زيلينسكي يتهم روسيا باستخدام صواريخ باليستية كورية شمالية في قصف أوكرانيا

بالمقابل طلب من سيول تزويده بأنظمة دفاعية... وموسكو تؤكد قصف مستودعات ومصانع عسكرية

حريق يلتهم مبنى استهدفته ضربة روسية في قرية بوخيفكا قرب كييف ليل الجمعة - السبت (إ.ب.أ)
حريق يلتهم مبنى استهدفته ضربة روسية في قرية بوخيفكا قرب كييف ليل الجمعة - السبت (إ.ب.أ)
TT

زيلينسكي يتهم روسيا باستخدام صواريخ باليستية كورية شمالية في قصف أوكرانيا

حريق يلتهم مبنى استهدفته ضربة روسية في قرية بوخيفكا قرب كييف ليل الجمعة - السبت (إ.ب.أ)
حريق يلتهم مبنى استهدفته ضربة روسية في قرية بوخيفكا قرب كييف ليل الجمعة - السبت (إ.ب.أ)

أعلن مسؤولون أوكرانيون، الثلاثاء، أن روسيا شنت هجمات مكثفة على مدن أوكرانية باستخدام صواريخ وطائرات مسيَّرة وقنابل انزلاقية؛ ما أسفر عن مقتل تسعة مدنيين وإصابة 20 على الأقل في جنوب شرق البلاد، حسبما أعلن رئيس الإدارة العسكرية الإقليمية إيفان فيدوروف عبر تلغرام. كما تسببت الهجمات في اندلاع حرائق في العاصمة كييف، في حين حذر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي من أن موسكو تتلقى دعماً عسكرياً جديداً من كوريا الشمالية في حربها المستمرة منذ أكثر من أربع سنوات.

عملية إنقاذ تجري بعد ضربة صاروخية روسية على مدينة لفيف في غرب أوكرانيا 30 يوليو (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأوكراني إن الجيش الروسي استخدم «صواريخ باليستية كورية شمالية» لضرب مدينة زابوريجيا في جنوب أوكرانيا. وكتب زيلينسكي على منصة «إكس» إن «المدينة تعرضت لضربات بصواريخ باليستية كورية شمالية، وصواريخ زيركون (الروسية)، وقنابل جوية موجهة»، عادَّاً أنه «هجوم وحشي يهدف إلى إلحاق أكبر قدر من الأضرار».

وأوضح فيدوروف أنّ الجيش الروسي شنّ هجوماً «كبيراً» بالصواريخ والقنابل الموجهة؛ ما أدى إلى تضرر مبانٍ سكنية ومنشآت غير مخصصة للسكن. وكان فيدوروف نشر صورة لسيارة مُدمّرة بالكامل بفعل النيران، وأفاد بوقوع هجمات على منشآت صناعية.

وأفاد صحافيون في «وكالة الصحافة الفرنسية» بسماع دوي انفجارات في كييف بعد منتصف ليل الثلاثاء إثر تحذير السلطات من صواريخ متّجهة نحو العاصمة الأوكرانية.

وأفادت هيئة الطوارئ الوطنية باندلاع حريق في مستودع.

وأعلنت وزارة الدفاع الروسية مسؤوليتها عن هجمات استهدفت شركات في القطاع العسكري الصناعي ومراكز نقل ولوجستيات في مدينتي كييف وزابوروجيا، باستخدام صواريخ «ماكس». وذكرت الوزارة أنها اعترضت أو دمرت 396 طائرة مسيَّرة أوكرانية فوق 15 منطقة خلال الليل.

تأتي هذه الهجمات في أعقاب تصريح لزيلينسكي، الأحد، بأن روسيا تتهيّأ لنشر مزيد من القوات الكورية الشمالية على أراضيها، مشيراً كذلك إلى إمداد بيونغ يانغ موسكو بمزيد من الصواريخ الباليستية.

وقال زيلينسكي، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إن «زيادة إنتاج الصواريخ الباليستية، وإدخال المعدات الكورية الشمالية، والاستعداد لتعبئة عسكرية جديدة، كلها مؤشرات على أن موسكو تستعد للتصعيد وليس للسلام». ولفت زيلينسكي إلى أن الأسلحة الكورية الشمالية جرى تطويرها بشكل أكبر بالتعاون مع روسيا؛ ما يشكل تهديداً لدول في آسيا. وقال زيلينسكي في مطلع الأسبوع إن روسيا قد تتلقى عدداً أكبر بكثير من القوات الكورية الشمالية لدعم حربها في أوكرانيا مما كان يعتقد سابقا، مقدراً العدد بما يصل إلى 50 ألف جندي.

