الكوميديا للسقا... والأكشن لياسمين عبد العزيز في «خلي بالك من نفسك»

يجتمعان بعد 23 عاماً في فيلم يقلب صورتَيْهما المعتادتَيْن

السقا وياسمين عبد العزيز في حفل لإطلاق الفيلم (الشركة المنتجة)
السقا وياسمين عبد العزيز في حفل لإطلاق الفيلم (الشركة المنتجة)
TT

الكوميديا للسقا... والأكشن لياسمين عبد العزيز في «خلي بالك من نفسك»

السقا وياسمين عبد العزيز في حفل لإطلاق الفيلم (الشركة المنتجة)
السقا وياسمين عبد العزيز في حفل لإطلاق الفيلم (الشركة المنتجة)

يتبادل النجمان أحمد السقا وياسمين عبد العزيز الأدوار في أحدث أفلامهما «خلي بالك من نفسك»، الذي تستعرض فيه ياسمين لياقتها ومهارتها في أداء مشاهد الأكشن وخوض المعارك، بينما يؤدّي أحمد السقا دوراً كوميدياً لافتاً، في أول عمل سينمائي يجمعهما بعد 23 عاماً من لقائهما الفنّي الوحيد في مسرحية «كده أوكيه» عام 2003.

وانضم «خلي بالك من نفسك» إلى سباق أفلام الصيف، الذي يشهد منافسات ساخنة بين أفلام لنجوم الشباك، وأخرى لوجوه شابة، وثالثة لنجوم جيل الوسط؛ ما أشعل الصراع على «كعكة الإيرادات».

ويضمّ الفيلم عدداً كبيراً من النجوم الذين يظهرون ضيوف شرف، من بينهم عمرو سعد، وكريم فهمي، وماجد المصري، وإياد نصار. كما يشارك فيه الفنانون لبلبة، وبيومي فؤاد، وميشيل ميلاد، ومحمد لطفي، ومحمد رضوان، ومحمد ثروت، ومصطفى أبو سريع، ومحمد عبد العظيم. الفيلم من تأليف شريف الليثي، نجل الإعلامي عمرو الليثي، وإخراج معتز التوني، وإنتاج تامر مرسي.

وأُقيم عرضه الخاص في القاهرة، الثلاثاء، بحضور أبطاله وصنّاعه وعدد من الفنانين، من بينهم أحمد زاهر وابنته الفنانة ملك. وكان بطلاه، ياسمين عبد العزيز وأحمد السقا، قد جالا عربياً، وحضرا عروضاً خاصة للفيلم في الكويت ودبي، وختما الجولة بزيارة السعودية، حيث أُقيم العرض الخاص في جدة، قبل أيام من عرضه الافتتاحي في القاهرة.

المنتج تامر مرسي ورئيس غرفة صناعة السينما مع ياسمين ولبلبة (الشركة المنتجة)

يكاد ينطبق المثل المصري «باب النجار مخلع» على بطل فيلم «خلي بالك من نفسك»، الذي يؤدّي دوره أحمد السقا عبر شخصية الإعلامي علاء البردويلي، الذي يقدّم برنامجاً إذاعياً ليلياً يحل من خلاله المشكلات العاطفية لمستمعيه، بينما يواجه أزمة في العثور على شريكة حياته رغم تقدّمه في السنّ.

ويلجأ البردويلي إلى البحث عن عروس عبر تطبيق إلكتروني، وتقع المفارقة حين يلتقي بـ«فريدة الشندويلي» (ياسمين عبد العزيز)، وهي سيدة أعمال جميلة تدير إمبراطورية والدها في تجارة السلاح والمخدرات، وتظنّ أنها ستعقد صفقة سلاح معه، بينما يعتقد هو أنها العروس التي رشّحها له تطبيق الزواج، لتثير هذه المفارقة مواقف كوميدية صارخة.

وبينما يقرّر تقديم خاتم الزواج لها، يكتشف بالمصادفة شخصيتها الحقيقية، فيعلن انسحابه، لكنها تمارس عليه ضغوطاً مخيفة. ومع زواجهما، يجد نفسه عالقاً في عالم تجار السلاح، وتتحوّل حياته جحيماً من المطاردات.

