هل ينجح الذكاء الاصطناعي في توقّع الزلازل؟

دمار ناتج عن زلزال في كاليفورنيا (أرشيف - رويترز)
دمار ناتج عن زلزال في كاليفورنيا (أرشيف - رويترز)
TT

هل ينجح الذكاء الاصطناعي في توقّع الزلازل؟

دمار ناتج عن زلزال في كاليفورنيا (أرشيف - رويترز)
دمار ناتج عن زلزال في كاليفورنيا (أرشيف - رويترز)

عندما ضرب زلزال بقوة 4.4 درجة مدينة لوس أنجليس في الثالث عشر من أغسطس (آب)، لم يكن الأمر مفاجأة للجميع. فقد تلقّى نحو مليون شخص من سكان كاليفورنيا تنبيهاً مبكراً على هواتفهم بأن زلزالاً وشيكاً قد يحدث.

كيف حدث ذلك؟ كان ذلك بفضل تطبيق «MyShake» الذي طُوّر حديثاً، والذي أنشأه باحثون في جامعة «كاليفورنيا بيركلي»، بالشراكة مع «مكتب خدمات الطوارئ» التابع لحاكم ولاية كاليفورنيا.

ويعتمد التطبيق على «بيانات دقيقة جداً عن حركة الهواتف عبر الساحل الغربي؛ من كاليفورنيا إلى ولاية واشنطن»، فحين يستشعر حركة متشابهة للهواتف بمواقع مختلفة في الوقت نفسه فإنه يرسل تنبيهات إلى الهواتف في المواقع المعنية باحتمالية وقوع زلزال فيها.

ونقلت صحيفة «نيويورك بوست» الأميركية عن مدير «مختبر الزلازل» بجامعة «كاليفورنيا بيركلي» الذي ساعد في تطوير التطبيق، الدكتور ريتشارد ألين، قوله: «يُرسل التحذير قبل وقوع الزلزال بعشرات الثواني. قد يبدو الأمر وكأنه لا شيء، فما الفارق الذي يمكن أن تحدثه هذه الثواني حقاً للأشخاص؟ ولكن في مجال التنبّؤ بالزلازل، قد يكون الأمر مدهشاً مثله مثل اختراع الهاتف على سبيل المثال».

هل يمكن حقاً توقّع الزلازل بدقة؟

لسنوات عديدة، كانت فكرة القدرة على التنبّؤ بالزلزال أمراً مستبعداً. وكما كتبت عالمة الزلازل آلي هاتشيسون في مجلة «إم آي تي ​​تكنولوجي ريفيو»، فإن فكرة التنبؤ بالزلزال «كانت تُعدّ غير جادة حتى عام 2013، وكان يُنظر إليها على أنها ضرب من ضروب الخيال».

ولا يزال عديد من العلماء البارزين يعتقدون أن الأمر شبه مستحيل. ويقول عالم الجيوفيزياء في معهد «كاليفورنيا للتكنولوجيا»، توم هيتون: «لقد درست الزلازل لأكثر من 50 عاماً، ورأيت عديداً من الدراسات التي أجراها علماء أبلغوا عن ظواهر سابقة للزلازل الكبيرة. ووفقاً لخبرتي، لم يطور أحد نظاماً للتنبّؤ بالزلازل. هذا مجال مهم من الفيزياء غير مألوف في الغالب لعلماء الأرض».

وتاريخياً، كان علم التنبّؤ بالزلازل يُنظر إليه على أنه مزيج من الشعوذة والدجل.

وحتى اليابان، التي تُعد واحدة من أكثر مناطق العالم نشاطاً في مجال الزلازل، إلا أنها حذرة من المبالغة في الوعود بشأن توقّع هذه الزلازل.

