والقمة الفرنسية - البريطانية، غداً، هي الأولى من نوعها منذ عام 2018. وعطّلت أزمات متعددة تقليد الاجتماعات السنوي

«الشرق الأوسط» (باريس)
العالم رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لايين ورئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك في وندسور بعد الاتفاق حول إيرلندا الشمالية (أ.ف.ب)

بريطانيا من «بريكست» إلى «بريغريت»... هل ينفع الندم؟

لم يبدد الاتفاق الأخير الذي توصل إليه الاتحاد الأوروبي وبريطانيا حول إيرلندا الشمالية شعوراً متنامياً في أرجاء المملكة المتحدة بالندم على الخروج من الاتحاد «بريكست»، إلى درجة أن صنّاع الرأي العام ابتدعوا تعبيراً جديداً – وهم بارعون في ذلك – هو «بريغريت» Bregret، يلخّص إلى حد كبير حصيلة السنوات الثلاث الماضية. حلّ الاتفاق الذي توّجه لقاء بين رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لايين ورئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك قبل أيام، عقدة حركة السلع على الحدود البرية الوحيدة بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي، أي مقاطعة إيرلندا الشمالية البريطانية وجمهورية إيرلندا «الأوروبية»، وبالتالي تمكن الجانبان م

أنطوان الحاج
العالم رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك مستقبلاً رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين (د.ب.أ)

لندن وبروكسل تتوصلان إلى اتفاق لإصلاح بروتوكول إيرلندا الشمالية

توصلت الحكومة البريطانية والاتحاد الأوروبي الى اتفاق يضع حدا لخلافهما في شأن عمليات المراقبة لمرحلة ما بعد «بريكست» في إيرلندا الشمالية، وفق ما ذكرت وسائل الإعلام البريطانية اليوم الإثنين نقلا عن مصدر حكومي بريطاني. واجتمع رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين في ويندسور غرب لندن لإجراء محادثات نهائية حول هذا الملف المتوتر. ومن المقرر أن يعقدا مؤتمرا صحافيا مشتركا في وقت لاحق. ويحكم بروتوكول إيرلندا الشمالية الموقع في يناير (كانون الثاني) 2020 انتقال السلع بين هذا الإقليم البريطاني وبقية مناطق المملكة المتحدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد صورة تظهر نقصاً في رفوف الخضراوات بأحد المحال في بريطانيا (أ.ف.ب)

لماذا تشهد بريطانيا نقصاً في إمدادات الغذاء الأساسية؟

لم يصبح مشهد الرفوف شبه الفارغة غريباً على المتسوق في المتاجر البريطانية، فمنذ بداية أزمة «كوفيد - 19» وغزو أوكرانيا ضاعفت بريطانيا، كغيرها من الاقتصادات الكبرى، الجهود للتخفيف من تداعيات اختلال سلاسل التوريد العالمية. وفيما نجحت في ضمان الأمن الغذائي ووفرة المواد الأساسية، إلا أنها تشهد اليوم سلسلة من التحديات الجديدة التي تحدّ من وفرة بعض الفواكه والخضراوات، في أزمة قد تستمر أسابيع عدة. وأثار قرار أربعة من كبرى المتاجر في المملكة المتحدة (بريطانيا) تقييد مشتريات المتسوقين من بعض الفواكه والخضراوات مخاوف نقص غذاء في بريطانيا.

نجلاء حبريري (لندن)
العالم صورة لمبنى برلمان آيرلندا الشمالية ببلفاست في 13 يونيو 2022 (رويترز)

لندن تؤجل انتخابات آيرلندا الشمالية محاولةً التوصل إلى اتفاق ما بعد «بريكست»

تعتزم المملكة المتحدة (بريطانيا) تمديد الموعد النهائي لتأليف حكومة لتقاسم السلطة في آيرلندا الشمالية لمدة عام، وذلك لفتح المجال أمام تأمين اتفاق مع الاتحاد الأوروبي في ما يتعلق بمرحلة ما بعد الخروج (بريكست)، حسبما أفادت شبكة «بلومبرغ»، اليوم (الخميس). ووفق وكالة الأنباء الألمانية، قال كريس هيتون هاريس، وزير الدولة لشؤون آيرلندا الشمالية في الحكومة البريطانية، في بيان له اليوم، إن الحكومة ستقترح تشريعاً «لإتاحة مزيد من الوقت للأحزاب للعمل معاً والعودة إلى الحكومة»، بينما تستمر المناقشات بين المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي. يُشار إلى أن حكومة تقاسم السلطة في المنطقة لم تمارس نشاطها منذ عام، مع

«الشرق الأوسط» (لندن)

