مصر: «تأجير» المستشفيات الحكومية يثير مخاوف بشأن الأطباء وتكاليف العلاج

بعد إقرار البرلمان قانون «تطوير المنشآت الصحية»

حملة توعية نفذتها وزارة الصحة المصرية في الإسكندرية (وزارة الصحة)
حملة توعية نفذتها وزارة الصحة المصرية في الإسكندرية (وزارة الصحة)
TT

مصر: «تأجير» المستشفيات الحكومية يثير مخاوف بشأن الأطباء وتكاليف العلاج

حملة توعية نفذتها وزارة الصحة المصرية في الإسكندرية (وزارة الصحة)
حملة توعية نفذتها وزارة الصحة المصرية في الإسكندرية (وزارة الصحة)

​وافق مجلس النواب المصري (البرلمان)، الاثنين، نهائياً على قانون «تنظيم منح التزام المرافق العامة لإنشاء وتشغيل وتطوير المنشآت الصحية»، والمعروف إعلامياً بقانون «تأجير المستشفيات» الحكومية للقطاع الخاص، وذلك بعد يومين من مناقشات مشروع القانون الذي رفضته نقابة الأطباء وعدد من النواب، بوصفه «يهدد استقرار الأطقم الطبية»، بينما يثير مخاوف من «عدم حصول المواطنين على خدمات علاجية بسعر مناسب».

ووافق البرلمان بأغلبية نوابه على مشروع القانون الذي أقره مجلس الوزراء في فبراير (شباط) الماضي، والذي يتيح للحكومة إمكانية منح امتياز إدارة وتشغيل المستشفيات الحكومية المختلفة لمستثمرين مصريين أو أجانب. وهو القانون الذي أدخلت عليه لجنة الصحة بالمجلس تعديلات عدة، منذ أبريل (نيسان) الماضي، قبل عرضه على الجلسة العامة لمجلس النواب.

وتضمَّن مشروع القانون ألا تقل مدة الالتزام عن 3 أعوام، ولا تزيد على 15 عاماً، مع عودة جميع المنشآت الصحية، بما فيها من تجهيزات وأجهزة طبية لازمة لتشغيلها إلى الدولة في نهاية مدة الالتزام، دون مقابل وبحالة جيدة، بينما استبعد المجلس كلاً من «مراكز ووحدات الرعاية الصحية الأساسية»، و«صحة الأسرة»، و«عمليات الدم وتجميع البلازما» باعتبار أن لها بعداً قومياً، وفق تصريحات رئيس لجنة الصحة بالمجلس الدكتور أشرف حاتم.

وأقر المجلس القانون على الرغم من رفض نقابة الأطباء له، وإرسال نقيب الأطباء الدكتور أسامة عبد الحي خطاباً إلى البرلمان تضمَّن تأكيده غياب ضمانات التزام المستثمر بنسبة علاج مرضى التأمين الصحي، والعلاج على نفقة الدولة، مطالباً بقصر القانون على بناء مستشفيات خاصة جديدة، وليس منح المستشفيات الحكومية الموجودة للمستثمرين لإدارتها وتخارج الدولة.

لكنّ عضوة لجنة الصحة بالبرلمان عبلة الألفي، تؤكد لـ«الشرق الأوسط» أن هذه المخاوف لا أساس لها من الصحة، مع النصوص القانونية الواضحة التي لا تقبل التأويل، وتتضمن استمرار تقديم الخدمة للمواطنين بالنسب التي يتم الاتفاق عليها، على أن تتحمل الدولة سداد الفارق للمواطن، بين ما يدفعه في العلاج المجاني بهذه المستشفيات بعد التطوير وبين التسعير المحدد لتقديم الخدمات في المستشفى.

وأضافت عبلة الألفي أن إقرار القانون جاء في إطار السعي لتحقيق الالتزام الدستوري، بتقديم رعاية صحية لائقة وجيدة للمواطنين، لافتة إلى أن هناك نصاً واضحاً في القانون يتضمن سحب امتياز الإدارة والتشغيل من المستثمر، حال مخالفته للقواعد التي جرى الاتفاق عليها عند التعاقد، وبشكل فوري.