فعندما ضرب زلزال بقوة 7.1 درجة الجزر الجنوبية للبلاد في وقت سابق من هذا الشهر، أصدرت «وكالة الأرصاد الجوية اليابانية» أول «تحذير من زلزال هائل» على الإطلاق، مشيرة إلى وجود احتمال «أعلى من المعتاد» لحدوث زلزال ثانٍ أقوى. لكن الوكالة أوضحت على موقعها على الإنترنت أن التحذير لا يعني اليقين. وجاء في البيان: «المعلومات التي تتنبّأ بالزلازل من خلال تحديد التاريخ والوقت والمكان هي خدعة».

لكن بعض العلماء يقولون إن هذا الرأي يجب أن يتغيّر مع تطور العلم. ويقول الباحث في علوم الأرض بجامعة «كوت دازور» في نيس بفرنسا، كوينتين بليتري: «كان هناك نقاش لسنوات عديدة في مجتمع علم الزلازل حول ما إذا كانت الزلازل ظاهرة فوضوية أم محددة (غير عشوائية)». وأضاف: «إذا كانت الزلازل ظاهرة فوضوية، فبغض النظر عن التكنولوجيا، فلن نتمكن أبداً من التنبّؤ بها. ولكن إذا كانت الزلازل ظاهرة محددة تسبقها بعض الظواهر الأخرى التي يمكن ملاحظتها، فعندها سيصبح التنبؤ بالزلزال ممكناً».

ويحاول علماء الزلازل القيام بذلك تماماً باستخدام الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي، والبحث عن أنماط وبيانات مخفية بطرق لم يتم تجربتها من قبل. وهذا ما يحدث مع تطبيق «MyShake» ومع أدوات أخرى يحاول العلماء بمختلف الدول تطويرها.

تجربة الصين

ويقول عالم الجيولوجيا في جامعة تكساس في أوستن الذي قاد تجربة التنبّؤ بالزلزال لمدة سبعة أشهر في الصين العام الماضي، الدكتور سيرغي فوميل: «ركزت معظم المحاولات السابقة على الفيزياء المعقدة للغاية للزلازل. في نهجنا، يجري الجمع بين الفيزياء وتحليل البيانات الإحصائية باستخدام أدوات التعلم الآلي والذكاء الاصطناعي الجديدة. نستخرج السمات الفيزيائية من البيانات المسجلة لدمجها إحصائياً للحصول على أفضل تنبؤ».

وقد تجاوزت النتائج التي نُشرت في نشرة «جمعية الزلازل الأميركية» في سبتمبر (أيلول) الماضي، توقعاتهم. فقد تنبّأت خوارزمية الذكاء الاصطناعي التي دُرّبت على اكتشاف بعض البيانات الزلزالية الدقيقة في الوقت الفعلي بشكل صحيح بنسبة 70 في المائة من الزلازل (أربعة عشر في المجموع) قبل أسبوع على الأقل وفي غضون 200 ميل من مراكزها. (أخطأت الخوارزمية زلزالاً واحداً، وتنبّأت بثمانية زلازل لم تحدث قط).

ويقول فوميل: «كانت نسبة النجاح في تجربة الصين مذهلة. ونظراً إلى تعقيد المشكلة والتاريخ الطويل من الإخفاقات السابقة، لم يتوقع أحد مثل هذه النتيجة».

«ريكاست»

وفي جامعة «كاليفورنيا» في بيركلي، يعمل الباحثون على تطوير نموذج جديد، أطلقوا عليه اسم «ريكاست» (RECAST) -وهو اختصار لـ«Recurrent Earthquake foreCAST»- الذي يستخدم التعلم العميق للتنبؤ بالزلازل.

ويعمل هذا النموذج بشكل مشابه لنموذج اللغة، الذي «يستخدم كمّاً كبيراً من النص المكتوب لإنشاء أفضل تخمين لما قد تكون الكلمة التالية»، كما يقول الباحث في جامعة «كاليفورنيا» في بيركلي الذي قاد الدراسة، كيليان داشر كوزينو.