تُعدّ كوريا الشمالية حليفاً لروسيا، وقد تعززت العلاقات بين البلدين منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022. وأبرمت موسكو وبيونغ يانغ اتفاقية دفاعية عام 2024، وشارك آلاف الجنود الكوريين الشماليين في المعارك ضد القوات الأوكرانية في منطقة كورسك الروسية خلال عامي 2024 و2025.

يعمل رجال الإنقاذ بموقع هجوم صاروخي روسي على مخزن بضائع في كييف (إ.ب.أ)

وبالمقابل، وفي نهاية الأسبوع الماضي، دعا زيلينسكي كوريا الجنوبية إلى دعم أوكرانيا والتعاون معها، لا سيما فيما يتعلق بأنظمة الدفاع الجوي.

تسببت هجمات جوية واسعة شنتها طائرات مسيّرة أوكرانية على الأراضي الروسية، في اندلاع حريق في مصفاة نفط واحدة على الأقل ومستودعات تابعة لشركة «وايلدبيريز»، أكبر شركة تجارة إلكترونية في روسيا. وقال حاكم منطقة فورونيج، ألكسندر جوسيف، الثلاثاء، إن حريقاً اندلع في مستودعات تمتد على مساحة عشرات الآلاف من الأمتار المربعة. وأضاف جوسيف أن الهجوم أسفر عن مقتل رجل يبلغ من العمر 49 عاماً، وإصابة شخصين آخرين بجروح.

وأعلنت شركة «وايلدبيريز»، الثلاثاء، عن إخلاء منشآتها في مركز الخدمات اللوجستية. وقال جوسيف إن الهجوم وقع خلال الليل، حيث أسقطت الدفاعات الجوية الروسية 15 طائرة مسيّرة.

وفي مدينة أورسك بمنطقة أورينبورغ، على الحدود مع كازاخستان، أفادت تقارير متداولة على وسائل التواصل الاجتماعي باندلاع حريق في مصفاة نفط عقب هجوم بطائرات مسيّرة. لكن حاكم منطقة أورينبورغ، يفجيني سولنتسيف، أعلن فقط في بيان عبر تطبيق «تلغرام» اندلاع حريق بمنشأة صناعية في المنطقة جراء حطام طائرات مسيّرة.

رجال الإنقاذ الأوكرانيون يعملون بموقع غارة جوية روسية في زابوريجيا (أ.ف.ب)

وقال سولنتسيف إن أنظمة الدفاع الجوي وفرق الإطفاء المتنقلة أسقطت 8 طائرات مسيّرة خلال الهجوم على المنطقة، حسب ما ذكرته وكالة «بلومبرغ» للأنباء.

وأضاف سولنتسيف أن فرق الطوارئ تعمل في موقع الحريق. ولم ترد، وفق المعلومات الأولية، تقارير عن وقوع إصابات. وتضم منطقة أورينبورغ مصفاة «أورسك» التابعة لشركة «فورت إنفست»، إلا أن السلطات لم تحدد المنشأة الصناعية التي تعرضت للأضرار. وقالت وكالة «بلومبرغ» إنها لم تحقق بشكل مستقل من التقارير التي تفيد بأن الأضرار ناجمة عن سقوط حطام الطائرات المسيّرة.

واستهدفت أوكرانيا، الاثنين، مصفاة نفط كبيرة ومصنعاً للبتروكيماويات في عمق الأراضي الروسية. قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن أوكرانيا ستنفذ المزيد من الضربات ضد أهداف في عمق الأراضي الروسية، بعدما أكدت كييف شن هجوم على قطاع النفط الروسي في مدينة توبولسك السيبيرية. وقال زيلينسكي في خطابه المسائي المصور، الاثنين، إن أوكرانيا ستواصل مهاجمة أهداف في عمق روسيا ليتبين لموسكو أن السلام ضروري.

