مذكرة تفاهم بين دمشق وموسكو حول مستقبل قاعدتي طرطوس وحميميم

باحث لـ«الشرق الأوسط»: قلصت الوجود العسكري الروسي في سوريا للحد الأدنى


وزير الخارجية أسعد الشيباني والوفد المرافق له في جولة ميدانية داخل ميناء طرطوس للاطلاع على المنشآت والمرافق التي شملتها مذكرة التفاهم  بين سوريا وروسيا  (الخارجية السورية)
وزير الخارجية أسعد الشيباني والوفد المرافق له في جولة ميدانية داخل ميناء طرطوس للاطلاع على المنشآت والمرافق التي شملتها مذكرة التفاهم بين سوريا وروسيا (الخارجية السورية)
TT

مذكرة تفاهم بين دمشق وموسكو حول مستقبل قاعدتي طرطوس وحميميم


وزير الخارجية أسعد الشيباني والوفد المرافق له في جولة ميدانية داخل ميناء طرطوس للاطلاع على المنشآت والمرافق التي شملتها مذكرة التفاهم  بين سوريا وروسيا  (الخارجية السورية)
وزير الخارجية أسعد الشيباني والوفد المرافق له في جولة ميدانية داخل ميناء طرطوس للاطلاع على المنشآت والمرافق التي شملتها مذكرة التفاهم بين سوريا وروسيا (الخارجية السورية)

أعلنت وزارة الخارجية السورية الأحد، أن دمشق وموسكو توصلتا إلى مذكرة تفاهم تحدد مستقبل القاعدتين الروسيتين في طرطوس وحميميم.

ونقلت وكالة العربية السورية للأنباء عن إدارة الإعلام والاتصال بوزارة الخارجية، قولها إنه «بعد عام ونصف من المفاوضات والمباحثات المكثفة التي قادتها وزارة الخارجية والمغتربين، حُسم أخيراً مصير القاعدتين الروسيتين في حميميم وطرطوس، عبر التوصل إلى مذكرة تفاهم ترسم ملامح المرحلة المقبلة للعلاقة بين الجانبين».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في زيارة لقاعدة حميميم في سوريا 12 ديسمبر 2017 (غيتي)

وبموجب المذكرة، تبدأ عملية إعادة تنظيم الوجود الروسي في الساحل السوري، الذي بدأ سبتمبر (أيلول) عام 2015 مع التدخل العسكري الروسي الواسع لصالح نظام بشار الأسد خلال الحرب التي شنها بعد حراك شعبي انطلق في مارس (آذار) 2011 .

ونصت المذكرة على أن تتولى الدولة السورية إدارة المنشآت ذات الطابع المدني، وفي مقدمتها مطار حميميم والرصيف التجاري الرابع في ميناء طرطوس، بما يتيح إدخالهما تدريجياً ضمن منظومة الإدارة المدنية.

«إفطار عمل» جمع الرئيسين الروسي والسوري مع وفدي البلدين في قصر الكرملين بموسكو اكتوبر 2025 (إ.ب.أ)

وبالنسبة للقواعد والمنشآت ذات الطابع العسكري اتفق الطرفان على إعادة صياغة وظيفتها، بحيث تتحول من قواعد عسكرية إلى مراكز تدريب وتأهيل مشتركة، ضمن ترتيبات جديدة تحفظ المصالح المتبادلة.

كما حددت مذكرة التفاهم سقفاً زمنياً لا يتجاوز ثلاثة أشهر لاستكمال عملية ‌التحويل، لتدخل بعدها الترتيبات الجديدة حيز التنفيذ.

وتعد هذه أبرز الخطوة منذ بدء المفاوضات قبل نحو عام ونصف، وتفتح الباب أمام مرحلة مختلفة من العلاقات السورية - الروسية.