وأضاف كوزينو أن «ريكاست» يستخدم بيانات سابقة وصوراً متعددة للزلازل لإنشاء أفضل تخمين لتوقيت الزلزال التالي.

وقد يكون هذا النهج القائم على البيانات والذكاء الاصطناعي هو مستقبل علم الزلازل، ويستكشف العلماء حالياً كل الطرق الممكنة التي يمكن أن تتمكّن بها تقنية التعلم الآلي من التنبؤ بالزلازل بشكل صحيح بنسبة 100 في المائة.


مقالات ذات صلة

الأمير السابق أندرو يتلقى 302 ألف جنيه إسترليني مقابل التخلي عن إيجار «رويال لودج»

أوروبا الأمير أندرو لدى وصوله لحضور قداس جنازة دوقة كِنت في كاتدرائية وستمنستر بوسط لندن يوم 16 سبتمبر 2025 (رويترز)

الأمير السابق أندرو يتلقى 302 ألف جنيه إسترليني مقابل التخلي عن إيجار «رويال لودج»

حصل الأمير البريطاني السابق أندرو على تعويض قيمته 302 ألف جنيه إسترليني بعد التنازل عن عقد إيجار لمقر إقامته في ويندسور.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك العناية بصحة رئتيك تبدأ بتحسين جودة الهواء الذي تتنفسه داخل منزلك (بكسلز)

6 طرق بسيطة لتنظيف رئتيك وتحسين كفاءة عملهما

رغم أن الرئتين تتمتعان بقدرة طبيعية على تنظيف نفسيهما، فإن التعرض المستمر للملوثات الموجودة في الهواء قد يؤثر في كفاءة عملهما.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
رياضة عالمية ليبرون جيمس لاعب فيلادلفيا سفنتي سيكسرز الجديد (أ.ف.ب)

«إن بي إيه»: ليبرون جيمس يتألق في ظهوره الأول مع فيلادلفيا

قدّم المخضرم ليبرون جيمس أداء قوياً في الشوط الأول خلال أول مباراة تحضيرية له مع فريقه الجديد فيلادلفيا سفنتي سيكسرز بحلته الجديدة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
رياضة عالمية النجم البرازيلي نيمار سجَّل هدفين في تعادل سانتوس مع فلامنغو (أ.ف.ب)

نيمار يشعل الصراع على لقب الدوري البرازيلي بين فلامنغو وبالميراس

أشعل النجم نيمار صراع المنافسة على لقب بطولة الدوري البرازيلي لكرة القدم هذا الموسم بين فلامنغو وبالميراس، وذلك قبل 5 مراحل على نهاية المسابقة.

«الشرق الأوسط» (ساو باولو (البرازيل))
رياضة عالمية ميسي يودّع جماهير الأرجنتين بصورته الأيقونية (حساب ميسي على إنستغرام)

ميسي يودع جماهير الأرجنتين مجدداً بنسخة جديدة من «صورته الأيقونية»

يواصل أسطورة كرة القدم الأرجنتيني ليونيل ميسي توديع متابعيه عبر وسائل التواصل الاجتماعي، بعد اعتزاله اللعب دولياً مع منتخب بلاده.

«الشرق الأوسط» (بوينس آيرس (الأرجنتين))

مقياس جديد يساعد أنظمة الذكاء الاصطناعي على «فهم المفاجأة»

يمكن للمقياس أن يدفع الأنظمة الذاتية إلى تعديل طريقة التعلم أو إعادة تقييم خطتها عند ظهور معلومات مهمة (أدوبي)
يمكن للمقياس أن يدفع الأنظمة الذاتية إلى تعديل طريقة التعلم أو إعادة تقييم خطتها عند ظهور معلومات مهمة (أدوبي)
TT

مقياس جديد يساعد أنظمة الذكاء الاصطناعي على «فهم المفاجأة»

