«مستعد للموت»... روسيا تلاحق نجل وزير الصحة الأميركي بعد قتاله في أوكرانيا

وزير الصحة الأميركي روبرت ف. كينيدي جونيور يتحدث إلى جانب الرئيس دونالد ترمب خلال اجتماع في البيت الأبيض (أ.ب)
وزير الصحة الأميركي روبرت ف. كينيدي جونيور يتحدث إلى جانب الرئيس دونالد ترمب خلال اجتماع في البيت الأبيض (أ.ب)
TT

«مستعد للموت»... روسيا تلاحق نجل وزير الصحة الأميركي بعد قتاله في أوكرانيا

وزير الصحة الأميركي روبرت ف. كينيدي جونيور يتحدث إلى جانب الرئيس دونالد ترمب خلال اجتماع في البيت الأبيض (أ.ب)
وزير الصحة الأميركي روبرت ف. كينيدي جونيور يتحدث إلى جانب الرئيس دونالد ترمب خلال اجتماع في البيت الأبيض (أ.ب)

وسط تطور قد يضيف بُعداً جديداً إلى التوتر بين موسكو وواشنطن، أدرجت السلطات الروسية كونور كينيدي، نجل وزير الصحة والخدمات الإنسانية الأميركي روبرت ف. كينيدي جونيور، على قائمة المطلوبين دولياً، على خلفية اتهامه بالقتال إلى جانب القوات الأوكرانية خلال الحرب المستمرة بين روسيا وأوكرانيا، وفقاً لما ذكرته وسائل إعلام روسية رسمية، بحسب صحيفة «إندبندنت».

وكان كونور، الابن الثالث لروبرت ف. كينيدي جونيور، قد كشف في عام 2022 أنه انضم إلى مجموعة دولية من المتطوعين للقتال ضد القوات الروسية، في الأشهر الأولى من الحرب التي بدأت في العام نفسه. وقال كينيدي آنذاك إنه أراد مساعدة الأوكرانيين بعد الغزو الذي شنه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، مؤكداً أنه كان «مستعداً للموت» من أجل القضية.

وبعد أربع سنوات، ووفقاً لوكالة الأنباء الروسية الرسمية «تاس»، أذنت محكمة في موسكو باعتقال كينيدي، البالغ من العمر 32 عاماً، غيابياً، بتهمة العمل مرتزقاً لصالح الجيش الأوكراني.

ويواجه كينيدي، وهو حفيد شقيق الرئيس الأميركي السابق جون إف. كينيدي، عقوبة بالسجن تتراوح بين سبع وعشر سنوات في حال مثوله أمام القضاء وإدانته، وهو احتمال يبدو مستبعداً في ظل وجوده خارج روسيا.

وقد يؤدي قرار إصدار مذكرة اعتقال بحقه، حتى وإن كانت غيابية، إلى زيادة التوتر في العلاقات بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الأميركي دونالد ترمب، ولا سيما أن والد كينيدي يُعد عضواً بارزاً في إدارة ترمب ويشغل منصب وزير الصحة والخدمات الإنسانية.

ولا يُعد كينيدي الشخص الأجنبي الوحيد الذي تستهدفه السلطات الروسية بهذه الإجراءات؛ إذ صدرت أحكام مماثلة بحق عدد من المتطوعين الأجانب الذين قاتلوا إلى جانب أوكرانيا، ومن بينهم أميركيون وبريطانيون وسويديون وكولومبيون وجورجيون.

«مستعد للموت» من أجل القضية

وكان كينيدي قد كشف في منشور على منصة «إنستغرام» عام 2022 أنه شارك في القتال خلال الأشهر الأولى من الحرب الأوكرانية، بعدما انضم إلى الفيلق الدولي للدفاع عن أوكرانيا، رغم عدم امتلاكه أي خبرة عسكرية سابقة.

وكتب في المنشور: «تأثرتُ بشدة بما رأيته يحدث في أوكرانيا خلال العام الماضي. أردتُ المساعدة. عندما سمعتُ عن الفيلق الدولي الأوكراني، عرفتُ أنني سأنضم، فذهبتُ إلى السفارة للتسجيل في اليوم التالي».

وأضاف: «أخبرتُ شخصاً هنا (في الولايات المتحدة) بمكاني، وأخبرتُ شخصاً هناك باسمي الحقيقي. لم أُرِد أن يقلق أهلي أو أصدقائي، ولم أُرِد أن أُعامل بشكل مختلف هناك».

