كيف ترسل «غوغل» تنبيهات بالزلازل قبل وقوعها؟

التقنية ساهمت في إنقاذ حياة الآلاف في السنوات الأخيرة

هزة أرضية بقوة 5.6 درجة ضربت مصر وشعر بها سكان القاهرة (رويترز)
هزة أرضية بقوة 5.6 درجة ضربت مصر وشعر بها سكان القاهرة (رويترز)
TT

كيف ترسل «غوغل» تنبيهات بالزلازل قبل وقوعها؟

هزة أرضية بقوة 5.6 درجة ضربت مصر وشعر بها سكان القاهرة (رويترز)
هزة أرضية بقوة 5.6 درجة ضربت مصر وشعر بها سكان القاهرة (رويترز)

فوجئ عددٌ من سكان القاهرة والمحافظات المصرية فجر الاثنين، بتنبيهات عاجلة ظهرت على شاشات هواتفهم الذكية التي تعمل بنظام تشغيل «أندرويد»، تحذّرهم من «هزة أرضية وشيكة»، وذلك قبل ثوانٍ قليلة من شعورهم الفعلي بالزلزال الذي ضرب البلاد وبلغت قوته 5.6 درجة بمقياس ريختر.

وشعر سكان مصر بالهزة الأرضية في منطقة واسعة وصولاً إلى العريش قرب الحدود المصرية مع قطاع غزة.

هذا المشهد الذي تكرر في مناطق واسعة من القاهرة، أثار تساؤلات كثيرة حول التقنية التي مكَّنت «غوغل» من التنبؤ بالزلزال وتنبيه السكان قبل وقوعه.

شبكة رصد عالمية في جيبك

تعتمد «غوغل» في هذه الخدمة على ما يسمى «نظام أندرويد لتنبيهات الزلازل» (Android Earthquake Alerts System). وتكمن عبقرية هذه التقنية في تحويل ملايين الهواتف الذكية التي تعمل بنظام أندرويد إلى «مقياس زلازل» (Seismometer) مصغر.

ويعني ذلك أن كل هاتف أندرويد يحتوي على مستشعر صغير يسمى «مقياس التسارع» (Accelerometer)، وهو المستشعر المسؤول عن تحديد اتجاه الهاتف (أفقي أو رأسي) وتتبع حركته. عندما يكون الهاتف ثابتاً وموصولاً بالشاحن أو موضوعاً على سطح مستوٍ، يمكن لهذا المستشعر رصد الاهتزازات الدقيقة التي تسبق الموجات الزلزالية المدمرة.

كيف تعمل التقنية؟

ويعمل نظام «غوغل» تماماً مثل أنظمة الكشف التقليدية؛ إذ تكتشف هواتف أندرويد الموجات الزلزالية التي تنبعث من مركز الزلزال، وعندما يرصد الهاتف تلك الموجات، يُرسل البيانات والإحداثيات التقريبية للموقع إلى خوادم «غوغل»، التي تبحث بدورها عن مصدر الزلزال. وبمجرّد تحديد المصدر بمستوى كافٍ من الدقة، تُرسل التنبيهات. وعلى الفور، يستقبل الأشخاص هذه الرسائل قبل أن تبدأ الأرض بالاهتزاز؛ لأنّ الرسائل الإلكترونية تنتقل أسرع من الموجات الزلزالية.

 

تعتمد العملية على مبدأ فيزيائي بسيط وسرعة فائقة في معالجة البيانات:

1. الرصد الأولي: عندما يكتشف الهاتف اهتزازاً يتوافق مع خصائص الموجات الزلزالية، يرسل إشارة فورية إلى خوادم «غوغل» المركزية، متضمنة موقعاً تقريبياً للهزة.

2. التحقق الجماعي: لا تعتمد «غوغل» على هاتف واحد؛ بل تنتظر وصول إشارات مماثلة من مئات أو آلاف الهواتف في المنطقة الجغرافية نفسها وفي اللحظة ذاتها.