لكن النائب ضياء الدين داود يُبدي لـ«الشرق الأوسط» مخاوف من أن يطول هذا الأمر المستشفيات التي تقدم خدمات لمرضى الأمراض المزمنة ومرضى الأورام؛ خصوصاً في ضوء غياب أي استثناءات للمستشفيات التي تمس قطاعاً ليس بالقليل من المواطنين، وتقوم وزارة الصحة بإدارتها.

وتضمَّن القانون إلزام المستثمر باستمرار تشغيل نسبة لا تقل عن 25 في المائة، حداً أدنى قابلاً للزيادة من العاملين بالمنشأة الصحية، وبشرط موافقتهم، مع مراعاة الحفاظ على الحقوق المالية والوظيفية لهم ولغيرهم من العاملين الذين سيتم نقلهم لجهات أخرى، وهو البند الذي عدَّه أمين صندوق نقابة الأطباء، الدكتور أبو بكر القاضي، مهدداً لاستقرار 75 في المائة من الأطقم الطبية بتلك المستشفيات.

وأضاف القاضي، في تصريحات صحافية، الأحد، أن إعطاء الحق للمستثمر في الاستغناء عن هذه النسبة من الأطقم الطبية وإعادة توزيعهم من دون مراعاة للظروف الاجتماعية والأسرية، أمر سيزيد من معاناتهم ويؤدي لزيادة وتيرة الهجرة إلى الخارج.

لكنَّ عبلة الألفي ترى أن أحقية المستثمر في الاستعانة بالكفاءات المتميزة ستكون دافعاً لدى الأطباء لتطوير أنفسهم؛ بل ستحفز عدداً من الأطباء الذين سافروا إلى الخارج على العودة إلى مصر، والعمل في هذه المستشفيات، مع الأجور الكبيرة التي سيحصلون عليها من جانب المستشفى عند إدارتها من القطاع الخاص الذي سيتيح رواتب لا تستطيع الحكومة دفعها.

القانون الجديد يثير مخاوف بشأن استمرار تقديم الخدمات بأسعار مناسبة (الشرق الأوسط)

وأبدى نقيب الأطباء، في رسالته لمجلس النواب، تخوفه من جلب أطباء أجانب خريجي جامعات غير معتمدة في مصر وغير معترف بها، منتقداً تجاوز القانون الإجراءات المعمول بها لمنح ترخيص مزاولة مهنة الطب للأجانب، ليكون من وزير الصحة وليس من نقابة الأطباء؛ بينما قالت عضوة لجنة الصحة إن القانون حدد في عملية استقدام الأطباء والأطقم الطبية الأجنبية ضوابط عدة، أهمها أن الطبيب الأجنبي يأتي للعمل حصراً في الجهة التي استقدمته، مع عدم أحقيته في افتتاح عيادة خاصة به، أو العمل في مستشفى آخر، الأمر الذي يعني عدم دخوله لسوق العمل بشكل مباشر، ولكن فقط في مكان استقدامه، وهو أمر سيجعل عملية الاستقدام مقتصرة على المتميزين من الأطباء.

وينتقد داود الذي رفض تمرير القانون، وتحدث عن مخاوفه بشأن توفير العلاج للمواطنين البسطاء، موقف «الأطباء» من القانون من البداية، وعدم اتخاذ موقف واضح بالرفض؛ مشيراً إلى أن النقطة التي أضيفت، وكانت جوهرية، مرتبطة بالحق في إلغاء الامتياز حال عدم الالتزام بضوابط التشغيل.

وتؤكد عضوة لجنة الصحة أن النصوص الخاصة بالقانون في مجملها إيجابية وجيدة، وتحقق «طفرة» في المستقبل القريب بقطاع الصحة؛ لكن يبقى الرهان على آلية المراقبة بتنفيذ كل ما ورد في القانون عند تطبيقه.


