حادث مرعب على متن طائرة... شظايا محرك تُحطّم نافذة وتسحب راكبًا إلى الخارج

نافذة الطائرة التابعة لشركة «رايان إير» التي تحطمت بسبب قطعة محرك طائشة بعد وقت قصير من الإقلاع (أ.ب)
نافذة الطائرة التابعة لشركة «رايان إير» التي تحطمت بسبب قطعة محرك طائشة بعد وقت قصير من الإقلاع (أ.ب)
TT

حادث مرعب على متن طائرة... شظايا محرك تُحطّم نافذة وتسحب راكبًا إلى الخارج

نافذة الطائرة التابعة لشركة «رايان إير» التي تحطمت بسبب قطعة محرك طائشة بعد وقت قصير من الإقلاع (أ.ب)
نافذة الطائرة التابعة لشركة «رايان إير» التي تحطمت بسبب قطعة محرك طائشة بعد وقت قصير من الإقلاع (أ.ب)

في حادثة جوية نادرة ومروّعة، تعرّض أحد ركاب طائرة تابعة لشركة «رايان إير» لإصابات خطيرة، بعدما حطّم جزء منفصل من أحد المحركات نافذة في مقصورة الركاب، ما أدى إلى سحبه جزئياً خارج الطائرة. وتمكن ركاب آخرون من إنقاذه وإعادته إلى داخل المقصورة، فيما سارع طاقم الطائرة إلى تنفيذ إجراءات الطوارئ والهبوط بها بسلام، وفقاً لما أفاد به المحققون، حسب صحيفة «التلغراف».

وكان الراكب، ليوبيسا كاروفيتش، البالغ من العمر 63 عاماً، على متن رحلة «رايان إير» المتجهة من مدينة سالونيك اليونانية إلى مدينة ميمينجن الألمانية، عندما وقع الحادث بعد وقت قصير من الإقلاع. وتلقى كاروفيتش الرعاية الطبية اللازمة على متن الطائرة حتى هبوطها بسلام.

وكشف التقرير الأولي الصادر عن المجلس الوطني الأميركي لسلامة النقل (NTSB) بشأن الرحلة FR1879 أن النافذة المجاورة لمقعد الراكب قد تحطمت بعدما اصطدمت بها شظايا أو جزء منفصل من المحرك.

وفي العاشر من يوليو (تموز)، أقلعت طائرة «رايان إير»، التي تشغّلها شركة «مالطا إير» التابعة لها، بصورة طبيعية. غير أنه أثناء صعود طائرة «بوينغ 737» إلى ارتفاع 16 ألف قدم، تلقى الطيارون تحذيراً يشير إلى وجود «اهتزاز عالٍ» في المحرك الأيمن.

وجاء في التقرير الصادر عن المجلس الوطني الأميركي لسلامة النقل: «قام الطيارون بتخفيض قوة المحرك وبدأوا إجراءات التحقق من الاهتزاز العالي للمحرك... بعد ذلك بوقت قصير، انخفض مؤشر اهتزاز المحرك. ثم واصل الطاقم الصعود باستخدام الطيار الآلي».

شعار شركة الطيران «رايان إير» (أ.ب)

«سمعوا دوياً قوياً»

لكن الوضع لم يستقر؛ إذ ازدادت اهتزازات المحرك بشكل ملحوظ قبل أن «يسمع الطيارون دوياً قوياً»، بالتزامن مع انطلاق تحذير بشأن انخفاض ضغط المقصورة.

ووفقاً للمجلس الوطني الأميركي لسلامة النقل، «ارتدى طاقم الطائرة أقنعة الأكسجين، وأعلنوا حالة طوارئ، وبدأوا بالهبوط الفوري».