أوكرانيتان تجلسان مع كلبيهما بعد هجوم صاروخي روسي على زابوريجيا الاثنين (أ.ب)

وكثّفت روسيا في الأسابيع الأخيرة استخدام الصواريخ الباليستية التي لا تستطيع اعتراضها إلا أنظمة دفاع جوي محددة، منها صواريخ باتريوت الأميركية.

تفاقم نقص صواريخ باتريوت الاعتراضية منذ الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران في أواخر فبراير (شباط).

وبعد أكثر من أربع سنوات على الهجوم الروسي الشامل على أوكرانيا، لا تزال الجهود الدبلوماسية لإنهاء النزاع الأكثر دموية في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية تراوح مكانها، في حين يكثف كلا البلدين ضرباتهما البعيدة المدى. وتستهدف هذه الضربات مرافق الطاقة والخدمات اللوجستية والموانئ والنقل بشكل شبه يومي؛ ما يؤدي إلى تزايد أعداد الضحايا المدنيين. وتنفي روسيا وأوكرانيا استهداف المدنيين عمداً.

من جانب آخر، قالت مصادر في أوكرانيا ومولدوفا، الاثنين، إن كييف تدرس شحن الحبوب من خلال السكك الحديدية عبر مولدوفا بصفتها خيار تصدير أكثر أماناً من الشحن البحري، وإنها طلبت من السلطات في كيشيناو تطبيق رسوم شحن منخفضة. وتشهد الصادرات من الموانئ الأوكرانية عبر البحر الأسود، بما في ذلك من خلال «ممر أمني» ينقلها إلى رومانيا، صعوبات بسبب هجمات متزايدة تشنها روسيا على السفن الأوكرانية والبنية التحتية للموانئ منذ شهور.

وتقول مصادر في أوكرانيا ومولدوفا إن كييف ترغب في نقل حبوبها عبر مولدوفا إلى ميناء كونستانتا الروماني بخصم بنسبة 50 في المائة على السعر الاسمي.

وقال مسؤول أوكراني كبير في هذا القطاع لـ«رويترز»: «نجمع في الوقت الراهن معلومات حول الأحجام المحتملة من جهات الشحن المهتمة. لم ننته بعد من عملية جمع المعلومات».

رجال إنقاذ في مكان أصيب بغارة جوية روسية بمدينة خاركيف الأوكرانية الاثنين (إ.ب.أ)

وقال مصدر في هيئة السكك الحديدية في مولدوفا إن أوكرانيا طلبت الخصم البالغ 50 في المائة خلال مباحثات. وأضاف أن بلاده ردت باقتراح بأن تقدم كييف ضمانات بشأن كميات حبوب الأوكرانية المقرر نقلها. وأضاف المصدر: «في الوقت الحالي، يناقش الجانبان الإطار الزمني وكميات الحبوب الأوكرانية التي ستعبر مولدوفا إلى ميناء كونستانتا».

سكان يغادرون منزلهم المتضرر جراء هجوم روسي على زابوريجيا في أوكرانيا الاثنين (أ.ب)

وقال أوليج توفيلات، الرئيس السابق لهيئة السكك الحديدية في مولدوفا، لـ«رويترز» إن ممراً للسكك الحديدية يعبر بلده يمكنه نقل 4.5 مليون طن سنوياً. وكانت مولدوفا قد وفرت بالفعل خدمات النقل بالسكك الحديدية للحبوب الأوكرانية في عامي 2022 و2023. وزادت الحاجة إلى مسار للسكك الحديدية في ظل هجمات تشنها روسيا على ميناء أوديسا.


مقالات ذات صلة

روسيا تخفض توقعاتها لإنتاج وتصدير الغاز

الاقتصاد كان الكرملين قد صرح هذا الشهر بأن أوروبا تلحق الضرر بنفسها بشراء الغاز باهظ الثمن من السوق الفورية بدلاً من اختيار الإمدادات الروسية الأقل تكلفة (رويترز)

روسيا تخفض توقعاتها لإنتاج وتصدير الغاز

خفضت وزارة الاقتصاد الروسية توقعاتها لإنتاج وتصدير البلاد من الغاز الطبيعي هذا العام، في الوقت الذي تستعد فيه أوروبا لإنهاء مشترياتها الأخيرة من الغاز الروسي.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا بقايا مُسيرة انتحارية روسية دُمرت بالقرب من العاصمة الأوكرانية كييف (رويترز)

