100 شمعة لمارلين مونرو... «التأتأة» وفستان كينيدي وأسرار أخرى في حياة أيقونة هوليوود

TT

100 شمعة لمارلين مونرو... «التأتأة» وفستان كينيدي وأسرار أخرى في حياة أيقونة هوليوود

مارلين مونرو في فيلم «نياغارا» عام 1953 (شركة 20th Century Fox)
مارلين مونرو في فيلم «نياغارا» عام 1953 (شركة 20th Century Fox)

يوم أبصرت نورما جين مورتنسون النور في «مستشفى لوس أنجليس العام» صباح الأول من يونيو (حزيران) 1926، وُلدَ معها توأمها الأسطورة والذي يعرفُه التاريخ باسمِ مارلين مونرو.

ما هي إلا 20 سنة من يوم الولادة حتى طُويَت صفحة نورما لتُفتَح صفحة مارلين، أيقونة القرن العشرين. وما هي إلا 16 سنة من تاريخه، حتى طُويت صفحة مارلين آخذةً معها أسراراً وألغازاً وأحزاناً وأضواءً كثيرة إلى مدفنها في «منتزه بيرس براذرز التذكاري» في لوس أنجليس.

ولدت نورما جين مورتنسون أي مارلين مونرو في لوس أنجليس في 1 يونيو 1926 (فيسبوك)

مارلين مونرو والتأتأة

طفلةً، تنقّلت نورما أو مارلين بين دُور الأيتام والعائلات الحاضنة ومنازل الأصدقاء. خلال تلك السنوات، لم تقتصر معاناتُها على الإهمال، وغياب الأب المجهول، والانسلاخ عن أمها غلاديس المصابة باضطراباتٍ نفسية حادّة، بل امتدّت إلى احتمال تعرّض الطفلة للتحرّش والاعتداء الجنسي.

تركت تلك الطفولة غير الاعتياديّة ندوباً كثيرة في نفس مارلين فتحوّلت إلى فتاة خجولة ومنعزلة، كما ظهر عندها اضطراب التأتأة. لم يفارقها هذا التعثُّر في الكلام طيلة حياتها، حتى بعدما صارت نجمةً سينمائية عالمية.

للسيطرة على المشكلة، لجأت إلى معالج نُطق درّبها على تبنّي أسلوب مميّز في الكلام، وهو الصوت الخفيض وطريقة الكلام المتقطّع الذي اشتهرت به فظنّه الجميع نبرتَها الطبيعية.

القلق المزمن الذي رافقها منذ الطفولة انعكس كذلك ضعفاً في الذاكرة. من المعروف عن مارلين مونرو أنها كانت تعيد تصوير بعض المشاهد والجُمَل القصيرة جداً عشرات المرّات بسبب نسيانها الكلام، مما اضطرّ المخرجين إلى ابتكار أساليب متعددة لمساعدتها.

كيف أصبحت مارلين شقراء؟

عام 1944 وفيما كانت نورما جين تعمل في مصنعٍ للذخائر العسكرية في كاليفورنيا، قصدَ المصوّر التابع للجيش الأميركي دافيد كونوفر المكان، من أجل التِقاط صورٍ للسيدات العاملات في تجميع المسيَّرات والمظلّات العسكرية خلال الحرب العالمية الثانية.

من بين الوجوه، استوقفَ وجهُ نورما عدستَه فالتقط لها الصور وشجّعها على خوض مجال عرض الأزياء. بناءً على تلك النصيحة، انضمّت إلى وكالة «بلو بوك» لعرض الأزياء في لوس أنجليس، حيث تعلّمت أصول المهنة وصبغت شعرها البنّيّ الفاتح باللون الأشقر. إلّا أنها لم تثبت على اللون البلاتيني الذي عُرفت به لاحقاً من التجربة الأولى، فمارلين مونرو اختبرت 9 تدّرجات مختلفة قبل أن تستقرّ على أشقرِها الشهير.

الصورة التي أطلقت مارلين إلى الشهرة بينما كانت تعمل في مصنع ذخائر عسكرية (ويكيميديا)

بابا كلارك وبابا لينكولن

لم تلتقِ مارلين مونرو أبداً بوالدها البيولوجي تشارلز جيفورد الذي رفض الاعتراف بها. وهي لطالما بحثت عن الأب الضائع فحاولت العثور عليه بين صفحات الكتب وعلى شاشة السينما.