وفي تلك اللحظات، كان كاروفيتش، وهو مواطن صربي، نائماً في مقعده رقم 11F عندما اصطدم جزء متطاير من المحرك بالنافذة المجاورة لمقعده. وتحطمت النافذة، فيما علق جزء من جسم الراكب داخل الفتحة الناتجة عن تضرر نافذة المقصورة، وذلك بعد 9 دقائق و30 ثانية فقط من الإقلاع.

ويذكر التقرير الأولي للمجلس الوطني الأميركي لسلامة النقل: «ساعد ركاب آخرون في سحب الراكب المصاب إلى داخل المقصورة. ونُقل الراكب المصاب لاحقاً إلى الصف 12، وتلقى الرعاية الطبية طوال ما تبقى من الرحلة».

وأضاف التقرير أن «المحرك الأيمن تعرض لانفصال شفرة المروحة، مما أدى إلى اصطدام شظايا المحرك بجسم الطائرة والمثبت الأفقي الأيمن».

ويبحث المحققون في احتمال أن يكون اصطدام طائر هو السبب وراء تعطل المحرك، إذ أشار التقرير إلى العثور على «بقايا طيور، بما في ذلك الريش»، داخل المحرك.


مقالات ذات صلة

طائرة «سي 919» الصينية تنفذ أول رحلة تجارية دولية

آسيا تُصنّع «سي 919» في الصين لكنها تعتمد على مكونات مستوردة من دول بينها الولايات المتحدة (أ.ف.ب)

طائرة «سي 919» الصينية تنفذ أول رحلة تجارية دولية

أكملت طائرة الركاب الصينية «سي 919» الأربعاء أول رحلة تجارية دولية لها، في خطوة رمزية نحو تحقيق طموح بكين بمنافسة «بوينغ» و«إيرباص».

«الشرق الأوسط» (بكين)
يوميات الشرق طائرة تابعة للخطوط الجوية الهندية (رويترز)

بعد هبوطها 300 قدم... فحص مخدرات يكشف عن تعاطي قائد طائرة هندية القنب

كشفت نتائج فحص المخدرات الذي خضع له قائد طائرة تابعة للخطوط الهندية، عقب حادثة هبوط مفاجئ للطائرة بنحو 300 قدم في وقت سابق من هذا الشهر، عن تعاطيه القنب.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
يوميات الشرق مضيف طيران يقوم بتوزيع كتيبات للركاب على متن طائرة (بيكسلز)

مضيف طيران ينتحل صفة طيار ويستمتع برحلات مجانية لسنوات… كيف انكشفت حيلته؟

بين الرحلات الجوية المتكررة والصور القادمة من عواصم ومدن سياحية حول العالم، بدا الأمر بالنسبة إلى مضيف طيران سابق مجرد حياة مليئة بالسفر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد إحدى طائرات «طيران ناس» تحلّق في الأجواء (طيران ناس)

السعودية توسّع خيارات السفر الحكومي بانضمام «طيران ناس»

«طيران ناس» تدخل سوق الإركاب الحكومي لأول مرة، في خطوة تعزز المنافسة وتوسع الخيارات أمام الجهات الحكومية، مع بدء الأثر المالي المتوقع بالربع الرابع.

دانه الدريس (الرياض)
المشرق العربي وزير الخارجية والمغتربين اسعد الشيباني (يسار) ورئيس الهيئة الطيران ومسؤولين عسكريين في أول وجود رسمي للحومة السورية في مطار اللاذقية (هيئة الطيران المدني)

مذكرة تفاهم بين دمشق وموسكو حول مستقبل قاعدتي طرطوس وحميميم

أعلنت وزارة الخارجية السورية الأحد، أن دمشق وموسكو توصلتا إلى مذكرة تفاهم تحدد مستقبل القاعدتين الروسيتين في طرطوس وحميميم. 