ضربات روسية على أوكرانيا بالتزامن مع لقاء زيلينسكي وترمب

قال مسؤولون أوكرانيون، أمس الثلاثاء، إن روسيا قتلت ثمانية أشخاص، في هجمات استهدفت المركز الصناعي لأوكرانيا ومناطق أخرى على خط الجبهة

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الرئيسان الأميركي والأوكراني يتصافحان خلال اجتماعهما على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة (د.ب.أ)

زيلينسكي: ناقشت مع ترمب هدنة بقطاع الطاقة وجهود إنهاء الحرب

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أمس (الثلاثاء) إنه ناقش مع نظيره الأميركي دونالد ترمب الجهود الرامية لإنهاء الحرب مع روسيا.

«الشرق الأوسط» (نيويورك (الولايات المتحدة))
الولايات المتحدة​ صورة مركبة لوزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (يسار) ونظيره الروسي سيرغي لافروف (ا.ف.ب)

روبيو يلتقي لافروف اليوم على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة

أعلنت وزارة الخارجية الأميركية، أن وزير الخارجية ماركو روبيو، سيلتقي نظيره الروسي سيرغي لافروف، صباح الأربعاء على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ب)

روبيو يتهم أوكرانيا بضرب سفن تحمل شحنات نفط لأميركا

اتهم وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو اليوم الثلاثاء أوكرانيا بضرب سفن وشحنات نفط لها علاقات بالولايات المتحدة خلال هجمات كييف الانتقامية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

إدارة ترمب تسعى إلى شلّ «الجنائية الدولية»

الرئيس دونالد ترمب يتحدث خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر المنظمة الدولية (أ.ب)
الرئيس دونالد ترمب يتحدث خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر المنظمة الدولية (أ.ب)
TT

إدارة ترمب تسعى إلى شلّ «الجنائية الدولية»

الرئيس دونالد ترمب يتحدث خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر المنظمة الدولية (أ.ب)
الرئيس دونالد ترمب يتحدث خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر المنظمة الدولية (أ.ب)

يوم 14 يوليو (تموز) الماضي، أطلق ماركو روبيو وزير الخارجية الأميركي تصريحات عنيفة في صحيفة «وول ستريت جورنال» بحق المحكمة الجنائية الدولية، أتبعها ببيان رسمي صادر عن وزارته وبمقطع فيديو على منصة «إكس». وخلاصة ما قاله: «في اللحظة التي نتحدث فيها، تشن المحكمة الجنائية الدولية والدول الحليفة لها حرباً ضد بلادنا لا تستخدم فيها الصواريخ والرصاص، بل القوانين والاتفاقات وبقوة القانون الدولي».

وهدّد روبيو بإطلاق حملة مضادة: «ستتم تعبئة كامل أجهزة الحكومة من أجل شلّ قدرة هذه المحكمة بشكل منهجي على العمل، وعلى استهداف العسكريين أو المسؤولين الأميركيين». والخلفية التي انطلق منها أن المحكمة المذكورة فتحت في عام 2020 تحقيقاً بشأن جرائم قد تكون القوات الأميركية ارتكبتها في أفغانستان وفي «السجون السرية» التابعة لوكالة المخابرات المركزية في أوروبا. ورداً على ذلك، فرضت واشنطن عقوبات على فاتو بنسودا، المدعية العامة السابقة، ما أدى إلى تجميد التحقيق. بيد أن قيام المحكمة بإصدار مذكرتي توقيف، في عام 2024، بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع الإسرائيلي السابق يوآف غالانت بتهم كثيرة، منها ارتكاب جرائم ضد الإنسانية في غزة، ضاعف الغضب الأميركي وعزم واشنطن على تطويق المنظّمة، لا بل شلها تماماً من خلال مجموعات متلاحقة من الإجراءات المضادة والعقوبات.

وذهب الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في الخطاب الذي ألقاه الثلاثاء أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، إلى حدّ مطالبة الدول الأعضاء في المحكمة إلى الانسحاب منها. وقال: «أدعو الدول الأعضاء في المحكمة الجنائية الدولية إلى الانسحاب رسمياً من هذه المؤسسة المارقة فوراً». ووفق ترمب، فإن واشنطن «لن تسمح أبداً بإخضاع أفراد القوات المسلحة الأميركية أو أي شخص آخر للتحقيق أو لمحاكمات صورية أمام محكمة معادية لأميركا، ولا اختصاص لها بالنسبة إلينا». وليست الولايات المتحدة، كما روسيا والصين وإسرائيل، عضواً في المحكمة. وكانت واشنطن قد وقعت على نصوص المحكمة التأسيسية. بيد أنها لم تصادق قط على «نظام روما الأساسي» الذي أنشأها في عام 2002. وحالياً، تضم المحكمة 125 دولة عضوة.