خلال سنوات الطفولة، اعتقدت أنّ نجم هوليوود الممثل كلارك غيبل هو والدها فكانت تتفرّج على صوره وتُكلّمه على أنه كذلك. إلى أن جمعتهما صورةٌ واحدة وشراكة سينمائية في فيلم The Misfits عام 1961.

مارلين مونرو وكلارك غيبل خلال تصوير فيلمهما «The Misfits» عام 1961 (شركة United Artists)

الأب المتخيّل الثاني كان الرئيس الأميركي أبراهام لينكولن (1809 - 1865)، والذي رأت فيه مونرو البطل ورمز الوالد المثالي. غالباً ما رافقها كتاب سيرته الذاتية، وهي قرأت كل ما يمتّ إليه بصِلة منذ سنّ صغير. اعترفت النجمة لكاتب مذكّراتها أنها تضع أبراهام لينكولن في مرتبة والدها؛ «كان حكيماً ولطيفاً، هو مثالي الأعلى. أحبّه».

مارلين مونرو تحمل صورة الرئيس الأميركي أبراهام لينكولن في لوس أنجليس عام 1954 (إكس)

أجرٌ زهيد لمارلين

في أوج شهرتها وفيما كانت زميلاتٌ لها يتقاضين مئات آلاف الدولارات مقابل أدوارهنّ، اقتصر الراتب الأسبوعي لمارلين مونرو على 500 دولار عن أحد أشهر أفلامها «الرجال يفضّلون الشقراوات» (Gentlemen Prefer Blondes).

رفض كبار صنّاع السينما العالمية الاعتراف بمونرو على أنها ممثلة محترفة وجادّة، بل صنّفوها في خانة الشقراوات الجميلات، مما حرمَها الأجور التي كانت تُمنح لنجوم الدراما.

أمام ذاك الواقع الظالم، أسّست مونرو شركة الإنتاج الخاصة بها عام 1955، لتصبح بذلك ثاني رائدة أعمال سينمائية في تاريخ هوليوود. وهي لم تكتفِ بذلك للردّ على المشكّكين بقدراتها التمثيلية، إنما شاركت في دورات تدريبية كثيرة وصقلت موهبتها بجدّيّة.

مارلين وزيلدا زونك

من نورما جين إلى مارلين مونرو وصولاً إلى «زيلدا زونك»... ثلاثة أسماء لامرأةٍ واحدة. أما الثالثة فقد لجأت إليها النجمة للتخفّي من الأضواء. استخدمت مونرو اسم «زونك» الوهمي للسفر، وحجز غرف الفنادق سراً، تجنّباً للفت أنظار الصحافة. كما أنها اخترعت شخصيةً لزونك فكلّما خرجت منتحلةً صفتَها، وضعت شعراً مستعاراً داكناً، ونظّارات شمسية ومنديلاً على رأسها.

مارلين مونرو متنكّرةً بشخصية زيلدا زونك الوهميّة عام 1962 (فيسبوك)

جراحات خفيّة وأسرار جماليّة

استلزمت بسمةُ مارلين الأسطوريّة تدخّلاً تجميلياً من طبيب الأسنان. أما الجراحتان الترميميّتان اللتان خضعت لهما بين عامَي 1949 و1950 فكانتا طفيفتين. استهدفت الأولى طرف أنفها لمَنحه شكلاً يلائم الكاميرا، بينما خضعت في الثانية لزرع غضروف بقَريّ لتحديد خطّ الفَكّ لأنّ السيليكون لم يكن متوفراً حينذاك.

تجنّبت مارلين مونرو أشعّة الشمس حرصاً على بشرتها. وخوفاً من الشحوب والتعرّق، كانت تغسل وجهها 15 مرة في اليوم، كما دأبت على تغميس وجهها في وعاءٍ من مكعّبات الثلج والمياه الباردة لتحفيز الدورة الدموية، وللحدّ من الانتفاخ، وللحفاظ على اللون الزهري الطبيعي للوجنتَين. وبسبب اضطرارها إلى وضع كميات كبيرة من الماكياج، كانت تحضّر بشرتها بوضع طبقة رقيقة من الفازلين للحصول على لمسة متوهّجة تحت أضواء الاستوديو.