«الشرق الأوسط» (دمشق - لندن)

العودة إلى المدرسة تثير قلق الأطفال... 5 خطوات تساعدهم على التكيف

5 خطوات نفسية بسيطة تساعد الأسرة على تخفيف ضغوط العودة إلى المدرسة (بكسلز)
5 خطوات نفسية بسيطة تساعد الأسرة على تخفيف ضغوط العودة إلى المدرسة (بكسلز)
TT

العودة إلى المدرسة تثير قلق الأطفال... 5 خطوات تساعدهم على التكيف

5 خطوات نفسية بسيطة تساعد الأسرة على تخفيف ضغوط العودة إلى المدرسة (بكسلز)
5 خطوات نفسية بسيطة تساعد الأسرة على تخفيف ضغوط العودة إلى المدرسة (بكسلز)

مع اقتراب العودة إلى المدرسة، قد يشعر الأطفال والمراهقون بالقلق والتوتر نتيجة تغيير الروتين، والانتقال إلى صفوف جديدة، والتعامل مع تحديات الدراسة والعلاقات الاجتماعية. لكن هذه المشاعر طبيعية ويمكن مساعدة الطفل على التعامل معها بطريقة صحية.

وتلعب طريقة تعامل الآباء مع هذه المرحلة دوراً مهماً في منح الأطفال الشعور بالأمان والثقة.

ويعدد تقرير نشره موقع «سايكولوجي توداي» 5 خطوات نفسية بسيطة تساعد الأسرة على تخفيف ضغوط العودة إلى المدرسة، وتعزيز قدرة الطفل على التكيف مع التغيير وبناء المرونة النفسية.

1. ابدأ بتنظيم مشاعرك أنت

الأطفال يتأثرون بالحالة النفسية لوالديهم. فإذا كان الأب أو الأم يشعران بقلق شديد بشأن الصف الجديد، أو العلاقات الاجتماعية، أو حجم الواجبات، أو مشاركة الطفل في الأنشطة الرياضية، فقد ينتقل جزء من هذا القلق إليه.

لذلك، احرص على الحصول على الدعم الذي تحتاج إليه، وابحث عن طرق تساعدك على تهدئة نفسك والتعامل معها بلطف. عندما يشعر الأطفال بهدوئك، يصبحون أكثر ميلاً إلى الشعور بالأمان والاقتراب من هذه الطاقة الهادئة.

2. أعد النظر إلى مفهوم التوتر

ليس كل توتر ضاراً. فالتحديات، رغم صعوبتها، تحمل في داخلها فرصة للنمو والتطور.

وبدلاً من أن تقول لطفلك: «لا ينبغي أن يكون الأمر صعباً»، حاول تطبيع مشاعره بالقول: «هذا صعب لأنك تتكيف مع شيء جديد».

ومن المهم أن يرى الطفل من والديه نموذجاً يتعامل مع الصعوبات باعتبارها جزءاً طبيعياً من الحياة، وليس شيئاً يجب التخلص منه بأي ثمن. فالهدف ليس القضاء على التوتر تماماً، وإنما مساعدة الأطفال على بناء القدرة على التكيف والثقة بأنفسهم وبقدرتهم على تجاوز مراحل التغيير.

3. قاوم رغبتك في حل كل مشكلة

امنح طفلك فرصة لخوض تجربته الخاصة، واكتشاف الحلول بنفسه، ولا تتعجل إزالة كل شعور بعدم الراحة يمر به.

نريد للأطفال أن يطوروا تدريجياً رسالة داخلية تقول: «يمكنني أن أشعر بعدم الارتياح، ومع ذلك أستطيع التعامل مع الأمر».

وفي كثير من الأحيان، لا يريد الطفل أكثر من أن يستمع إليه والده أو والدته، وأن يشعر بقربهما وثقتهما بقدرته على التعامل مع الموقف.

وعندما تكون المشكلة بحاجة فعلية إلى حل، اسأل قبل التدخل: «هل تريدني فقط أن أستمع إليك، أم تريد مني أن أساعدك في التفكير فيما يمكن فعله؟».