وقال أحمد السقا، في تصريحات صحافية خلال العرض الخاص، إنه رغم الصداقة القوية التي تجمعه بياسمين عبد العزيز ورغبتهما في العمل معاً، فإنهما لم يجدا عملاً جيداً يجمعهما إلا في هذا الفيلم، مؤكداً أنه يقدّم شخصية جديدة لم يؤدِّ مثلها من قبل. بينما يشهد الفيلم عودة ياسمين عبد العزيز مجدّداً إلى السينما بعد 8 سنوات من آخر ظهور لها في فيلم «الأبلة طمطم».

وتؤدّي ياسمين عبد العزيز شخصية مزدوجة ومحيّرة، بين امرأة تبحث عن الحبّ، وتخشى أن تتألّم أو تنكسر بسببه، وأخرى قوية ومسيطرة تقود صفقات الأسلحة، وتخوض معارك في مواجهة أقوى الرجال. وقالت، في تصريحات صحافية، إنها تؤدّي دوراً يجمع بين الأكشن والكوميديا، وقد قدّمت مَشاهد صعبة في الفيلم أتعبتها، لكنها دائماً جاهزة لذلك، مؤكدة أن الجمهور يمثّل لها السند في مسيرتها الفنية.

وتحدّث المخرج معتز التوني عن الفيلم، قائلاً إنّ المؤلف شريف الليثي قدَّم إليه السيناريو منذ مدة، فنال إعجاب ياسمين وموافقتها، ثم جرى الاتفاق مع المنتج تامر مرسي، الذي تحمّست شركته لإنتاجه. وأكد التوني لـ«الشرق الأوسط» أن «فكرة الفيلم جذبته؛ لأنها مختلفة، إذ يتزوّج البطل امرأة لا يعرف شيئاً عن ماضيها؛ ما حرَّك المفارقات الكوميدية».

الفيلم يتضمّن مفارقات كوميدية وأكشن (الملصق الترويجي للفيلم)

وعن تبادل الأدوار بين السقا وياسمين وكيف أقنعهما بذلك، يقول التوني: «الأمر استلزم وقتاً للعمل على الكوميديا في الفيلم وإقناع السقا، كما خضعت ياسمين لتدريبات مع المدرّب أندرو ماكنزي على مَشاهد الحركة، فقد ركزنا على الجانبين الكوميدي والأكشن بالقدر نفسه، في توازن مقصود بينهما».

ويمنح معتز التوني ممثّليه قدراً من الحرّية، مدركاً أنّ الكوميديا تعتمد على قدر من الارتجال، كما تعكس جانباً من شخصية الممثّل، إذ يضيف من إحساسه بالمشهد، ويجتهد في أدائه، وفق قوله.

ويتضمّن الفيلم مَشاهد مبهجة صُوِّرت في قبرص، ويلفت المخرج إلى أنّ القصة أتاحت هذه المساحة للخروج بالكاميرا إلى مكان جديد، كما يؤكد أن «مشاركة عدد كبير من النجوم ضيوفَ شرف تعكس قوة الشركة المنتجة».

من جهته، يرى الناقد طارق الشناوي أنّ «خلي بالك من نفسك» بدا أقرب إلى نكتة طويلة، لأنه قائم على سوء تفاهم يُفترض أن يُكتشف في لحظة، وإنما المخرج والمنتج عملا على إطالة هذا الخيط الدرامي، مستعينَيْن بقسط وافر من النجوم ضيوف الشرف، الذين أضفوا قدراً من الحيوية على الأحداث والمفارقات.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أنّ «ياسمين عبد العزيز هي نجمة شباك هذا الجيل، ولها جمهور يرغب في رؤيتها»، لافتاً إلى أنها تبدو في الفيلم في حالة تألّق، وتقدّم شفرة جديدة للجمهور عبر «النظرة» التي تتحوّل بها من فتاة رومانسية إلى سفّاحة؛ «ما يعبّر عن قدرة المخرج الذي جعل من عينَي بطلته المحور الذي ينقل الحالة بالكامل». وأشار إلى أنّ «أحمد السقا قدَّم أداءً كوميدياً ناجحاً في الفيلم، ولم يقدّم معارك، رغم كل أعماله السابقة في أفلام الحركة».