تجدر الإشارة، ان الإدارة السورية الجديدة لم تستهدف الوجود الروسي في القاعدتين، وظل قائما خلال الأشهر التالية فيما دخل الجانبان في مفاوضات بشأن مستقبله.واعتمد الرئيس أحمد الشرع ونظيره الروسي فلاديمير بوتين نبرة تصالحية، مؤكدين رغبتهما في الحفاظ على العلاقات الثنائية وتطويرها.وزار الشرع موسكو مرتين منذ وصوله إلى الحكم، الأولى في 15 أكتوبر (تشرين الأول) 2025، أجرى خلالها أول لقاء له مع بوتين منذ إطاحة الأسد، والثانية في 28 يناير (كانون الثاني) 2026.وخلال اللقاء الثاني، أشاد بوتين بجهود الشرع لاستعادة وحدة الأراضي السورية، فيما شدد الرئيس السوري على أن لروسيا "دورا تاريخيا" في استقرار سوريا والمنطقة.

تقليص للحد الأدنى

يعتبر الباحث عبدالوهاب عاصي، ان المذكرة فعلياً قلصت الوجود العسكري الروسي في سوريا للحد الأدنى، بتغيير وظيفة قاعدتي حميميم وطرطوس، فهي أولاً حرمت روسيا من وجود إدارة مستقلة للرصيف العسكري المجاور للرصيف الرابع الذي سيتحول على ما يبدو لواحدة من منشآت التدريب والتأهيل ستكون بديلاً عن جميع المنشآت العسكرية في القاعدة، فضلاً عن حرمان روسيا من الاستفادة من الرصيف المدني (التجاري) ومن إدارته أيضاً.

لكن مذكرة التفاهم، يضيف عاصي، لا تمنع بالضرورة استفادة روسيا من الوصول المحدود لميناء طرطوس طالما أن البنود أو التصريحات الرسمية لم تذكر مصير السفن التي كانت ترسو في الرصيف العسكري الذي يتسع لـ 11 سفينة بموجب مذكرة تفاهم سابقة وقعها نظام الأسد مع روسيا عام 2017.

جولة داخل مطار اللاذقية بحضور رسمي بعد تسلم الدولة السورية له (حساب مدير هيئة الطيران المدني)

‏في هذا السياق، تسلّمت الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي، اليوم، مطار اللاذقية الدولي، رئيس الهيئة عمر حصري انها خطوة مهمة ضمن مسار استعادة وتشغيل المطارات السورية وإعادتها إلى منظومة الطيران المدني الوطني.

وقال حصري، على حساباته في مواقع التواصل، ان فرق الهيئة المختصة أعمال التقييم الفني والتشغيلي للمطار ومرافقه وأنظمته، تمهيدًا لوضع خطة إعادة التأهيل ورفع الجاهزية، وصولًا إلى إعادة تشغيله واستقبال الرحلات الجوية وفق معايير السلامة والتشغيل المعتمدة.

مطار اللاذقية الدولي

(الذي كان يُعرف بمطار باسل الأسد الدولي)

سيطرت روسيا بشكل شبه كامل على منشآته، نتيجة تداخل المطار المدني مع قاعدة حميميم الجوية

العسكرية التي اتخذتها روسيا مركزاً رئيسياً لعملياتها في سوريا منذ تدخلها عام 2015.

وقامت القوات الروسية بتوسعة المدارج وبناء منشآت لوجستية متكاملة، ونشر منظومات دفاع جوي متطورة لإدارة الحركة الجوية في المنطقة.

ما عطل الحركة المدنية

فيه بسبب فرض القوات الروسية قيوداً صارمة على المطار ورفضها في عدة فترات إعادة فتحه بالكامل أمام الطيران المدني التجاري لأسباب أمنية تتعلق بحماية جنودها ومعداتها العسكرية في القاعدة المجاورة.

وفي بيان صادر عن الهيئة العامة للمنافذ والجمارك، اليوم الأحد، أشار الى انه بعد سلسلة من جلسات التباحث بين الجمهورية العربية السورية وجمهورية روسيا الاتحادية، تم التوصل إلى اتفاق يقضي باستلام الجانب السوري المواقع التجارية التي كان يشغلها الجانب الروسي ضمن مرفأ طرطوس، بما في ذلك الرصيف رقم (4)، والمستودعات والمنشآت التابعة له.

