«هدنة غزة»: جهود الوساطة تبحث عن «صيغة جديدة أكثر شمولاً»

مصر تشير إلى طرح أميركي لـ«استراحة» بدل «هدنة»

أفراد عائلة نازحة يجلسون بجوار خيام في مخيم بالقرب من مستشفى ناصر بخان يونس (إ.ب.أ)
أفراد عائلة نازحة يجلسون بجوار خيام في مخيم بالقرب من مستشفى ناصر بخان يونس (إ.ب.أ)
TT

«هدنة غزة»: جهود الوساطة تبحث عن «صيغة جديدة أكثر شمولاً»

أفراد عائلة نازحة يجلسون بجوار خيام في مخيم بالقرب من مستشفى ناصر بخان يونس (إ.ب.أ)
أفراد عائلة نازحة يجلسون بجوار خيام في مخيم بالقرب من مستشفى ناصر بخان يونس (إ.ب.أ)

يبحث الوسطاء في قطر والولايات المتحدة الأميركية ومصر، عن «صيغة جديدة أكثر شمولاً» لـ«هدنة» في قطاع غزة بين إسرائيل وحركة «حماس»، بعدما تعثرت جهود المفاوضات ولم تستطع إنجاز اتفاق قبل شهر رمضان كما كان مأمولاً.

وقال رئيس الهيئة العامة للاستعلامات في مصر، ضياء رشوان، في تصريحات متلفزة، مساء الثلاثاء، إن «هناك طرحاً أميركياً لوقف إطلاق النار في قطاع غزة من أسبوع لأسبوعين، لكن ليست بنفس شروط الهدنة الأول»”. وأوضح أن «هذا الطرح، لا يُشكل ضغطاً على إسرائيل، كونه يتضمن وقفاً لإطلاق النار غير مصحوب بانسحاب للقوات الإسرائيلية أو بتبادل للأسرى».

ووصف رشوان الطرح الأميركي بأنه «استراحة وليس هدنة»، مشيراً إلى أنه «خلال مدة الاستراحة سيتم عقد اجتماعات للتوصل إلى صيغة نهائية لهدنة بشروط كاملة، وتنقيح صفقة بين الطرفين». ولفت إلى أن «هذا الطرح يأتي تحسباً لتأزم الوضع خلال شهر رمضان، سواء في الضفة الغربية، أو حتى في غزة». وقال إن «هذا الطرح يتلافى تداعيات خطرة قد تحدث في رمضان، حيث قد تتفجر الأوضاع إذا ما نفذت إسرائيل عملية كبيرة ضد المدنيين في غزة»، مضيفاً: «هذه استراحة يتم خلالها تقريب وجهات النظر بين الجانبين».

دخان متصاعد بقطاع غزة بعد قصف إسرائيلي خلال الفترة الماضية (أ.ف.ب)

من جانبه، أكد المحلل السياسي الجزائري، محمد آدم المقراني، أن «الوضع معقد ومتغير». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الجهود الدبلوماسية المكثفة من قبل الوسطاء تشير إلى رغبة حقيقية في التوصل إلى حل؛ لكن العقبات ما زالت قائمة، وتتمثل في عدم الثقة بين الأطراف وصعوبة التوافق على الشروط المطروحة».

بينما رجح الخبير في الشأن الإسرائيلي بـ«مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، الدكتور سعيد عكاشة، «إمكانية الاتفاق على استراحة قصيرة»، لكنه أشار إلى أنها «لن تتجاوز خمسة أيام». وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن «مثل هذه الاستراحة لا تحتاج لاتفاق، وقد يعمد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى تخفيف العمليات العسكرية في غزة، منفذاً نوعاً من هدنة غير معلنة». لكنه أوضح أنه «من الصعب أن يوقف نتنياهو الحرب مدة طويلة، في ظل الضغوط التي تتعرض لها حكومته في الداخل».

وتتوسط الولايات المتحدة وقطر ومصر في مفاوضات الهدنة بين إسرائيل وحركة «حماس» منذ يناير (كانون الثاني) الماضي، حيث عقدت جولات مفاوضات في باريس والقاهرة والدوحة، لكن هذه الجهود لم تثمر اتفاقاً حتى الآن. وسبق ونجحت الوساطة المصرية - القطرية، في وقف القتال لمدة أسبوع في نوفمبر (تشرين الثاني) أطلقت خلاله «حماس» سراح ما يزيد على 100 من المحتجزين لديها في حين أطلقت إسرائيل سراح نحو ثلاثة أمثال هذا العدد من الأسرى الفلسطينيين.