مقالات ذات صلة

نهج مُبتَكر لعلاج نوبات الهلع بعيداً عن المهدّئات

صحتك حين يهدأ الخوف يبدأ الشفاء (جامعة بنسلفانيا)

نهج مُبتَكر لعلاج نوبات الهلع بعيداً عن المهدّئات

أظهرت دراسة برازيلية إمكان استخدام جرعات منخفضة من المضاد الحيوي «مينوسيكلين» خياراً علاجياً جديداً لنوبات الهلع...

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك التغيّر الملحوظ في عدد مرات التبول قد يكون من أولى العلامات التحذيرية (بيكسلز)

لا تتجاهلها... 5 تغيّرات في البول قد تشير إلى تلف مبكر بالكلى

يُعدّ البول من أهم المؤشرات التي تعكس الحالة الصحية للجسم؛ إذ يمكن لملاحظة أي تغيّر في لونه أو شكله أو رائحته أن تكشف مبكراً عن اضطرابات داخلية.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
صحتك  البروتين الموجود في البيض قد يساعد على زيادة مستويات التريبتوفان في بلازما الدم (بيكسلز)

أطعمة تعزز مزاجك: دليلك لزيادة السيروتونين طبيعياً

يُعدّ السيروتونين من أهم النواقل العصبية في الجسم، كما يعمل كهرمون يلعب دورًا أساسيًا في تنظيم المزاج والشعور بالراحة النفسية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الجفاف يعني أن الجسم لا يمتلك كمية كافية من الماء للقيام بوظائفه الحيوية (بيكسلز)

لماذا لا يختفي شعورك بالعطش؟ 6 أسباب صحية قد تكون خفية

يُعدّ العطش من الإشارات الحيوية التي يرسلها الجسم لتنبيهنا إلى حاجته إلى الماء، وهو عنصر أساسي يضمن استمرار العمليات الحيوية بكفاءة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك تشير الدراسات إلى أن إهمال تناول وجبة الإفطار أو الغداء أو العشاء يؤثر في توازن السكر بالدم والهرمونات المسؤولة عن الشهيّة والطاقة العامة (رويترز)

عادات غذائية تجنبها للحفاظ على صفاء ذهنك

يُسهم تناول وجبة إفطار متوازنة في الصباح الباكر في دعم صحة الدماغ وصفاء الذهن.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )

مصر: توسع زراعي لتعزيز الأمن الغذائي وسط تحديات مائية

مسؤولون يتابعون المشروعات المائية لدعم الزراعة في مصر (وزارة الري)
مسؤولون يتابعون المشروعات المائية لدعم الزراعة في مصر (وزارة الري)
TT

مصر: توسع زراعي لتعزيز الأمن الغذائي وسط تحديات مائية

مسؤولون يتابعون المشروعات المائية لدعم الزراعة في مصر (وزارة الري)
مسؤولون يتابعون المشروعات المائية لدعم الزراعة في مصر (وزارة الري)

تتوسع الحكومة المصرية في المشروعات الزراعية لتعزيز الأمن الغذائي، وسط تحديات نقص المياه التي تواجهها البلاد.

وفي وقت أعلنت فيه القاهرة عن «زيادة مساحة الرقعة الزراعية»، أعلنت وزارة الري، الجمعة، عن «استنفار حكومي لضمان جاهزية المنظومة المائية، وتلبية الاحتياج المرتفع للمياه خلال أشهر الصيف».

وتعهد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بزيادة نسبة استصلاح الأراضي الزراعية إلى 4.5 مليون فدان ضمن مشروعات الدلتا الجديدة ومشروعات «جهاز مستقبل وطن»، وقال في كلمة خلال احتفال «عيد العمال»، الخميس، إن هذه المساحة «تشكل ثلث الرقعة الزراعية الموجودة في البلاد».

وتواجه مصر فترة أقصى الاحتياج المائي حالياً، وفق وزير الري، هاني سويلم، وتحدث، الجمعة، عن «حالة استنفار بجميع الجهات لضمان جاهزية المنظومة المائية بجميع مكوناتها من ترع ومصارف ومحطات رفع ومنشآت مائية، للتعامل بكفاءة مع الطلب المرتفع على المياه خلال الصيف».