خضعت مونرو لجراحتين تجميليتين في الأنف والفكّ (شركة وارنر برذرز)

مارلين ملكة البروتين... و«اليوغا»

كانت مارلين مونرو تقول إنها «نصف أرنب» لفَرط ما كانت تتناول الجزر النيء إلى جانب حصّة البروتين اليومية. اعتمدت حميةً غنيةً باللحوم مبتعدةً عن الخبز والمعجّنات. أما عندما كانت تريد تدليل نفسها، فكانت تتناول حلوى «آيس كريم سنداي» أي مثلّجات الفانيلا مع صلصة الشوكولاته.

سارت الرشاقة بالتوازي مع الليونة في حياة مارلين مونرو، فهي كانت في طليعة من تبنّوا «اليوغا» في الأربعينيات والخمسينيات من القرن الماضي. درستها على أيدي «سيدة اليوغا الأولى» الروسية إندرا ديفي، وبرعت في الوضعيّات التي تتطلّب توازناً وليونة على ما تشهد مجموعة من صورِها.

حافظت مونرو على رشاقتها بممارسة «اليوغا» وبحمية صارمة اخترقها حبها لمثلّجات الفانيلا (إنستغرام)

مارلين المثقّفة وجليسة الكتُب

لم تكتفِ مارلين مونرو بالجمال وحده، متحدّيةً مقولة «كوني جميلة واصمُتي». عُرفت بمكتبتها الكبيرة والتي ضمّت 400 كتاب. لم تكن تلك المكتبة مجرّد ديكور في البيت، بل كان الكتاب رفيقها الدائم، وغالباً ما شوهدت في مواقع التصوير غارقةً بين الصفحات عند انتهائها من مَشاهدها. أما كتّابُها المفضّلون فينتمون إلى خانة الأدب الصعب والنخبوي، من بينهم راينر ماريا ريلكه، وجيمس جويس، وفرانسيس سكوت فيتسجيرالد. كما كانت مولعة بالأدب الروسي وبأعمال دوستويفسكي، وتولستوي، وتشيخوف.

الشقراء والرئيس وفستان العيد

عن علاقة الرئيس الأميركي جون كينيدي ومارلين مونرو رُويَت حكايات كثيرة، بعضها مؤكّد، بينما بقي بعضها الآخر محطّ تساؤلات. من بين الروايات المؤكّدة أنّه، وخلال أحد لقاءاتهما الأولى في عشاء لدى الفنان بينغ كروسبي، تطرَّق الرئيس والنجمة إلى آلام العضل والعظام التي كانت تشكّل معاناةً مشتركة بينهما. وقد اتصلت حينها مونرو بمعالجها الفيزيائي الخاص ليقدّم بعض النصائح إلى الرئيس.

الصورة الوحيدة التي جمعت مونرو والرئيس كينيدي عام 1962 (ويكيميديا)

معلومةٌ أخرى أكّدتها الوثائق التاريخية، وهي تتعلّق بالفستان الذي ارتدته مونرو خلال أدائها التاريخي لـ«سنة حلوة سيّدي الرئيس» Happy Birthday Mr. President احتفالاً بعيد ميلاد كينيدي عام 1962. وتقول الحكاية إنّ الفستان خيطَ مباشرةً على جسد مونرو، لأنه كان ضيقاً للغاية وخالياً من أي أزرار أو فتحات تتيح ارتداءه أو خلعه.

لم تمُت في سريرها

عام 2022، عرضت منصة «نتفليكس» وثائقياً بعنوان «لغز مارلين مونرو: التسجيلات غير المسموعة». ووفق مقابلة مع الكاتب والصحافي أنتوني سامرز تضمّنها «الوثائقي»، فإنّ مونرو كانت لا تزال على قيد الحياة عندما نُقلت من بيتها إلى المستشفى بعد انتحارها، بناءً على شهادة والتر شيفر، صاحب شركة الإسعاف التي نقلتها. وأوضح شيفر أنّ «مونرو كانت لا تزال على قيد الحياة عند وصول المسعفين إليها، لكنها توفيت أثناء النقل، مما دفعهم إلى إعادتها إلى منزلها».