4. عزز قيمة طفلك بعيداً عن الإنجازات

من المهم أن يعرف الطفل أن قيمته لا تتحدد بدرجاته الدراسية، أو قدرته الرياضية، أو شعبيته، أو مظهره.

أظهر له حبك غير المشروط، واقضِ معه وقتاً في أنشطة تهمه، وعبّر له عن تقديرك له وامتنانك لوجوده في حياتك.

كما يمكنك أن تمدحه عندما يظهر قيماً مهمة مثل الاجتهاد، والتعاطف، والصدق مع نفسه، أو عندما يكون صديقاً جيداً.

ويصبح التركيز على الصفات الداخلية أكثر أهمية مع تقدم الأطفال في العمر، عندما يزداد الضغط المرتبط بالإنجاز والمقارنة مع الآخرين. فمن المهم أن يدرك الطفل أن قيمته لا تتزعزع بسبب خيبة أمل، سواء كانت نتيجة دراسية سيئة، أو خلافاً مع صديق، أو عدم المشاركة في مباراة، أو عدم اختياره للعب دور معين.

5. نظموا المشاعر معاً

تُعد العلاقة بين الوالدين والطفل من أهم مصادر الدعم النفسي لديه، عندما يشعر بالأمان وأن مشاعره مفهومة ومقبولة.

وتختلف طريقة تنظيم المشاعر المشتركة بحسب عمر الطفل، لكن هناك مجموعة من الخطوات التي يمكن أن تساعد.

-انتبه إلى التغيرات: راقب علامات الضيق النفسي، مثل تغيرات النوم أو الشهية، والانسحاب، وسرعة الانفعال، وسهولة البكاء، والصداع أو آلام المعدة.

-ابقَ قريباً: خصص وقتاً نوعياً لطفلك من خلال أنشطة تهمه وتهمك أيضاً.

-حافظ على الروتين: خصوصاً مع الأطفال الأصغر سناً، تدربوا على روتين المدرسة قبل بدء العام الدراسي، ووضعوا أنماطاً واضحة للصباح والوجبات ووقت النوم. وتجنب الإفراط في جدولة الأنشطة خلال فترات الانتقال.

-انظر إلى ما وراء السلوك: بدلاً من الرد فوراً على العصبية أو السلوك المزعج، حاول فهم ما قد يزعج الطفل في داخله.

-استمع: لا تتعجل تقديم الحلول أو الضغط عليه للتصرف بطريقة معينة.

-طبع المشاعر: أخبر طفلك بأن الشعور بالتوتر أو الإرهاق أو الحزن أمر طبيعي عند مواجهة التغيير، وأن الحماس والفرح يمكن أن يتزامنا مع هذه المشاعر.

-اسأل عن آماله ومخاوفه: مشاركة الطفل لما يأمله وما يخشاه يمكن أن تجعله يشعر بأنه ليس وحيداً، كما تمنح الوالدين نافذة على ما يمر به.

-اقترح التفكير في الحلول معاً: عندما يكون الطفل مستعداً لذلك، كن شريكاً له في البحث عن الحلول بدلاً من تولي المشكلة بالكامل.


النحل الطنان يظهر قدرات ذهنية فريدة

تشير الأدلة المتراكمة إلى أن التعلم والخبرة قد يشكلان أيضاً سلوك النحل (إمفينكات - آنسبيلاش)
تشير الأدلة المتراكمة إلى أن التعلم والخبرة قد يشكلان أيضاً سلوك النحل (إمفينكات - آنسبيلاش)
TT

النحل الطنان يظهر قدرات ذهنية فريدة

تشير الأدلة المتراكمة إلى أن التعلم والخبرة قد يشكلان أيضاً سلوك النحل (إمفينكات - آنسبيلاش)
تشير الأدلة المتراكمة إلى أن التعلم والخبرة قد يشكلان أيضاً سلوك النحل (إمفينكات - آنسبيلاش)

كشفت دراسة جديدة، أجراها باحثون من جامعة ولاية بنسلفانيا الأميركية، عن أن النحل الطنان تعلم ربط روائح جديدة بملكة خليته، على الرغم من الاعتقاد السائد بأن النحل يكون مُبرمجاً مسبقاً على تمييز فيرمونات الملكة منذ الولادة.