وتشكو القاهرة من تحديات مائية، حيث يبلغ عجز المياه نحو 55 في المائة، وتعتمد على نهر النيل كمصدر رئيسي للمياه بنسبة 98 في المائة، وبحصة سنوية مقدارها 55.5 مليار متر مكعب، وفقاً لبيانات حكومية.

وحسب بيان وزارة الري، الجمعة، تشمل عمليات الاستنفار «مواصلة التصدي لأشكال التعديات على المجاري المائية وإزالتها، ومنع أي محاولات تعدٍ على منافع الري». وتستهدف الحكومة تنفيذ عديد من مشروعات معالجة المياه والتحلية للإنتاج الكثيف للغذاء لسد العجز في مواردها المائية، ونفذت 3 محطات كبرة لمعالجة المياه، هي الدلتا الجديدة وبحر البقر والمحسمة، وفق الري.

جانب من محاصيل استراتيجية في سيناء قبل الحصاد (وزارة الزراعة المصرية)

ويرى أستاذ الموارد المائية في جامعة القاهرة، عباس شراقي أن «الحكومة تتوسع في مشروعات زراعية جديدة بالاعتماد على نظم الري الحديث، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «هذه المشروعات تواجه تحديات تتعلق بتوافر المياه، خصوصاً أنها تعتمد بشكل أساسي على المياه الجوفية ومياه الصرف المعالجة».

ويشير إلى أن «استصلاح أراضي زراعية جديدة يتنوع ما بين مشروعات تنفذها الدولة مثل (توشكي وشرق العوينات والدلتا الجديدة)، وأخرى تنفذ بشكل فردي من مستثمرين وقطاع خاص»، ويوضح أن «التحدي الأساسي في تكلفة توفير موارد مائية لهذه المشروعات خصوصاً أن معظمها يعتمد على مياه الصرف الزراعي».

وتحدث السيسي، الخميس، عن إضافة 450 ألف فدان للرقعة الزراعية بشبه جزيرة سيناء، وقال إن «تحقيق هذا الهدف استدعى إقامة محطة بحر البقر، فضلاً عن إقامة البنية الأساسية الأخرى لها».

ويعتقد شراقي أن «المشروعات الزراعية الجديدة يجب أن تغطي جزءاً كبيراً من تكاليفها، بالتوسع في استخدام محاصيل أقل في استهلاك المياه، وذات عائد اقتصادي أكبر».

مشروعات تهيئة الترع في مصر (وزارة الري)

ويرى أستاذ الاقتصاد الزراعي بمعهد «البحوث الزراعية»، مدحت عنيبر أن «الحكومة مطالبة بزيادة الرقعة الزراعية، بما يعزز قدرتها على تحقيق الاكتفاء الذاتي من المحاصيل الزراعية»، ويشير إلى أن التحدي الأساسي في «توفير المياه من موارد جديدة».

ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «محطات معالجة المياه التي تقيمها الحكومة توفر الاحتياج المائي للتوسع الزراعي؛ وذلك لأنها تعيد معالجة مياه الصرف 4 دورات»، ويلفت إلى أن «السياسة الزراعية التي تعمل عليها مصر والتي تشمل إقامة مشروعات جديدة مثل الصوب الزراعية، وزراعة محاصيل توفر المياه، أسهمت في تحقيق الاكتفاء من الخضر والفاكهة وزيادة الصادرات»، وفق رأيه.

عملية تجديد شبكات الصرف المغطى بمنطقة بحر البقر (وزارة الري)

وأعلنت وزارة الزراعة، الجمعة، «زيادة حجم الصادرات منذ مطلع العام الحالي بعدما سجلت إجمالي الكميات المصدرة نحو 3.7 مليون طن». وأفادت بأن «الموالح جاءت في صدارة قائمة الصادرات بكميات بلغت نحو 1.7 مليون طن».