مدفن مارلين مونرو في لوس أنجليس (أ.ف.ب)

رحلت مارلين مونرو عن 36 شمعة كانت كافية لتحويلها شهاباً متّقداً في سماء الفنّ والأناقة والجمال، منذ ما يقارب القرن وحتى اليوم.


مقالات ذات صلة

عضّت أحد أفراد الطاقم ولكمت آخر... توقيف ممثلة أميركية بعد مشادة على متن طائرة

يوميات الشرق تغادر سلمى بلير المحكمة في نيويورك أمس (أ.ب)

عضّت أحد أفراد الطاقم ولكمت آخر... توقيف ممثلة أميركية بعد مشادة على متن طائرة

أوقفت السلطات الممثلة الأميركية سلمى بلير، بعد مشادة مزعومة خلال رحلة جوية من لوس أنجليس إلى نيويورك، أسفرت عن إصابة اثنين على الأقل من أفراد طاقم الطائرة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق آر جيه ميت (أرشيفية - أ.ب)

وفاة الممثل آر جيه ميت نجم «بريكنغ باد» عن عمر 34 عاماً

توفي الممثل الشاب آر جيه ميت المعروف بشخصية والتر وايت جونيور في المسلسل التلفزيوني الشهير «بريكنغ باد»، عن عمر ناهز 34 عاماً.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
يوميات الشرق بيرس بروسنان وجوني ديب وأدريان برودي وأنتوني هوبكنز برعوا في الرسم كما في التمثيل

جوني ديب يبيع لوحاته بالملايين وأنتوني هوبكنز يرسم ليشفى... ممثّلون من أمام الكاميرا إلى أمام اللوحة

من أنتوني هوبكنز إلى سيلفستر ستالون مروراً بجوني ديب وغيرهم... نجوم هوليوود يفجّرون مواهب خفيّة بالريشة والألوان.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق الممثل الأميركي أدريان برودي الحائز على جائزتَي أوسكار (رويترز)

مِن أكْل الديدان إلى العزلة في فندق... أدريان برودي يتجاوز المعقول من أجل أدواره

هو أحد أكثر نجوم هوليوود تطرُّفاً في التمثيل. لا يتوانى أدريان برودي عن وضع نفسه في مواقف وتجارب خارجة عن المألوف، كي يجهِّز نفسه لدورٍ ما.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق من اليسار الممثلة نيكول كيدمان، والممثلة هيلاري سوانك خلال حملهما، وكارول سماحة مع ابنتها (رويترز- انستغرام)

الأمومة لا عمر لها... مشاهير أنجبن بعد سن الأربعين

نجمات من العرب ومشاهير هوليوود يثبتن أن الأمومة لا عمر لها.

يسرا سلامة (القاهرة)

الغموض يحيط بمدفن الأديبة مي زيادة في القاهرة

مي زيادة الأديبة الفلسطينية اللبنانية (أرشيفية)
مي زيادة الأديبة الفلسطينية اللبنانية (أرشيفية)
TT

الغموض يحيط بمدفن الأديبة مي زيادة في القاهرة

مي زيادة الأديبة الفلسطينية اللبنانية (أرشيفية)
مي زيادة الأديبة الفلسطينية اللبنانية (أرشيفية)

حالة من الغموض تحيط بمدفن الأديبة اللبنانية من أصل فلسطيني مي زيادة «1886-1941» بعد إعلان باحث مصري في شؤون المقابر والجبانات عن اختفائه من موقعه في مدافن الطائفة المارونية.

وكان الباحث في شؤون الجبانات والمقابر إبراهيم طايع أعلن عن اختفاء المقبرة، مشيراً على صفحته بـ«فيسبوك» إلى أنه كان في زيارة هناك، ولم يجد لها أثراً، وقال طايع: «المعروف أن مي زيادة توفيت في القاهرة، وخرجت جنازتها من مستشفى المعادي في 17 أكتوبر (تشرين الأول) سنة 1941م ودفنت في مقابر الطائفة المارونية»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أنه «زار القبر أكثر من مرة، وقام بتصويره، وهو مدفن بسيط مرتفع عن الأرض، وموضوع عليه رخامة مكتوب عليها: الأديبة مي زيادة... نابغة الشرق، وعليه تاريخ وفاتها».