ووفق رشوان، فإن «المتابع للمفاوضات التي بدأت في باريس منذ أكثر من شهر ونصف شهر، ثم اجتماعات باريس الثانية ثم الدوحة ثم القاهرة، يتأكد أن الولايات المتحدة الأميركية تجد نفسها في حرج حقيقي ومتهمة بالتورط مع إسرائيل في الجرائم بغزة». وأضاف أن «الرئيس الأميركي جو بايدن كان لديه أمل أن الحكومة الإسرائيلية تقبل فكرة الهدنة لمدة 6 أسابيع، بحسب خطة باريس يليها هدن أخرى، لكن من الواضح أن واشنطن لم يعد لديها القدرة للضغط على تل أبيب»، مشيراً إلى «خلافات علنية ظهرت على السطح».

واستضافت القاهرة، الأسبوع الماضي، وعلى مدار أربعة أيام، جولة مفاوضات تستهدف الاتفاق على «تهدئة في غزة لمدة ستة أسابيع»، شاركت فيها وفود من «حماس»، وقطر، والولايات المتحدة الأميركية، وانتهت بمغادرة وفد «حماس» القاهرة «للتشاور».

وغابت إسرائيل عن جولة المباحثات الأخيرة في القاهرة؛ لأن «حماس» رفضت تنفيذ طلبها بتقديم قائمة بأسماء الأحياء من المحتجزين لديها، وهو ما أشارت الحركة لـ«صعوبته» في ظل استمرار القتال، لا سيما مع وجود المحتجزين في مناطق عدة داخل قطاع غزة.

الصورة تظهر القوات العاملة في منطقة البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

يأتي هذا في وقت قال فيه مصدر مصري مطلع على سير المفاوضات، لـ«الشرق الأوسط»، إن «الاتصالات مستمرة بين الوسطاء لتقريب وجهات النظر بين إسرائيل و(حماس)»، مؤكداً أن «الأمور لا تزال صعبة ومعقدة». وأوضح أن «الجميع يبحث عن صيغة توافقية في ظل تمسك الطرفين بمواقفهما».

وكانت قطر قد أكدت، مساء الثلاثاء، أن «إسرائيل وحركة (حماس) ليستا قريبتين من الاتفاق». وأوضح المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية، ماجد الأنصاري، خلال مؤتمر صحافي في الدوحة، أن «الجانبين لا يتفقان على لغة يمكن أن تحلّ الخلاف الحالي حول تنفيذ الاتفاق»، و«الوضع معقد للغاية على الأرض». وأكد الأنصاري في حواره مع شبكة «سي إن إن»، الثلاثاء، أن «هناك حاجة إلى صيغة جديدة هذه المرة». وقال: «جربنا صيغة الوقف اليومي (للقتال) في المرة الماضية، ولم تنجح؛ لأنه في النهاية سيختلف الطرفان على القوائم وكيفية تنفيذها. ونحن بحاجة إلى مرحلة أولى أكثر شمولاً تتيح لنا بعض الوقت لبدء المفاوضات للمراحل التالية».

وشهدت جولة المفاوضات الأخيرة خلافات بشأن تفاصيل صفقة تبادل المحتجزين من الجانبين إلى جانب «مطالبة حركة (حماس) بوقف كامل لإطلاق النار، بينما تصر تل أبيب على وقف مؤقت»، بحسب المصدر المصري المطلع الذي أوضح أن «حركة (حماس) كانت تريد مناقشة جميع مراحل إطار باريس سعياً إلى وقف كامل لإطلاق النار وانسحاب إسرائيل من غزة، بينما كانت تل أبيب تريد مناقشة المرحلة الأولى فقط».

وكان رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس»، إسماعيل هنية، أكد في كلمة بمناسبة، مساء الأحد، أن الحركة وضعت «ضوابط»، خلال المفاوضات، من بينها إنهاء الحرب، وانسحاب الجيش الإسرائيلي من غزة، وعودة النازحين إلى منازلهم وإدخال المساعدات الإنسانية.

لكن إسرائيل سبق وأعلنت «رفضها الانسحاب من غزة». وأكدت أن «أي هدنة لا بد أن تكون مؤقتة، وأنها عازمة على تحقيق هدفها بالقضاء على (حماس)».

مسعفون فلسطينيون مع آخرين يضعون الجثث داخل سيارة إسعاف بعد غارة جوية على مخيم المغازي في وقت سابق (رويترز)

من جانبه، أكد وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، الثلاثاء، أن «بلاده تواصل العمل من أجل وقف فوري ومستدام لإطلاق النار لمدة ستة أسابيع على الأقل، ضمن صفقة لإطلاق سراح المحتجزين في قطاع غزة». وأضاف، في منشور على «إكس»، أن «السلام ممكن، وهو ضروري، وعاجل أيضاً».