وأفادت دراستهم المنشورة في مجلة «كوميونيكيشنز بيولوجي»، أن الباحثين قاموا بتعريض ملكات النحل الطنان بالذيل الأصفر يومياً لإحدى رائحتين زهريتين مختلفتين أثناء بناء خلاياها.

وفي وقت لاحق، منح الباحثون النحل العامل، الذي نشأ مُعرَّضاً لإحدى هاتين الرائحتين أثناء رعايته للملكة، خياراً بين الرائحة الزهرية المُطبقة على ملكته ورائحة جديدة مختلفة لم يسبق له أن شمّها، فوجدوا أن النحل العامل فضّل رائحة الملكة، مما يعني أنه تمكّن من تعلّمها والتعرف عليها.

وقالت إيتيا أمسالم، الأستاذ المشارك في علم الحشرات بكلية العلوم الزراعية والمؤلف الرئيسي للدراسة: «هذه النتائج تُحسّن فهمنا لكيفية تنظيم السلوك الاجتماعي في مجتمعات الحشرات».

وأوضحت في بيان الأربعاء: «كثيراً ما يُنظر إلى الحشرات على أنها كائنات مُبرمجة على سلوكيات مُحددة مسبقاً، وأنها مدفوعة بالغريزة، لا سيما فيما يتعلق بعملية التواصل الكيميائي، ومنها قدرة النحلات العاملات على تمييز فيرمونات الملكة، وتُظهر هذه النتائج أن هذه الآليات أكثر مرونة وقابلية للتكيف مما كان يُعتقد سابقاً».

تحدي النظرة المُبرمجة مسبقاً

في مجتمع الحشرات، غالباً ما يُوجه السلوك بإشارات كيميائية تُسمى الفرمونات. تُحفز الفيرمونات عادةً استجابات فطرية، أي أن الحشرات تتفاعل بشكل مضبوط دون أي خبرة أو تعلم مسبق، كما أوضح الباحثون.

ولطالما ساد هذا الافتراض نفسه بالنسبة للحشرات الاجتماعية مثل النحل والنمل. في هذه المجتمعات، تبقى العاملات دون تكاثر، بل تُعنى بالملكة وصغارها لأنها تستجيب للإشارات الكيميائية التي تُنتجها الملكة.

وأضافت أمسالم: «تؤثر هذه الفرمونات على سلوك العاملات ووظائفهن الحيوية، مما يُساعد في الحفاظ على التنظيم الاجتماعي للمستعمرة».

وتابعت: «ومع ذلك، لا يزال من غير المعروف مدى مرونة هذه الاستجابات، وما إذا كان بإمكان النحلات العاملات التعلم وتحديث طريقة إدراكهن للملكة والاستجابة لها طوال حياتهن».

وتُعدّ استجابات كثيرة الفيرمونات جزءاً لا يتجزأ من الجهاز العصبي للحشرات، وهي ضرورية لسلوكيات حيوية مثل التزاوج، وإطلاق إشارات الإنذار، وتتبّع المسارات. ويُفترض أن عاملات النحل الاجتماعي تستجيب بشكل فطري لفيرومونات الملكة، مما يؤثر على سلوكها ووظائفها التناسلية. مع ذلك، تشير الأدلة المتراكمة إلى أن التعلّم والخبرة قد يُشكّلان أيضاً الاستجابات للإشارات الكيميائية الاجتماعية.