ويضيف طايع: «في الأيام الماضية حين دخلنا المقابر الخاصة بالطائفة المارونية، لم نجد أثراً لقبر مي ولا توجد رخامة، وكان مكانها رخامة بديلة دون كتابات أدت إلى تغيير شكل القبر تماماً، اختفى القبر كأن المكان لم يكن فيه مدفن من قبل».

وتساءل طايع أين اختفى قبر مي زيادة ومن فعل هذا؟ وما مصير رفاتها؟ وتابع: «حين توجهنا بهذه الأسئلة لبعض المسؤولين عن مقابر الجاليات أخبرونا أن بعض المدافن، عندما تمر عليها سنوات طويلة دون أن يسأل أحد عنها، تتم إزالتها وإعادة استخدام المكان لدفن موتى آخرين، لكن هل ينطبق هذا على مي زيادة، صاحبة الصالون الأدبي الشهير، التي اجتمع حولها كبار أدباء ومثقفي عصرها، وقال عنها أحمد شوقي: (إذا نطقت صبا عقلي إليها، وإن بسمت إليَّ صبا جناني)، ووصفها الشيخ مصطفى عبد الرازق بأنها: رائدة النهضة النسوية في الشرق».

شاهد قبر قديم لمي زيادة (الباحث إبراهيم طايع)

من جهته، قال ميشيل حنا الأديب والباحث في عمارة القاهرة، «إن قبر مي زيادة كان موجودا في خانة في الحائط، وإنه زارها منذ عامين، كان القبر هناك، لكن هذا المدفن لم يكن أول مكان دفنت به، كان هناك مدفن آخر لها، لكن رفاتها نقل إلى مكانها الذي رأيت المقبرة به آخر مرة»، ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «هي عادة يلجأ لها المسؤول عن المقابر عندما يجد مكاناً ليس له صاحب ولا يسأل عنه أحد فيقوم بنقل الرفات لإعادة وضع متوفى جديد».

كان لمي في الأصل مدفن خاص بها، حسب قول ميشيل حنا، لكنها نقلت بعد ذلك لمربع في الجدار، وتساءل: «لا أعرف كيف يحدث هذا مع شخصية مثل مي؟ فهي أديبة، وكاتبة، ومترجمة، وشاعرة مهمة، وتُعد واحدة من أبرز رائدات النهضة الأدبية والعمل النسوي في العالم العربي خلال النصف الأول من القرن العشرين».

مي مع والدتها في الناصرة (من الباحث إبراهيم طايع)

من جانبه، قال الأب نبيل رفُّول مسؤول الطائفة المارونية بالقاهرة لـ«الشرق الأوسط» إنهم لا يعلمون شيئاً عن اختفاء مدفن مي زيادة «فقد كان موجوداً بالفعل»، ويضيف رفُّول أن «هناك قضية مقامة ضد حارس المدافن بعد أن اكتشفنا أنه يتم العبث بها، فهو يدعي أنه ورثها عن جده»، ويضيف رفُّول أن «الطائفة المارونية في انتظار كلمة القضاء في هذا الشأن».

ولدت مي زيادة في مدينة الناصرة بفلسطين لأب لبناني وأم فلسطينية، وانتقلت لاحقاً مع عائلتها إلى مصر واستقرت في القاهرة حيث درست في جامعة القاهرة، واشتهرت بثقافتها الواسعة وإتقانها لعدة لغات أجنبية، وأنشأت صالونها الأدبي الأسبوعي الشهير في القاهرة، الذي كان ملتقى لكبار أدباء ومفكري العصر، مثل أحمد لطفي السيد، وخليل مطران، وعباس محمود العقاد، وطه حسين، ومصطفى صادق الرافعي.