عودة إلى عكاشة الذي أشار إلى أن «الهدنة القصيرة أو الاستراحة قد تسهم في تخفيف الضغوط الدولية والأميركية على تل أبيب، وتظهر أن حكومة نتنياهو لا تستخف بمشاعر المسلمين».

وبشأن «المرحلة الأكثر شمولاً» يرى عكاشة أنها «تقدير لمطالب حركة (حماس) بوقف كامل لإطلاق النار»، مشيراً إلى «خلافات» سابقة بين تل أبيب و«حماس» بشأن قوائم الأحياء من الأسرى.

واتفق معه المقراني في أن «هناك تبايناً في المواقف بين طرفي الاتفاق ما يعقد الوضع على الأرض». لكنه قال إن «الجهود المبذولة من قبل الدول العربية والمجتمع الدولي، تشير إلى إمكانية التوصل إلى هدنة، ولكن ما زالت هناك تحديات وعقبات يتعين التغلب عليها».


مقالات ذات صلة

«لأول مرة منذ شهرين»... 323 شاحنة تدخل غزة في يوم واحد

المشرق العربي فلسطينيون في موقع حطام سيارة شرطة دمرتها غارة إسرائيلية في مدينة غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

«لأول مرة منذ شهرين»... 323 شاحنة تدخل غزة في يوم واحد

للمرة الأولى منذ شهرين، شهد قطاع غزة زيادة ملحوظة في عدد الشاحنات التي تحمل مساعدات وبضائع تجارية، كما ارتفعت أعداد المسافرين عبر معبر رفح البري.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يتجمعون حول حطام سيارة الشرطة التي دُمرت في الغارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطينيين بغارة إسرائيلية استهدفت سيارة للشرطة في غزة

أفاد الدفاع المدني ومصادر طبية في غزة أن خمسة فلسطينيين قُتلوا، اليوم الثلاثاء، بنيران الجيش الإسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية نتنياهو والرئيس هرتسوغ في الكنسيت (أرشيفية - أ.ب)

إسرائيل تُحيي سراً ذكرى «المحرقة النازية»

في خطوة عدّتها تل أبيب «غاية في الدهاء والذكاء لجهاز المخابرات (الشاباك)» تم إحياء ذكرى ضحايا الحروب الإسرائيلية وذكرى ضحايا المحرقة النازية بشكل سري.

نظير مجلي (تل أبيب)
شمال افريقيا فلسطينيون يسيرون بجوار الملاجئ وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)

تلويح نتنياهو باستئناف الحرب في غزة يُعقّد محادثات «نزع السلاح»

تحاول القاهرة أن تصل إلى تفاهمات بين حركة «حماس» والفصائل الفلسطينية والممثل الأعلى لقطاع غزة بمجلس السلام، نيكولاي ميلادينوف، لتثبيت اتفاق وقف إطلاق النار.

محمد محمود (القاهرة )
خاص أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الطعام من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة يوم الاثنين (أ.ف.ب) p-circle

خاص «حماس» متشبثة بـ«جدول زمني» لالتزامات إسرائيل قبل «نزع السلاح»

بلورت «حماس» رداً على مطالبتها والفصائل الفلسطينية ببدء «نزع السلاح» وأكدت مصادر لـ«الشرق الأوسط» أن الرد يرتكز على «التشبث بجدول زمني» لالتزامات إسرائيل أولاً.

«الشرق الأوسط» (غزة)

سكان الخرطوم يحلمون بـ«انتهاء المعاناة»


لاجئون سودانيون في منطقة أدري الحدودية بين تشاد والسودان يوم 9 أبريل 2026 (اليونيسيف)
لاجئون سودانيون في منطقة أدري الحدودية بين تشاد والسودان يوم 9 أبريل 2026 (اليونيسيف)
TT

سكان الخرطوم يحلمون بـ«انتهاء المعاناة»


لاجئون سودانيون في منطقة أدري الحدودية بين تشاد والسودان يوم 9 أبريل 2026 (اليونيسيف)
لاجئون سودانيون في منطقة أدري الحدودية بين تشاد والسودان يوم 9 أبريل 2026 (اليونيسيف)

لم تكن حرب السودان، التي اندلعت بين عشية وضحاها بين الجيش و«قوات الدعم السريع» في 15 أبريل (نيسان) 2023، مجرد رصاص طائش أو قصف عشوائي، بل كانت زلزالاً هزّ تفاصيل الحياة اليومية للناس.