3. إرسال التنبيه: بمجرد تأكد الخوادم من وقوع زلزال، يتم إرسال تنبيهات فورية للهواتف في المناطق المتوقع تأثرها. وبما أن إشارات الإنترنت تنتقل بسرعة الضوء، بينما تنتقل الموجات الزلزالية عبر الأرض بسرعة أبطأ بكثير، فإن التنبيه يصل للمستخدمين قبل وصول الاهتزاز الفعلي بمدة تتراوح بين ثوانٍ معدودة إلى نصف دقيقة.

حالات بارزة لنظام تنبيه الزلازل

نظام تنبيه الزلازل من «غوغل» فاعليته في كثير من الكوارث الطبيعية حول العالم، حيث أسهمت الثواني المعدودة التي يوفرها التنبيه في منح الناس فرصة لاتخاذ تدابير السلامة. فيما يلي أبرز الأمثلة العالمية التي حقق فيها النظام نجاحاً ملموساً.

 

تعدّ الدول التي تفتقر إلى شبكات رصد زلزالي تقليدية ومكلفة هي الأكثر استفادة من هذه التقنية، حيث تعوض الهواتف الذكية غياب الأجهزة الأرضية المتخصصة.

 

الفلبين - نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 - 6.7 درجة

أرسل النظام أول تنبيه بعد 18.3 ثانية فقط من بدء الهزة؛ ما منح السكان وقتاً كافياً للابتعاد عن الأجسام القابلة للسقوط.

فنزويلا – يونيو (حزيران) 2026 - 6.0 درجة

تلقى ملايين المستخدمين تنبيهات قبل وصول الموجات الزلزالية العنيفة، ورصدت التقارير إخلاء مكاتب في كاراكاس بنجاح بفضل التنبيه.

هايتي - أغسطس (آب) 2021 - 7.2 درجة

في ظل غياب البنية التحتية، أسهمت الهواتف في توفير بيانات فورية ساعدت فرق الإنقاذ في تحديد المناطق الأكثر تضرراً بسرعة.

 

اليونان – أبريل (نيسان) 2021 - 5.0 درجة

كانت من أوائل الدول التي اختبرت النظام عالمياً، وأثبتت الهواتف قدرتها على رصد الهزات في المناطق الجبلية والنائية.

 

بين عامي 2021 و2024، أرسل نظام الإنذار المبكر بالزلازل (AEA) تحذيرات لملايين الأشخاص في 98 دولة. وشمل ذلك أكثر من نصف مليون شخص في تركيا وسوريا تلقوا تنبيهاً في 6 فبراير (شباط) 2023، قبيل وقوع زلزال بلغت قوته 7.8 درجة. وحسب باحثي «غوغل»، فقد صدرت تنبيهات لـ1279 حدثاً زلزالياً، ثلاثة منها فقط كانت إنذارات خاطئة، اثنان منها ناجمان عن عواصف رعدية، وفق تقرير العام الماضي لدورية «ساينس».

 

ونظام تنبيه الزلازل لنظام أندرويد ليس مصمماً ليحل محل الأنظمة التقليدية، بل ليكملها. وتؤكد «غوغل» أنها ستواصل العمل على هذا النظام لتحسين أوقات الإنذار للزلازل المستقبلية.


مقالات ذات صلة

التوسع في استقدام الطلاب الوافدين... هل «يجور» على حقوق المصريين؟

تحليل إخباري مقر وزارة التعليم العالي والبحث العلمي في مصر (صفحة الوزارة على فيسبوك)

التوسع في استقدام الطلاب الوافدين... هل «يجور» على حقوق المصريين؟

أثارت خطط حكومية للتوسع في استقطاب الطلاب الوافدين إلى الجامعات المصرية جدلاً بشأن مدى تأثير زيادة أعدادهم على فرص الطلاب المصريين.