رائحة الملكة الجديدة

في هذه الدراسة، قام الباحثون بتطبيق إحدى رائحتين زهريتين غير ضارتين على ثماني ملكات نحل طنان أثناء بناء مستعمراتهن. عُطرت أربع ملكات بمركب ذي رائحة تشبه مصاصات العنب (حلوى مجمدة على عصا خشبية صغيرة مصنوعة من عصير العنب)، بينما عُطرت الأربع الأخريات بمركب ذي رائحة تشبه اليانسون.

قالت أمسالم: «من خلال ربط هذه الروائح الجديدة بالملكة بشكل متكرر، تعلمت النحلات العاملات أن الرائحة المضافة جزء من هوية الملكة الجديدة».

ثم اختبر الباحثون ما إذا كانت النحلات العاملات قد تعلمن ربط الروائح الجديدة بملكتهن، وذلك بوضعهن في متاهة على شكل حرف «تي (T)»، ومراقبة ما إذا كانت النحلات العاملات تتجه نحو الرائحة المرتبطة بالملكة في إحدى أذرع حرف T، أو نحو رائحة جديدة لم يسبق لهن شمها في الذراع الأخرى. ووجد الباحثون أن النحل، في 74 في المائة من الحالات، فضّل الرائحة التي نشأ عليها وربطها بملكته.

وتُظهر الدراسة أن العاملات قادرات على تعلم روائح جديدة مرتبطة بملكتهن أو عشهن، التي بدورها تعمل مثل إشارات اجتماعية تعتمد على السياق، وتُعدِّل سلوكهن الاجتماعي والتكاثري.

ومن المنتظر أن يبني الباحثون، في المستقبل، على نتائج هذه الدراسة من خلال دراسة ما إذا كان تعليم النحل ربط الروائح الجديدة بملكتها يؤثر على التكاثر في سياقات مختلفة.


أوروبا تواجه خامس موجة حر خلال صيف استثنائي

قوارب عالقة في الوحل في أحد فروع نهر الدانوب في أثناء موجة حر في النمسا (رويترز)
قوارب عالقة في الوحل في أحد فروع نهر الدانوب في أثناء موجة حر في النمسا (رويترز)
TT

أوروبا تواجه خامس موجة حر خلال صيف استثنائي

قوارب عالقة في الوحل في أحد فروع نهر الدانوب في أثناء موجة حر في النمسا (رويترز)
قوارب عالقة في الوحل في أحد فروع نهر الدانوب في أثناء موجة حر في النمسا (رويترز)

تُعد أوروبا القارة الأسرع احتراراً على وجه الأرض، وتفتقر بعض مناطقها إلى الاستعداد الكافي للتعامل مع الطقس الحار، بحسب تقرير لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقد أدت موجات الحر المتكررة وحالات الجفاف إلى صيف حار تاريخياً شهد حرائق غابات، كما أسهمت في وفاة آلاف الأشخاص حتى الآن. ويعزو العلماء تزايد حدة وتواتر موجات الحر إلى التغير المناخي الناجم عن الأنشطة البشرية. ومن المتوقع أن تتجاوز درجات الحرارة 30 درجة مئوية بالنسبة لما يقرب من ثلاثة من كل خمسة سكان أوروبيين (باستثناء تركيا) - أي ما يعادل نحو 340 مليون نسمة - وذلك وفقاً لتحليل يستند إلى توقعات هيئة الأرصاد الجوية الألمانية وإسقاطات سكانية لعام 2025 صادرة عن مركز الأبحاث المشترك التابع للمفوضية الأوروبية. وتتفق نتائج «وكالة الصحافة الفرنسية» مع تلك التي توصلت إليها منظمة «كليما داشبورد» (Klimadashboard) النمساوية غير الحكومية.