يمكن للمقياس أن يدفع الأنظمة الذاتية إلى تعديل طريقة التعلم أو إعادة تقييم خطتها عند ظهور معلومات مهمة (أدوبي)
يمكن للمقياس أن يدفع الأنظمة الذاتية إلى تعديل طريقة التعلم أو إعادة تقييم خطتها عند ظهور معلومات مهمة (أدوبي)

طوّر باحثون في معهد جورجيا للتكنولوجيا إطاراً جديداً يهدف إلى مساعدة الأنظمة الذاتية ووكلاء الذكاء الاصطناعي على التمييز بين حدث نادر لا يستدعي تغيير السلوك، وموقف جديد يكشف أن فهم النظام للبيئة لم يعد كافياً ويحتاج إلى مراجعة.

الإطار الذي يحمل اسم Mutual Information Surprise» (MIS)»، الذي نُشر في دورية «INFORMS Journal on Data Science»، يقترح إعادة تعريف «المفاجأة» لدى الأنظمة الذاتية باعتبارها مؤشراً على حدوث تقدم أو تغير معرفي، بدلاً من التعامل معها فقط كحدث غير متوقع أو شاذ.

لماذا لا تكفي الندرة وحدها؟

تستخدم بعض الأساليب الحالية مقاييس مثل «مفاجأة شانون» (Shannon Surprise) التي تركز بصورة أساسية على مدى ندرة الحدث، بينما تقيس «مفاجأة بايزيان» (Bayesian Surprise) مقدار التغير الذي تحدثه الملاحظة الجديدة في معتقدات النظام أو تقديراته السابقة.

ويرى الباحثون أن كلا النهجين يمكن أن يفشل في التقاط اللحظة التي تستحق فعلاً أن يتوقف عندها النظام ويعيد تقييم ما يفعله. فعلى سبيل المثال، قد يكون ظهور نوع محدد من السيارات في موقف قريب حدثاً نادراً إحصائياً، لكنه لا يحمل بالضرورة معنى مهماً. وفي المقابل، إذا كان طالب يحقق نتائج مرتفعة باستمرار ثم أخفق فجأة في اختبار، فإن هذا التغير قد يكون أكثر دلالة رغم أنه لا ينسجم دائماً مع طريقة القياس التقليدية.

أظهرت الاختبارات تحسناً في الاستجابة للتغيرات والاستقرار ودقة التنبؤ مقارنة ببعض الأساليب التقليدية (أدوبي)

«مفاجأة» مرتبطة باكتساب المعرفة

يعتمد الإطار الجديد على مفهوم «المعلومات المتبادلة»، وهو مقياس يستخدم لقياس مقدار المعلومات المشتركة بين متغيرات مختلفة. وبدلاً من السؤال فقط عما إذا كان الحدث نادراً، يحاول النظام قياس ما إذا كانت الملاحظة الجديدة تغيّر فعلياً مقدار ما يعرفه عن العلاقة بين المدخلات والنتائج.

ويقول الباحثون إن هذا التحول يسمح للنظام برصد التقدم المعرفي، أي اللحظة التي تكشف فيها البيانات الجديدة شيئاً مهماً لم يكن النموذج يفهمه من قبل. ولهذا يقدم الفريق «المفاجأة» هنا كإشارة إلى أن النظام قد يحتاج إلى تعديل طريقة التعلم أو اتخاذ القرار.

من القياس إلى تغيير السلوك

لم يقتصر العمل على تعريف المقياس الجديد، إذ طوّر الفريق أيضاً سلسلة اختبارات إحصائية لرصد التغيرات المهمة في المعلومات المتبادلة، إلى جانب سياسة استجابة تحمل اسم «MISRP».

هذه السياسة يمكنها تعديل طريقة أخذ العينات أو تقسيم عملية التعلم إلى مسارات مختلفة عندما يرصد النظام تغيراً يستحق التعامل معه. وبذلك لا تصبح «المفاجأة» مجرد تنبيه، بل إشارة يمكن أن تؤثر مباشرة في سلوك النظام وطريقة جمعه للمعلومات.