وختم الشناوي: «إذا كان مَن يقطع تذكرة هدفه الضحك، فالفيلم سيحقق له ما أراد؛ لأنه مصنوع على موجة المتلقّي، لكن إذا كان يطمح إلى أن يخرج في حالة من السحر الإبداعي، فليست كلّ الأفلام تمتلك هذا السحر».


مقالات ذات صلة

سينما شاشة الناقد: في «حبر» سيرة حياة تنطوي على تاريخ الصحافة في مرحلتها الذهبية

شاشة الناقد: في «حبر» سيرة حياة تنطوي على تاريخ الصحافة في مرحلتها الذهبية

أول ما يخطر على بال الناقد حين يشاهد هذا الفيلم الجديد لداني بويل هو الكيفية التي جرى بها تجاوز الطابع المسرحي تماماً، وصولاً إلى حالة سينمائية خالصة.

محمد رُضا (فينيسيا)
يوميات الشرق المخرج الليبي أسامة رزق يتوسط الفنانين كافو (إلى اليسار) ومحمد عثمان خلال تصوير مسلسل «زنقة الريح» عام 2019 (الشرق الأوسط)

الكوميدي الليبي «كافو» يترك ضحكة أخيرة... ويرحل

عبّر ليبيون عديدون عن صدمتهم لرحيل الفنان خالد كافو، الذي ترك بصمة جليّة في الوجدان الفني الليبي، عبر مسيرة حافلة، قدّم خلالها تجسيداً لافتاً لشخصيات متنوعة.

جمال جوهر (القاهرة)
يوميات الشرق اعتمد الفيلم على بطولة 3 أطفال (الشركة المنتجة)

رودريجو بلا: تجربة الهجرة هروباً من الديكتاتورية قادتني لـ«الوافدين الجدد»

قال المخرج الأوروغوياني - المكسيكي، رودريجو بلا، إن فيلمه الجديد «الوافدون الجدد» (Los nuevos) يرتبط بصورة وثيقة بتجربته الشخصية.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق كلارا خوري ووسام طبيلة في دوري الأم والابن (متروبوليس)

«غرق»... صرخة سينمائية لحماية صحة الأبناء النفسية

الحب وحده لا يكفي لحلِّ أمور معقَّدة إلى هذه الدرجة، لكنه قد يُحفِّز من يعاني مشكلة نفسية على طلب المساعدة.

فيفيان حداد (بيروت)

«اعتقل المهاجرين وابنِ الجدار»... ألعاب جديدة على موقع البيت الأبيض الرسمي

لقطة شاشة تُظهر ألعاب البيت الأبيض الإلكترونية (موقع البيت الأبيض)
لقطة شاشة تُظهر ألعاب البيت الأبيض الإلكترونية (موقع البيت الأبيض)
TT

«اعتقل المهاجرين وابنِ الجدار»... ألعاب جديدة على موقع البيت الأبيض الرسمي

لقطة شاشة تُظهر ألعاب البيت الأبيض الإلكترونية (موقع البيت الأبيض)
لقطة شاشة تُظهر ألعاب البيت الأبيض الإلكترونية (موقع البيت الأبيض)

في خطوة جديدة تعكس توظيف إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للموقع الرسمي للبيت الأبيض في الترويج لسياساتها ورسائلها السياسية، أطلقت الإدارة، يوم الخميس، سلسلة من الألعاب الإلكترونية التي تحاكي بعض أولوياتها، من بينها تشديد الرقابة على الحدود وبناء الجدار الحدودي، في أحدث تحرك ضمن حملتها الرقمية التي أثارت جدلاً واسعاً بسبب ما تضمنته أحياناً من صور ومحتوى اعتُبر عنصرياً ومسيئاً، وفقاً لشبكة «سي إن إن».

وتتضمن الألعاب المنشورة على موقع البيت الأبيض ألعاباً يؤدي فيها المستخدمون أدواراً تتمثل في القبض على أشخاص أثناء عبورهم الحدود الجنوبية، إلى جانب ألعاب أخرى تتيح لهم بناء جدار حدودي.

«ريو رن»... مطاردة على الحدود

في لعبة «ريو رن» يؤدي المستخدمون دور عناصر دورية على طول نهر ريو غراندي، حيث يتعين عليهم القبض على كل من يعبر الحدود في المنطقة، بهدف تحقيق أكبر عدد ممكن من عمليات الترحيل.