تُظهر الصورة منطقة «ليوبولدسدورف إم مارشفيلد» في النمسا حيث تبرز شجرة جافة بجوار حقول أصابها الجفاف (أ.ف.ب)

أوروبا وموجات الحرارة

وهذا الأسبوع، عانت أجزاء واسعة من أوروبا الغربية من ارتفاع درجات الحرارة مع حلول موجة حر جديدة، اليوم الخميس، في بريطانيا وفرنسا، وهي الموجة الخامسة خلال هذا الصيف الذي وصف بأنه «استثنائي»، ويهدد بتسجيل المزيد من الأرقام القياسية بحسب وكالة «أسوشييتد برس».

غراف الحر في أوروبا

وكانت هيئة الأرصاد الجوية البريطانية قد صرحت، في وقت سابق من هذا الأسبوع، بأن تسجيل درجات حرارة عادية فقط خلال الفترة المتبقية من شهر أغسطس (آب) سيكون كافياً لتجاوز الرقم القياسي المسجل العام الماضي لأكثر الأعوام حرارة. وفي الوقت نفسه، من المتوقع أن ترتفع درجات الحرارة في فرنسا لتصل إلى 40 درجة مئوية (104 درجات فهرنهايت) في المناطق الوسطى والجنوبية، وإلى 38 درجة مئوية في باريس. وتُظهر أحداث هذا الصيف أن كلاً من بريطانيا وفرنسا تفتقران إلى الاستعداد الكافي للتعامل مع مستويات الحرارة هذه؛ فعلى سبيل المثال، تُعد أنظمة تكييف الهواء أمراً نادراً خارج المتاجر والمكاتب.

يُظهر هذا المشهد الجوي أشخاصاً يسيرون على عشب جاف تماماً بمحاذاة قمة الجرف الواقع فوق المنارة في «بيتشي هيد» (Beachy Head) بالقرب من «إيستبورن» على الساحل الجنوبي لإنجلترا (أ.ف.ب)

وفي مستشفيات بريطانيا، تبيّن يوم الخميس أن ظروف العمل أصبحت صعبة للغاية، حيث سُجلت حالات إغماء بين الممرضين والممرضات بسبب الإجهاد الحراري، وذلك وفقاً للكلية الملكية للتمريض. وقالت نيكولا رينجر، الرئيسة التنفيذية والأمينة العامة للكلية: «عندما نرى أطقم التمريض ينهارون أو يشعرون بالدوار والغثيان، أو حتى يُنقلون للعلاج في المستشفيات ذاتها التي يعملون بها لأن أماكن عملهم غير مهيأة لتحمل الحرارة، فإن ذلك يبرز بوضوح مدى التقصير الشديد في حقهم».

وفي يوم الخميس، تركزت أشد موجات الحر مرة أخرى في غرب وجنوب أوروبا. وتوقعت الأرصاد ارتفاع درجات الحرارة لتتجاوز 35 درجة مئوية في مناطق فرنسية يقطنها 50 مليون نسمة. وفي إيطاليا، تشير التوقعات إلى تأثر 29 مليون نسمة بدرجات حرارة مماثلة، لا سيما على طول الساحل الغربي، وفي سهل «بو»، ومنطقة «كعب الحذاء» (جنوب شرقي البلاد)، والجزر.

كما يُرجح أن تتأثر أجزاء واسعة من شبه الجزيرة الأيبيرية، حيث سيطال تأثير الموجة 25 مليون نسمة في إسبانيا. ومن المتوقع أيضاً أن تتجاوز درجات الحرارة 35 درجة مئوية بالنسبة لـ23 مليون نسمة في المملكة المتحدة، مع تركز الحرارة في وسط إنجلترا المكتظ بالسكان وفي لندن. وكانت هيئة الأرصاد الجوية الرسمية في البلاد (مكتب الأرصاد الجوية - Met Office) قد صرحت، الثلاثاء، بأن البلاد تتجه لتسجيل أكثر فصول الصيف حرارة على الإطلاق.