درنة... من «ساحات للإعدام» إلى تحولات عمرانية متسارعة

حفتر وصالح وحمّاد وعدد من المسؤولين والنواب يشاركون في افتتاح التجمع السكني (صندوق الإعمار والتنمية)
حفتر وصالح وحمّاد وعدد من المسؤولين والنواب يشاركون في افتتاح التجمع السكني (صندوق الإعمار والتنمية)
TT

درنة... من «ساحات للإعدام» إلى تحولات عمرانية متسارعة

حفتر وصالح وحمّاد وعدد من المسؤولين والنواب يشاركون في افتتاح التجمع السكني (صندوق الإعمار والتنمية)
حفتر وصالح وحمّاد وعدد من المسؤولين والنواب يشاركون في افتتاح التجمع السكني (صندوق الإعمار والتنمية)

تغيّر وجه مدينة درنة الليبية، التي اتخذها تنظيم «داعش» معقلاً له، وأضرّ بها إعصار متوسطي من قبل، لتزدان اليوم بآلاف البنايات الحديثة والمنشآت الحكومية الجديدة، في مشهد يطوي ذاكرة الدم، ويخفف ندوب الماضي الأليم.

فبعد قرابة 6 أعوام على دحر «داعش» بشكل كامل من هذه المدينة الساحلية، ونحو 3 سنوات على «إعصار دانيال»، الذي أزال أجزاءً واسعة منها، بدأت مظاهر الحياة تدب في درنة من جديد، من خلال مشاريع ينفذها «صندوق الإعمار».

جانب من الاحتفالات المصاحبة لافتتاح المشروع السكني في درنة الليبية (صندوق الإعمار)

وفي احتفالية حضرها القائد العام لـ«الجيش الوطني»، المشير خليفة حفتر، ورئيس مجلس النواب عقيلة صالح، ورئيس الحكومة المكلفة من البرلمان، أسامة حمّاد، إلى جانب سكان من المدينة، جرى افتتاح مشروع 2000 وحدة سكنية بحي السلام في درنة، مساء الخميس.

وقال حفتر الذي حضر الافتتاح إن مسار البناء والإعمار «يُعد واجباً أصيلاً على الدولة تجاه مواطنيها»، مضيفاً أن تلبية احتياجات المواطن وصون كرامته وضمان حقوقه «تأتي في صدارة أولويات الدولة».

مناطق من التجمع السكني الذي شيده صندوق الإعمار في درنة (الصندوق)

وشدد حفتر على «أهمية مواصلة العمل في مسار الإعمار، وتكثيف الجهود ليشمل مختلف المدن والقرى في جميع ربوع ليبيا»، مؤكداً أن «معيار التقييم الحقيقي هو ما يتحقق من إنجاز على أرض الواقع».

وكان «داعش» قد اتخذ من درنة معقلاً له في شرق ليبيا منذ عام 2014، وبدأ في فرض قبضته عليها عبر تحصيل الجزية، وتنفيذ الإعدامات في ساحاتها العامة بحق المناوئين، قبل أن يتمكن «الجيش الوطني» من تحريرها بشكل كامل في 28 يونيو (حزيران) 2018.

وأمام جموع كبيرة من البرلمانيين والمواطنين، أكد حفتر أن هذه المناسبة «تمثل لحظة طال انتظارها، تعود فيها البهجة إلى المدينة، وتستعيد فيها مظاهر الحياة والاستقرار»، معرباً عن تهانيه بما تحقق من إنجازات في مجالات الإعمار.

مسجد «الصحابة» في درنة بعد إعادة تجديده (صندوق التنمية)

وأشاد حفتر «بدور ضباط وجنود القوات المسلحة، ومنتسبي الشرطة والأجهزة الأمنية في تعزيز الأمن داخل المدينة، وتهيئة الظروف الملائمة لإنجاح مشاريع الإعمار».

وحضر الاحتفالية رئيس الأركان العامة الفريق خالد حفتر، ومدير صندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا بالقاسم حفتر، وعدد من أعضاء مجلس النواب والوزراء، وممثلو البعثات الدبلوماسية، إضافة إلى مشايخ وأعيان وجموع من أهالي درنة.

وتحدث حماد عن دور القيادة العامة ومجلس النواب في «إرساء دعائم الاستقرار، واستمرار تدشين واستكمال المشاريع السكنية، وتوزيعها على متضرري درنة، واستمرار مشاريع التنمية في مختلف ربوع البلاد، عبر إرادة وطنية صادقة وتمويل وطني».