«الجزيرة كابيتال» تتوقع ارتفاع إيرادات «أرامكو» 26.8 % في الربع الثالث

شعار شركة «أرامكو» في أحد المؤتمرات بالسعودية (أ.ف.ب)
شعار شركة «أرامكو» في أحد المؤتمرات بالسعودية (أ.ف.ب)
TT

«الجزيرة كابيتال» تتوقع ارتفاع إيرادات «أرامكو» 26.8 % في الربع الثالث

شعار شركة «أرامكو» في أحد المؤتمرات بالسعودية (أ.ف.ب)
شعار شركة «أرامكو» في أحد المؤتمرات بالسعودية (أ.ف.ب)

توقعت «الجزيرة كابيتال» ارتفاع إيرادات شركة «أرامكو السعودية» بنسبة 26.8 في المائة على أساس سنوي، لتبلغ 530 مليار ريال (141.3 مليار دولار) خلال الربع الثالث من عام 2026، فيما يُتوقع أن يصل صافي الأرباح بعد حقوق الأقلية إلى 113.6 مليار ريال (30.3 مليار دولار)، بزيادة 16.8 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. ومن المقرر أن تعلن «أرامكو» عن نتائج الربع الثالث يوم الثلاثاء في الثالث من الشهر الحالي.

وعلى أساس ربعي، تُقدّر «الجزيرة كابيتال» نمو إيرادات «أرامكو» بنسبة 1.6 في المائة، مقابل تراجع صافي الأرباح بنسبة 6.5 في المائة مقارنة بالنتائج المعلنة للربع الثاني، أو 8.5 في المائة مقارنة بصافي الأرباح المعدّل للفترة نفسها، متأثرة بانخفاض إيرادات قطاع التنقيب والإنتاج وانكماش هامش الربح التشغيلي، رغم تحسن أداء قطاع التكرير والمعالجة والتسويق.

وتُعزى الزيادة المتوقعة في الإيرادات بصورة رئيسية إلى نمو إيرادات قطاع التكرير والمعالجة والتسويق، إلى جانب تعافي أحجام مبيعات الهيدروكربونات، في وقت يُتوقع فيه أن تحد أسعار النفط المحققة الأقل من نمو إيرادات قطاع التنقيب والإنتاج.

التكرير يدعم الإيرادات

توقعت «الجزيرة كابيتال» ارتفاع إيرادات قطاع التكرير والمعالجة والتسويق بنسبة 3.6 في المائة على أساس ربعي، لتصل إلى 334.8 مليار ريال، مدعومة بالارتفاع الحاد في هوامش التكرير، رغم تأثر أحجام المبيعات ببعض التحديات اللوجستية.

في المقابل، تُقدّر الشركة تراجع إيرادات قطاع التنقيب والإنتاج بنسبة 1.7 في المائة إلى 194.6 مليار ريال، متأثرة بانخفاض أسعار النفط المحققة، رغم توقعات تعافي أحجام المبيعات مع تحسن مرور الشحنات عبر مضيق هرمز واقتراب الصادرات من مستويات ما قبل الحرب.

تعافي أحجام المبيعات

توقعت الشركة ارتفاع إجمالي مبيعات «أرامكو» من الهيدروكربونات إلى 10.9 مليون برميل مكافئ نفط يومياً خلال الربع الثالث، مقارنة بنحو 9.5 مليون برميل مكافئ نفط يومياً في الربع السابق.

وتشمل التقديرات وصول مبيعات النفط الخام إلى 7.7 مليون برميل يومياً، فيما يُقدّر إجمالي مبيعات السوائل بنحو 8.7 مليون برميل يومياً، مع ارتفاع إنتاج الغاز إلى 11.2 مليار قدم مكعبة قياسية يومياً، مقارنة بنحو 9.9 مليار قدم مكعبة في الربع السابق. وكان إنتاج النفط الخام في الربع الثاني قد بلغ نحو 6.7 مليون برميل يومياً.

2.08 تريليون ريال إيرادات متوقعة في 2026

على مستوى العام بأكمله، توقعت «الجزيرة كابيتال» ارتفاع إيرادات «أرامكو» بنسبة 24.3 في المائة خلال 2026، لتصل إلى 2.078 تريليون ريال، فيما يُتوقع نمو صافي الأرباح بنسبة 40.2 في المائة إلى 488 مليار ريال.

وتستند تقديرات الشركة إلى متوسط سعر نفط يبلغ نحو 91 دولاراً للبرميل خلال العام، ومتوسط حجم هيدروكربوني يبلغ 11.2 مليون برميل مكافئ نفط يومياً، من بينها إنتاج نفط خام عند 8 ملايين برميل يومياً.