منى أبو النصر (القاهرة )
شمال افريقيا اجتماع وزيري الري المصري والسوداني في القاهرة الأربعاء (صفحة وزارة الري المصرية على «فيسبوك»)

تحذير مصري - سوداني من المساس بـ«الحقوق المائية» للبلدين

أكد وزير الري المصري، هاني سويلم، خلال لقاء نظيره السوداني عصمت قرشي عبد الله في القاهرة، الأربعاء، «حقوق بلديهما التاريخية في مياه النيل».

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس المصري أكد لنظيره الفلسطيني الأربعاء دعم بلاده للسلطة الوطنية الفلسطينية (الرئاسة المصرية)

«قمة السيسي-عباس» بالقاهرة: المصالحة الفلسطينية أولوية الفترة المقبلة

استحوذ ملف المصالحة الفلسطينية على جزء من محادثات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره الفلسطيني محمود عباس.

محمد محمود (القاهرة )
العالم العربي وفد دبلوماسي مصر رفيع يزور دمشق (وكالة الأنباء السورية)

مصر وسوريا... لقاءات رسمية متتالية تدفع وتيرة التعاون

تدفع لقاءات رسمية متتالية جرت مؤخراً بين مسؤولين بمصر وسوريا وتيرة التعاون الثنائي بين البلدين بعد فترة جمود حسب مصدر دبلوماسي مصري ومراقبين

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا محادثات سابقة بين وزير الخارجية المصري ورئيس الوزراء اللبناني نواف سلام في بيروت (الخارجية المصرية)

مصر تجدد رفض الانتهاكات الإسرائيلية لسيادة لبنان

أكدت مصر رفضها الكامل لكل الانتهاكات والاعتداءات الإسرائيلية على السيادة اللبنانية، وطالبت بانسحاب إسرائيل الكامل من الأراضي اللبنانية المحتلة

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

الملك تشارلز يرد على انتقادات من شقيق الأميرة ديانا

الملك تشارلز (رويترز)
الملك تشارلز (رويترز)
TT

الملك تشارلز يرد على انتقادات من شقيق الأميرة ديانا

الملك تشارلز (رويترز)
الملك تشارلز (رويترز)

رد ‌الملك تشارلز، اليوم (الأربعاء)، على انتقادات من شقيق زوجته الأولى الراحلة الأميرة ديانا في خطوة غير معتادة، إذ ​نقل عنه متحدث باسمه القول إن الحزن قد يؤثر على العقل والذاكرة والقدرة على الحكم على الأمور.

وتتعلق الاتهامات، الواردة في كتاب سيصدر قريبا، بسلوك الملك الحالي في الأيام التي أعقبت وفاة الأميرة ديانا عام 1997.

ديانا المرأة التي التقط لها أكبر عدد من الصور في العالم بعد زواجها من تشارلز في حفل فخم ‌عام 1981 (رويترز)

وتوفيت الأميرة ديانا عن عمر ناهز 36 عاما حينما ‌تحطمت السيارة التي ‌كانت تقلها هي وصديقها ​دودي ‌الفايد ⁠في ​باريس، أثناء ⁠هروبها من المصورين المتطفلين (الباباراتزي) الذين كانوا يطاردونها على دراجاتهم النارية.

ويقول تشارلز سبنسر، شقيق الأميرة ديانا، في مذكرات ستصدر قريبا إن الأمير تشارلز قال له آنذاك «اطمئن، سننساها قريبا»، وذلك وفقا لتقرير نشرته صحيفة «ديلي ميل»، التي ستبدأ في نشر الكتاب على حلقات ⁠اعتبارا من يوم غد الخميس.

وذكر التقرير أن ‌هذه التعليقات جاءت ‌خلال جدال حول ما إذا ​كان ينبغي لابني ديانا وتشارلز، ‌الأميرين وليام وهاري، المشاركة في تشييع جنازتها، ‌وهو أمر كان سبنسر يعترض عليه.