مدرسة حديثة تم تشييدها لتلاميذ المدينة (صندوق التنمية)

واختتم حماد كلمته باعتبار درنة «نموذجاً وطنياً لمرحلة التعافي وإعادة البناء، عبر النوايا الصادقة والإرادة الحقيقية، التي تحققت من خلال التكامل بين مؤسسات الدولة لتنهض مجدداً، وتعود المدينة الزاهرة في أبهى إطلالاتها».

من جهته، قال بلقاسم حفتر إن «ما تحقق في درنة يمثل تحولاً حقيقياً من مرحلة الوعود إلى مرحلة الإنجاز»، مشدداً على أن «معيار التقييم هو ما يُنفذ على الأرض لا ما يُعلن»، وموضحاً أن المشروع «لا يقتصر على توفير وحدات سكنية، بل يقدم نموذجاً عمرانياً متكاملاً، يعكس توجه الدولة نحو بناء مدن حديثة، وفق معايير تخطيط متقدمة».

وعاش سكان درنة معاناة مضاعفة؛ مرة في مواجهة التنظيم الإرهابي الذي اضطرّهم إلى النزوح بسبب التنكيل والإعدامات، ومرة أخرى بفعل الإعصار المتوسطي، الذي ضرب المدينة في 9 من سبتمبر (أيلول) 2023، متسبباً في كارثة إنسانية غير مسبوقة إثر انهيار سدين.

وفي فبراير (شباط) 2021، أُقيم معرض للكتاب بمدينة درنة في ساحة شاسعة، كان «داعش» يتخذها مقراً لقطع رؤوس معارضيه، قبل أن يفر ما تبقى من عناصره أمام ضربات «الجيش الوطني».

وفي خطوة عُدت «إضافة نوعية لقطاعي التعليم والصحة بالمدينة»، افتتح حماد مستشفى جامعة درنة العلاجي التعليمي بحي السلام، وسلمه إلى جامعة درنة.

وعدّ رئيس مجلس النواب ما تشهده درنة «من نهضة عمرانية، وتسليم للوحدات السكنية لمستحقيها دليلاً قاطعاً على أن العمل الجاد والتعاون الصادق قادران على تطويع التحديات، وتحويل الطموحات إلى واقع ملموس يخدم الوطن والمواطن».

وقال صالح في كلمته إن تسليم هذه الوحدات لسكان درنة «يعكس التزام الدولة بمسؤولياتها في توفير المسكن اللائق كحق طبيعي، بهدف تعزيز أمن الأسرة وطمأنينتها، ورفع أعباء الإيجار عن كاهل المواطنين». مبرزاً أن هذه الخطوة «ليست نهاية المطاف، بل هي انطلاقة لبرنامج إسكاني واسع، سيشمل العديد من المدن والقرى الليبية، استجابةً للحاجة المتزايدة للسكن الصحي، خصوصاً لفئة الشباب الراغبين في بناء حياة مستقرة».

جانب من الوحدات السكنية الحديثة التي تم تشييدها (صندوق التنمية)

وانتهى صالح مشيداً «بالدور الفعال للشركات الليبية والمصرية والتركية، والفرق الهندسية والعمالية، التي أسهمت في استكمال مشاريع كانت متوقفة منذ زمن طويل».

وكان «داعش» يسيطر أيضاً على مدينة سرت (450 كيلومتراً شرق طرابلس)، قبل أن تدحره قوات «البنيان المرصوص»، وتعلن حكومة طرابلس حينها تحرير المدينة في 19 ديسمبر (كانون الأول) 2016.