وقام رئيس الهيئة قتيبة بدوي، رفقة وزير الخارجية والمغتربين، أسعد حسن الشيباني، ومحافظ طرطوس أحمد الشامي والوفد المرافق، بجولة ميدانية في مرفأ طرطوس، حيث اطّلعوا على المنشآت والمرافق المشمولة بالمذكرة وواقعها الحالي.


مقالات ذات صلة

المشرق العربي متظاهر يستخدم ميكروفوناً خلال مظاهرة في درعا ضد التوغلات الإسرائيلية في الأراضي السورية (أ.ب)

وقفات احتجاجية في مدن سورية تنديداً بالتوغلات الإسرائيلية

نفّذ مئات السوريين وقفات احتجاجية في مدن عدة تنديداً بالتوغلات الإسرائيلية المتكررة جنوب سوريا والتي أسفرت، هذا الأسبوع، عن مقتل مدني من ذوي الاحتياجات الخاصة.

«الشرق الأوسط» (درعا)
الولايات المتحدة​ حليمة سلمان تغطّي وجهها أثناء مغادرتها المحكمة الفيدرالية في حي بروكلين بمدينة نيويورك يوم 21 أكتوبر 2026 (أ.ب)

محاكمة أميركية متهمة بالتدرّب مع «داعش»... والدفاع يقول إن والدها استدرجها إلى سوريا

بدأت هيئة محلفين أميركية مداولاتها في قضية أميركية متهمة بتلقي تدريبات عسكرية مع «داعش»، فيما يقول دفاعها إن والدها استدرجها إلى سوريا.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
المشرق العربي خلال العملية الأمنية المشتركة لقوى الأمن الداخلي السورية وجهاز الاستخبارات العامة ضد خلية «داعش» في بلدة رنكوس (قوى الأمن الداخلي)

قتلى في اشتباكات بين «الأمن» السوري وخلية لـ«داعش» بريف دمشق

كثيرٌ من بلدات وقرى القلمون الغربي المحاذية للحدود اللبنانية مهمشة وتعاني نقصاً حاداً في الخدمات وباتت بؤرة لتجار ومهربي المخدرات والسلاح والبشر وخلايا «داعش».

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي توغل قوات الاحتلال الإسرائيلي في القنيطرة (أرشيفية - سانا)

إسرائيل تقتل شاباً من ذوي الاحتياجات الخاصة في ريف درعا

دمشق تدين بشدة جريمة الاحتلال الإسرائيلي بقتله شاباً بريف درعا الغربي، وتقول إن هذه الاعتداءات لن تُغيّر من تمسك سوريا بسيادتها وحقوقها المشروعة.

موفق محمد (دمشق)

إسرائيل تعلن مقتل عنصرين في غزة كانا يموِّلان «حماس» من إيران وتركيا

فلسطينيون يحاولون إخماد حريق في مركبة دُمِّرت جرَّاء غارة جوية إسرائيلية جنوب مدينة غزة (إ.ب.أ)
فلسطينيون يحاولون إخماد حريق في مركبة دُمِّرت جرَّاء غارة جوية إسرائيلية جنوب مدينة غزة (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تعلن مقتل عنصرين في غزة كانا يموِّلان «حماس» من إيران وتركيا

فلسطينيون يحاولون إخماد حريق في مركبة دُمِّرت جرَّاء غارة جوية إسرائيلية جنوب مدينة غزة (إ.ب.أ)
فلسطينيون يحاولون إخماد حريق في مركبة دُمِّرت جرَّاء غارة جوية إسرائيلية جنوب مدينة غزة (إ.ب.أ)

أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل عنصرين في غزة، كانا متورطَين في تسهيل تحويل ملايين الشواقل من إيران وتركيا إلى الجناح العسكري لحركة «حماس».

ونقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء، اليوم (الأحد)، عن الجيش الإسرائيلي قوله في منشور له على منصة «إكس»، إن «هذه الأموال تم استخدامها مؤخراً لدعم الجهود التي تبذلها (حماس) لإعادة بناء قدراتها العسكرية، والتخطيط لشن هجمات إرهابية ضد قوات الجيش الإسرائيلي والمدنيين الإسرائيليين».