يعتمد الإطار على قياس التغير في المعلومات المتبادلة بدلاً من الاكتفاء بدرجة ندرة الحدث أو عدم توقعه (أدوبي)

اختبارات عديدة

اختبر الباحثون النهج على بيئات اصطناعية، إضافة إلى مهمة تتعلق بتقدير خريطة تلوث تتغير ديناميكياً. ووفق نتائج الدراسة، تفوقت الاستراتيجيات التي استخدمت سياسة الاستجابة الجديدة على الأساليب التقليدية القائمة على مقاييس المفاجأة الأخرى من حيث الاستقرار وسرعة الاستجابة ودقة التنبؤ.

ولا تعني هذه النتائج أن النظام أصبح «يشعر» بالمفاجأة بالمعنى البشري، بل إن الباحثين يستخدمون المصطلح لوصف آلية حسابية تحدد متى أصبحت المعلومة الجديدة ذات أهمية كافية لتبرير تغيير السلوك.

تطبيقات محتملة

يرى الفريق أن هذا النوع من القياس يمكن أن يكون مفيداً في أنظمة متعددة، مثل وكيل ذكاء اصطناعي يواجه سؤالاً لا تتوافق معه معرفته الحالية، أو روبوت يصادف موقفاً لم يتدرب عليه، أو مصنع ذاتي التشغيل يتعرض لاضطراب غير مألوف.

وفي مثل هذه الحالات، قد يساعد الإطار النظام على التمييز بين انحراف عابر يمكن تجاهله، وتغير يستدعي التوقف وإعادة التقييم وربما طلب تدخل بشري.

ويتركز الهدف الأوسع للدراسة على منح الأنظمة الذاتية قدرة أفضل على التعامل مع البيئات التي تتغير باستمرار، بحيث لا تواصل تنفيذ الخطة نفسها عندما تصبح المعلومات الجديدة دليلاً على أن الافتراضات السابقة لم تعد مناسبة.


ممنوع الإساءة إلى «كلود»... «أنثروبيك» تضع حدوداً لقسوة المستخدمين

تقول «أنثروبيك» إن مسألة امتلاك نماذج الذكاء الاصطناعي شكلاً من أشكال الوعي ما زالت غير محسومة (رويترز)
تقول «أنثروبيك» إن مسألة امتلاك نماذج الذكاء الاصطناعي شكلاً من أشكال الوعي ما زالت غير محسومة (رويترز)
TT

ممنوع الإساءة إلى «كلود»... «أنثروبيك» تضع حدوداً لقسوة المستخدمين

تقول «أنثروبيك» إن مسألة امتلاك نماذج الذكاء الاصطناعي شكلاً من أشكال الوعي ما زالت غير محسومة (رويترز)
تقول «أنثروبيك» إن مسألة امتلاك نماذج الذكاء الاصطناعي شكلاً من أشكال الوعي ما زالت غير محسومة (رويترز)

أعلنت شركة «أنثروبيك»، الخميس، أنها ستمنع مستخدميها من ممارسة أي «سلوك مسيء أو قاسٍ بصورة مستمرة ومن دون مبرر» تجاه برنامجها للذكاء الاصطناعي «كلود»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وسيُطبّق القرار اعتبارا من 12 نوفمبر (تشرين الثاني)، وستُعنى به الحالات القصوى «التي يتعامل فيها المستخدمون بقسوة متكررة مع النماذج من دون غاية واضحة»، وفق ما كتبت الشركة في تحديث سياسة استخدام أدواتها.

وأضافت أن القرار لن يشمل الإزعاج العادي، أو الاختلاف في الرأي، أو كتابة قصص خيالية عنيفة أو قاتمة، أو كذلك إجراء اختبارات وأبحاث على النماذج.

