بايدن يرفض «مساواة» المحكمة الجنائية إسرائيل بـ«حماس»

والكونغرس يتحرك لمعاقبة «الجنائية»

الرئيس الأميركي جو بايدن أثناء لقائه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في تل أبيب (أرشيفية /رويترز)
الرئيس الأميركي جو بايدن أثناء لقائه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في تل أبيب (أرشيفية /رويترز)
TT

بايدن يرفض «مساواة» المحكمة الجنائية إسرائيل بـ«حماس»

الرئيس الأميركي جو بايدن أثناء لقائه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في تل أبيب (أرشيفية /رويترز)
الرئيس الأميركي جو بايدن أثناء لقائه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في تل أبيب (أرشيفية /رويترز)

ندد الرئيس الأميركي جو بايدن بمذكرات توقيف طلبت المحكمة الجنائية الدولية إصدارها ضد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يوآف غالانت، ووصفها بأنها «مشينة». كما رفض بايدن «مساواة» المحكمة بين إسرائيل وحركة «حماس»، في إشارة إلى مذكرات التوقيف التي تطلب إصدارها على خلفية حرب غزة.وجاء كلام بايدن بعد تصريحات مشابهة لوزير خارجيته أنتوني بلينكن.

وعدّ بلينكن طلب المحكمة الجنائية الدولية توقيف مسؤولين إسرائيليين بتهمة التورط في جرائم حرب بقطاع غزة «مخزياً».

وقال بلينكن إنه لا «سلطة قضائية» للمحكمة الجنائية الدولية على إسرائيل، مضيفاً أن قرار الادعاء في المحكمة قد يقوض جهود التوصل إلى اتفاق رهائن ووقف إطلاق النار في غزة.

وجاء كلام بلينكن بعد طلب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية كريم خان إصدار مذكرات توقيف بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يوآف غالانت، بالإضافة إلى قادة من «حماس» على خلفية الحرب في غزة.

التعاون حول أوكرانيا

من جهته، أعلن وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن، أن بلاده ستواصل التعاون مع المحكمة الجنائية الدولية حول أوكرانيا، رغم الخلاف معها في شأن طلب إصدار مذكرات توقيف بحق مسؤولين اسرائيليين.
وقال لويد اوستن للصحافيين «في ما يتصل بمعرفة ما إذا كنا سنواصل تقديم دعمنا للمحكمة الجنائية الدولية بالنسبة الى الجرائم المرتكبة في اوكرانيا أو لا، نعم، سنواصل هذا العمل».

تحرك في الكونغرس

غير أن السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام سارع إلى إعلان تحرك في الكونغرس لفرض عقوبات على المحكمة والمسؤولين فيها.

وحمل السيناتور غراهام بشدة على ما سماه «القرار الفاضح» الذي اتخذه المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية بحق نتنياهو وغالانت. وقال في بيان، إن «هذا القرار الفظيع هو في الواقع صفعة على وجه القضاء الإسرائيلي المستقل، المشهور باستقلاله»، متعهداً الضغط من أجل فرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية. وأضاف: «يجب ألا ننسى كدولة أن المحكمة الجنائية الدولية هددت باتخاذ إجراء ضد القوات الأميركية في أفغانستان - ونحن لسنا عضواً» في المحكمة. وأعلن أنه سيعمل «بشكل عاجل مع زملائي على جانبي الممر في كلا المجلسين (الشيوخ والنواب) لفرض عقوبات صارمة على المحكمة الجنائية الدولية». ولاحظ أنه «كان يفترض أن يكون فريق المدعي العام خان في إسرائيل اليوم لترتيب اجتماع الأسبوع المقبل مع مكتب المدعي العام الإسرائيلي حول الادعاءات عن ارتكاب جرائم حرب في غزة. وقال غراهام إن موظفي المحكمة الدولية أبلغوا أعضاء الكونغرس أن «التحقيق سيستغرق على الأرجح أشهراً»، مضيفاً: «أشعر أنهم كذبوا عليّ وعلى زملائي».

شعار المحكمة الجنائية الدولية أمام مقرها في لاهاي (أ.ب)

الأمم المتحدة

وفي نيويورك، أكد الناطق باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك أن المحكمة مستقلة، والأمانة العامة لا تتدخل في قراراتها.

ولطالما اتهمت الأمم المتحدة ووكالات الإغاثة الدولية إسرائيل بعرقلة توصيل المساعدات إلى غزة، رغم نفي إسرائيل التي تدعي أنه لا توجد قيود على إدخال المساعدات إلى القطاع وتتهم المنظمة الدولية بالفشل في توزيع المساعدات.

وقبل أسابيع، قال المفوض السامي للأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، إن القيود التي تفرضها إسرائيل على المساعدات التي تدخل غزة والطريقة التي تدير بها الحرب قد ترقى إلى مستوى استخدام المجاعة سلاحاً. وهذه جريمة حرب بموجب نظام روما الأساسي، ومعاهدة المحكمة الجنائية الدولية.