السلاحف البحرية ترصد آثار الاحترار في المتوسط

سلحفاة بحرية صغيرة تزحف نحو البحر على شاطئ إيزتوزو ​​في تركيا (رويترز)
سلحفاة بحرية صغيرة تزحف نحو البحر على شاطئ إيزتوزو ​​في تركيا (رويترز)
TT

السلاحف البحرية ترصد آثار الاحترار في المتوسط

سلحفاة بحرية صغيرة تزحف نحو البحر على شاطئ إيزتوزو ​​في تركيا (رويترز)
سلحفاة بحرية صغيرة تزحف نحو البحر على شاطئ إيزتوزو ​​في تركيا (رويترز)

في كل صيف، تتكرر على شواطئ البحر المتوسط معجزة طبيعية عمرها ملايين السنين، حين تشق صغار السلاحف البحرية طريقها من الأعشاش الرملية إلى البحر. لكن هذا المشهد الآسر بات يحمل مؤشرات مقلقة لعلماء البيئة؛ إذ تكشف السلاحف ضخمة الرأس عن التأثير المتنامي لتغير المناخ على النظم البحرية، مع ارتفاع درجات الحرارة الذي يخلّ بالتوازن الطبيعي بين الذكور والإناث ويهدد مستقبل أحد أبرز الكائنات المهاجرة في المتوسط.

على شاطئ إيزتوزو التركي، أحد أهم مواقع تعشيش السلاحف البحرية في البحر المتوسط، تشق نحو 30 ألف سلحفاة صغيرة طريقها إلى البحر كل موسم بعد خروجها من مئات الأعشاش المنتشرة على امتداد الساحل. ورافقت «رويترز» عالم الأحياء البحرية يعقوب كاسكا وفريقه من المتطوعين خلال جولاتهم الليلية لمراقبة الأعشاش وحماية البيوض المدفونة في الرمال. وتنتشر فوق الأعشاش أقفاص هرمية الشكل تحول دون وصول الثعالب إليها، في حين يتحول الشاطئ، الذي يعج بالسياح نهاراً، إلى ملاذ هادئ لحماية السلاحف ليلاً.

صغار السلاحف البحرية تزحف نحو البحر على شاطئ إيزتوزو الواقع على ساحل البحر الأبيض المتوسط ​​في مقاطعة موغلا بتركيا (رويترز)

تميمة «كوب 31»

وأصبحت السلحفاة ضخمة الرأس، التي تحفر أعشاش بيوضها على شواطئ البحر المتوسط، التميمة الرسمية لمؤتمر الأطراف (كوب 31) للمناخ الذي تستضيفه تركيا الشهر المقبل. وستكون حماية البيئة البحرية من المحاور الرئيسية للقمة التي ستنعقد على ساحل أنطاليا.

ويقول باحثون إن تلك السلحفاة توضح كيفية تأثير تغير المناخ على النظم البيئية بمنطقة البحر المتوسط، التي تشهد اتجاهاً طويل الأمد نحو ارتفاع درجات الحرارة منذ أوائل ثمانينيات القرن الماضي.

درجات حرارة أعلى

أظهر تحليل أجرته «رويترز» أن المياه الأوروبية سجلت أعلى درجات حرارة صيفية على الإطلاق، مع تداعيات خطيرة على بعض المجتمعات الساحلية.

ويقول باحثون إن تغير المناخ يؤدي أيضاً إلى ارتفاع تدريجي في درجات حرارة الشواطئ في أنحاء البحر المتوسط ‌وهي الشواطئ التي ‌تضع فيها السلاحف بيوضها.

ويتحدد جنس صغار السلاحف وفقاً لدرجة حرارة العش؛ إذ تؤدي الرمال الأكثر ​دفئاً ‌إلى ⁠إنتاج أعداد ​أكبر ⁠من الإناث.

وقالت آيفر شيرين، المحاضرة في علم البيئة بجامعة أسكودار والتي أجرت أبحاثاً موسعة على السلاحف ضخمة الرأس: «تقدم لنا السلاحف البحرية نظام إنذار مبكراً وسريعاً للغاية». وأضافت أن تلك الكائنات تظهر عليها آثار التغيرات البيئية التي تؤثر في النظم الساحلية والبحرية لأنها من الأنواع التي تعتمد على اليابسة والبحر معاً.