وكانت ديانا المرأة التي التقط لها أكبر عدد من الصور في العالم بعد زواجها من تشارلز في حفل فخم ‌عام 1981. ومع ذلك، تدهورت العلاقة الزوجية وانتهت بالطلاق عام 1996.

وردا على سؤال ⁠بشأن ⁠التقرير، قال متحدث باسم قصر بكنغهام «في حين أننا لا نعلق على الكتب من حيث المبدأ، فإن جلالة الملك يدرك أن ألم الفقد الأخوي قد يشوش العقل، ويؤثر على الحكم على الأمور، ويصبغ الذاكرة بطرق لا يدركها الآخرون، حتى بعد مرور سنوات عديدة على مثل هذا الفقد».

وقبل صدور الكتاب، قال سبنسر رالهدف من هذا الكتاب هو توضيح الحقائق حول ديانا من ​منظور شقيقها... أريد ​أن أتحدث نيابة عنها وأن أفعل ذلك بطريقة إيجابية وصريحة».


«الطلاق الغذائي» بين الأزواج... ظاهرة قد تدفعهم إلى التباعد

قد يؤدي تناول الزوجين وجباتهما بصورة منفصلة إلى نشوء ما يصفه خبراء بـ«ديناميكية رفقاء السكن» (بكسلز)
قد يؤدي تناول الزوجين وجباتهما بصورة منفصلة إلى نشوء ما يصفه خبراء بـ«ديناميكية رفقاء السكن» (بكسلز)
TT

«الطلاق الغذائي» بين الأزواج... ظاهرة قد تدفعهم إلى التباعد

قد يؤدي تناول الزوجين وجباتهما بصورة منفصلة إلى نشوء ما يصفه خبراء بـ«ديناميكية رفقاء السكن» (بكسلز)
قد يؤدي تناول الزوجين وجباتهما بصورة منفصلة إلى نشوء ما يصفه خبراء بـ«ديناميكية رفقاء السكن» (بكسلز)

بين اختلاف الحميات الغذائية، وعدم تحمّل بعض الأطعمة، وتعارض جداول العمل، يتجه بعض الأزواج إلى ما بات يُعرف على مواقع التواصل الاجتماعي بـ«الطلاق الغذائي»، أي أن يتولى كل شريك إعداد وجباته أو طلبها وتناولها بصورة منفصلة عن الآخر.

وقد يبدو هذا الخيار حلاً عملياً لمشكلة اختلاف المواعيد والعادات الغذائية، لكن خبراء يحذرون من أن الفصل بين الزوجين على مائدة الطعام قد تكون له انعكاسات على العلاقة. وتشير مؤسسات صحية، بينها «مايو كلينك»، إلى أن الوجبات المشتركة تساعد على التواصل وتعزيز الروابط العاطفية وتقليل التوتر.

ويرى خبراء أن تناول الزوجين الطعام بصورة منفصلة بانتظام قد يصبح مدعاة للقلق إذا كان يعكس تباعداً عاطفياً أوسع، أو يقلل الفرص اليومية المتاحة لقضاء وقت مشترك. فالمشكلة، وفق متخصصين في التغذية، ليست دائماً في الطعام نفسه، بل في خسارة لحظة يومية طبيعية للتواصل.

وتقول اختصاصية التغذية المسجلة تانيا فرايريش إن الظاهرة تعكس إلى حد كبير جداول الحياة المزدحمة، مضيفة: «يمكن أن يكون وقت الطعام مناسبة للاجتماع والتواصل وبناء العلاقات الاجتماعية وتعزيز الترابط». وتحذر من أن تناول الطعام منفرداً أو في أوقات مختلفة عن الأشخاص المهمين في حياتنا قد يخلق قدراً من الانفصال.

وقد يؤدي تناول الزوجين وجباتهما بصورة منفصلة إلى نشوء ما يصفه خبراء بـ«ديناميكية رفقاء السكن»، إذ تقل فرص الحديث عن تفاصيل اليوم والتواصل المنتظم بينهما.