وتأسست المحكمة الجنائية الدولية في عام 2002 باعتبارها محكمة الملاذ الأخير الدائمة لمحاكمة الأفراد المسؤولين عن أبشع الفظائع في العالم، بما في ذلك جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية وعمليات الإبادة الجماعية وجرائم العدوان، وهذا ما لا تقبله عشرات الدول، بما في ذلك إسرائيل والولايات المتحدة وروسيا والصين. وقبلت المحكمة الجنائية الدولية «دولة فلسطين» عضواً عام 2015، بعد عام من قبول الفلسطينيين اختصاص المحكمة. ويبلغ عدد الدول المنضمة إلى بروتوكول روما الخاص بالمحكمة 134 دولة حتى الآن.

وصادقت الجمعية العامة للأمم المتحدة على إنشاء المحكمة الجنائية الدولية، ولكن هذه المحكمة مستقلة. وهي تتدخل عندما تكون الدول غير قادرة أو غير راغبة في محاكمة الجرائم المرتكبة على أراضيها. وتدعي إسرائيل أن لديها نظاماً قضائياً فعالاً.

وعام 2020، سمح الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب بفرض عقوبات على المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية وآخرين في المحكمة بسبب بحثهم في تورط القوات الأميركية وحلفائها في جرائم حرب محتملة في أفغانستان. ولكن الرئيس جو بايدن رفع هذه العقوبات عام 2021.

وخلال العام الماضي، أصدرت المحكمة مذكرة اعتقال بحق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بتهمة المسؤولية عن خطف أطفال من أوكرانيا. وردّت موسكو بإصدار مذكرات اعتقال خاصة بها بحق المدعي العام وعدد من القضاة في المحكمة.

وبين القادة البارزين الآخرين الذين اتهمتهم المحكمة الرئيس السوداني عمر حسن أحمد البشير بتهم تشمل الإبادة الجماعية في دارفور. وكذلك على الزعيم الليبي السابق العقيد معمر القذافي قبل اعتقاله وقتله على يد جماعة مسلحة في ليبيا.


مقالات ذات صلة

مقتل فلسطيني وإصابة آخرين إثر قصف إسرائيلي على مدينة غزة

المشرق العربي Palestinians walk amidst destroyed buildings in Gaza City (AP)

مقتل فلسطيني وإصابة آخرين إثر قصف إسرائيلي على مدينة غزة

قُتل فلسطيني وأصيب آخرون اليوم الخميس، جراء قصف مُسيَّرة إسرائيلية مجموعة من المواطنين شمال غرب مدينة غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ مدمرة في مدينة غزة (أ.ب) p-circle

تقرير: إسرائيل تعرقل بناء قاعدة رئيسية في غزة تابعة لمجلس السلام

ذكر تقرير صحافي أن إسرائيل ترفض السماح بالمضي قدماً في مشروع لإنشاء موقع عسكري متقدم في قطاع غزة لصالح مجلس السلام التابع للرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص صبي فلسطيني يجلس وسط ممتلكات أسرته بعد أن هدمت القوات الإسرائيلية غرفة كانوا يسكنونها في قرية «أم الخير» بالضفة الغربية المحتلة الأربعاء (أ.ف.ب)

خاص حوار فلسطيني مصغر في القاهرة تمهيداً لـ«اجتماع شامل»

حراك فلسطيني جديد تشهده العاصمة المصرية القاهرة، للمرة الثانية في أقل من أسبوع، بهدف الدفع إلى إقامة حوار شامل بعد تأجيل الانتخابات الفلسطينية.

«الشرق الأوسط» (غزة) محمد الريس (القاهرة )
خاص القيادي في «حماس» علي العامودي (المركز الفلسطيني للإعلام التابع لـ«حماس»)

خاص «الشرق الأوسط» تكشف وقائع نجاة قائد «حماس» في غزة من الاغتيال الإسرائيلي

نجا قائد «حماس» في غزة علي العامودي، من عملية اغتيال في الثالث من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، وأدت حينها لمقتل 5 فلسطينيين.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي الطفلة الفلسطينية سيلا رفعت (6 سنوات) الناجية الوحيدة من عائلتها تخضع لفحص في مركز للأطراف الصناعية بمدينة غزة يوم الاثنين (إ.ب.أ) p-circle

إسرائيل تمنع خروج مرضى غزة لليوم السابع

واصلت إسرائيل لليوم السابع على التوالي، إغلاق معبر رفح البري المخصص لسفر المرضى والجرحى والعالقين من وإلى قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

مقتل فلسطيني وإصابة آخرين إثر قصف إسرائيلي على مدينة غزة

Palestinians walk amidst destroyed buildings in Gaza City (AP)
Palestinians walk amidst destroyed buildings in Gaza City (AP)
TT

مقتل فلسطيني وإصابة آخرين إثر قصف إسرائيلي على مدينة غزة

Palestinians walk amidst destroyed buildings in Gaza City (AP)
Palestinians walk amidst destroyed buildings in Gaza City (AP)

قُتل فلسطيني وأصيب آخرون اليوم الخميس، جراء قصف مُسيَّرة إسرائيلية مجموعة من المواطنين شمال غرب مدينة غزة.