وعبّر سكان التقتهم «الشرق الأوسط» في الخرطوم ورصدت واقعهم بمناسبة الذكرى الرابعة للحرب، عن أملهم بـ«انتهاء المعاناة».

وروى علي الطيب الذي كان اختار دراسة الهندسة الكيميائية، قبل أن تتحول خططه إلى واقع افتراضي مؤجل، كيف عاش حالة من الهلع خلال الأشهر الأولى، مما اضطره وأسرته إلى النزوح من ولاية النيل الأبيض إلى مدينة تلودي بولاية جنوب كردفان. وقال: «لم تكن المعاناة مجرد انتقال جغرافي، بل انهيار لمسار تعليمي كامل (...) أعمل الآن بائعاً في متجر صغير. بعد توقف دراستي، أصبحت أعيش يوماً بيوم، على أمل أن أعود يوماً إلى مقاعد الجامعة».

أما عواطف عبد الرحمن، التي اختفى نجلها وقُصف منزلها في أم درمان، وهي الآن تبيع الشاي على الطرقات فقالت: «كل ما أريده هو أن تنتهي الحرب، وأن يعود ابني سالماً».


تونس تستأنف الحج اليهودي إلى كنيس الغريبة

من احتفالات يهود سابقة داخل كنيس الغريبة قبل وقوع الهجوم الإرهابي (أ.ف.ب)
من احتفالات يهود سابقة داخل كنيس الغريبة قبل وقوع الهجوم الإرهابي (أ.ف.ب)
TT

تونس تستأنف الحج اليهودي إلى كنيس الغريبة

من احتفالات يهود سابقة داخل كنيس الغريبة قبل وقوع الهجوم الإرهابي (أ.ف.ب)
من احتفالات يهود سابقة داخل كنيس الغريبة قبل وقوع الهجوم الإرهابي (أ.ف.ب)

يُستأنف الحج اليهودي إلى كنيس الغريبة في جزيرة جربة التونسية، نهاية أبريل (نيسان) الحالي، مع فتحه أمام المشاركين بعد عامين أُقيم خلالهما بحضور محدود، وذلك على خلفية التوترات الإقليمية، وفق ما أعلنته لجنة التنظيم، اليوم الثلاثاء.

وأوضح رئيس اللجنة، بيريز طرابلسي، في تصريحات نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية»، أن الحج سيقام من 30 أبريل الحالي إلى 6 مايو (أيار) المقبل، وسيكون «مفتوحاً للجميع، تونسيين وأجانب، في إطار العودة التدريجية إلى الوضع الطبيعي». وكان موسم الحج السنوي قد نُظّم خلال العامين الماضيين بحضور محدود جداً، لأسباب مرتبطة بالوضع الأمني في تونس والحرب في غزة. وعادةً ما يستقطب هذا الحدث آلاف الحجاج من مختلف أنحاء العالم، ولا سيما من أوروبا والولايات المتحدة، إلى كنيس الغريبة؛ أقدم كنيس في أفريقيا، للمشاركة في ثلاثة أيام من الاحتفالات وأداء الشعائر.

لكن المنظمين أشاروا إلى أن الأنشطة، هذا العام، ستقتصر على داخل الكنيس، دون تنظيم فعاليات خارجية. وأشاد طرابلسي بجهود السلطات لضمان تنظيم الحج، مؤكداً أن «تونس وجربة تظلان أرضاً للتسامح والتعايش والسلام». وفي موسم 2023، شارك نحو سبعة آلاف شخص في الحج، قبل أن يُقتل يهوديان، وثلاثة من عناصر الدرك في هجومٍ نفّذه شرطي أمام الكنيس في اليوم الأخير من الاحتفالات.

وفي مايو (أيار) 2024، اقتصر الحج على الصلوات وإشعال الشموع دون مَسيرات، بسبب ذلك الهجوم والحرب في غزة. أما في مايو 2025، فلم يشارك سوى نحو خمسين حاجّاً في شعائر أُبقيت عند الحد الأدنى. ويُرجَّح أن يعود تاريخ بناء كنيس الغريبة إلى القرن السادس قبل الميلاد، وقد تعرّض في عام 2002 لهجوم انتحاري بشاحنة مفخّخة أوقع 21 قتيلاً.

وكانت تونس تضم أكثر من 100 ألف يهودي قبل استقلالها في عام 1956، ويُقدَّر عددهم، اليوم، بنحو 1500، يعيش معظمهم في جربة.