وقال كينيدي إنه كان يعتقد أن الحرب «ستحدد مصير الديمقراطية في هذا القرن»، وحث الآخرين على «الانضمام إلى الفيلق، والمساعدة على الحدود، أو إرسال الإمدادات الطبية».

وتابع: «عند دخولي، لم تكن لديّ أي خبرة عسكرية سابقة، ولم أكن بارعاً في الرماية، لكنني كنت أستطيع حمل الأشياء الثقيلة، وتعلمت بسرعة. كما كنت مستعداً للموت هناك. لذلك وافقوا سريعاً على إرسالي إلى الجبهة الشمالية الشرقية...».

ولم يحدد كينيدي مدة خدمته في أوكرانيا، لكنه أشار إلى أنه لم يمضِ وقتاً طويلاً هناك. وكانت الحرب قد اندلعت في فبراير (شباط) 2022، بينما نشر كينيدي روايته عن تجربته على وسائل التواصل الاجتماعي في أكتوبر (تشرين الأول) من العام نفسه.

وتزعم السلطات الروسية أن كينيدي قاتل في صفوف الجيش الأوكراني متخفياً في منطقة خاركيف، إلا أن هذه المزاعم لم يتم تأكيدها بصورة مستقلة حتى الآن.


مقالات ذات صلة

واشنطن تؤكد خلو مضيق هرمز من الألغام

شؤون إقليمية قائد القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» براد كوبر (أ.ف.ب)

واشنطن تؤكد خلو مضيق هرمز من الألغام

تتواصل مظاهر التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، مع تأكيد القيادة المركزية الأميركية خلو المسارات الرئيسية في مضيق هرمز من الألغام البحرية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - طهران - لندن)
شؤون إقليمية قائد القيادة المركزية الأمبركية براد كوبر (يسار) خلال زيارته مضيق هرمزيوم 25 أكتوبر 2026 (سنتكوم)

ترمب يصعّد تهديداته وطهران تتمسك بشروطها

في وقت تتعثر فيه جهود تسوية النزاع بين الولايات المتحدة وإيران، تتأرجح التصريحات الصادرة عن الجانبين بين التهديد بالتصعيد وإبداء الاستعداد لاستئناف المفاوضات.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الولايات المتحدة​ يدلي سكان منطقة مانهاتن السفلى بأصواتهم في مركز الاقتراع المقام في كلية مجتمع مانهاتن بحي تريبيكا (د.ب.أ)

إذا فاز الديمقراطيون... 4 تغييرات محتملة في السياسة الخارجية الأميركية

يقول محللون مستقلون إن الديمقراطيين لديهم فرصة سانحة للفوز في مجلس النواب الأميركي، وربما مجلس الشيوخ خلال انتخابات التجديد النصفي في الثالث من نوفمبر المقبل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأسبق باراك أوباما (رويترز) p-circle

أوباما يوجه انتقادات لاذعة لترمب خلال حملة انتخابية للديمقراطيين

انطلق الرئيس الأسبق باراك أوباما في جولة انتخابية لاتهام ترمب بالفساد والسخرية من استراتيجيته تجاه إيران وانتقاد البذخ في تجديدات البيت الأبيض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ يظهر الدوار في طريق جامعة فلوريدا إيه آند إم في تالاهاسي (أ.ب) p-circle

إصابة 11 شخصاً في إطلاق نار قرب جامعة بولاية فلوريدا الأميركية

ذكرت السلطات في ولاية فلوريدا الأميركية أن إطلاق نار بالقرب ​من حرم جامعة في مدينة تالاهاسي، السبت، أسفر عن إصابة 11 شخصاً بطلقات نارية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الرئيس الصربي يقر بهزيمته في الانتخابات التشريعية المبكرة

ما إن أقرّ فوتشيتش بالهزيمة حتى عمّت الاحتفالات شوارع بلغراد حيث أطلقت السيارات المارّة أبواقها وبدأت حشود تتجمّع للاحتفال قرب مقرّ لجنة الانتخابات (أ.ب)
ما إن أقرّ فوتشيتش بالهزيمة حتى عمّت الاحتفالات شوارع بلغراد حيث أطلقت السيارات المارّة أبواقها وبدأت حشود تتجمّع للاحتفال قرب مقرّ لجنة الانتخابات (أ.ب)
TT

الرئيس الصربي يقر بهزيمته في الانتخابات التشريعية المبكرة

ما إن أقرّ فوتشيتش بالهزيمة حتى عمّت الاحتفالات شوارع بلغراد حيث أطلقت السيارات المارّة أبواقها وبدأت حشود تتجمّع للاحتفال قرب مقرّ لجنة الانتخابات (أ.ب)
ما إن أقرّ فوتشيتش بالهزيمة حتى عمّت الاحتفالات شوارع بلغراد حيث أطلقت السيارات المارّة أبواقها وبدأت حشود تتجمّع للاحتفال قرب مقرّ لجنة الانتخابات (أ.ب)

أعلن الرئيس ألكسندر فوتشيتش الأحد أن الحزب الحاكم في صربيا خسر الانتخابات التشريعية المبكرة، استنادا إلى نتائج أولية أظهرت تقدما قويا لحركة احتجاجية يدعمها الطلاب.