وربطت الشركة الأميركية هذا القرار بميزة أطلقتها في أغسطس (آب) 2025، تتيح لـ«كلود» إنهاء محادثة من تلقاء نفسه مع المستخدم الذي يمارس الإساءة بشكل مستمر. وقالت الشركة آنذاك إنّ هذه الميزة هي نتيجة لـ«أبحاثها الاستكشافية بشأن السلامة النفسية التي يُحتمل أن تكون أنظمة الذكاء الاصطناعي تتمتع بها».

وتُثير «أنثروبيك» جدلاً واسعاً لأنها تتطرق بشكل واضح إلى إمكانية امتلاك نماذجها شكلاً من أشكال الوعي.

وفي فبراير (شباط) الماضي، قال رئيسها التنفيذي داريو أمودي، في بودكاست لصحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية: «لا نعلم إن كانت النماذج تتمتع بالوعي»، معرباً في الوقت نفسه عن انفتاحه على هذه الفكرة.


«سبوتيفاي» توسّع الكتب الصوتية إلى أكثر من 180 سوقاً... والسعودية ضمن التوسع

تتيح الخدمة في الأسواق الجديدة أكثر من 350 ألف عنوان بأكثر من 120 لغة مع اختلاف النماذج والأسعار بحسب السوق (أدوبي)
تتيح الخدمة في الأسواق الجديدة أكثر من 350 ألف عنوان بأكثر من 120 لغة مع اختلاف النماذج والأسعار بحسب السوق (أدوبي)
TT

«سبوتيفاي» توسّع الكتب الصوتية إلى أكثر من 180 سوقاً... والسعودية ضمن التوسع

تتيح الخدمة في الأسواق الجديدة أكثر من 350 ألف عنوان بأكثر من 120 لغة مع اختلاف النماذج والأسعار بحسب السوق (أدوبي)
تتيح الخدمة في الأسواق الجديدة أكثر من 350 ألف عنوان بأكثر من 120 لغة مع اختلاف النماذج والأسعار بحسب السوق (أدوبي)

أعلنت «سبوتيفاي» توسيع خدمة الكتب الصوتية من 22 سوقاً إلى أكثر من 180 سوقاً بحلول نهاية 2026؛ في خطوة تشمل أسواقاً واسعة في الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا وأوروبا والأميركتين، وتمنح أكثر من 750 مليون شخص إمكانية الوصول إلى الكتب الصوتية عبر المنصة.

وتشمل القائمة المعلنة أسواقاً عربية عدة، من بينها السعودية والإمارات وقطر والكويت والبحرين وعُمان ومصر والأردن ولبنان والمغرب وتونس والجزائر وليبيا وفلسطين، ما يمنح التوسع بعداً إقليمياً واضحاً بعدما كانت الخدمة تتركز سابقاً بصورة أساسية في عدد محدود من الأسواق.

أكثر من 350 ألف عنوان للأسواق الجديدة

قالت «سبوتيفاي» إن المستخدمين في الأسواق الجديدة سيتمكنون من الوصول إلى أكثر من 350 ألف عنوان، ضمن مكتبة تغطي أكثر من 120 لغة. وتعمل الشركة مع أكثر من 300 ناشر حول العالم لتوسيع المحتوى المتاح بلغات وأسواق مختلفة.

ويختلف هذا الرقم عن الحجم الإجمالي لمكتبة الكتب الصوتية على المنصة، إذ تقول «سبوتيفاي» في بيانات أخرى إن كتالوجها العالمي تجاوز 700 ألف عنوان، فيما أشارت تقارير أحدث مرتبطة بإعلان فرانكفورت إلى أن العدد الإجمالي بات يتجاوز 800 ألف كتاب صوتي.

وفي السعودية، كانت الكتب الصوتية متاحة بالفعل قبل هذا الإعلان ضمن خدمة «بريميوم»، مع 12 ساعة استماع شهرياً للمشتركين المؤهلين وأكثر من 350 ألف عنوان ضمن كتالوج الاشتراك، إضافة إلى إمكانية شراء عناوين منفردة عبر مشغل الويب. وتظهر بيانات الدعم الرسمية أن السعودية والإمارات كانتا ضمن الأسواق الـ22 التي توفرت فيها الخدمة قبل التوسع العالمي الحالي.