وتشير فرايريش أيضاً إلى خطر الشعور بالعزلة، لافتة إلى أن المجتمعات في مختلف أنحاء العالم اعتادت منذ آلاف السنين الاجتماع حول الطعام. وترى أن تناول عدد كبير من الأشخاص معظم وجباتهم بمفردهم لا يمكن أن يكون إيجابياً للصحة النفسية أو الشعور بالرفاه.

ولـ«الطلاق الغذائي» جوانب عملية أيضاً، إذ قد يؤدي إعداد وجبتين منفصلتين أو طلب الطعام من مطعمين مختلفين إلى زيادة الإنفاق على الطعام ووقت التحضير والتنظيف.

كما قد يؤثر تناول الطعام منفرداً على العادات الغذائية نفسها. وتشير دراسات إلى أن الأشخاص الذين يأكلون بمفردهم يكونون أكثر ميلاً إلى تناول الطعام بسرعة، أو تصفح هواتفهم من دون انتباه، أو الاعتماد على الأطعمة الجاهزة والمصنّعة، مقارنة بمن يتشاركون الوجبات مع آخرين.

لكن اختلاف الاحتياجات الغذائية لا يعني بالضرورة إعداد وجبتين منفصلتين. وتنصح فرايريش الأزواج الذين يتبعون أنظمة مختلفة، سواء بسبب السعرات الحرارية أو الحميات النباتية أو القيود الصحية، بإعداد وجبات تعتمد على مكونات منفصلة يمكن لكل شخص اختيار الكمية والتركيبة المناسبة له منها.

وتضرب مثالاً بوجبات التاكو أو أطباق الحبوب والمعكرونة، حيث يمكن تحضير البروتين والكربوهيدرات والخضراوات بصورة منفصلة، ثم يختار كل شخص حصته وفق احتياجاته.

أما عندما تجعل مواعيد العمل أو المسؤوليات العائلية تناول العشاء معاً يومياً أمراً صعباً، فينصح الخبراء بالتركيز على جودة الوقت المشترك بدلاً من عدد الوجبات. فقد يكون إفطاراً سريعاً في عطلة نهاية الأسبوع أو تخصيص ليلة واحدة أسبوعياً لتناول الطعام معاً كافياً للحفاظ على مساحة منتظمة للتواصل.

وتنصح فرايريش بأن يكون الأزواج أكثر حرصاً على استغلال هذه اللحظات، قائلة: «اجعلوها وجبة مميزة، وكونوا حريصين على التواصل. ضعوا الهاتف جانباً واستمتعوا فعلاً بصحبة الشخص الآخر».


تطوير أول حاسوب في العالم يعمل بالحمض النووي

يظهر هذا الإنجاز حاسوباً من خيوط الحمض النووي (جامعة ماينوث)
يظهر هذا الإنجاز حاسوباً من خيوط الحمض النووي (جامعة ماينوث)
TT

تطوير أول حاسوب في العالم يعمل بالحمض النووي

يظهر هذا الإنجاز حاسوباً من خيوط الحمض النووي (جامعة ماينوث)
يظهر هذا الإنجاز حاسوباً من خيوط الحمض النووي (جامعة ماينوث)

طوَّر باحثون في جامعة ماينوث الآيرلندية، حاسوباً يعتمد على الحمض النووي (DNA)، هو الأول من نوعه، ويُعد واحداً من أكثر الحواسيب الجزيئية تعقيداً وسرعة.

ويُظهر هذا الإنجاز العلمي الذي نُشر في دورية «نيتشر» المرموقة، الأربعاء، حاسوباً جزيئياً مكوناً من خيوط الحمض النووي القادرة على إجراء عمليات حاسوبية فريدة من نوعها. وعلى عكس الحواسيب التقليدية التي تعمل برقائق السيليكون. يتكوَّن هذا النظام من مجموعة من خيوط الحمض النووي المتفاعلة داخل الماء؛ فهو لا يحتاج إلى مصدر طاقة كهربائية مستمر، بل يتطلب فقط قدراً ضئيلاً من الحرارة لبدء عملية الحوسبة.