وقال فوتشيتش لأنصاره في مقر حزبه في بلغراد «استنادا إلى عيّنة تمثّل مختلف فئات الناخبين، من الواضح أننا خسرنا هذه الانتخابات».

وتتوج هذه الانتخابات المبكرة احتجاجات قادها الطلاب على مدى نحو عامين، اندلعت عقب انهيار سقف في محطة قطارات نوفي ساد عام 2024، ما أسفر عن مقتل 16 شخصا. وعزا كثر الكارثة إلى الفساد، وأثارت بعضا من أكبر الاحتجاجات التي شهدتها صربيا منذ سقوط سلوبودان ميلوشيفيتش الذي حكم البلاد بقبضة حديد، عام 2000.

وشهد الاقتراع الأحد إقبالا قياسيا، إذ سجّلت صربيا أعلى نسبة مشاركة في انتخابات تشريعية منذ أكثر من ثلاثة عقود.

وما إن أقرّ فوتشيتش بالهزيمة حتى عمّت الاحتفالات شوارع العاصمة، حيث أطلقت السيارات المارّة أبواقها وبدأت حشود تتجمّع للاحتفال قرب مقرّ لجنة الانتخابات. وقالت الطالبة ميلا مارتيتش لوكالة الصحافة الفرنسية «شعوري لا يوصف. أشعر كأنني أعيش أخيرا في بلد حرّ».


زيلينسكي يؤكد عقد اجتماع في نوفمبر يجمع كييف وموسكو وواشنطن

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)
TT

زيلينسكي يؤكد عقد اجتماع في نوفمبر يجمع كييف وموسكو وواشنطن

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)

أكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأحد، أن اجتماعاً بين ممثلي كييف وموسكو يُعقَد في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل بوساطة أميركية، بهدف إحياء مفاوضات السلام المتوقفة منذ بداية السنة الحالية.

وقال زيلينسكي في مقابلة مع التلفزيون الوطني: «نحن مستعدون للتفاوض. إذا كان الأمر يتعلق بمسألة الأراضي، فيجب البحث فيها على مستوى القادة. أما القضايا الأخرى فهي من اختصاص المجموعات الفنية. كل ذلك يمكن مناقشته بالتالي في نوفمبر.


احتجاجات فرنسا تدفع عجلة لوبن الرئاسية

المرشحة للانتخابات الرئاسية الفرنسية عن حزب التجمع الوطني اليميني مارين لوبن في افتتاح أول تجمع انتخابي لها في أورليان (أ ف ب)
المرشحة للانتخابات الرئاسية الفرنسية عن حزب التجمع الوطني اليميني مارين لوبن في افتتاح أول تجمع انتخابي لها في أورليان (أ ف ب)
TT

احتجاجات فرنسا تدفع عجلة لوبن الرئاسية

المرشحة للانتخابات الرئاسية الفرنسية عن حزب التجمع الوطني اليميني مارين لوبن في افتتاح أول تجمع انتخابي لها في أورليان (أ ف ب)
المرشحة للانتخابات الرئاسية الفرنسية عن حزب التجمع الوطني اليميني مارين لوبن في افتتاح أول تجمع انتخابي لها في أورليان (أ ف ب)

تلقي زعيمة حزب «التجمع الوطني» اليميني المتطرف مارين لوبن المرشحة التي تتصدر استطلاعات الرأي للانتخابات الرئاسية الفرنسية المقررة في أبريل (نيسان) المقبل، أول خطاب رئيسي لها في حملتها الانتخابية، الأحد، في خضم مناخ سياسي واقتصادي مشحون. وتشير جميع استطلاعات الرأي إلى تقدم لوبن بفارق كبير في الجولة الأولى، بنحو 38 في المائة، وفوزها أمام أي من منافسيها المحتملين في الجولة الثانية مستفيدة من تشرذم أحزاب الوسط ومن الصعوبات التي تواجهها الأحزاب التقليدية. وتشير التوقعات إلى أن زعيم حزب «فرنسا الأبيّة» اليساري الراديكالي جان لوك ميلانشون، المنافس الأبرز للوبن، قد يتكبّد هزيمة قاسية في حال وصوله إلى الجولة الثانية بسبب ضعف تحويل أصوات الناخبين لصالحه. ويأتي خطاب لوبن غداة عقد «التجمع الوطني» مؤتمره الذي أعاد خلاله انتخاب جوردان بارديلا رئيساً للحزب.