ونقلت «وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية» (وفا) أن «مواطناً استُشهد وأُصيب آخرون إثر قصف مُسيَّرة للاحتلال مجموعة من المواطنين في محيط مدرسة عباد الرحمن بشارع الجلاء شمال غرب مدينة غزة».

بدورها، أعلنت بلدية غزة، اليوم، أن «طواقمها عثرت على جثمان شهيد كان يرتدي ملابس شتوية خلال عملها الميداني في شارع الرشيد قرب منطقة البيدر غربي مدينة غزة».

وقالت البلدية، في منشور على صفحتها بموقع «فيسبوك»، إن الطواقم نقلت الجثمان إلى مستشفى الشفاء، حيث جرى تسليمه لإدارة المستشفى لاستكمال الإجراءات اللازمة.


تقرير: إسرائيل تعرقل بناء قاعدة رئيسية في غزة تابعة لمجلس السلام

فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ مدمرة في مدينة غزة (أ.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ مدمرة في مدينة غزة (أ.ب)
TT

تقرير: إسرائيل تعرقل بناء قاعدة رئيسية في غزة تابعة لمجلس السلام

فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ مدمرة في مدينة غزة (أ.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ مدمرة في مدينة غزة (أ.ب)

ذكرت صحيفة «الغارديان» البريطانية أن إسرائيل ترفض السماح بالمضي قدماً في مشروع لإنشاء موقع عسكري متقدم في قطاع غزة لصالح مجلس السلام التابع للرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وفي أوائل أغسطس (آب) الماضي، أصدر مجلس السلام، وهو هيئة دولية فوضتها الأمم المتحدة عام 2025 ويرأسها الرئيس الأميركي، أول عقد إنشاءات له في غزة، إذ أسند إلى شركة «أركل إنترناشونال» التي تتخذ من ولاية لويزيانا الأميركية مقراً لها، مهمة بناء موقع عسكري متقدم يستوعب 150 جندياً دولياً، ليكون طليعة لقوة استقرار دولية.

وبعد شهرين، لا تزال إسرائيل ترفض السماح بتنفيذ العقد، وفقاً لشخص مطلع مباشرة على الأمر. ولا يُسمح للمقاولين والشاحنات بالدخول إلى غزة وبدء الأعمال. وقال المصدر إن «إسرائيل لن تفتح المعبر»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

ورفض متحدث باسم مجلس السلام التعليق، كما رفض الجيش الإسرائيلي والحكومة الإسرائيلية التعليق.

وتعد الحرب الإسرائيلية في غزة واحدة من 8 حروب يقول ترمب إنه نجح في تسويتها. وأدرجها مجدداً الأسبوع الماضي في منشور مطول على وسائل التواصل الاجتماعي، اشتكى فيه مما اعتبره إجحافاً بحقه لعدم منحه جائزة نوبل للسلام.

ويشكل مجلس السلام، الذي تأسس عقب وقف إطلاق النار في غزة في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، محوراً أساسياً في ادعاءات ترمب بأنه أنهى الصراع، بحسب صحيفة «الغارديان».


إسرائيل تهدد بإخلاء الضاحية وتهجير مليون شيعي لبناني

أرشيفية لوزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس في مخيم طولكرم بشمال الضفة (الجيش الإسرائيلي)
أرشيفية لوزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس في مخيم طولكرم بشمال الضفة (الجيش الإسرائيلي)
TT

إسرائيل تهدد بإخلاء الضاحية وتهجير مليون شيعي لبناني

أرشيفية لوزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس في مخيم طولكرم بشمال الضفة (الجيش الإسرائيلي)
أرشيفية لوزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس في مخيم طولكرم بشمال الضفة (الجيش الإسرائيلي)

صعّد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، تهديداته، أمس، متوعداً بتوجيه ضربة قاسية إلى «حزب الله» وتوسيع نطاق السيطرة العسكرية في الجنوب، فضلاً عن إخلاء الضاحية الجنوبية لبيروت وتهجير أكثر من مليون لبناني من الطائفة الشيعية، في حال انضم الحزب إلى أي هجوم إيراني محتمل على إسرائيل، قائلاً إن «أكثر من مليون شيعي سيتحولون إلى نازحين داخل لبنان».

وفي موازاة ذلك، أثار إعلان «حزب الله» عن تقديم مساعدات مالية للنازحين والمتضرّرين، تساؤلات حول مصادر الأموال وآليات وصولها وتوزيعها، فيما شكّك متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية للمرة الثانية في غضون أيام، في وجودها أصلاً.

وقال المتحدث باسم الخارجية الأميركية إن «الأموال المزعوم وصولها من إيران غير موجودة أساساً». وأضاف أنه «حتى لو امتلك الحزب الأموال، فسيستخدمها لشراء الأسلحة لتهديد إسرائيل وترهيب خصومه... أسلحته لم تجلب للبنان سوى البؤس والدمار».