حملة ضغوط

بالنسبة لروبيو، فإن وزارته ستقوم بـ«حملة شاملة لتفكيك التهديد غير المقبول للسيادة الأميركية الذي تمثله المحكمة الجنائية».

ويريد روبيو تفكيك المحكمة «لبنة لبنة» من خلال تطويقها سياسياً ودبلوماسياً ومالياً لشلّها عن الحركة وممارسة الضغوط القصوى والعقوبات على أفرادها وعلى الكيانات والدول التي تتعاون معها، عبر «عقوبات ثانوية».

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو قبل انعقاد مؤتمر صحافي أميركي - دنماركي في نيويورك يوم 22 سبتمبر (أ.ب)

ووفق روبيو، فإن المحكمة «تديرها شبكة من المنظمات اليسارية غير الحكومية ومن حكومات العالم الثالث المعادية لأميركا. وما يجمع بينهم هو كرههم للولايات المتحدة». وتطالب الإدارة الأميركية المحكمة بثلاثة أمور: سحب مذكرات التوقيف بحق المسؤولين الإسرائيليين، وإغلاق التحقيقات المفتوحة بشأن ارتكابهم جرائم في الأراضي الفلسطينية، ووضع حد للتحقيق بشأن تجاوزات القوات الأميركية، وأخيراً مطالبة المحكمة بتعديل قانونها الأساسي لمنع قضاتها من ملاحقة مواطني الدول غير الأعضاء. وتلاحق المحكمة الجنائية الدولية، ومقرها مدينة لاهاي الهولندية، منذ عام 2002، مرتكبي أخطر الجرائم، مثل الإبادة الجماعية وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية.

جاءت ردة الفعل الرسمية الأولى على لسان يوهان فاديفول، وزير خارجية ألمانيا الذي رفض التجاوب مع دعوة الانسحاب الأميركية. ونقلت وكالة الأنباء الألمانية عنه قوله: «لن نفعل ذلك بالطبع... إنها مؤسسة مهمة». وأضاف: «بصراحة، لا أفهم أيضاً هذا النداء من حيث المضمون. فهذا أحد المجالات التي نرصد فيها بالفعل اختلافاً مؤسفاً في السياسة عن إدارة الولايات المتحدة». واستطرد فاديفول قائلاً: «نحن بحاجة بالطبع إلى هذه الولاية القضائية على المستوى الدولي. فهي جزء من النظام القائم على القواعد الذي وضعه عالمنا لنفسه. وهي جزء من تاريخ حضارتنا. وهي تعبر عن الفصل بين السلطات وسيادة القانون، وكذلك عن إعلاء شأن الإنسانية... ولذلك فمن الواضح تماما أننا نقف إلى جانب المحكمة الجنائية الدولية في هذا الأمر».

قلق البلد المضيف

تقول مصادر دبلوماسية في باريس على اطّلاع على ما تخطط له الإدارة الأميركية التي سبق لها أن فرضت مجموعة واسعة من العقوبات على قضاة وعاملين تابعين للمحكمة، إن واشنطن تراهن على ثلاثة أمور.

الرئيس الأميركي متحدثاً للصحافة لدى وصوله إلى مقر الأمم المتحدة في نيويورك يوم 22 سبتمبر (رويترز)