وتشبه اللعبة في تصميمها لعبة «الثعبان»، إذ يظهر رمز المستخدم على هيئة رجل أبيض مسن يرتدي ربطة عنق زرقاء، بينما يظهر «المعبرون» على هيئة أشخاص من ذوي البشرة السمراء أو السوداء أو البيضاء.

وعندما ينجح اللاعب في القبض على أحد «المعبرين»، يظهر الشخص فجأة مرتدياً بذلة برتقالية اللون، ثم يبدأ في اتباع اللاعب.

وقالت أميريكا غارسيا غريوال، المديرة المشاركة لمنظمة «فرونتيرا فيديريشن» ومقرها تكساس، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «هذا يثير اشمئزازي. لقد تلاعبوا بأرواح الناس لسنوات، والآن يبتكرون لعبة فيديو لأفعالهم».

وتابعت: «لقد فقد مصممو هذه اللعبة مغزى أن يكون المرء إنسانا وأن يهتم بالآخرين».

«بناء الجدار»... مواجهة «زومبي» على الحدود

وتحمل لعبة أخرى ذات طابع متعلق بالهجرة اسم «بناء الجدار»، وتطلب من المستخدمين رصّ الطوب لبناء جدار، و«الصمود» في مواجهة ما تصفه اللعبة بـ«حصار حدودي من الزومبي».

ولا تقتصر الألعاب على قضايا الهجرة والحدود، إذ تحث ألعاب أخرى المستخدمين على التحليق بنسر أصلع فوق «ناشيونال مول»، أو ملء «حسابات ترمب لأطفالهم» من خلال جمع الماس والنقود.

وقال مسؤول في البيت الأبيض لشبكة «سي إن إن»: «هذه محاولة لإبراز التناقض بين ثقافة المرح والفوز والرؤية الاشتراكية المظلمة التي يحملها الديمقراطيون لأميركا».

جدل حول استخدام المنصات الحكومية

وتعرض ترمب والبيت الأبيض لانتقادات حادة بسبب استخدامهما المكثف لوسائل التواصل الاجتماعي والمنصات الحكومية الرسمية، بما في ذلك نشر صور ومواد وُصفت بأنها عنصرية ومسيئة.

ومن بين الأمثلة التي أثارت انتقادات، نشر صورة لزعيم الأقلية في مجلس النواب، حكيم جيفريز، وهو يرتدي قبعة «سومبريرو»، إلى جانب تصوير عائلة الرئيس الأسبق باراك أوباما على هيئة قرود في غابة.

وفي الوقت الذي ينشر فيه بعض المستخدمين نتائجهم في ألعاب البيت الأبيض على منصة «إكس»، يتساءل آخرون عن أولويات الإدارة، ولا سيما في ظل الحرب الإيرانية وارتفاع تكاليف المعيشة.

وكانت شبكة «سي إن إن» قد أفادت في نوفمبر (تشرين الثاني) بأن إدارة ترمب تتبع نهجاً غير تقليدي في التعامل مع موقع البيت الأبيض، إذ لا تراه مجرد منصة رسمية لنشر المعلومات الحكومية، بل وسيلة إضافية للترويج لرسالتها السياسية.

ونقلت الشبكة عن أحد المسؤولين قوله: «الموقع الإلكتروني غني بالمعلومات من نواحٍ عديدة، ولكنه أيضاً وسيلة لنشر رسالتنا، ونحن قادرون على استخدامه سلاحاً بطريقة لم تتمكن أي إدارة أخرى من القيام بها».


«حرّاس الذاكرة» لياسمينا نيستن: كلُّ وجهٍ يحملُ غيابَه

الفنانة ياسمينا نيستن بين بورتريهات لا تنتهي عند ملامحها (الشرق الأوسط)
الفنانة ياسمينا نيستن بين بورتريهات لا تنتهي عند ملامحها (الشرق الأوسط)
TT

«حرّاس الذاكرة» لياسمينا نيستن: كلُّ وجهٍ يحملُ غيابَه

الفنانة ياسمينا نيستن بين بورتريهات لا تنتهي عند ملامحها (الشرق الأوسط)
الفنانة ياسمينا نيستن بين بورتريهات لا تنتهي عند ملامحها (الشرق الأوسط)