السعودية تسجل 6484 قيداً للامتياز التجاري بنمو يبلغ 53 %

متجر سلع استهلاكية في السعودية (واس)
متجر سلع استهلاكية في السعودية (واس)
TT

السعودية تسجل 6484 قيداً للامتياز التجاري بنمو يبلغ 53 %

متجر سلع استهلاكية في السعودية (واس)
متجر سلع استهلاكية في السعودية (واس)

سجلت قيود الامتياز التجاري في السعودية نمواً بنسبة 53 في المائة خلال الأشهر الـ9 الأولى من عام 2026، لتصل إلى 6484 قيداً، مقارنة مع 4227 قيداً بنهاية عام 2025، وفق وزارة التجارة.

وأوضحت الوزارة أن قطاعات الأغذية والمشروبات، والوقود والبترول، والموضة والأزياء، تصدرت الأنشطة الأكثر تسجيلاً لقيود الامتياز التجاري في المملكة.

وأشارت إلى أن نظام الامتياز التجاري يستهدف «تنظيم القطاع وتطويره، وتعزيز الشفافية وحماية حقوق أطراف العلاقة، إلى جانب توفير بيئة استثمارية جاذبة، ورفع جودة السلع والخدمات، ودعم استدامة الأنشطة التجارية ونموها وتوسعها».


الاقتصاد السعودي يعوّل على محركاته غير النفطية لامتصاص الصدمات

الاقتصاد السعودي يعوّل على محركاته غير النفطية لامتصاص الصدمات
TT

الاقتصاد السعودي يعوّل على محركاته غير النفطية لامتصاص الصدمات

الاقتصاد السعودي يعوّل على محركاته غير النفطية لامتصاص الصدمات

تُظهر مؤشرات الاقتصاد السعودي قدرة متزايدة على التعامل مع الصدمات الخارجية، مدعومة باتساع قاعدة الأنشطة غير النفطية التي واصلت النمو رغم التوترات الجيوسياسية واضطرابات طرق التجارة والطاقة في المنطقة. ورغم انكماش الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 3.8 في المائة على أساس سنوي خلال الربع الثالث من عام 2026، فإن وتيرة التراجع تباطأت مقارنة بانكماش بلغ 4.7 في المائة في الربع الثاني، بينما سجلت الأنشطة غير النفطية نمواً بنسبة 1.9 في المائة مقارنة بنمو بلغ 0.9 في المائة في الربع الثاني، في مقابل تراجع الأنشطة النفطية بنسبة 20.4 في المائة.

وتبرز أهمية هذا الأداء في ظل الظروف الاستثنائية التي شهدها الربع الثالث، مع اضطراب حركة الملاحة عبر مضيق هرمز والتوقف المؤقت لخط أنابيب شرق-غرب خلال سبتمبر (أيلول).

كما سجل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي المعدل موسمياً نمواً بنسبة 1.3 في المائة مقارنة بالربع الثاني، بما يشير إلى تحسن النشاط الاقتصادي على أساس فصلي، ويعكس قدرة بعض القطاعات على مواصلة التوسع رغم التراجع الحاد في الأنشطة النفطية.

الأداء السنوي والفصلي

وفي التفاصيل، كشفت بيانات الهيئة أن الأنشطة النفطية كانت وراء انكماش الناتج المحلي، إذ بلغت مساهمتها السلبية 4.7 نقطة مئوية، بينما أسهمت الأنشطة الحكومية بانخفاض قدره 0.4 نقطة مئوية.

وفي المقابل، قدمت الأنشطة غير النفطية مساهمة إيجابية بلغت 1.1 نقطة مئوية، إلى جانب مساهمة صافي الضرائب على المنتجات بنحو 0.1 نقطة مئوية.

كما أظهرت البيانات تحسناً في أداء الاقتصاد على أساس فصلي، إذ ارتفع الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي المعدل موسمياً بنسبة 1.3 في المائة خلال الربع الثالث مقارنة بالربع الثاني من العام الحالي. وجاء هذا النمو مدفوعاً بارتفاع الأنشطة النفطية بنسبة 5.7 في المائة، والأنشطة غير النفطية بنسبة 0.6 في المائة، بينما تراجعت الأنشطة الحكومية بنسبة 1.2 في المائة.

وكان صندوق النقد الدولي قد أشار، الشهر الماضي، إلى أن الهوامش المالية المتاحة للمملكة ومنشآت تصدير النفط البديلة تساعد في الحد من الأضرار الاقتصادية الناجمة عن الحرب، معتبراً أن السعودية في وضع أفضل من نظرائها الخليجيين لاحتواء تداعيات الاضطرابات. وتوقع الصندوق انتعاشاً قوياً للاقتصاد السعودي خلال عام 2027، بنمو يبلغ 7.9 في المائة، في ظل التوقعات بتعافي الأنشطة النفطية وتحسن حركة التجارة والشحن.