الأول: العقوبات التي تتهيأ لفرضها على المحكمة بصفتها هيئة وليس فقط على أفراد تابعين لها. والثاني: السعي إلى إقامة تحالف يضم الدول المناوئة للمحكمة وأولها روسيا التي صدرت بحق رئيسها في العام 2023 مذكرة توقيف بسبب الحرب في أوكرانيا. وثاني هذه الدول الصين التي لم تستسغ إصدار المحكمة، في نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024، مذكرة توقيف بحق الزعيم العسكري في ميانمار الجنرال مين أونغ هلاينغ، حليف بكين بسبب الجرائم التي ارتكبت بحق الأقلية المسلمة «روهينغا». ووفق صحيفة «فاينانشال تايمز»، فإن ترمب سعى خلال زيارته للصين في شهر مايو (أيار) الماضي إلى دفع الرئيس الصيني شي جينبينغ إلى التعاون معه لتطويق المحكمة الجنائية. والثالث: الضغط على الدول المنتمية للمحكمة التي ترابط على أراضيها قوات أميركية (اليابان، وكوريا الجنوبية، وألمانيا) أو تحظى بدعم عسكري ومالي وحماية أميركية من أجل دفعها للانسحاب من عضوية المحكمة، وهي تعد أن بدء الانسحاب قد يجر انسحابات متلاحقة. والهم الأول لواشنطن تجنب أن يساق عسكريون أميركيون أمام محكمة دولية، الأمر الذي يفسر سبب تمسكها بالتوصل إلى اتفاقات مع الدول التي تنتشر فيها قوات أميركية توفر الحماية القانونية لها.

المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي (أ.ف.ب)

ما يقلق المحكمة، وأيضاً هولندا التي تستضيف مقرها، أن العقوبات الأميركية المرتقبة على المحكمة بصفته هيئة، وليس على أفراد منها، ستكون لها تبعات عملية كثيرة. ونقلت وكالة «أسوشييتد برس» عن مسؤولين هولنديين لم تسمهم أن العقوبات ستمنع المحكمة من الوصول إلى الخدمات المالية وخدمات تكنولوجيا المعلومات، بل قد تمنعها حتى من دفع رواتب موظفيها الأميركيين.

وعندما فُرضت العقوبات على كريم خان، المدعي العام السابق للمحكمة في عام 2025، فقد إمكانية الوصول إلى بريده الإلكتروني على «مايكروسوفت»، وجُمّدت حساباته المصرفية، ومُنع من دخول الولايات المتحدة. بيد أن ستيفان راب، السفير الذي عينه الرئيس باراك أوباما مبعوثاً له لقضايا جرائم الحرب وأدار فريق التحقيق في الجرائم المرتكبة في رواندا، قال لصحيفة «Le Temps» السويسرية إن المحكمة «يمكن أن تنجو من هذه الضربة القاضية»، والشرط لذلك أن الدول الأعضاء عليها أن تتحرك، وأن تعد أن ما تقوم به واشنطن هو «اعتداء على سيادتها».


الكرملين: بوتين مستعد لعقد اجتماع مع ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
TT

الكرملين: بوتين مستعد لعقد اجتماع مع ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)

أعلن المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مستعد لعقد اجتماع مع نظيره الأميركي دونالد ترمب، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ونقلت وكالة أنباء «سبوتنيك» الروسية، اليوم الأربعاء، عن بيسكوف قوله للصحافيين: «حتى الآن، لا توجد تفاصيل بشأن عقد أي اجتماعات رفيعة المستوى. إذا تحدثنا عن الاجتماع الروسي الأميركي، فإن الرئيس جاهز. في الواقع، يؤكد الرئيسان، بوتين وترمب، دائما في محادثاتهما الهاتفية على استعدادهما لعقد اجتماع آخر بمرور الوقت، إذا لزم الأمر».

وأضاف: «أما بالنسبة لاجتماع بوتين مع زيلينسكي (الرئيس الأوكراني)، فإن موقفنا معروف جيداً هنا. وقال بوتين إن زيلينسكي، إذا أراد، يمكنه القدوم إلى موسكو».

وأشار المتحدث باسم الكرملين إلى أنه «في هذه الحالة، سيتم تقديم الضمانات الأمنية اللازمة له»، مشيراً إلى أن زيلينسكي «يعرف جيداً ما هي القرارات التي يجب اتخاذها».

وأضاف: «في أي حالة أخرى، سيكون من غير العملي عقد اجتماع قمة قبل الانتهاء من العمل على مستوى الخبراء، لأنه سيكون مضيعة للوقت».

وتابع بيسكوف: «عسكرة أوكرانيا مستمرة، وتحاول الدول الأوروبية جمع المزيد والمزيد من الأموال لشراء الأسلحة».