تُمسك ياسمينا نيستن بالوجه كما لو أنه أكثر أجزاء الإنسان امتناعاً على القراءة. تُكبّره، تُقرّبه إلى العين، تغمره بطبقات اللون، ثم تترك فيه مساحة لا يستطيع المُشاهد اقتحامها. في معرضها «حرّاس الذاكرة» في «ذا آبر غاليري» لدى «صالح بركات غاليري» في بيروت، تبدو الوجوه أول ما يستوقف النظر، لكنّ البقاء طويلاً أمامها يُبيِّن أنّ ما يشدّ العين ليس حجمها وحده. هناك شيء مكتوم يسكنها، حزن لا يُعلن عن نفسه، وثقل يظهر في النظرات المُنسحِبة والرؤوس المُستنِدة والأجساد التي يبدو أنها وصلت إلى لحظة توقَّفت فيها عن عناد ما تشعر به.

الحيوان يعرف طريقه إلى المسافة التي يعجز عنها البشر (الشرق الأوسط)

لا ترسم نيستن أشخاصاً معروفين، ولا تسعى إلى تثبيت ملامح فرد معيَّن. تقول إنها تريد رسم الناس من دون أن ترسم شخصاً محدّداً. ومع ذلك ثمة غرابة في الألفة التي تصنعها شخصياتها. نشعر أننا رأينا هذه المرأة أو عرفنا ذلك الوجه أو جلسنا في غرفة تُشبه هذه الغرفة، من دون أن نستطيع إسناد أيٍّ منها إلى ذاكرة محدّدة. الشخصيات مُتخيَّلة، وإنما حضورها الجسدي والنفسي يمنحها كثافة أشخاص عاشوا الحياة خارج إطار اللوحة.

قُرب الأجساد لا يقيس المسافة بين أصحابها (الشرق الأوسط)

تحمل هذه الفكرة رؤية «حرّاس الذاكرة». فالذاكرة في اللوحات أثرٌ يستقرّ في الوجه والجسد والمكان. هناك امرأة تسند أخرى، شخص يستلقي في العشب، شخصية تُحدّق من نافذة مرتفعة إلى شارع بعيد، نساء حول طاولة، عروس وعريس، أجساد تجلس متقاربةً بينما تبدو المسافة بينها أكبر ممّا توحي به المقاعد. لا تحتاج هذه المَشاهد إلى حكايات مُكتمِلة. طريقة انحناء كتف أو وضع يد أو اتجاه عينين، تفتح عالماً خارج ما نراه.

الحزن الذي يُخيّم على كثير من الشخصيات يتشكَّل بعيداً عن قتامة اللون. ترسم نيستن بالوردي والبرتقالي والفيروزي والأصفر والأخضر والأحمر، وتضع أحياناً درجات شديدة الإضاءة إلى جوار وجه مُنسحِب أو جسد مُتعَب. هذه المفارقة تمنح اللوحات قوة خاصة. اللون لا يشرح الحالة النفسية ولا يخضع لها. العالم يستطيع أن يكون مُشرِقاً بينما يعيش الإنسان شيئاً آخر في داخله. تحتفظ الألوان الزاهية بسطوعها، ليتشكّل الحزن داخل الوجوه والنظرات ووضعيات الأجساد، مستقلاً عن المزاج اللوني للوحة.

العشب يحمل ما أرهق الجسد (الشرق الأوسط)

حتى أكثر اللحظات احتفالاً تحتفظ بما يخصّ أصحابها (الشرق الأوسط)

تتعامل الفنانة أيضاً مع الوجه على أنه مساحة رسم مستقلّة. بعض الملامح مُحكَمة، وأجزاء أخرى تذوب داخل ضربات الفرشاة. يتعدَّد اللون على سطح الجِلْد ليصبح تجمّعات من الأخضر والوردي والأزرق والأصفر والبنّي، كأنّ الوجه يُبنَى أمامنا من طبقات زمنية مُتراكِمة. كلّما اقتربنا منه، ضَعُفَ إحساسنا بأننا أمام صورة لشخص وازدادت رؤيتنا للرسم، للضربة واللون والسطح. وحين نبتعد، يعود الإنسان إلى الظهور. هذه الحركة بين الشخص والرسم تُبقي البورتريه معلَّقاً بين ما يمكن التعرّف إليه وما يظلُّ خارج الإدراك.