رئيس حزب التجمع الوطني اليميني جوردان بارديلا متحدثاً خلال أول تجمع انتخابي للمرشحة الرئاسية مارين لوبن في أورليان (أ ف ب)

وفي حين يواجه بارديلا اتهامات بمعاداة السامية بسبب تعليقات تعود إلى أيام شبابه، وهو ما ينفيه بشدة، يبدو أن الحزب الذي يصف نفسه بأنّه «الحزب الأول في فرنسا»، ويتفاخر بعدد أعضائه البالغ 160 ألف شخص، يشق طريقه نحو السلطة. ومن المقرر أن تلقي لوبن الخطاب في أول تجمع انتخابي حاشد في مدينة أورليان (وسط) في قاعة تتسع لعشرة آلاف شخص. واستبقت لوبن إطلالتها المرتقبة، بتصريح لوسائل الإعلام قالت فيها إنها ستحاول «بث قدر من التفاؤل»، مؤكدة عزمها على عدم «تشديد النبرة» بل التحدث عن «النهضة»، في ظل توتر شديد.

أكثر من 1300 موقوف

عشية التجمع الانتخابي، تستمر الاحتجاجات الحاشدة التي تعم أرجاء فرنسا منذ أيام في عدة مناطق في البلاد. وخرج نحو 800 ألف إلى الشوارع مجدداً، السبت، بحسب الكونفدرالية العامة للعمل (سي جي تي)، أي ما يعادل العدد الذي شارك في تظاهرات 17 أكتوبر (تشرين الأول)، بينما قدّرتهم السلطات بـ410 آلاف. وأعلنت وزارة الداخلية توقيف 1314 شخصاً، وسط إجراءات أمنية أكثر تشدداً من تلك التي رافقت موجة الاحتجاجات الأولى، عندما اندلعت أعمال عنف ونهب في عدة مدن على هامش التظاهرات، مع نشر السلطات الفرنسية أكثر من 70 ألف شرطي في محاولة لضبط الوضع.

شرطة مكافحة الشغب تستخدم خراطيم المياه لتفريق طلاب محتجين في رين غرب فرنسا (أ.ب)

واللافت أن أورليان نفسها شهدت تظاهرة مناهضة للوبن بالتزامن مع انعقاد مؤتمر حزبها، وسط أجواء هادئة ورقابة أمنية مكثفة. وقدرت السلطات عدد المشاركين بـ13 ألف شخص، بينما قال المنظمون إن العدد وصل إلى 26 ألفاً. وغداة إطلاق نار في ضواحي باريس أسفر عن مقتل شخص، وإصابة خمسة آخرين وصفته السلطات بأنه عمل «إرهابي وعنصري»، حمل عدد من المسؤولين اليساريين على ما وصفوه بالمناخ العنصري والمعادي للإسلام الذي اتهموا حزب «التجمّع الوطني» بتأجيجه. وتتهم لوبن حزب «فرنسا الأبيّة» بأخذ الحراك الذي بدأه طلاب الثانويات «رهينة»، ومحاولة جر البلاد إلى الفوضى. في المقابل، تقدم ميلانشون تظاهرة، السبت، في باريس، محمّلاً الشرطة مسؤولية الاشتباكات التي وقعت في تظاهرات الأسبوع السابق. كما كرر هجومه على الحكومة داعياً الرئيس إيمانويل ماكرون إلى «التنحي».

وتعهّدت لوبن تشديد إجراءات حفظ الأمن وضبط الهجرة وترحيل المهاجرين، فضلا عن إجراء إصلاح دستوري عبر تنظيم استفتاء مما قد يضعها في مواجهة شرسة مع الاتحاد الأوروبي.وحالياً، تتمثل مهمة المرشحة اليمينية المتطرفة لحسم فوزها في الجولة الثانية، في «إقناع» نحو 15 في المئة من الناخبين المترددين بأن «حلولها لتحسين حياة الناس» و«إسعاد الفرنسيين» هي بالفعل ما يحتاجه البلد الذي يقف على شفا أزمة اجتماعية ومالية.