جسر فوق مجرى نهر اللوار الجاف في لويرواكسانس (فإراد) غرب فرنسا (أ.ف.ب)

ضغوط على الموارد المائية

ولا عجب أن ظروف الجفاف آخذة في الانتشار؛ فمثلها مثل أجزاء كثيرة من أوروبا، تواجه بريطانيا وفرنسا موجات جفاف واسعة النطاق أدت إلى ذبول المحاصيل وجفاف الأنهار، مما يضع ضغوطاً هائلة على الموارد المائية المخصصة للمنازل والزراعة والبيئة، ويجبر الحكومات والمستهلكين على البحث عن تدابير قصيرة وطويلة الأجل للتخفيف من آثار التغير المناخي الناجم عن الأنشطة البشرية.

وتقدمت شركة «ساوثرن ووتر» (Southern Water) البريطانية - المسؤولة عن إمدادات المياه في جنوب إنجلترا - بطلب للحصول على قرار استثنائي يتعلق بحالات الجفاف؛ يهدف إلى حظر الاستخدام غير الضروري للمياه من قبل الشركات، بما في ذلك غسل السيارات وملء المسابح غير المنزلية، وذلك نظراً لأن نقص الأمطار «الاستثنائي» بات يهدد الإمدادات في مقاطعة هامبشاير وجزيرة وايت. وستتخذ وزيرة البيئة، أنجيلا إيجل، قراراً بشأن هذا الطلب الذي - في حال الموافقة عليه - سيكون أول حظر من نوعه منذ مايو (أيار) 2006.

دخان يتصاعد خلف الماشية جراء حريق غابات اندلع في 9 أغسطس في منطقة «نيو فورست» بالقرب من «رينغوود» بمقاطعة هامبشاير جنوبي إنجلترا (أ.ف.ب)

حرائق الغابات

ولا تزال المخاوف من حرائق الغابات تشكل خطراً داهماً؛ فمع جفاف الأرض وغياب أي مؤشرات على هطول أمطار مؤثرة، تظل السلطات في كل من بريطانيا وفرنسا في حالة تأهب قصوى لمواجهة حرائق الغابات. ففي بريطانيا - التي بدأت تكتسي لوناً بنياً رملياً بدلاً من لونها الأخضر اليانع المعهود - انتشر رجال الإطفاء بكثافة هذا الأسبوع لمحاولة السيطرة على حريق في منطقة «نيو فورست» (New Forest) بجنوب إنجلترا.

وقد سُجّل نحو 1017 حريقاً في الغابات في إنجلترا وويلز هذا العام - وفقاً لبيانات «المجلس الوطني لقادة فرق الإطفاء» - وهو ما يعادل إجمالي الحرائق القياسي المسجل في العام الماضي. ورغم أن هذه الحرائق لا تضاهي في حجمها تلك التي شهدتها فرنسا واليونان وإسبانيا، فإنها تقدم دليلاً دامغاً على حاجة المملكة المتحدة للتكيف مع واقع جديد.

طائرة إطفاء تحلق بينما يتصاعد الدخان من حريق غابات في أزنالكويار بإسبانيا (رويترز)

وعاد رجال الإطفاء في فرنسا أيضاً إلى العمل الميداني بعد صيف عصيب، ملوحين بالإضراب للمطالبة بتوفير المزيد من الكوادر والموارد اللازمة للتعامل مع الظواهر الجوية المتطرفة التي تزداد حدة. وقد اندلع أحد الحرائق في وقت متأخر من يوم الأربعاء في منطقة «با - دو - كاليه» (Pas - de - Calais) الشمالية، واندلع حريق آخر في منطقة بريتاني، وهي مناطق تقع بعيداً عن المناطق الجنوبية الأكثر حرارة وجفافاً وعرضة للحرائق في فرنسا. يُذكر أن حريقاً هائلاً كان قد أتى على مساحات واسعة من الغابات بالقرب من مدينة بوردو، الشهر الماضي، مما أجبر ربع مليون شخص على إخلاء منازلهم.