وأشار إلى أن «نظام كييف يواصل نشاطه الإرهابي إلى حد ما، حتى الآن لا توجد شروط مسبقة للدخول في المسار السلمي للمفاوضات. على الرغم من أننا، كدولة روسية، لا نزال منفتحين على المفاوضات السلمية».

وذكر بيسكوف أن «القيادة البريطانية منخرطة في إثارة المشاعر المعادية للروس، وأن ألمانيا وفرنسا وعدداً من الدول الأوروبية الأخرى تفعل الشيء نفسه في انسجام تام».

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلن، أمس الثلاثاء، عن وجود نية لديه لعقد اجتماع جديد مع نظيره الروسي.


ضربات روسية على أوكرانيا بالتزامن مع لقاء زيلينسكي وترمب

بقايا مُسيرة انتحارية روسية دُمرت بالقرب من العاصمة الأوكرانية كييف (رويترز)
بقايا مُسيرة انتحارية روسية دُمرت بالقرب من العاصمة الأوكرانية كييف (رويترز)
TT

ضربات روسية على أوكرانيا بالتزامن مع لقاء زيلينسكي وترمب

بقايا مُسيرة انتحارية روسية دُمرت بالقرب من العاصمة الأوكرانية كييف (رويترز)
بقايا مُسيرة انتحارية روسية دُمرت بالقرب من العاصمة الأوكرانية كييف (رويترز)

قال مسؤولون أوكرانيون، أمس الثلاثاء، إن روسيا قتلت ثمانية أشخاص، في هجمات استهدفت المركز الصناعي لأوكرانيا ومناطق أخرى على خط الجبهة، بالتزامن مع لقاء الرئيس فولوديمير زيلينسكي نظيره الأميركي دونالد ترمب في «الأمم المتحدة».

وكثّفت موسكو غاراتها الجوية، خلال الصيف، ووسّعت هجماتها لتشمل أهدافاً اقتصادية تتراوح بين الشركات والموانئ ومراكز الخدمات اللوجستية، في وقت توقفت فيه إلى حد كبير مكاسبها على الأرض، بعد أكثر من أربع سنوات ونصف السنة من حربها في أوكرانيا.

وقال رئيس الوزراء الأوكراني سيرغي كوريتسكي، عبر تطبيق «تلغرام»: «تستهدف روسيا عمداً الشركات والمزارع والمستودعات والسكك الحديدية ومنشآت الطاقة والمباني السكنية».

وقال الجيش الأوكراني، أمس الثلاثاء، إنه استهدف مصفاة نفط روسية في مدينة أوفا، التي تبعد أكثر من 1300 كيلومتر عن الحدود مع أوكرانيا. وأضاف أنه قصف أيضاً مصفاة كويبيشيف للنفط في منطقة سامارا، الواقعة على نهر الفولجا.

وقال حاكم منطقة سامارا إن طائرات مُسيرة أوكرانية أصابت أهدافاً مدنية في المنطقة، ما أسفر عن مقتل شخص، وإصابة أربعة آخرين. وينفي الطرفان استهداف المدنيين.

وقالت شركة إنتر بايب، أكبر مُنتج للأنابيب في أوكرانيا، إن ضربة صاروخية روسية استهدفت منشأة تابعة لها في مدينة دنيبرو، ما أسفر عن مقتل أربعة أشخاص، وإصابة سبعة آخرين.

وقال ممثلو ادعاء إن هجمات روسية على منطقة خيرسون في جنوب البلاد أودت بحياة شخصين، في حين أفاد حاكم المنطقة بمقتل شخص، قرب ميناء أوديسا المُطل على البحر الأسود.

وفي منطقة دونيتسك الشرقية، التي يتركز فيها كثير من المعارك على خط الجبهة، قالت الشرطة إن قنابل جوية روسية قتلت شخصاً في كراماتورسك، إحدى المدن التي تسعى روسيا للسيطرة عليها.

واستهدفت ضربة روسية سفينة شحن ترفع عَلَم أنتيغوا وبربودا في ميناء بمنطقة أوديسا بجنوب أوكرانيا، ما أدى إلى مقتل القبطان الأوكراني، وفق ما أعلن حاكم المنطقة أوليغ كيبر، الأربعاء.

واستهدف الهجوم أيضاً بنى تحتية مدنية، متسبباً باندلاع حرائق في مستودعات تخزَّن فيها أدوية ومنتجات غذائية، وفق ما أفاد كيبر على «تلغرام».