وفي دراسة دكتوراه استمرت خمس سنوات في جامعة باموكالي، خلصت شيرين إلى أن ارتفاع درجات الحرارة يرتبط بتبكير مواعيد وضع البيوض وتقليص فترات الحضانة لها في الأعشاش وزيادة نسبة الإناث.

يراقب عالم الأحياء البحرية المتخصص في السلاحف البحرية يعقوب كاسكا وأحد المتطوعين سلحفاة صغيرة وهي تزحف نحو البحر على شاطئ إيزتوزو (رويترز)

وقدرت الدراسة التي أجريت على شاطئ باتارا أن نحو 70 في المائة في المتوسط من صغار السلاحف ضخمة الرأس عند الفقس من الإناث، وخلصت إلى أن تعديل السلوكيات وحده قد لا يكون كافياً للتخفيف ⁠من آثار تغير المناخ.

وقال كاسكا إن درجات حرارة الأعشاش في إيزتوزو ارتفعت بنحو درجة مئوية ‌واحدة خلال العشرين عاماً الماضية، مضيفاً أن تحليلات أوسع أشارت إلى أن الإناث ‌تمثل ما بين 80 و90 في المائة من صغار السلاحف في العديد من التجمعات.

ويقول ​العلماء إن استمرار ارتفاع درجات الحرارة قد يؤدي في نهاية المطاف ‌إلى انخفاض أعداد الذكور إلى حد لا يكفي لضمان نجاح التكاثر.

وأضافت شيرين أن درجات حرارة الأعشاش التي تتجاوز 30 ‌درجة مئوية تزيد أيضاً من خطر نفوق الأجنة. ووفقاً لفريق الخبراء المختص بالسلاحف البحرية، تصنف السلاحف ضخمة الرأس على أنها معرضة لخطر الانقراض على مستوى العالم.

أما في البحر المتوسط فتدرج ضمن فئة يقل القلق عليها، وهو ما يعكس نجاح جهود الحفاظ على الأنواع، لكن العلماء يقولون إن تغير المناخ يفرض ضغوطاً جديدة.

تعاون بين الدول

قال كاسكا إن نمط الهجرة الذي تتبعه السلاحف يبرز الحاجة إلى تعاون عابر للحدود خلال مؤتمر «كوب 31».

وتابع قائلاً: «قد ‌تضع بيوضها في تركيا، لكنها تتغذى في تونس أو في البحر الأدرياتيكي وغيرها من المناطق»، ودعا الدول إلى التعاون لحماية التنوع البيولوجي في البحر المتوسط.

وأشار كاسكا إلى أن إناث السلاحف ضخمة الرأس تعود عادة بعد عقود إلى الشواطئ التي فقست فيها لوضع البيوض، لكن التغيرات في الأنظمة البيئية دفعت بعضها إلى وضع البيوض في مناطق أبعد شمالاً وهو أمر لم يكن شائعاً من قبل.

سلحفاة بحرية صغيرة تزحف نحو البحر على شاطئ إيزتوزو ​​في تركيا (رويترز)

ويراقب المتطوعون على الشاطئ صغار السلاحف مستخدمين أضواء حمراء خافتة لتقليل أي إزعاج للحد الأدنى في أثناء توجهها نحو البحر، لكن الصغار يواجهون في البحر مخاطر أخرى، من بينها شباك الصيد والقوارب والنفايات البلاستيكية.

وقالت شيرين: «السلحفاة البحرية التي تعلق في شبكة صيد لا تستطيع الصعود إلى السطح للتنفس، وللأسف تموت غرقاً».

ويشكل التلوث بالبلاستيك مصدر قلق على وجه الخصوص. وقال كاسكا إن 60 في المائة من السلاحف التي تنقل إلى مركز للتأهيل يوجد في أجهزتها الهضمية ما لا يقل ​عن خمس قطع من البلاستيك.

وتابع قائلاً: «إلقاء كيس بلاستيكي في ​البحر يشبه ضرب السلاحف بالرصاص».