«اتحاد الشغل» التونسي ينتقد «الوضع الصعب» للعمال في عيدهم العالمي

جانب من احتفالات العمال بعيدهم الوطني وسط العاصمة تونس (أ.ف.ب)
جانب من احتفالات العمال بعيدهم الوطني وسط العاصمة تونس (أ.ف.ب)
TT

«اتحاد الشغل» التونسي ينتقد «الوضع الصعب» للعمال في عيدهم العالمي

جانب من احتفالات العمال بعيدهم الوطني وسط العاصمة تونس (أ.ف.ب)
جانب من احتفالات العمال بعيدهم الوطني وسط العاصمة تونس (أ.ف.ب)

انتقد «اتحاد الشغل» التونسي «الوضع الصعب» للعمال في عيدهم الوطني، وقال أمين عام اتحاد الشغل التونسي، صلاح الدين السالمي، في كلمته خلال تجمع عمالي، الجمعة، بمناسبة إحياء عيد العمال العالمي إنّ «الظرف صعب، ولا يحتمل المزايدات ولا المجاملات، وليس لنا من خيار تجاهه إلاّ التحلّي بالشفافية وروح المسؤولية والمصارحة بحقيقة الأوضاع»، مضيفاً أننا «جميعاً متضرّرون من الوضع الحالي، ولا مفرّ لنا من مواجهة هذا الوضع إلا بالعمل الجماعي المشترك».

وأشار السالمي في كلمته إلى ما وصفه «بالوضع الصعب الذي يعيشه العمّال بالفكر والساعد، والمتقاعدون على حدّ سواء، جرّاء الارتفاع الجنوني لتكلفة المعيشة، وتدهور القدرة الشرائية بسبب الارتفاع الكبير لأسعار المواد الأساسية، في وقت تتّسع فيه دائرة الهشاشة لتشمل فئات أوسع من الطبقة الوسطى، وتفاقم نسب البطالة، خصوصاً في صفوف الشباب بمن في ذلك حاملو الشهادات، وتصاعد ظاهرة هجرة الإطارات من ذوي الاختصاص»، وفق تعبيره.

وأوضح السالمي أنّ مواجهة هذه الأوضاع «لن تنجح إلاّ عبر حوار يعيد الاعتبار للدور الاجتماعي للدولة، ويوفّر إطاراً صلباً لصياغة الحلول والشروط الضرورية، بما تقتضيه المرحلة من إصلاحات عادلة وعاجلة ومنصفة»، معتبراً أنّ 'التقدّم في مواجهة الصعوبات «لن يتحقّق إلاّ باستكمال الشروط اللازمة لإحلال مناخ سليم للتنمية المستدامة والعمل اللائق، لا مكان فيه للتهرّب الضريبي، ولا لأشكال العمل الهجينة والمارقة على القانون، والتي يكرّسها اليوم الاقتصاد الموازي والمنصّات الرقمية التي خلقها الواقع الجديد للعمل، ومناخ يسوده العدل والإنصاف، ويعود فيه الدعم لمستحقّيه دون غيرهم، وتحكمه مبادئ المساءلة والمحاسبة وعلوية القانون»، وفق تعبيره.

في سياق ذلك، رأى السالمي أن الزيادة الأخيرة في أجور القطاعين العام والخاص كانت أحادية الجانب، مشدداً على أنها لا تلبي الحاجيات الفعلية للعمال. وقال إن العمال في حاجة إلى زيادات في الأجور مهما كانت قيمتها، ودعا إلى ضرورة تفعيل مؤسسة الحوار الاجتماعي، بهدف معالجة الملفات العالقة للعمال والمؤسسات.

وجاءت هذه التصريحات بعد أن نشرت الحكومة التونسية، الخميس،زيادات في الأجور لموظفي الدولة والقطاعين العام والخاص والمتقاعدين، في مسعى لدعم القدرة الشرائية، في ظل ارتفاع الأسعار وتكلفة المعيشة. وتقدر الزيادة بنسبة 5 في المائة في الأجر الأساسي، على أن يبدأ سريانها بأثر رجعي في الأول من يناير (كانون الثاني) 2026. ويتضمن مشروع قانون المالية لعام 2026 زيادات في الأجور على مدى 3 سنوات، بين 2026 و2028، بتكلفة تفوق 300 مليون دولار أميركي، لكن «اتحاد الشغل»، النقابة الكبرى في تونس، انتقد إقرار السلطة لزيادات خارج المفاوضات الاجتماعية، كما حذر من غياب سياسات فعالة للسيطرة على الأسعار وغلاء المعيشة.