وتم قتل العنصرين في غارتين منفصلتين، يومي الثلاثاء والأربعاء الماضيين، وفقاً لما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

من ناحية أخرى، شن الجيش الإسرائيلي غارة على مستودع للأسلحة وسط قطاع غزة، يوم الخميس الماضي.


الأردن يتوعّد الإرهاب بـ «يد من حديد»

أحد عناصر الأمن أمام «كنيسة حمود» بالكرك السبت (رويترز)
أحد عناصر الأمن أمام «كنيسة حمود» بالكرك السبت (رويترز)
TT

الأردن يتوعّد الإرهاب بـ «يد من حديد»

أحد عناصر الأمن أمام «كنيسة حمود» بالكرك السبت (رويترز)
أحد عناصر الأمن أمام «كنيسة حمود» بالكرك السبت (رويترز)

لوّح الأردن، أمس (السبت)، بالضرب «بيد من حديد»، رداً على هجوم إرهابي استهدف «كنيسة حمود» في الكرك جنوب البلاد، ما أوقع 9 قتلى وعشرات الجرحى.

وترأس العاهل الأردني الملك عبد اﷲ الثاني، السبت، اجتماعاً لمجلس الأمن القومي، استمع فيه إلى إيجاز أمني حول الهجوم الإرهابي، موجهاً الحكومة والمؤسسات المعنية بمراجعة سياسات مكافحة الفكر المتطرف.

وشدد العاهل الأردني، خلال الاجتماع الذي حضره الأمير الحسين بن عبد اﷲ الثاني ولي العهد، على أن أمن الأردنيِّين وسلامتهم خط أحمر، مؤكداً أن يد العدالة ستطول كل إرهابي. ووجَّه الأجهزة المعنية بالرد بحزم، والضرب بيد من حديد على «الخوارج» وكل مَن تسوّل له نفسه العبث بوحدة الأردنيِّين.

وأكدت مصادر مطلعة تقدُّم التحقيقات في أحداث كنيسة حمود وتحديد هوية منفِّذي الجريمة. وأظهرت مشاهد مصورة للاعتداء 3 إرهابيِّين ترجَّلوا من مركبة وهم يحملون أسلحةً أتوماتيكيةً، وبدأوا في إطلاق النار على المدنيِّين بدم بارد. وكانت بعض وجوههم واضحة للكاميرات.


«حزب الله» يتعهد عدم إسناد إيران

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري يستقبل مساعد وزير الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زادة في بيروت الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)
رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري يستقبل مساعد وزير الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زادة في بيروت الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)
TT

«حزب الله» يتعهد عدم إسناد إيران

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري يستقبل مساعد وزير الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زادة في بيروت الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)
رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري يستقبل مساعد وزير الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زادة في بيروت الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)

قالت مصادر نيابية ووزارية لبنانية لـ «الشرق الأوسط»، إن «حزب الله» لن يتدخل هذه المرة إسناداً لإيران في أي حرب جديدة تستهدفها، وهذا ما أبلغه الحزب لرئيس البرلمان نبيه بري، ومن خلاله لرئيس الجمهورية جوزيف عون.

ورأت مصادر نيابية «أن الحزب لا يتحمّل وزر ردّ فعل حاضنته الشعبية، وهذا ما يدعوه للتريُّث بتموضعه خلف بري»، مؤكدة أن المزاج الشيعي العام في لبنان لن يلوذ بالصمت في حال قرر الحزب التدخُّل للمرة الثانية إسناداً لإيران كما حصل في مارس (آذار) الماضي، بخلاف تعهّده لبري بعدم التدخّل.

وشكّل ذلك التدخل يومها إحراجاً لبري أمام عون ورئيس الحكومة نواف سلام بعدما كان أبلغهما بأن الحزب لن يتدخّل نقلاً عن لسان أمينه العام نعيم قاسم.