المدينة في الأسفل... والوحدة في الطابق الأعلى (الشرق الأوسط)

حتى الأيدي تؤدّي دوراً لا يقلّ أهمية عن الوجوه. تستند إليها الرؤوس، تُمسِك الكتب والأكواب، تُلامِس جسداً آخر أو تستقرّ ثقيلةً فوق طاولة. تبدو أحياناً أكثر صراحةً من العيون. الجسد عند نيستن لا يؤدّي حركة مسرحية ولا يطلب انتباهنا، لكنه يحمل أثر ما جرى قبله. شخصياتها في الغالب موجودة في لحظة ما بعد الفعل، حين تخفت الحركة ويبقى ما فعلته التجربة في الجسد.

للشرود وضعية يعرفها الجسد (الشرق الأوسط)

هذه الحساسية تجاه الإنسان والمكان ليست منفصلة عن مسار فنانة حملت أكثر من جغرافيا معها. وُلدت ياسمينا ألكسندرا نيستن في هلسنكي عام 1988 لعائلة لبنانية - فنلندية، ونشأت في بيروت، حيث درست الفنون الجميلة في «الأكاديمية اللبنانية للفنون الجميلة». انتقلت لاحقاً إلى نيويورك ونالت درجة الماجستير في الفنون الرقمية من «معهد برات». خلال سنواتها هناك، شمل اهتمامها المدينة والسرد الاجتماعي ومعنى أن يكون الإنسان مرئياً أو غائباً داخل محيطه. وفي أوريغون، حيث تعيش وتعمل على ساحل المحيط الهادئ، عادت إلى البورتريه وعلاقة الإنسان بذاكرته ومكانه وما يحمله معه من أثر الأصول والبيئات المتعدّدة. لذلك يصعب فصل الأشخاص في «حرّاس الذاكرة» عن الغُرف والشوارع والحقول والنوافذ التي تضمّهم.

عينان تنظران كأنهما عادتا للتوّ من مكان بعيد (الشرق الأوسط)

نيستن معنيّة بما يصعب على الرسم القبض عليه، أيّ الجزء من الإنسان الذي لا تكشف عنه صورته ولا تُخفيه كلّياً. لذلك تمنح وجوهها كلّ هذه المساحة ثم تتركها عصيّة على الامتلاك. هناك دائماً حياة أبعد من الملامح، وتاريخ لا يصل إلى العين، وشيء يحتفظ به الإنسان لنفسه حتى وهو واقف أمامنا. فالوجه الذي نظنّ أننا نعرف كيف نقرأه قد يكون أكثر الأماكن التي يختبئ فيها صاحبه.


البحرين توقّع عقد مشاركتها في «إكسبو 2030 الرياض»

يُمثّل توقيع عقد مشاركة البحرين محطة مهمة في مسار استعداداتها لـ«إكسبو 2030 الرياض» (واس)
يُمثّل توقيع عقد مشاركة البحرين محطة مهمة في مسار استعداداتها لـ«إكسبو 2030 الرياض» (واس)
TT

البحرين توقّع عقد مشاركتها في «إكسبو 2030 الرياض»

يُمثّل توقيع عقد مشاركة البحرين محطة مهمة في مسار استعداداتها لـ«إكسبو 2030 الرياض» (واس)
يُمثّل توقيع عقد مشاركة البحرين محطة مهمة في مسار استعداداتها لـ«إكسبو 2030 الرياض» (واس)

وقّعت البحرين عقد مشاركتها في معرض «إكسبو 2030 الرياض»، ليمهّد لبدء مرحلة جديدة من استعداداتها وتحضيراتها للحدث الدولي الذي تستضيفه العاصمة السعودية.

وتضع هذه الخطوة إطاراً رسمياً لمشاركة البحرين في «إكسبو 2030 الرياض»، ويتيح لها المضي قدماً نحو استكمال الجوانب التنظيمية والتشغيلية المرتبطة بمشاركتها على مدى الأشهر الستة للمعرض، بما في ذلك تطوير جناحها وبرامجها وتجاربها المقدمة للزوار.

وأكد الشيخ خليفة بن أحمد آل خليفة، رئيس هيئة البحرين للثقافة والآثار، عقب توقيعه الاتفاقية، أن مشاركة بلاده في «إكسبو 2030 الرياض» تعكس عمق العلاقات الأخوية والتاريخية التي تجمع البلدين، وما تشهده من تعاون متنامٍ في مختلف المجالات.