وفاة 7 أشخاص إثر حريق بمصنع ملابس في القاهرة

 متاجر تضررت إثر حريق شهدته منطقة «الموسكي» بوسط القاهرة في يوليو2024 (رويترز)
متاجر تضررت إثر حريق شهدته منطقة «الموسكي» بوسط القاهرة في يوليو2024 (رويترز)
TT

وفاة 7 أشخاص إثر حريق بمصنع ملابس في القاهرة

 متاجر تضررت إثر حريق شهدته منطقة «الموسكي» بوسط القاهرة في يوليو2024 (رويترز)
متاجر تضررت إثر حريق شهدته منطقة «الموسكي» بوسط القاهرة في يوليو2024 (رويترز)

اندلع حريق في مصنع للألبسة بمنطقة الزاوية الحمراء (شرق القاهرة)، الثلاثاء، ما أسفر عن وفاة 7 أشخاص، وإصابة 3 آخرين.

وتمكنت قوات الحماية المدنية من السيطرة على النيران بعد تلقي بلاغ من غرفة عمليات النجدة يفيد بوقوع الحادثة، حيث تم الدفع بـ4 سيارات إطفاء و8 سيارات إسعاف.

وبدأت الأجهزة الأمنية تحقيقات موسعة للوقوف على أسباب اندلاع الحريق، كما استمعت لأقوال شهود العيان والعاملين بالمنطقة المحيطة، وانتدبت النيابة العامة المعمل الجنائي لفحص آثار الحريق وحصر الخسائر مع مراجعة تراخيص المصنع واشتراطات السلامة المهنية، بينما رجحت المعاينة الأولية أن «يكون سبب اندلاع الحريق هو ماساً كهربائياً».

وجدد الحريق التساؤلات حول مدى توافر «الاشتراطات البنائية» للعقارات والمصانع في مصر. وسبق أن شددت محافظة القاهرة، نهاية الشهر الماضي، على الأحياء بـ«ضرورة الالتزام بتطبيق اشتراطات السلامة الإنشائية، واتخاذ الإجراءات الوقائية كافة التي تضمن حماية الأرواح والممتلكات». وأكدت أن «أي تقصير في تنفيذ التعليمات أو التراخي في التعامل مع المخالفات سيُقابَل بإجراءات حاسمة»، ولفتت إلى «ضرورة المتابعة الدورية والمستمرة من قبل رؤساء الأحياء، وعدم الانتظار حتى وقوع حوادث».

وتتكرر حوادث اشتعال النيران من وقت لآخر بالقاهرة... ففي مطلع أبريل (نيسان) الحالي شب حريق في مخزن ومصنع ملابس بمنطقة سرايا القبة أسفر عنه وفاة 3 أشخاص وإصابة 3 آخرين، والشهر الماضي شب حريق هائل في مخزن بمساكن الحرفيين بحي «منشأة ناصر» في القاهرة من دون وقوع إصابات أو وفيات.

وفي فبرير (شباط) الماضي، شهدت منطقة المرج الجديدة (شرق العاصمة) حريقاً ضخماً في عدد من المحال التجارية أمام محطة «مترو الأنفاق» بسبب انفجار أسطوانة غاز.

جانب من محاولات إطفاء حريق بمنطقة «منشأة ناصر» بالقاهرة في فبراير الماضي (محافظة القاهرة)

وتابعت وزيرة التضامن الاجتماعي في مصر، مايا مرسي، تداعيات حريق المصنع. ووجهت رئيس «الإدارة المركزية للحماية الاجتماعية» بالتنسيق مع مدير «مديرية التضامن الاجتماعي» بمحافظة القاهرة، وفريق الإغاثة بـ«الهلال الأحمر المصري» لتقديم التدخلات الإغاثية والمساعدات العاجلة واتخاذ اللازم.

وبحسب تقرير «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء المصري» لحوادث الحريق في مصر عام 2024، فإن «عددها عـلى مستـوى الجمهورية بلغ نحو 47 ألف حادثة مقابل 45 ألف عام 2023 بنسبة ارتفاع قدرها 3.2 في المائة». ووفق التقرير، فإن «الحريق العارض» جاء في المرتبة الأولى بعدد يقترب من 10 آلاف حادثة بنسبة 20.9 في المائة، يليه «الإهمال» بنسبة 10.4 في المائة خلال عام 2024.

كما أفاد تقرير «جهاز الإحصاء» حينها بأن من أهم المسببات الرئيسية للحرائق في مصر، هي «النيران الصناعية» (أعقاب السجائر، أعواد الكبريت، مادة مشتعلة) بنسبة 31.6 في المائة، ثم «الماس الكهربائي» أو الشرر الاحتكاكي بعدد 8428 حادثة بنسبة 18 في المائة.