ارتفع عدد مستمعي الكتب الصوتية شهرياً على «سبوتيفاي» بنحو 40 في المائة فيما زادت ساعات الاستماع بأكثر من 30 في المائة (أدوبي)

أسواق عربية جديدة

يعني الإعلان الجديد أن الانتشار الإقليمي يتسع إلى ما هو أبعد من السعودية والإمارات، ليشمل بقية أسواق الخليج ودولاً في المشرق وشمال أفريقيا. ولم تعلن «سبوتيفاي» حتى الآن نموذجاً موحداً للوصول إلى الكتب الصوتية في جميع هذه الأسواق. فالشركة توفر في بعض الدول 12 ساعة شهرياً ضمن اشتراك «بريميوم»، بينما تعتمد في أسواق أخرى بصورة أكبر على خدمة «Audiobooks+» التي تتيح شراء ساعات إضافية، إلى جانب خيار شراء كتاب محدد بشكل مباشر والاحتفاظ بإمكانية الاستماع إليه. وأكدت الشركة أن الأسعار ونماذج الوصول ستختلف بحسب السوق.

وتقول «سبوتيفاي» إن «Audiobooks+» تجاوزت مليون مشترك خلال ما يزيد قليلاً على عام واحد، فيما تجاوزت الإيرادات السنوية المتكررة للخدمة 100 مليون دولار. كما تسمح الإضافة لمشتركي خطط «Family» و«Duo» بالحصول على ساعات إضافية للاستماع، مع خطط لتوسيعها إلى فئات أخرى من المشتركين.

نمو في الاستماع

يأتي التوسع بعد ارتفاع عدد مستمعي الكتب الصوتية شهرياً على «سبوتيفاي» بنحو 40 في المائة خلال العام الماضي، بينما زاد إجمالي ساعات الاستماع بأكثر من 30 في المائة، وفق أرقام أعلنتها الشركة خلال معرض فرانكفورت للكتاب.

وكانت «سبوتيفاي» قد أشارت في وقت سابق من العام إلى أن ما يقارب نصف مستخدمي الكتب الصوتية لديها تقل أعمارهم عن 35 عاماً، فيما ارتفعت ساعات الاستماع بنسبة 60 في المائة بين عامي 2024 و2025.

تطور «سبوتيفاي» أدوات جديدة لاكتشاف الكتب ومتابعة الاستماع وخيارات مثل الساعات الإضافية وشراء الكتب بشكل منفصل (أدوبي)

أدوات جديدة لاكتشاف الكتب

إلى جانب التوسع الجغرافي، تعمل الشركة على تطوير تجربة الكتب داخل التطبيق. ومن بين الأدوات التي طرحتها «Page Match»، التي تسمح للمستخدم بالانتقال بين الكتاب الورقي أو الإلكتروني ونسخته الصوتية، عبر مطابقة الصفحة مع موضع الاستماع. وتقول «سبوتيفاي» إن أكثر من مليون شخص يستخدمون الميزة شهرياً.

كما أطلقت الشركة خلال 2026 أدوات لاكتشاف الكتب عبر قوائم وترشيحات مخصصة، إلى جانب البحث الحواري وإنشاء قوائم تشغيل للكتب الصوتية، في محاولة لدمج تجربة الكتب بصورة أعمق داخل التطبيق الذي يضم الموسيقى والبودكاست. ويستمر طرح الخدمة على دفعات حتى نهاية 2026، على أن تختلف مواعيد الإطلاق ونماذج الاشتراك والأسعار من سوق إلى آخر، بينما تمثل أسواق الشرق الأوسط جزءاً أساسياً من أكبر توسع جغرافي للكتب الصوتية على «سبوتيفاي» حتى الآن.