حضور فاعل

وأوضح رئيس الهيئة أن توقيع العقد يمثل محطة مهمة ضمن استعدادات البحرين لـ«إكسبو 2030 الرياض»، ويجسّد حرصها على الحضور الفاعل في هذا المحفل العالمي، وتقديم مشاركة تعكس هويتها ومنجزاتها وتطلعاتها المستقبلية، بما يعزز حضورها على الساحة الدولية.

وأضاف الشيخ خليفة بن أحمد أن فرق العمل الوطنية تواصل جهودها لاستكمال الجوانب التنظيمية والتحضيرية للمشاركة، بما يضمن تقديم حضور بحريني متكامل يواكب أهمية الحدث، وما يوفره من مساحة عالمية للتبادل الثقافي والمعرفي وبناء الشراكات.

الشيخ خليفة بن أحمد أكد مواصلة الجهود لاستكمال الجوانب التنظيمية والتحضيرية للمشاركة (بنا)

من جانبه، أكّد الرئيس التنفيذي لـ«إكسبو 2030 الرياض» طلال المرّي، أن هذه الخطوة تعكس الزخم المتنامي الذي نشهده مع انتقال الدول من مرحلة تأكيد المشاركة إلى تنفيذ ما ستقدمه في الرياض عام 2030، منوهاً بأن ملامح المعرض تبدأ مع توقيع العقود في التشكل بصورة أكبر، عبر الأجنحة والبرامج والتجارب التي ستقدمها الدول للزوار.

وتطلع المري إلى العمل عن كثب مع فريق البحرين خلال المرحلة المقبلة، وإلى مشاركة مميزة تعكس رؤيتها وثقافتها وطموحاتها، وتسهم في إثراء تجربة «إكسبو 2030 الرياض».

وينقل توقيع العقد مشاركة البحرين من مرحلة التأكيد والتحضير إلى التخطيط والتنفيذ، حيث من المخطط أن تُنشئ جناحاً مستداماً، يستمر لما بعد فترة إقامة المعرض ليصبح جزءاً من القرية العالمية، أحد مكوّنات الإرث المستدام الذي سيتركه «إكسبو 2030 الرياض».

تقدم الاستعدادات

وبينما أكدت أكثر من 145 دولة مشاركتها في «إكسبو 2030 الرياض»، بدأت الدول، مع تقدم الاستعدادات، الانتقال إلى مرحلة توقيع عقود المشاركة الرسمية، كان آخرها فرنسا الشهر الماضي، على هامش زيارة الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي لباريس.

طلال المرّي تطلع إلى العمل عن كثب مع فريق البحرين خلال المرحلة المقبلة (بنا)

ويعكس إبرام العقود الرسمية التقدم المتواصل في التحضيرات لاستضافة «إكسبو 2030 الرياض»، ويأتي في أعقاب توقيع السعودية والمكتب الدولي للمعارض مؤخراً على اتفاقية الامتيازات والمزايا الممنوحة للمشاركين الدوليين، التي تُرسخ الإطار القانوني والإداري المنظم لمشاركة الدول والمنظمات الدولية.

ويتزامن هذا الزخم المتنامي في المشاركات الدولية مع تقدم ملموس عبر مختلف مسارات الاستعداد لاستضافة «إكسبو 2030 الرياض»، حيث تتواصل أعمال تطوير الموقع والبنية التحتية والإنشاءات بوتيرة متسارعة، بالتوازي مع تطوير الخطط التشغيلية والتجارب النوعية التي ستسهم في رسم ملامح الحدث وإثراء تجربة زواره.

وسيُقام «إكسبو 2030 الرياض» خلال الفترة من 1 أكتوبر (تشرين الأول) 2030 حتى 31 مارس (آذار) 2031، تحت شعار «رؤية للمستقبل» وعبر خمس مناطق رئيسية، ليجمع على مدى ستة أشهر أكثر من 200 مشارك رسمي.

وسيُشكّل المعرض، الذي سيستقبل 42 مليون زيارة، ملتقى عالمياً يعزز التعاون وتبادل الأفكار والخبرات بين المشاركين من مختلف أنحاء العالم، عبر الأجنحة الوطنية والبرامج الثقافية والابتكار والتجارب التفاعلية.