«ناس من شارعنا»... معرض قاهري يحكي قصصاً باريسية

لوحات تعكس حكايات باريسية (الفنان)
لوحات تعكس حكايات باريسية (الفنان)
TT

«ناس من شارعنا»... معرض قاهري يحكي قصصاً باريسية

لوحات تعكس حكايات باريسية (الفنان)
لوحات تعكس حكايات باريسية (الفنان)

في معرضه الأحدث، الذي يحمل عنوان «ناس من شارعنا»، يقدم الفنان المصري عبد الرازق عكاشة حكايات وقصصاً من فرنسا، إذ يرصد أحد الشوارع الباريسية التي عاش فيها واختلط بسكانها وروادها من الفنانين والمبدعين، ويقدم رؤيته الجمالية عنهم في نحو 30 لوحة تتداخل فيها الألوان الساخنة والباردة لتنسج حكايات باريسية مشوقة.

ويواصل عكاشة، في المعرض الذي افتُتح الخميس بغاليري «فلك» بوسط القاهرة، الرهان على جرأة استخدام الألوان، مع تكوينات تعبيرية وتجريدية تجعل للحكاية أبعاداً مختلفة في ذهن المتلقي، فتتعدد الرؤى والحكايات المنبثقة من العمل الواحد بقدر تعدد المشاهدين.

من أعمال المعرض (فيسبوك)

ويقول الفنان عبد الرازق عكاشة إن فكرة معرض «ناس من شارعنا» تستند إلى شارع «ريدي ذا بيس» في فرنسا، الذي عاش فيه، ويصفه بأنه شارع مهم جداً في منطقة مونمارتر، التي يعيش فيها الفنانون والأدباء والكتّاب، وتضم أيضاً «مولان روج» أو الطاحونة الحمراء، ويمر بها طريق بيكاسو إلى الهضبة العليا، كما سكنت داليدا بالقرب من هذا الشارع.

ويضيف، في كلمة مصورة تعريفية بالمعرض، أنه لم يختر الرسم عن شارع باريسي تنازلاً عن هويته أو تبادلاً للهويات، وإنما تعبير عن التفاعل الإنساني مع شارع وأشخاص من الفنانين والمبدعين عاش بينهم وقرر أن يرسمهم.

ويوضح: «في هذا المعرض، أعرِّف الجانب العربي أو المصري بكيفية تفكير الآخر ونمط حياته، وأحاول أن أصوِّر له هذا النمط وأنقله إليه كاملاً، فليس هناك تضارب في الهويات، بل محاولة للتقريب بينها».

لوحة تعبر عن حكاية بالمعرض (الفنان)

وتشي اللوحات بالعديد من الحكايات في الشارع الذي اختاره الفنان، من المقاهي وجلسات السمر إلى النزهات بالدراجات والجداريات على المترو، وجميعها تأتي في إطار من الألوان المبهجة والتكوينات الفنية ذات الدلالات المفتوحة على أكثر من حكاية وتفسير.

وأشار الفنان أيضاً إلى أن شغفه برسم الشارع لا يقتصر على الشارع الباريسي، إذ لديه، كما يقول، «مشروع فني منذ 10 سنوات عن العمارة في شوارع مصر»، يحاول من خلاله رصد كيفية عيش الناس في مصر، خصوصاً في الأحياء الإسلامية التراثية وبعض المناطق الشعبية، بما تشهده من زحام، مثل الحسين والعتبة والجمالية وحارة اليهود، وغيرها من الأماكن التي تتجلى فيها هوية الإنسان وخصوصيته.

جانب من المعرض (فيسبوك)

وفيما يلفت عكاشة إلى شروع متحف بيكاسو في باريس في دراسة عرض لوحاته عن غزة، يؤكد أن هذه اللوحات، التي خصص لها معرضاً سابقاً في القاهرة ورسم جدارية كبيرة عنها، تظل من أهم الأعمال التي قدمها، إذ تعبّر عما يشعر به فنان عربي تجاه مأساة غزة.

وسبق أن قدم عكاشة معرضاً بعنوان «جدارية غزة»، ضم أعمالاً ملحمية ومشاهد موجعة من المأساة التي شهدها القطاع جراء الحرب. ورصد في لوحاته مشاهد متعددة من داخل القطاع، استلهمها من نشرات الأخبار والصور والوقائع التي شاهدها العالم.