وتشير الأبحاث إلى آفاق جديدة في مجالات تخزين البيانات على المدى الطويل، والحوسبة الموفرة للطاقة، وتطوير أنظمة جزيئية - مستقبلاً - يمكنها العمل داخل الخلايا لأغراض، مثل الكشف عن الأمراض.

قال البروفسور داميان وودز، من معهد هاميلتون بجامعة ماينوث، إن هذا العمل يفتح مساراً جديداً في مجال الحوسبة.

وأضاف في بيان الأربعاء: «تستهلك الحواسيب القائمة على السيليكون قدراً هائلاً من الطاقة؛ إذ تذهب نسبة 23 في المائة من إجمالي استهلاك الكهرباء في آيرلندا وحدها إلى الحوسبة وتخزين البيانات. لقد حصرنا تفكيرنا في نوع واحد فقط من الحواسيب، في حين توجد أمثلة أخرى من حولنا، بما في ذلك أدمغتنا».

ومع النمو المتسارع للبيانات الرقمية، وقيود تقنيات التخزين والحوسبة التقليدية القائمة على السيليكون، برزت الحوسبة وتخزين المعلومات المستوحاة من الطبيعة والمُعتمدة على الحمض النووي كحل واعد. فكثافة الحمض النووي العالية، واستقراره، وعمره الطويل، تُمكّن من ترميز البيانات ومعالجتها واسترجاعها بكفاءة عالية، مع استهلاك مساحة تخزين ضئيلة. ومن خلال سد الفجوة بين علم الأحياء وعلوم الحاسوب والتقنيات الهندسية، يُقدّم الحمض النووي، كوسيط للحوسبة والتخزين، بدائل قابلة للتطوير ومستدامة للتقنيات الرقمية التقليدية.

وعن ذلك قال البروفسور وودز: «تتفاعل الجزيئات وتشكل بنية معينة، وتكون هذه البنية هي الإجابة المطلوبة».

وأضاف: «يتمثل أحد الابتكارات الرئيسية في أن النظام يتوصل إلى تلك الإجابة بشكل طبيعي دون الحاجة إلى إمدادات طاقة مستمرة».

ومن جانبها، قالت الدكتورة عبير عشرة، الأستاذة المساعدة وباحثة الحاسوب في معهد هاميلتون بجامعة ماينوث، والتي أجرت العديد من التجارب في هذا الإطار: «تحتوي قطرة صغيرة واحدة من أي سائل على مليارات، وأحياناً تريليونات، من خيوط الحمض النووي. وتتفاعل هذه الخيوط فيما بينها للوصول للنتائج المطلوبة».

وتستفيد جامعة ماينوث في عملها بمجال الحوسبة القائمة على الحمض النووي من منحة بقيمة 4 ملايين يورو مقدمة من المجلس الأوروبي للابتكار، تحت إشراف البروفسور وودز. ويهدف مشروع «DISCO» وهو اختصار لـ«البنية التحتية القائمة على الحمض النووي للتخزين والحوسبة» إلى تطوير طرق جديدة للحوسبة وتخزين البيانات باستخدام تقنية الحمض النووي.

وقد أثبت حاسوب الحمض النووي (DNA)، الذي طورته جامعة ماينوث كفاءته وقابليته لإعادة الاستخدام، إذ تمكن من إجراء ما يصل إلى 25 عملية حسابية مختلفة على التوالي. وفي هذا الصدد، قالت الدكتورة عشرة - وهى المؤلف الأول المشارك في الدراسة: «يحدث التفاعل بسرعة داخل أنبوب الاختبار، وإن لم تكن سرعته تضاهي سرعة معالجات السيليكون، كما أن الهدف منه ليس منافستها في ذلك؛ لكنه يُعد الأسرع مقارنة بحواسيب الحمض النووي الأخرى».