وتكتسب هذه التوقعات أهمية خاصة في ضوء تقديرات الحكومة السعودية بأن الاقتصاد سينكمش بنسبة 3.6 في المائة خلال عام 2026، مع ارتفاع العجز المتوقع في الموازنة إلى 4.9 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

حقول نفطية تابعة لشركة أرامكو السعودية (أرامكو)

ويعزز التباين بين أداء الأنشطة النفطية وغير النفطية أهمية التحولات الهيكلية التي يشهدها الاقتصاد السعودي. فلم تعد الأنشطة غير النفطية مجرد مساهم إضافي في الناتج المحلي، بل باتت تؤدي دوراً متزايداً في امتصاص الصدمات والحد من انتقال آثار التقلبات في قطاع الطاقة إلى بقية مفاصل الاقتصاد.

القطاعات الواعدة

ومنذ إطلاق «رؤية 2030»، تبنت الحكومة السعودية استراتيجية واضحة لتنويع مصادر الدخل وتوسيع قاعدة الاقتصاد، من خلال تسريع نمو الأنشطة غير النفطية وتطوير قطاعات واعدة، تشمل تقنية المعلومات والذكاء الاصطناعي، والنقل والخدمات اللوجستية، والسياحة والترفيه وجودة الحياة، والطاقة المتجددة والاستدامة، إلى جانب التعدين والصناعة وغيرها من المجالات المستهدفة.

وأسهمت هذه الجهود في توسيع مصادر النشاط الاقتصادي وتعزيز مساهمة القطاعات غير النفطية، بما يمنح الاقتصاد السعودي قدراً أكبر من المرونة في مواجهة التقلبات الخارجية، عبر تنويع مصادر القيمة المضافة وتوسيع دور الأنشطة المحلية والقطاع الخاص.

مواطنون وأجانب في أحد مواقع الترفيه بموسم الرياض (واس)

الإنفاق الاستهلاكي

وفي هذا الإطار، قال أستاذ الاقتصاد المساعد في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن، الدكتور عبد الله المير، لـ«الشرق الأوسط»، إن الانكماش الذي شهده الاقتصاد السعودي خلال الربع الثالث من العام الحالي لم يكن شاملاً، بل تركز بدرجة كبيرة في الأنشطة النفطية التي تراجعت بنحو 20 في المائة. وفي المقابل، واصلت الأنشطة غير النفطية نموها بنسبة 1.9 في المائة، لتؤدي دوراً مهماً في تخفيف أثر التراجع الحاد في القطاع النفطي.

وبحسب المير، فإن الإنفاق الحكومي ونشاط القطاع الخاص يمثلان رافدين أساسيين لهذا التماسك، إذ يسهم استمرار الإنفاق الاستهلاكي للأسر والقطاع الخاص في الحفاظ على الطلب المحلي في قطاعات التجارة والتجزئة والضيافة والخدمات والنقل، وهي أنشطة كثيفة التشغيل وترتبط مباشرة بالاقتصاد غير النفطي.

ولفت إلى أن مؤشر مديري المشتريات الصادر عن بنك الرياض سجل 55.3 نقطة في سبتمبر (أيلول) 2026، مواصلاً البقاء في منطقة التوسع للشهر السادس على التوالي، وهو ما يعكس استمرار تحسن نشاط القطاع الخاص غير النفطي.

وبيَّن أن أهمية الأنشطة غير النفطية تتضح بصورة أكبر عندما يتباطأ قطاع الطاقة، إذ يساعد استمرار النشاط في الخدمات والترفيه والسياحة الداخلية المنشآت الصغيرة والمتوسطة على مواصلة العمل، ويحافظ على سلاسل التوريد المحلية ويدعم فرص العمل.

وشدَّد على أهمية تعزيز مرونة القطاع الخاص غير النفطي في مواجهة التقلبات الخارجية. وأضاف أن أحد أبرز مظاهر التحوُّل الاقتصادي يتمثل في ارتفاع حصة الأنشطة غير النفطية إلى 57.3 في المائة من الاقتصاد السعودي، وهي نسبة وصفها بالتاريخية، وتعكس تحولاً هيكلياً في بنية الاقتصاد.

وربط المير هذا التحول بانخفاض معدل البطالة إلى 6.5 في المائة، مشيراً إلى الأثر الذي يمكن أن يتركه اتساع النشاط غير النفطي في سوق العمل.

وأشار إلى أن قطاعات مثل السياحة والترفيه والتقنية والصناعات التحويلية واصلت التوسع رغم الاضطرابات الجيوسياسية التي أثرت على إنتاج النفط وشحنه، وهو ما يعكس تحولاً هيكلياً في الاقتصاد السعودي.

وأضاف: «تتمتع الأنشطة غير النفطية بقدرة أكبر على الصمود، بينما يوفر استمرار الزخم الاستثماري المرتبط بـ(رؤية 2030) مصدراً بديلاً للنمو».